الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير
كتاب الوطن1
كتاب الوطن2

سلطنة عمان
نبذة عن الوطن
اكتشف عمان

اتصل بنا
مواقع تهمك
الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 


كلمة ونصف
القطاع الذي فقدناه
أصداف
المعتقلون في العراق-8-
في الموضوع
عليهم بالصبر على المكاره
اقول لكم
النسر الأصلع
3 أبعاد
موعد الانسحاب
باختصار
عودة الروح
أطياف
هكذا التعامل مع حاسدك (1ـ2)
رأي
العلمانية والعلم
رأي
في الشتات العراقي.. ثانية
رأي
شجاعة لماني!!
رأي
"اتفاق مكة" .. عودة "الروح" للقضية الفلسطينية
رأي
روسيا وأميركا اللاتينية .. آفاق رحبة للابداع والتعاون






كلمة ونصف
القطاع الذي فقدناه

يأتي انعقاد ندوة التنمية الزراعية المستدامة في رحاب المخيم السلطاني بسيح الراسيات بولاية سمائل ، لمعالجة اوجاع القطاع الزراعي في البلاد وما ألم به طوال السنوات الماضية ، من التعاطي غير الايجابي ، والاستخدام غير الرشيد مع هذا القطاع الزراعي الذي امتهنه العمانيون أبا عن جد في الحقب الماضية ، اصبح اليوم عرضة للأيدي الوافدة ، التي تعبث فيه كيفما تشاء ، غير عابئة بإنعكاساته السلبية الناتجة عن استخدماتها غير الواعية .
ويعكس الاهتمام السامي لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ بهذه الندوة وما ستتوصل إليه من نتائج وتوصيات ، اهتمامه المتواصل بالقطاع الزراعي في البلاد منذ وبواكير النهضة المباركة ، وإلى يومنا هذا ، وما يمثله القطاع الزراعي من أهمية في حياة الشعب العماني ، الذي التصق بهذه الحرفة منذ الازل والندوة التي ستناقش العديد من المحاور الهامة ، في النهوض بهذا القطاع الحيوي والهام ستسلط الضوء على التحديات الزراعية والمشكلات التي تعاني منها ، والامال المستقبلية في النهوض بهذا القطاع الحيوي والهام ، وغيرها من الاطر والآليات التي بلا شك ستكون نواة للعديد من التغيرات في هيكلية القطاع الرزاعي في البلاد .
إلا ان هذه الندوة بالطبع وغيرها لن تقدم حلولا سحرية لمعالجة اوضاع هذا القطاع ، ما لم تكن هناك مبادرات من الاطراف ذات العلاقة بهذا القطاع بل وقناعات من ارباب العمل والملاك في التعاطي مع القطاع الزراعي بايجابية والاقتراب منه والعمل على معالجة المشكلات المتراكمة الناتجة عن التسيب والابتعاد عن هذا القطاع وتركه للايدي العاملة الوافدة تعمل به كيفما ترغب وتشاء وهذا لا يتأتى إلا من خلال العديد من الخطوات الهادفة إلى تعظيم القطاع الرزاعي والاهتمام به من جانب المستفيدين منه ، وتوضيح أهميته في حياتنا .

علي بن راشد المطاعني

أعلى






اصداف
المعتقلون في العراق-8-

في وقت مبكر، ومع بداية تشكيل الاجهزة الامنية العراقية، حذرت بعض الاصوات الوطنية، من خطورة هذه الاجهزة، ولأنها تشكلت في ظل وجود الاحتلال، فإنها ستكون اكثر قسوة ووحشية من هذه القوات، التي لم تدخر شيئا من القسوة والوحشية في التعامل مع العراقيين، الذين تعتقلهم، وعندما ظهرت ما تسمى بـ(فرق الموت) الموجة الاولى في زمن حكومة الجعفري، اخذ العراقيون يتحدثون عن وحشية هذه الاجهزة، لان هذه الفرق الحكومية، تأتي في ساعات متأخرة من الليل وتحاصر الاحياء وتعتقل العشرات او المئات، وعندما يحاول اهل هؤلاء السؤال عنهم، لا يجدون جوابا، وبعد ايام تظهر جثث هؤلاء على قارعة الطرقات، وقد تعرضت الى ابشع انواع التعذيب، وتحول الامر الى ظاهرة بشعة مخيفة، وما أن تصل سيارات الاجهزة الحكومية من حرس وشرطة، حتى يدرك العراقيون ان الذي تعتقله هذه القوات لن يعود، كما أن ثمة الكثير من القصص المرعبة التي يتداولها العراقيون، فقد وضعوا مرة عددا من المعتقلين داخل حاوية واغلقوها عليهم، وبعد ان نفذ الاوكسجين مات هؤلاء خنقا، في ممارسة اجرامية فظيعة، وعندما اثارت القوى الوطنية خلال مؤتمر القاهرة في نوفمبر هذه الامور 2005، لم يتمكن المسؤولون الحكوميون، الذين حضروا المؤتمر الرد على اي من تلك الممارسات بحق العراقيين الذين تعتقلهم القوات الحكومية. وقال حينها الدكتوراحمد عبدالغفور السامرائي، ان بعض العوائل تابعت قافلة السيارات التي اعتقلت ابناءهم، ودخلت هذه القافلة في المعسكر الامني الحكومي الذي يقع في مدينة الكاظمية ببغداد (مقر الاستخبارات العسكرية السابقة)، وعندما سألوا جميع الجهات الامنية، انكر هؤلاء معرفتهم بوجود هؤلاء الشباب، ثم لقي المساكين مصير من سبقوهم من قتل وتعذيب وتشويه للجثث.
لم تتوقف حملة الاعتقالات، وفي كل يوم يزداد عدد الضحايا الابرياء، وتفجع العوائل بالابناء والآباء وحتى الاطفال، وطال الاعتقال النساء ايضا.
اما خلاصة تلك الحملات، فقد اوصلت العراقيين الى الخشية من اقتراب اي من سيارات اجهزة الشرطة والجيش، لأن من دخل بوابة هؤلاء فإن مصيرهم لا يخرج عن الصورة البشعة التي تحدثنا عنها، وفي الوجه الآخر من المشهد دفع هذا السلوك الشاذ بالكثير من العراقيين الى تمني اعتقال الابناء من قبل قوات الاحتلال، من اعتقالهم على ايدي قوات الحكومة العراقية، وبالتأكيد ان الذي اجبرهم على هذا النوع من التمني السلبي، هو سلوك الاجهزة الامنية، التي عملت على اقتلاع ثقة الناس بها بصورة نهائية ومطلقة.

وليد الزبيدي
كاتب عراقي مؤلف كتاب ـ جدار بغداد

أعلى






في الموضوع
عليهم بالصبر على المكاره

لا شك أن أعداء الشعب الفلسطيني أصابهم كثير من الاحباط، عندما شهدوا جلسة توقيع اتفاق تشكيل حكومة الوحدة الوطنية في مكة المكرمة، بحضور راعي الاتفاق العاهل السعودي وكبار رجال دولته، فقد جاءت النتيجة على عكس ما كانوا يتمنون، وكان دوي إطلاق النار الاحتفالي في غزة، وسط تظاهرات حاشدة رفعت أعلام حماس وفتح جنبا إلى جنب، هو الرد العملي على أولئك الذين عقدوا أملهم على أن يكون إطلاق الرصاص مستهدفا أبناء الشعب الفلسطيني أساسا. وفي الوقت نفسه، فإن كلمتي كل من خالد مشعل ـ رئيس المكتب السياسي لحركة حماس ـ والرئيس محمود عباس "أبو مازن" دليل على أن الاتفاق هذه المرة يعني مصالحة حقيقية. لكن أصواتا ارتفعت على الفور تحاول الانتقاص من ذلك الاتفاق، كما أنه لا بد وأن محاولات موازية بدأت أيضا لمحاولة تقويض هذا الاتفاق قبل أن ينفذ. وهذا أهم ما يجب على القادة الفلسطينيين التحسب له وتفاديه.
فقد سارعت متحدثة باسم الحكومة الإسرائيلية بالقول، إنه "يتعين على أي حكومة فلسطينية أن تلتزم بالقرارات الدولية، وعلى رأسها الاعتراف بإسرائيل وإقرار الاتفاقات الموقعة معها"، وكأنها كانت تريد استفزاز حماس لنقض الاتفاق قبل أن يجف حبر التوقيع عليه. وفي هذا الشأن يتعين على قادة الشعب الفلسطيني التحلي بالصبر على المكاره، فالجميع يعرف أن القرارات الدولية لا تهتم بمبادئ العدالة، أو بحقائق التاريخ، بقدر ما تعطي الاعتبار الأول للحلول الممكنة في ضوء الأمر الواقع، وبالصورة التي تحقق مصالح الدول الكبرى، صاحبة التأثير الأكبر في القرارات الدولية. وليس هناك دليل أوقع على ذلك من الموقف الأميركي المنحاز لإسرائيل، وكذلك الموقف البريطاني ـ التابع ـ الذي عبرت عنه وزيرة الخارجية مرغريت بيكيت عند مضيفيها الإسرائيليين في القدس المحتلة، عندما قالت إن "الحكومة البريطانية لن تتعامل مع أي حكومة تشارك فيها حماس". ويتعين الآن على تلك الحكومة أن تحدد موقفها مما جرى، وتعلنه أمام الجميع.
النقطة المهمة في هذا الشأن، هي أن بيكيت كانت في غنى عن إصدار تصريح من هذا النوع، لكنها مثل غيرها من الساسة الغربيين، لا يتورعون عن الإقدام على أي إجراء، إذا رأوا أن ذلك يمكن أن يكون لمصلحتهم في الأمد القصير. وإضافة إلى أن ذلك يعني ضيق الأفق وقصر النظر لدى هؤلاء، فإن تصريح بيكيت كان موضع انتقاد في لندن، من شخصية مهمة كانت تشغل منصبا مهما في وزارة الخارجية البريطانية نفسها، وما زال صوتها مسموعا كلما تطلب الأمر إجراء تقييم أو إبداء الرأي بشأن السياسة البريطانية في منطقة الشرق الأوسط. ويشير ذلك إلى حالة الانقسام في الرأي بشأن تماشي، أو "تبعية"، السياسة البريطانية للمخططات الأميركية والإسرائيلية في المنطقة، التي يعجز العرب ـ حتى الآن ـ عن الاستفادة منها.
إن هناك أصواتا ترتفع بالتحذير من احتمالات عودة الخلاف إلى الساحة السياسية الفلسطينية عند العمل لتنفيذ "اتفاق مكة"، قائلة إنه لأن "الشيطان يكمن في التفاصيل"، فإن نقاطا جديدة يمكن أن تظهر عند إعلان التشكيل النهائي للحكومة، أو بعد ذلك عند مناقشة بعض السياسات، ويمكن أن تؤدي إلى إعاقة عمل الحكومة، والتأثير على وحدة موقفها، إذا لم تنشأ ظروف أكثر تعقيدا، تكون سببا في إسقاطها قبل أن يحين موعد الانتخابات القادمة، وتعود حالة الفوضى الأمنية والإدارية إلى فلسطين مرة أخرى. من الضروري التمييز بين المواقف والتوجهات التي تعمل من أجل إحباط احتمالات صمود الاتفاق قبل تنفيذه، والتعبير عن الغيرة الذي يمكن أن يتحول إلى اجراءات معاكسة للتنفيذ، أو تقع في فخ التورط مع أولئك الذين لا يريدون لذلك الاتفاق أن ينجح في احتواء الخلاف الحالي، وبين التحذير الذي يلقي الضوء مسبقا على المخاطر المحتملة، للوقاية من مثالبها وسلبياتها. فبينما يتعين التمعن في المواقف المعادية لتفادي آثارها، يجب أخذ التحذيرات الإيجابية بجدية، والابتعاد عن التشكيك في مصداقيتها. وفي كافة الحالات، يتعين التنبه لكل ما يقال، والعمل للاستفادة منه.
الشيء المهم في هذا الشأن، هو أنه يتعين على القيادة الفلسطينية معرفة أن المسؤولية الأساسية فيما يجري تقع على أكتافها، وعليها أن تهيء الظروف التي تمكن شعبها من الحصول على حياة كريمة آمنة، تساعده على مواصلة العمل من أجل تحقيق الأهداف المشروعة لنضاله، في الحرية والاستقلال وتقرير المصير. ويعني ذلك الحرص في المواجهة مع الأعداء، لكن ذلك الحرص مطلوب بدرجة أكبر، عند التعامل مع من يحاولون تقديم النصح كـ"أصدقاء"، أو ممارسة نفوذهم عن طريق ضغوط لمصلحتهم الخاصة، فقد عانى نضال الشعب الفلسطيني الكثير من ذلك.

عبد الله حموده


أعلى





اقول لكم
النسر الأصلع

تم العثور على عشرين طائرا من النسر الأصلع في محمية السليل بولاية الكامل والوافي، والأمر مبهج في حد ذاته ودليل على التنوع الاحيائي في السلطنة ونجاح جهود المحافظة على توازنه وعلى حماية الأحياء المهددة بالانقراض، والموطن الاصلي لهذا الطائر الجميل قارة اميركا الشمالية، وتحديدا شمال غرب الولايات المتحدة وجنوب غرب كندا، وبالنسبة للسكان الاصليين في هذه المناطق، كان النسر الأصلع روحا عظيمة تهيمن على مخيمات السكان وترعى قطعان الخيل والجاموس البري، وقد اتخذته الولايات المتحدة شعارا لها لصفاته المعروفة بالأنفة والكبرياء والاعتداد الزائد بالنفس..تلك التي تنامت واصبحت غرورا عنصريا لا يطاق!.
والشاعر عمر ابو ريشة اجمل من صور مأساة النسور عندما تسقط من شاهق وتصبح مهيضة الجناح عاجزة عن الحركة، وشعر ابي ريشة ينسحب على جميع النسور وليس الصلعاء منها فقط، ويثير الدهشة ان هذا الرمز قد انقرض من معظم الولايات المتحدة الاميركية والأعداد القليلة الباقية حولوا اماكن تواجدها الى مزارات سياحية مثل مستوطنات الهنود الحمر، وهذا لا يعني ان أباريشة يستخدم الاسقاط السياسي في قصيدته الجميلة للحديث عن سقوط الرمز، فما زال النسر الاميركي الاصلع يبسط جناحيه على مناطق شاسعة من الكرة الارضية، بقدرات لا حدود لها على محاربة (طيور الارهاب)! ونحن سعداء بانضمام النسر الاصلع الى بيئتنا الجميلة التي توفر له الأمن والحماية، والحاضنة لكثير من الاحياء والكائنات المهددة بالانقراض، ولا علاقة لنا بدلالات رمز النسر الاصلع الذي هوى من شاهق مع باقي نسور عمر ابي ريشة، عندما ارتضى لنفسه ان يطارد صغار الطيور وضعافها في أقطار السموات والارض، بدعوى مكافحة الإرهاب!.

شوقي حافظ

أعلى





3 أبعاد
موعد الانسحاب

الرئيس بوش يخشى لو اعلن عن جدول زمني للانسحاب من العراق ان يعطي المسلحين هناك جدولا للانتظار. ولكن معظم العراقيين اليوم يحبذون انسحابا اميركيا من بلادهم خلال عام. ويقول هؤلاء إن جدولا زمنيا للانسحاب سوف يجعلهم اقل تأييدا للهجمات المسلحة ضد الجنود الأميركيين.
جامعة ميريلاند الأميركية اجرت استطلاعا للرأي بين العراقيين اظهر ان 61 في المائة من العراقيين اليوم يؤيدون الهجمات المسلحة على الأميركيين في العراق. كانت هذه النسبة 47 في المائة فقط في يناير الماضي. وهذه النسبة الجديدة العالية لا تقتصر على العراقيين السنة الذين عرفوا بأنهم يتزعمون تخطيط وتنفيذ هذه الهجمات. الاستطلاع يظهر ان عدد الشيعة الذين يؤيدون الهجمات ضد الأميركيين اليوم زاد بنسبة النصف عما كان عليه في يناير الماضي. ويقول الاستطلاع ان 78 في المائة من العراقيين يعتقدون اليوم ان بقاء القوات الأميركية في العراق يشعل من اعمال العنف اكثر مما يمنع.
يقول استطلاع جامعة ميريلاند ان 9 في المائة فقط من العراقيين يؤيدون سياسة الرئيس بوش الداعية الى البقاء في العراق، بينما يؤيد 71 في المائة منهم انسحاب الأميركيين خلال عام.
وهناك مسألة اخرى تثير قلق العراقيين وتشعل جذوة العنف، وهي الخطط الأميركية للبقاء في قواعد عسكرية اميركية بقاء مستديما حتى بعد انسحاب الجنود من الأراضي العراقية. 77 في المائة من العراقيين يعتقدون ان اميركا تخطط للبقاء بصورة مستديمة في قواعد عراقية. هذا الاعتقاد، وهم محقون فيه، يزيد ايضا من نسبة العراقيين المؤيدين للهجمات ضد الأميركيين. وتأييد العراقيين لهذه الهجمات لا يعني بالضرورة استعدادهم للمشاركة فيها شخصيا وفعليا، ولكنه يعني ان العراقيين لن يتعاونوا على الأرجح في محاولات وقف العنف وسوف يتغاضون عن الإبلاغ عن وجود المسلحين كما انهم ربما وفروا ملاذا آمنا لهم كلما امكن ذلك.
تقول دراسة جامعة ميريلاند إن هناك دليلا على ان الاعلان عن جدول زمني للانسحاب سوف يسهم في الحد من الهجمات والعنف ضد الأميركيين، وان اعلان الحكومة الأميركية انها لا تعتزم البقاء في قواعد عراقية بصورة مستديمة سوف يقلل من تأييد العراقيين للهجمات. تقول الدراسة ان مثل هذا الاعلان المتعلق بالقواعد سوف يقلل بنسبة النصف عدد المؤيدين للهجمات.
الحكومة الأميركية لا تحبذ الإعلان عن جدول زمني معين لأنها تعتقد على حد تعبير ورد على لسان وزير الدفاع الجديد روبرت غيتس ان مثل هذا الإعلان سوف يفسره اعداء اميركا على انه علامة ضعف. غيتس يقول ان الجدل والنقاش والخلاف داخل اميركا بشأن العراق يمثل قوة الديمقراطية في اميركا ولكنه يساء تفسيره خارج اميركا لأن كثيرين يفسرونه على انه علامة ضعف. لكن افضل ما طرحه الوزير من معلومات بشأن الشأن هو ان الأميركيين سوف يبدأون انسحابا من العراق مع نهاية هذا العام لو نجحت جهود انهاء العنف في بغداد. والأرجح هو ان القوات سوف تبقى حتى العام 2008. غير ان الوزير اوضح ان اي انسحاب اميركي لن يعني انهاء الوجود العسكري في العراق. بل قال ان الوجود الأميركي سوف يستمر هناك لسنوات عديدة مقبلة.
وزارة الخارجية الأميركية اجرت دراسة خاصة بها في العراق. خلاصة الدراسة هي ان ثلاثة ارباع سكان بغداد يعتقدون انهم سوف يتمتعون بأمان اكبر وسلامة اكبر لو انسحبت القوات الأميركية من العراق.

عاطف عبدالجواد



أعلى





باختصار
عودة الروح

لعل امنية اي فلسطيني في هذا العالم اليوم هي تجاوزه مرحلة الخطر، فكيف بأهل الداخل الذين دفعوا اكثر من ثلاثمئة قتيل من اجل اهداف غير سامية مصدرها عدم الالفة والاتفاق بين الرئاسة ورئاسة الوزارة او بالاحرى بين حركتي فتح وحماس وهو قتال يحصل لاول مرة بين طرفين فلسطينيين منذ اكثر من اربعين سنة.
هل تجاوز الفلسطينيون مرحلة الخطر أم ان اتفاقهم التاريخي هو خارج القبول الاسرائيلي به اضافة للاميركي؟. لا يبدو ان الاسرائيلي ميَّال الى هذا الاتفاق وهو كان قد عقد الآمال على نضوج الحرب الداخلية بغية تسعيرها ووصولها الى تصفيات بالجملة وقتال لا يتوقف في الشوارع وعلى المكاتب والمؤسسات فتتحول الحركتان الى مجمع لأخذ الثأر بدل ان تكون مواقع لحماية القضية الفلسطينية وانعاشها دائما بالوسائل التي تتيح لها العيش السليم والطويل من اجل حقوق لا يمكن التنازل عنها .
لا بد من انتظار ردود الفعل على خطوة الحركتين، وأغلب الظن ان من يريد وضع العصي بين الدواليب من اصحاب النوايا السيئة من داخل الجسم الفلسطيني قد يضطرون لاعادة النظر بمواقفهم وبأية خطوة مضرة في المستقبل، إلا ان ذلك سوف لا يمنع ان تبدأ الهنات اثناء البدء بعمليات التنفيذ. فإسرائيل لن تقف مكتوفة الايدي امام عودة الروح الفلسطينية، واسرائيل لن تتنازل عن شروطها التي مضت في اعلانها قبل ان تختفي ملامح المرحلة الفلسطينية الصعبة. ثم ان اهل الحركتين الفلسطينيتين سيبقى كل منهما على الضفة الخاصة التي تحمل مفاهيمه وايديولوجيته، لان التنازل الذي حصل لم يكن اساسيا وانما لقضايا سياسية تخص الوقائع الدستورية، سيبقى كل طرف على اهتماماته الخاصة لكن مكونات التنازل لحظت الى حد بعيد الاتفاق على كيفية قيادة الشعب الفلسطيني وتجاوز المرحلة التي تعقدت وادت الى سقوط هذا العدد الهائل من القتلى بين الطرفين.
لم يعش الفلسطيني في الداخل وفي المهاجر والشتات مثيلا لهذا الفرح الذي غمر حياته وهو يتابع الاتفاق المنشود ويحلم بأن يستمر ويطول. ان الاتفاق هو احدى ثمرات عمل دؤوب تم بين كواليس متعددة لكي ينجح رغم المعرفة بأن "غيظ الاعداء" كثير وبأن البعض لن يسلم باتفاق فلسطيني يكاد ان يكون انطلاقة جديدة لحركة التحرير التي يخوضها الفلسطينيون.
انها فعلا عودة الروح الى مشهد سلمي ان يعود وآخر دموي ان يرحل .. بل هو الصورة التي لو نجحت تفاصيلها "السعودية" لاعادت الانتصار للشهداء ولكل قيادي فلسطيني هرس عمره على درب المقاومة ولكل اسير ما زال معلقا ومصلوبا في الزنزانات الاسرائيلية يرمق من بعيد حال الاخوة المعقد .
منذ الثامن من فبرار الحالي دخل الفلسطينيون في مرحلة الاحتكام الى العقل بدل السلاح والاقتتال. هو يوم استثمار النجومية الفلسطينية التي كادت ان تخبو، بل هو خروج الى توضيب الساحة الفلسطينية كمرحلة اولى لاشهار الانتباه الى ازمات عربية اخرى تحتاج الى مكة جديدة كما هو حال لبنان .

زهير ماجد

أعلى





أطياف
هكذا التعامل مع حاسدك (1ـ2)

أي إنسان منا لا بد وأن يجد في بيئته ومجتمعه من يكرهه لسبب ولآخر! وربما أنت أيضاً تكره لسبب أو حتى بدون سبب.. إذ لا يمكن أن يعيش إنسان بدون ذلك وللأسف، ليس في هذا العصر فحسب، بل أحسب أن الأمر قديم قدم البشر .. وهل سلم الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم، من الكراهية وذاك الحسد، وهو أفضل خلق الله، بل كيف يمكن أن يتصور عقل سوي أن إنساناً يقدر على أن يبغض ويكره خاتم الأنبياء والمرسلين وهو المحبوب في السماء قبل الأرض؟ ولكن مع ذلك حدث ما حدث معه صلى الله عليه وسلم، والأمثلة على ذلك كثيرة مرصودة في كتب التاريخ والسيرة العطرة ..
ولو حاول المرء منا أن يكون أطيب من الطيبة ذاتها، لا بد وأن تجد من يعاديك أو يكرهك بدرجة وأخرى ولو لم تلقاه يوماً وبالمثل معك أنت أيضاً، فقد تكره فلاناً دون أن تراه .. وهذه هي النفس البشرية التي لا بد وأن يلجمها الإنسان في كل الأوقات وإلا فلتت وأحدثت المشكلات التي لا حصر لها لصاحبها ..
المهم في مقال اليوم أنني أريد أن أتحدث معك واعتبارك أنت الضحية وأنت من يحسدك الغير ويكرهك، وكيف يمكن التصرف والتعامل مع هؤلاء ..
إن كنت أنت المحسود والضحية ها هنا، فمن المهم أن تعرف أسباب ذلك الحسد والبغض تجاهك كخطوة مهمة في وضع الاستراتيجية المناسبة للتعامل مع كارهيك وحاسديك. ربما تكون أعمالك الراقية من أسباب كراهية ومعاداة البعض لك، وقد يكون نجاحك في حياتك من الأسباب أيضاً، وقد يأتي بروزك وشهرتك في المجتمع ضمن أسباب وبواعث المعاداة في نفوس البعض، أو أسباب أخرى عديدة أكثر من أن نحصيها في هذه المساحة المحدودة..
وكما ذكرت آنفاً بأن هذه الكراهية وذاك البغض لك من قبل البعض ليست هذه هي القضية الأساسية اليوم، ولا أظن أنها تستأهل منا التفكير فيها والاهتمام بها، ويكفي أن تكون محسوداً لتعرف أنك وصلت إلى درجة مهمة في المجتمع وبين أوساط الناس وأحسب أن تجاهل الأمر هو الأفضل والأجدى، أتدري لماذا؟ لأن ذلك الذي يكرهك أو يعاديك يكون هو نفسه في ضيق وكدر دائمين، وإن عدم الالتفات إليه في ظني، هو عقوبة قاسية منك لكارهك ومعاديك. وهذه نقطة أولى لا بد أن تدركها جيداً قبل الإقدام على خطوات تاليات. والخطوة المهمة التي أريدك أن تستوعبها جيداً في كيفية التعامل مع من يكرهك ويعاديك فهي في سطور قليلة قادمة نكملها لك بالغد إن شاء الله تعالى ..

عبدالله العمادي


أعلى





العلمانية والعلم

العلمانية أي "اللادينية"، نبتٌ غربي انتشر في بلداننا مع سيطرة الاستعمار وانتشار التبشير الديني والاستشراق المرتبط بالاستعمار في عقوده الأولى، وبتأثير الغرب ثقافياً وسياسياً على الكثيرين المفكرين والأدباء والمثقفين في عالمنا، وقد أدى المنهج العلماني الذي أسفر عنه الصراع بين الكنيسة من جهة ورجال السياسة والإقطاع من جهة أخرى، إلى فصل الدين عن الدولة، استناداً إلى القول "دعوا ما لقيصر لقيصر وما لله لله "، وتحييد النزعة أو النظرة الدينية نسبياً في المعاملات المدنية. والابتعاد عن تطبيق الدين وأحكامه وتحكيم ما يتصل به في الشأن المدني لتجمع البشر في دولة، سواء أكانوا من أتباع دين واحد أو من أتباع ديانات عدة. فترك أمر الدين في الشأن المدني واتباع ما يمكن إيجازه بترك الدين لله وجعل الوطن للجميع في حاكمية دستورية وقانونية ذات مرجعيات صارمة أو نهائية، وعدم الذهاب إلى الأخذ بأحكام المرجعيات الدينية في الشأن السياسي والمدني، هو من وجهة نظر العلمانيين مدخل إلى الحياة السياسية والاجتماعية السليمة.
وشكلت العلمانية حضوراً واسعاً ومؤثراً في وطننا العربي وعالمنا الإسلامي، لا سيما في القرن العشرين، ولم يقتصر تأثيرها على أحزاب وشرائح من المثقفين تبنتها واعتمدت منهجها أو اعتمدتها منهجاً، بل انتشرت في السياسة وأساليب الحكم وفي التشريع والتعليم والتربية والثقافة والعلاقات الاجتماعية بكثافة ملحوظة، والتدقيق الموضوعي يوضح ذلك بما لا يدع مجالاً للشك. ولم تستطع الصحوة الإسلامية المناهضة للعلمانية التصدي لها بنجاح والحد من حضورها المباشر وغير المباشر في مجالات كثيرة، بفاعلية واسعة.
وبصرف النظر عن التعاريف المعجمية والأكاديمية وشمول بعضها أو قصوره بشأن المصطلح والمنهج والأبعاد، فإن للعلمانية مستندين رئيسين في التوجه النظري والتطبيق العملي: فصل الدين عن الدولة، وجعل الإيمان والاتباع الديني شأناً شخصياً هامشي التأثير في أحوال وتوجهات اجتماعية وسياسية على الخصوص. ولا يشكل الدين أساساً يبنى عليه إصدار حكم قيمة أو سواه على أفكار وأشخاص وتنظيمات وتوجهات سياسية واجتماعية.
والعلمانية لم تنشأ أصلاً من مواقف ومواقع انتصر فيها العلم على الدين بل من مواقف ومواقع انتصرت فيها السياسة على الكهانة أو البلاط على الكنيسة، فهي ليست موقف الدين من العلم أو موقف العلم من الدين بدرجة حاسمة، وإن كانت تتمسح بالعلم كثيراً، وعند ذوي الحجا والبرهان والعلم والإيمان أنه كلما ازداد الإنسان معرفة وعلماً ازداد إيماناً، وهذا راسخ في الإسلام وهو مصداق قوله تعالى: "إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ." فاطر28/ وعلى هذا فإنه لا بد من التفريق بين النظرة العلمية للظواهر والمعطيات والإنجازات والتقدم في كثير من ميادين الحياة والتعامل مع الوقائع والمعطيات المؤثرة في المسارات البشرية والحياتية التي استفادت من العلم ودعت إلى تطويره والعمل به، ونمت النزعة العقلانية التي فيها للتدبر والتفكّر والتأمل وتعميق المعرفة والإدراك والتفسير، وممارسة الجرح والتعديل واحترام القواعد التي رسخها العلم وقاد ويقود إليها العقل السليم، وبين العلمانية من حيث هي منهج حكم واحتكام ومعايير ومرجعيات وأساليب أداء دنيوي لا ديني، لها وعليها الكثير. فالأمر ينصرف في العلمانية إلى الفكر والتقدير والممارسة والسلوك العلماني ـ وليس العلمي ـ في القضايا السياسية والاجتماعية بالدرجة الأولى، وبدرجة كبيرة، ينصرف إلى السياسات المتصلة بأصول الحكم والاحتكام والأحكام: "دنيوية، قانونية، اجتماعية، سياسية" وبالمعايير والقيم والمقومات التي يؤسس عليها الأداء المدني في ظل حكم أو تسييس أو تنظير يقوم على النظرة العلمانية ومعطياتها ومرجعياتها ووسائلها ومنظورها العام. وأصحاب هذا المذهب أو الاتجاه في وطننا العربي وعالمنا الإسلامي شرائح واسعة كما أسلفت تمتد من اليسار المادي المتطرف في إلحاده إلى الليبرالية اليمينية التي تعمل، وفق رسيس ومنظور ديني مبطن ومعلن أحياناً، في حقول الفكر والسياسة والاجتماع، وهي تضم أيضاً الأحزاب والتيارات القومية بأطيافها المتعددة في أغلب الحالات.
ولكن فيما يخص الإسلام، العقيدة المهيمنة في بلداننا، فإنه دين ودولة لا يمكن الفصل بينهما مع بقاء السلامة والتوازن بين الديني والدنيوي، السلوكي والقيمي، المادي والروحي. إن حاكمية التشريع وسياسة الناس في القرآن واضحة وكذلك قاعدة التوازن بين الدنيوي والأخروي، المادي والروحي، ويتجلى ذلك في آيات كثيرة منها قوله تعالى: " وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ" القصص 77/ ولا يمكن التصرف بشؤون الناس وفق العقيدة الإسلامية بعيداً عن الشرع وأحكام العقيدة وما يعتنقه الناس ويرغبون في اتباعه إذا كانوا يصدقون في عقيدتهم، فالإمام كان حاكماً ولم يعد الحاكم إماماً، ولكن شأن الناس يرتبط بالدين في الحياة اليومية من حيث الممارسات والمعاملات ونتائج الأداء السياسي والإداري والاجتماعي على نحو واسع، ولا نتكلم هنا عن العبادات، ولا عن البحث العلمي والتجارب العلمية وتطبيقاتها. وقد جرى تعزيز الرؤية العلمانية في كثير من البلدان العربية وأحزابها وتنظيماتها المدنية على أسس غربية ليبرالية أو ماركسية شيوعية، الأولى في إطار العلمانية المؤمنة والثانية في إطار العلمانية الملحدة، أو الإلحاد بقناع علماني.
إن مفهوم العلمانية عندنا، وفي هذا المجال على وجه التخصيص، يحتاج إلى توضيح وتمحيص وتدقيق ومراجعة، فمن يريد أن يقدم إلحاده في ثوب العلمانية وينفي حق المؤمنين المعتقدين بإله واحد، حقهم في أن يمارسوا حرية الاعتقاد والعبادة والتفكير والتعبير، يستطيع أن يحوّر ما يشاء وأن يقدم مفهومه كما يشاء، ولكنه لا يستطيع محو الآخر واتهامه وتشويه صورته وحرمانه من حقوقه، ولا يستطيع محو الإيمان من قلوب المؤمنين، ولا الدين من حياتهم، ولا يمكنه أن يقيم صرحاً تقدمياً أو وطنياً أو قومياً وحدوياً من أي نوع مع كثرة بشرية يرفض توجهها العام وحقائق معتقداتها ومقومات هويتها، ويريد أن يصبها في قارورة يسجن نفسه فيها ويراها بيت الدنيا والآخرة، وهي ليست أكثر من قارورة يسجن فيها نفسه وعقله. وهو عند ذلك المحك العلماني أحوج ما يكون إلى علمانية مؤمنة ونظرة علمية صحيحة على أقل تقدير، إن صح التعبير والتدبير وكان لا بد من ذلك.. علمانية تقر بوجود الله ولا تحارب معتقدات الأفراد الدينية وتزدريها تحت قناع التقدمية "الشامخ الأنف" في فراغ لا متناه، أو المعرفة "المتناهية الحدود" في فضاء الخلق والخالق اللانهائيين، ولا يستطيع الادعاء بأن تاريخ المصطلح والمفهوم ومنطقهما يتعارضان مع الدين والإيمان والاعتقاد والبعد الروحي في الحياة، لا سيما في بلداننا التي يريد أن يقود الناس فيها ويوردهم موارده، إنما عليه أن يقدم رأيا يقول بجعل حاكمية ذلك لله وليس لسلطة بني البشر من خلال إمساكها بالسلطة الزمنية واستخدامها استخداماً تعسفياً ضد الناس، وإرهابهم وإجبارهم على الدخول في قفص مادي ضيق ملفق مصنَّع بعجالة وحماسة وانفعالية آنية ذات شطط، قياساً على مواقع ومعارك ومواقف مغايرة لواقعه وإيمان شعبه وتاريخ أرضه وتطلعات مجتمعه، من حيث المعطيات وجوهر العقيدة والتاريخ والاجتماع والعمران بمفهومه الواسع والشامل.
ومن المفيد الوضوح التام في هذا المجال، فهناك علمانيتان مؤمنة وملحدة اعتورتا حياتنا، وقد أدخلت أحزاب وسياسات وأقطار في وطننا العربي وعالمنا الإسلامي في نطاق العلمانية الملحدة بصورة مباشرة، معلنة أو غير مباشرة مستترة، تحت شعار الانفتاح على الاشتراكية أو فتح أبواب للشيوعية المتراجعة تحت مسمى "الاشتراكية العلمية". والأكثر قرباً من حقائق التوجه الشعبي العام في بعض البلدان العربية أو في قلة منها وفق هذا المعيار المعلول أو العلة، الأخذ بالعلمانية المؤمنة ورفض العلمانية غطاء للإلحاد ومدخلاً له من أبوب اقتصادية وثقافية أيديولوجية، وجعلها مشرطاً حاداً ومظلة لجرح مشاعر المؤمنين خاصة والمسلمين عامة، والتعالي الأجوف الفارغ من كل مضمون على الله والدين والاعتقاد والقيم السامية والناس الذين ندعي أننا "نقودهم أو نمثلهم"، استناداً إلى أرضية مادية ضحلة ونظرية متهافتة تدعي العلمية وتذهب إلى حدود احتكارها، وتمارس في سبيل ذلك إرهاباً فكرياً هو نقيض العلم والعقل العلمي والموضوعية والحرية الفكرية، ولا تكف عن ادعائها الفارغ ذاك، وهي من بعد ممارسة طويلة ومؤذية انكشفت وانكشف أصحابها، فهي ضعاف الإيمان وتهميش الإسلام، وجعل طائفيات قليلة العدد تلغي الجماهير وتهمشها وتشوش رؤاها، إنها لنشر الإلحاد والدعاوة له بصور مبطنة، وإضعاف للإيمان لدى فئات محددة، وأسلوب لإلغاء دين الأكثرية أو تهميشه وتهميشها لمصلحة سياسات وتيارات معروفة تعيش حالة من التبعية حتى لا نقول ارتباط لدى بعضها، تعيش ذلك بأشكال من التخفي والأداء غدت نتائجهما السلبية، بل المدمرة، واضحة ومدرَكة جيداً، وأدت إلى ولادة تدخل خارجي في شؤون الأمة وتدمير بنى سليمة ودول قائمة وعلاقات مستقرة منذ قرون بين أبناء الأمة الواحدة، وأشعلت فتنة مقيتة، واستولدت تعصباً مقيتاً ذرائعه الدفاع عن المعتقد أو الأيديولوجيا ضد من يقفون ضدهما باسم علمانية لا يطبقونها أو لا يطيقونها، أو إيمان لم يحسنوا اختيار ما يصلح للتعبير عنه وما وفي صالح مجتمعاتهم.. إيمان أخطأ سماحة الدين وغايات التدين ووسائل التوصيل والوصول إلى ما يرضي الله ويحفظ المخلوق.
إننا نرفض العلمانية بنوعيها إذا كانت ذريعة لتدمير العقيدة والقيم والمجتمع من طرف أكثرية حزبوية أو أقليات عرقية ضالة، أو طوائف تلغي الكثرة لحساب القلة وتتسلق على جذع شجرة متآكلة، أو ملحدين يعرفون وزنهم جيداً وموقف المجتمع منهم.. وكل ذلك يشكل واجهة غزو ثقافي خارجي ومداخل أجهزة أجنبية ودول وقوى أجنبية عبر أدوات وأساليب آن لها أن تكشف وتحجَّم، وهي في جوهرها مما يهيمن على معظمها التعصب الديني والهاجس الإمبريالي "جورج بوش ويمينه الصهيوني والصهاينة في فلسطين المحتلة أنموذجاً "، وتصدِّر ما يضعف إيمان الآخرين واعتقادهم وثقتهم بأنفسهم، ويتسلل إلى معقل الوحدة الوطنية وصميم الوطن والمواطن في بلداننا العربية والإسلامية من خلال فتك منهجي عبر أقليات وتنظيمات وشخصيات لا تؤمن بالمواطَنة المنتمية بحقوقها وواجباتها، وبوطن محدد بجغرافية وتاريخ وقيم روحية وثقافة ساهمت في إنجاز حضاري ضخم، وعقيدة هي من أهم مقومات الهوية، وأطر دستورية وقانونية لا تعارض الشريعة إلا من خلال ضعف الرؤية والإيمان والمؤمنين ومن مواقع تبعية سياسية وثقافية وقانونية وصلت إلى المدى المدمر للذات والقيم والمقومات التي تشكل قوام الأمة العربية، وبديمقراطية " شوروية وبرلمانية" سليمة وفق أطرها وصيغها كافة وخصوصيتها لدى مجتمعات وبلدان ذات شرائع وتشريعات وتقاليد تختلف عن سواها، ولا تريد أن تكون تابعة لسواها، لأن الحرية والتحير يتصلان أيضاً بحرية الفكر وتحرير الثقافة العربية والإسلامية من التبعية للغرب بصورة عامة. ولا بد من رؤية وعمل ومنهج استقلالي بناء ينفي عملياً وتحت أية ذرائع عبث العابثين بالأمة أياً كانوا، ويلغي دور من يفتحون دكاكين سياسية للبيع والشراء وتكون سلعهم قيم الأمة والعقيدة وحقوق الناس ومصالح الشعوب والمجتمعات، وسيادات دول واستقلال بلدان وحريات عامة وهويات أمم.
ونرفض أيضاً أن تجتاح الأكثرية، تحت أية ذريعة أو سبب، حقوق الأقليات التي تقرها الشرائع وتصونها الدساتير وتكفلها القوانين، فتهمشها أو تقضي عليها.. إن ذاك يدخل في باب طغيان الأكثرية المرفوض الذي يدخل في باب التعصب الكريه، وينبغي ألا يلغي مشروعية الديمقراطية وشروطها وخلق صيغ دستورية وقانونية تتكامل مع الأسس شرعية ولا تناقضها، من أجل الوصول إلى أفضل صيغ الحكم والممارسة المشروعة للحق والواجب داخل المجتمع والدولة وما يقتضيه الانتماء الوطني.
إن الديمقراطية التي تصنعها أكثرية تحافظ على المواطَنة وقيمها ومقوماتها وعلى حق المواطن في الوطن وتحترم حرياته وخصوصيته في إطار الدستور والقانون والشرائع الإلهية، وليس على حساب ذلك كله أو على حساب المواطنة ذاتها، هي المطلوبة والمقبولة والمشروعة، وهي ما ينبغي التمسك به والدفاع عنه وترسيخه وفق أسس وأصول سليمة وثابتة.
هناك مظلتان واقيتان جامعتان عند العرب تحفظان التوازن والتماسك وتحافظان على مقومات الوحدة وقيمها، وهما مما ينبغي أن نتمسك به وننمي دوره وقدرته على الأداء الإيجابي في أوجه حياتنا كافة، وهما العربة والإسلام، ذلك لأن الانتماء القومي يجمع العرب مسلمين ومسيحيين في شجرة باسقة عمرها آلاف السنين، ويجب دعوى الطائفيين وحججهم، والإسلام يجمع القوميات المتعددة ويعترف بالأديان الإلهية كافة، ويتعايش معها تحت مظلة واسعة من تسامحه وسمو تعاليمه وشمولها. فمن يدخل من مواطني الوطن العربي ـ ضمن معطى دوله.. أي أقطاره ـ من مدخل القومية للتفريق يجمعه بالآخرين جميعاً الإسلام الجمع الموحد، ومن يدخل من مدخل الدين للتفريق على أسس قومية أو حتى يجمعه بالآخرين الانتماء القومي والوطني، لا سيما من الاخوة المسيحيين العرب الذين يعلنون باعتزاز أنهم أبناء الحضارة العربية الإسلامية، وأنهم شاركوا فيها مشاركة لا ينكرها عليهم أحد، ولا تستطيع مشاركتهم أن تتفرد أو تنفرد على حساب أحد، فلها وجودها وحجمها ولونها ضمن قوس قزح كبير.

علي عقلة عرسان

 

أعلى





في الشتات العراقي.. ثانية

إن أهم رسالة قدمها رئيس المفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة UNHCR تتجسد في "حالة الطوارئ" التي نبه الرجل دول العالم إليها بشأن اللاجئين العراقيين الذين راحوا يغادرون بلادهم على نحو نزوح جماعي Exodus على نحو لم يسبق له مثيل طيلة تاريخ الشرق الأوسط في العصر الحديث. لقد مرر الرجل هذه الرسالة عبر عدة مناسبات ومؤتمرات صحفية عقدت في عواصم دول الجوار، راجياً أو متوسلاً بالمجتمع الدولي العمل على التخفيف من آلام اللاجئين عن طريق فتح الحدود أمامهم بالنسبة لبعض دول المنطقة، وعن طريق مساعدة الدول المحدودة الموارد التي استقبلت وضيّفت أعدادا كبيرة منهم، نظراً لتعرضها لضغوطات اقتصادية جمة بسبب الأعداد الكبيرة لهؤلاء اللاجئين الذين لا يتناسبون مع الموارد الطبيعية لدول الجوار المضيفة. ناهيك عن دعوة المسؤول الأممي الموجهة إلى الدول الكبرى، الغربية خاصة، لأن تستقبل أعداداً من هؤلاء اللاجئين لـ"توطينهم" مؤقتاً ولرفع شيء من الأعباء عن اقتصاديات دول الجوار.
إن ما يحدث في العراق، من منظور تاريخي، يستحق الرصد والمعاينة، ذلك أن العراق كان عبر التاريخ هدفاً للغزوات وللنزوحات الجماعية من الخارج إلى الداخل الرافديني المعطاء. واسباب ذلك واضحة، خاصة إذا ما لاحظنا أن بلاد الرافدين تشكل أخصب تخصر طبيعي/ جغرافي في منطقة الشرق الأوسط. نظرة واحدة إلى اية خارطة طبيعية تكفي لتبيان ما نذهب إليه: فهذا الوادي الخصيب يمتد مع دجلة والفرات عبر سهل عملاق مسطح واسع جداً، درجة أن المصادر القديمة في التوراة والإنجيل والتراث الإغريقي القديم قد افترضت أن هذه الأرض هي "جنة عدن" المقصودة في التقاليد الدينية. ويحيط بهذا الوادي العظيم من جميع الجهات نوعان من التضاريس القاسية والصعبة المراس: فمن الجهتين الشمالية والشرقية تطل هضاب الأناضول وفارس على الوادي الجميل، أما من الجهات الجنوبية والغربية، فتمتد الصحارى والأرض اليباب لمسافات مهولة، الأمر الذي برر الصراع من أجل هذا الوادي الغني، غزواً ونزوحاً. وقد لاحظ مؤرخ وآثاري عراقي، د. مؤيد سعيد، اندفاع الأقوام السامية نحو العراق تاريخياً، وهي الأقوام التي توافدت عبر الحقب والدهور لتمنح هذه الأرض المعطاء هويتها العربية، إذ كتب في أحد أبحاثه المهمة، ما يلي: (العرب هم أمتنا العربية اليوم ولكنهم ضمن شروط التاريخ كانوا أمة أكدية أولاً بفعل قوة المصطلح "أكد" والذي هو اسم مدينة وأرض وليس اسماً لشعب. وكانوا أمة آشورية بفعل قوة المصطلح "آشور" وهو اسم لإله عشائري ولمدينة. وهم الآموريون بفعل قوة المصطلح "آمور" وهو إله البدو والرعاة القادمين من الغرب أي غرب الفرات أي من الصحراء، وهم الآراميون بفعل قوة المصطلح "آرام" وهو مصطلح جغرافي...وهم العرب وهو مصطلح يرمز إلى الذين عبروا الصحراء، ولم يتحول إلى مصطلح رسمي إلاّ في العهد الروماني...إذن، إن تاريخ الأمة العربية لا يبدأ...إلاّ مع أول هجرة من الجزيرة إلى خارجها) (التواصل والاستقبال الحضاري في التاريخ، مجلة قضايا عربية، فبراير (شباط) 1983).
وإذا كان مؤيد سعيد يرنو إلى توكيد الهوية القومية للعراق خاصة، فإنه وبطريقة "النتائج العرضية" قد شخص حقيقة أن الشرق الأوسط كان طوال تاريخه السحيق أرض هجرات وانتقالات بشرية جماعية، بمعنى أرض لاجئين ولجوء. لذا كان تاريخ "مهد الحضارات"، بلاد ما بين النهرين، في جوهره هو تاريخ صراع الأقوام الشرق الأوسطية من أجل السيطرة على اثمن ثروات الأرض، قبل النفط، وهي الماء والخصب والأرض القابلة للزراعة والسقاية.
إن هذه الأرض تشهد اليوم حلقة مفصلية في تاريخها، وهي حلقة تتجسد في عمليات النزوح السكاني والاستبدال السكاني وحتى الاستيطان. وإذا كان تاريخ الشرق الأوسط الحديث قد شهد آخر عملية لجوء قسري عقب نكبة فلسطين بسبب ظهور جماعات يهودية صهيونية ترنو إلى الإبدال والاستبدال السكاني والاضطهاد العرقي، فإن الذي يحدث في عراق اليوم يذكرنا بأن الشرق الأوسط، خاصة هذه المنطقة الخصبة، تبقى منطقة إبدال واستبدال سكاني، الأمر الذي لا يمكن إلاّ وأن يتمخض عن نزوحات جماعية. وهكذا يشهد ملايين العراقيين اليوم مأساة اللاجئين الفلسطينيين الذين كانوا بحسب معايير تلك المرحلة (أواسط القرن الماضي) يمثلون أكبر حالة لجوء في العالم.
ولكن بالرغم من أن جدل مقالتي هذه ينبع من أن الشرق الأوسط كان، تاريخياً، أرضاً للغزوات وللإبدال والاستبدال السكاني، الذي تمحور خاصة على العراق، فإن للمرء أن يتساءل السؤال الأهم والأخطر: هل نحن حيال عملية دورية تاريخية، بمعنى: هل أن أنماط التكرار التاريخي لا يمكن أن تقاوم حتى من العصر الحديث، عصر الماكينة والتقدم والتحضر؟! هذا هو السؤال الأهم، خاصة وأننا ندرك جيداً حجم المآسي والأعباء التي تعكسها عملية انتقال سكانية بهذا الحجم نحو الخارج أو نحو بقاع أخرى داخل العراق. إن الأمر لا يمكن أن يحجم ببساطة التفكير الساذج بـ"سفر" أفراد أو جماعات من مكان لآخر، فهؤلاء الأفراد والجماعات تربطهم بمكانهم الأصلي اواصر وصلات مرئية ولا مرئية، هي مزيج من العواطف والولاءات والتركيبات أو البنى الاجتماعية التي تجعل من الانتقال أو الهجرة أو اللجوء عملية شاقة درجة الانخلاع والموت النفسي والعاطفي، ناهيك عما تولده هذه الظاهرة الخطيرة من مشكلات ومعضلات لا يمكن للأجيال أن تمحوها، خاصة بقدر تعلق الأمر بالممتلكات المنقولة وغير المنقولة، وخاصة عندما يخفق "الضبط الاجتماعي" من إزالة أو منع نزعة السبي والغنيمة الراسخة لدى فئات اجتماعية واسعة. لاحظ أن الإسرائيليين من أصل عراقي ما زالوا يرنون وبكثير من العاطفية إلى منازلهم ومتاجرهم وأسواقهم التي هجروها بلحظة تاريخية خاطفة بسبب أفعال الحركة الصهيونية في العراق، وبسبب قرار الحكومة العراقية آنذاك بإسقاط الجنسية العراقية عنهم. هؤلاء لم يكونوا سوى عشرات أو مئات من العوائل والأفراد الذين كانوا يمنون النفس بفردوس "أرض الميعاد" التي كانت تنتظرهم. فما بالك بملايين العراقيين الذين يملكون كل شيء ولا يملكون اي شيء؟ هم ينحدرون من واحدة من أغنى دول العالم، ولكنهم في حالات معينة، لا يملكون ثمن وجبة عشاء في دول المهجر التي يعيشون بها اليوم! علماً بأنهم يدركون بأنه لا توجد أرض ميعاد تنتظرهم خارج العراق، وهم يعرفون جيداً أن أرض الميعاد تبقى ساكنة البساتين والنخيل بين دجلة والفرات.
إن العالم المتحضر يجب أن يعي هذه المعضلة، وبالتعاون مع دول الجوار العراقي، لأن العالم الحديث لا يمكن أن يسمح بتكرار مآسي حقبات ودهور زائلة وهو يلوذ بموقف سكوني سلبي بلا حول ولا قوة. لذا فإن مشكلة الشتات العراقي تقدم للعالم المتحضر في القرن الحادي والعشرين نوعاً من أحجية السفينكس Sphinx Riddle : فإذا تمكن من حلها، يكون عالماً جديداً بحق، أما إذا فشل بحلها، فإنه يبقى أشبه بعوالم تلك العصور البدائية التي كان يأكل القوي فيها الضعيف.

أ.د. محمد الدعمي



أعلى





شجاعة لماني!!

للمرة الأولى منذ تشكيل جامعة الدول العربية عام 1943 يخرج من بينها دبلوماسي يُشخص على منظومة العمل العربي التقصير واستخدام الترقيع في معالجة قضية كان ينبغي أن يكون العمل فيها أكثر حرارة واشد التزاماً للوفاء بمتطلبات التضامن والإخاء والوقفة الجريئة والشفافة التي يعتمد فيها إطاراً يصل إلى حد الوثيقة القضائية وكأنه في هذه الوقفة يحاكي أبو حيان التوحيدي عندما قال (الوقوف مع الدليل عناء وذهول) وأصبح قوله مضرب الأمثال في الشكوى المريرة التي يخلص صاحبها إلى رفض ما أقام من رصيد له، ثم انقلب عليه كما فعل التوحيدي حين احرق اغلب مؤلفاته وكأنه بذلك يرد الاعتبار لذاته قبل أن يصل إلى ما وصل إليه من جاه معرفي.
إن هذا التأسيس الجديد للشجاعة الدبلوماسية الذي اعتمده لماني هو بحق ماركة مسجلة للدبلوماسي الغربي عندما كشف عن وجود عجز واضح في التوجه العربي للوقوف مع العراق في محنته الحالية المتولدة والمتفاقمة امتداداً لما جاء به الاحتلال وتطويراً لما تفتقت عنه النزعات الطائفية والعرقية المقرفة التي أصبح فيها الدم العراقي مباحاً بصورة لم يسبق لها مثيل منذ بدء تشكيل كيان ذلك البلد قبل أكثر من 5000 سنة، بما في ذلك الكارثة التي حلت به من جراء الغزو المغولي له.
إن لماني في رسالته إلى الأمين العام لجامعة الدول العربية وما تضمنت من طلب له للتنحي عن مسؤوليته كسفير للجامعة في بغداد، إنما أقام الحجة القوية على ضآلة إن لم نقل انعدام الجهد العربي للوقوف بوجه نزعات التشرذم والاقتتال الفئوي والمقامرة بمصير العراق واستخدام الدم وسيلة يومية لإرواء هذا الفعل الشنيع، الأمر الذي جعل هويته محض تساؤل لم يجرؤ على طرحها احد سابقاً على الرغم من ان التعدد الذي ميز حال العراق لم يكن في يوم من الأيام مدعاة للفرقة.
لقد كشف لماني باستقالته عن وجود أكثر من فخ واحد مرسوم للعراق، إضافة إلى انه كشف أيضاً كم هو مهلهل وضعيف ذلك التعامل العربي مع المأساة العراقية، وأشعر العراقيين وجامعة الدول العربية بل وعواصم عربية على حد سواء بأن ما حصل ويحصل في العراق لا يمكن السكوت عليه، وان مهمته في بغداد وإن بدأت عسيرة في خط شروعها الذي ارتكز على إعادة افتتاح مقر بعثة الجامعة في العراق فإنها تواصلت بذات العسر.
لقد ظل خلال الأشهر التي أعقبت مجيئه إلى بغداد يداري همومه بالعمل المضني اليومي في الاتصال مع كل الفرقاء العراقيين، واعتمد أسلوب المواساة وتخفيف الأحزان حتى قيل إن مختار لماني كان عراقياً في أحزانه وآماله وتطلعاته للحل وكأن المأساة تعيش في بيته، ومع ذلك فإنه لم يلمس ما يفك عنه طوق هذا الغم السياسي في ان يكون مؤثراً ومدافعاً عن الأفكار التي جاء من اجلها.
كان يمكن لمختار لماني ان يرتب تواجده في بغداد بممارسة عمله الدبلوماسي على غرار ما يفعله دبلوماسيون عرب وأجانب، ويمضي وقته بين زيارات إلى سياسيين ودبلوماسيين، ويكسبهم أصدقاء له، ويستخدم عناوين باهرة للأمل والتوقع من خلال تصريحات لا تضر ولا تنفع تبقيه عند حدود مسؤولياته الدبلوماسية التقليدية، بل كان يمكن له أن يرضي مسؤوليه في الأمانة العامة لجامعة الدول العربية بتقارير متوازنة بين الشكوى والأمل.
وكان يمكن له أيضاً أن يتجول بحرية في (المنطقة الخضراء) المحصنة أسوة بنظرائه من الدبلوماسيين الآخرين، ويكثر من إجازاته القصيرة بحجج عائلية أو مرضية ويتعلم أكثر من استخدام لغة المجاملة وتطييب الخواطر، بل كان يمكن له أن يكتب مذكراته عن الفترة التي قضاها في العراق ليعرض نفسه (بطلا سياسياً) استخدم كل الأسلحة الدبلوماسية الممكنة، لكنه مع سهولة كل هذه الأنشطة ومشروعيتها التقليدية، فإنه فضل مواجهة نفسه معلناً قراره بمغادرة هذا المنصب ومؤكداً سبباً قد لا يتمكن آخر من تأكيده في كونه قد وصل إلى الحالة التي لا يطيقها وأنه يرفض لعبة الترقيع مغامراً بمصيره الوظيفي، ولا شك أنه بذلك قد أغاض عدداً من المسؤولين العرب خاصةً وأن استقالته جاءت في الوقت الذي تحاول فيه الجامعة لملمة نفسها لطرح مبادرة بشأن الوفاق بين العراقيين.
لقد عرى لماني منظومة العمل العربي المشترك مثلما كشف أيضاً عن مرارة الوضع العراقي وأشهد هنا أنه باستقالته إنما أعلن تضامنه المفتوح مع المواطن العراقي البريء في مواجهة كل صنوف الخداع والتضليل والضحك على الذقون.

عادل سعد
كاتب عراقي


أعلى





"اتفاق مكة" .. عودة "الروح" للقضية الفلسطينية

أسوأ ما تعرضت له القضية الفلسطينية طيلة العام الماضي هو افتقادها للكثير من مفردات ثقافة المقاومة، والتي كادت تضيع برمتها تحت وطأة الاحتراب الداخلي بين الفصيلين الكبيرين فتح وحماس. ومع الإعلان عن "اتفاق مكة" الذي تم توقيعه في الأراضي المقدسة بجوار الحرم المكي، ينتظر الفلسطينيون بأمل ورجاء أن تعود البوصلة الفلسطينية إلى جادتها، وأن تعود "الروح" للنضال الفلسطيني بشقيه السلمي والمسلح.
ومنذ عقد اللقاء يوم الثلاثاء الماضي سادت أجواء كثيرة بعثت على التفاؤل بإمكانية التوصل لاتفاق حقيقي ينهي اقتتالاً أهلياً دام قرابة نصف عام، وراح ضحيته عشرات الفلسطينيين الأبرياء، ومثلهم من الجرحى والمصابين. فقد أصر الطرفان على ضرورة الخروج من مكة المكرمة باتفاق حقيقي وبمبادرة واقعية تبدد الكثير من أجواء التشاؤم التي سادت طيلة الفترة الماضية.
وقد جرى الاتفاق خلال جولات الحوار والتفاوض خلال الأيام الماضية على أربعة ملفات رئيسية وهي، كما وردت في الكلمة التي ألقاها أبو مازن في بدء الاجتماع، أولا تشكيل حكومة الوحدة الوطنية وتحديد برنامجها السياسي، وثانيا المصالحة الداخلية وتعميق الوفاق الوطني ووقف الاقتتال الدامي، وثالثا تعزيز أسس التعاون والشراكة بين حركتي فتح وحماس، وأخيرا إعادة هيكلة منظمة التحرير وإعادة إحيائها وتأهيلها (الشرق الأوسط 8/2). كما اتفق الطرفان على تشكيل لجان تبحث في هذه الملفات بغية الوصول إلى اتفاق ورؤية موحدة إزاءها. وفي نهاية اللقاء وقع الطرفان على "إعلان مكة" الذي تم بموجبه تشكيل حكومة وحدة وطنية تحقق التوازن السياسي بين الطرفين، كما تم الاتفاق على برنامج سياسي موحد لهذه الحكومة.
ولعل ما يلفت الانتباه هو سرعة التوصل لاتفاق بين الطرفين، والذي يبدو أنه جاء استكمالاً للجهود والحوارات الوطنية التي دارت على مراحل متقطعة خلال الفترة الماضية. كما بدت استجابة الطرفين للدعوة السعودية بعقد هذا اللقاء كما لو كانت طوق نجاة لوقف حال الاقتتال بين أنصار الطرفين. كما كان التحرك الإسرائيلي الخطير بهدم أجزاء من سور المسجد الأقصى، تحت ادعاء الترميم والحفر عن الأثريات بحائط الأقصى المبارك، دافعاً للفرقاء على الالتفات للعدو الحقيقي للشعب الفلسطيني.
دلالات عدة يمكن رصدها من اتفاق مكة، أولها عودة "الروح" للقضية الفلسطينية، التي عانت خلال الأشهر الماضية من أكثر مراحلها صعوبة منذ النكبة الأولى عام 1948، وكاد الاقتتال الفلسطيني أن يشيعها إلى مثواها الأخير بفعل ضيق الأفق والرغبة في احتكار السلطة. ثانيها، أن الهوة بين الطرفين المتصارعين ليست بالسحيقة كما كان البعض يتخيل، وأن الخلافات بينهما ليست إعجازية عن التوصل لاتفاق، وذلك على غرار ما كان البعض يصورها، وأن ما يجمع الطرفين يفترض أن يكون أكبر بكثير من خلافاتهما.
ثالثها، تثبيت قاعدة جديدة للعلاقات الفلسطينية ـ الفلسطينية مفادها عدم قدرة طرف بعينه على الاستئثار بالسلطة وحده، واحتكار القرار الفلسطيني لمصلحته دون غيره، فالقضية واحدة بالنسبة للجميع ولا يملك أي طرف أن يملي رؤيته على بقية الأطراف دون اتفاق أو اقتناع.
رابعها، عودة "الروح" للدبلوماسية العربية، حيث أعادت الدبلوماسية السعودية الأمل لكثير من العرب في أن حل مشاكلهم لن تأتي من الخارج ولكن من خلال الرؤى والأطروحات العربية "الواقعية".
بالطبع لا يمثل الاتفاق سوى خطوة أولى في مسيرة إعادة الثقة بين الطرفين المتصارعَين، بيد أنها خطوة جيدة يمكنها أن تضع حداً للتشرذم والانفراط الفلسطيني الذي كشفته خبرة الشهور الماضية. وربما يحق الآن للشعب الفلسطيني أن يتنفس الصعداء، ولو مؤقتا، بعد أن كاد الاقتتال الداخلي أن يمزق أواصر الشعب الواحد.
ولتثبيت مثل هذا الاتفاق أعتقد بأن ثمة خطوات احترازية يجب على الطرفين الالتفات إليها، أولها عدم الاستماع لنصائح "المحرِّضين" الذين برعوا في دق الأسافين وإشعال الساحة الفلسطينية طيلة الفترة الماضية، والذين يجب أن يشعروا الآن بالخزي والعار بعد أن فشلت مخططاتهم لإدامة الاقتتال الفلسطيني.
ثانيها، أن ينخرط الطرفان في حوار جاد وبناء على أسس سياسية واقعية، وبعيداً عن المزايدات والملاسنات الإعلامية حتى لا تعود أجواء الالتهاب للساحة الفلسطينية مرة أخرى.
ثالثها، أن يتم الاتفاق على برنامج واضح "للمقاومة" الفلسطينية وأدواتها الممكنة، بحيث لا يتم التخلي عن أي وسيلة لهذه المقاومة قد تفيد في تحقيق الأهداف "الأساسية" للنضال الفلسطيني وأهمها تحرير الأرض المغتصبة.
رابعها، ألا يعتقد أي طرف أن بإمكانه اختراق أو "نقض" اتفاق مكة ولو بالتحايل، ذلك أن مصير الاتفاق هو رهن بإرادة الطرفين المحافظة عليه وتحويله إلى أفعال دون الاكتفاء بالنوايا.
سيعود الفرقاء إلى بلدهم، وستبقى الوقائع على الأرض بمثابة مؤشر على نجاح "اتفاق مكة" من عدمه، وعلى الطرفين أن يوقنا بأن الشعب الفلسطيني لم يعد على استعداد كي يعيش أجواء حرب أهلية مرة أخرى، ويكفيه من سقطوا خلال الأزمة الماضية.

خليل العناني
كاتب مصري.



أعلى





روسيا وأميركا اللاتينية .. آفاق رحبة للابداع والتعاون

من أهم أولويات السياسة الخارجية الروسية تقوية أواصر الحوار السياسي ومد جسور التعاون الاقتصادي مع أميركا اللاتينية التي تمتلك سوقا واسعا كما أنها تقود العالم في انتاج المزروعات والمواد الغذائية. وبالمثل فإن روسيا يمكنها ان تزود دول أميركا اللاتينية بالمنتجات فائقة التقنية وبالخدمات المختلفة.
والشكل العام للتعاون الاقتصادي الروسي مع أميركا الشمالية يعكس صورة جيدة. فاليوم يمثل هذا التعاون 4% فقط من اجمالي التجارة الخارجية الروسية إلا أن هذا الرقم يمكن ان يتضاعف مرتين او ثلاثا. فعلى سبيل المثال نجد ان التجارة مع البرازيل تقارب 3 مليارات دولار في حين أن الرقم القياسي الذي كان مسجلا إبان الحقبة السوفيتية هو 835 مليون دولار ولم يستمر سوى عام واحد فقط في 1983. ففي ذلك الوقت كانت الماكينات والمعدات تمثل 60% من الصادرات السوفيتية. اما اليوم فالأسمدة تمثل ثلاثة ارباع الصادرات الروسية الى البرازيل والأرجنتين والمكسيك. ولم تعد المعدات تمثل إحدى المفردات البارزة في الصادرات إلا مع كوبا وتتمثل جلها في قطع الغيار الخاصة بالماكينات السوفيتية الصنع.
ويكاد التعاون في مجال الإبداع ان يكون كما مهملا حيث إن روسيا لا توجد ضمن قائمة أكبر 25 مستثمرا في شيلي وبيرو كما ان استثماراتها في المكسيك ليست جوهرية. ويأتي الوقود بأنواعه والمواد الخام وصناعة الطاقة وعلوم المعادن وصناعة الكيماويات وصناعة الماكينات والمواصلات والقطاع الزراعي الصناعي لتمثل أهم التوجهات الواعدة في مستقبل التعاون الروسي الأميركي اللاتيني.
وتجدر الإشارة على نحو خاص الى التعاون في مجال الفضاء خاصة في التقنيات العالية الذي يمثل آفاقا رحبة للتعاون. فقد اطلقت المكسيك وشيلي والأرجنتين أقمارها الاصطناعية بواسطة صواريخ روسية. كما ان رائد فضاء برازيليا انطلق الى الفضاء على متن مركبة سويوز الروسية حيث تقوم البرازيل بإنشاء نظام اطلاق حديث يعتمد على استخدام مخططات روسية. ويقوم خبراء روس بمساعدة زملائهم البرازيليين في تطوير مركبات فضائية.
وعلى صعيد قطاع الوقود والطاقة يمكن القول بأن التعاون ونقل التقنيات يركز على تقديم الأساليب الحديثة للتعامل في المعادن وموارد المواد العضوية الخام (يمكن استخدام التسهيلات الفضائية لهذا الغرض ولأغراض أخرى) وزيادة معدلات القدرة على الاستكشاف والتطوير وإقامة انظمة نقل آمنة من الناحية البيئية يمكن الاعتماد عليها.
وعلى سبيل المثال قامت شركة روسال الروسية بخصخصة إحدى أكبر شركات غويانا لانتاج البوكسيت واستثمرت فيها عدة ملايين من الدولارات لكي تزود روسيا بمليوني طن من البوكسيت سنويا. وهذا الرقم يمثل معدلا كبيرا لروسيا وأيضا لغويانا. كما ان شركة " لوكويل" عملاق النفط الروسي تحاول ان تجد لنفسها مكانا في سوق الطاقة في اميركا اللاتينية.
ففي صناعة الطاقة يمكن أن تركز سياسة الابداع والتجديد على بناء واستخدام محطات طاقة الكترونية بالوقود الغازي ومحطات طاقة البخار القوية وفق احدث تقنيات احراق الوقود الصلب. وقد نجحت شركة سيلوفي ماشيني ـ وهي شركة روسية عاملة في الطاقة الالكترونية ـ في الفوز بمناقصة لتوريد معدات لمحطات طاقة الكترونية في المكسيك والبرازيل وشيلي.
وتمثل تقنية التدوير التي تساعد في توفير الحد الأقصى من الطاقة في جميع المراحل اهمية خاصة لدول اميركا اللاتينية التي توجد بها صناعات معادن متقدمة. فمثل تلك التقنيات ستكون مؤثرة ايضا على صناعة الكيماويات والبتروكيماويات.
وبالطبع يمكن الاستفادة من الخبرة الروسية في تصميم وانتاج المحركات والماكينات فائقة الدقة واستخدام طرق متطورة للسيطرة واكتشاف العيوب خلال تصنيع وتشغيل المكونات المختلفة والتي يمكن استخدامها في تصنيع الآلات.
ويمكن للتعاون التقني ان يتطور الى تحديث مركبات المواصلات وماكينات ومعدات إنشاء الطرق. وتشتري أورغواي في الوقت الحالي شاحنات لجيشها من شركة "أورال " الروسية ، كما مد مصنع "أفتوفاز" للتجميع أنشطة عمله في الإكوادور. وتبيع روسيا مروحيات وأنواع أخرى من الطائرات للمكسيك وفنزويلا وكولومبيا وبيرو.
ويعتقد الخبراء الروس أنه لتطوير المشروعات الإبداعية على روسيا أن تقيم مشروعات مشتركة مع دول أميركا اللاتينية لاختبار نماذج ارشادية للتعاون والانتاج العلمي المشترك وكذا لوضع أحدث التقنيات الروسية للاستهلاك التجاري في المنطقة. وتتوقف فعالية واهمية المشروعات الإبداعية الهامة على أساس قيامها على الإنجازات الجوهرية والبحث التطبيقي الى جانب التزامها بالاعتبارات التجارية منذ البداية.
وبالنسبة لروسيا تمثل اميركا اللاتينية شريكا تجاريا واقتصاديا هاما وواعدا. وعلى سبيل المثال فإن البرازيل تمثل رابع اكبر منتج عالمي للطائرات كما أنها قائدة العالم في سوق الطائرات الإقليمية والمتوسطة المدى حيث تستحوذ على 45% من السوق العالمي في هذا المجال. ومن عجب أن روسيا تشتري تلك الطائرات من الولايات المتحدة التي تحتكر شراءها من البرازيل.

يوري زايتسيف
عضو في الاكاديمية الهندسية الروسية
خدمة (ام سي تي) خاص بـ(الوطن)

أعلى


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير

 

 

 

حركة القمر والكواكب السيارة خلال شهر يناير 2007 م




.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept