كلمة ونصف
خطر على السلاحف
تبذل وزارة البلديات الإقليمية والبيئة وموارد
المياه جهودا طيبة للحفاظ على البيئة والموارد الطبيعية التي تزخر
بها السلطنة ، والتي تعد مقوما رئيسيا من مقومات السياحة ، والتي
يقصدها السواح من كل حدب وصوب وقد عملت الوزارة على إقامة محميات
طبيعية للحفاظ على هذه الثروة الوطنية من التدهور والاستخدام الجائر
والتعدي.
وسنت الحكومة قوانين وأطرا تنظم ارتياد هذه المحميات ، وقامت بتحديدها
بمناطق مختصة لنمو وتكاثر الأحياء النباتية والبحرية والحيوانية
على اختلاف أنواعها ، إيمانا منها بأن هذا التنوع الطبيعي ثروة من
ثروات البلاد التي يجب الحفاظ عليها وصونها من الانقراض.
إلا أن بعض السلوكيات الإنسانية غير الواعية لأهمية هذه الموارد
وقيمتها الحقيقية ومنافعها الكبيرة ، تسلك طرقا مسيئة ، تتجاوز حدود
الاستمتاع بهذه الثروة ، وتمتد الأيادي الآثمة إلى بعض الأحياء مخالفة
بذلك القوانين واللوائح المنظمة لهذه المحميات ، متعدية بذلك على
الكائنات الحية الجميلة بما تضيفه من جماليات على العديد من المواقع
.
وبعض السياح يلجأون إلى ركوب السلاحف بمحمية رأس الجينز ، ويتعمدون
إيذاءها في فترات خروجها من البحر ، رغم الإرشادات والمراقبة الشديدة
من جانب الجهات المختصة ، لهذه المحميات وغيرها ، الذين لا يمتلكون
إلا النصيحة بالكف عن الممارسات الخاطئة في حق هذا المورد الفريد
من أرضنا الطيبة.
إن مثل هذه الممارسات الخاطئة في التعاطي مع مثل هذه الموارد الطبيعية،
من شأنها الإضرار بالبيئة ومكوناتها ، والتي تعد مرفوضة من كل مرتادي
هذه الأماكن من زوار وسواح من داخل السلطنة وخارجها ، بل يجب أن
يكون كل فوج سياحي وكل زائر على علم بالإرشادات الواجب اتباعها في
التعامل مع هذه الأحياء والكائنات وأن يعاقب كل مسيء لهذه الثروة
، جزاء لما تسبب فيه من إيذاء ومضايقات.
علي بن راشد المطاعني
Ali.matani@omantel.om
أعلى
أقول
لكم
البطة العرجاء
ماذا تفعل البطة حين تصاب بالعرج أو الكساح؟
المنطق يقول انها سوف تغير عاداتها وسلوكياتها اليومية حتى تصبح
آمنة رغم إعاقتها، لكن الرئيس بوش البطة العرجاء في أواخر فترة حكمه
الثانية والأخيرة، قرر أن يقامر رغم إعاقته ويرسل مزيدا من قواته
إلى العراق، تلك التي تسببت في مصرع قرابة 700 ألف عراقي طبقا لمصادر
أميركية، وتحويل بلاد الرافدين إلى مسرح لنشاط الجماعات الارهابية،
وتدمير بنيته الأساسية، وقتل وتشريد علمائه، وتلويث بيئته باشعاعات
اليورانيوم المستنفد، واذكاء نيران التعصب الطائفي التي تكاد أن
تصل به إلى حرب أهلية.
وكل هذه الممارسات دفعت رئيس الوزراء الماليزي السابق الدكتور محاضر
محمد لوصف البطة الأميركية العرجاء وحليفتها الانكليزية بالاجرام،
ودعوته إلى تقديمها لمحاكمة تنتهي بالاعدام شنقا جزاء أفعالهما (التي
يندى لها جبين البشرية خجلا)، واقدام أي بطة عرجاء على تعريض نفسها
للمخاطر يعني أنها تتصرف بشكل غرائزي مثل طير ذبيح، يرقص قبل شهقة
طلوع الروح، فكل نواب الكونغرس من الحزب الذي يتخذ الحمار شعارا
له، يقفون بالمرصاد لمغامرات الفيلة غير المحسوبة، التي قد تؤدي
إلى غرق الجميع.
وبعيدا عن الاستخدام السياسي لمصطلح (البطة العرجاء) في واشنطن،
فان دواعي الرحمة تدفع البشر أحيانا إلى إطلاق رصاصة على رأس حصان
كسيح أعرج لتخليصه من عذاباته، أما الطيور الداجنة العرجاء ـ ومنها
البط ـ فإن الذبح هو الوسيلة الوحيدة للاستفادة منها قبل أن تنفق،
أو تصبح مادة للتندر والسخرية وصيحات الصغار واستهجانهم، مثل بطة
والت ديزني الشهيرة (دونالد دوك)!
شوقي حافظ
shawkyhafez2001@yahoo.com
أعلى
اصداف
خطة أمن بغداد
يجري الحديث على نطاق واسع، عن مايسمى بـ(خطة
امن بغداد)، وبينما يعبر المسؤولون العراقيون داخل المنطقة الخضراء
عن تفاؤلهم بنجاح هذه الخطة، فان المسؤلين الاميركيين، يتحدثون بحذر
وتوجس عن احتمالات نجاح الخطة الجديدة، وهناك من ينظر الى هذه الخطة
من زاوية اخرى، اذ عبرت شخصيات عراقية وطنية عن مخاوفها عن الجانب
الخفي في هذه الخطة، وينطلق هؤلاء من قناعة ثابتة ، تؤكد ان الأجهزة
الأمنية العراقية من جيش وشرطة وقوات أمن، لايمكن ان تحيد عن الخط
الذي تسير عليه، والذي يمكن رسمه باتجاهين متساوقين ومتكاملين هما:
الأول: تحرك القوات العراقية بجميع مسمياتها تحت سلطة القوات الأميركية،
ولان لاهدف لقوات الإحتلال، سوى شن الهجمات على المقاومين العراقيين
والمناطق، التي يعتقد انها تأوي المقاومين، وانها البيئة الحاضنة
لهم، فان جهد القوات العراقية سينصب نحو هذه المناطق، التي طالما
تعرضت الى الكثير من الهجمات وعمليات الدهم والتفتيش والاعتقال ،
من قبل القوات الأميركية والقوات العراقية،ولذلك فان جهد وتحرك هذه
القطعات سيتوجه صوب هذه المناطق لاثارة الرعب والهلع بين الأطفال
والنساء والشيوخ ، كما يحصل في المرات الكثيرة السابقة، واعتقال
اكبر عدد ممكن من ابناء هذه المناطق، تحت ذريعة معارضتهم لقوات الاحتلال،
ورفضهم للعملية السياسية، التي انتجها الاحتلال وجاءت بكل هذا الخراب
والدمار للعراق والعراقيين.
الثاني: ان القوات الأميركية والشرطة والجيش العراقي، ستعمل لتأمين
الحماية للعصابات المعروفة التي تستهدف تلك المناطق، وكما حصل في
مرات كثيرة، فان الخطة الجديدة، تحاول توفير الحماية لهذه العصابات،
التي تستظل بالقوات الامنية العراقية والتي تساندها قوات الاحتلال
لتشن هجمات ضد تلك المناطق، لتنفذ مخطط استباحتها واختطاف وقتل الشباب
والرجال وحرق المساجد واثارة الرعب والعلع بين الأطفال والنساء،
وحصلت مثل هذه الممارسات البشعة في مناطق عديدة ، ولكن تمكن ابناء
تلك المناطق من التصدي لتلك العصابات، والحاق المزيد من الخسائر
بين قتلى وجرحى في صفوفهم، ولكن يبدو ان المحاولات مستمرة من قبل
الاجهزة الامنية الحكومية والعصابات، التي باتت معروفة ومشخصة في
تقديمها الخدمة للمحتل الاميركي.
ان السير بهذا لاتجاه يحاول الوصول بالنتيجة الى تصفية الأجواء امام
الاحتلال الأميركي، وهذه حقيقة لم تعد غائبة عن احد، وان كل من يشترك
في مثل هذا العمل ضد الأحياء والمدن العراقية، انما يقع تحت دائرة
الاحتلال، فهو يعمل لتحقيق اهدافه، ووصفة الدقيق انه لايقل سوءا
ونذالة من قوات الاحتلال البغيضة والمقيتة.
وليد الزبيدي
*كاتب عراقي مؤلف كتاب ـ جدار بغداد
wzbidy@yahoo.com
أعلى
باختصار
الفوضى البناءة
لم
تعد تنفع لا الأشهر الحرم ولا الاعياد الدينية ولا المحرمات في كبح
جماح التفلت الحاصل في دنيا العرب. كأن انقلابا يوسوس في صدور الناس
ليأخذهم الى محرمات من صنع ايديهم ومن خارج التقاليد الوطنية التي
تربت عليها اجيال اثخنتها جراح الامة وما كلت. مابال هذا الجيل يتحامل
على تاريخه وعلى مستقبله ليحمل لواء البغضاء فيما بينه دونما احساس
منه بانه يمسح دم الماضي النقي بدم ملوث بات صناعة اجنبية ترفع لواء
الفوضى البناءة وتسعى لتحقيقها بضحايا جديدة ابرزهم القضية الفلسطينية
وثانيهم القضية العراقية وثالثهم متوجبات الازمة اللبنانية ورابعهم
مقام دارفور وخامسهم الصومال وقد لاتنتهي اللائحة التي تستولد نفسها
كل حين بمفاجأة عربية غير سارة. تستجمع فكرة الفوضى البناءة ( ومتى
كانت الفوضى بناءة الا في ضمير من خططوا لها واتخذوها شعار المراحل
العربية القادمة ) قوتها وتعد اسلحتها بعدما انقسمت الساحات العربية
الى شوارع وبعدما نفذت افكار الابالسة رؤوس مواطنيها. هي الايام
الصعبة التي يتقلب فيها العربي على جمر المستور من تلك " الفوضى
" ليسلم رأسه وموقعه وبلاده الى الذين اتقنوا اسرار الشعوب
فبادروا الى وضع الطعم المميت في خلاياها واقدموا على اكبر جريمة
في العصر الى اثارة غرائزها لاستملاك ارادتها وتسييرها في ماسورة
واحدة تفضي الى انزال ضربة قاضية بكل امل عربي وبكل حلم كان ذات
وم نشيد البلاد والعباد .
انها الظاهرة التي حذرنا من الوقوع في اخطبوطها ورفضنا منذ بداية
اطلالتها على المنطقة عبر اختراق العراق من ان تدار السيوف المصوبة
باتجاه الاهداف السامية الى الصدور الاخوية . ان الفوضى البناءة
كما يلوح في الافق لم يعد كلاما مكتوبا ولا هو ارشاد شفوي من حراسه
الاميركيين ، صار هيكلا ولحما وعظاما واعصابا ، وصار له ان يتحرك
ويوسوس ويصنع المرفوض ليصبح مطلبا والممنوع ليكون حلما .. انها بداية
تعظيم الفكرة بتحويلها الى وقائع ميدانية تطل برأسها من ساحات اصبحت
شوارع ، لكنها ايضا بواكير النهايات لقضايا مصيرية يراد لها ان تختفي
بايد عربية ، ان يقتلها العربي بنفسه بعدما عجزت كل امكانيات الاجنبي
من قتلها وانهائها .
لم نعرف يوما ان " فتح" عدوة ل" حماس " والموالاة
في لبنان عدوة للمعارضة والسني عدو للشيعي في العراق وغيره .. لم
يتغير " الاخوة الاعداء " الا لان معلمي الفوضى البناءة
قرروا ان يقودوا المرحلة بعلمهم وعملهم ودأبهم وقدرتهم وافكارهم
ومسؤوليتهم وان يصنعوا تاريخا مختلفا يخرج من بين ايدي اصحاب القضايا
التاريخيين ليصنع مادة موت لتلك القضايا ولمن حملوها وما زالوا وليقوض
اسس بنيان عظيم كان يحمي الجميع الا وهو الوحدة الوطنية بكل ابعادها
المعروفة .
خارطة سياسية وبشرية جديدة تطرق الابواب وثمة من يسهر على احلالها
كل يوم في موقع متقدم ، ونخاف ان نستفيق غدا لنجد ان اعداء الامة
هم من شعوبها كي لانقول شعوبها بدل ان يكونوا المحتلين لها والقائمين
على نهب خيراتها . في هذا الجو المحموم الذي اديرت فيه الرؤوس عن
اهدافها الحقيقية ثمة بقايا من يقولون لا او يحاولون امتصاص الغضب
المختلق باساليب المحاولة.
نحن امام تحول اقل مايقال فيه انه الضربة القاضية لما تبقى ايضا
في رحم الامة فكيف بما هو ماثل امام العين !
زهير ماجد
zouhairmd@yahoo.com
أعلى
كل
يوم
عيب .. وعار عليكم!
لقد وصل سوء الحال بهذه الأمة أن بات اعداؤها
هم الذين يخشون عليها من نفسها !! ففي الأخبار أن شمعون بيريز (
ما غيره) قد دعا (الفلسطينيين إلى نبذ خلافاتهم) وأهاب بهم (لتعزيز
وحدتهم الوطنية) وطالبهم بحل خلافاتهم بـ (الحوار وحده) !
وقد جاء ذلك وسط تصاعد حدة الخلافات السياسية بين حركتي (حماس) و(فتح)
وانتقالها من النطاق السياسي والملاسنات والاتهامات عبر وسائل الاعلام
إلى الحوار بالبنادق والأسلحة الرشاشة والملالات، ولو كانوا يجدون
(أسلحة دمار شامل) لما تورعوا عن استعمالها في صراع على الكراسي
والسلطة لا يخفى على أحد، ويبعث على الاشمئزاز!
هل وصل الأمر بالفلسطينيين إلى هذا الدرك من السوء؟! هل انحدروا
مجددا إلى صراع الأخوة الاعداء؟! وهل يستعيدون ما كان يجري بينهم
في مدن لبنان ومخيماته؟! هل يستعيدون معارك طرابلس والبدّاوي والنهر
البارد والبقاع والعرقوب؟!
لا يكفي التعبير عن الأسف لما يجري من إراقة الدم الفلسطيني بالسلاح
الفلسطيني والأيدي الفلسطينية ولا يشفي الغليل تكرار أن دم العربي
على العربي حرام، ولا حرمة دم المسلم على المسلم، ولا ان الدم العربي
لن يصير ماء!! فقد سال دم كثير، ووقعت مجازر هائلة ومذابح بشعة بأيدي
العرب والمسلمين، للعرب والمسلمين، في فلسطين ولبنان والعراق والصومال..
والجزائر. ولم يتورع أحد من تلك الفئات المتصارعة (على اللا شيء)
عن اقتراف أبشع الجرائم وإزهاق آلاف الارواح حرصاً على سلطة او جاه
أو مال أو أي من أسلاب الدنيا! واعراضها الزائلة.
كأن التاريخ يعيد نفسه، منذ داحس والغبراء، وأيام العرب القديمة
الدامية، وعبس وذبيان وحتى صفيّن وما تلاها .. والاندلس وما بعدها
.. والكويت واحتلالها، والعراق وتدميره وتمزيقه والغزوات الصغيرة
والكبيرة لهذا الجنرال او ذاك الزعيم او ذلك التنظيم أو تلك الطائفة!
تكرار مملّ لمأساة فجائعية ولا من يعتبر او يتعظ لا بنفسه ولا بغيره.
ومن المحزن أن يصبح أعداء الأمة اكثر من ابنائها أسى على ما يقع
لها بأيديها!! وهل ينفع الحزن يا ترى! هل يغنينا أن تبيضّ عيوننا
وتسودّ قلوبنا؟!
لقد حذر العديد من الزعماء والمسؤولين العرب والأجانب من اتجاه المنطقة
كلّها إلى الفوضى!! ولكن هذه التحذيرات ذهبت أدراج الرياح!! واستطاع
أعداؤنا ان يجرّونا إلى هذا المستنقع القذر ثم راحوا يفركون أيديهم
اسفاً على حالنا واشلائنا وضحايانا ومآسينا!!
لا نجد أن ثمة مجالاً للتحليل والتفسير والتعليل لكل هذا الذي يحدث،
حتى الاتهامات ونظرية المؤامرة لم تعد مجدية في هذا المجال من أجل
الحفاظ على قليل من ماء الوجه العربي وفي وقت لم يعد لأكثرنا وجوه
لكثرة الأقنعة التي يرتدونها والتي تجعل معرفتهم على حقيقتهم أصعب
من اكتشاف أسلحة الدمار الشامل العراقية التي اتهموا صدام حسين بإخفائها
وخاضوا من أجلها زيفاً وعدواناً حرب تدمير العراق وتفتيت الأمة.
هل يكفي أن نقول لهؤلاء جميعاً: عيب .. وعار عليكم! وكفاكم تزويراً
لإرادة الشعب وادعاء بتمثيله فقد سقطت جميع الأقنعة!
د. محمد ناجي عمـايره
E-mail: mohamayreh@hotmail.com
أعلى
3 أبعاد
الفوضى الإسرائيلية
ليس
لإسرائيل من علاقة اهم من علاقتها بالولايات المتحدة ومصر. فرغم
السلام البارد مع القاهرة تبقى مصر الدولة العربية الكبيرة التي
تهبط فيها طائرة رئيس الحكومة الإسرائيلية. ولكن اسرائيل تمكنت في
الأسبوع الماضي من احراج كل من الولايات المتحدة ومصر.
اولا ، صدق وزير الدفاع الإسرائيلي عمير بيريتز على بناء مستوطنة
جديدة في الضفة الغربية وفي وادي الأردن وفي موقع ابعد كثيرا من
الجدار العازل، ثم بدا مندهشا عندما وصفت الحكومة الأميركية هذا
العمل بأنه انتهاك لخطة خارطة الطريق التي التزمت بها الحكومة الإسرائيلية.
ثم ثانيا وقبل ساعات من اجتماع في شرم الشيخ بين رئيس الحكومة ايهود
اولمرت والرئيس حسني مبارك شنت اسرائيل هجوما في وضح النهار في وسط
مدينة رام الله اسفر عن قتل اربعة فلسطينيين وجرح عشرين. ووجد اولمرت
نفسه يستمع الى محاضرة توبيخ واحتجاج من جانب مبارك امام كاميرات
التلفزة.
وفي كلتا الحالتين لم يكن اولمرت على علم مسبق بالتوقيت او التفاصيل
التي سببت له احراج مع وشنطن والقاهرة على التوالي.
هذا الإحراج سوف يسفر عن اقالة بيريتز من منصب وزير الدفاع عن قريب.
وربما انتقل بيريتز الى منصب حكومي آخر. ولكن الإحراج هو حلقة جديدة
في مسلسل الضعف والانقسام والفوضى داخل حكومة اولمرت منذ الحرب الأخيرة
في لبنان. وهو ايضا وليد الاستقلالية التي تتمتع بها القوات الإسرائيلية
سواء العسكرية منها او الأمنية في توقيت العمليات وتفاصيلها التنفيذية.
ثم هي ايضا نتاج لانعدام الخبرة العسكرية لدى كل من اولمرت وبيريتز،
وكلاهما مدني لم يلبس الزي العسكري في حياته. انعدام الخبرة يضع
الرجلين في موقف ضعيف امام رأي العسكريين في المسائل العسكرية.
ثم ان العلاقة بين الرجلين تكاد تكون منعدمة. اضف الى ذلك ان وزيرة
الخارجية الإسرائيلية تيسبي ليفني التي انتقدت سير الحرب في لبنان
اعلنت نيتها تحدي اولمرت على منصب رئيس الحكومة. اي اننا نشهد خلافا
وجفاءا كبيرا بين رئيس الوزراء وكل من وزيري الدفاع والخارجية.
الحرب في لبنان اضعفت حكومة اولمرت ومصداقيتها. كما انها تسببت في
احراج كبير آخر للحكومة الأميركية التي ايدت استمرار الهجوم الإسرائيلي
على لبنان على افتراض ان نجاح القوات الإسرائيلية في القضاء على
حزب الله هو امر مضمون ومفروغ منه. لكن سير الحرب ارغم واشنطن على
التراجع عن موقفها الأولي وعلى عدم التعويل تماما على المصداقية
الإسرائيلية. هذا الفتور الأمريكي اسهم من ناحية اخرى في انكماش
اضافي في مصداقية اولمرت.
القوات الإسرائيلية كان لديها تخويل سياسي بشن الغارة في رام الله
ولكن التوقيت والتفاصيل تركت للعسكريين الذين لم يهتموا ولم يعبأوا
ولم يفكروا في عواقب شن الهجوم قبيل اجتماع مبارك اولمرت. وبيريتز
بدأ يدافع عن قرار بناء مستوطنة مسكيوت بالقول إن سلفه في وزارة
الدفاع هو الذي صدق اصلا عليهان وهو عذر اقبح من ذنب.
لكن اقالة بيريتز من منصب وزير الدفاع لن يحمي اولمرت من طموح ليفني
المتصاعد ، خاصة وهي تلقى تشجيعا من امرأة اخرى في واشنطن اسمها
كوندوليزا رايس.
عاطف عبد الجواد
agawad@aol.com
أعلى
ما الذي أنتم فيه مختلفون ؟
أثار اهتمامي خبران في الصحافة الإسرائيلية،
أولهما عن مؤتمر دعا إليه دان حالوتس لتنظيف ملفه في الحرب على لبنان
وجاء في الخبر أنه كان هناك مؤتمران: واحد في الداخل يمتدح ويتملق
دان حالوتس وواحد في الخارج ينتقده بشدّه ويكيل التهم إليه على الخسارة
التي منيت بها إسرائيل في لبنان. وثانيهما عن فضيحة مصلحة الضرائب
وتورط مديرة مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية" شولا زاكن "
في واحدة من أكبر قضايا الفساد التي تم الكشف عنها والتي اعتبرت
"هزة أرضية" تري أن اسرائيل " ينخرها الفساد والعفن"،
وكتب المعلق السياسي في صحيفة "معاريف"بن كسبيت يقول أن:
" الدولة عفنة من الأساس من القاعدة حتى الرأس. الفساد يكتنفها
ويتغلغل في كل مكان ونحن أمام انهيار مفاجئ للمبنى كله وتلاشيه غباراً
نتناً ودقيقاً". وفي غضون ذلك كشف كتاب الصحافي الإسرائيلي
أوري دان الذي توفي مطلع الأسبوع الماضي، والذي كان مقرباً جداً
من رئيس الحكومة الإسرائيلية السابق أرييل شارون، كشف عن ضلوع رئيس
الوزراء الإسرائيلي السابق أرييل شارون في "وفاة ـ اغتيال "
الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات الحائز على جائزة نوبل للسلام!
في "نوفمبر" 2004 إذ كتب: " إن شارون سيظهر في كتب
التاريخ كمن قضى على عرفات من دون أن يقتله" ، بعد أن سرد حوادث
طلب شارون من الرئيس بوش إطلاق يده للخلاص من عرفات. وما أثار اهتمامي
هو أن كلّ هذه الأخبار لم، ولن، تتخذ ذريعة من قبل أحد للانقضاض
على اسرائيل أو اعتبارها "دوله فاشلة"، طبعاً بالإضافة
إلى تاريخها الإجرامي في القتل اليومي للفلسطينيين واحتلال أرضهم
ومصادرتها، وتهجيرهم من أرض الآباء والأجداد.
وأسوق هذا المثل لأجيب على بعض المفكرين والإعلاميين العرب الذين
يحاولون تفسير الأزمات التي تمرّ بها هذه الأمة من خلال اعتناق فكرة
ضرورة إحلال الديمقراطية في العالم العربي ومحاربة الفساد وإحلال
التعددية الحزبية مكان الحكم التقليدي أو الحزب الواحد. وقد دعا
البعض إلى قمة وحيدة يقول كلّ بلد عربي بصدق أين أخطأنا وأينا أصبنا
، وأعتقد أنه يمكن لنا فعل ذلك خارج إطار القمة ، بل قد يكون من
المحبذ مناقشة هذه المسألة خارج إطار القمم مع التأكيد على الالتزام
بالصدق والجرأة في كل ما نقول.
لا شك أن تمزيق الوطن العربي وفق سايكس بيكو وتشكيل دول عربية بعد
الحرب العالمية الثانية أهمل تطوير مفهوم الوطن والمواطنة، وتخللت
نظريات الأحزاب السياسية الكثير من الانشائيات التي لا تصمد أمام
امتحان العمل اليومي، وحتى حين كانت النظريات صحيحة وثاقبة لم تتم
ترجمتها، في الغالب، الى أفعال، وبقيت حبراً على ورق. ومع إدراكي
لخطورة التعميم هنا إلا أننا جميعاً نتفق أن الحراك الفكري والسياسي
في العالم العربي كان في حال أفضل حتى سبعينات القرن الماضي ما هو
عليه الآن، وهذا بحدّ ذاته معيار خطير إذا رأينا كم تقدمت الأمم
وكم من الأشواط قطعت في العقود الماضية ذاتها. ولا شك أن هذا يستدعي
من جميع المؤمنين بعروبتهم البحث عن الحلول الواقعية المجدية للعديد
من المشاكل المزمنة من إصلاح التعليم بكافة مراحله إلى سيادة القانون
في الحياة العامة ، وتمكين المرأة وما إلى هنالك من جداول عمل تشغل
المخلصين عقوداً إذا ما قرروا الالتفات الى العمل الجاد والمثمر.
ولكن الحال الذي وصلت إليه معظم البلدان العربية نتيجة عدم فعل،
أو عدم القدرة على فعل، ما يتوجب فعله لترسيخ مقومات الاستقلال والنموّ
والازدهار ليس السبب الأساسي للهجمة المركّزة اليوم على العرب -
إلا من ناحية استغلال ضعفهم- والتي تهدف إلى إعادة هذه البلدان قروناَ
وليس عقوداً إلى عهود العبودية والإذلال القومي والتبعية للأجنبي.
والطروحات الملازمة لهذه الهجمة أشدّ خطورة على الأمة من كلّ ما
اعتراها في تاريخها، لأنها تعمد إلى إلغاء البعد القومي للأزمات
التي تواجهها معظم البلدان العربية، مع أن البعد القومي أساسي في
فهم ومعالجة هذه الأزمات. كما تحاول الطروحات إخفاء الهدف الحقيقي
لهذه الهجمات عن الأنظار، ألا وهو النفط الذي تعوم عليه بلدان عربية،
وما يعني ذلك للولايات المتحدة ليس فقط في استغلال النفط ، وإنما
في حرمان العرب أولاً من استخدامه للنهوض والتنمية، وثانياً حرمان
الأمم المنافسة مستقبلاً، مثل الصين ، من وضع يدها على أيّ من هذه
المصادر.
ولهذا السبب تشغل إسرائيل مركزاً لمصلحة الأمم المتحدة ، لرصد التجارب
النووية الإيرانية؟ كما بدأت إسرائيل تسعى اليوم للانضمام إلى الحلف
الأطلسي والاتحاد الأوروبي لتلعب دوراً أكبر في المنطقة. فقد نقلت
صحيفة هآريتس في 2 يناير 2007 عن وزير الشؤون الاستراتيجية في الحكومة
الإسرائيلية، أفيدور ليبرمان، طلبه أن تعمل إسرائيل على الانضمام
إلى الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي حيث قال أن:" الهدف
الدبلوماسي والأمني لإسرائيل يجب أن يكون واضحاً: الانضمام إلى الأطلسي
ودخول الاتحاد الأوروبي" مضيفاً أن:" الحرب التي نشنها
في الشرق الأوسط لا تخص إسرائيل وحدها وإنما هي حرب العالم الحر
بأسره ونحن نقع على الخطوط الأمامية"، ولم يكمل ليبرمان عبارته
بأن إسرائيل تمثل رأس الحربة في الحرب الغربية على المسلمين بأسرهم.
ومن هذا المنظور فقط يمكن فهم كلّ الإذلال الذي يتعرض له العرب في
العراق وفلسطين والسودان والصومال، ومن هذا المنظور فقط يمكن فهم
ما كشف عن التدنيس المتعمد للمصحف الشريف من قبل الجلادين في غوانتانامو
وإذلال المعتقلين المسلمين بطرق تعذيب مهينه ترفضها كل الأخلاق والأديان
والقيم. وفي هذا الإطار فقط يمكن فهم سحب لقب فارس من نسيم حميد،
الملاكم البريطاني" اليمني الأصل"، بطل العالم السابق
لوزني الريشة والخفيف. ومن هذا المنظور فقط يمكن فهم تعنت إسرائيل
في سجن سكان الضفة الغربية داخل أربعمئة حاجز تجعل حياة الفلسطينيين
إهانة والموت خلاصاً بالإضافة إلى سياسات التجويع ومنع المساعدات
والمؤن عنهم. ومن هذا المنظور فقط يمكن أن نفهم ما يجري في لبنان
وتركيز البعض على المحكمة الدولية والتي تناقض دستور وسيادة وكرامة
لبنان كوطن، كما شرح البروفيسور داوود خير الله، أستاذ القانون الدولي
في جامعة جورج تاون، في كتاب مفتوح وجهه إلى وزير العدل اللبناني
حول المحكمة الدولية نشرته جريدة الأخبار اللبنانية في 4 يناير2007.
كلّ هذا والقادم أعظم. فقد أثمر لقاء ميركل وبوش في واشنطن عن اتفاق
بين واشنطن وأوروبا حول " ما يتوجب القيام به في الشرق الأوسط".
وأشار سولانا إلى ما ينتظر العرب بقوله:" علينا أن نكون واقعيين".
أما نحن العرب فمن يقول باسمنا وكيف يقال باسمنا ما الذي يتوجب فعله
لبلادنا؟ وماذا سيكون مستقبل هذه البلدان بعد أن أصبح العراق، والذي
كان فخر العرب فكراً وحضارة وتاريخاً، أكبر مصدّر لطالبي اللجوء
في العالم؟
لا اختلاف أن بلداننا بحاجة لعمل الكثير من الجهد المخلص الشفاف
ولكن هل من السليم استدعاء باريس وواشنطن ورأس حربتهما" إسرائيل"
في المنطقة للعبث بمصير هذه الأمة كما يشاؤون ولتقطيع أوصالها تحت
مسميات مختلفة وخاصة، "محاربة الإرهاب" التي يراد منها
تحقيق أمن إسرائيل؟ ولكن الذي لا خلاف عليه هو أن الأسلوب المعتمد
اليوم على الساحة العربية، وخاصة الفلسطينية واللبنانية، هوالطريق
إلى التهلكة القومية وليس القطرية فقط. والذي لا خلاف عليه أيضاً
هو أن إعادة البعد القومي لفهم قضايانا كفيلٌ باستعادة الرؤية السليمة
واستقدام الحلول الناجعة. هناك فرق بين تقصير واضح في الأداء الرسمي
العربي وبين فقدان الثقة بالذات والارتماء في أحضان مخطط الأعداء
وخدمة هذا المخطط. فرغم كلّ ما يشنّ من حرب على الإسلام كانت مبيعات
المصحف الشريف في أعلى مستوياتها في الدنمارك، كما كان اسم"محمد"
الرقم الأول في بريطانيا. وهانحن نعلم من خلال عضو الكونغرس المسلم،
كيت اليسون، أن الرئيس الأميركي الثالث، توماس جيفرسون، والذي هو
أحد أهم الآباء المؤسسين للولايات المتحدة، كان يحتفظ بنسخة من المصحف
الشريف ضمن كتبه الأثيره. فإذا كانت الشجرة المثمرة هي التي ترمى
بالحجارة فإن ما تتعرض له هذه الأمة من هجمات دليل على غناها المادي
والحضاري والديني والأخلاقي. فهل يمكن أن نطالب النخب السائدة سياسياً
وثقافياً أن تستعيد الإيمان بمقدرات أمتها بإعادة البعد القومي إلى
كلّ الأفكار والسياسات والإجراءات والحلول اللازمة لمواجهة أزمات
الحاضر وتحدياته. آنذاك فقط سوف يدرك الجميع ألاّ خلاف على الذي
هم فيه مختلفون!
د. بثينة شعبان*
* وزيرة المغتربين في سوريا
أعلى
للديمقراطيين كلمتهم الآن في الكونغرس الأميركي
يمهد أسبوع من تأبين جيرالد فورد السبيل لبداية
حقبة سياسية جديدة ومختلفة في واشنطن .
ففي كل من مجلسي النواب والشيوخ , تتولى أغلبيات ديمقراطية جديدة
جريئة زمام الأمور بأجندة ولهجة ستظهر للرئيس بوش وحلفائه الجمهوريين
بسرعة أن سنوات قوتهم وسلطتهم المطلقة قد ولت .
إن رمز التغيير يتجلى في حقيقة أنه حتى قبل أن يحدد بوش تاريخا لخطبته
عن العراق,أعلن الرئيسان الديمقراطيان القادمان للجنتي العلاقات
الخارجية والقوات المسلحة بمجلس الشيوخ عن جلسات تعقد الأسبوع القادم
عن سياسات بوش .
وفي مجلس النواب , تعتزم رئيسة المجلس الجديدة , النائبة نانسي بيلوسي
, أن تبدأ بسرعة قائمة من الأجراءات يأمل الديمقراطيون تمريرها قبل
أن يكشف بوش النقاب عن أجندته في خطابه " حالة الاتحاد".
وكلتا الخطوتين تنذران بإظهار اختلافات معتبرة مع أجندة بوش . والتقدم
سيتطلب إيجاد أرضية مشتركة بين المعسكرين المتنافسين , لاسيما فيما
يتعلق بالعراق .
وتنذر جلسات الاستماع النخطط لها من قبل رئيس لجنة العلاقات الخارجية
جوزيف بيدين ورئيس لجنة القوات المسلحة كارل ليفين بإخضاع كبار مسؤولي
الإدارة الأميركية لذلك النواع من الأسئلة الغليظة التي تجنبوها
تحت قيادة رئيسين للجنتين السابقتين من الجمهوريين في السنوات الأخيرة
.
ويعتزم قادة الديمقراطيين أيضا إنهاء الممارسة التي سمح في ظلها
الجمهوريون للإدارة الأميركية بحجب توقعات ومؤشرات الإنفاق الخاصة
بالعراق وأفغانستان عن ميزانيتها النظامية , محيلين تمويل الحرب
إلى فواتير إنفاق تكميلية .
وهذا يعني أن لجنتي الميزانية والمخصصات والتدابير ستطلب مزيدا من
التقديرات الأكثر تحديدا لتكاليف الحرب وستمارس مراقبة أشد إحكاما
للكيفية التي ينفق المال بها . وهي يمكنها حتى أن تقود الجهود الرامية
إلى تقييد تمويلات الحرب إذا أصر البيت الأبيض على سياسات يعارضها
ما يكفي من صانعي القوانين .
وفي مجلس النواب , في الوقت نفسه , يعتزم الديمقراطيون معاودة تجديد
تعهدهم في حملتهم الانتخابية بسن مجموعة من الإجراءات في الساعات
المائة الأولى من الجلسات التشريعية للمجلس .
وهي تشمل مقترحات بإصلاح سياسات متعلقة بأسعار العقاقير الموصوفة
طبيا في نظام الرعاية الصحية , ونسب فائدة أقل على القروض الطلابية
, وطرح موضوع أبحاث خلايا المنشأ ورفع الضرائب على صناعة الطاقة
. وثمة مقترحات أخرى من شأنها أن تزيد الحد الأدنى للأجور وتحد من
ممارسة ضغط وتكتل على الكونغرس وتنفيذ توصيات لجنة 11/9 الخاصة بأمن
داخلي أشد صرامة ومراقبة أكثر فعالية للاستخبارات .
ويعتزم قادة الديمقراطيين أيضا توسيع جدول عمل مجلس النواب إلى خنسة
أيام , بدلا من أسبوع العمل الأقصر الذي صممه الجمهوريون لتشجيع
الأعضاء على قضاء مزيد من الوقت في دوائرهم مع ناخبيهم .
ومازال من غير الواضح إلى أي درجة ستتبع بيلوسي وزعيم الأغلبية المسمى
ستيني هوير وعود ما قبل الانتخابات بترك الجمهوريين يشاركون في العملية
التشريعية بدرجة أكبر مما سمح لهم بها قادة الجمهوريين من قبل .
وقد أثار الديمقراطيون بالفعل بعض الاستياء والامتعاض لدى الجمهوريين
بتقريرهم إعاقة بعض الإجراءات النظامية المعتادة لصالح تمرير الإجراءات
المطلوبة منهم بسرعة .
واعتمادا على قدرته على عرض وتقديم التعديلات , يمكن أن يحاول الحزب
الجمهوري أن يضيف مقترحاته المفضلة الخاصة إلى تشريع الديمقراطيين
. وفي العام الماضي - على سيبيل المثال - سعى الجمهوريون بغير نجاح
إلى إضافة مسألة إزالة الضرائب على العقارات إلى رفع الحد الأدنى
للأجر .
ولكن كما تعين على الرئيس ريتشارد نيكسون وكبار قادة الديمقراطيين
أن يوافقوا منذ أكثر من ثلاثة عقود مضت على خيار فورد بخلافة نائب
الرئيس سبيرو آغنيو المستقيل , فكذلك أيضا سيتعين على بيلوسي وزعيم
الأغلبية الجديد في مجلس الشيوخ السيناتور هاري ريد أن يصلا إلى
بعض الأرضية المشتركة مع بوش لسن مبادراتهم التشريعية .
وكذلك أيضا سيتعين على بوش أن يرضي الضغط المتزايد من الكونغرس المطالب
بسبيل للخروج من العراق .
إن واشنطن لم تر هذا النوع من التفاعل السياسي في السنوات الأربع
الماضية , عندما سيطر الجمهوريون على البيت الأبيض وكلا مجلسي الكونغرس
. ونحن يمكنا أن نأمل أن تثبت السيطرة المقسمة أنها أكثر نجاحا في
مجابهة التحديات الوطنية عن حكم الحزب الواحد في السنوات الأخيرة
.
كارل ليوبسدورف *
* رئيس مكتب واشنطن بصحيفة " دالاس مورنينغ
نيوز "
* خدمة " إم سي تي " - خاص ب " الوطن "
أعلى
ضرورة زيادة عدد القوات الأميركية في العراق!
خلال الزيارة التي قمت بها الى بغداد الشهر
الماضي، اتضح ان تحقيق الأمن هو الشرط المسبق لتحقيق التقدم السياسي
والتنمية الاقتصادية في العراق. وإلى أن تتمكن الحكومة العراقية
وحلفاؤها من حماية الشعب العراقي، سوف يزيد اقبال الشعب العراقي
باستمرار على الانضمام الى القوات الحكومية الاضافية والميليشيات
السنية والشيعية من أجل تحقيق الأمن. وعندما تسيطر الحكومة العراقية
فقط على الاستخدام المشروع للقوة، فسوف يكون هناك معنى لسلطتها،
وعندما يكون هناك معنى لسلطة الحكومة العراقية ، يمكن أن يحقق نشاطها
السياسي النتائج المرجوة. وسوف يسمح تواجد قوات التحالف الاضافية
للحكومة العراقية بفعل ما لم تستطع انجازه في الوقت الحالي بمفردها،
وهو فرض القانون في أنحاء العراق. وعبر تحقيق الأمن في العراق وخصوصاً
في بغداد، سوف تمنح القوات الأميركية وقوات التحالف الفرصة للحكومة
العراقية بمواصلة جهود المصالحة الوطنية.
وعلى النقيض من الاشارات التي تقول بان القوات الأميركية تورطت في
الاشتباكات المتبادلة بين المقاتلين السنة والشيعة، لذا لم تتمكن
من القضاء على الحرب الأهلية في بدايتها، أرى أن القوات الاميركية
حققت سجلاً ممتازاً في وقف أحداث العنف الطائفية، حيث انتشر الجنود
الأميركيون في المناطق التي تزيد فيها أحداث العنف والفوضى والتي
تضم ضواحي مدينة بغداد، وهو ما ساهم في وقف أحداث العنف بشكل سريع.
وبالمثل، أوردت قوات المارينز المنتشرة في محافظة الأنبار تقارير
عن التقدم الحقيقي في تقليل أحداث العنف التي يقف واءها تنظيم القاعدة
وهو السبب الأساسي لغياب الأمن والاستقرار في المدن العراقية. وهناك
عنصران أساسيان يجب أن يتحكما في أي زيادة بمستويات القوات الاميركية
في العراق أولهما أن هذه الزيادة يجب ان تكون واقعية ومعززة. وخلال
زيارتي الأخيرة للعراق، تحدث القادة الميدانيين هناك عن حاجتهم لخمسة
فرق اضافية في بغداد الى جانب فرقتين في محافظة الأنبار، وتتكون
الفرقة عادة من عدد يتراوح بين 3500 : 5000 جندي. هذا هو اقل عدد
يجب أن نفكر فيه. ومن الأفضل ان نبعث بتعزيزات اضافية ضخمة الى العراق
بدلاً من ان نعاني مجدداً من النتائج الكارثية لعدم كفاية القوات
الاميركية الموجودة هناك. وسوف تكون مهمة هذه القوات الحفاظ على
الأمن في المدن العرقاية وحماية الشعب العراقي من حوادث العنف ومساعدة
الحكومة الحالية في فرض سيطرتها على المدن العراقية. وهذا يعني تأسيس
مراكز شرطة محلية واقامة علاقات مع القاعدة المحليين، وبناء شبكة
الاستخبارات العراقية وحماية أنشطة اعادة الاعمار الاقتصادية والاشراف
على المشاريع الأخرى التي يمكن أن تستوعب الأيدي العاملة العراقية
وتقليل اعتماد العراقيين على الميليشيات في تحقيق الأمن. وسوف تتعاون
القوات الاميركية مع القوات العراقية على أن تبقى هناك إلى أن تكمل
مهمتها.
وأسوأ شيء يمكن تصوره هو زيادة القوات الأميركية في العراق بشكل
محدود. وقد جربنا الزيادات المحدودة من قبل، ولكنها لم تكن مؤثرة
لأن القادة العسكريين الأميركيين يفتقدون للعدد الكافي من القوات
الذي يسمح بالحفاظ على الأمن والاستقرار في بعض المناطق بعد تطهيرها
من الجماعات المسلحة. وقد ارتفعت احداث العنف التي انخفضت بشكل ملحوظ
في ظل وجود القوات الأميركية بمجرد مغادرة تلك القوات للمناطق التي
تواجدت فيها. ويجب ان توفر اي زيادة جديدة العدد الكافي من القوات
الأميركية التي تسمح بفرض السيطرة على المناطق التي طهرتها من الجماعات
المسلحة.
وسوف ترتبط الزيادة المحدودة للقوات بكل النقائص والاخفاقات التي
ظهرت مع الانتشار الضخم بدون منح قواتنا الوقت الكافي لكي تصبح مؤثرة.
وسوف يرسل الاعلان عن زيادة عدد القوات الاميركية على مراحل برسالة
الى الجماعات المسلحة والميليشات المتشددة مفادها أنه يمكن لهذه
الجماعات والميليشيات انتظار تلك الزيادة، وسوف تبعث برسالة الى
الشعب العراقي ايضاً مفادها أن سلطة الحكومة العراقية سوف تتلاشى
سريعاً. وسوف تقوي هذه الخطوة الميليشيات المسلحة بدلاً من اضعافها.
وسوف نتمكن من تمهيد الطريق أمام التسوية السياسية في العراق فقط
عندما نتحكم في منع أحداث العنف السائدة هناك. وعندما تفرض الحكومة
العراقية سيطرتها على المدن العراقية، سوف يتعين على القادة العراقيين
القيام بخطوات حقيقية ملموسة تتضمن تعقب الميليشيات المسلحة وعقد
مصالحة مع الجماعات المسلحة وأعضاء حزب البعث المنحل، وتوزيع الموارد
الحكومية بطريقة أكثر عدلاً، واجراء انتخابات بلدية تتيح للسنة الوصول
الى المناصب الحكومية وتحقيق زيادة كبيرة في المشاريع الاقتصادية
التي تستوعب الأيدي العاملة العراقية.
وسوف يعرض قرار زيادة معدل القوات الأميركية في العراق المزيد من
الجنود الأميركيين الشجعان للخطر، وسوف يساهم ايضاً في زيادة اعداد
الضحايا الاميركيين. وعندما وافق الكونغرس على قرار شن الحرب في
العراق، التزمت الولايات المتحدة بمهمة تنطوي على تضحية عظيمة لا
يمكن أن تقدمها اي دولة أخرى، وهي المهمة التي تحملها الجنود الأميركيون
الذين يحبون بلادهم بدرجة كبيرة وتطوعوا للمخاطرة بأرواحهم من أجل
تحقيق هذه المهمة. وعندما وافقنا على خوض هذه الحرب، قبلنا مسئولية
تحقيق الديمقراطية والأمن في العراق. ويمكن القول بأن قرار زيادة
القوات الأميركية في العراق هو تضحية باهظة سوف يتحملها الجنود الوطنيين
الأميركيين الذين قد يشعرون بالاحباط عندما يوجه اليهم هذا الأمر.
وسوف يحمل هؤلاء الجنود أسلحتهم ويفعلون أي شىء من اجل حماية المصالح
الحيوية لبلادهم في العراق وكسب هذه الحرب.
هذه ليست ضمانة للنجاح في العراق، فقد ارتكبنا العديد من الأخطاء
التي يصعب تجنبها منذ عام 2003. ولكن بعد الأحداث التي شهدتها مؤخراً،
أعتقد بأن النجاح لا زال ممكناً. وعلى الرغم من التكاليف الباهظة
التي يمكن أن تتحملها الولايات المتحدة اذا ما اتخذت قرارها بزيادة
عدد قواتها في العراق، فانها لن تزيد عن التكاليف والخسائر التي
يمكن أن تحدث اذا ثبت فشلنا هناك. ومن خلال زيادة عدد القوات الاميركية
بالعراق وتحقيق الأمن في بغداد وبعض المدن الأخرى، سوف نمنح للعراقيين
أفضل فرصة ممكنة للنجاح. ونحن في أمس الحاجة لبذل اقصى جهدنا من
اجل تحقيق الأمن والاستقرار في العراق بأقصى سرعة ممكنة من اجل الحفاظ
على الأمن الوطني للولايات المتحدة وحلفائها وأصدقائها.
جون ماكين*
* عضو مجلس الشيوخ الأميركي عن ولاية اريزونا.
*خدمة واشنطن بوست خاص ب(الوطن)
أعلى
الجيش الأميركي والحزب الجمهوري
مرت في الأخبار الأسبوع الماضي واحدة من أهم
القصص الخبرية المحتملة في السنوات الأخيرة . فققد نشرت صحيفة "
ميليتري تايمز " استطلاعها السنوي لأفراد في الخدمة النظامية
العسكرية , وأظهرت النتائج شيئا غير مسبوق فعلا : انخفاضا لمدة عام
قدره 10 نقاط مئوية في عدد أفراد العسكر الذين يحددون أنفسهم على
أنهم جمهوريون . وفي استطلاع عام 2004 , وقفت النسبة المئوية للمستطلعة
آراؤهم من العسكر الذين وصفوا أنفسهم بأنهم جمهوريون عند نسبة 60
% . وفي نهاية عام 2006 , انخفضت النسبة المئوية للجمهوريين من العسكر
إلى 46 % .
إن الانخفاض في هوية الحزب الجمهوري بين العسكر في الخدمة الفعلية
(خدمة في الميدان) هو انقلاب حاد في التيار والاتجاه السائد لمدة
30 عاما نحو " جمهرة " العسكر الأميركان , ويمكن أن يميز
تغيرا كبيرا في طبيعة الجيش الأميركي - طبيعة المناظرات والمناقشات
العام عن مسائل الأمن القومي الأميركي .
ففي معظم التاريخ الأميركي , فإن مسائل الأمن القومي نادرا ما قسمت
الأميركيين إلى تقسيمات حزبية حادة : والحكمة القديمة التي مفادها
أن " السياسة تنتهي عند حافة الماء " تصدق عموما . فالجيش
الأميركي لم يكن محددا بشكل وثيق على أنه مع حزب سياسي معين . ولكن
في مكان ما بين حرب فيتنام ومنتصف حقبة كلينتون , بدأ الجيش الأميركي
يبدو مثل فرع مملوك بالكامل للحزب الجمهوري .
وكان التحول نحو اليمين دراماتيكيا : ففي عام 1976 , وصف 25 % من
المدنيين أنفسهم بأنهم جمهوريون , بينما كان 33 % من العسكريين جمهوريين
- أي ثمة فجوة بين العسكر والمدنيين قدرها فقط 8 % . وفي عام 1996
, إزدادت الفجوة بين نسبة العسكريين والمدنيين فيما يتعلق بالانتماء
الحزبي إلى 33 % ؛ بينما حدد 34 % من المدنيين أنفسهم على أنهم جمهوريون
, وكذلك فعل 70 % من العسكريين .
وفي بريطانيا , اعتادت الكنيسة الأنجيلكانية أن توصف بشكل مصطنع
بأنها بمثابة " حزب المحافظين عند أداء الصلوات " . وفي
الولايات المتحدة وعلى مدى السنوات الثلاثين الأخيرة , أصبح الجيش
الأميركي - بدرجة كبيرة - بمثابة " الحزب الجمهوري في الحرب
" .
لقد حدثت " جمهرة " العسكر المحترفين لأسباب كثيرة , بعضها
واضح , والبعض الآخر أقل وضوحا . وقد نتج - إلى حد ما - عن إدراكات
متغيرة عن ما مدى نصرة الحزبين الرئيسيين الأميركيين وموالاتهما
للعسكر : ففي أعقاب حرب فيتنام , أصبح الحزب الديمقراطي مرتبطا -
في العقلية الشعبية - بالسياسات المناهضة للحرب والمعادية للنزعة
العسكرية . ومع نهاية التجنيد الإلزامي في حقبة حرب فيتنام , والذي
كان يضمن جيشا ممثلا نسبيا , قد تكون نسبة مئوية أعلى من الجمهوريين
قد اختارت وطمحت أكثر من الديمقراطيين إلى الانضمام إلى الجيش (
على الأقل كضباط ) , بينما حول كثير من أفراد العسكر ولاءهم إلى
الحزب السياسي الذي رأوه " في جانبهم " .
ولكن " جمهرة " الجيش الأميركي لم تكن بسبب فقط الاختيار
الذاتي الطبيعي . فقد نتجت أيضا عن تطويع وتجنيد متغير وسياسات معينة
بعينها , مصحوبة ب " جمهرة " مضطردة للجنوب الأميركي .
فقد شهدت الفترة منذ أواخر الستينيات غلق كثير من برامج تدريب وإعداد
طلبة الكليات ليكونوا ضباطا في الجيش في شمال شرقي اميركا والتوسع
في تلك البرامج في الجنوب الأميركي. وبأواخرالتسعينيات , كان أكثر
من 40 % من كل برامج تدريب وإعداد طلبة الكليات عسكريا في الجنوب
الأميركي - واساسا في الجامعات التابعة للولايات - على الرغم من
أن الجنوب الأميركي هو موطن لأقل من 30 % من طلبة الكليات على مستوى
أميركا .
ولوقت ما , أصبحت " جمهرة " العسكر قوية بذاتها . فقد
سيطر الحزب الجمهوري الأميركي على البيت الأبيض في كل الأربع والثلاثين
سنة الأخيرة عدا 12 سنة منها وقام بجهد جهيد مصمم عليه لتحديد وتعريف
نفسه لدى العسكر وخطب ود الناخبين العسكريين . وبحلول الألفية الألفية
الثالثة , أصبح الشعور بأن الجمهوريين كانوا " مناصرين ومؤيدين
للعسكر " بينما كان الديمقراطيون " ناعمين " فيما
يتعلق بمسائل الدفاع , أصبح ملمحا بارزا في السياسة الأميركية .
ويقدم استطلاع الرأي الأخير في صحيفة " ميليتري تايمز الدليل
الأوضح حتى الآن على أن هذا يبدأ في التغير . وعلى الرغم من أن أسباب
ابتعاد العسكر الحالي عن الحزب الجمهوري يمكن تخمينها فقط , إلا
أنه من الرهان الآمن القول بأن الإشمئزاز والقرف من عمل إدارة بوش
الأخرق في العراق هو العامل الأكبر الوحيد .
ويظهر استطلاع الرأي أن 35 % فقط من أفراد العسكر يوافقون على تعامل
الرئيس مع الحرب , وأن ثلاثة أرباع أولئك الذين استطلعت آراؤهم يقولون
إن الجيش " تم نشره على نحو مستنزف بحيث لا يمكن أن يكون فعالا
" . وأن الدليل القصصي ( المؤلف من حكايات ) يشير إلى أن كثيرا
من الضباط متشككون أيضا من اتجاه الإدارة الأميركية إلى محاربة ما
يسمى بالإرهاب وغير سعداء من تقويضها لأعراف معاهدة جنيف .
إن الابتعاد الجزئي عن " الجمهرة " بين العسكر لهو علامة
تدعو للأمل - وليس للديمقراطيين فقط . فالجيش المسيس يمثل تهديدا
لمثل وأفكار الديمقراطيين عن السيطرة المدنية . وعلى مدى الثلاثين
عاما الأخيرة , كان ل " جمهرة " العسكر تأثير مشوه بعمق
أيضا على المناظرات والمناقشات العامة بشأن الأمن القومي , مما جعل
من شبه المستحيل تقريبا التساؤل حول والشك في سياسات الأمن القومي
الجمهورية بدون أن يوصف المرء بأنه " معاد للعسكر " .
وفي الوقت الذي نكافح فيه لتخطي فظائع العراق , نحتاج حاجة ماسة
إلى تطوير اتجاهات جديدة إزاء التهديدات الأمنية المتغيرة . وذلك
يتطلب جيشا غير حزبي - وقادة سياسيين لن يجعلوا من الوقوف لالتقاط
صورلهم أمام الجنود بديلا عن سياسات مسؤولة .
روزا بروكس *
* أستاذة القانون بجامعة جورج تاون الأميركية
* خدمة " لوس أنجلوس تايمز " - خاص ب " الوطن "
أعلى
بعد200 سنة من القضاء على الرق القديم هناك رق حديث
يمثل هذا العام الذكرى الـ200لنهاية تجارة
الرقيق عبر المحيط الاطلسي والذكرى 175 لاول اجتماع لجميعة مناهضة
الرقيق في نيو انغلاند .
كما يمثل هذا العام ايضا الذكرى الخمسين لاستقلال كثير من البلدان
الافريقية والذي يمثل موضع فخرا لزعماء مثاليين في غانا وتنزانيا
وغينيا والرأس الأخضر وزائير الذين قادوا حركات استمرت عقودا من
الزمن من اجل التخلص من ربقة الاستعباد الاستعماري.
في اسطورة غرب افريقيا "سانكوفا" هو عبارة عن طائر يطير
للامام في الوقت الذي ينظر فيه للوراء مع بيضة في فمه ترمز للمستقبل.وفي
روح ومغزى سانكوفا يكون قد حان الوقت لنقض التاريخ المأسوي لافريقيا
والتطلع الى سبل للقضاء على الاشكال المنتشرة من الرق الحدث الذي
يدمر الارواح والمعايش في انحاء كثيرة من عالم افريقيا.
لقد نقل تجار الرق 12 مليون افريقي عبر المحيط الاطلسي واقتلعوا
هؤلاء من ارض اجدادهم.وكثير من هؤلاء الذين نجوا من الرحلة تم ضربهم
وتعذيبهم وفصلهم عن كل ما كانوا يعرفونه واجبارهم على العمل في مزارع
ومناجم العالم الجديد.
وعلى جانبي الاطلسي كان الرق ينزع كرامة الشعب الافريقي في الوقت
الذي كان يتحول فيه هؤلاء الاشخاص الى موارد يستغلها التجار والبائعين
في تكديس ثرواتهم.وفي صميم هذا النظام لحياة العبودية كانت هناك
نظرة عالمية عنصرية بان الاشخاص الملونين اقل من البشر.
في الوقت الذي نحتفل فيه بانتهاء تجارة الرقيق تدمر اشكال حديثة
من الرق الارواح في انحاء عالم افريقيا.
لقد قاضى الصندوق الدولي لحقوق العمال مؤخرا شركة بريدجيستون فايرستون
على الاوضاع الشبيهة بالعبودية في مزارعها للمطاط في ليبيريا.حيث
كانت عمليات فايرستون حسب الادعاء تجبر الاطفال الذين هم في سن 11
سنة على العمل في الحقول فيما قبل شروق الشمس الى وقت متأخر من الليل.ويمشي
هؤلاء الاطفال بشكل معتاد لمسافة ميل او ميلين حاملين دلوين فيهما
75رطلا من المطاط الى حاويات التخزين او التجميع.واذا رفض الاطفال
العمل فان اباءهم يخاطرون بفقدان اجرهم اليومي الذي يبلغ 3.19دولار
في اليوم.وتحتفل بريدجيستون ـ فايرستون بتحقيق مستويات ارباح قياسية
في عامي 2005-2006.واثر مواجهتها باحتجاجات دولية مسموعة من منظمات
حقوق العمال والاتحادات العمالية ادخلت الشركات تعديلات تجميلية
يمكن مشاهدتها حاليا في مزارعها.
كما توحدت منظمات دينية وغيرها من انحاء العالم فيما اطلق عليه حركة
اليوبيل لتحرير افريقيا من شكل اخر من اشكال القيود وهو التبعية
القاسية للدين الخارجي.
ان رق الديون قد وضع كثيرا من البلدان الافريقية في حالة من التدهور
النازل التي لاتتوقف.حيث تذهب موارد الى المقرضين الدوليين ووكلائهم
بشكل اكبر كثير مما تذهب الى الصحة او التعليم او الاسكان في مثل
هذه البلدان وهي قوالب البناء الرئيسية للتنمية.
وفقا للامم المتحدة فان البلدان الغنية تستنزف 100 مليون دولار في
اليوم من افريقيا في شكل اقساط ديون.وهذا استنزاف لموارد نادرة مطلوبة
بشدة لمعالجة فيروس اتش اي في والايدز المستشريين وغيرهما من القضايا
الاخرى الرئيسية محل الاهتمام في هذه القارة .
في العام الماضي وافقت ادارة بوش على خطة لشطب ديون 18 دولة اغلبها
في افريقيا.وتعمل حركة اليوبيل على البناء على هذه السابقة من خلال
الضغط من اجل الغاء ديون 50 دولة او اكثر هي في حاجة ماسة لهذه الاموال.
وشكل اخر صريح وواضح للرق الحديث هو الاتجار في البشر.ففي انحاء
افريقيا تواجه النساء والاطفال نظام عبودية قاتل واستغلالي.
فمن الامهات التي اعلن مؤخرا انها تبيع الكلى واجزاء اخرى من الجسم
بغية رعاية اطفالهن الى اولئك الذين يعملون في اعمال منافية للاداب
في اروقة الايدز التي تنتشر في مناطق انتاج النفط في نيجيريا والكاميرون
وتشاد فان الاتجار في البشر في تزايد.
وردا على ذلك فان حركة مناهضة الاتجار في البشر قد كسبت قوة وحيوية
في السنوات الاخيرة.وهذا الحركة التي غالبا ما يقودها الناجون تقوم
بجهود كبيرة من اجل فك قيود العبودية عن النساء والاطفال في انحاء
العالم.
في الاميركتين حيث تتراكم الثروة في يد حفنة صغيرة جدا من البشر
يكون من السهل مشاهدة الاشكال الحديثة للرق من قاطفي الزهور في اميركا
اللاتينية الى عمال مصانع الملابس الجاهزة في هايتي ومن العمال المهاجرين
في حقول جمع الطماطم في جنوب الولايات المتحدة الى العمال السود
المحبوسين داخل وظائف ذات الحد الادنى من الاجر والاقرب كثيرا الى
مستوى الفقر.
انتهزوا عام سانكوفا الجديد.
ان العدالة بالنسبة لعالم افريقيا يمكن ان تاتي فقط من خلال استعادة
كرامة شعبها في اي مكان يمكن ان يعيشوا فيه.وللمساعدة على ذلك يتعين
علينا ان ننهي كل اشكال الرق الحديث.
أميرة وودز*
*مديرة مشاركة للسياسة الخارجية في معهد فوكس للدارسات السياسية.خدمة
ام سي تي خاص ب(الوطن).
أعلى