الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير
كتاب الوطن1
كتاب الوطن2

سلطنة عمان
نبذة عن الوطن
اكتشف عمان

اتصل بنا
مواقع تهمك
الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 


كلمة ونصف
لائحة الممنوعات الحرفية (5)
باختصار
قراءة في عقل مرجع
في الموضوع
عقليتان
3 أبعاد
يتزوجون وكأن الموت غدا
رأي
ثـورة ثـورة.. حتـى الكرسـي
رأي
أحداث لبنان بين الخسارة والربح!
رأي
عادم السيارات والفلتان الأمني في الشارع الفلسطيني
رأي
من الذي سحب الآخر لعالمه؟ المسلمون وأميركا.. جدل التاريخ وعنف المصير
رأي
الدم الفلسطيني: يا خسارة!!
رأي
استراتيجية بوش في العراق غير كافية






كلمة ونصف
لائحة الممنوعات الحرفية (5)

تطرقنا في الأيام الماضية إلى بعض الاشتراطات التي تفرضها لائحة الصناعات الحرفية على ممارسة العمل الحرفي، وما يمثله ذلك من عبء ثقيل على الحرفيين في تطبيق ما تضمه هذه اللائحة.
فاللائحة التنظيمية للصناعات الحرفية للأسف جاءت لتغير واقعا مترسخا منذ زمن موغل في القدم، ومتوارثا أبا عن جد، لا يمكن تغييره بجرة قلم أو من فوق الكراسي الفاخرة، ولا من الأبراج العاجية، هذا الواقع يشكل ثقافة المجتمع ونمط ممارسته للحياة.
فبلاشك أن ممارسة الحرف تعكس دلالات قيمة تتجاوز إنتاج كمة أو خياطة دشداشة أو صناعة جحلة إلى غير ذلك من منتجات حرفية تتوزع على طول البلاد وعرضها، وإنما تعبر عن مكنون دفين لدى المواطنين في هذه المحافظة أو تلك المنطقة من السلطنة.
لقد كان الأحرى بالهيئة العامة للصناعات الحرفية أن تتبع دلالات هذه الحرف التقليدية قبل اندثارها، ورصد مدلولاتها لدى المواطن العماني وكيفية ممارستها، والقيم المعنوية والمادية التي تبلورها، وجمعها في عمل متكامل يرسخ لهذا الإرث التاريخي العظيم.
إن تغيير نمط ممارسة هذه الحرف على شكل منشآت وتراخيص يعد في حد ذاته تعديا على هذه الحرف، ومساسا بالطرق التقليدية التي يتطلب أن نحافظ عليها كيفما كانت، ولا نتدخل في آلية ممارستها وتغيير كيفية تصنيعها، حتى لا تنتهي عنها صفة التقليدية.
فالقيمة التاريخية لهذه الحرف بقاؤها على ما هي عليه، والإبقاء على ممارسيها من الحرفيين والحرفيات بأوضاعهم وأساليبهم إلى غير ذلك، فهذه الحرف مساهمة عمانية في التراث الإنساني الذي يفترض أن يبقى ليؤرخ لمراحل مضيئة في تاريخنا كما هو عليه، لا أن نعبث به ونشكله على هيئة منشآت وشركات وتراخيص وتفتيش وغرامات إلى غير ذلك من تدخلات ستكون مرفوضة جملة وتفصيلا من كل الحرفيين.

علي بن راشد المطاعني

أعلى






باختصار
قراءة في عقل مرجع

يصمت المرجع الديني حين يستمع لسؤال عن الحرج الذي تمر به الساحة العربية.. يتأمل في معطى السؤال وفي ابعاده وفي ما يجب قوله من ردود، فهو ان افصح عن الحقائق بعث الخوف في صدور مستمعيه، وهو ان ابتعد عن الحقيقة فيكون كمن يتهرب منها وبالتالي اضاعة فرصة ثمينة في افهام اجيال متعددة، يبقى ان هذا المرجع يسعى للذهاب الى الدبلوماسية كي يتمكن من التوازن الكلامي المطلوب. هو يرى ان المنطقة بعد احتلال العراق باتت مستباحة من قبل الاميركي الذي انما احتل العراق لاكثر من سبب، او لجملة اسباب كل منها يكمل الآخر. فهو اضافة الى وضع اليد مباشرة على النفط وشرايينه مهتم الى ابعد الحدود بأمن اسرائيل التي يريد مواكبتها عن كثب.. وهو في الوقت نفسه لايخبئ مراميه الاخرى حين يهدد ايران ويسعى من خلال وجوده في العراق الى التلاعب بالوضع الايراني من الداخل ظنا منه حصول منفذ يؤدي به الى تغيير الخارطة السياسية الداخلية الايرانية. ويضيف المرجع ان الاميركي يريد مشاركة دول الخليج مباشرة بكل المزايا التي تحصل عليها تلك الدول فيما هو يرفع شعار حمايتها والعمل على صونها. ومن خلال احتلال العراق يسعى الاميركي لاشغال المنطقة بلعبة جهنمية يقفز من خلالها الى الاوضاع الداخلية باستحضار الفتنة بين السنة والشيعة وربط شتى الازمات بها.
ويضيف المرجع: لم يكن لهذا الاميركي ان ينجح في خطوات من هذا النوع الا اذا احتل العراق، هو قرار استراتيجي بالدرجة الاولى لانه على علم مسبق بما قد تحدثه الحدة الداخلية العراقية من شوشرة في المنطقة تستدعي تلبية الطلب الاميركي وفي اية لحظة. ان الشكل الفسيفسائي للوضع العربي مدروس جيدا من قبل المخططين الاميركيين ومراكز الابحاث والدراسات، ويعول على هذه المواقع بانتاج ما يلائم المنطقة وما يحبطها. ان ثمة نظريات، يضيف المرجع، قائمة منذ عشرات السنين وجميعها خرجت من مراكز الدراسات الاميركية لتقدم قراءة تفصيلية للوضع العربي الديمغرافي والديني والمذهبي والاجتماعي والنفسي وغيره.. هي دراسات تفصيلية يذهب بعضها الى السبعينات من القرن الماضي حين كتب احد السياسيين الاميركيين في صحيفة (النهار) البيروتية مقالا اشار فيه الى تأثير الوضع العراقي فيما لو تم التلاعب به على مستوى المنطقة، واعتبر ذلك المقال ان شرارة المذهبية يمكن ان تندلع من العراق وان التقسيم الحقيقي مركزه الاساسي العراق وليس لبنان، واكد ذلك المقال في وقته ان الوضع العراقي يصيب المنطقة كلها باحراجات لا يمكن ان تخرج منها الا اذا انصاعت للمطالب الاميركية.. ويضيف المرجع، لهذا السبب شن صدام حسين حربه ضد ايران، بمعنى ان العراق هو من استولد فكرة منع الثورة الايرانية من تصدير حالها الى محيطها، ولم يحدث ذلك الا عبر الدفع الاميركي لهذه الحرب التي انتهت بمأساة اكبر حين ارادت الولايات المتحدة الاهتمام الكامل بوضع اليد على العراق من خلال ادخاله الى الكويت بما يشبه الأمر منها فكان الفخ الذي وقع فيه الرئيس العراقي السابق وهو ما كان الشرارة الاولى لاستكمال محاصرة العراق ومن ثم الاستيلاء عليه واحتلاله بشكل مباشر في عملية تذكرنا بمشروع سبق ونسيناه، المشروع الاستعماري المباشر للمنطقة الذي ظننا انه ولى الى غير رجعة كما اضاف المرجع الديني المعروف.
الخير الذي يتأمله المرجع هو قدرة العراقيين على احباط الاحتلال عبر مقاومته، ولهذا السبب سنرى نزاعات في اكثر من محطة عربية (لبنان وفلسطين وغيرهما).. كلما اشتد عود المقاومة في العراق كلما رأينا ازمات عربية مفتوحة يراد لها ان تشكل ضغطا على العالم العربي باسره.


زهير ماجد

أعلى





في الموضوع
عقليتان

الفرق بين العقل العربي والعقل الغربي، أن الغربيين تحركهم المصالح في أغلب الأحيان، حتى وإن كان ذلك على المستوى الشخصي، وليس فقط على مستوى العلاقات بين الدول. ويختلف ذلك عن الحال في الأوساط العربية، حيث يلعب العامل الشخصي دورا كبيرا في أي علاقة بين طرفين. فبينما يشعر الشخص العربي بالولاء تجاه من يتصوره صديقا، ويميل إلى توصيف الأصدقاء حسب تصوره للعلاقات الأسرية، فيصبح الرجل المتقدم في العمر (عما)، والمرأة الكبيرة (خالة)، والأقرب إليه في مرحلة العمر (إخوة) أو(أخوات)، ويتعامل العربي مع هؤلاء الأجانب على هذا الأساس، متصورا أنهم يتقبلونه على نفس النحو. غير أن ما لا يفهمه كثير من العرب، هو أن الغربيين يتجمعون حول المصالح، ويتفرقون بعد انقضائها أو انتفاء الحاجة إليها. ويكون ذلك هو معيار إقامة العلاقات ونهايتها. ولا يجد الغربيون عيبا في ذلك، لأن نظام القيم لديهم يقوم على المصالح، وليس على العواطف والعلاقات الحميمة، على النحو الذي يسود في الأوساط العربية.
ولأن كثيرا من العرب لا يفهمون طبيعة الغربيين، فإنهم يخطئون في تصور علاقات العمل التي تربطهم بهم، ويتوقعون منهم أنماطا من التصرف تتفق مع ما يفعلون هم أنفسهم. وتصيبهم خيبة الأمل عندما لا يحصلون على ما يتوقعون، ويفيقون على حقيقة مختلفة لتصوراتهم، ويؤدي ذلك إلى انقطاع علاقة العمل، دون أن يتحقق النفع الذي كانوا يرجونه منها. النقطة المهمة هنا، هي أن كثيرا من الغربيين يصنفون العلاقات الشخصية، على نفس النحو الذي يتصرفون به في حياتهم العملية. فقد وصف شخص غربي إلحاح ابنته المراهقة في الحصول على موافقته للمشاركة في رحلة مدرسية تأخذها إلى بلد أجنبي، بالقول أن ابنته تستخدم كل الأساليب الإنسانية لكي (تبيع فكرة الرحلة المدرسية له). وبذلك يتحول (الإلحاح) إلى عملية (بيع) لفكرة الرحلة. بينما يتدبر الأب العربي في اعتبارات عديدة، إذا كانت ابنته تريد المشاركة في رحلة مدرسية؛ على رأسها مكان الرحلة والأيام التي تستغرقها، والأمان الذي سيتوفر لابنته خلال تلك الفترة، وما إذا كان الإشراف (الأبوي) من مدرسين ومدرسات، يصحبون الرحلة، معقولا وكافيا. وهذه اعتبارات تتعلق بالتزام الأب العربي بـ(حماية) أبنائه، على نحو لا يأخذه الأب الغربي في اعتباره بدرجة كبيرة من الاهتمام.
ومن نفس المنطلق، فإن كثيرا من العرب يتعاملون مع آبائهم وأمهاتهم باحترام يبلغ درجة التبجيل، ولا يتركون فرصة للتعبير عن هذا التقدير إلا انتهزوها. ولا يرجع ذلك فقط إلى التزام بتعاليم العقائد الدينية، التي تؤكد أهمية الواجب تجاه أولئك الذين أنجبوهم ورعوهم في السنوات الأولى من حياتهم، وإنما أيضا إلى تقاليد مجتمعية راسخة، تتعلق بتوقير الكبار واحترامهم، واعتبار وجودهم في منزل الأسرة سببا لـ(البركة)، و(خيرا من الله عليهم به). ولذلك فإن قبول مبدأ انتقال كبار الآباء والأمهات المرضى إلى (دور المسنين) لرعايتهم على أيدي أطباء وممرضات متخصصين، مازالت غريبة على مجتمعاتنا، اللهم إلا في حالات قصوى. لكن الحال في البلاد الغربية يشير إلى أن بعض الأبناء لا يزور والديه المرضى، حتى وإن كانا يسكنان على مسافة قريبة من منزله. ومعظم الشباب الغربيين لا يزورون أسرهم إلا مرتين في العام، لقضاء عطلات أعياد الميلاد والعام الجديد وعيد الفصح.
وفي واقعة مثيرة للتقزز، تحدث شخص أوروبي مع آخرين غرباء، عن أن والدته المقيمة في إحدى دور المسنين تعاني من مرض الموت، ولم يكن ذلك الحديث في سياق انشغاله بحالتها، أو التزامه بزيارتها للاطمئنان عليها، وإنما في سياق حصر ما تملك من أموال، وحساب النصيب المتوقع أن يرثه منه عند وفاتها. وأشار إلى احتمال حدوث خلاف بينه وبين إخوته حول ذلك الميراث، رغم أنه كان رجلا غنيا، وليس بحاجة إلى المال الذي كان سينتقل إليه بعد وفاة والدته، ناهيك عن الغياب الكامل لعاطفة البنوة في كل ذلك الحديث. والسؤال المهم في حالة من هذا النوع، هو ماذا يمكن للإنسان أن يتوقع من شخص، علاقته مع أمه على هذا النحو من المادية المجردة؟
بعيدا عن العلاقات الشخصية، يحسب الغربيون ارتباطاتهم باعتبارات الكسب والخسارة، ولا يضيعون وقتهم في تصورات رومانسية لعلاقات مودة إنسانية. وأصبح ذلك ينسحب على كافة مناحي حياتهم، حتى تجاه أقرب المقربين منهم. فقد توفي والد أحد هؤلاء، فاستأذن للحصول على عطلة نصف يوم من عمله، حتى يذهب إلى المستشفى التي حدثت بها الوفاة للتوقيع على الأوراق الرسمية، ثم يترك الجثمان لكي يتسلمه (الحانوتي)، ليحتفظ به في ثلاجته أياما تصل إلى الأسبوع أو تزيد، حتى استكمال إجراءات الدفن، وحجز مكان للجثمان في إحدى المقابر القريبة من سكن الأسرة، إذا أمكن ذلك، وعاد الرجل إلى عمله بشكل عادي في اليوم التالي، واستمر في الحضور كل يوم كالمعتاد حتى حان موعد تشييع الجثمان، فحصل على يوم عطلة آخر للمشاركة في مراسم الدفن، وقضاء وقت مع بقية أفراد الأسرة، الذين تجمعوا في هذه المناسبة، ثم عاد إلى عمله في الأيام التالية بعد ذلك، واستعادت حياته مسيرتها المعتادة. لايشغل باله فيها إلا انتظار الميراث الذي سيؤول إليه، مع انطواء صفحة حياة الوالد المتوفي.
ربما يقول البعض ان الغربيين يعيشون حياتهم بطريقة عملية، ولا يضيعون وقتهم في مناسبات اجتماعية غير مفيدة، تنتقص من الوقت الذي يمكن أن يوجه لأعمال إنتاجية. وربما كان ذلك صحيحا من ناحية مجردة، لأن العرب يغالون في المناسبات الاجتماعية، ويضيعون الكثير من وقتهم فيها. لكن الحديث بهذه الطريقة ينزع من الحياة أغلى ما فيها، وهو الرابطة الإنسانية التي تحقق لحمة الأسرة الواحدة، وهي ـ في النهاية ـ اللبنة الأساسية للمجتمع. وفي ضوء حالة التفكك الاجتماعي التي يعاني منها الغرب، يتحدث كثير من رجال السياسة والمصلحين عن ضرورة العودة إلى قيم الأسرة، لكن سيطرة المادة على حياتهم لا تسهل ما يطمحون إليه ولا يستطيعون تحقيقه، هذا إذا كانوا جادين فيما يقولون. ولذلك فإنه ليس أمامنا سوى الحفاظ على قيمنا الاجتماعية، والتعامل مع الآخرين حسب القيم السائدة لديهم، حتى لا نصاب بخيبة الأمل، إذا حدث ما لم نكن نتوقع منهم.


عبد الله حموده


أعلى






3 أبعاد
يتزوجون وكأن الموت غدا

النبأ السعيد: العراقيون يتزوجون وكأنهم سيموتون غدا. معدلات حفلات الزفاف زادت مع ازدياد العنف. ليست هناك احصاءات دقيقة ولكن مراسلي الصحافة العالمية الموجودين في بغداد يتحدثون عن قفزة بنسبة 20 في المائة في عدد حفلات العرس التي تجوب شوارع العراق. وكأنما يواجه الناس الموت الوشيك بالتمسك بمقومات الحياة، وأولها التناسل والحفاظ على النسل وضمان استمرار الأسرة. وكأنما يواجه الناس خطر الحرب والدمار والفواجع بالأمل والفرح والاستمتاع بالحياة. وكأنما هم أيضا يبعثون برسالة مفادها أن الحياة مستمرة على طبيعتها ووتيرتها رغم الأخطار المحدقة. النبأ السيئ: كثيرون من المتعلمين والمثقفين العراقيين تركوا العراق ونزحوا الى بلاد اخرى فرارا من الحرب والعنف. المدرسون والمحامون والأطباء وافراد الطبقة المتوسطة المتعلمة الذين تقف الديموقراطية والتنمية على اكتافهم هربوا من البلاد. وفي جانب آخر من بغداد تستمر المؤسسة العامة للسينما والمسرح في إجراء (بروفات) يومية على مسرحيات جديدة، والتليفزيون العراقي يقدم المسلسلات الدرامية وقصص الحب وكأنما العراقيون يحبون اشقاءهم العراقيين ولا يقتلونهم.
المغزى هو أن بعض الشعوب تواجه المحن بالخلاقية والابتكار. وبعض الشعوب تواجه المحن بالطرفة والنكتة والسخرية. تصوروا لو كانت مصر هي التي تواجه خطر الحرب. سوف يستيقظ المصريون كل صباح ولديهم نكتة جديدة تنبثق عن المحنة التي يعيشونها. صباح الخير ياعم عبده. عندك آخر نكته. صباح الخير يا عبد الرؤوف بيه. بيقول لك الرئيس بوش ضرب القاهرة انتقاما من رمسيس الثاني. لماذا؟ لأن هناك تكهنات استخباراتية بأن رمسيس غزا دولا مجاورة، وربما يكون أرسل اسطوله الى المكسيك المجاورة لأميركا. الأقمار الصناعية الأميركية رصدت صورا لأجسام على الأرض في المكسيك تشبه شكل الأهرامات. وهذا دليل على وجود مصري فرعوني. ولكن ياعم عبده الولايات المتحدة لم تكن قائمة في عهد الفراعنة. ولو يابيه، جورج بوش يريد الانتقام بأثر رجعي.
وشعوب أخرى تواجه خطر الموت بانتظار الموت. الصينيون يعتزلون الحياة ويعتكفون في كهوف مهجورة يقضون فيها البقية الباقية من عمرهم سواء جاء الموت عاجلا أو آجلا. والأميركيون يواجهون الموت ببوليصة تأمين ووصية تضمن أن يرث ذووهم أكبر قدر ممكن من النقود بعد رحيلهم. أي أنهم يضعون البسمة على شفاة الوجوه الحزينة ويحولون الفاجعة الى مكسب اقتصادي.
آخر نكتة يا عم عبده:
العراقيون يتزوجون ويقتتلون تنافسا على عدد محدود من المقاعد في الجنة.

عاطف عبدالجواد

أعلى






ثـورة ثـورة.. حتـى الكرسـي

عندما استمعت إلى الدعوات المتكررة والرائجة هذه الأيام إلى تحالف بين (الدول الثورية)، تراجعت إلى الوراء قليلاً لاستذكر مقالة نشرت في الوطن العمانية بعنوان (سورات شرق أوسطية) (الرأي، 3/1/2004). وبطبيعة الحال، فإن بعض هذه الدعوات تأتي في إطار مقاومة الهيمنة الأميركية التي يرى فيها البعض تجاوزاً على حريات الدول الأخرى.
ولكن بعيداً عن هذه الأبعاد يضطر المرء للتساؤل: إذا كانت (الثورية) يمكن أن تكون رابطة تجمع بين الأنظمة والدول والشعوب المناهضة للاستعمار، لماذا إذاً تتصارع الأنظمة الثورية فيما بينها، ولماذا يتقاتل الثوريون فيما بينهم حد سفك الدماء حتى كسر العظم، كما يقال؟ وللمرء أن يتذكر نماذج عديدة للعراك بين (الثوريين): من الصراع بين فلاديمير ألتش لينين وبين ليو تروتسكي، وكلاهما ثوري من الطراز الشيوعي الأحمر بإمتياز. ولماذا قضت ثورة البلشفيك على الأخير بدعوى محاولة حرف الثورة عن مسارها. بل إن النموذج الأكثر إيلاماً هو نموذج الثورية العراقية/الإيرانية حيث لم تتمكن (رابطة الثورية) من منع النظامين والبلدين من السقوط في هاوية حرب (ثورية) دامت ثماني سنوات وأزهقت من أرواح الثوريين على كلا الجبهتين ما لا يقل عن مليون روح! فلماذا لم تتمكن الأيديولوجية الثورية من حقن الدماء وجمع الشمل، بغض النظر عن مسببات الالتقاء الأخرى.
وللمرء أن يرتد قليلاً إلى الوراء، عبر بضعة عقود، عندما كانت لفظة (ثورة) تطلق حزماً من العواطف الجياشة في نفوس الشبيبة والنشء، خاصة في الدول والمجتمعات المتمعة بنِعم الاستقرار والأمان. في هذه المجتمعات يكون الميل الشبابي لهذه اللفظة ميلاً يصعب مقاومته، لأن شريحة الشباب المتمتعة بفضائل الاستقرار تنزع إلى التغيير بغض النظر عن آثاره. وبالفعل، فإن ما حدث في تاريخ العراق المعاصر يميط اللثام عن مخاطر الانجراف وراء شعارات الثورية التي قد لا تتجاوز دار الإذاعة، ذلك أن الجرائم قد ارتكبت بعشرات الآلاف باسم الثورية، وراح العراقيون يترحمون على سنوات النظام الملكي المحافظ (اللاثوري). فبعد ثورة 14 تموز 1958 انتقم الثوريون الشيوعيون من القوميين والرجعيين (الذين كانوا يوضعون في سلة واحدة) عن طريق السحل والتعليق على أعمدة الأسلاك الكهربائية. أما بعد انقلاب 8 فبراير/14 رمضان 1963 (عروس الثورات!)، فقد رد الثوريون القوميون الصاع صاعين للثوريين الحمر، فحل (الحرس القومي) محل الشبيبة الديمقراطية، وراحت مقراته تزخرف بالتعذيب والإعدامات والاغتصابات. بيد أن هذه الثورية القومجية (التي قادها العديد من غير العرب) لم تدم طويلاً، إذ سرعان ما انتفض (قائد الثورات الثلاث)، الرئيس الأسبق عبدالسلام عارف على رفاقه الثوريين القوميين ليطردهم من السلطة شر طردة، ثم ليلاحقهم ويضغط عليهم. وماهي إلا أعوام حتى عاد الثوريون الملاحقون إلى السلطة عام 1968، حيث انطلقت (محكمة الثورة) المعروفة والتي نستذكرها هذه الأيام بفضل محاكمات أعمدة النظام السابق. كان الشبيبة يصفقون ويهتفون للثورية الجديدة التي راحت تتجلى اسبوعياً على نحو عيني، اسبوعياً، على أعواد المشانق المثبتة في مركز بغداد بساحة التحرير، حيث كان يعرض المشنوقون أمام الجمهور وهم متدلين طوال ايام تحت شعار (العنف الثوري). هذا العنف الثوري هو الذي كان يكمن وراء قرار رئيس محكمة الثورة آنذاك، طه الجزراوي، بإعدام عشرات الضباط والشخصيات خلال سويعات بدعوى إشتراكهم في مؤامرة لقلب نظام الحكم الثوري: فكان من الضحايا ابن أحد كبار زعماء ثورة 1920، زعيم عشيرة آل فتلة، راهي عبدالواحد آل فرعون، بينما كان من الضحايا الآخرين (رفاق قوميون) سابقون كالعقيد جابر حسن حداد. وهكذا راحت الثورة تأكل رجالها، لا تجمعهم بل تفرقهم.
إن التاريخ الذي جايلناه قد دلل على أن صفة (الثورية)، مخلصة كانت أم منتحلة، لم تكن يوماً آصرة حقة أو حقيقية تجمع الثوريين، أنظمة وأفراد. وكي يتجنب المرء (الفتنة)، فإنه لابد وأن يذكر القراء العرب من الذين عايشوا (أخبار الساعة) خلال العقود الأربعة أو الخمسة الأخيرة بالأنظمة الثورية الشرق أوسطية، دون ذكر الأسماء والعناوين. لقد كانت هذه الأنظمة دوماً تنافس وتعادي أحدها الآخر، بينما كان بعضها يمرر الأسلحة والأعتدة لأنصاره داخل النظام الثوري المنافس من أجل إسقاطه! وهكذا انطلقت (ثورة) الموصل التي قام بها بعض الضباط ضد النظام الجمهوري الثوري الجديد بعد إستلام التجهيزات والتعليمات من نظام ثوري آخر.
لقد أفرزت (ثوريات) القرن العشرين أنواعاً مختلفة من الثوريين الذين يهجرون بعضهم البعض أو يقتلون بعضهم البعض باسم الثورية. وقد تبلور ذلك في عدد من الدول الثورية التي مددت ووسعت عنوان (الثورية) إلى كل حقل من حقول الحياة، إذ برزت (الثورة الزراعية) والثورة التربوية والوعي الثوري وثورة أنظمة السير والمرور، ناهيك عن تواصل تصفية الثوار أنفسهم بأنفسهم منذ الثورة الفرنسية حتى (سورات) هذه الحقبة العديدة، إذا ما استخدمنا اللهجة المصرية المحببة.
لهذه الأسباب يتوجب على المرء أن يشخص الثوري والثائر الحقيقي لتمييزه عن الثائر اللاهث وراء المناصب والإمتيازات، ذلك أن الثورية من الناحية المبدئية هي اسلوب حياة منتفض لا يهدأ ولا يسكن له بال إلا بعد إكمال المهمة. لهذا السبب لم يزل الشبان في مختلف المجتمعات يضعون صوراً لـ(تشي غيفارا) على صدورهم لأنهم يعتقدون أن هذا هو نموذج الثوري الحقيقي. لم يكن غيفارا ثورياً إلى حدود المناصب كما كان عليه حال الثوريين أو (الثورجيين) في العديد من دول العالم. وإذا كان (فيدل كاسترو) قد قدم مكافأة ثورية لرفيقه غيفارا عن طريق تعيينه وزيراً للصناعة بعد نجاح الثورة الكوبية بداية ستينيات القرن الماضي، فإن الأخير وجد منصب الوزير تسييلاً لمفهوم الثورة الحقة. وبغض النظر عن موافقتنا من عدمها على أفكار غيفارا الأيديولوجية، فإن الرجل كان ثورياً بمعنى الكلمة، وعلينا أن نعترف له بذلك، إذ أنه قد هجر المنصب الوزاري وجمع عدداً صغيراً من مريديه وأنصاره من أجل العمل الثوري أو ما اسمي بحرب العصابات والكفاح المسلح في بقية دول أميركا اللاتينية. وبقي الرجل متمسكاً بثوريته وثورته بين أدغال وغابات القارة الأميركية الجنوبية حتى ظفرت به القوات البوليفية، بمساعدة المخابرات الأميركية، لتعدمه دون هوادة ولا تردد. هذا نموذج ثوري، وتلك نماذج (لا ثورية)، نماذج تنتهي ثورتها إلى عطور (كريستيان ديور) وبدلات (بيير كاردان) وطائرات الجمبو وفنادق النجوم الخمس. وعلى المتشبثين بالثورية التمييز بين الأنموذج المخلص والنموذج الإنتهازي.
أ.د. محمد الدعمي*
* كاتب وباحث أكاديمي عراقي
*



أعلى





أحداث لبنان بين الخسارة والربح!

تمثل احداث يومي الثلاثاء والخميس الاسودين في بيروت مرحلة اخرى من مراحل الازمة في لبنان. اذ هما اختبار جديد لصراع القوة بين الحكومة اللبنانية ومعارضيها، وهو صراع ترسخ بصورة واضحة بعد الانشقاق الذي قام به عدد من وزراء المعارضة عن حكومة الرئيس فؤاد السنيورة والخروج عليها قبل اطلاق مطلب استقالتها والدعوة الى تشكيل حكومة اتحاد وطني، تضم كل الفئات اللبنانية في جملة مطالب اخرى.
وطوال الاشهر الماضية، طورت المعارضة اشكالا من العمل في مواجهة حكومة الرئيس السنيورة التي تدعمها أكثرية في البرلمان اللبناني، كان بينها شن هجمات سياسية، ركزت في الجانب الاهم على وصف الاكثرية التي تدعم الحكومة بانها (أكثرية وهمية)، ثم اضافت الى ذلك التركيز على روابط الحكومة بالخارج، وباتباعها سياسات غير وطنية، ثم اعقبت حملة التشهير السياسي، بتنظيم اعتصام احتجاجي عام قبل ان تعطي معركتها ضد الحكومة بعداً اقتصادياً اجتماعياً في جر الاتحاد العمالي العام للدخول في مواجهة مع توجهات الحكومة الاقتصادية عشية اعلانها الدعوة الى مؤتمر باريس 3، وهو الاجراء الاهم الذي سبق اعلان الاضراب العام يوم الثلاثاء الماضي.
ورغم ان آثار ما حدث في يومي الثلاثاء والخميس، لم تظهر حتى الآن بصورة كاملة، فقد توفرت المعطيات، تسمح بتقييم عام لما حدث. ففي المجريات، ادت الاحداث الى سقوط قتلى وجرحى من اللبنانيين، واعتقال آخرين، وهذا يمثل اول واهم خسارات يتعرض لها لبنان في الصراع الحالي، ليس فقط من منطق سقوط عدد كبير من الضحايا، وبعضهم ليس طرفا في الصراع القائم، بل من منطق، ان ما حدث يكذب فكرة، انه من غير الممكن الذهاب الى الدم اللبناني، وان ما حدث سوف يجعل امكانية الذهاب الى صراعات دموية أكبر امراً ممكناً، وهذا ما اثبتته احداث الخميس، وهو الخطر الاكبر الذي يهدد لبنان اليوم.
والخسارة الثانية فيما حدث، هي خسائر مادية. ورغم عدم اهمية تلك الخسائر مقارنة بغيرها، الا ان ظروف الخسائر المادية التي حدثت تجعلها مهمة في سياق وضع لبنان، وقد قدر احد خبراء الاقتصاد اللبناني خسائر يوم الثلاثاء وحده بأكثر من سبعين مليون دولار، وهو مبلغ كبير بالنسبة للبنان الذي يعاني من ديون واعباء ومن تعطل في انشطته الاقتصادية والخدمية وخسارة كبرى للبنانيين الذين يعانون اليوم من بطالة وتدنٍ في الدخول وغلاء في اسعار المواد والخدمات، وكلها فواتير تضاف الى خسائر احداث الخميس بما فيه من اعتداء على الممتلكات واحراق سيارات، اضافة الى خسائر الاعتصامات القائمة والتي مضى على بدئها أكثر من شهرين.
ويندرج في سياق الخسائر المادية ما لحق بالبنى الاساسية اللبنانية بخاصة الاضرار التي اصابت الطرق والبيئة بفعل الحرق الواسع للاطارات والسيارات واغلاق الطرق، وهو سلوك يتناقض مع المضمون الحضاري المعلن لاحتجاج المعارضة بما تركه من آثار، سوف تكلف الدولة اللبنانية والمواطنين جهوداً واموالاً في تنظيف واصلاح شبكات الطرق اضافة الى معالجة آثار التلوث، وهي معالجة ستكون طويلة الامد نتيجة تسلل ملوثات الى الطبيعة والبشر، وبما ستتركه من آثار تنعكس على الاوضاع الصحية.
وثمة جانب آخر في خسائر ما حدث، تمثله الخسائر السياسية، والتي تتعلق بنظرة العالم الى لبنان والذي غالباً ما تم النظر اليه بعد ان استطاع الخروج من اتون الحرب الاهلية والذهاب في مرحلة مصالحة وتوافق بناء على اتفاق الطائف، بانه قادر على حل ومعالجة مشاكله بطرق الحوار والتفاهم والحلول السلمية بين فئاته وجماعاته السياسية المختلفة، وقد اصابت احداث الثلاثاء والخميس هذه الفكرة بالضرر الشديد، وهي سوف تخفف من الامل ومن مراهنة المحيط الاقليمي والدولي على قدرة اللبنانيين في الخروج من الاوضاع الحالية وايجاد حلول للمشاكل القائمة.
ان لبنان وهو يواجه ظروفه الموروثة عن سنوات الحرب الاهلية والتدخلات الاقليمية ولاسيما حروب اسرائيل المدمرة وآخرها حرب يوليو الماضي، وصراعات المعارضة مع السلطة، بحاجة ليس الى تعاطف العالم بما فيه الدول العربية فقط، وانما بحاجة الى مؤازرة مادية وسياسية حقيقية، وهذا امر لن يكون ممكناً بصورة جدية وفعالة في ظل احتمالات تجدد تكرار احداث الثلاثاء، بل ان ذلك سيحدث عندما يتأمل الجميع في لبنان نتائج ما حدث، ويقتنعون بانه لا طريق في لبنان نحو المستقبل سوى اجتماع اللبنانيين الى طاولة واحدة ونقاش القضايا والموضوعات المختلف عليها، والتوصل الى اتفاقات وآليات تنفيذ لما تم الاتفاق بصدده، وعندها تتحول خسائر يومي الثلاثاء والخميس، وما حدث فيها من اضرار ودمار الى مكاسب يستفيد منها لبنان وكل اللبنانيين.
فايز سارة*
* كاتب سوري
*

أعلى






عادم السيارات والفلتان الأمني في الشارع الفلسطيني

استوقفتني نتائج دراسة طبية حديثة، تشير إلى أن عادم السيارات في الشوارع يتسبب في إعاقة نمو الرئتين لدى الأطفال، مما جعلني أتساءل إذا كان عادم السيارات بهذا التأثير، فما بال رائحة البرود والمتفجرات، التي يعبأ بها الشارع الفلسطيني؟، والناجمة عن تصاعد الفلتان الأمني، وانفلات مجموعات مسلحة من عقالها، على صحة الأطفال الفلسطينيين؟!
أقر بأنني لست طبيباً وأن تحديد آثار هذا يحتاج إلى أخصائيين في هذا المجال، لكن بديهي أن يكون لهذه الروائح تأثر وليس بقليل على صحة الطفل الفلسطيني، والذي يشكل نسبة لا يستهان بها من عدد السكان، سواء على الصعيد الجسماني أو النفسي، أو العصبي، خاصةً عند سماع أزير الرصاص المتواصل، أو أصوات المتفجرات والقذائف، التي يستخدمها المتناحرون، والمدوية، ناهيك عن صور التمثيل في جثث الضحايا، والذي يعتبرهم البعض (شهداء)، والبعض الآخر (قتلى) كل حسب أهوائه ومعتقداته.
اعتقد أن لا أحد يمكن أن يخالفني الرأي، بأن مصدر الخلل في الوضع الفلسطيني برمته هو عدم الالتزام بالقانون ولا بالديمقراطية وعدم احترمها، والذي يستغله البعض وسيلةً للوصول إلى السلطة والانفراد بها، متناسين أن الشرعية هي أساس العمل الوطني، ومصدرها الدستور والقانون، الذي يرمز إلى وحدة الوطن، وذلك يتم عبر توحيد الأجهزة الأمنية ووحدة البندقية ووحدة السلطة، إذ أن التعددية والازدواجية، من المؤكد تقود إلى مزيد من الكوارث والموت الذي يصيب المواطنين والأطفال، أكثر من الذي يمكن أن يقضوا نحبهم جراء عادم السيارات.
بالأمس دعا خادم الحرمين الشريفين، ملك المملكة العربية السعودية عبدالله بن عبدالعزيز، قادة الفصائل الفلسطينية إلى التحاور في رحاب بيت الله الحرام، لوضع حد فوري لمأساة الاقتتال الداخلي، ولبحث أمور الخلاف بينهم بكل حيادية دون تدخل من أي طرف آخر، ورغم أن معظم الأطراف الفلسطينية وحتى إقليمية ودولية رحبت بهذه الدعوة الكريمة، لكن يبقى السؤال هل ستستجيب الفئات المتناحرة؟.
لا أحد ينكر أن ما يحدث على ثرى فلسطين الطاهر وصمة عار، لطخت تاريخ الكفاح الوطني المشرف لأبناء الشعب الفلسطيني، الذين استشهدوا في سبيل الله لتحرير وطنهم من براثن الاحتلال، ويستدعي من الجميع بدل التناحر أن يحكموا عقولهم وأن يغلبوا لغة الحوار على لغة السلاح.
الدعوة السعودية، تزامنت مع مبادرة مصرية، تهدف إلى نفس الهدف، ولعل بنود هذه المبادرة، تطابق تماماً مع رأي للمخرج للأزمة الراهنة، إذ تقضي هذه المبادرة بضرورة سحب المسلحين من كافة الشوارع، وإزالة كافة أشكال التوتر، والإفراج عن جميع المختطفين من كلا الجانبين، وإزالة الحواجز التي توضع في الشوارع، وأن تكون الشرطة الفلسطينية هي الجهة الوحيدة المخولة بالتحقيق في القضايا الأمنية، الأمر الذي يعزز وحدانية السلطة.
من المنطق أن نتفق مع رأي العاهل السعودي، بأن هناك جهات سمها تستغل الصراع الفلسطيني ـ الإسرائيلي، تلعب وتتاجر بالقضية الفلسطينية، وتقوى بها وتستغلها لدعم مواقفها في صراعات دولية وإقليمية، لذا فإن ما يجري من اقتتال لا يمكن وصفه إلا بأنه خيانة للقضية وشعبها، ويخدم أهداف هذه الجهات.
وحتى يتسنى إحباط أهداف ومخططات هذه الجهات، التي لا تسعى بالمطلق إلى خدمة القضية الفلسطينية، يتحتم على الجميع وقفة جادة وعمل دؤوب لتعزيز وترسيخ وحدة هذا الشعب، وإيجاد صيغة وطنية للشراكة السياسية الشاملة، تقوم على برنامج مشترك وخطة عمل ملموسة موحدة، تجمع بين التمسك بالثوابت الوطنية وحمايتها، وبين الواقعية التي تأخذ بعين الاعتبار حقائق الوضع الدولي والإقليمي.
ويمكن تحقيق ذلك، عبر الإسراع في تشكيل قيادة وطنية موحدة أو (حكومة ائتلاف وطني)، بحيث تكون الإطار المؤقت، الذي يشكل مرجعية قيادية داخلية فلسطينية، وإيجاد صيغة قيادية موحدة ميدانية، تتفق عليها جميع الفصائل وتشكل مرجعية القرار بشأن المقاومة المسلحة، ويشمل قرارها الوسائل والأشكال وأوقات وأساليب المقاومة، وآليات الدفاع الإيجابي ضد الاحتلال، بحيث تشمل المقاومة كافة الوسائل السياسية والاقتصادية والاجتماعية، مع مراعاة التغيرات واختلاف موازين القوى في المنطقة والعالم، والاتفاق على قواسم سياسية مشتركة، بما يساعد على اختراق الحصار الأميركي ـ الإسرائيلي، ويقطع الطريق على محاولات إسرائيل تأمين غطاء دولي لخططها التوسعية، أحادية الجانب، ويسقط حجة غياب الشريك الفلسطيني.
من نافلة القول، تجديد التأكيد أن ذلك لا يعني بالضرورة تخلي أي فصيل عن برنامجه وخطابه السياسي الخاص به، وأن يدرك الجميع أنه يخطئ كائناً من كان، إذا اعتقد أنه يستطيع أن يدير الصراع مع إسرائيل، من خلال رؤية سياسية خاصة به، وأن برامجه السياسية ورؤيته هي الزاوية الوحيدة والناجعة لإدارة الصراع.
إبراهيم عبدالعزيز*
* كاتب وصحفي فلسطيني


أعلى






من الذي سحب الآخر لعالمه؟
المسلمون وأميركا.. جدل التاريخ وعنف المصير

ترى من الذي يتمكن من سحب الآخر إلى عالمه, نحن ـ المسلمين عموما ـ أم أميركا؟.. هذا السؤال يمثل مدخلا سياسيا وعسكريا, وإجابته, إن توفرت, تعني الحسم, فعالمنا يمتد بعيدا في الماضي لجهة التأكيد على الانتماء لحضارة سادت ولرجال صنعوا التاريخ وأثروا في أحداثه الكبرى, ويركز على حاضر يعتقد الفاعلون فيه أن إعادة التجربة خارج سياقها التاريخي سواء من ناحية الرفض أو الاستلام ممكنة, ما يعني أننا قبل الخصومة مع أميركا وبعدها أو حتى الحوار معها فريقان متخاصمان, يسيران على خطين متوازين لا يلتقيان أبدا.

التصور السابق ينتهي بنا إلى القول: ان عالمنا الخاص, على ما فيه من تناقضات, قائم على حرب الوجود حتى لو اتخذ ذلك طابعا دينيا, فجدل التاريخ مع أميركا سواء بحربها الضروس في العراق أو بدعمها المتواصل لإسرائيل, أو بتدخلها المرئي وغير المرئي في شؤون المسلمين أو حتى بحربها القادمة والمتوقعة قريبا مع إيران دفع بنا, وسيكون أكثر وضوحا في المستقبل, إلى استحضار أمجاد الماضي للتقليل من انكسارات الحاضر, وها هي أميركا تنجذب إلى عالمنا, عالم العنف, وهي بذلك أصبحت مثل أي جماعة متطرفة, إرهابية, خارج القانون, لكن هل يكفي هذا التحليل للفصل في العلاقة بيننا وبين الولايات المتحدة المصحوبة بالقوة؟
من الصعوبة بمكان اعتبار رؤى الرافضين لنمط العلاقة الحالية مع أميركا في الوقت الراهن أو المؤيدين لها, قضية مسلم بها, لأن المتحكم فيها هو اللحظة الراهنة وليس التاريخ بكل أبعاده, فالرافضون للعلاقة يرون أميركا من زاوية ممارستها الراهنة في المنطقة, وبالطبع هي أكثر وضوحا في العراق, وهذا يعني الوجه القبيح لأميركا الدولة وكثير من المؤسسات الفاعلة والمؤثرة على صناعة القرار, وقد نتج عن هذا نوع من المقاومة التي تراهن على أمرين: الأول عامل الوقت, والثاني: حجم الخسائر البشرية لجهة عدم قدرة أميركا على تقديم مزيد من الضحايا.
إذن أميركا سحبتنا إلى عالم الحرب والعنف المؤسس, على قناعة مسبقة من أنها ستكسب الحرب, خصوصا بعد سقوط النظام الحاكم في العراق, غير أنها لم تنج من تبعاتها من ناحية استعمال القوة, فطالت أيام الحرب, وزادت مساحة العنف, ووقعت في فخ الجماعات الرافضة لمشروعها في المنطقة, ولم تقع هذه الأخيرة في مصيدة العراق, بدليل أنها حركت عناصر عراقية وقليل جدا من جنسيات أخرى يمثلون مشاركة رمزية, وهكذا تحولت المسألة من مواجهة العنف خارج الأراضي الأميركية إلى صوت يعلو يوميا في واشنطن ونيويورك يحرك الشارع ويعيد إلى الأذهان مشاهد حرب فيتنام وأحداث الحادي عشر من سبتمبر.. هنا يبدو المصير المشترك بين المسلمين وأميركا بعيدا عن الجدل الحضاري للتاريخ وبين الأمم, وقريبا جدا من العنف المتبادل, بغض النظر عن الخاسر الأكبر فيما يمكن أن نطلق عليه عنف المصير.
الحديث على العنف المتبادل, شمل كل المجالات, حتى أن بعض المنظرين من الطرفين اهتم بأزمنة نشوء الدول والأفكار, وأسس على ذلك ـ حقا أو باطلا موقفا برر فيه الحرب مثلما أجاز كل الوسائل لكسبها حتى لو كانت بعيدة عن مقاصد الحرب وأهدافها, لذلك قد لا يبدو بعيدا استعمال السلاح النووي في المستقبل لكسب المعركة وقد سبق لأميركا أن استعملته ضد اليابان, وكادت أن تكرر التجربة مرة أخرى في حرب الفيتنام, مثلما يمكن للمسلمين استعمال السلاح النووي إن توفر لديهم.
من ناحية أخرى فإن المسلمين أيضا سحبوا أميركا إلى منطقتهم إما لوجود الخيرات, أو لطبيعة التعدي على الحقوق, فالذي تمارسه أميركا, حاليا خارج قوانين الحرب, يكشف دخولها إلى العالم التي قامت بالحرب من أجل تغييره كما تدعي, ويبدو أن طبيعة عالمنا قد استهوتها مادامت بعيدة على المساس بالحريات المباشرة للأميركيين.. الأمر الذي جعل كثيرا من المراقبين والباحثين يركزون اهتمامهم على تأثير الحرب لجهة كسبها على الموقف العام للدول, سواء من ناحية صناعة القرار, أو لجهة التفاعل معه, بما يتناقض مع القيم التي تؤمن بها المجتمعات الديمقراطية.
شد وجذب متبادل بيننا وبين أميركا, وكلانا خاسر في الحرب الراهنة وفي الحروب السابقة والأخرى اللاحقة, ومشاركة واسعة النطاق في العنف المتبادل, لهذا لن تكون العلاقة سوية, وستنتهي بنا إلى الدمار والفناء على المستويين المادي والبشري, لكن نحن أطول خلق الله عمرا من الناحية الإيمانية, الأمر الذي علينا أن ندركه وعلى أميركا أن تدركه أيضا.
ليس لصالحنا في علاقات البشر أن تغيب أميركا من الوجود, وإنما نحن في حاجة إلى علاقة سوية تحدد دور كل أمة ودورها في صناعة التاريخ, ولهذا كله يرى بعض المهتمين أن لا خوف من المستقبل, على ما يلوح في الأفق من عواصف ستقتلع جذور كثير من الذين قذفت بهم الحياة خارج المجال الإيماني, لكن القلق من طول الطريق ومشقته, وبالنبسة لانتصار أمتنا في حرب القيم وحرب الخيرات فإنه قادم لا محالة بعزيز أو ذل ذليل, وبالعودة إلى التاريخ ندرك صواب الفكرة السابقة, والبداية نراها الآن من قراءة قادة الإدارة الأميركية لتاريخ الثورات العربية, مع اختلاف الظروف والمعطيات.
عمليا فإن الاعتقاد السابق ليس ضربا من الخيال, لأن هناك فئة منا تقاوم على أكثر من صعيد, قد نحسبها خارجة على القانون اليوم. يحاربها بعضنا ويطاردها آخرون في كل مكان, ورغم هذا نراها ثابتة على الحق وغير مكترثة لمن يعاديها, لأنها تدرك تأييدها له في المستقبل حين تعود جدلية التاريخ ويختفي العنف المسلح, ويحل الحوار بيننا وبين أميركا في مرحلة قادمة تتغير فيها أفعالنا وأفعالهم ونظرتنا المشتركة للحياة, لحظتها سيتأكد لنا جميعا أن توتر العلاقات والكراهية والعنف, حالات نابعة من الخوف والبحث عن عدو وهمي وأيضا من واجبات الدفاع.. إنه أمل يراه غيرنا بعيدا بل ومستحيلا, وأراه قريبا وممكنا, وإلى أن يحدث ذلك سيظل عنف المصير يدفعنا نحو مزيد من الدماء.
خالد عمر بن ققه*
* كاتب وصحفي جزائري

 

أعلى






الدم الفلسطيني: يا خسارة!!

الدم الفلسطيني ينزف بغزارة ـ في حركة اقتتال غير معقولة وغير مسؤولة. واذا جرى الدم في قطاع غزة ـ ابتداء ـ فهو يقول: الى السلاح وتحريم الدم الفلسطيني ليس انتهاء بما قد يجره الى الضفة الغريية. بعد لقاء الرئيس الفلسطيني ورئيس حركة حماس في العاصمة السورية تفاءل الناس الطيبون، خاصة وهم يصغون الى بندين اساسين من بنود ما اتفق عليه الرجلان. البند الاول: تحريم اللجوء الى السلاح باليد الفلسطينية وبالسلاح الفلسطيني وتحريم الدم الفلسطيني. والثاني: لغة الحوار وحدها السبيل لحل الخلافات بين الفرقاء الفلسطينيين. لكن وبعد مرور اقل من ثلاثة ايام يحدث العكس على طول الخط. شطب البند الاول المتعلق بالدم الفلسطيني. والغى البند الثاني المتعلق بالحوار او جرى تجميده. وتطورت الاحداث من الحرب الكلامية الى اطلاق القذائف والاختطافات المتبادلة.. ومن القطاع الى الضفة. وعاد مسلسل الاتهامات والاتهامات المقابلة.
ماذا هناك بالضبط؟ لماذا اللعب باعصاب هذا الشعب وبقضيته وبدماء شهدائه وبآلام ابنائه وبناته؟ ولماذا الاحتكام الى لغة القتل والموت والدمار؟ ولمصلحة من؟
هل حقا ان الخلاف يدور حول (المراكز السيادية) في حكومة الوحدة الوطنية المفترضة؟ واين هي السيادة التي يتحدثون عنها؟ ام ان الخلاف بين طريقين نحو الهدف الفلسطيني الوطني الاسمى: حقوق شعب فلسطين؟ طريق اوسلو والمفاوضات والاستجابة الطوعية لاشتراطات الاحتلال، وطريق اما كل شيء او لاشيء؟ ام ان العقدة لدى حماس وفتح تتلخص في: ان حماس تحكم بعقلية (المعارضة) وان (فتح) تتصرف بعقلية (السلطة) قفزا من فوق نتائج الانتخابات التشريعية بعد مضي اكثر من عام على اجرئها؟ ام ان المسألة تتمركز حول (الوسيلة الممكنة لرفع الحصار عن الشعب الفلسطيني وبأي ثمن)؟
كل هذا وسواه لا يستوجب اراقة الدم الفلسطيني على هذا النحو المخجل والمخزي والمؤلم والمناقض لآمال واهداف وتطلعات الشعب المظلوم الذي يعد بنحو عشرة ملايين انسان. كل هذا الذي يجري لعب بالقضية وبالشعب وبالمصير ودفع البندقية المقاتلة نحو الجهة المعاكسة لهدفها الاساس والرئيس. فلمصلحة من وماذا هناك بالضبط؟
يقال ان هناك عناصر (غير منضبطة) في الحركتين وان هذه العناصر تدفع بالجميع نحو هاوية الحرب الاهلية. ويقال ان هناك اجندات (مفروضة) او(مشتهاة). وان هناك ادوات تنفيذية لهذه الاجندات مهما كانت النتائج ومهما بلغت تضحيات الشعب ومهما سال من دم ومهما حدث. بل ان هناك عملية (نفض يدين) من التوسط ومن المداخلات الفلسطينية والعربية تحت لافتة (لا فائدة).
الموقف الفلسطيني دخل في نفق معتم. والوضع مرشح لمزيد من التصعيد واهداف الاحتلال المرسومة منذ اندلاع رصاصة الثورة الاولى في اوائل عام 1965 تجد الآن من يسعى لتنفيذها دون اراقة قطرة دم لمحتل او غاز، بل بالدم الفلسطيني وباليد الفلسطينية وبالسلاح الفلسطيني.
هل نتهم؟ لا يمكن ذلك ولكننا مطالبون بالبحث عن الحقيقة وبالمحاسبة الشعبية. اذا كان الطرفان يدعيان الحرص على الدم الفلسطيني وعلى القضية وعلى المصير وعلى الحوار وعلى الوحدة وعلى وثيقة الاسرى وعلى رفع المعاناة عن الشعب وعلى التمسك بالثوابت الوطنية الفلسطينية المعروفة، فبالله عليكم ماذا يبقى للاقتتال حوله او عليه. اما انه كلام في كلام واما ان الكلام ذاته موجه للتخدير فقط. الافعال توضح ان (الحرص مركز فقط على الاجندة الخاصة بكل من الحركتين) وان هناك شللا مقصودا يصيب الجهود الوطنية الفلسطينية والجهود العربية المبذولة لوقف الاقتتال والعودة الى طاولة التحاور. الشعب يحمل الطرفين الرئيسين المسؤولية الكاملة، ليس فقط عن ما اهدر من دم ومن وقت وجهد حتى الآن بل كذلك ما قد يحدث مستقبلا ايضا.
اذا كانت الرئاسة الفلسطينية ـ وبالتالي فتح ـ مصرة على اجراء انتخابات تشريعية مبكرة فليس الثمن هو الدم الفلسطيني. واذا كانت حماس ترفض ذلك الطريق وتبحث عن تشكيل حكومة الوحدة الوطنية فليس على حساب الدم الفلسطيني الزكي. واللجوء الى الشعب في النهاية افضل من جره الى مستنقع الحرب الاهلية. والخوف من الانتخابات يجب الا يحكم مسلك أي من الفريقين. وليعلم القادة المسؤولون ان الشعب الفلسطيني قد سئم من المماحكات ومن الاحتكاكات ومن المماطلات ومن اللعب على اعصابه وبعواطفه ويمكن ان تكون نتيجة أي انتخابات قادمة صدمة للطرفين؛ لحماس ولفتح معا، اما لجهة عزوف الناس عن صناديق الاقتراع او لجهة الاصوات التي سيحصل عليها كل منهما.
والتاريخ لن يرحم اولئك الذين هان عليهم الدم الفلسطيني وهان عليهم الوطن وهانت عليهم الام الشعب وهانت عليهم الثوابت الوطنية وحشروا القضية والشعب في خانق الدم والاقتتال والمصالح الانانية الضيقة والوقتية وصاروا اسرى اوهام ومطامع لا تغني من جوع. واخيرا نقول حين تسود العصبية يغيب العقل، وحين يصول التطرف يلغى المنطق.. وحين تستبد مقولة (انا فقط صاحب الحق والمقدرة وليذهب كل امر آخر الى الجحيم) يكون الجحيم هو المصير المحتوم (للجميع).. فهل هذا ما يسعى اليه المتصارعون على (سراب)؟
نواف أبو الهيجاء*
* كاتب فلسطيني
*

 


أعلى





استراتيجية بوش في العراق غير كافية

ينقب الأميركون الآن في الماضي بحثا عن دروس تساعدهم في العراق. وهناك فقط مشكلة واحدة وهي أن الحربين الاثنتين غير الناجحتين اللتين خضناهما منذ الحرب العالمية الثانية لا تعلمان نفس الدرس.
ففي كوريا وفيتنام, كان على الرؤساء الأميركيين إنقاذ حروب ساء مسارها, وأثارت قراراتهم معارضة كونغرسية ضارية. ولكن هنا تبدأ القصص في التشعب والاختلاف. ففي كوريا, طلب الكونغرس من هاري ترومان أن يفعل المزيد ليفوز. أما في فيتنام, فإنه كان يريد منع ريتشارد نيكسون من فعل الكثير جدا.
لقد قرر جورج بوش بوضوح أنه لن يكون قائدا في زمن الحرب يستجيب للنكسات بفعل القليل جدا. وهو يمكن أن يكون يحاول تعلم درس من أخطاء ترومان وهناك الكثير الذي يمكن تعلمه من ذلك. فقد ترك ترومان ـ على أي حال ـ الجنرال دوغلاس ماك آرثر يندفع إلى حد بعيد في كوريا الشمالية لأنه لم يستطع أن يقاوم فكرة الإطاحة بديكتاتورية شيوعية. ولسوء الطالع, كان هناك بلد شيوعي كبير آخر في الجوار, وعندما تدفقت القوات الصينية عبر الحدود, لم تكن الولايات المتحدة لديها قوات كافية لمقاومتها.
ولذا قرر ترومان ـ ناسيا تغيير النظام ـ أن تهدف الولايات المتحدة فقط إلى استعادة خطوط ما قبل الحرب. ووصف الجنرال أومار برادلي, رئيس هيئة الأركان المشتركة, الاستراتيجية الأميركية الجديدة بأنها (محاولة لشق الطريق عموما.. بدون التزام قوات كبيرة جدا ومع ظهور الإدارة الأميركية بمظهر المنهزم, فإن كل شيء قد ساء. فقد عاد ماك آرثر ـ الذي أقصاه ترومان لحديث متواصل عن النصر ـ ليدلي بخطبته التي اتسمت بالتحدي أمام الكونغرس. ودعا رئيس مجلس النواب الأميركي الرئيس للاستقالة. وتحمل وزير الخارجية الأميركي وقتها دين آكيسون ثمانية أيام عصيبة من الانتقاد والاستجواب القاسي من مجلس الشيوخ.
وحتى ذاك, كان ترومان متمسكا باستراتيجيته العسكرية, وقبل مضي وقت طويل, خمد الغضب. غير أن الضرر كان كبيرا. فبينما تم التفاوض حول هدنة, عانت القوات الأميركية من خسائر بشرية كثيرة كما عانتها عندما كان القتال متسارعا. لقد صارع صانعو السياسة الأميركيون لسنوات تراث حرب لم يحاولوا أن يفوزا بها. ودبت الطاقة والحماسة في الشيوعيين عبر آسيا برؤية أعظم قوة في العالم مقيدة ومكبوحة. لقد دمرت الحرب ـ كما قال آكيسون ـ إدارة ترومان.
وعلى نحو يمكن فهمه لا يريد الرئيس بوش أن يكرر هذا التاريخ. فبالنسبة لرئيس وجنرالاته الذين يعتبرون النجاح ممكنا, فإن الوقوف ضد جهد مكثف هو الخيار الأصعب تصوره.
ولكن إذا كان هذا هو ما تعلمه كوريا لبوش, فماذا عن فيتنام؟ من المتأخر جدا أن تساعده معظم دروسها. فحتى الآن, هو في تلك المرحلة من الدراما حيث تمت الإطاحة بوزير الدفاع المسؤول عن الحرب, كما كان روبرت ماك نامارا في عام 1967؛ وأعلن الخبراء والعارفون الكبار أن هذا الجهد لا أمل فيه, كما فعل آكيسون وغيره في عام 1968؛ وأن أميركا تحاول أن تحول وتنقل العبء إلى حليفها المفتت, كما بدأ نيسكون في عام 1969.
إن درس فيتنام الذي يحتاج الرئيس لتدبره كثيرا هو أنه على الرغم من أن (الفتنمة) كانت استراتيجية فعالة في محاربة التمرد, إلا أنها في النهاية لم تفد. فبعد مغادرة القوات الأميركية في عام 1973, اعتمد بقاء جنوب فيتنام على المساعدة الاقتصادية والمعدات العسكرية والقوة الجوية الأميركية العرضية. ولكن الدعم السياسي انهار بمجرد توقيع (اتفاق السلام). وحظر القانون أي استخدام للقوة الجوية الأميركية, وتناقصت مستويات المساعدة بحدة كل عام. وعندما زار رئيس كوريا الجنوبية نيغوين فان ثيو الولايات المتحدة في عام 1973, لم يقابله أي من وزراء نيكسون.
كان هنري كيسنغر يصر لوقت طويل على أن (ووترغيت) أبعدت الولايات المتحدة عن مساعدة فيتنام الجنوبية, ولكن الرئيس بوش يجب أن يعلم الحقيقة الأكثر تثبيطا. إن الصراع بين الرئيس والكونغرس قد أصبح مريرا جدا لدرجة أن الجانبين توقفا عن الموافقة على حتى معظم الأهداف الأساسية. واليوم يبدو من الصادم أن الناس فضلت ترك جنوب فيتنام يهبط بدلا من مساعدته. ولكن الكونغرس لم يكن مسؤولا لوحده عن هذه النتيجة. فقد فعل الرئيس الكثير لتقويض سياسته هو.
قد يكون بوش محقا في أن الأميركيين لن يدعموا طويلا سياسات لا تستلزم محاولة النجاح. ولكن إذا كان يريد أن يفعل أفضل مما فعل ترومان, فإن عليه أن يفعل أفضل مما فعل نيكسون, أيضا. وستكشف مجادلته مع الكونغرس حول العراق كثيرا كما كشفت مجادلة فيتنام, وذلك يعني أنه ليس كافيا أن تكون لديك خطة عسكرية يمكن أن تنجح وتجدي نفعا. فقد (نجحت) خطة ريتشارد نيسكون أيضا, ولكن في أربع سنوات من تنفيذها, فقد الدعم السياسي الذي كان يحتاجه لجعل جنوب فيتنام واقفا على قدميه حال رحيل جنودنا.
فإذا كان هذا هو مدى نجاح بوش, وإذا كان يركز تماما على ما هو لازم لتحسين الأمور في العراق في الأجل القصير بدون جعل سياسته أكثر تماسكا في أميركا في المدى الطويل, فإن علينا أن نسمي ذلك فشلا. ليس هناك ميزة في التعلم من حرب واحدة ما لم تتعلم من الأخرى أيضا.
ستيفين سيستانوفيتش*

* زميل بـ(مجلس العلاقات الخارجية) الأميركي وأستاذ الدبلوماسية الدولية بجامعة كولومبيا
* خدمة واشنطن بوست ـ خاص بـ(الوطن)


أعلى


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير

 

 

 

حركة القمر والكواكب السيارة خلال شهر يناير 2007 م




.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept