الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير
كتاب الوطن1
كتاب الوطن2

الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 

 








تراجع الإنتاج الفكري العربى أمام الثقافات الغربية .. الأسباب والتداعيات

جابر عصفور : التحديات التي تواجه الأمة أدت لتراجع إنتاجها الأدبي واندثار مواهبها
أحمد عبد المعطي حجازي : البحث عن الذات العربية في مرآة الأدب والفكر والإبداع يدفع الإنتاج الأدبي
محمد سلماوي : ضرورة البحث عن مجالات الثقافة المشتركة بين العرب والغرب
محمد عفيفى مطر : الأمل مازال معقودا على الأجيال الشابة في تقفي آثار الرواد من المبدعين والأدباء العرب
فاروق شوشة: الفراغ الروحي والمادية وراء تراجع مستوى الأدب العربي
أحمد فؤاد نجم : العولمة الثقافية وثقافة العنف طمست إبداعات الرواد وحجبت المواهب العربية

القاهرة ـ (الوطن)*كشفت فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب عن تراجع حاد وهائل فى أسهم الإنتاج الكمي والنوعي للأدباء والشعراء والمفكرين العرب من المحيط الى الخليج , ولم يصمد أمام رياح العولمة والإسفاف سوى القليل من المواهب , التي للأسف اعترضتها مصاعب النشر وآليات التجديد للتسويق , وأصبحت لغة السوق والعرض والطلب والتوزيع تتحكم في النشر مهما كانت موهبة الأديب , وبالتالي فإن اسم الشاعر والروائي والكاتب هو المحك للتسويق وليس المادة والعمل الثقافي , فتراجع الإنتاج للأدباء الشبان , وتراجعت أدوات التجديد على الساحة الفنية الثقافية ، وصارت الحركة الأدبية العربية بوجه عام تعاني من حالة كساد وفقدان للهدف وفقدان للحافز وضياع للمعاني .
مناسبة طيبة
الأديب والشاعر فاروق شوشة حرص على متابعة معرض القاهرة الدولي للكتاب والمشاركة في فعالياته وندواته وقد اكد ان المعرض يعد مناسبة طيبة لتذكير المجتمعات العربية بأن هناك أدبا وثقافة وتنويرا تروى بها العقول وتحيا بها القلوب وتتحرك نحوها المشاعر لانه بدون محبة الادب لا يمكن للانسان ان يتذوقه او يسمو به فوق الأحداث خاصة في هذا العصر, كما ان الانغماس في الغوغائية والجري وراء المتع اللحظية والشهوانية هي آفات تعاني منها المجتمعات النامية .
وأضاف : نحن نريد ان نبني أجيالا تحب الثقافة وتسعى لتلقيها وان ترث ما يجلي العقول بنور الفكر الخلاق لان هذا يرفع من شأن الأمة في كل المجالات ، فالسمو بالمشاعر والأحاسيس يقود الى الابداع ليس في مجال الادب فحسب بل في كافة صور الحياة .
والعرب منذ القدم عرفوا بالفصاحة والنبل وكريم الاخلاق ولمعوا في الخطابة والشعر ونقلوا الأدب ونسجوا آبيات الشعر في قصائدهم وكان الشعراء عند الخلفاء في أعلى المنازل وكان يشار لهم بالبنان وتقام من أجلهم المجالس بحضور الأمراء والملوك, وفي الحقب الزمنية التالية نبغ العرب في الأدب الروائي والقصصي التي استلهمت من المجتمعات فرأينا نجيب محفوظ يبدع في روايات الثلاثية وميرامار وأولاد حارتنا حتى حاز على جائزة نوبل في الأدب, وكان قد سبقه في الإبداع العقاد وطه حسين لكنهما لم يحرزا نفس التتويج.
إلا أن إنتاجهم الأدبي الغزير بقي الى يومنا هذا شاهدا على حقبة مهمة من الإبداع العربي في فن الرواية والقصه والأدب , أما المراحل الشعرية العربية فتنوعت منذ عصر المتنبي وامرئ القيس والجاحظ وصولا الى شوقي والبارودي وحافظ ابراهيم ومحمد ابراهيم ابوسنة وكلها شخصيات اثرت وابدعت وانتجت وجددت في معالم وملاحم الادب والشعر والقصائد العربية عبر عدة عقود .
ويرى شوشة أن ادب الحاضر ليس كنبوغ رواد الماضي، وأنه ليس أمام محبي الادب العربي الاصيل سوى الإطلال على قيثارة الماضي التي أوشكت على الانطفاء برياح الغوغائية في كل شيء .
ويتساءل لماذا المتاجرة بكل شيء في هذا العصر الذي أطاح فيه الأحفاد بما صنعه الأجداد وتحولت إنجازات الماضي إلى إرث ثقيل لا يريد الشباب حمله بل يطلقون العنان لأفكارهم الهدامة نحو سحق رموز الابداع ؟ .
ويصل إلى أن الفراغ الكبير وبعض الفضائيات الماجنة وتزييف المعاني وخلط الاوراق, كلها جعلت الإنتاج العربي الأدبي في العصر الحديث يتراجع كثيرا, وربما يتوه في بحور عصر السرعة الذي نعيشه حاليا , بعد أن سيطر الغرب للأسف على الإعلام والثقافة والفكر السياسي والاقتصادي والأدبي على الساحة الدولية ويالها من طامة كبرى ان يقتل الادب العربي في اوطانه, وان تشوه صورته وتحل محلها صور ملطخة بالاكاذيب في الخارج , لتمحو حضارات العرب الثقافية أمام العالم .
سلبيات التنظيم
ومن جانبه يقول الشاعر احمد عبد المعطي حجازي ، إن تنظيم معرض القاهرة الدولي للكتاب جيد ، ولكن هناك بعض السلبيات التي تتمثل في عدم التنسيق السليم للاجنحة وحالة الهرج والمرج احيانا في الندوات واللقاءات الادبية ، فلا يمكن اجراء حوارات ثقافية مثمرة في أسواق حتى لو كانت تحت مسمى معرض دولي للكتاب يكتظ بالرواد وكأنه ميدان في قلب العاصمة وليس ملتقى فكريا وثقافيا لإشباع العقول التي لا يمكن اثراؤها في خضم الاقبال من الجميع ، صحيح ان البعض له هدف الا ان الغالبية للاسف تسعى نحو التجول والزيارة لحب الاستطلاع وربما كفسحة .
ويؤكد حجازي أن السبب الرئيسي في الركود الثقافي العربي هو نحن الشعوب والأفراد ولن يتم دفع الانتاج الادبي الا بالبحث عن الذات العربية في مرآة الادب والفكر والابداع ، ولن نستطيع منافسة الغرب في انتاجهم وحضارتهم ونحن نفقد القدرة على التمييز الفكري بين المعايير المادية والأدبية .
أضف إلى ذلك سيطرة مجموعة من دور النشر الخاصة التي تسعى وراء الربح على ما ينتج من إبداع عربي , وبالتالي فهي لا تقبل إلا بالأسماء اللامعة ، أما المبدعون الشباب فهي منهم براء . وذلك على عكس حال صناعة الأدب في الغرب ، حيث تتم صناعة المبدعين الذين اصبحوا رواد عصرهم .
ويتساءل حجازي أين الإنتاج الإبداعي العربي وكيف ذهبت الثقافة العربية مع رياح العولمة نحو السقوط والتراجع بل واحيانا الانحدار فيما نراه من تجاوزات مسفة بالفضائيات التي تدعى أنها تعبر عن اشكال من الفنون والأدب والتمثيل والغناء ؟!.
تغيير مستفز
ويرى الشاعر أحمد فؤاد نجم أن الأدب العربي اصبح تراثا منثورا تتناقله الأجيال بشيء من التغيير المستفز, وبالرغم من تواجد هذا التراث في الكتب إلا أن التناول له قد أدى إلى تشويهه, فتحول من هدف الى صورة للكسب البسيط بدلا من البحث عن عمل , لمن فشلوا احيانا في العثور على فرص افضل للشهرة ، بينما ضعف مجال اكتشاف المواهب الجيدة .
ومن ناحيه اخرى فإن ما رأيته من تراجع أدبي عربي لم يكن نتيجة لعدم وجود شباب لديهم الموهبة في الوطن العربي المليء بالموارد البشرية والثقافية ولكن هذا نتيجة الفشل في فتح الابواب لهم كي يدخلوا في دائرة الاضواء للابداع والتنوير والانتاج الثقافي المتعدد الجوانب، ورغم ان افضل فرسان الأدب اليوم ليسوا بقوة الأمس، إلا انهم لم يأخذوا أصلا الفرصة الكاملة للظهور الذي اقتصر على من لديه وساطة ومحسوبية وتربيطات مع دور نشر واحيانا من يدفع الاموال , ليظهر على السطح من هو قادر وليس من هو الأحسن والافضل على الصناعة الادبية والشعرية والقصصية, ورغم كل العراقيل المعاصرة فقد لاحظت وجود اشكال إيجابية من العمل الادبي المفيد ومن بين هؤلاء المبدعين الشاعر الفلسطيني احمد دحبور ودواوينه عيون الاطفال وطائر الوحدات والضواري وحكاية الولد الفلسطيني, والكاتب الروائي الليبي امين مازن , والشاعر الجزائري سمير سطوف .
ويؤكد نجم ان تراجع الانتاج مسئولية كافة اطراف الحركة الادبية في وطننا العربي, حيث ان ما صنعه المبدعون العرب خلال الحقب الماضية من انجازات يحتاج الى مجهود كبير كي يعاد البناء فوق اسسه ودعائمه، لان اللبنات المكونة للثقافات الحاضرة تختلف كليا عما كان عليه الادباء الكبار, وبالتالي فان الصعوبة تكمن في الهوة السحيقة بين ابداع الماضي وانحدار الحاضر وكيفية اصلاح الخلل كي لا تتوه الاجيال الشابة في دوامات النشر والتسويق والتقليد والاقتباس وغيرها من القضايا التي تعبنا من المناقشة فيها .
ويصل نجم إلى ان التراجع الادبي العربي ليس نتاج الفشل والاخفاق العربي في اللحاق بالركب الغربي فحسب بل نتاج ما يضعه الغرب من عراقيل ومؤامرات ووشايا في طريق العرب، وتلك حقيقة يجب ان ندركها ونقف امامها وندرك حجم المسئولية الملقاة على كتف المثقفين والادباء والمتعلمين بوجه عام للتصدي للمؤامرات الغربية ضد العرب في كافة المحافل والمجالات .
مجالات مشتركة
الاديب محمد سلماوي رئيس اتحاد الكتاب العرب يقول انه يحب دائما ان يبحث عن مجالات مشتركة للثقافات العربية والغربية، لان هذا التلاقي يعني الكثير ويتيح الصعود بالأدب والحضارة العربية نحو الإبداع في كل شيء وجمع إنجازات الماضي العربي مع إنجازات الحضارة الغربية في بوتقة واحده تثري الإبداع الثقافي ككل لدى الدارس والباحث فليس من الممكن ان نبني جسورا بيننا وبين الغرب ونحن لا نريد الانتفاع بما لديهم من تفوق وإبداع وإنجازات بنوها على نفائس ما ترك اجدادنا العرب .
وأضاف أن اقتباس الوان التفوق العلمي والثقافي والحضاري ضروري وحث عليه الإسلام بشرط تجنب البدع والتجاوزات والإسفافات, إن تراث الحضارة العربية في اسبانيا مثلا يدل على تفوق رائع رغم ان تلك الحضارة كانت في اوروبا وسط ظلمات الجهل والتخلف في كل شيء، اي ان البناء قد يتم في ارض جرداء من كافة الوان الثقافة والعلم والادب الا ان التنوير العربي حينئذ والنبوغ المعرفي والعلمي جعل بلاد الاندلس شاهدة حتى الان على ما تركه العرب من انجازات هائلة .
وفي رأيه لكي تعود الحركة الادبية العربية إلى سابق عهدها من الضروري ان تتسم بالحداثة والتنوير والابتعاد عن التطرف والتشدد ليس الديني فحسب بل حتى الفلسفي والفكري في اوجه الحياة المختلفة .
واذا كنا نعيش فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب فإن الشعوب العربية في حاجة الى العديد من المعارض والمحافل والندوات والمناسبات الثقافية والادبية لتفعيل ولتحفيز الادباء على الانتاج واكتشاف المواهب والتواصل بين ثقافات الاوطان , من خلال وضع اجنحة مختلفة لها تعبر عن التوجهات والتيارات والقضايا المعاصرة , وتناقش ابعادها كي تتوصل الى حلول لها, في اطار من البحث عن مكان للعرب في عالم متغير لا مكان فيه لتخلف امة او تراجع شعب عن نافذة الحضارة .
أجيال مبدعة
الشاعر محمد عفيفي مطر يقول : الانتاج الادبي العربي لم يكن على المستوى المطلوب ليس هذا العام فقط في معرض الكتاب بالقاهرة, بل انه كان كذلك منذ عدة سنوات في ظل التراجع الروائي والقصصي والشعري بالأدب العربي, وهذا تراجع وليس غيابا او نهاية فالأمل ما زال معقودا على الأجيال الشابة في القيام بخطوات واتباع آثار المحدثين والمجددين وتقفي اثار الرواد من المبدعين والأدباء العرب الأوائل والنقل والترجمة والتعلم والاستفادة من الغرب في تجاوزه لمراحل البناء الادبي والفكري والثقافي منذ قرون كان للعرب فيها السبق ودخوله حاليا في دوائر النضج الحضاري والمعرفي والتفوق الروائي خاصة الادب الانكليزي .
وفي وسط ما يجري على الساحة الادبية من تناقضات يرى عفيفي ان جهودا تبذل لإنقاذ قيثارة الأدب العربي من الغرق في طوفان ما يدعى بالحداثة الهوجاء على أنماط غربية فاشلة وفضائيات متآمرة ومفسدة, وتلك الجهود تجلت في بناء صرح مكتبة الاسكندرية مرة اخرى في مصر, ونجاح فعاليات مهرجانات قرطاج بتونس ومهرجان دبي بالامارات والنجاح الباهر لمسقط في احتضان بؤرة الثقافة العربية والادب والابداع العربي بعد اختيارها العام الماضي كعاصمة للثقافة العربية, مما جعلها تساهم بجهود مشكورة ومثمرة في احياء تراث الادب والإبداع العربي .
وقفات ضرورية
يؤكد الأديب جابر عصفور ان ما يقال عن ضرورة اللحاق بركب الغرب الحضاري في الثقافة والمعرفة والأدب , يحتاج من الأمة الى وقفات وخطوات تصحيحية, فالتنمية الفكرية للاجيال الشابة تحتاج الى مثل واولويات وادوات ثقافية, ومن ثم فان اللحاق بالثقافات الغربية يبدأ من الاقتباس والترجمة والتطوير ثم الابتكار كي نرقى على ما وصل له الغرب, ولما لا ، وقد كان العرب سابقين ومبدعين ومفكرين طيلة قرون بلغت فيها الدولة العربية الاسلامية الصين وبلاد ما وراء النهر وجنوب فرنسا والبدايه هي البناء المعرفي وازالة غشاوة المادية الهوجاء عن العيون وتحقيق المعادلة الصعبة للرقي والنهوض تعليميا ومهنيا وثقافيا لان الادب هو مرآة الحضارة وجوهر الرقي بالشعوب والحفاظ على التراث الانساني والمعرفي. وان التراجع الذي نحن بصدد الحديث عنه بالنسبة للساحة الادبية العربية, وضآلة الناتج الثقافي والمعرفي للاجيال العربية الحالية هو للاسف وليد الاوضاع السياسية والاقتصادية والانسانية التي تعيشها الشعوب العربية, فليس هناك من يعقل الحديث عن الثقافة والفكر والابداع مع وجود جوع او مرض او فقر او اضطهاد او حروب وكلها احداث صبغت العديد من اوجه حياة الشعوب العربية لتدخلها انفاقا مظلمة من نسيان معاني واهداف ونماذج الحضارة والثقافة والفكر المستنير عبر السنوات القليلة الماضية .
النهج الصحيح
من خلال هذا العرض نخلص الى ان ما يجري على الساحة الثقافية العربية يدعو الى التأمل للبحث عن طريق لإنقاذ تراث رواد الادب ورسم خطا المستقبل كي لا تضيع الهوية الحقيقية للمبدعين من المثقفين العرب , اما وسائل هذا البحث فتشمل طرح ارهاصات فكرية لتذكير العقول بمعاني الحضارات وكيفية الانتفاع بالمواهب واصلاح السلبيات التي تعتري المراحل الانتقالية للادب العربي, والسمو بالمجتمعات العربية فكريا واخلاقيا وسلوكيا كي لا يحمل على الاكتاف من يتشدقون بالشعارات الجوفاء وبالاغاني الماجنة والتمثيل المسف ببعض الفضائيات ، فليس كل ما يلمع ذهبا, والانتفاع بالمواهب العربية في كافة المجالات هو حل أمثل للعديد من المشكلات التي تعترض تقدم الأمة, كما ان حل الازمات الاقتصادية والسياسية والانسانية التي تتعرض لها الشعوب والمجتمعات العربية يمثل احد جوانب النهج الصحيح لإحياء الحركات الثقافية الواعدة وبناء مجتمعات تجمع بين الاصالة والمعاصرة والتحلي بأنوار المعرفة وحمل مشاعل التنوير الثقافي للأجيال العربية القادمة وغرس مكارم الاخلاق وحب الثقافة والادب وتشجيع الابداع وصقل المواهب بدلا من وأدها في مهدها بالاستخفاف بها وحرمانها من قيمتها الحقيقية, واعطاء تلك المواهب الفرصة كي ترقى وتصعد بنفسها وبأمتها العربية لتلحق وتسبق الامم الاخرى.

 


أعلى




مسلمو صقلية والإسهام في تاريخ الحضارة الإسلامية

الكويت - الوطن:أكد الأستاذ في كلية الألسن في جامعة عين شمس الدكتور محب إبراهيم أهمية كتاب (تاريخ مسلمي صقلية) في تأريخ حقبة مهمة من تاريخ الحضارة الإسلامية وأثرها على القارة الأوروبية. وقال الدكتور إبراهيم في محاضرة ألقاها ضمن الموسم الثقافي لـ (دار الآثار الإسلامية) في الكويت، ان كتاب (تاريخ مسلمي صقلية) الذي كتبه الايطالي ميكيلي أماري في القرن الـ19 "ليس كتاب تاريخ وحسب بل كتاب حضارة المسلمين في صقلية". وأضاف إن هذا الكتاب لم يسبق أن ترجم كاملا وما وصل منه لا يزيد على شذرات، موضحا أن ما وصل إلى اللغة العربية من هذا الكتاب كان منقولا من كتب أخرى ولغات متعددة غير اللغة الأصلية للكتاب وهي اللغة الايطالية.
وأوضح أن الكتاب يتناول فترة مهمة من تاريخ المسلمين في جزيرة صقلية لاسيما الفترة الممتدة من القرن التاسع الميلادي وحتى القرن الحادي عشر موضحا ان الكتاب يعتبر سجلا شاملا لصقلية اذ يستعرض مختلف ظروف الحياة قبل الفتح الإسلامي وبعده ومدى تأثير حياة الإسلام على تلك الجزيرة. وأشار إبراهيم إلى مؤلف الكتاب أماري الذي توفي سنة 1889 بالقول انه بدأ بنشر كتابه بين عامي 1845 و1874، وهي الطبعة الأولى التي اعتمدت عليها الترجمة إلى اللغة العربية، اذ يتكون الكتاب من ثلاثة أجزاء، كما أنه اعتمد على ما يقارب 70 مخطوطا من المخطوطات العربية الإسلامية. وأضاف ان أماري ترجم وحقق في العديد من الكتب ونقلها من اللغة الايطالية إلى العربية والعكس كذلك كما أنه قام بتأليف عدد من الكتب باللغة العربية مشيرا في هذا السياق إلى اهتمام أماري بالبحث التاريخي لاسيما في تاريخ جزيرة صقلية وعلاقتها بالمسلمين. وفي شأن الكتاب ذاته قال الدكتور إبراهيم انه تميز بأمور عدة أهمها أن لغته رصينة قديمة في تراكيبها ومفرداتها كما تميز بالإيجاز حينا وبالإطناب حينا آخر إضافة إلى انتهاج السرد القصصي في بعض فصوله والأسلوب العلمي في فصول أخرى. وأشار إلى بعض الصعوبات التي واجهت فريق الترجمة لاسيما في ترجمة بعض الأسماء عربية الأصل إلى اللغة العربية مرة أخرى موضحا ان هذه الأسماء هي في الأصل عربية فلا يمكن نقلها عن طريق الترجمة إلى العربية. وقال إن هذه العملية تطلبت جهدا في التحقق من تلك الأسماء المنقولة من الايطالية إلى العربية إضافة إلى بعض أبيات الشعر التي ترجمت من العربية إلى الايطالية "فقد حاولنا كتابة الأشعار كما كتبت وليس ترجمتها".
وأنهى الأستاذ الدكتور محب إبراهيم محاضرته مؤكدا على أهمية كتاب أماري فقال: نخلص من تقديمنا للكتاب إلى انه كتاب موسوعي يتناول الجوانب التاريخية والحضارية وابرز العلاقات بين الجانبين التي لم تكن دائما علاقات عداء وإنما كثيرا ما سادها الوئام والتعايش والتواصل، والكتاب ذو أهمية كبيرة بالنسبة لدارسي التاريخ ولدارسي اثر العرب على أوروبا ولمن يدعو إلى التواصل وليس فقط إلى الحوار بين بني البشر.







متحف فلادلفيا يتزين بآثار " أور" العراقية

حركت جوليا لوسون يديها التي وضعتها داخل قفاز في حركات قصيرة وبشكل دقيق بالمبضع الذي تحمله بين أصابعها لتزيل طبقة رقية من الغبار والأتربة تقادم عليها الدهر فوق تلك القطعة الأثرية الثمينة. وشيئا فشيئاً بدأت معالم نصل السكين البرونزي الذي يعود إلى 4500 عام حيث مهد الحضارة في الظهور بوضوح.
وبرفق وضعت السكين الأثري على طاولة داخل متحف الآثار والانثربولوجيا حيث كانت توجد إلى جوار تلك القطعة عشرات من القطع الأثرية المشابهة من أوان وأدوات ونصل للسهام جاءت جميعها من مدينة أور العراقية.
ومعظم تلك القطع الأثرية الفريدة خالية من الرسوب الصخورية ولن تكون في حاجة إلى المعالجة بالمبضع إلا أنها جميعها تشترك في وجود صدأ أخضر عادة ما يصاحب البرونز القديم. تقول فيرجينيا غرين المسؤلة البارزة عن حفظ مقتنيات المتحف أنه كلما تزايد تركيز اللون الأخضر ونصوعه كلما ازداد قلقنا وخشيتنا على تلك المقتنيات.
ويركز متحف فلادلفيا منذ عامين في نشاطه على محاولة تقليل الآثار التي تتراكم بمرور الوقت على 807 قطع أثرية من البرونز والحديد تم الكشف الأثري عنها في العشرينيات والثلاثينيات من القرن الماضي. ومن الواضح أن العمل الذي يجري حالياً يكتسب أهمية خاصة لأن تلك الآثار جاءت من منطقة في جنوبي العراق حيث تمثل عمليات سلب الكنوز التاريخية المشابهة قلقاً مستمراً يقض مضجع علماء الآثار.
ومن المعتقد أن هناك 10 آلاف قطعة أثرية على الأقل قد تم الاستيلاء عليها ونهبها من المتحف الوطني العراقي خلال الفترة الأولى من حرب العراق ، بيد أن هذا الرقم يقل كثيراً عما كان يخشى منه في البداية كما يقول ريتشارد زتلر القيم المساعد في قسم الشرق الأدنى بالمتحف.
وعلى ما يبدو فإن عمليات نهب الكنوز الأثرية تتواصل في أنحاء أخرى من العراق حيث كشفت الصور التي التقطت من الجو وجود آثار عمليات حفر في المواقع الأثرية تشير إلى وقوع عمليات سطو وسرقة.
ومن ناحية أخرى فإن القطع الأثرية الموجودة في جامعة بنسلفانيا قد تم التنقيب عنها بطريقة قانونية كما تم تسجيلها بعناية في كتيبات خاصة. فعندما كانت العراق خاضعة للنفوذ البريطاني أمضى علماء آثار من جامعة بنسلفانيا ومن المتحف البريطاني 12 عاماً في الصحراء ينقبون عن الآثار الثمينة التي خلفتها الحضارة القديمة في العراق. وكل ما تم العثور عليه كان قد تم اقتسامه بين العراق والمتحفين.
وقد ظلت مدينة أور التي احتلت لفترة خمسة آلاف عام مركزاً سياسياً واقتصادياً بارزاً كما أنها اكتسبت أهمية دينية. والآثار الموجودة لدى جامعة بنسلفانيا تمثل الجزء الأكبر من آثار أور في أنحاء الولايات المتحدة حيث يبلغ إجمالي تلك القطع الأثرية7100 قطعة بما في ذلك مجوهرات مصنوعة من الذهب واللازورد وهي لا تحتاج في الوقت الحالي أية معالجة.
وتأخذ بعض من تلك الآثار - متضمنة قطعا مصنوعة من البرونز - أشكالاً جذابة حيث كانت في جولة داخل الولايات المتحدة وبعد رحلة طويلة أنهت تلك الجولة مؤخراً عائدة إلى فيلادلفيا.
وهناك بعض القطع الأثرية المصنوعة من البرونز لم تخرج من مكانها في تلك الجولة حيث أنها هشة وبحاجة إلى عناية خاصة وهو ما يقوم به المسؤولون من العاملين في المتحف للمحافظة عليها.
والمعروف أن هناك ثلاثة أعداء للبرونز القديم وهي الأكسجين والرطوبة والكلوريدات والأخيرة هي أملاح من مواد عضوية أو الأرض التي كانت تلك القطع قد دفنت فيها.
تقول غرين المسؤولة البارزة في المتحف أنه بالنسبة للأكسجين لا يستطيعون فعل شيء أما الرطوبة فهي شيء آخر يمكن التعامل معه وتوفير الحماية للمقتنيات ضدها. كما يقوم القيمون في المتحف بمعالجة القطع الأثرية بمحلول البنزوتريازول وهو عبارة عن مركب كيميائي يتحد مع ايونات الكلورايد ويفتتها ومن ثم يقلل من تأثيره على تلك القطع النفيسة.
فلادلفيا من توم أفريل *
خدمة ام سي تي خاص بـ (الوطن)


أعلى






الشجاعة والكرم والبسالة وعلو الهمم


لولا المشقة ساد الناس كلهم الجود يفقر والإقدام قَتَّالُ
المتنبي
أسئلة تشرع أبوابها هنا , هل الشجاع يولد شجاعاً وهل الكريم هو الآخر تكون عاطفته السخية قد ولد بها وهل الصبر والجلادة وعلو الهمة هي أيضاً تنطلق من ذات المصدر ؟ وأيا كانت الإجابه الافتراضية ما دور البيئة المحيطة بالإنسان وأثر التربية في إذكاء هذا أو الحط من الآخر وما دور المكان الذي يُولد فيه الإنسان ومدى إسهامه في ترجيح كفة على أخرى هذا ما سنعرض له من خلال هذا الحوار المفتوح على نفسه وبيئة المكان والشخوص
( لمباة الصليب ،سمن العيينة ، الجفر الفوق ) اسماء تنعش سماعها لما لها من إيحاءات ذات دلالة رمزية عندهم . ذات صباح والنور يشق طريقه بين منحنيات وريقات المباة هي ذاتها التي تصدرت ذاكره ذلكم الصبي المشبع بألغاز المصطلحات الثلاثة ..تبدد البخار الذي يشغل المساحات بين الغصون والجذور بفعل حرارة الضوء المندفع، وإزاءه اندفعت قطرات الندى العالقة أشبه ما تكون ببقايا قطرات اللبن في أثداء الشياة أثر مص المواليد لهُن محدثة وقعاً خفيفاً طالت مسامع بعضها فيما لحق بعضه بالبخار قطعت استرساليته كلمات شقت طريقها إليه من أحد جوانب المكان ملتفتاً إليه وهو يقول لصاحبه ومتوعداً إذا كنت رجال تلقاني تحت لمباة الصليب ؟؟؟ يرد عليه الآخر سير في شغلك أنا شارب من سمن لعينه ما تروم تتحداني يقاطعه الأول سمن العينه أنا سابقنك إليه ومحنك من الجفر الفوق إذا كنت بعدك صغير! على إيقاع الجلبة الكلامية تدخل الناس وكان بينهم إبراهيم والد الفتى أخذ إبراهيم مجلسه المعتاد على جدول الضاحية المطل على الشرجة عاقداً يديه على ركبتيه ماسحاً بنظره أرجاء المكان إذ اعتاد تآلف الطبيعة من حوله اشتد تدافع أشعة الشمس والريح هي الآخرى صار جريئاً في تحريكه سعفات النخيل بعد أن بدا خجولا بادئ ذي بدأ قال إبراهيم في نفسي أن تقوم السماء بالقطر دون أن تحتجب الشمس خلف حجب السحاب أو أن تسكن الريح : ما لبث هذا الإحساس إلا وأخذ يتعمق في نفس إبراهيم مما حال الصورة التي يرقب إلى واقع محسوس ملموس . أخذ المطر يهطل والريح تحرك كل شيء ، سعفات النخيل وريقات الأشجار الضوء المتسلل بين الغصون وحتى قطرات المطر هي الأخرى كانت حبراً في فرشاة الريح المعطر برائحة خشاش الأشجار الميتة .. التي دخلت المكان عبر سفح الجبل، أفرد إبراهيم يديه اختل توازنه يسمع ابنه انتبه لا تسقط عندها يهب قائماً يلتفت يمنة ويسرة قائلاً: أين المطر أين أين..!! يرد عليه الفتى: إذن هذا كان سر انشغالك عنا حين جئتك لأتحدث إليك ولم تلتفت إلي ، لقد سبحت في خيالك وبخيالك بعيداً عن وجودنا يرد إبراهيم أو يعقل هذا لقد كنت أرى السحاب بين ثنايا النخيل الطويلة والريح تهش هي الأخرى عليه بعصاتها وما يتخلف منه تجمعه بنفخاتها وهو يهرول راكضاً بين يديها مخاتلا إياها في التوقف تارة والانحراف عن المسار تارة أخرى، فيبقيان كلا منهما يمارس على الآخر ومع لعبته المفضلة ، والمطر نعم المطر كان ينزل على أطراف الخوص ويمسحها برفق في مشهد تطهيري أخاذ .التفت إبراهيم من جديد إلى الفتى وبقايا ذهول تغلف محياه مع محاولته جمع شتات ذهنه وهدوئه الوقور المعهود سائلاً ابنه لقد قلت بأنك جئت لتتحدث إليه في ما وددت الحديث ، جلس الفتى قُبالة أبيه في أدب جم واحترام باديين مبتدأ قوله عندي ثلاثة أسئلة ! أتود أن أطرحها دفعة واحدة أم واحداً تلو الآخر ؟ أعاد إبراهيم تشكيل جلسته معتدلاً ناحية الشرق بعد أن كان مدلياً رجليه من فوق الجدول ناحية الجنوب ، قائلاً أسمعني سؤلك الأول قال الفتى لقد سبقتك هنا عند ما كان العم خلفان قد غضب على ابن عمه صالح متوعداً إياه بأن يلتقيا تحت لمباة (الصليب) فما حكاية هذه الامباة ؟ قال إبراهيم : امباة الصليب اقترن اسمها بعدة مظاهر في حياة المجتمع العييني وسأختصر منها هذين المظهرين: الأول إنها كانت ملتقى الأضياف إذ قلما تمر أيام إلا وتكون تلكم الامباة عامرة بمظاهر الضيفان إذ ترى الشياة مذبوحة تتحلق حول جذعها، وجلسات قعد الفلج كل أسبوع أيضا تكون تحت ظلالها وفي هذه الجلسات تحدث نزاعات ومعارك كلامية علنية وقد تصل حد الاشتباك، ومن ما يجدر ذكره أن الناس عندما يحضرون لمثل هذه الحالات يؤكدون جاهزيتهم بضربات على جذع نخلة البرشي، كانت على مقربة من مكان الامباه حتى صار وشم الضرب على تلكم النخلة بادياً من خلال الأخدود الذي تمثل فيه وبعد مرور الأيام انقصف البرشي، من مكان الضربات منقطعاً إلى اثنين ولم تنقطع عادة الناس سيرتهم تلك .
وما هو السؤال الثاني ؟
رد الفتى السؤال الثاني من شقين، الشق الأول: الثابت طبياً بأن شرب السمن أو حتى تناوله في الطعام مضر صحياً في الوقت الذي قد كان في معرض رد ابن عم خلفان بأنه شارب من سمن العينه فما علاقة المبارزة المزعومة بينهم بشرب السمن ؟ هذا هو الشق الأول، والشق الثاني : ما مدى تطابق الرأي الطبي لمن يشرب السمن عامة أم هناك خصوصية لهذا السمن بالذات ؟؟ حمل إبراهيم عصاته التي كانت تحت يده واضعاً إياها على كتفه الأيسر مدلياً ذراعيه على وسطها أشبه ما تكون باستراحه المحارب على بندقيته .
قال إبراهيم: أجيبك على الشقين دفعة واحدة !!هذه التسمية لها دلالة معروفه، وما هذه الدلالة التي أسبغها العُرف عليها من فراغ ! فقد اشتهرت هذه القرية بجودة السمن لأن المراعي التي يجلب منها علف الحيوانات هي سفوح الجبال وسهولها وبطون الأودية لاسيما أن هذه القرية هي أول قرية من أعلى وادي محرم، فالماء الذي تشربه حيواناتنا لم يكدر فمن هنا جاءت جودته وقوته أيضا، وعلى هذا فإن من يشرب من ذالكم السمن قد تغذى جسمه بمادة خالصة من ناحية وقوية من ناحية أخرى، فالسمن فيه ما فيه من قوة إذا كان على شاكلة ما ذكرت ولكون الناس كانوا يحتطبون على ظهورهم ويأتون بأعلاف الحيوانات في حزم ثقيلة من قمم الجبال كان للسمن دور في تقوية المفاصل وشد العضلات فهو طاقة قوية تستهلكها وتستدعيها طبيعة العمل الشاق. أردف إبراهيم قائلاً: أظنني أجبتك على شقي السؤال . رد الفتى بقوله: نعم لقد أحسنت وأجملت بقي عندي السؤال الأخير وهو العم خلفان في معرض رده على ابن عمه صالح بأنه شرب ذات السمن وحنك ( بماء الجفر الفوق ) ماذا كان يقصد بكلامه هذا ؟؟ ياولدي أنت تعود بي إلى سنين تطاولت قال : إبراهيم الجفرالفوق هذا عبارة عن نبع ماء تجمع في جفر وتسمى حفرة ويجوز أن يسمى جفر على وزن حفر كان الناس عندما يولد لهم مولود لاسيما إذا كان ذكراً أول ما يسقونه من الماء مع حليب الفصال من هذا الجفر، ومرد ذلك بأنه من يشرب من هذا الجفر يكون شجاعاً مقداماً غير هياب أو كسول، ولهذا كان الناس يأتون إليه مغترفين منه إدخاراً للحظة ميلاد يرقبونها، إذ كان الناس يأتون للتزود منه من وادي عندام أحياناً أو من كانوا يسكنون الشعاب حول بلدتنا أسوة بأهالي هذه القرية.
وتبقى الأسئلة مفتوحة على نفسها وعلى الآخر تبحث في أمر الشجاع والهمام والسخي ودور المكان والبيئة والناس في إيجاده أو إنتاجه أو حتى وأده .
ناصر بن سعيد الرواحي *
* كاتب عماني

 


أعلى


 

شعارها ( إنسان بدون معرفة بيت بدون أساس )
مكتبة مقديشو تتحدى لغة الرصاص وأجواء الحرب

مقديشو - من ستيفاني ماكرومان* :من الصعب ان تجد كتبا في العاصمة الصومالية هذه الايام ، إلا مكانا واحدا تجد فيه عددا من الارفف المحملة بالكتب، وهي مكتبة مقديشو العامة، والتي لا تزيد عن غرفة مستقلة خلف بوابة من الصلب في حي يعج بالماعز والمساجد ومحلات الاجهزة الالكترونية. ووقعت العاصمة الصومالية في براثن حرب اهلية منذ 16 عاما، إلا ان معارك الاسلحة قد تدور رحاها في جزء من المدينة بينما تبقى المناطق الأخرى هادئة. وهكذا خارج المكتبة وعلى طاولة تحت ظل بعض الاشجار جلس سبعة رجال يقرأون كتبا اغلبها تقنية تجارية. وعلى الرغم من ان اللغة والثقافة الصومالية مشربة بالشعر، إلا ان ظهور كتب الادب في مقديشو اصعب من كتب التقنية. وقال هيرسي محمد هيروي، مدير المكتبة، في تفسير ذلك : الرجل الذي يقرأ رواية هو رجل مرتاح ولا يقلقه شيء ، بينما الرجل الذي يعيش في مقديشو يعمل 13 أو 14 ساعة في اليوم. وتضم المكتبة نحو 7 الاف عضو ، اغلبهم من الطلبة والمفكرين، وعلى جدرانها ملصقات تقول (الانسان بدون معرفة كبيت بدون أساس).
وتنقسم الكتب التي يصل عددها نحو 31 ألف كتاب إلى موضوعات مثل الكيمياء والبيولوجيا، والمرأة الافريقية والتقنية، ولا توجد كتب في الادب أو الفلسفة.
ومع ذلك فهناك كتاب شعر لوليام بليك على أحد الارفف إلى جانب كتاب يحمل عنوان (طرق ومدارس في الجغرافيا) و(اقتصاد العصر الحجري). كما يوجد كتاب (اعترافات) لجان جاك روسو بجانب (الرفاهية الاجتماعية في الاتحاد السوفيتي) وكتاب (مجال الوعي) بجانب (الاشعاع الغذائي). وقال هيروي انه كان من السهل نوعا ما العثور على روايات خلال حقبة الدكتاتور محمد سياد بري ، الذي اطيح به عام 1991، لتغرق بعده مقديشو في سنوات من الحرب العشائرية الداخلية. وأشار هيروي إلى هوجة بسيطة في الثمانينات من القرن الماضي حول كتابين على وجه الخصوص هما (حول العالم في 80 يوما) للكاتب جوليس فيرن، و(أميركا: الرجل الذي اختفى) للكاتب فرانز كافكا، مضيفا: الكل كان يريد تعلم شيء عن الانكليزية.
ومؤخرا انتشرت من بيت إلى بيت بعض النسخ الممزقة لكتاب (شفرة دافنشي) لدان براون. لكن على وجه العموم، تبدو الكتب الغربية هذه الايام كما لو كانت رسائل كثيرة من عوالم بعيدة، وعلى أحد الارفف بمكتب مركز السلام والديمقراطية الذي يتخذ من الصومال مقرا له كان هناك كتب عن اتقان ويندوز 2000 وكتاب (آخر السلالة) للويس لامور وكتاب آخر لكافكا بعنوان (المحاكمة). هذا وتوجد مكتبتان اخريان بمقديشو، ولكنهما اغلقتا ابوابهما مؤخرا ربما بسبب تصاعد العنف في المدينة، وفي الاغلب تباع الكتب في متاجر الخردوات. وفي متجر يبيع مراوح الهواء والصنادل والهواتف والمطويات والروائح، كانت هناك نسخ أيضا من الطبعة الثانية المنقحة والموسعة لكتاب (من هو الارهابي) لجاما محمد غالب، ونسخ قليلة بغلاف ورقي لكتاب (دع القلق وابدأ الحياة) لديل كارنيغي وغيرها من الكتب.
*خدمة لوس انجلوس تايمز وواشنطن بوست - خاص بـ (الوطن)

 

 

أعلى


 

صوت
مذاق الصـبر ..
مذاق المـلح ..


* الصـبر ..
قالت الأم الحنون الطيبة : هذا زمان الصـبر !! . نظرت إليها في حيرة . ابتلعت ريقها واستطردت : من يصـبر فيه يكتب له الغلبة في النهـاية !! .أخبرتها بكل ما نعانيه من نكبات ومصائب في هذا الزمن العصيب .. بدأ الدمع يترقرق في عينيها الكليلتين . عادت تردد كلمتها مرة أخرى : الصـبر .. سألتها : وإلى متى على هذه الحال من الصـبر المر ؟! . قالت بهدوء الواثق من نفسه : الزمن كفيل بأن يغير كل شيء . قلت لها وأنا غير مصدق : كل شيء !! . تنهدت واستكملت : بعد أن تنتهي كل الأشياء الجميلة من حياتنا . قالت مؤكدة : ستبقى الجذوة . الكامنة داخل البذرة . وحين يأتي الوقت الملائم .. تشق السطح اليابس الخشن ، المالح المهترئ ، تتطلع نحو النور والحرية والحياة الكريمة ..
سألتها : والجذور ؟!.
أجابت : ستضرب في الأعماق الصلبة ..
عدت اسأل : ونحن ؟
قالت : سوف تظلون ذكرياتي . حياتي بعد مماتي . لقد خرجتم من أحشائي . من رحم الأرض الطيبة .. أشجار من الياسمين نبتت وازدهرت وفاحت رائحتها العطرة في كل بلاد الله الواسعة . الآن انتشرت البذور في جنبات الكون الأربع ..
سألت : وأنا ؟!.
قالت باقتضاب : طائر مغرد ..
صمتت ، ثم استطردت : أنت يا طائر بحري ومائي وشراعي وشطآني .. تبدأ رحلتك في الصباح ، تجوب البقاع ، تغوص بين لجة المياه ، تبحث عن الرزق بين الأمواج . أعرف أنك ستعود عندما يعود الشعاع . كل الطيور تعود إلى أعشاشها وأفراخها . في المساء تموت الأفراخ الصغار ، وفي الصباح تخرج الطيور إلى البحر ، يرتفع صوتها العذب كأنها تغني وتولد من جديد ، مع يوم آخر سيبدأ الأمل ، الأمس الحزين ولى إلى غير رجعة . ما زالت الحياة في تدفق واستمرار وديمومة . ونحن والطائر ، والبحر ، والصبر ...
واغرورقت عيناها ..
قالت وهي تمسح دمعها : هذا مذاق الصبر ..
* المـلح ..
( حملت من حدائق المساء
حزن القرنفل الوديع
أشواقه الصغيرة
لطفلة تنام في شواطئ الملح ولا تنام
يرجف تحت جلدها الصقيع . )
.. تذكرنا كلمات الشاعر بعالم الطفولة . عالم البراءة والخرافة والأسطورة . عالم نعيشه ونسطر وقائعه وأحداثه بكل براءة وتلقائية .هذا العالم الغرائبي الضبابي ، عالم الشاعر .. عالم الأحلام التي نعيشها في اللاشعور .. أحلام تدور فصولها في عالم آخر ، لكنها تكون واقعا ولا واقع في نفس الوقت . الشيء ونقيضه معا . نحن في الحلم : نعيش الواقع ، بكل أبعاده ، ولا فرق بين الاثنين ، الحلم والواقع ، لكن في حقيقة الأمر.. عندما نستيقظ ، فإننا نشعر بأننا كنا في حلم وليس واقعا . فالواقع والحلم يمتزجان معا في العديد من كلمات الشاعر ..
ومن قصيدة ( شواطئ الملح ) يقول أيضا :
( وحينما رأيتها تموت
لثمت شعرها الطويل
ضفيرة نائمة ومهملة
على فراشها الخشن
سألتها من يا ترى في صدرها يقيم
بين الهداهد الصغار والرياح المرسلة
يوغل في طريقه القديم
فلم تجب وإنما اوحشها البكاء
وهكذا حين كبت
تركتها تموت في العراء .)
.. كأنما الشاعر المصري (عبدالمنعم كامل) ينصت إلى ( جدته) في الصغر ليصيغ لنا أحاديثها وحكاياتها الخرافية ، شعرا.. في مذاق الملح ، يظل عالقا في الذات البشرية للشاعر ، وجاءت لحظات المخاض للفنان ، فكان الثراء الخصب .. على شواطئ الملح .
عبداالسـتار خليف *
* من أسرة تحرير ( الوطن )

 

أعلى


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير

حركة القمر والكواكب السيارة خلال شهر يناير 2007 م




.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept