الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير
كتاب الوطن1
كتاب الوطن2

الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 

 








يواصل تقديم البرامج الشبابية المتزنة ذات الفائدة
البرنامج الثاني لتليفزيون السلطنة وباقات متنوعة
ومتجددة في المجال الثقافية والرياضية والاجتماعية

متابعة : فيصل العلوي.يواصل البرنامج الثاني لتليفزيون السلطنة بث برامجه المتميزة عبر القمر(عربسات) حيث ينقل خلال دورته البرامجية لهذا الشهر العديد من البرامج والأحداث المحلية والعربية والعالمية بغيّة التنوع في البرامج التي تحمل المعلومة والفائدة للمشاهد ونقدم لكم عبر هذه المساحة تعريفا لأهم البرامج التي يبثها تواصلا مع المشاهد في كل جديد وإتاحة الفرصة للتواصل مع القناة الجديدة بحلّتها المتجددة على الدوام .

برامج السبت
في يوم ( السبت ) من كل أسبوع يطل برنامج ( رقميات ) وهو برنامج أسبوعي يتناول أبرز التطورات في عالم التقنية وآخر المستجدات في عالم التكنولوجيا ، وهو من إعداد : عزيز الحسني ، وتقديم عبدالله البحراني وطارق البرواني وإخراج سعيد تمان العمري .
كما يتواصل أيضا بشكل أسبوعي برنامج ( قديم البريسم ) وهو يتحدث عن الفنون التقليدية العمانية من خلال استضافة متخصص في الفنون ، وأيضا وجود فرقة شعبية تؤدي وصلات غنائية مع مشاركة الجمهور في البرنامج من خلال تقديم لغز شعري للجمهور ، وهو من تقديم سالم السعدي وعائشة البلوشي وإخراج محمد الكندي.
إضافة إلى مباريات مختارة من كرة اليد والطائرة والسلة والتنس الأرضي وبرنامج (اللعبة العالمية) إضافة إلى الاستوديو الرياضي ومباراة من الدوري الفرنسي .

برامج الأحد

أما في يوم ( الأحد ) فيتواصل برنامج ( البرزة ) ويتناول أبرز المواضيع الرياضية في مختلف الرياضات حيث يستضيف البرنامج المسؤولين عن الاتحادات الرياضية وإدارات الأندية إضافة إلى المحللين والنقاد واستقبال اتصالات الجمهور ، والبرنامج هو من تقديم خالد الشكيلي وإخراج سعيد المالكي كما يتواصل أيضا برنامج (غينيس للأرقام القياسية ) إضافة إلى مباراة مباشرة من الدوري الفرنسي .

برامج الإثنين
وفي يوم ( الإثنين ) يأتيكم برنامج ( حواء ) وهو برنامج يعنى بالمرأة وما يختص بها من خلال العناية بالجمال والأسرة والمطبخ والموضة ، وتقديم النصائح التي تخص ذلك من متخصصين في هذا المجال ، وهو من تقديم سحر العزاوي وإخراج أمل الكثيري .
كما يتم عرض برنامج ( الدوري ) وهو برنامج أسبوعي يستعرض أهم نتائج وأحداث دوري عام السلطنة لكرة القدم ويقدم العديد من الصور المسجلة واللقطات المميزة إضافة إلى التحليل وهو من تقديم سعيد الشنفري وإخراج سعيد المالكي.
أما البرنامج الجديد ( همزة وصل ) فيأتيكم كل اثنين أيضا وهو حوار مفتوح مع المشاهدين لتبادل الآراء والأفكار والملاحظات في جوانب عدة تلامس هموم المجتمع وقضاياه ينقلها المشاهد عبر هذه المساحة المفتوحة الى الجهات المعنية ليتواصل من خلالها الوقوف على جوانبها المختلفة من خلال اتصاله المباشر ومتابعته الدائمة للجهات ذات الصلة والعلاقة المباشرة بأي موضوع يطرح من قبل المشاهدين ،وبهذا يكون ( همزة وصل ) خدمة إعلامية جديدة بين المشاهدين والجهات المعنية للطرح الموضوعي والحوار الهادف والنقد البناء فيما من شأنه تحقيق المصلحة العامة وهو من إعداد وتقديم عقيل بن علوي باعلوى ويشارك في الإعداد د. عامر سعيد غواص وإخراج رشيد بن عبدالله اليافعي .

برامج الثلاثاء

وفي يوم الثلاثاء يأتيكم برنامج ( سياحتي ) وهو برنامج سياحي محلي يبرز أهم المعالم السياحية في السلطنة وهو من تقديم حامد المعشني وإخراج أحمد باحجاج . بالإضافة إلى إعادة مباراة في كرة القدم من نهائيات كأس العالم .

برامج الأربعاء

أما يوم الأربعاء فالمشاهد على موعد مع برنامج ( في المرمى ) وهو من البرامج المباشرة وتعرض فيه مسابقات رياضية ويستقبل الإجابات عبر الهاتف والرسائل القصيرة وهو من إعداد ابتهال الزدجالي وإخراج طارق باعمر.
كما يعرض خلال هذا اليوم أيضا برنامج ( قصة رياضية ) وهو برنامج رياضي يعرض قصة شخصية رياضية هامة ، وأهم ما قدمته هذه الشخصية خلال مسيرتها الرياضية ويتواصل أيضا برنامج ( رياضة حول العالم ) وهو برنامج رياضي أسبوعي يتميز بعرض أهم الرياضات في العالم وآخر أخبارها .
برامج الخميس
وفي يوم الخميس يأتيكم برنامج ( يومياتي ) وهو برنامج يعايش الأسرة العمانية حيث سيتناول في كل حلقة حياة فرد من خلال زيارته والتعرف على واقعه اليومي وهو من تقديم باسمة الراجحي وإخراج طارق باعمر.
إضافة إلى برنامج ( المرأة والرياضة ) وهو برنامج رياضي أسبوعي يعرض أهم الرياضات التي تمارسها المرأة وتبرز فيها بشكل كبير كما يعرض في هذا اليوم جولات من المصارعة الجرة العالمية وبرنامج ( سباق الخيل ) .
برامج الجمعة
وفي يوم الجمعة يعرض التليفزيون عبر برنامجه الثاني برنامج ( كرة المضرب للمحترفين ) ويتحدث عن البطولات الأسبوعية للتنس في العالم ويقدم خلالها ملخص عن أهم المباريات المقامة في ذلك إضافة إلى ملخص أسبوعي عن نتائج الدوري الفرنسي بالكامل وتحليل مبسط لجميع مباريات الأسبوع كما يتم تقديم برنامج ( الخيل والمطايا) إضافة إلى سهرات فنية من مهرجان مسقط 2007م ، إضافة إلى برنامج سيمفونيات.
فقرات يومية متواصلة

هذا ويتواصل من السبت إلى الأربعاء من الثامنة حتى الثامنة والنصف برنامج
( مساء الخير ) وهو برنامج إخباري يستعرض أهم الأحداث المحلية اليومية من خلال تقارير المراسلين وهو من تقديم أحمد حافظ وجنان آل عيسى وحمدان العلوي وسوسن الصقري وإخراج سعيد تمان العمري كما يتواصل أيضا بشكل يومي موجز لأهم الأخبار الرياضية لمدة خمس دقائق يعرض أهم الأخبار الرياضية المحلية والعربية والعالمية ، ونشرة رياضية مفصلة تقدم أهم الأخبار الرياضية اليومية المحلية والعربية والعالمية إضافة إلى أهداف مختارة ووقفات رياضية وفواصل رياضية طوال الأسبوع من بطولات مختارة .


أعلى





في الصورة البيانية لشعر هلال العامري
احتفاء بالليل وأجوائه حتى يكون مهادا لتداعي الذكريات (2ـ2)

وقد ينتظم الليل بإيحاءاته الحزينة قصيدة (يرتعش الليل) (21) التي عكست منذ عنوانها صورة استعارية بثت الحياة في الليل فبدا كياناً قلقاً خائفاً في هذه القصيدة التي يستهلها الشاعر هلال العامري بقوله:
تَخْتَلِطُ الأشياءُ بِمُجْمَلِها
بمخاضِ اللّيل
وأنينِ الْفَجْر
وَتحدّقٌ في عيني مِنْفَضَةُ التّبغ
يَلوحُ بأحضان حُثالتها حِبْرٌ وَ دُخان
وَبَقايا قَهْر
تطالعنا صورة كنائية منذ السطر الشعري الأول تشيرُ إلى حلكة ذلك الليل وشدة سواده. وتفضي هذه الكناية إلى صورة استعارية مكنية تشي بالأجواء المؤلمة لذلك الليل (المستعار له). وتنم القرينة الاستعارية (مخاض) عن الإرهاص بميلاد القصيدة الحزينة. وتنفتح هذه الاستعارة على صورة بيانية لاحقة ـ انتظمت السطر الثالث ـ تكرس أجواء الألم والشجن، إذ يغادر الفجر ـ تحت خيمة الاستعارة المكنية ـ ميدانه المترع بالغبطة والنشوة، ليدخل إلى مضمار الحزن الذي تؤكده القرينة الاستعارية (أنين) وقد اصطفاها خيال الشاعر وأطرها بعتمة الليل الداكن الذي امتد حتى ساعات الفجر الأولى، بيد أن خيوط الفجر (المستعار له) لم تكن تثير في ذاته الإحساس بالنشوة لبزوغ يوم جديد بل انها استحالت إلى أصوات أنين تهشم ذاته الحزينة. ويعود الشاعر في السطر الرابع إلى نديميه في تلك الليلة الحالكة، إذ اقترنت استدارة (منفضة التبغ) بالعيون (المحدقة) في سياق استعارة مكنية أفصحت عن وحدته وغياب الرفيق والأنيس لا سيما أن الشاعر يرمق تلك المنفضة (المستعار له) التي تزدرد زمنهُ المشبع بالدخان والحبر المكنى بهما عن التوهج والإبداع بيد أن الشاعر يحيط ذلك الإبداع بهالة حزينة حين يمنح القهر ـ تحت أفق الاستعارة المكنية ـ جسماً يقاسم الحبر والدخان وجودهما في (حضن) المنفضة وتتلاحم الصور البيانية كي تشير بشكل خفي إلى الوجود العارض للإنسان على وجه هذه الحياة.
وقد يمضي الشاعر في استكمال صورة ذلك الليل الذي رسمه في قصيدته (يرتعش الليل) إذ يقول:
لَيْلٌ مَجْنون
يُولدُ آلافَ الدّيدانْ
بُقَعٌ سَوْداءُ بِجُدْرانِ اللّيلْ
تتصاعد أزمة الشاعر حتى تصل إلى ذروتها عبر هذا المقطع الشعري الذي يشخص الليل ـ في إطار استعاري ـ (مجنوناً) لا يعقل ولا يعي ما يفعله بالإنسان حين يخلق عوامل موت الإنسان وفنائه من خلال (آلاف الديدان) التي ترمز إلى أجواء العدم والخوف. ويردف هذه الاستعارة بكناية معبرة عن الاحساسات بالاختناق من (جدران الليل الموشومة بالبقع السود) مما ينم عن أن الليل يتشكل على هيئة سجن يطبق على المشاعر والاحساسات ويغمرها بألوانه السود الكئيبة (22).
وفي خاتمة هذه القصيدة يصب الشاعر جام غضبه على الليل إذ يقول:
مُشْكِلَةٌ عُظْمى هذا اللّيلُ
تَخْتَلِطُ الأشْياءُ بِغَفْوَتِهِ
يَتَلاقى العُشّاقُ بِرَبْوَتِهِ
يطْوي آلافَ الأسْرار
وَيَموتُ وَحيداً مَوْتَ جَبانْ
يثقل الليل على الشاعر بأجوائه المهيمنة على أرجاء الكون فيشير في السطر الشعري الأول إلى برمه وضيقه منه إذ تغيب تحت قتامة ظلاله حدود الأشياء وهي الصورة ذاتها التي استهل بها الشاعر هذه القصيدة وكررها قبيل خاتمتها. ويكون الليل أفقا مكانياً للعشاق إذ يلتقون على صعيده (بربوته) تخفيهم عباءته السوداء. كما أن الليل يستحيل ـ تحت ظلال استعارية ـ كتاباً مغلقاً (تطوي) صفحاته (آلاف الأسرار) تكريساً لدجناته السود وفي السطر الشعري الأخير يسلب الشاعر الحياة من الليل حين ينسب إليه فعل الموت ومصدره (يموت، موت) (23) رغبة منه في رحيل تلك الليلة الثقيلة ويسقط الشاعر وحدته على الليل (وحيداً) بيد أنه يصمه بالجبن (جبان) مفصحاً عن شدة وطأته على ذات الشاعر ونلمح في خاتمة هذه القصيدة ظاهرة فنية عريقة هي (حسن التعليل) المستقى من غياب الليل (موته) وانحساره عن الأفق في مقابل بهجة الحياة في لحظات الفجر الأولى.
وقد يطبع الليل قصيدة (جدل تحت سدول الليل) (24) بطابعه إذ يطل علينا منذ عنوانها ويستهل بهِ الشاعر بدايتها إذ يقول:
أللّيْلُ يا سيّدتي يُحِسُّ
أللّيْلُ يا سيّدتي يَرى
كَما نَرى
وَيَعْشَقُ الأشْياءَ وَالْجَمالَ والسّماءَ والثّرى
الليلُ يا جَميلتي مَجْنُونْ
يَحْمي الْقراصِنَهْ
يُدَثّرُ الْعُشّاقَ
وَيُكْثِرُ المُجُونْ
يُهَدْهِدُ الأمْواجَ
وَيَشْتكي الْفِراقْ
وَيُدْمِنُ القَصِيدَ وَالْغِناءْ
تؤنسن الاستعارة المكنية الليل (المستعار له) منذ السطر الشعري الأول إذ يطالعنا الليل وهو (يحس) و(يرى) و(يعشق) وتتواصل هذهِ الأنسنة لليل حتى الخاتمة مُشكلةً لوحة استعارية كبيرة استوعبت هذه القصيدة. لقد قدّم الشاعر الوعي والإحساس على الأبصار فكأنه يقول ان العشق يكون بالإحساس المرهف ونوافذه العيون. وحين تصطبغ (الأشياء، والجمال والسماء والثرى) بلون الليل الحالك فإن في ذلك دليلاً على الوشيجة الحميمة بين الليل وهذا الوجود.
وبعد أن تلبثت ريشة الشاعر عند ملامح الليل التي بدأت هادئة أليفة فإنه في السطر الشعري الخامس يشف عن بُعد آخر يشكل خرقاً للنسق الذي بدأت بهِ هذه القصيدة. إذ يشير الشاعر إلى غياب منطقية الليل ولا عقلانيته (مجنون) ونلمح مرارة الشاعر وسخريته منه في آن واحد حين يظهر الليل مؤطراً بأجواء الصخب العنيف والهتك الشرس المكنى عنها بـ(القراصنة). ويضفي الفعل المستعار (يحمي) دلالات جديدة على الليل (المستعار له) حين يبرز مدججاً بالسلاح يرفد أولئك (القراصنة) بجبروته وسلطانه. ويكرس الفعل المستعار (يدثر) أجواء الدفء والاشتمال إذ يكون الليل (دثاراً) يغمر المحبين بحجبه الكثيفة وتخرق نسق هذا الهدوء المستمد من خفوت همس العاشقين أصوات (المجون) الصاخبة التي اعتادت أذن الليل على التآلف معها ومع ضوضائها العارمة. وقد كثف حضورها وعززه الفعل المستعار (يكثر) وينتقل الشاعر بأسماعنا وبوعي منه في السطر الشعري التاسع إلى مستوى صوتي آخر راصداً بعداً جديداً من أبعاد لوحة الليل إذ تتلبث الصورة البيانية عند البحر وحركة أمواجه وصوت إيقاعاتها المتسقة وهي تحث الخطى ليلاً باتجاه الساحل. ويُفيض الفعل المستعار (يهدهد) على جسد النص بشبكة من العلاقات حيث يكشف عن طبيعة الصلة بين الليل والبحر حيث يُجليان عالم الأمومة والطفل إذ يُغدق الليل (المستعار له) على الأمواج فيضاً من الحنان والحب. وبذلك يقترن احتضان ظلام الليل للأمواج وحركتها الهادئة في هذه الصورة الاستعارية باحتضان الأم لوليدها وهزها إياه حتى يغفو. ويشتد احساس الشاعر تحت جنح الليل بالوحدة والاغتراب من المكان والزمان لذلك نجده في السطر الشعري العاشر يُسقط تلك الاحساسات على الليل (المستعار له) فيبدو (شاكياً) من وطأة (الفراق) لائذاً بالقصيد والغناء بوصفهما قسيمين استعاريين للكأس المترعة بالغبطة والنشوة ويكشف الفعل المستعار (يدمن) عن الطابع الذوقي لهذهِ الصلة حيث تتوغل نشوة القصيد والغناء (المستعار لهما) إلى كيان الليل وتغدو جزءاً منه ومن نسيج خلاياهُ من جانب، ومن الجانب الآخر فإن هذا الفعل ينم عن استمرارية حاجة الليل إلى القصيد والغناء بحيث يغدوان سجية من سجاياه فلا يطيق عنهما بعدا.
وتواصل الصورة البيانية رصد سجايا ذلك الليل (المجنون) وسماته المتنافرة إذ يقول الشاعر عنه:
وَيَحْتَسي الْقَهْوةَ في الظّهيرهْ
وَيَكْرَهُ السّراجَ والظّنونْ
وتتجه ريشة الشاعر صوب مرفأ آخر جديد وطريف إذ يشكل الأفق الزمني للسطر الأول (الظهيرة) الطرف الأول لثنائية ضدية يكون الليل (المستعار له) فيها طرفها الآخر، بيد أن تلك الثنائية تفضي إلى أبعاد دلالية تسبغ على الليل سمات الترقب وقد كرس اللفظان (القهوة) و(يحتسي) الطابع الذوقي للصورة فضلاً عن دلالات اليقظة والتركيز. ويشاء الشاعر أن يختم مقطعه الشعري بألوان الليل المعتم إذ يرسم صورة تكرس طبيعته الحالكة التي تؤطر (السراج والظنون) وهما يشكلان طرفي ثنائية ضدية عبرت الأولى (السراج) عن الحقائق وانبلاجها وأوحت الثانية (الظنون) بدلالات التخبط وامتداده في النفس البشرية إلا أن تلك الثنائية تتواشج في إطار نبذ الليل لهما على حد سواء.
ويحشد الشاعر في المقطع التالي زخماً من الصور البيانية التي تصوغ بدلالاتها على ملامح الليل لتخلق شبكة من العلاقات تتلاحم مع نسيج لوحة الليل إذ يقول الشاعر محاور المرأة التي ألف عشرتها:
اللّيْلُ يا صاحِبَتي يَرى
كَما نَرى وَأكْثَرْ
وَيَمْتَطي الْحِصانَ الأبْجَرْ
وَيَستَطيعُ أَنْ يَرى الْحُروبْ
والسَّلامَ والوَرى
لكِنّه لِضَعْفِهِ لا يُحْسِنُ التّقَهْقُرا
ولا يُشَجّعُ الأحْزابَ
وَلايُريدُ الانْشِقاقٌ
وَيَمْقُتُ التّمَرّدَ وَيَكْرَهُ الفِراقْ
وَيَعْشَقُ الأوْطانَ والتّحَضّرا
يكرر الشاعر بوعي منه استهلالته التي بدأ بها قصيدته لكنه يضيف إليها هنا قوله (وأكثر) رغبةً منهُ في شد القصيدة وربط أجزائها ايقاعياً ودلالياً وتوكيداً لأجواء هذا الليل الخاص بالشاعر وهو ليل يخرق طبائع الأشياء ولاسيما حين (يمتطي الحصان الأبجر) هذا الحصان الذي يضئ لوحة الليل بدلالات متنوعة تشي بالانطلاق والأصالة من جانب، وتنهل من إيحاءات الشجاعة والقوة من الجانب الآخر. كما أن (الحصان الأبجر) يشخص معيناً تراثياً يعود بذهن المتلقي إلى الخزين التراثي فيطل وجه عنترة بحلكة لونه كي يكون قرين هذا الليل (المستعار له) وكأن تداعي جدلية حضور الأبجر وغياب فارسه تقود النص باتجاه آخر ينهل من الثنائيات المتضادة التي تطل من (الحروب/ السلام)، و(الأحزاب/ الانشقاق)، (التمرد/ التحضر)، (الفراق/ الأوطان) حيث ترد في سياق تتوحد فيه من خلال نظرة الليل إلى هذهِ الأمور مجتمعة. والشاعر ماهر في تنويع أفعاله المستعارة (يرى، يمتطي، يستطيع، يحسن، يشجع، يريد، يمقت، يكره، يعشق) بهدف الإفصاح عما في داخله من احساسات بالهم الجماعي المشترك.
وحين يحضر الحب في هذهِ القصيدة فإنَّ زخماً من الرموز تشرئب بأعناقها باتجاه هذه القيمة السامية في قول الشاعر وهو يصف الليل:
اللّيْلُ يا حَبيبتي يَخونْ
وَيَعْشَقُ الأهدابَ والعُيُونْ
وَيَسْتَبيحُ الكأسَ والنّدمانَ والْبُكاءْ
وَيَطْلُبُ الرّحمةَ عِنْدَ الْخَوْفِ مِنْ رَب السّماءْ
يبدأ الشاعر حواره هذه المرة مركزاً على الفعل المستعار (يخون) وكأنهُ يريد أن يشير إلى بؤرة انهيار صرح الحب. وتتواشج دلالتان تشعان من (يعشق الأهداب والعيون) فأما الأولى فإنها تشير إلى شفافية هذا الليل (المستعار له) إذ أنه يتحسس النظرات العاشقة والعيون المفتونة بل يجثو على أعتابهما بوصفهما منافذ للروح الولهانة. وأما الدلالة الأخرى فإنها تومئ إلى أن الليل قد اصطفى (الأهداب والعيون) مقاماً له كي يمنحهما حلكة لونه وسواده. وحين يحضر الحب والليل فإن الشاعر يروق له أن يبث العنفوان في آفاق ليله الخاص رامزاً له بـ(الكأس والندمان). ويكشف الكأس عن تلبث ريشة الشاعر عند الدلالات الذوقية التي تنم عن توغل النشوة إلى جسد الليل وعروقه فلم تعد الكأس المترعة بالغبطة جزءاً من عالم الليل الخارجي بل إنها أصبحت تمت إلى كيانه الداخلي إذ تسّربت إلى أعماقه. والشاعر حريص على أن يباغت القارئ بما لا يتوقعه لذا فإن مخيلته تسارع إلى استحضار البكاء نقيضاً لأجواء الغبطة. في حين أن واو العطف توحي بان المعطوف التالي سيكون من جنس المعطوف عليهما (الكأس والندمان) لكن واو العطف قد ربطت بين طرفي ثنائية ضدية طرفها الأول (الكأس والندمان) وطرفها الآخر هو (البكاء) لاسيما أن النص يمضي مع طرف الثنائية الآخر إذ تحاط أجواء البكاء بهالة من الخشوع والاستغفار والتضرع.
وتتوالى المقاطع الشعرية في رفد قصيدة (جدل تحت سدول الليل) بسمات جديدة لليل حيث تصدر تلك المقاطع بإيقاعات تعيد إلى ذهن المتلقي استهلالة هذه القصيدة حين يورد الشاعر (الليل يا صاحبتي حزين) و(الليل يا صاحبتي شامخ الرأس عنيد)و (محموم يا صاحبتي الليل)، و(الليل يا صاحبتي يعرف كل شيء)، (الليل يا صاحبتي قاسمنا العذاب) مما يشكل لازمة فنية تربط ايقاعياً أطراف القصيدة لتصب جميعاً في مصب التشخيص الاستعاري لليل الذي يطبع هذه القصيدة بطابعه الخاص وليس أدل على ذلك من تلك القرائن الاستعارية المتنوعة التي انسنت الليل (المستعار له) في هذه القصيدة ومنها أن الليل (يستنشق أوجاعاً) و(يزعجه الصوت) و(تقتله الآلام) و(يحاكم لكتمان الهوى)، و(يهذي) و(يشم رائحة الخوف) و(يبكي ويفتقد الصحاب)، (يئن) (25) من طول المحن) و(يدعو السماء) و(يتوسد الآلام بعد صلاته (26)) حيث تشيع هذه القرائن لمسات حزينة تلف ليل الشاعر في هذه القصيدة.
وتمتد خيوط التشخيص الاستعاري إلى الليل في مواضع أخرى من هذه المجموعة الشعرية فيظهر الليل (المستعار له) وله (وجه ناعم) و(عيون حزينة) و(خد) و(شفة) يبلهما الدمع (27).
وقد يقترن ظلام الليل في مخيلة الشاعر بالجانب المعتم من النفس البشرية فيكون الليل مهاداً للشر والوحشية والظلم وفي نسيج صور بيانية يتحكم فيها السياق الشعري في قول الشاعر: (والليل يغطي جيش الشر) و(الليالي تمنح الدنيا حروباً لا تطاق) و(صارعت ظلم الليالي)، و(خلجان الليل الوحشية) و(الليل يخنق عنق القوافي) (28).
وبعد؛ فإن الانطباع الرئيسي الذي يخرج به قارئ مجموعة (الكتابة على جدار الصمت) أن الشاعر هلال العامري شاعر صورة إذ أنه يحتفي بصياغة الصورة البيانية التي توخت حالات الليل ومستويات عتمته وطبائعه بحيث بدا ليلاً خاصاً بالشاعر يعشق أجواءه حين يجمعه بمن يحب وينفر من حلكته حينما يُسقط عليه احساسات الوحدة والحزن والغربة. وربما قرنه بالشر والظلم والعبث والخديعة في سياقات شعرية متباينة. وقد غلبت الصورة الاستعارية بقية أنماط الصورة البيانية ووضح لدى الشاعر التشخيص الاستعاري بوصفه أداة فنية مهمة يظهر الليل من خلالها بملامح إنسانية وسمات بشرية فضلاً عن التجسيم الاستعاري الذي يتخلق الليل في إهابه سجناً من جانب وطائراً وافقاً وبحراً من الجانب الآخر. وتأتي الصورة التشبيهية في المرتبة الثانية وقد استثمر الشاعر منها التشبيه البليغ والتمثيلي والمرسل. وتحضر الصورة الكنائية كي تلي سابقتيها في رصد ليل الشاعر. وتستند الصورة البيانية التي يظللها الليل على مهاد إيقاعي يهبها فاعلية وقوة تأثير كتكرار لازمة أو عبارة أو لفظة أو حرف كالموازنة فضلاً عن إيحاءات الحواس التي تسللت إلى نسيج الصورة البيانية كحاسة البصر والسمع والشم والذوق مما يهب صور الشاعر البيانية طابعها الخاص.

د. وجدان الصائغ
ناقدة عراقية تقيم في اليمن





بمساهمة عمانية
إعادة افتتاح دار الكتب المصرية بعد ترميمها .. منتصف فبراير الجاري

القاهرة (كونا): تعد دار الكتب المصرية والوثائق القومية منارة ثقافية متنوعة لعشاق الثقافة والتاريخ والادب والباحثين عن التراث القديم من خلال المخطوطات القديمة والرائعة التي تضمها الدار. وسيكون الادباء والمثقفون على موعد منتصف الشهر الجاري لافتتاح الدار تحت رعاية الرئيس المصري حسني مبارك بعد ترميم للدار استمر حوالي ست سنوات بتكلفة بلغت 85 مليون جنيه.
وستتحول الدار بعد التطوير الى دار عصرية للاطلاع والمعرفة تتسابق مع الزمن بفكر جديد وتصميمات جديدة كلها تمت بأيد مصرية كما تمت مضاعفة مساحة الدار رأسيا ثلاث مرات من خلال استغلال الفراغات الشاسعة الموجودة داخل المبنى.
ولاشك ان الباحثين والمثقفين والادباء سواء من مصر او من الدول العربية والاجنبية سيشاهدون مخطوطات نادرة تصل الى 60 ألف مخطوطة كما سيشاهدون المقتنيات والخرائط التاريخية وقاعات الاطلاع التي ستسهم في تسهيل مهمة الباحثين والدارسين في مختلف التخصصات. واكد رئيس دار الكتب الدكتور محمد صابر في تصريح صحفي ان الدار أصبحت جاهزة لاستقبال المثقفين والدارسين المصريين والاجانب وخدمتهم بأحدث الوسائل التكنولوجية التي تسهل عمليات الاطلاع والدراسة. وأوضح أن تكلفة عملية الترميم التي وصلت إلى 85 مليون جنيه منها 10 ملايين دولار من سلطنة عمان ومليوني دولار من ليبيا اضافة الى تبرعات من المؤسسات والهيئات المصرية بلغت 30 مليون جنيه وباقي التكلفة تحملها صندوق الاثار المصرية. وقال صابر انه عقب الافتتاح سيتم نقل جميع المقتنيات التراثية خلال 6 أشهر وستخصص دار الكتب القديمة بباب الخلق للاحتفاظ بالتراث التاريخي والمتحفي كالمخطوطات والبرديات.
والجدير بالذكر ان رصيد دار الكتب يزيد عن ثلاثة ملايين من الاوعية المعرفية ما بين كتب ودوريات ومخطوطات وبرديات اضافة الى سيناريو العرض الذي يعد بمثابة بانوراما تاريخية تحكي التاريخ الثقافي والفكري لدار الكتب عبر 135 عاما منذ بداية انشائها. وتضم الدار مجموعات نادرة من المخطوطات العربية والشرقية اضافة الى الخرائط وأوراق البردي العربية والنقود الاسلامية ولوحات الخط العربي والدوريات وقاعدة بيانات الكترونية لما يزيد عن 91 مليون وثيقة ستوضع على شبكة الانترنت. ومن اهم ما أخرجته الدار طبعة رائعة للمصحف الشريف /1371 هجرية الموافق 1952 ميلادية/ وعرف باسم مصحف دار الكتب ولا تزال الدار تواصل رسالتها في هذا المجال وتوالي اصدار أمهات كتب التراث اضافة الى نشاطاتها الأخرى باعتبارها واجهة حضارية للأمة ومجمعا لتراثها وملجأ للباحثين والراغبين في القراءة والمعرفة. يذكر أن دار الكتب المصرية تأسست عام 1954 وتعد أول مكتبة وطنية في العالم العربي وضمت عند الافتتاح 30 ألف مجلد أهمها الكتب والمخطوطات التي جمعت من المكتبة الخديوية القديمة ويعتقد أنها كانت مستودع الكتب الذي أنشأه محمد علي باشا لتباع فيها المطبوعات الصادرة عن مطبعة بولاق الشهيرة.

أعلى





اليوم .. بالنادي الثقافي
محاضرة حول الدراما والرؤى المستقبلية لبرامج الأطفال

ينظم النادي الثقافي ـ ممثلا بأسرة الكاتبات العمانيات ـ في تمام السابعة من مساء اليوم محاضرة حول (الدراما والرؤى المستقبلية لبرامج الأطفال بالإذاعة والتليفزيون)،يقدمها كل من أحمد بن سعيد الإزكي ـ معد برامج الأطفال الإذاعية ـ وجاسم بن مبارك البطاشي ـ مخرج برامج الأطفال التليفزيونية ـ والدعوة عامة للجميع.


أعلى





مهرجان أبو ظبي الرابع للموسيقى الكلاسيكية .. أبريل المقبل

ابوظبي (كونا): تستضيف ابوظبي خلال الفترة ما بين الـ 17 والـ 26 من ابريل المقبل مهرجان ابوظبي الرابع للموسيقى الكلاسيكية الذي تنظمه هيئة ابوظبي للثقافة والتراث بمشاركة اهم الفرق الموسيقية واشهر الموسيقيين والعازفين من مختلف انحاء العالم. وقالت عضو مجلس ادارة هيئة ابوظبي للثقافة والتراث هدى كانو ان المهرجان يهدف الى تقديم ابوظبي كوجهة ثقافية مهمة اضافة الى انه يحمل ابعادا تعليمية وانسانية حضارية. واضافت كانو ان ما يميز مهرجان هذا العام هو انه حدث ثقافي موسيقي يمازج بين سحر الموسيقى العربية وروائع الموسيقى الكلاسيكية في الغرب وان المهرجان يمثل انطلاقة جديدة وخطوة واسعة نحو العالمية ينقل بها الايقونات الموسيقية الى ارجاء الجزيرة العربية.
وكشفت عن اهم فعاليات المهرجان وهي ضمها اشهر الفرق الموسيقية والعازفين من المنطقة العربية والعالم فلأول مرة تشارك اوركسترا القاهرة السيمفونية التي تضم 75 عازفا وموسيقيا. كما يشارك عازف العود الشهير العراقي نصير شمه وفرقته في فعاليات المهرجان بحفلة خاصة تعد بتقديم اروع الالحان العربية وحفلة خاصة للموسيقار والاكاديمي اللبناني الياس الرحباني وعازف العود في لبنان والمنطقة شربل روحانا ومجموعة الموسيقى الشرقية. وذكرت انه سيشارك لاول مرة اوركسترا الهيرميتاج الروسية الشهيرة في العالم العربي ومجموعة بيازولا الموسيقية الارجنتينية وحفلة خاصة لمغني الاوبرا العالمي الاسباني خوسيه كارييرا المشهور بغناء التينور.
واضافت ان عدد الحضور في مهرجان العام الماضي بلغ 15 الف شخص خلال عشرة ايام بمختلف فعالياته ما يؤكد نجاحه على الرغم من عمره القصير نسبيا.

أعلى





الزمن الشفيف
الكراسي الرمادية

كانوا أربعة يجلسون في إحدى شرفات صالة التزلج على الجليد يراقبون الناس و المتزلجين ويقهقهون فتسمع صدى ضحكاتهم تتردد في الصالة المغلقة .. كان يجلس في الوسط بينهم يتوسد كفيه بذقنه كأنه تمثال منحوت نصب في الشرفة لا يتحرك , ساكناً منذ أن وصل ما عدا عينيه السوداوين الواسعتين تحلقان وراء المتزلجين في الحلبة أسفل الشرفات ... أخذت عيناه تلحقان بطفل صغير فلبيني يبدع في التزلج وكأنه طائر بجع صغير يرقص في البحيرة بحركات شدت إليه كثيرا من الناس , كنت أقلب نظري تارة ما بين عينيه وتارة أخرى على الصغير المبدع الذي كان يفتح ذراعيه حينما يدور في الحلبة وكأنه سيطير من البحيرة .. أرجع جسده للخلف على الكرسي ورفع بصره في سقف الصالة فتنفس نفس عميقاً أحسست بزفيره من الشرفة المقابلة له حيث كنت أجلس , أغلق عينيه وبدا وكأنه غادر عالمنا .. لا تزال يداه مشبوكتين يسندهما على جانبي الكرسي, سقط الطفل الصغير في الحلبة بعد أن حاول أن يؤدي حركة قفز ودوران معاً فتعالت ضحكات الناس وخصوصاً أصدقاءه الذين صاروا يصِفقون بكفوفهم من الضحك .. انتبه هو من شروده وأعاد نظره إلى الصغير الذي بدت عليه علامة الانكسار والحياء من الناس, نظر للناس شذراً وعاد ونظر نظرة حنونه ملؤها أبوة للطفل الصغير وتتبعه بعينيه الواسعتين كصقر يعلم فرخه الطيران فيراقب حركاته من بعد .. أعاد الطفل الصغير حركة القفز والدوران مرة أخرى ولكنه نجح هذة المرة, أفلت يديه المتشابكتين أخيراً وصفق للطفل الصغير وكأنه يكرمه على نجاحه ثم نظر للناس بفخر وكأنه يحتفي به. بدأ بتحريك كرسيه الرمادي الذي لم أنتبه له من قبل من خلال شرفتي وبدأ يغادر الصالة ... إنها الساعة العاشرة إلا ربع, لقد قارب وقت الإغلاق فهممت أنا بالمغادرة أيضاً, التقينا في مواقف السيارات, كانت سيارته بجانب سيارتي بالمصادفة, نزل سائقه الآسيوي ليحمله داخل السيارة ... انتابني الفضول وتقدمت نحوه , انتبه لي فألقيت التحية ورد وفي وجهه ذهول وابتسامة صغيرة, أخبرته بأني أريد أن أكتب قصته فقال لي " لقد كنت ملك التزلج في هذه الصالة, ولكن لن تجدي الكثير لتكتبيه عني إذا اردتِ قصة شيقة فاكتبي عن حوادث السيارات , فالكراسي الرمادية هدية مجانية منها نحتفظ فيها للأبد..."

دارين العبري
قاصة عمانية

أعلى




صوت
الوعي الإعلامي : هو السؤال !

ثمة إشكاليات كثيرة يعلق عليها الإعلام العربي ، هذه الإشكاليات تتشكل من خلال الوعي الذي يمارس ضد هذا الكائن .. وهو وعي لا يكاد يتوافق مع المهام التي يقوم بها الإعلامي أو المؤسسة ، إذ إنه وعي قاصر وبالكاد ينظر نظرة بعيدة ، ذلك أن المجتمعات لا تتمتع بامتيازات تعليمية جيدة تؤهلها للتفكير بطريقة تقترب أكثر من الصواب ، فنسبة الأمية في البلاد العربية تعد الأعلى في المنطقة ، وربما الأضخم إذا ما انتبهنا إلى قضايا كالثروات الطبيعية والموقع الاستراتيجي والإرث الثقافي والحضاري الذي ساهم يوما في بث نور العلم إلى العالم أجمع ..
البعض سيتهم الحكومات العربية من أنها تمارس توجيها لوسائل الإعلام ، ولكن هذه النظرية بدأت تتراجع مع فيض الثورة المعلوماتية والإعلامية ، بل إن تراجع الإعلام الرسمي حاليا بات ظاهرة من الظواهر التي تستحق الدراسة مع تقدم الإعلام الذي تموله رؤوس المال الضخمة وربما حتى الصغيرة ، نظرا لما حدث من تقدم هائل في الإعلام ، وتبسط آلياته إلى الحد الذي جعل من السهولة بمكان إنشاء جريدة أو مجلة أو إذاعة أو محطة تلفزيونية ، والأخير يلقى انتشارا واضحا ولافتا خاصة في فترة السنوات الثلاث الأخيرة .
بالطبع هذا جزء من الوضع القائم ، بل إشكالية من الإشكاليات التي يقع فيها الإعلام العربي ، فكثير منه لا يعرف ماذا يريد وليس لديه قناعات أو مبادئ توجهه ، سوى أنه رغبة في الوجود ضمن الفضاء الإعلامي الكبير ، وكذلك الجني الربحي السريع من وراء الإعلانات وسوق الاتصالات الضخم الذي باتت تشارك فيه معظم هذه الوسائل الإعلامية .
وهذا جزء أيضا من قضية الوعي بالإعلام وما قد يقدمه في المجتمع ، فيما يتركز جزء آخر في الإنسان العادي الذي يتعدد فتختلف رؤيته إن كانت هناك رؤية واضحة ، وهو لا يكاد يكون واضحا في تعاطيه مع الوسائل الإعلامية .
وجزء من هذا الوعي / الإشكالية هي المؤسسات الرسمية التي ترى في الإعلام خطرا داهما في كثير من الأحوال ، فهي ترى أن الإعلام لابد من التعامل معه بنوع من الحذر ، وقد تكون هذه النظرة صادقة إذا ما افترضنا أن الإعلام العربي بحد ذاته يعاني من مشكلات وعلل في صناعته ..
تلك المؤسسات ترى في الإعلام صورة مشرقة على نحو آخر ، فالإعلام قادر على كشف ما لا يمكنها ( أي المؤسسات ) أن تكشفها بنفسها للناس / المجتمع ، بل تسعى دائما إلى إعتام ذلك الجزء ، وعدم نشره للناس ، وخاصة إذا كانت هذه المؤسسة هي مؤسسة خدمية تعمل على تقديم خدمات للمجتمع ..
لكن هذه النظرة قد تبدو مثالية ، فالواقع الإعلامي واقع مؤسف ، حيث كثير من مؤسسات الإعلام ، تسعى إلى التجميل وتبيض ما هو أسود بل إغلاق الملفات المتعلقة بالمجتمع ( يتعاضد في هذا الإعلام الموجه / الرسمي ، والإعلام الخاص حاليا إلا في حالات تندر ) غير أن هذا ربما بدا ليس من صميم المحاور المطروحة ، إذ الحديث هنا هو عن الخوف المباشر من الإعلام ، سواء من قبل المؤسسات أو من قبل الأفراد .. وهنا أحب التحدث عما يعتري الأفراد من خوف يبدو غير مبرر تجاه الإعلام ، تاركين مسألة تعاضد الإعلام مع المؤسسات وخوف المؤسسات من الإعلام إلى وقت لاحق ..
هذا الخوف الفردي من الإعلام يعيدنا بدرجة أو أخرى إلى مسألة الوعي الذي يفترض أن يكون حاضرا لدى هذا الفرد .. هؤلاء الأفراد لا يحبون الأحاديث الإعلامية ، وتراهم مترددين تجاهه ، بل رافضين فكرة التعامل معه .. وليس لأنهم لا يودون الظهور في وسائل الإعلام فهم في حالات كثيرة محبون للظهور ، ولكن في غير وسائل الإعلام ، بل لأنهم يرون أن هذا الظهور يمس جانبا ما من فكرهم ، بل إن وعيهم يرى في الإعلام وسائل تصل إلى مخالفة الاعتقاد !! رغم أن هذه الأفكار تبدو من زمن سحيق ..
أفراد آخرون يمارسون مع الإعلام دور الشد والجذب ، فهم محبون للظهور الإعلامي ولكنهم حالما يكتشفون ذلك الأمر : ظهورهم الإعلامي ، يحملون الوسيلة الإعلامية وحاملها كل المسئولية بل يطالبونه بالاعتذار وفي أحيان كثيرة يعترضون على ما قالوه أو فعلوه مع تلك الوسيلة ، ويعتبرون صاحبها قد اختلق ذلك الأمر وتجنى عليهم برغم الأدلة الدامغة ..
هكذا لا يبدو الخوف من الوسائل الإعلامية مختلقا ، بل يبدو مبررا كفاية .. ولذلك لا يبدو للإعلام دور حقيقي في رسم صورة مثالية له في المجتمع لأن الأخير لا يتعامل بذلك الوعي الناضج معه سواء من قبل المؤسسات أو من قبل الأفراد ..

هلال البادي
كاتب عماني

أعلى


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير

حركة القمر والكواكب السيارة خلال شهر يناير 2007 م




.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept