الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير
كتاب الوطن1
كتاب الوطن2

الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 

 








بهدف اكتشاف المواهب المسرحية وعرض الجوانب التربوية والوطنية
السبت القادم .. السلطنة تستضيف مهرجان المسرح المدرسي الخليجي الرابع

كتب ـ يونس العنقودي :تستضيف السلطنة ممثلة في وزارة التربية والتعليم مهرجان المسرح المدرسي الخليجي الرابع والذي تنطلق فعالياته صباح السبت القادم 17/2/2007على مسرح الكلية التقنية العليا بمسقط ويستمر حتى 22/2/2007 م ، وسيرعى حفل الافتتاح سعادة الشيخ عبدالله بن شوين الحوسني وكيل وزارة الإعلام ويأتي مهرجان المسرح المدرسي الرابع استكمالا لمهرجانات المسارح المدرسية والتي بدأت انطلاقتها في العام 2002 م حيث استضافت إمارة الشارقة بدولة الإمارات العربية المتحدة المهرجان الأول، كما استضافت الشارقة أيضا المهرجان الثاني والذي أقيم في العام 2003 م ، بينما احتضنت مدينة أبها بالمملكة العربية السعودية المهرجان الثالث ، وتستقبل السلطنة المهرجان الرابع على أرضها والذي تشارك فيه كل من السلطنة ودولة الإمارات العربية المتحدة ومملكة البحرين والمملكة العربية السعودية ودولة قطر والجمهورية اليمنية ودولة الكويت.
ويأتي تنظيم مهرجان المسرح المدرسي الخليجي الرابع ليقدم إضاءة واضحة تكشف المواهب الطلابية في مجال المسرح وتعرض العديد من الجوانب التربوية والوطنية والاجتماعية في إطار العمل التربوي الفني الذي يستهدف من خلاله صقل مواهب الطلاب ورفع كفاءة أداء المختصين في هذا المجال وفي مختلف أوجه العمل المسرحي تأليفا وإخراجا وديكورا وغيرها، إضافة إلى كون هذه المهرجانات تمثل محورا مهما في سبيل التواصل والتآخي بين أبناء الدول المشاركة.
يشمل برنامج المهرجان في أيامه الحافلة بالعطاء، عروضا مسرحية طلابية تربوية تتنافس في عدة عناصر ومحاور للعرض المسرحي منها : (النص المسرحي ، الأداء التمثيلي،الإضاءة، المؤثرات الصوتية، والأزياء والمكياج وغيرها من عناصر المسرح) كما يتضمن البرنامج أيضا عقد جلسات نقدية وعرضا لأوراق العمل بعد كل عرض لكل دولة مشاركة بالإضافة إلى البرامج الترفيهية والرحلات السياحية للمواقع الهامة في السلطنة .


أعلى





السينمائي السنغالي جبرييل ديوب مامبيتي: على صانع الأفلام
أن يُخَلِّف علامته على الأبديَّة

الطليعي هو الذي يستيقظ قبل الفجر ليلاقي الشمس بينما
آخرون يواصلون سباتهم

حوارـ جون جيفاني
ترجمة: عبدالله حبيب

ليست "الطليعة" مفهوماً يتداعى إلى الذهن حالاً عندما يفكِّر المرء بشأن السينما الإفريقية. ومع ذلك فإن سينمات القارة الإفريقية تضم أساليب وخصوصيات وعجائب بعدد صُنَّاع الأفلام هناك. وأحد أكثر أولئك أناقة في الأسلوب ولا تقليديَّةً هو جبريل ديوب مامبيتي Djibril Diop Mambety، المخرج السنغالي الذي قطعت أفلامه بعضاً من أكثر الخطوات التوكيديَّة في تطور السينما الإفريقية (1).
ومامبيتي الذي يوقده خيال غير محدود وحسٌّ لا يخشى من "المُمْكِن" بالإضافة إلى تجاهلٍ تمرُّديٍّ للعُرف هو نتاج للثقة والاعتزاز الجديدين بثقافة السُّود وحضارتهم، وهما ثقة واعتزاز معروفان بحركة الزُّنُوجَةِ (Négritude) (توكيد قيمة ثقافة السُّود والوعي والافتخار بها والعمل لها) (2) التي كانت في فترتها الأكثر تأثيراً خلال ستينيات هذا القرن (العشرين). وهذه الحركة التي ابتدأت في الثلاثينيات (من القرن الماضي) كانت التطوُّر الثقافي الأهم خلال زمن اندفاعات الاستقلال في إفريقيا. وقد وصفها عِمْرَه باكاري Imruh Bakari بأنها "رَدٌّ فنيٌّ (عبر الأدب بالدرجة الأولى) من قِبَلِ المثقفين الأفارقة والكاريبيين ضد العنصريَّة وتشويه سمعة إفريقيا": وكان مهندسو ذلك التطور التاريخي هم ليون جي دوما Leon G Dumas، الكاتب الفرنسي-الغياني، وإيمي سيزير Aimé Césaire، الكاتب والسياسي المارتِنيكي، وليوبولد سنجورLeopold Senghor، الكاتب والرئيس السنغالي. وقد كان المهرجان العالمي للفنون الزِّنجيَّة احتفاء رئيسياً بذلك التفكير. وقد ابتدأ سنجور المهرجان في دكَّار في العام 1966، وكان هذا المهرجان واحداً من عدة مهرجانات أقيمت في القارة الإفريقية، وكان منصَّة انطلق منها العديد من فنَّاني إفريقيا الأكثر شهرة. وقد عمل مامبيتي في المسرح أولاً ممثِّلاً ومُخرجاً معاً في "مسرح دانييل سورانو" بالشركة الوطنيَّة السنغاليَّة قبل أن يتجه بالكامل نحو السينما في الستينيات.
يقول جبريل ديوب مامبيتي: لقد نشأتُ في منطقة تدعى كولوبين (3) حيث كانت هناك دار سينما مفتوحة تدعى الأي بي سي (A B C). كنا صغاراً، ثماني سنوات من العمر، وكان غير مسموح لنا بالخروج ليلاً لأن المنطقة كانت خطرة. ولكننا هربنا على الرغم من ذلك، وذهبنا إلى السينما. لم تكن لدينا نقود لشراء التذاكر، ولذلك استمعنا إلى الأفلام من الخارج. وقد كانت تلك الأفلام، في الغالب، من أفلام "الوِسترن" وأفلام هنديَّة، وكانت أفلامي المفضَّلة أفلام "الوِسترن"، وكنت بعد ذلك أنسَلُّ عائداً إلى سريري. ربما بِسَبَبٍ من ذلك أمنح كثيراً من الأهمية للصوت في أفلامي بما انني استمعت إلى الأفلام لعدد من السنوات قبل أن أشاهدها. لقد كانت موسيقى أفلام "الوِسترن" بدايتي فعلاً، وأول فيلم شاهدته كان من أفلام "الوِسترن". أردتُّ أن أصنع أفلاماً: وهكذا فإنه في فناء البيت، وبالاستعانة بملاءة بيضاء، وشمعة خلفها، وصور معدَّة للقطع، وأصدقاء أمامها، صنعنا سينمانا بأنفسنا، مُضِيفينَ الصور من خيالنا إلى الأصوات التي استمعنا إليها.
* جون جيفاني June Givanni: متى ابتدأت في النظر إلى السينما باعتبارها شكلاً فنيَّاً، أو باعتبارها مهنة ستسلكها؟.
** جبريل ديوب مامبيتي: منذ اللحظة التي صنعت فيها فيلماً بصور معدَّة للقطع وملاءة بيضاء أحسست بأنني صانع أفلام. لم أشعر أبداً ان السينما شيئ عليَّ أن أذهب إليه وأدرُسه، ولم أفعل ذلك أبداً. عندما وجَّهتُ ممثِّلين أمام كاميرا وأنا في التاسعة عشر من عمري في العام 1964 لم أكن قد وضعت قدمي في معهد سينما من أي نوع في أوروبا.
لقد أصبح ذلك الفيلم نسختي من "بادو بوي" بالأبيض والأسود ومن غير حوار، والذي قمت بإجراء المونتاج له بنفسي (4). وقد كتب مراجعة نقدية عنه الناقد السينمائي الشهير جورج سادول Georges Sadol أثناء انعقاد المهرجان العالمي للفنون الزِّنجيَّة (5). لم يعرض الفيلم رسمياً لأن ذلك كان نفس العام الذي عرض فيه (المخرج السنغالي) عثمان سمبيني (صمبين) Ousmane Sembène فيلمه الأول (بوروم ساريه) في ذلك المهرجان. لكن المهرجان كان جليلاً بالنسبة إليَّ!. لقد أدركت الثقة التي وضعها سنجور في السُّود، وأدركت انه كان مُحِقَّاً في الاحتفاء بثقافتهم. لقد خَبِرْتُ ذلك باعتباره المرحلة المهمة الأولى في حياتي.
*جيفاني: هل كانت هناك فكرة محدَّدة أو تصريح أطلقه سنجور فألهمكَ بتلك الطريقة؟.
** مامبيتي: لقد كان تفكيره الراسخ، بالإضافة إلى تفكير الكاتب والمؤرِّخ شيخ أنتا ديوب Cheikh Anta Diop، هما ما جعلاني أفهم منذ تلك اللحظة فصاعداً انني أنتمي إلى شعب بنى مصر، وتصوَّر الاهرامات، وشارك بفعاليَّة في بناء حضارة عظيمة. لقد فتح لي ذلك الإدراك الباب إلى الكون.
كان في الحياة السياسية لسنغال الستينيات نظام الأحزاب المتعددة، ومناخ من الحرية، وحرية الأفكار والاختيار. لقد كانت فترة ساعدت على ولادة روح حُرَّة على الرغم من انه كانت هناك تَبِعَةُ التقاليد والإسلام (إذ لا تنسَي أن أبي كان إِماماً). لكني كنت متمرداً على كل النظام في عمرٍ باكرٍ جداً. لقد كنت ببساطة مقتنعاً بأن الله أراد الناس أن يكونوا أحراراً.
في يومٍ ما حدث أمرٌ جَلَل. كنت في المدرسة قبل شهور قليلة من الامتحان الذي كان في مقدوري بالتأكيد أن أنجح فيه. كان كل أساتذتي في المدرسة الثانوية خلال تلك الفترة أوروبيين، وكنتُ قد سبَّبت لهم الكثير من المشاكل، وكنت دوماً في الحجز. جاء مدرسي الأسود الذي أغضبني، ولذلك أخذت أشيائي وتركت المدرسة، ولم أعُد أبداً. لم أقدر أن أصدِّق انه عندما كان لديَّ أخيراً مُدرِّس أسود فإنه عاملني بسوءٍ مثل الآخرين. كنت في السادسة عشرة، ومنذ ذلك اليوم لم أعد إلى المدرسة مرة أخرى أبداً.
* جيفاني: كيف كانت ردَّة فعل والديك على فكرتك أن تكون صانع أفلام؟.
** مامبيتي: والداي اعتقدا اني كنت مجنوناً. لقد كنت متمرداً جداً، وكانا غاضبين. أستثني جَدَّتي التي كانت لديها الحكمة لمعرفة ان قيمة الشخص لا تُقاس بعدد المؤهَّلات والممتَلكات التي يحوز. بعد ترك المدرسة تركتُ البيت أيضاً. لقد أصبح العالم بيتي، وكان بيتاً جميلاً.
* جيفاني: كيف تطورتَ، بين سن العاشرة والعشرين، من ملاءةٍ بيضاء إلى التصوير وإخراج فيلمك الأول والقيام بالمونتاج فيه بنفسك؟.
** مامبيتي: لقد التحقتُ بالمدرسة الإسلامية والمدرسة الفرنسية. لم أكن طالباً سيئاً، ولكن بما اني كنت قد قررت سلفاً بأني لن أكون رياضيَّاً (نسبة إلى الرياضيَّات) أو أكاديميَّاً، بل صانع أفلام، فإن صناعة الأفلام هي ما وجَّهتُ طاقاتي إليه.

*جيفاني: من أين حصلت على الفيلم الخام والمعدَّات لعمل النسخة الأولى من "بادو بوي" ؟.
** مامبيتي: من المركز الثقافي الفرنسي في دَكَّار، حيث ذهبت إلى هناك ومعي نصُّ الفيلم، فعيَّن لي مدير المركز ميشيل ليتيلييه Michel Letellier مصوِّراً سينمائياً، وبدأنا تصوير الفيلم. لقد حدث ذلك على الرغم من انها المرة الأولى التي يقدُّم فيها أحدهم نفسه وهو مقتنع بأنه صانع أفلام أصلاً، ويطلب الحصول على مساعدةٍ تقنيَّة. هكذا تم عمل النسخة الأولى من "بادو بوي" عندما كنت في الحادية والعشرين. وقد أعدت عمل الفيلم بالألوان بعد أربع سنوات من ذلك (1971).
* جيفاني: من أين جاءك الإلهام لعمل "بادو بوي"، لأنه على الراجح رصدٌ للحياة والناس من حولك؟. كيف وضعتَ النَّص على بعضه ؟.
** مامبيتي: لو تتبَّعَ المرء شخصيةً ما من الصباح حتى المساء فسيكون لديه نَصٌّ. ولو رصد المرء مدينةً يوماً بعد آخر على مدى سنوات فسيكون لديه ديكورٌ لا ينضب. والمحرِّك الوحيد لتحويل ذلك إلى فيلم هو الولع بعمل فيلم.
* جيفاني: يعتبرك الكثيرون صانع أفلام طليعيَّاً، فماذا تقول عن هذا التصنيف ؟.
**مامبيتي: وما الذي تعنيه كلمة (طليعي) ؟. إنها يمكن أن تشير إلى ذلك الرجل الذي يستيقظ قبل الفجر ليلاقي الشمس في الصباح بينما آخرون يواصلون سباتهم. أعني ذاك الذي لا يَقْنَعُ ويظل يبحث. إنه بحثٌ دائم؛ إنه ظمأ من المستحيل أن يُروى. إن الدافع لما أعمله أتى في مرحلة التحرير في الستينيات، وهو مستَلهَمٌ من فهمي لحدود الإمكانيَّة، وليس من أي تطورات أو اتجاهات في السينما الأوروبية خلال تلك الفترة.
كانت تلك كذلك هي الفترة التي كففت فيها عن أن أكون عنصريَّاً وأصبحتُ مُبَشِّراً. لقد وعيت بالرسالة باسم شعبي وثقافتي، وواجبي الكوني الذي هو أن أغنِّي أغنية يمكن لكل العالم أن يسمعها.
خُذ على سبيل المثال تأثير الثقافة الإفريقية في الفن المعاصر. إن القناع الزنجي (masque négre) هو الدليل. لقد منح هذا وجهاً جديداً للرسم المعاصر على مدار السبعين عاماً الماضية؛ ففي وسع المرء أن يسأل بيكاسو Picasso مثلاً عن الكيفية التي ولَّد بها (القناع الأسود) التكعيبيَّة. ذلك هو نوع الإسهام في الكتابة السينمائية الذي يستطيع الأفارقة أن يقدِّموه. فالذي حدث حتى الآن هو إعادة اختراع السينما؛ لكن ينبغي على المرء أن لا يَغُشَّ بمحاكاة الآخرين، بل ينبغي منه أن يتناغم مع تراثه. إن ما أحدثه (القناع الأسود) في تقدم الفن المعاصر يستطيع أن يحْدِثْهُ في الكتابة السينمائية.
* جيفاني: إذاً فأنت ترى دوراً مهمَّاً لصانع الأفلام ؟. كيف يمكن لهذه الوظائف أن تُتَرجم في العمل الذي تقوم به السينما ؟.
** مامبيتي: أعتقد أن مفردة "غْرَيُوْ" (griot) (6) التي تستعملينها في عنوان هذا الموسم (السينمائي في لندن في عام 1995) (غْرَيُوات الشاشة) (Screen Griots) هي المفردة التي تصف ما أعمل، وتصف دور صانع الأفلام في المجتمع. إنها مفردة من اللغة السنغاليَّة المحليَّة (وُوُلُوُفْ)، والتي تعني بالنسبة إليَّ أكثر من (راوٍ) لقصَّة؛ فـ(الغْرَيُوْ) رسول زمنه، راءٍ وصانع للمستقبل.
* جيفاني: أليست تلك بمسؤولية عظمى ؟.
** مامبيتي: صانع الأفلام مسؤول أكثر بكثير مِمَّا مُحاسِبٌ أو مصرفيٌّ مسؤول عنه، فهو يمثِّل الوعي الجمعي لشعبه، وعليه أن يجعله جليلاً ومجدياً. على صانع الأفلام أن يخلِّف علامته على الأبديَّة.
* جيفاني: كيف حاولت أن تخلق تأثيراً من خلال أفلامك ؟. ماذا كانت استراتيجيتك ؟.
** مامبيتي: يدور عملي الحالي في السينما حول ثُلاثيَّة تتحدث عن السُّلطة والجنون: منذ (توكي بوكي) (رحلة الضَّبع) (1973) (7) و(الضِّباع) (1992)- وهما فيلماي الروائيان الطويلان الأوَّلان- إلى (مليكة)، فيلمي الروائي الطويل القادم. لديك في (توكي بوكي) (رحلة الضَّبع) إسقاط السُّلطة، ويتضمن الفيلم أحلاماً حول الهروب إلى أوروبا. في (الضباع) تعاود شخصيتا (توكي بوكي) (رحلة الضَّبع) الظهور: البنت التي تغادر لتقطع المحيط الأطلسي والولد الذي يبقى في افريقيا وكما لو انه خانها. هذه البنت نفسها تعود باعتبارها امرأة بعد خمسين سنة في (الضِّباع) وهي أكثر ثراء من البنك الدولي لتطالب برأس حبيبها مقابل مائة مليون دولار أميركي. وفي (مليكة) يعود الرجل باعتباره شخصية رئيسة في عصر آخر أيضاً هو القرن الخامس عشر هذه المرة. إنه يعود باعتباره (خاسراً سيئاً)- شخص مسموح له في دستور المملكة بأن يَقتل تحت الحصانة أي خصم يهزمه في لعبة (وور). ويسافر الرجل إلى إفريقيا الغربيَّة ويحط رحاله أخيراً في مملكة منهموتابا في زيمبابوي ليموت. وحيثما ذهب الرجل فإنه يحمل معه منطق أنه يستطيع قتل أي شخص يتدبر هزيمته. يمكن أن يكون هذا الرجل كاريكاتوراً لدِكتاتورات العالم الثالث. إن هذه الشخصية التي تحمل الموت في حقيبتها يمكن أن تكون في راواندا في دقيقة، وفي البوسنة في الدقيقة التالية. لو تمكنت من إنهاء هذه الأفلام الثلاثة فسأكون سعيداً جداً.
وأقوم بالتوازي بعمل ثلاثيَّة أخرى من أفلام أقصر: (حكايات أُناسٍ عاديين)، وهؤلاء أناس مهمُّون لأنهم الأُناس غير المتناقضين الوحيدين. إنهم بسطاء لكنهم شجعان. هؤلاء الناس لن تكون لديهم حسابات مصرفيَّة أبداً لأن كل يوم يواجههم بمعضلة البقاء. إنهم قومٌ صرحاء. وأول هذه الثلاثيَّة من الأفلام القصيرة هو (الفرانك) (وحدة العملة الفرنسية). وقد وجهت لي دعوة لعرضه في مهرجان أفلام لندن هذا العام. والثاني هو (البنت الصغيرة التي باعت ضوء الشمس) الذي أُوشِكُ على تصويره. أما الثالث فهو (اللصُّ المبتدئ). هذه الأفلام تمثِّل طريقة للإشادة بشجاعة أطفال الشوارع. إن حبَّ الأطفال يشجعني على تحدي الكبار، والفاسدين، والأثرياء الذين لا ثراء في أرواحهم.
* جيفاني: ولماذا الثلاثيَّات ؟.
** مامبيتي: لأن الحياة تكون دوماً على ثلاث مراحل: صغير، كبير، عجوز. الحياة دراما والدراما تكون دوماً من ثلاثة فصول: المقدمة، القصة، الخاتمة. إنني أرى نفسي في ما بين المرحلتين الصغرى والكبرى من ثلاثيَّة الحياة.
ولكن بجديَّة، نحن باعتبارنا صُنَّاع أفلام علينا واجبُ أن نكون كونيِّين. لقد بلغنا لتوِّنا نهاية القرن الأول من السينما وعلينا حقاً أن نفوز بالقرن الثاني. إن كان عليَّ أن أوجِّه نصيحة إلى صُنَّاع الأفلام الأفارقة (والشتات الإفريقي) فإنني سأقول ان عليكم قبل كل شيء أن لا تُرضوا أحداً إن كنتم تريدون أن تكونوا كونيين- وحقَّاً إن كنتم تريدون أن تُسْمَعوا (8). ومع ذلك لا تُجهدوا أنفسكم من أجل أن تُرضوا، بل كونوا صادقين مع مشروعكم. نحن هم الناس المسؤولون عن مستقبل الإنسانيَّة كائناً ما كان المكان الذي نجد أنفسنا فيه. وصنَّاع الأفلام الأفارقة والشعب الإفريقي كلاهما له دور ليؤديه في الملتقى العظيم للإنسانيَّة. ولتستعملوا السينما من أجل تخليصنا من عوائقنا العديدة- الافتقار إلى الكتابة، الأميَّة، بالنظر إلى ان السينما لا توجه خطابها إلى العيون والآذان فحسب، بل إلى القلوب أيضاً. إن من الأهمية أن يأخذ المرء نفسه بجديَّة مسؤوليته بالصورة المتحركة، وأن يتعامل مع كافة تلك العوائق التاريخيَّة والاستعماريَّة، فالسينما يجب أن توضع في خدمة معرفة الذات، وهذا أمر مُلِحٌّ.


هوامش:
ولد جبريل ديوب مامبيتي في السنغال في يناير 1945، وتوفي في مستشفى باريسيٍّ بسرطان الرئة عن ثلاثة وخمسين عاماً في 23 يوليو 1998. يُعرف بأنه أكثر المخرجين السينمائيين تجريبيَّة وإشكاليَّة ومروقاً وإثارة للجدل في تاريخ السينما الإفريقية، وقد تعاظم الاهتمام النقدي بأعماله أثناء حياته وبعد رحيله سواء في إفريقيا أو في الأكاديمية السينمائية الغربية (خصَّصت جمعية الدراسات السينمائية الكندية، مثلاً، مؤتمراً مكرَّساً لبحث أعماله في 1999). كان مامبيتي متعدد الاهتمامات فهو ممثِّل ومخرج سينمائي ومسرحي، ومؤلف موسيقي، وشاعر، ومترجم، وخطيب سياسي مُفَوَّه. وقد أسهم مامبيتي بحماس في بداية عهد الفيديو في فكرة (أفلام الجيب) (films de poche) عبر تحويل أكبر عدد ممكن من الأفلام الافريقية إلى الفيديو وتوزيعها بأسعار تنافس أسعار كتب الجيب من أجل أن يتمكن أكبر عدد ممكن من الأفارقة من مشاهدتها. عاش مامبيتي نمط حياة انتحاريٍّ، بوهيميٍّ ومتمرِّدٍ وكُحُوليٍّ متطرف، وكان مُقِلا اضطراراً في انتاجه السينمائي الباهر نوعيَّاً، ومُقِلاً اختياراً في حواراته الصحفيَّة. هذه ترجمة لواحد من حوارات قليلة وافق على إجرائها معه في لندن، 1995- المترجم.
ما يرد بين المُعَقَّفَات في المتن من عند المترجم للشرح أو الإيضاح- المترجم.
في لمسة أوتوبيوغرافية كان اسم المدينة التي تدور فيها أحداث فيلمه الشهير (الضِّباع) كولوبين كذلك. وفي لمسة أوتوبيوغرافيَّة أيضاً قام مامبيتي نفسه بتمثيل دور المُدرِّس الكُحوليِّ نادر الظهور (ما يعرف سينمائيَّاً بـ" ظهور الكاميو") في الفيلم- المترجم.
فاز هذا الفيلم القصير لمامبيتي- والذي تنبأ بالاستحواذ الثيماتيَّ لبقية مسيرته السينمائية في بحث الصراع بين الفرد والسُّلطة وعلاقة السُّلطة بالجنون- بجائزة خاصة في مهرجان قرطاج السينمائي في 1970- المترجم.
كان ذلك في (أوراق فرنسية)، عدد أبريل/ مايو 1966- المترجم.
تعني المفردة أصلاً راوي القصص في التقاليد الشفاهيَّة الإفريقية. غير أن الراوي هذا مرتبط أيضاً بطريقة ما بنوع من القوى الخفيَّة أو السِّحر أو البصارة- المترجم.
أقام هذا الفيلم نقَّاد مهرجان كان السينمائي ولم يُقعدهم، وسجَّل شهادة ميلاد كبيرة لمامبيتي في عالم السينما المغايرة- المترجم.
التوكيد باستخدام الحروف المائلة أصلي في نص الحوار- المترجم.
* هذه المادة متضمَّنة في كتاب مؤلَّف ومُتَرجَم معاً بعنوان (لقطة، نظرة، نجمة بدويَّة، استشراق سينمائي، أحلام، وأفلام) الذي سيصدر للكاتب قريباً.






مجسدا أحلام الإنسان في وطنه
المسرحي اللبناني رفيق علي أحمد يسمي الأشياء بأسمائها عبر حكايات ممسرحة

بيروت ـ رويترز : كعادته وحيدا على المسرح لاكثر من ساعة ونصف الساعة يقف الفنان اللبناني رفيق علي احمد ليصرخ في وجه الواقع السياسي والطائفي والاجتماعي في لبنان في مسرحيته الجديدة جرصة. يتحرك علي احمد في كل زاوية من زوايا المسرح وكأنه فرقة من الممثلين ليروي قصة عائلة لبنانية تعيش في ظل نظام طائفي لا يخلو من المحسوبيات والفساد ضمن قالب من الكوميديا السوداء. يحول الخشبة التي تحتوي على عناصر قليلة جدا من الديكور الى مسلسل من الحكايات يسرد من خلالها اوهامه واحلامه ومخاوفه وقلقه وفرحه وطفولته وعجزه وهو في سن الخمسين. يتواصل علي احمد مع جمهوره بشكل لصيق حتى انه ينزل بين مقاعده ويحول تجربته الشخصية الى تجربة كل مشاهد في الصالة. يروي قصة مواطن يعمل ممثلا تخطى الخمسين عاما واضحى عاطلا عن العمل ما ادى الى احباطه ماديا ومعنويا فقرر ان يصرخ في وجه المجتمع في وجه السياسيين في وجه الناس العاديين الذين يعيشون حياتهم بخوف ومهانة من دون ان ينتفضوا على واقعهم.
ونقطة التواصل بين الممثل وهذا المجتمع دائما هي زوجته التي تبقى حاضرة طوال العرض في نص المسرحية ولكنها لا تظهر ابدا على المسرح. ويصرخ رفيق علي احمد في وجه كل من يشاهد اطفاله جوعى وعراة دون ان يفعل شيئا وكل من ينام خائفا من الطائفة الاخرى في بلد اعتاد على الانقسام الطائفي وفي وجه الشباب الذي يحملون شهاداتهم بايديهم ويقفون على ابواب الزعماء لتوظيفهم قائلا لهم اذا انتم لم تهبوا فمن الذي يقوم بذلك. يتقمص الفنان الذي ينطلق في مسرحيته كونه مسلما شيعيا تزوج من درزية واطلق على ابنه اسما مسيحيا معظم شخصيات المجتمع ابتداء من امه وابيه مرورا بزوجته واولاده وسائق التاكسي وبائعات الهوى والقواد ونساء القرى ورجالها والشباب والعجزة. وجذبت المسرحية التي بدأت مساء الخميس وتستمر حتى 25 من فبراير الجاري المشاهدين في مسرح مونو ببيروت الذين صفقوا لها طويلا مذهولين امام جرأة العرض وقدرة رفيق علي احمد في تقمص الشخصيات سريعا وهو الذي خبر المسرح وحيدا في اعمال عدة سابقة ومنها بعد الحكواتي مسرحيات الجرس وزواريب وقطع وصل. وقالت سحر جرادي التي تعمل في مصرف انه يتحدث عن نفسه وانفسنا عن ذاكرته وذاكرتنا وعن واقعنا المضني في ظل ما نعيشه من انقسام وتشرذم. هو صرخ في وجه الكبار والصغار في هذا البلد ليكفوا عن اللعب بمصير هذا الشعب. وقال رفيق علي احمد وهو نقيب الممثلين في لبنان ان المجتمع اللبناني ممزق الى فئات دورنا ان نحاول تقريب الاشياء وتوضيحها واعادة اللحمة عبر المسرح. اضاف لرويترز لا شك ان هذه المسرحية هي رأي مواطن لبناني حول ما يعانيه من ضغوطات اقتصادية وسياسية واجتماعية ونفسية وصرخة تجاه ما يحصل في لبنان من انقسامات ومن معاناة ومن قهر تاريخي للمواطن وحين تكبر المصيبة يضطر الانسان ان يسمي الاشياء بأسمائها. واردف يقول اخذت نموذج هذا الممثل اللبناني ووهبته اسمي ولكن هو بالتالي نموذج عن اي مواطن لبناني بمعاناته الحياتية في لبنان. لكن لا احدا يمكن ان يحدد هذه المسرحية الى اي فئة سياسية تنتمي. هذا النص يعني الناس مباشرة وهو بشكل او باخر معني بالوضع السياسي في لبنان لانه يحكي الاشياء ويسميها باشيائها. وعلى بعد امتار قليلة من المسرح يعتصم مناصرو المعارضة اللبنانية منذ 72 يوما للمطالبة بتمثيل افضل في الحكومة واجراء انتخابات برلمانية مبكرة وهو ما ترفضه الحكومة برئاسة رئيس الوزراء فؤاد السنيورة المدعومة من الغرب. وتحولت الازمة السياسية الى اشتباكات مسلحة بين مؤيدين لفصائل متنافسة الشهر الماضي مما ادى الى مقتل تسعة اشخاص. وقال رفيق علي احمد هذا موقف. ان تعمل مسرحية بهذه الظروف هذا خيار وموقف نحن نريد ان ندافع عن انفسنا بهذه الطريقة وليس بالطريقة الثانية التي يستخدمها السياسيون وهذا هو الحوار الحقيقي.

أعلى





انطلاق مهرجان الخرافي المسرحي في الكويت

الكويت- الوطن:شدد رئيس مجلس أمناء مهرجان عبد المحسن الخرافي للإبداع المسرحي الدكتور نبيل الفيلكاوي على اهمية مساهمة القطاع الخاص في النشاط الثقافي بشكل عام وفي الحركة المسرحية بشكل خاص دعما للجهود الرسمية .
وقال الفيلكاوي في مؤتمر صحافي عقده امس الأول بمناسبة بدء فعاليات مهرجان الخرافي المسرحي إن المهرجان استطاع خلال دوراته السابقة ان يستقطب الكثير من المواهب الشابة التي حرصت على المشاركة في العروض المسرحية سواء من الفرق المسرحية الاهلية او من شركات القطاع الخاص.
واضاف ان المهرجان ترك صدى طيبا على المستويين العربي والاقليمي حيث ابدت مجموعة من الفرق المسرحية استعدادها للمشاركة في المهرجان لكن طبيعته المقتصرة على المشاركات المحلية لم تكن تسمح بذلك.
وأشار إلى وجود توجه بأن يكون المهرجان على مستوى عربي في الدورات المقبلة لاتاحة المجال امام اكبر عدد ممكن من الفرق المسرحية للتنافس الا انه اكد ان عدم وجود مسارح مؤهلة في الكويت قد يكون احد العوائق التي تواجه هذه الخطوة.
واوضح انه يجري التفاوض حاليا مع مسرح ام القيوين بدولة الامارات العربية المتحدة للمشاركة في العروض الموازية الى جانب مشاركة مكتبة البابطين المركزية للشعر العربي بعرض اخر مواز يقدم ضمن فعاليات المهرجان.
وبين أن جميع العروض المسرحية المشاركة في المهرجان سيتم بثها بشكل مباشر على صفحة الإنترنت والمعلومات المتعلقة بالمهرجان وكل ما يكتب عنه من نقد بالإضافة الى العروض السابقة لإتاحة الفرصة لأكبر عدد ممكن من محبي المسرح لمشاهدة العروض المسرحية .
واشار الى ان المهرجان سيكرم عددا من المبدعين من الفنانين الكويتيين تقديرا لدورهم المتميز خلال مسيرتهم الفنية ومن ضمنهم الفنان علي المفيدي الذي عاد الى البلاد اخيرا بعد خضوعه للعلاج خارج الكويت.
من جهته اكد عضو مجلس امناء المهرجان الفنان جاسم الردهان أن المهرجان بدأ يستقطب عددا كبيرا من الفنانين والفرق الخاصة التي تحرص على المشاركة موضحا ان ادارة المهرجان لا تتحكم في المواضيع التي تقدمها هذه العروض وانها تترك لكل مشارك حرية اختيار النص الذي يود المشاركة به.
وذكر انه اذا توسعت المشاركة الى المستوى العربي وشاركت فرق مسرحية عربية فإنه بالإمكان اختيار عنوان لكل دورة بحيث تخصص دورة لمسرح الطفل وأخرى للمسرح السياسي وغيرها من الأنواع المسرحية.
وقال حول المسرح السياسي في الكويت : "نود أن نقدم مسرحا سياسيا خلال الدورة لا سيما أن راعي المهرجان هو رئيس مجلس الأمة جاسم الخرافي وهو يعتبر أحدى سمات المسرح في الكويت الذي تميز بمثل هذه العروض الا ان اقتصار المشاركة على الفرق المسرحية المحلية ربما لا يساعد على تخصيص دورة للمسرح السياسي وهو امر ممكن في حال فتح المجال لعروض عربية" وفيما يتعلق بلجنة التحكيم ذكر ان الاسلوب المتبع من خلال اللجنة المكونة من خمسة اكاديميين وخمسة فنانين يضمن الحيادية في الحكم على العروض المتنافسة وهو اسلوب لاقى استحسان المشاركين في الدورات السابقة.


أعلى





قراءة للمسكوت عنه في نصوص أدبية مراوغة
( نقد الثقافة.. تطبيقات نقدية في سوسيولوجية النص الروائي ) .. كتاب جديد

القاهرة ـ رويترز : حتى وإن بدت النصوص الروائية عفوية فهي في رأي الكاتب المصري فتحي أبو رفيعة تظل الأكثر عمقا وصدقا في تفسير السياق الاجتماعي والسياسي والفكري والتاريخي للواقع الذي يتناوله الابداع ويلخص الكاتب مفهومه للنص الابداعي بأنه بمثابة خطاب ثقافي تفسيري للواقع وان لم تخف النصوص التي اختارها أبو رفيعة تحيزات جمالية وثقافية حددت اختياره لما أراد الاحتفاء به من أعمال يتابعها على البعد حيث يقيم في نيويورك .
ويقدم أبو رفيعة في كتابه نقد الثقافة.. تطبيقات نقدية في سوسيولوجية النص الروائي قراءة نقدية في 17 عملا صدرت في السنوات الأخيرة باعتبارها نصوصا مراوغة لا يكشف ظاهرها عما ينطوي عليه باطنها من دلالات وتوجهات وعلى ما يصفه الفيلسوف الفرنسي جاك دريدا بالنص الآخر أو النص التحتي أو الثانوي الذي ينطوي عليه أي نص أساسي صدر الكتاب عن المجلس الأعلى للثقافة بالقاهرة ويقع في 247 صفحة متوسطة القطع ويلخص جانبا كبيرا من المشهد الروائي العربي بامتداد المسافة الفاصلة بين روائي غزير الانتاج تجاوز الثمانين وهو المصري ادوار الخراط والاماراتية ميسون صقر التي صدرت لها رواية واحدة .
كما لا يمكن ادراج الروايات التي تناولها المؤلف في مدرسة أو تيار ابداعي واحد اذ يضم الكتاب فصلا عنوانه محنة الانسان التاريخي في حقبة ما بعد خرافة نهاية التاريخ عن هموم وجودية تشغل المصري جميل عطية ابراهيم في روايته المسألة الهمجية اضافة الى روح السيرة الشعبية في رواية خيري شلبي زهرة الخشخاش ورواية محكمة هي قصر الافراح لمحمد عبد السلام العمري وصولا الى أيام وردية لعلاء الديب التي يقول المؤلف انها اعلان جديد عن موت المثقف ويبدو أبو رفيعة 65 عاما في كتابه واقفا في مثلث تتماس أضلاعه مع النقد التطبيقي والنقد الثقافي الذي يتجاوز النص الى الواقع وروح الابداع اذ صدرت له مجموعة قصصية عنوانها بقايا العمر وكتاب نقدي عنوانه تفكيك الرواية .
وفي مقدمة الكتاب يشير الى دراسة عنوانها النص والثقافة .. آليات التفسير صدرت العام الماضي لدانييل كوتوم الذي قال ان مهمة التاريخ هي الحفاظ على الماضي أما النقد فينبغي أن يتجاوز مجرد تذكر الماضي وأن يعمل على استعادته بمزيد من التفاصيل والاكتمال ولذلك فإن مهمة النقد يجب أن تكون تغيير الماضي وينبغي لعملية النقد أن تظل في حركة دائبة وأن تفسح المجال أمام القراءات المتعارضة وأن تشارك فيها بما يجعل سلطة النص دائما موضع شك فعلى سبيل المثال يقول ان المصري بهاء طاهر في رواية نقطة النور تطرق بجرأة الى قضايا شائكة وأمراض اجتماعية بالغة الحساسية كالاغتصاب والعجز الجنسي واشتهاء المحارم والمازوكية كسلوك جنسي وأنه تغلغل في نفوس أبطاله تغلغل المحلل النفسي البارع وعبر عن كل ذلك بلغة بالغة السمو وفي أسلوب عذب راق وكأنه يجدف بقاربه في خضم بحيرة تبدو هادئة على السطح لكن أعماقها تمور بتيارات جارفة كما وصف الرواية بأنها نص خادع يبطن أكثر مما يظهر.
ويقول أبو رفيعة إن رواية طاهر بردية مصرية لزمن الانكسار والعجز والحلول الوسط حيث تتناول الرواية التحولات المفاجئة في المجتمع المصري في السنوات الأخيرة حيث تعيش كل شخصية من شخصيات نقطة النور مأزقها أو كابوسها أو ضعفها الخاص ... ولكنها الرواية التي تمثل البحث عن البطل- المثل بل انها تتحول في النهاية الى بكائية ترثي غياب هذا البطل وهذا المثل ويصف المؤلف رواية شرفة الهذيان للفلسطيني-الاردني ابراهيم نصر الله بأنها إعادة اختراع اللامعقول وفي سبيل ذلك يكسر كاتبها أشكال السرد التقليدية باللجوء الى استخدام الصور الفوتوغرافية والقصاصات الصحفية وقصائد الشعر ومجتزءات من سيناريو فيلم سينمائي أو مسرحية ويقول : إن إدراج هذه العناصر في متن الرواية حيلة فنية أو أسلوب للسرد تتعدد فيه الوسائط وهو أسلوب لم تعرفه من قبل الرواية العربية وكان لهذه الصور الفوتوغرافية تأثيرها الفعال في النص في رسم الأجواء التي يريد أن يعبر عنها المؤلف فإلى جانب صورة سجن أبو غريب هناك صور هزت العالم وضمير الإنسانية مثل صورة الطفل الفلسطيني الشهيد محمد الدرة وصورة اختراق الطائرات الانتحارية لبرجي نيويورك التي أطلقت شرارة عصر ما بعد الحادي عشر من سبتمبر 2001 م .

أعلى





كل سبت ..
شعراؤنا في الخارج!

قبل حوالي أكثر من 12 سنة كان أغلب الشعراء في السلطنة حينما تتساءل .. لماذا لا تنشر نصا في مطبوعة خليجية متخصصة وهن ثلاث او اربع في تلك الفترة ؟ يقول الشاعر ان القصيدة الجيدة لشعرائنا لا ترى القبول حتى يتم نشرها ، وفي المقابل كانت تنشر قصائد بسيطة جدا ذات مستوى هابط ، وكان هذا التوجه متعمد في الكثير من الأحيان لسبب واحد هو رغبتهم في كبت الشاعر العماني وعدم وصوله لمستويات ينافسهم فيها او بمعنى أدق - يزاحمهم - في عملية البروز من خلال تلك المطبوعات.
ومنذ ذاك الزمن إلى الآن أصبحت العلاقات بين الشعراء في الخليج أكثر قربا وربما المنابر الإلكترونية ووعي الشاعر في الدخول لهذا المجال هو أكثر الأسباب التي جعلت طرق التواصل اكثر سرعة ، كما ان كثرة المطبوعات المتخصصة في الجانب الشعبي إضافة إلى القنوات التلفزيونية التي يعنيها الأمر ، وهذا ما جعلنا نطرح التساؤل ذاته ولكن عند المسئولين على تلك المطبوعات وشخصيا كان لي لقاءات متعددة مع أولي الأمر في أبرز المطبوعات تلك ، وكان الجواب يقول ان الساحة العمانية تكاد معدومة ولا يوجد أي تواصل آنذاك ! ، لذا فإن نادرا ما تنشر القصائد للشعراء العمانيين في تلك المطبوعات الخليجية .. والسؤال الآخر : الآن ، وبعد قرب المسافة ؟ وبعد الالتقاء بـ ( واو ) التقريب !! ، لماذا يتم تهميش الشاعر العماني في نفس الصفحات ؟ ولماذا لا يرد في الوقت الحالي اولئك الذين نعوا الساحة العمانية سابقا واتهموها بالتقصير ؟؟ أين هم الآن من الإبداع العماني الذي يقدمه الشعراء من خلال القصيدة التي ربما تضاهي في مستواها قصائد كبار الشعراء في الخليج ، هل ما زال الزمن القديم يسيطر على العقليات ؟؟ ام ان التعمد الحقيقي خلف ذاك التهميش ؟؟
ما يقلقنا الآن هو ان اغلب شعراء النبط في السلطنة يحاولون الاقتراب من فرص الظهور بشكل اكبر من خلال النزول عند رغبة المستمع مما يؤثر سلبا على قيمة القصيدة فنيا ، والتنازل عن المبادئ والقيم التي يتميز بها الشاعر في ساحتنا ، بحيث تصل لمرحلة ( الإذلال ) لا قدر الله .. وهذا ما سعت له العديد من المسابقات المعروفة وربما هذه النقطة قد ناقشناها في الأعداد السابقة ، ومن هنا يجب التأكيد على أن الشاعر العماني يجب ان يعي جيدا أن هذا الوطن الغالي الذي نحمله في نفوسنا ويقوده نحو العلا دائما حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم - حفظه الله ورعاه - هو كفيل بأن يكرم مبدعيه في شتى المجالات ، وما تشهده السلطنة من تطور على المدار اليومي لحياة المواطن العماني هي كفيلة بضمان الإبداع الذي نرى منعطفاته تبدو أكثر استقامة من ذي قبل ، وهذا ما يجعلنا نتقدم لكم على الدوم إن شاء الله ان تبقوا رعاة لهذا الضمان ومتواصلين دائما مع الحراك الثقافي المتطور في الخليج والوطن العربي ولكن من خلال السلطنة ، بحيث لا نقع في حفرة متعمدة كانت ام عبثية ونضمن لأنفسنا التنافس الجميل الذي يحترم الكبير ويوقر الصغير ويسعى بشكل أو بآخر إلى إرضاء الجميع من خلال إيجاد البدائل المناسبة للمساواة ، وربما مسقط عاصمة الثقافة العربية في العام الماضي قد قرّبت الكثير من مفاهيم تلك الرغبات واعتقد أن الشاعر العماني قادر ايضا على التفاعل مع تلك الرغبات بحيث لا يستطيع الدخلاء على القصيدة الشعبية التنظير في إبداعات الآخرين دون وجه حق أو لهدف لا علاقة له في الرقي والتطور ، فنحن والحمدلله قادرون على بث روح المنافسة الجميلة كما ذكرت سابقا وإيجاد طرق المساواة بين جميع افراد الثقافة في السلطنة الحبيبة ، وهذا ما ستؤكده لكم الايام القادمة من خلال تبني المشاريع الأدبية وصناعة الفرص للظهور وصناعة النجم المبدع ، وبروزة الشاعر العماني الحقيقي ، إضافة الى تواصلنا مع الأشقاء في الدول الخليجية والعربية لنكون الافضل دائما.
اتمنى من الشعراء جميعا النظر بعقلية أكثر تفتحا والنظر للمدى البعيد دائما بعيدا عن القيمة المادية- رغم ضرورتها - للمسابقات المتاحة ، وعدم الزج بهيبة الشاعر الشعبي العماني المبدع في معمعات تلك الأحداث التي لن تنصفه كمبدع حقيقي ، خاصة وإن الشاعر العماني الواحد أصبح يمثلنا كساحة في المحافل الخليجية والعربية ذات الصيت ، وهذه الجوانب يجب ان ينظر لها الشاعر بعين الاعتبار لأن الوصول لتلك المراحل تعني بأن الشاعر لابد له من الخروج من عباءته الشخصية وتعميمها على الوطن ، ومن هنا يجب على الجميع مساندته والوقوف جنبه .. فكل الأمنيات بالتوفيق لكافة الشعراء .. فتراب هذا الوطن الغالي يستحق منا الإجلال والتقدير في ظل القيادة الحكيمة لمولانا حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم - حفظه الله ورعاه -.

ومضة ..

رحلتي وكنك الطهر الذي يملأ فضاء هالكون
رحلتي وما بقى غير أسمك المرحوم للذكــــــــــــرى !
نساك العمر ما غرّس بذاتك من مداه عيـــون
ولا حتى ملأ روحك يباسٍ كثر هالصحـــــــــــــــراء
رحلتي وقلت لك : يا الله فمانه كثر ما يبكـون
وضحكت وصفّقت للأرض عرسك يا أجمل الذكرى

فيصل العلوي


أعلى





قصائد

( 1 )

القافلة


الهوادجُ باذخةٌ
كالخرافةِ
تمضي إلى اللجةِ القاحلةْ

ها نحن جميعاً وقَفْنا
نحدِّقُ في الركبِ
كنا الدراويشَ والأولياءَ
و كنا اللصوصَ
و كنا القضاةَ
و كنا الحفاةَ
و كنا خطيئتنا الفاضلةْ

سوف نَنْفَضُّ
عما قريبٍ
و يلتقطُ النهرُ أسماءنا الذابلةْ

( 2 )

الصوت


خَلْفَهُ هذي الدياجيرُ
غريبا
مِنْ بحيراتِ الحكايا
مِنْ ممراتٍ تناهتْ في أقاصي الريحِ
يأتي حاملا رائحةَ الغاباتِ والشطآنِ
يأتي حين يأتي كصلاةٍ
تتلقاه المنافي والسهوبْ


لمْ يرافقْه سوى ظلِّ ملاكٍ
بقُرىً منسيةٍ طافَ
وبالأرصفةِ الوسنى
بأدغالِ الأساطيرِ
وبالموتى فُراداً
بتواريخِ الحروبْ


هو ذا
تدركُه شيخوخةُ الأشجارِ
يهوي واهنا
ثم يذوبْ
( 3 )


الغواص

تسلَّلْتُ نحو البحيرةِ
ـ في هيأتي هذه ـ
ثم ألْفَيْتُه وحْدَهُ ،
كان يَغْطِسُ للقاعِ ،
للظلماتِ العظيمةِ ،
يُطْلقُ صرْخَتَه ،
لكأنَّ الجبالَ على صدرهِ
حين يخرج للسطحِ ،
كمْ كان يخشى الضياءْ !


تنام البحيرةُ كل مساءٍ
ويوقظها بالبكاءْ


حسن المطروشي


أعلى




صوت
لقطة ذات ظلال سوداء لمدينة

غيم كأنه كفن أبيض يكتنف سطوحها، وفي الأسفل هي بمبانيها وشوارعها وساحاتها معتمة كئيبة سوداء جدرانها وحوائطها الداكنة كأنها عمق هاوية سحيقة ، الإنسان غير مرئي وهو يخطر في شوارعها وطرقاتها وبين جاداتها، مجرد ظل معتم في جبها السحيق.
آه أيها الإنسان لهفي عليك أيها المعذب أيها الإنسان في سجن غابتها الأسمنتية حيث أسدها المفترس الآلة هذه الغابة وفريستها الإنسان .
أيتها المدينة المتمرئية في مرآة مطرك الدبق الذي يسقط بين لحظة وأخرى كأنه نثار ملحي يتآكل به جسدك ويقترب بك خطوة خطوة إلى حتفك، مرعوبة أنت من قبحك ضاجة بعويل مجنون يصم الأذان .
مدينة كأنها قبر بشواهد عديدة عالية من أبراج الكونكريت وكأنها مسرح لأشباح زمن مضى لا الزمن زمن حقيقي بها ولا المكان إذ الزمان أقنعة مجرد أقنعة لموتى زمن من بعيد أما المكان فمسرح ظل، في العتمة يصنع خدعته، وكأن هذه المدينة بلا سقف سماوي يدخر الرحمات بلا سماء كسماء الدنيا الزرقاء مطرزة بشمس زرقاء وقطيع غمامات ناصعة البياض، أو أسراب من الطيور والعصافير، فهي هذه المدينة بمنظور مقعر كعين سمكة ميتة لفظها البحر، أو كعين جثة احولت وجحظت جراء النزع الأخير.
فلا سماء تلتحفها تبدو، سماء لها أفق مفتوح تحمل بشارة بشراع أو حمامة تحمل غصن زيتون وكأن الطوفان أحالها إلى مستحاثة ، أثر رث لزمن غابر.
يا جدثا ينتصب في العراء عراء المكان والزمان ، يا شبحا تائها خارج قبره معذبا بهذا التيه في اللامكان واللازمان ، يا مدينة غارقة في كآبتها مزركشة بمباهج قبحها لن أعود .. لن أعود الخطوة إلى الوراء إليك سأحمل حقيبتي وأمضي مبتعداً عنك بما يكفي كي لا أتماهى في العتمة الكئيبة لمسرح الظل وخدعته الساحرة بين جدرانك وحوائطك، مجرد ظل معتم لا يرتدي المكان لا يرتدي الزمان.

أحمد الرحبي
كاتب عماني

أعلى


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير

حركة القمر والكواكب السيارة خلال شهر يناير 2007 م




.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept