الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير
كتاب الوطن1
كتاب الوطن2

سلطنة عمان
نبذة عن الوطن
اكتشف عمان

اتصل بنا
مواقع تهمك
الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 


كلمة ونصف
ضبط الممارسات الخاطئة
أصداف
المعتقلون في العراق ـ 10 ـ
في الموضوع
للأقصى رب يحميه
اقول لكم
اللص والكلب
كل يوم
هل تستجيب واشنطن لرسالة بوتين ..؟!
باختصار
قطب واحد .. خطر عالمي
أضواء كاشفة
الجولات السامية وبشائر الخير..
نافذة من موسكو
جولة بوتين الجديدة في البلدان العربية
رأي
صبرا يا مدينة السلام
رأي
لماذا الارتجاع إلى "الزعيم"؟
رأي
نظرة مبكرة على انتخابات الرئاسة الأميركية المقبلة
رأي
استراتيجية الدم والنفط وإشاعة الفوضى
رأي
لماذا سيتنازل الكونغرس الأميركي عن سلطته؟






كلمة ونصف
ضبط الممارسات الخاطئة

في الوقت الذي تتيح فيه الدول الغربية المشروبات الكحولية وما يشابهها في الأندية الليلية، والبارات والفنادق، وغيرها، إلا أنها تضع الضوابط على هذه الأماكن، وأوقات إغلاقها، وذلك حرصا على السلامة العامة وعدم الإزعاج، وما تسببه هذه الأمور من مضايقات للمارة ومستخدمي الطرق العامة، وساكني الأحياء السكنية المجاورة إلى غير ذلك من ضوابط تحد من أي تأثيرات غير إيجابية .
إلا أن لدينا للأسف، ليس هنا سقف زمني لإغلاق هذه الأماكن، في الفنادق وبعض الأندية الليلية، والتي تظل مفتوحة حتى ساعات متقدمة من الفجر وبدون ضوابط، تحد من بعض الممارسات الخاطئة الناتجة عن تعاطي الكحوليات، مثل الإزعاج للسكان والأحياء المجاورة ومستخدمي الطرقات العامة، وما قد ينتج عنه من أخطار تعرض حياة الفرد والمجتمع للخطر.
فحالة اللاوعي لدى بعض مرتادي هذه الأماكن، وقيادتهم السيارات في هذه الأوقات المتأخرة من شأنها أن توقع العديد من الحوادث التي يتسبب فيها الشخص نتيجة الحالة غير الطبيعية، الناتجة عن تعاطيه الكحوليات.
كما أن وقوع العديد من مظاهر الفوضى والعنف والمطاردات بين مرتادي هذه الأماكن حالة لم يعتد عليها مجتمعنا، وتسبب حالة من الإرباك في الأحياء السكنية المجاورة.
وهذه الممارسات الخاطئة من شأنها أن تتضاعف إذا لم تتدخل الجهات المختصة وتضع حدا لهذه الضوابط وتقنن مواعيد الفتح والإغلاق وعدم قيادة مرتادي هذه الأماكن للمركبات تلافيا لما قد تسببه هذه الفئات من حوادث وضرر يذهب ضحيته أبرياء .
ونحن إذ نطرق هذا الموضوع يحدونا الأمل في حماية المجتمع من هذه الممارسات الخاطئة وضرورة ضبطها بما يحفظ الأمن والسلامة للجميع .

علي بن راشد المطاعني

أعلى






اصداف
المعتقلون في العراق ـ 10 ـ

زرعت الاجهزة الامنية العراقية من شرطة وحرس حكومي الرعب والهلع والخوف في قلوب الاطفال والنساء والشيوخ، لأن كل ما عرفه العراقيون عن هذه الاجهزة، هو اقتحام البيوت الآمنة وتحطيم الابواب، وتضرب الرجال وتوجه الكلمات البذيئة والنابية الى النساء والفتيات والشيوخ، ثم تعتقل الشباب، وعندها تصرخ النسوة ويطلق الاطفال الصرخات والتوسلات، فإنهم يعرفون ان الذي تقتاده الاجهزة الامنية، لن يعود الى اهله، وعليهم ان يبدأوا رحلة البحث بين الجثث المشوهة والمعصوبة الاعين، التي تنتشر يوميا في المزابل وعلى ارصفة الطرقات، لكن لا فائدة من التوسل، فهذه الاجهزة، تطلق الرصاص بكثافة في المنطقة التي تدهمها، ولا تتوانى في ضرب وإهانة كل من تجده في طريقها.
هذا في البيوت، اما داخل الازقة، فإن الشرطة والحرس الوطني، لا يترددون في اعتقال كل من يجدونه في الحي او المنطقة، التي تتعرض للدهم، وفي الشوارع العامة، تجد هذه الاجهزة تطلق الرصاص بكثافة غريبة، وتسير عجلاتها بسرعة فائقة، ويشاهد الناس الاشخاص الذين تم اعتقالهم قبل دقائق وقد وضعوا داخل حوض السيارات المكشوفة، وبينما يصوب الشرطة والحرس فوهات رشاشاتهم باتجاه المارة في الطرقات، فإنهم يضعون أحذيتهم على رؤوس المعتقلين، ولا يتوقف الشرطة والحرس على رفس العراقيين، الذين اعتقلوهم، ويشيع الناس اولئك الابرياء بنظرات وداع ملؤها الحزن والاسى، لأن الجميع يدركون ان هؤلاء المساكين ذهبوا في رحلة تبدأ بالضرب ووضع الاحذية على رؤوسهم، ومن ثم التعذيب وتشويه الوجوه والجثث، وبعد ذلك اعدامهم في اماكن تم تخصيصها لتنفيذ تلك المراحل التي تنتهي كما هو معتاد برمي الجثث، ثم الاعلان عن أعدادها عبر وسائل الاعلام.
هذا التطور حصل على نطاق واسع، في عام 2006، وبعد ان تحدث هؤلاء واولئك عن حكومة عراقية منتخبة، ولا يخفى على أحد ان هذا العام الذي رأس الحكومة فيه نوري المالكي، كان بحق عام البشاعة والرعب والقتل والاجرام الذي عاشه العراقيون، ودفع عشرات الآلاف حياتهم، على ايدي الاجهزة الامنية والعصابات المجرمة، التي تمارس نشاطاتها اليومية في ظل حماية وتحت غطاء الاجهزة الامنية، وبدعم كامل من قبل قوات الاحتلال.
المعتقلون العراقيون، يتوزعون بين عشرات الآلاف في سجون الحكومة، ولا أحد يعرف مصيره، ومتى يأتي الدور عليهم لتلقى جثثهم المشوهة في المزابل، وعشرات الآلاف من المعتقلين في سجون الاحتلال، وعشرات الآلاف الذين اختطفتهم عصابات معروفة توفر لها الاجهزة الامنية وقوات الاحتلال الدعم والغطاء.

وليد الزبيدي
كاتب عراقي مؤلف كتاب ـ جدار بغداد

أعلى






في الموضوع
للأقصى رب يحميه

يتفق كافة المسلمين على أن الحفريات ـ التي تجريها إسرائيل تحت المسجد الأقصى ـ جريمة ضد التراث الإنساني، لكنها ليست الأولى من نوعها، فقد عملوا منذ تأسيس الكيان الاسرائيلي الغاصب على استئصال جذور الشعب الفلسطيني من أرض وطنه، وعندما فشلوا في ذلك لجأوا إلى العنف لترويع المواطنين هناك، في محاولة لإجبارهم على النزوح من بلادهم واللجوء إلى بلاد أخرى، لكنهم فشلوا في ذلك أيضا، وظل الشعب الفلسطيني صامدا على أرضه. عندئذ لم يجدوا أمامهم سوى الادعاء بأن هناك من الآثار التاريخية ما يثبت علاقتهم "الأسطورية" بالأرض التي اغتصبوها، واستخدموا هذه المزاعم مبررا للتنقيب عن تلك الآثار، علهم يجدون ـ أو يتمكنون من تزييف ـ ما يؤكد زعمهم، وإذا لم يجدوا شيئا، فإنهم يكونون قد دمروا ما يستطيعون من التراث الإسلامي ـ وحتى المسيحي ـ الفلسطيني، الذي يعزز الحقوق الفلسطينية، ويناقض مزاعمهم بشأن حق زائف لا أساس له ولا سند من الصحة، وفي هذا السياق يأتي اعتداؤهم على المسجد الأقصى.
النقطة المهمة هنا، هي أنهم لا يستهدفون أثرا إسلاميا عاديا، وإنما أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، وهم على يقين كامل بأن عملا من هذا النوع، يعتبر جريمة واستفزازا لمشاعر المسلمين في كل أنحاء العالم. ويأتي هذا العمل الإجرامي في إطار سياسة تهويد القدس الشريف، بعد أن أعلن الصهاينة أواخر عام 1967 "توحيدها" لتكون "عاصمة أبدية" لإسرائيل. وفي ضوء توازن القوى المختل مع الدول العربية، رفضت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة التراجع عن ذلك الافتراء الصريح. ودخل رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق "الجزار" أرييل شارون باحة المسجد الأقصى، لكي يؤكد "حق" الصهاينة في منطقته، واستخدم ذلك الاعتداء التاريخي سببا لحشد التأييد لحزب الليكود، وتمكن على أساسه من القفز إلى منصب رئيس وزراء إسرائيل، اعتمادا على تأييد اليمين المتطرف هناك. فكانت زيارته المشؤومة تلك سببا مباشرا في تفجير انتفاضة الأقصى أواخر شهر سبتمبر عام 2000.
وإذا كانت الحفريات تحت المسجد الأقصى بدأت قبل سنوات، وإذا كان هناك صهاينة "متطرفون" يكشفون ـ بصراحتهم الفجة ـ المخطط الخبيث الجاري تنفيذه، فإن إدانات العديد من الهيئات الدولية ـ وعلى رأسها منظمة "اليونيسكو" ـ لم تفلح في وقف إسرائيل عن التمادي في جريمتها، وأضافت إلى سجلها الطويل في التمرد على قرارات المجتمع الدولي، فإن العالم التفت مجددا إلى ما يجري، بعد أن أدى زلزال ضرب المنطقة قبل عامين، إلى تهدم جزء من الحائط القريب من "باب المغاربة"، الذي يدخل منه اليهود والسياح الأجانب إلى باحة المسجد، واضطر المتآمرون على التراث الإنساني إلى وضع دعائم مؤقتة للحد من المخاطر المحتملة، لكنهم استمروا في أعمال الحفر وكأن شيئا لم يحدث، وهدفهم الحقيقي هو التسبب في انهيار المسجد بـ"شكل طبيعي"، نتيجة للتداعي في أعمال الحفر، ثم يرفضون السماح بإعادة بنائه، وتسنح أمامهم الفرصة للتصريح بنيتهم في التنقيب عن بقايا ما يسمونه "معبد هيكل سليمان". وينتهي الأمر عند هذا الحد، بينما يشرع "المتطرفون" في إعادة بناء هيكلهم المزعوم من بين الأنقاض.
ما يجدر الإشارة إليه في هذا الشأن، هو أن الصهاينة يتحينون الفرص لتحقيق أهدافهم، وتتصف هذه المتابعة لديهم بالاستمرارية والإصرار، ولا تهمهم معارضة الآخرين لمخططاتهم، سواء كان ذلك يحدث في مسجد أبي الأنبياء إبراهيم بمدينة الخليل أو في المسجد الأقصى. ولا يخفى على كثيرين أن بقايا مساجد فلسطينية عديدة تقف أطلالا، شاهدة على التخريب الذي لحق بها، كما أن بعضها تحول إلى مطاعم ومشارب ومراقص يرتادها الصهاينة، بينما يرفضون ترميم ما لم يتم استخدامه منها في مثل هذه الأغراض المشينة.
لكن استهدافهم المسجد الأقصى احتدم خلال السنوات الأخيرة، مستفيدين من الحرب المحمومة التي تشنها حليفتهم "الاستراتيجية" الولايات المتحدة ضد "الإرهاب الدولي"، وهي، في حقيقة الأمر حملة ضارية ضد الإسلام والمسلمين، يقودها المحافظون الجدد والمسيحيون المتطرفون من واشنطن، وتستخدمها إسرائيل في تنفيذ مخططاتها، بعد أن وجدت الفرصة مواتية للربط بين الإسلام والإرهاب في الفكر السياسي الأميركي المسطح، وفشل المسلمون ـ تحت وطأة الحملة الضارية ـ في توضيح الأمور، لكشف اللبس والخلط المتعمد والدفاع عن مواقفهم. كما أن ما يجري الآن من استهداف واستفزاز إضافي، يهدف إلى توريط الفلسطينيين في أعمال مقاومة من نوع يسهل تجريمه ووصمه بالإرهاب، خاصة في ظروف تعثر الاتفاق على حكومة وحدة وطنية للسلطة الفلسطينية، أو لخلق أزمة جديدة تعوق مثل ذلك الاتفاق، وتنحرف بالتوجه التوحيدي عن طريقه المنشود.
يعرف الصهاينة جيدا أن المسجد الأقصى من أكثر العوامل التي تربط الفلسطينيين ـ والمسلمين جميعا ـ بالقدس الشريف، ومن ثم فإن استهداف الأقصى يأتي في هذا الإطار أيضا. ويشهد المراقبون لما يجري في الأراضي المحتلة، كيف يقف المسجد الأقصى محورا للنضال من أجل القدس، ومنطلقا لكثير من تظاهرات الحركة الوطنية الفلسطينية، ولذلك يفرض الاسرائيليون حراسة مشددة عليه، لا تحميه من أعمال التدمير التدريجي التي يمارسونها ضده، وإنما تحظر على كل من يقل عمره عن 45 عاما الوصول إليه للصلاة فيه، كما يمنعون الفلسطينيين الذين يقيمون خارج القدس من زيارته في أحيان كثيرة. ولا يستطيع أحد تجاهل احتشاد أكثر من 15 ألف جندي من الشرطة والجيش الإسرائيليين لفرض حصار عليه يوم الجمعة الماضي، أو مشهد إغلاق أبوابه على المصلين لحبسهم داخله، وكذلك إطلاق الرصاص المطاطي والقنابل المسيلة للدموع على المصلين حوله وداخله، مما أدى إلى إصابة 17 شخصا على الأقل، وتفاقم حالة إصابات كثيرين منهم، بسبب إعاقة وصول سيارات الإسعاف لإنقاذهم.
وفوق هذا كله، لا يمكن تجاهل ظاهرة أخرى مهمة ـ تورطت فيها أجهزة إعلام إسلامية أيضا ـ وهي التركيز ـ في إبراز صورة القدس والإشارة إليها ـ على صورة قبة الصخرة وليس على المسجد الأقصى، لدرجة أن كثيرين ـ من المسلمين أنفسهم ـ لا يعرفون الكثير عن الأقصى، وتختلط عليهم تفاصيل صورته، في الوقت الذي سرق فيه الصهاينة قبة الصخرة لأنفسهم ـ مثل الكثير من التراث الإنساني الفلسطيني ـ وأصبحوا يستخدمونها رمزا في عملية الترويج السياحي لإسرائيل.
وفي النهاية، إذا قصر المسلمون في حق الأقصى، فـ"للأقصى رب يحميه".

عبد الله حموده


أعلى





اقول لكم
اللص والكلب

لص كان يحاول سرقة متجر في نيوزيلاندا فاعترضه كلب حراسة ودخلا في اشتباك قام اللص خلاله بعض الكلب، وغرابة الحدث هي ما أهلته ليصبح خبرا تتناقله الصحف ووكالات الأنباء، ربما تصديقا لقول أحد أباطرة الصحافة الانكليزية: ليس الخبر أن يعض الكلب إنسانا ولكن أن يعض الانسان كلبا، وفي روايته الشهيرة (اللص والكلاب) كان بطل نجيب محفوظ الحرامي يواجه كلبا ثم مجموعة من الكلاب هي التي قادته لهذا السلوك المنحرف، ولص محفوظ كان يمارس هذا بالفعل الاجرامي فقط ليعيش، أما الكلاب ـ البشر ـ الذين الذين استكثروا عليه مجرد البقاء على على قيد الحياة، فهم من كبار الحرامية الذين يسرقون شعبا بأكمله كما توضح الرواية.
ولا أتعاطف مع اللص النيوزيلاندي او مع غيره، فقط ربما كان جائعا متشردا مثل لص نجيب محفوظ، وهذا يقودنا إلى تساؤل: من يستحق أن يودع خلف أسوار السجون: من يسرق ليأكل أو تلك النوعية من البشر ـ الكلاب ـ التي تسرق أمما وشعوبا بكاملها؟ صحيح ان الفعل الاجرامي واحد، لكن هناك فرقا بين من يسرق حملا ومن يسرق جملا، خصوصا أن البشر ـ الكلاب ـ الحرامية في عالمنا المعاصر تفعل هذا العمل الشائن بعيون وقحة، وبادعاءات مثل نشر الديموقراطية وتأكيد حقوق الانسان .. وحماية كلب الرئيس من أي هجوم إرهابي يشنه لصوص!
البشر الكلاب اللصوص في زمننا الراهن يقيمون التحالفات ويشنون الحروب للاستئثار بكل شيء دون مساءلة، أما صغار اللصوص فهم من يحوّلون إلى محكمة الجنايات بتهمة سرقة برتقالة، والصراع النيوزيلاندي بين اللص والكلب حسم لصالح الأخير .. ربما لأنه يحظى بتغذية جيدة ورعاية بيطرية ويستحم بالشامبو، ويستحق مع أقرانه البشر ـ الكلاب ـ المعاصرين فصلا جديدا من الكتاب العربي القديم: فضل الكلاب على كثير ممن لبس الثياب .. ولا عزاء للحرامي النيوزيلاندي!

شوقي حافظ

أعلى





كل يوم
هل تستجيب واشنطن لرسالة بوتين ..؟!

غابت روسيا طويلا عن المسرح السياسي في الشرق الاوسط والعالم ، وعلى مدى ثلاثة عقود من القرن الماضي كان الاتحاد السوفييتي يتراجع قبل ان ينهار تماما في بداية التسعينيات ، لتحل محله روسيا وحدها ، في ظل تقدم متسارع للدور الاميركي الذي ما لبث ان انكشف عن نظام دولي جديد احادي القطب ، ولاذت موسكو إلى نفسها تلعق جراحها بهدوء .
رحلة الرئيس الروسي بوتين الحالية إلى الشرق الاوسط التي تشمل السعودية وقطر والاردن ، سوف تشكل خروجا واضحا عن حالة المراوحة التي ظل عليها الموقف الروسي لاكثر من عقدين من الزمان ، للدخول في مرحلة جديدة .
وافتتح بوتين المرحلة الجديدة بانتقادات نارية للسياسة الاميركية ولانفراد الولايات المتحدة بالقرار الدولي . وهجوم الرئيس الروسي على (النهج الاحادي لاميركا) في الشرق الاوسط والعالم يشير إلى حاجة روسيا إلى النهوض بدور جديد في هذه المنطقة وفي المجتمع الدولي .
وقد لا يكون تصريح بوتين كافيا للحكم على ان حربا باردة جديدة قد بدأت بين الروس والاميركيين ، ولكنه مؤشر على ان بوتين يرفض التفرد الاميركي ويعترض عليه . وهذا يشمل بالطبع الحرب الاميركية على العراق ، وافغانستان ، وعلى الارهاب ، والدور الاميركي في عملية السلام المتجمدة في الشرق الاوسط ، والعلاقات الاقتصادية مع الدول العربية المنتجة للنفط .
ويبدو ان واشنطن فهمت رسالة بوتين فبادرت إلى عرض (اشراك روسيا ودول أخرى) في مواجهة التحديات المشتركة للولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي .. وهذه (الشراكة الامنية) جاءت على لسان وزير الدفاع الاميركي غيتس الذي كان يتحدث امام مؤتمر ميونيخ الدولي للأمن المعروف بـ (منتدى دافوس للأمن) وهو المكان نفسه الذي أطلق منه بوتين انتقاداته لسياسة بوش الذي وصفه بانه (رجل نزيه ويمكن العمل معه) رغم انه يتصرف منفردا وخارج اطار القانون الدولي ، وبعيدا عن حدود اميركا الوطنية .
ولهذا فهو يرى ان عالما احادي القطب لا يعني إلا الهيمنة والانفراد بالسلطة والقوة والقرار ، ومن يكون قادرا على الدفاع عن المبادئ التي يقوم عليها العالم .
وهذه الرسالة الروسية التي التقطتها واشنطن قد تفتح المجال امام دور جديد لروسيا ، غير ان الرهان على النظام الاحادي العالمي قد يعرقل هذا الدور ، وان كانت واشنطن تبدو مستعدة للبدء في مفاوضات ومساومات تبدأ بمشاركة روسيا في المجالات الامنية .
أي صراع بين المبادئ والمصالح يشهده العالم ؟! وأية نتائج كارثية قد تلحق بقيم العدالة والديموقراطية وحقوق الانسان ، على هذا الصعيد ؟!


محمد ناجي عمايرة


أعلى





باختصار
قطب واحد .. خطر عالمي

التقط الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بعناية حجم المشاكل العالمية واودعها في كلمات بسيطة تعني ان سياسة القطب الواحد على العالم كارثية. قالها بوتين في لحظة اصغاء الى التاريخ ايضا وهو الذي عاصر الحرب الباردة وسياسة الجبارين والقطبين والحكمة من وراء توازن الرعب.
شدد بوتين في مؤتمر ميونيخ على تلك الحكمة منبها العالم الى عدم التكيف مع الواقع العالمي الحالي الذي تجر فيه الولايات نفسها والامم الاخرى الى صدام يفتح الباب امام حروب لا تنتهي. واذا كانت الحرب العالمية قد انتهت فهي تفور من جديد بامتهان سياسة القوة من جانب واحد وبمحاولة ترويض ما تبقى من الكرة الارضية على شاكلة اهتماماته واكتساحاته الجديدة.
كأنما يريد بوتين ان يقول تعالوا نبني قوة في وجه القوة، وتعالوا نؤسس لنهج مختلف لما يجري في كوكبنا وتتحمل مسؤوليته بالدرجة الاولى تلك القوة المهيمنة المتغطرسة التي تتحكم بمفاصل الارض وتنعى على طريقتها اي مظهر من الاستقلال الذاتي او قيام نظم تمتع نفسها بحرية خاصة بعيدا عن كل الصراعات التي يقيمها الاميركي في اكثر من بقعة. ولعل بوتين يتذمر من انتفاء دور بلاده بمساحاتها الشاسعة وامكانياتها الكبيرة واعتمادها على نفسها في جميع الصناعات الغذائية والعسكرية وتلك الثقيلة والمتوسطة والخفيفة وغيرها. ان روسيا القيصرية تجد نفسها محرجة بأن لا تكون ذلك الخصم الحيوي لأمور تعتقد انها تهدد السلم العالمي كما تهدد في الوقت نفسه الدولة العظمى اميركا.
هذا الكلام الذي يتكرر على لسان قيصر روسيا الجديد يثلج صدر اوروبا التي يتوعك بعضها من السياسة الاميركية التي تهدد مصالحه في الامكنة التاريخية له وفي اماكن اخرى تريد ان تصنع لها دورا تحت الشمس. من هنا اهتمام بوتين بأن يعيد تأسيس روسيا لتكون على تماس مباشر ضد الاستضعاف الذي تمارسه الولايات المتحدة. وتأتي زيارته للسعودية من منظار اهمية الواقع الجغرافي لبلاده. فروسيا مرتبطة الى حد بعيد بجوارها وما يمتد منه الى جوار آخر، اي ان الجغرافيا الثابتة تصبح هنا حتمية في مواجهة الجغرافيا المتحركة التي تقودها اميركا.
لا بد اذن من عودة الحرب الباردة كي يهدأ العالم ويضبط اعصابه المتوترة جراء ما يحدث في اكثر من مكان. ان العراق على سبيل المثال هو واحد من ضحايا انتهاء الحرب الباردة وافغانستان قبله ولا نعرف من التالي طالما ان لا قوة تقابل قوة، وطالما ان الامم المتحدة مسخرة بالكامل للولايات المتحدة ومن خلالها تحصل عملية الهيمنة.
صرخة بوتين ضمير مستتر يخفي وراءه توجها مضبوطا على ساعة الكرملين الذي صنع سياسته على الدوام بمفهوم التأني وسمي بسياسة الدب الذي ل ايتحرك بسهولة. ومعنى كلام بوتين ليس استفاقة متأخرة بل توعية يذهب القسم الاكبر منها الى اهل اوروبا الذين ما زالت توجعهم سياسة القطب الاميركي الواحد حيث اضطرارهم الى مماشاته لأكثر من سبب.
امانة العالم هي دائما بأيدي الكبار .. فهم القدوة لا المغامرون، وهم اصحاب الحلول لا مؤزمو المشاكل، وهم الاكثر قدرة على ضبط الواقع العالمي لا الاجهاز عليه. كلام بوتين لم يتأخر على الموعد الذي قد يتحول امنية بعودة الحرب الباردة الى مستقرها كي نرى من جديد عالما خارجا من ارباكه.

زهير ماجد

أعلى





أضواء كاشفة
الجولات السامية وبشائر الخير..

الجولات السنوية الكريمة التي يقوم بها جلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ تأتي ومعها بشائر الخير التي يتوق اليها المواطنون ويتحرقون اليها شوقا في مثل هذا الوقت من كل عام.
ففي سيح الراسيات بولاية سمائل يشهد على ارضه الطيبة عقد ندوة التنمية المستدامة للقطاع الزراعي التي تستهدف النهوض بالمزارعين وكيفية تحفيز القوى العاملة في هذا المجال وتنظيم سوق العمل في هذا القطاع المهم من قطاعات التنمية حتى تنطلق نهضتنا العمانية في كل الدروب والآفاق.
ان الانجازات تتواصل في هذه الأيام الممزوجة بعبق الوطن والمفعمة برائحة التاريخ العماني الحديث فبالأمس القريب صرح رئيس بلدية مسقط بانه في اطار تنفيذ اكثر من 340 كيلومترا في الطرق الرئيسية والخدمية بمحافظة مسقط وافتتاح 17 كيلومترا من إزدواجية العامرات ـ قريات وجزء من (الوسطي) في نوفمبر المقبل.
انجازات عديدة تطالعنا من هنا وهناك وما كانت لتظهر على ارض الواقع الا بفضل التوجيهات الحكيمة لقيادتنا الرشيدة وبفضل الايادي العمانية المخلصة التي تبني وتعمر في ضوء نهضتنا المباركة التي أرسى قواعدها حضرة صاحب الجلالة السلطان المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ .
ان الجولة السنوية السامية الكريمة هي أبرز الصيغ التي وضعها جلالته لتحقيق الفهم المشترك والتفاعل العميق والمتواصل بين كل قطاعات المجتمع وقيادته.
يجوب جلالة السلطان المعظم العديد من المناطق وولايات السلطنة المختلفة ليلتقي مع المواطنين في لقاءات ود مفتوحة وليعايش ابناءه حيث يقيمون، انها صيغة فريدة ومميزة في علاقة جلالته مع المواطنين وعلى نحو جعل منها اوسع مؤسسات الشورى العمانية التي يمارس من خلالها المواطنون على امتداد هذه الارض الطيبة دورهم الوطني في تناول العديد من الموضوعات ذات الصلة بحاضر ومستقبل الوطن والمواطن في حوار مباشر ومفتوح مع جلالة القائد المفدى.
لقد اثمرت الجولات السنوية السامية الكريمة العديد من المشروعات الخدمية والتنموية التي تبلورت خلالها والتي أمر جلالته بتنفيذها في ضوء المناقشات مع المواطنين وبذلك يعطي جلالة القائد ـ حفظه الله ورعاه ـ القدوة والمثل في العناية بالمواطنين والتواصل معهم حيث يقيمون على هذه الارض الطيبة.
وبدورهم يحرص المواطنون على التعبير عن ولائهم وامتنانهم وحبهم لباني نهضة عمان الحديثة من خلال العديد من المهرجانات ومظاهر الفرح بلقاء جلالة السلطان المعظم.
حفظ الله سبحانه وتعالى جلالة السلطان المعظم من كل مكروه وسوء في حله وترحاله وألبسه دوما اثواب الصحة والعافية حتى تبقى عمان في عهد جلالته الميمون شجرة وارفة يستظل بها الجميع وموئلا رحبا للسلم والسلام والأمن والامان إنه نعم المولى ونعم المجيب.

لماذا احارب؟ ومتى؟
لو ان كل قاند اراد ان يدخل حربا سأل نفسه هذين السؤالين لماذا احارب؟ او متى احارب؟ لأزاح عن نفسه وعن شعبه هموما ثقالا كان في غنى عنها؟
الرئيس الاميركي جورج دبليو بوش لو سأل نفسه هذين السؤالين قبل ان يحتل العراق لما وجد نفسه في هذا الوضع المتأزم الذى مازال يتجرع مرارته حتى الان.
لا شك ان الرئيس الاميركي بوش ركب رأسه وساق جيشه الى ورطة تاريخية لا مخرج منها لم يسمع بوش نصائح المحيطين به وضرب للاسف الشديد بكل اقوالهم عرض الحائط.
لم يفكر بوش قبل ان يقحم نفسه في هذا النفق المظلم بان العراق عبر تاريخها الطويل نسور جارحة ولم يفكر بان هذه البقعة من الشرق الاوسط لها حسابات خاصة ومعقدة فانصاع لحسابات المحافظين الجدد وها هو يجمع بكلتا يديه هذا الحصاد المر وها هو ايضا تتضاءل شعبيته الى الحضيض.
يريد بوش ان يثبت لشعبه انه بطل همام ولا يهم ان يبدي امامهم هذا النصر الزائف فمازال يعاند ويكابر والدليل على ذلك اصراره الغريب على زيادة عدد الجنود الاميركيين الى العراق وهذا يعني انه يحاول ان يقنع نفسه بان التجربة التي خاضها في ذلك البلد المقاوم تجربة ناجحة والعكس صحيح واذا تركنا الرئيس الاميركي جورج بوش وانتقلنا إلى ايهود المرت رئيس وزراء اسرائيل نجد انه هو الآخر ذهب إلى قتال حزب الله اللبناني دون ان يسأل نفسه قبل ان يدخل هذه المواجهة الصعبة هذين السؤالين لماذا احارب؟ ومتى احارب؟ وها هي النتيجة التى آلت لمثل هذه المواقف غير المحسوبة ان فقد مستقبله السياسي وواجه موقفا صعبا من لجان التحقيق الاسرائيلية عن هذا القتال الذى استمر اكثر من شهر ولم يحقق اي شيء.
لو سأل اولمرت نفسه هذين السؤالين المشار اليهما لما اوقع نفسه في هذا الطريق المسدود الذى جر عليه الكثير من العواقب الوخيمة والتى تبدو امامه كشبح يطارده في الليل والنهار.
واذا تركنا بوش واولمرت وتحدثنا في هذا الاتجاه عن الرئيس العراقي السابق صدام حسن نجده هو الاخر قد دخل مغامرات غير محسوبة كانت سببا في نهايته المأساوية.
اذن هذه النماذج الثلاثة ينبغي لاي قائد قبل ان يدخل شعبه في اتون حرب ان يسأل نفسه لماذا احارب ومتى احارب ثم اذا حدث وحارب كيف يخرج باقل الخسائر من معركته.
فلماذا لم يسأل بوش او اولمرت او صدام هذه الاسئلة قبل ان يضعوا انفسهم امام المحك انهم لم يسألوا انفسهم هذه الاسئلة بسبب جهلهم وعدم قراءتهم لتكهنات المستقبل.
وسوف يبقى الرئيس بوش ومن شابهه امام شعبه وامام العالم نموذجا سيئا للمخططات غير المدروسة والافكار المترهلة التى تضع اصحابها شاءوا ام ابوا في مزبلة التاريخ.
العراقيون الى أين؟!
قرأت تقريرا عن المفوضية العليا لشئون اللاجئين بالامم المتحدة يشير الى ان عددا كبيرا من العراقيين قد نزحوا خارج بلادهم بسبب تفشي العنف الطائفي والتفجيرات وفرق الموت.
هذا العدو الكبير يجب ان نتنبه له والا يمر مرور الكرام لانه وبال على العراق من ناحية وعلى العالم العربي من ناحية اخرى.
فهل يعقل ان يفر ما يقرب من اربعة ملايين مواطن عراقي من جملة سكان العراق البالغ عددهم 24 مليونا الى سوريا والاردن ومصر وايران ولبنان وتركيا وبعض الدول الخليجية كما يشير التقرير.
لقد نزح هؤلاء من منازلهم بحثا عن ملاذ آمن واوضاع معيشية افضل من التى في العراق الان، النازحون من العراق لم يفروا من ديارهم الى هذه الدول على طريق مفروش بالورود بل انهم يعانون مآسي اخرى ويتعرضون لمشكلات في الدول التى اتجهوا اليها مثل الاقامة والتأمين الصحي ودراسة ابنائهم.
ويؤكد التقرير ان بعض الدول تمنح اقامة للعراقيين النازحين تأشيرة لمدة ثلاثة ايام فقط ويحرم اولادهم من دخول المدارس والبعض يفرض عليهم مبالغ خرافية في حالة دخولهم المستشفيات.
العراق كان في يوم من الايام ملجأ وملاذا ومكان عمل لملايين الايدي العاملة من الدول العربية والان قد اصبح اثرا بعد عين ونارا بعد جنة وعيشة قاسية بعد عيشة ناعمة رياضية.
هذا النزوح المفزع يستهدف بلا شك تفريغ العراق من مواطنيها الاصليين وهذا بالضبط ما حدث للفلسطينيين عقب قيام اسرائيل عام 1948.
اين جامعة الدول العربية تجاه هذه المشاهد الاليمة؟ واين الدور العربي لاحتواء هذه الازمات الملعونة؟ واين صناع القرار العراقي في وقف هذا النزوح الذي تعدى وتجاوز كل الاشارات الحمراء؟
لقد سبق وان ضاعت فلسطين من بين الايادي العربية بداية من اربعينيات القرن الماضي وحتى الآن وسبق وان ضاعت الاندلس من بين الايادي العربية بعد ان كانوا ملوكا لمدة تزيد على الـ 800 عام.
وها نحن نفقد العراق ذلك البلد الذي كنا يوما نعتبره الحارس المقيم على البوابة الشرقية للامة العربية كلها.
لم يقرأ العرب التاريخ ولم يستفيدوا من دروسهم في ماضيهم الاليم بل يقفون متفرجين فقط على معطيات احداثهم غير عابئين ولا مبالين.
متى يسكت العرب على تضميد جراحهم؟ ومتى يأتي اليوم الذي يستيقظون فيه من سباتهم ليواجهوا هذا الوضع المتردي بتخطيط محكم وعقل سليم؟

من فيض الخاطر
هناك شخصيات في زمننا المعتل الآخر تتعمد ان تتقمص اثوابا اخرى غير اثوابهم فيظهروا امام مجتمعهم بمظهر خداع سرعان ما يتلاشى ويعودون لصورتهم المهزوزة الباهتة كما عادت حليمة الى عادتها القديمة.
الانسان الذي يظهر خلاف ما يبطن هو انسان منافق ذمه المجتمع ولفظه ديننا الاسلامي الحنيف.
لماذا لا يتعامل هذا المخلوق الذي لا يساوي عند الله جناح بعوضة امام الآخرين بوجه واحد لا بوجهين ولسان واحد لا لسانين ومبدأ واحد لا مبدأين ان الانسان الذي يسلك هذا الطريق لا يستمر فيه طويلا لان بقاء الحال من المحال.. واذا انكشف امره امام مجتمعه كانت صورته قاتمة وكئيبة واصبحت كالزجاج المكسور الذي لا يجبر.
فهلا يعود كل شخص الى واقعه الداخلي ويظهر امام الحاضرين بصورته الحقيقية التي تخلو من الرتوش والتجميل ولا يهم بعد ذلك ان يكون غنيا او فقيرا ورئيسا او مرؤوسا وساعيا او مديرا نحيا ايها الناس ولا فضل لعربي على اعجمي الا بالتقوى والعمل الصالح.

حروف جريئة

الممارسات القمعية التي ترتكبها اسرائيل عن عمد في شأن المسجد الاقصى لا تضر فلسطين وحدها وانما تضر العالم الاسلامي كله.
فهل يتحرك هذا العالم لاشعال الضوء الاحمر امام اسرائيل أم يستسلم امام الشعار القائل لا أرى لا أسمع لا أتكلم.
آخر المضحكات المبكيات ان اميركا اعتقلت خالد المصري اللبناني الاصل الالماني الجنسية.
بعد اعتقاله نقلته الى سجن في افغانستان وجد فيه من التعذيب مالا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر بعد تعذيبه اطلقوا سراحه وقالوا له اسفين لقد تأكدنا انك لست ارهابيا نعم انها بلطجة اميركية.
البرامج الحوارية التي نتابعها على الفضائيات لا لون فيها ولا طعم ولا حتى رائحة.
برامج لا تعبر عن الذوق العربي ولا الخلق العربي انها برامج حوارية بفتح الحاء لا بكسرها.
فيفي عبده الراقصة المصرية خفضت اسعار دخول حفلاتها حتى تتماشى مع ذوي الدخل المحدود لقد تناست الراقصة ان هؤلاء اصحاب هذه الدخول يسعون وراء اكل اللحم وليس مجرد الفرجة عليه.

مسك الختام
قال تعالى:(وما يستوي الاعمى والبصير ولا الظلمات ولا النور ولا الظل ولا الحرور .. وما يستوي الاحياء ولا الأموات ان الله يسمع من يشاء وما أنت بمسمع من في القبور)
صدق الله العظيم

بقلم ـ ناصر اليحمدي

 

أعلى





نافذة من موسكو
جولة بوتين الجديدة في البلدان العربية

تكتسب جولة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في المملكة العربية السعودية وقطر والمملكة الأردنية الهاشمية التي بدأت امس الأحد أهميتين، الأولى تاريخية، والثانية ترتبط بالواقع السياسي والاقتصادي الجديد في مرحلة ما بعد الثنائية القطبية. الأهمية الأولى تنبع من كون هذه الجولة هي الأولى لزعيم روسي أو سوفيتي لهذه الدول، التي اتسمت العلاقات بينها وبين موسكو في العهد السوفيتي إما بالقطيعة أو البرود. أما الأهمية الثانية فتعود إلى أن زيارة بوتين إلى هذه المنطقة تأتي في ظل التوتر الكبير والحشود العسكرية الأميركية المتزايدة فيها. فهل ترتبط هذه الجولة بتلك الحشود؟ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في مؤتمره الصحفي الأخير في الأول من فبراير الجاري نفى هذا الأمر، مشيرا إلى أن بلاده لا تسعى للتنافس مع هذه أو تلك الدولة في هذه أو تلك المنطقة. وأضاف بوتين أن روسيا لها مصالح في منطقة الخليج والشرق الأوسط، وأن جولته ستكون لمصلحة تعزيز العلاقات مع دول المنطقة وتسوية الأوضاع فيها. وتؤيد النخب السياسية الروسية عودة روسيا إلى المنطقة، بما في ذلك غينادي زوغانوف زعيم الحزب الشيوعي الروسي الذي أكد على ترحيب حزبه لجولة بوتين، مذكرا بأن العلاقات بين موسكو والعالم العربي كانت وستظل من التوجهات الاستراتيجية للسياسة الخارجية الروسية. الرئيس الروسي سيبحث أثناء جولته الوضع في الشرق الأوسط وخاصة في العراق وفلسطين ولبنان. ويتكهن البعض في موسكو باحتمال أن يجدد بوتين الدعوة الروسية لعقد مؤتمر دولي للسلام في الشرق الأوسط تشارك فيه جميع دول المنطقة. ويتوقع البعض الآخر أن يطرح بوتين فكرة إنشاء منظومة أمنية في الخليج، تراعي مصالح كافة دول المنطقة، وارتباط ذلك بالملف النووي الإيراني. وبالطبع لن يغيب الجانب الاقتصادي عن هذه الجولة وخاصة أن وفدا كبيرا من رجال الأعمال الروس يرافق الرئيس بوتين على خلفية حجم التبادل التجاري الضئيل بين روسيا وكل من السعودية وقطر والأردن، والذي لا يزيد حاليا عن ثلاثمئة مليون دولار. ويشير مراقبون روس إلى أن بوتين ربما سيبحث خلال جولته هذه التعاون العسكري حيث تذكر بعض المصادر أن المملكة العربية السعودية تهتم بالدبابات الروسية الحديثة من نوع "تي ـ 90"، بالإضافة إلى منظومات الدفاع الجوي المتطورة. ويجمع المراقبون داخل وخارج روسيا على أن جولة بوتين الحالية، وما سبقها من زيارات قام بها في عام 2005 إلى مصر والأراضي الفلسطينية وإسرائيل، وفي العام الماضي إلى كل من الجزائر والمغرب، تدل بوضوح على أن الشرق الأوسط عامة ومنطقة الخليج خاصة أصبحت تحتل مكانة أساسية في السياسة الخارجية الروسية بعد أن تدنت هذه المكانة في عهد الرئيس الروسي السابق بوريس يلتسين.

هاني شادي

 

أعلى





صبرا يا مدينة السلام

منذ الأزل وجميع المقدسات الدينية في جل أنحاء الأرض لها منزلة خاصة جدا عند أصحابها، لما تمثله لهم من تجسيد لمعتقداتهم وأفكارهم الدينية والإنسانية والحضارية، وبالتالي لها احترام وتقدير يمنحها المكانة التي تسبق النفس والمال والولد، لذا فإن الحفاظ على مكانتها تلك، واحترام منزلتها الدينية والسماوية والدفاع عنها والذود عن مقدراتها واجب ديني وأخلاقي لا يمكن التغافل عنه مطلقا، وقد طالعتنا العديد من الكتب التاريخية والأسانيد والصحاح الدينية ما يدل على تلك الحرمة والمكانة والقدسية في التاريخ القديم والحديث، بحيث لم تقتصر تلك المنزلة المقدسة لتلك المعالم على الدين الإسلامي فقط، بل كانت واحدة في كل الأديان السماوية كالمسيحية واليهودية والديانات الأرضية الإنسانية منها والجاهلية، كما كان يفعل العرب سابقا قبل الإسلام مع الكعبة المشرفة على سبيل المثال، والدليل على ذلك أن قوم عاد وهم أقوام سبقوا مبعث إبراهيم عليه السلام وبالتالي بناؤه لها، كانوا يقدسون هذه البقعة الطاهرة من الأرض ويحترمون مكانتها السماوية والدينية، حيث إنهم علموا وعرفوا منزلتها وقدسيتها لدى الخالق عز وجل، وبالتالي حرمتها وحصانتها السماوية، ومن بعض الأمثلة على تلك المكانة والمنزلة أنهم (أتوا الكعبة المشرفة، وهي يومئذ ربوة عالية، وقد كانوا يدركون أن في هذا الموضع حرم الله تعالى، حيث تستجاب الدعوات، وعند هذه الربوة العالية اخذوا يدعون الله عز وجل، ويطلبون السقيا من جدب ومحل كان قد أصاب أرضهم).
ولم يقتصر تعظيم تلك المقدسات الدينية وأماكن العبادة على العرب فقط بل كان كذلك كما يثبت التاريخ عند الفرس والهنود وغيرهم في ذلك الوقت، والقصص التاريخية كثيرة على ذلك، وكذلك لدى الديانات الأخرى كالبوذية والسيخية والكونفوشيوسية والهندوسية وخلافه، وعندما جاء الإسلام إلى هذه الأرض أعطى جميع الأديان السماوية الأخرى حق ممارسة العبادة على أراضيه دون ترهيب او تخويف، بل اقر ممارسة الحرية الفكرية والدينية ما دامت لا تقلل من مكانة الإنسان وأخلاقه وبأرقى أساليب التحضر والاحترام، وقد كانت صور التسامح والمدنية واضحة للعيان منذ اليوم الأول الذي وطد فيه محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ أركان هذا الدين، ومع اليهود على وجه الخصوص، وتشهد على ذلك وثيقة إنشاء الدولة الإسلامية في المدينة المنورة، حيث جاء بخصوص اليهود أن اليهود من بني عوف وغيرهم من يهود المدينة امة مع المؤمنين، لليهود دينهم، وللمسلمين دينهم، مواليهم وأنفسهم، إلا من ظلم وأثم، فإنه لا يوقع إلا نفسه وأهل بيته.
وهكذا كان وما زال لتلك المعالم الدينية قدسية استثنائية خاصة منحت لها من قبل السماء والأرض، ولها حرمتها ومكانتها الدينية والأخلاقية التي تمنحها الحصانة السماوية الإلهية والأرضية الإنسانية والقانونية من أي اعتداء يمكن أن يوجه إليها من أي جهة ما، أكان ذلك الاعتداء في زمن السلم أم وقت الحرب، وبالتأكيد أن من ضمن تلك المقدسات الدينية العالمية "المسجد الأقصى الشريف" أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين لدى المسلمين، وكذلك لدى المسيحيين بسبب وجود ابرز المعالم الدينية المسيحية وهي كنيسة القيامة من ضمن معالم مركز القدس، وكذلك لدى يهود ـ أن حقا لهم ذلك ـ بعض من تلك المقدسات التي لم يحترموها، وهو هيكل سليمان الذي بناه نبي الله سليمان عليه السلام بيتا للرب كما تشير نصوص التوراة (ولكن اليهود لم يوقروا حرمة هذا البيت في عهودهم المختلفة، ولذا يسجل التاريخ عنهم أنهم اعتدوا على حرمة هذا المعبد وأضاعوا بهاءه ورونقه، إذ حولوه إلى سوق للبيع والشراء، ويتزاحم في ساحته تجار الثيران والكباش والحمام، ويصبح مربطا للأنعام في عهودهم الأولى، وهكذا غطى خوار البقر وثغاء الأنعام على صلوات الكهنة وتراتيل اللاويين)، ولذا (تنبأ المسيح عليه السلام بنهاية هذا البناء وقال لتلاميذه "أترون هذه الأحجار العظيمة، لا يترك حجر على حجر إلا وينقض" وقد تحققت نبوءته بعد خمس وثلاثين سنة على هذا الحديث، إذ اختفى هذا الصرح من البناء بعدها) وعليه فإن بني يهود عندما يبحثون عن هذا الصرح الذي يتصورون وجوده، فإنهم يبحثون عن آثار لا أكثر، وهم يدركون ذلك، ولكن وكما يدرك الجميع فإن ما يقومون به من حفريات ليست بهدف البحث عن مكان ذلك الصرح او ذلك الأثر، وإنما محاولات حاقدة لتدمير المسجد الأقصى الشريف، ولأهداف يعلمه الكثيرون من كتاب ودارسي التاريخ اليهودي.
وبالتالي ليس جديدا ما تقوم به قوات الاحتلال الإسرائيلي الغاصبة هذه الأيام من اعتداءات سافرة على مدينة السلام والحب والطهر الأبدية والتاريخية ـ القدس الشريف ـ وعلى وجه التحديد تجاه المسجد الأقصى، من محاولات الهدم والدمار وتغيير المعالم التاريخية والإسلامية، فمنذ وجود هذه التي يطلقون عليها الدولة الإسرائيلية بقرار ظالم من قبل الأمم المتحدة بتاريخ 29 نوفمبر 1947م، وهي تمارس أبشع أنواع الإرهاب والعنف والقتل والتدمير تجاه شعب بأكمله، فرض عليه أن يجاور ويقاسم ثرواته ومقدراته وخيرات وطنه من سلبوه أرضه وأمنه واستقراره، وقد تعودنا تلك الأفعال المخالفة لكل قوانين السماء والأرض من ذلك الجنس الذي يعتبر نفسه أفضل شعوب الأرض جميعا، بل هو شعب الله المختار، وبهذه العقيدة التي يتمسك بها ويعتبرها صكا إلهيا لا يمكن التراجع عنه، بل يلقنه لأطفاله فينشئون على عقيدة الجنس الخاص، سعت زمرهم المتوالية على مدى تاريخهم الأسود في هذه الأرض إلى إيجاد الايديولوجيا التاريخية العقائدية التي ستكون الدافع للتمسك بتراب ارض الإسلام والعرب فلسطين، وبالطبع فإن الوسيلة الوحيدة لذلك هي بعض من أساطيرهم ومعتقداتهم التاريخية التي ستكون كفيلة بذلك، وعلى رأس تلك المعتقدات والأفكار، فكرة الهيكل المزعوم الذي يبحثون عنه منذ زمن طويل تحت أركان وأساسات المسجد الأقصى الشريف.
وها هي قطعانهم الوحشية وأرتال دباباتهم وجرافاتهم بين الفينة والأخرى، وبناء على تلك الأساطير والمعتقدات التاريخية والأيديولوجية الواهية، تعود لتقوم بأبشع ما يمكن أن يمارس من إرهاب الاحتلال على بني الإنسان في أرضه ووطنه ومعتقداته، وعلى وجه التحديد من خلال تلك الأعمال الابتزازية المبيتة والقائمة على محاولات تشويه وتغيير وتهويد واحد من ابرز معالم ورموز المسلمين الدينية وهو المسجد الأقصى الشريف، وقد تناقلت وسائل الإعلام الدولية مشاهد تلك الصور البشعة لتلك الأعمال الوحشية والإجرامية التي يقوم بها جيش الاحتلال الإسرائيلي تجاه أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، والتي جرحت مشاعر المسلمين في كل أنحاء العالم، ومن أبرزها تجريف التل الصغير الواقع عند باب المغاربة أحد أبواب البلدة القديمة والمؤدية إلى الحرم القدسي وإلى حائط البراق، رغم مزاعمهم بأن الأفعال التي يقومون بها هي مجرد أعمال تهدف إلى تدعيم جسر خشبي تضرر خلال عاصفة ثلجية منذ سنتين.
ولكن الحقائق واضحة وضوح الشمس، فليست هذه الابتزازات والأفعال بالجديدة وليست هـذه الأعمال بالأعمال المؤقتة، بل هي أفعال مبنية على امتدادات أيديولوجية وتاريخية قديمة قدم حقدهم وكراهيتهم لما دونهم من شعوب الأرض، ويؤكد ذلك تاريخهم الدموي الأسود الذي مثلته اصدق تمثيل تلك المجازر الوحشية المتكررة والمتوالية منذ وجودهم على ارض العروبة والطهر فلسطين العربي المسلم، وان ما يقومون به هذه الأيام من أعمال حفر تحت أساسات المسجد الأقصى الشريف، ما هي سوى امتداد لذلك الحقد وتلك الأعمال الخارجة عن القوانين السماوية والأرضية، ويؤكد ذلك ما أفاد به مدير جمعية الأقصى الشيخ فريد الحاج يحيى، والذي أكد أن هذه (الأعمال تتم عن طريق دائرة الآثار الإسرائيلية التي استطاعت عن طريق السماسرة شراء دكان صغير يقع في شارع الوأد مقابل مطعم البراق بالقرب من حائط المبكى، والذي لا تزيد مساحته عن مترين عرضا ومترين طولا من مواطن مقدسي من سكان منطقة رأس العمود بمبلغ 60 ألف دولار، وهذا الدكان هو المخبأ الذي شرع بحفر النفق من داخله، حيث يتم الحفر بصورة سرية وسريعة بعد أن يغلق باب الدكان، والعمل لا يزال متواصلا بحيث بدأت الحفريات من شارع الوأد وامتدت باتجاه باب السلسلة وصولا إلى المسجد الأقصى ويتم هذا العدوان في وضح النهار، ودون أن يعلم أي شخص من سكان المنطقة، كما يتم بناء "كنيس" يهودي فوقه وتشير الجمعية إلى أن هذه ليست حادثة فردية، وأكدت في بيان لها أن هناك العديد من الحفريات التي تتم بهذا الأسلوب)، وهو ما يؤكد وقوع هذه الجرائم مع سبق الإصرار والترصد.
ولو عدنا قليلا إلى استقراء التاريخ الحديث لتلك الأعمال والمخططات اللااخلاقية والاعتداءات الوحشية المبيتة تجاه المسجد الأقصى الشريف على وجه التحديد، وتجاه كل ما يمد بصلة إلى الأديان والعقائد السماوية الأخرى بشكل عام، والتي من خلالها يتأكد لنا بشاعة أيادي الإسرائيليين منذ اللحظة الأولى التي وطئت أقدامهم الملوثة بدماء الأبرياء والضحايا، وسوء أفكارهم ارض العروبة والإسلام فلسطين، لوجدنا ما لا يمكن أن تضمه الكتب والمجلدات من امتدادات لتاريخ مظلم ومليء بالجرائم والإرهاب وبشاعة الأهداف والمخططات، (وقد تم لهم تنفيذ بعض هذه المخططات، بل كثير منها، بعد أن انطلقوا من القماقم كالمردة، الذين يمثلون الشيطان في الأرض، واستغلوا غفلة الأمم عن أهدافهم الدنيئة، وكم قامت من حروب بتدبيرهم لهدم الأديان والمذاهب الإسلامية والمسيحية، ونشر العداوة والبغضاء بين أصحاب هذه الأديان والعقائد، والوقيعة بينهم).
لذا فإنه قد أصبح من الضرورة الملحة والقصوى الإسراع إلى إيجاد آلية دولية قانونية ملزمة وغير مؤقتة، وضمن نطاق الأمم المتحدة وتحت إشرافها، ووفق الاتفاقيات الدولية المعمول بها في هذا الخصوص، تلزم حكومة الكيان الإسرائيلي المحتل احترام تلك القوانين الدولية ووضع القدس الشريف الديني والاممي والقانوني وعلى وجه التحديد المسجد الأقصى ومعالمه الدينية والتاريخية، كاتفاقية لاهاي التي توصلت إلى إبرامها اليونسكو في عام 1954م، بشأن حماية الممتلكات الثقافية، واتفاقية جنيف المبرمة في عام 1945م، وفي الملحقين المنضمين إليها عام 1977م والتي تضع أسس حماية المقدسات الدينية وقت السلم والحرب على السواء، كذلك اتفاقية فيينا بشأن خلافة الدول في ممتلكاتها ومحفوظاتها وديونها المبرمة عام 1983م، والتي تضفي الحماية القانونية للمقدسات الدينية، والقرار الدولي رقم 533 لعام 1986 والذي يقضي بإدانة محاولة تهويد بيت المقدس وإزاحة الطابع العربي والإسلامي منه، والقرار رقم 476 الصادر في 5 يونيو 1980، والذي شجب تمادي إسرائيل في تغيير الطابع العمراني لها، وتكوينها الديموغرافي وهيكلها المؤسسي، وغيرها الكثير من القوانين الرسمية المعترف بها دوليا.

محمد بن سعيد الفطيسي


أعلى





لماذا الارتجاع إلى "الزعيم"؟

لا ريب في أن الذين سمعوا بـ"الزعيم عبدالكريم قاسم" من القراء العرب لا يتجاوز عددهم إلاّ رقماً صغيراً. وهم في غالب الأحوال من الذين تجاوزوا السنة الخامسة والخمسين من أعمارهم، ومن الذين كانوا يهتمون على نحو خاص بالشأن العراقي في وقت لم تكن فيه وسائل الإعلام متوفرة في الفضاء العربي، اللهم باستثناء هيئة الإذاعة البريطانية الـBBC وصوت العرب من القاهرة. وإذا كان جل هؤلاء الذين يدق ذكر "الزعيم" شيئاً في ذاكرتهم هم من السياسيين أو الضباط المتقاعدين الحالمين بدور يشبه دوره، فإن ما يحتفظون به اليوم نحو هذا العنوان قد لا يزيد عن أن هذا الرجل هو مؤسس الجمهورية العراقية عام 1958. أما في العراق، فإن الوضع مختلف تماماً، ذلك أن "الزعيم" إنما يشكل هالة من المعاني والدلالات السامية المتمثلة بالعدالة ونصرة الفقراء والوطنية، إلى آخر قائمة السجايا الطيبة. هذا يصح حتى على الأطفال والشباب الذين تولى آباؤهم وأمهاتهم مسؤولية نقل حقائق التاريخ المعاصر لهذه البلاد من جيل لآخر. أما كيف تذكر الأميركان الزعيم، فهذا سؤال من أصعب الأسئلة في خضم هذه المرحلة الحساسة من تاريخنا الحديث.
وإذا كان المرء ينسى، فإنه لا يمكن أن ينسى "الغزو" الإعلامي الأميركي الذي رافق دخول القوات الأميركية بغداد بمعية عشرات أو مئات الصحفيين والمصورين ومقدمي البرامج الذين كانوا، وقتذاك، يتنقلون في شوارع بغداد وبين منازل العراقيين بحرية مطلقة. واحد من هؤلاء الصحفيين سألني ذات مرة عن شخصية "رجل حكم العراق" اسمه "البريغادير قاسم"، بمعنى الزعيم عبدالكريم قاسم، ثم أردف سؤاله عن سر تعلق الجمهور به. وكان هذا السؤال قد دق في ذهني جرساً حول عملية "الاستعراق" التي لاحظتها في مقالتي لـ(الوطن) "من الاستشراق إلى الاستعراق" (23/1/2006) حيث الحملة الأميركية الشاملة لمعرفة كل شيء عن العراق. كما أن هذا الاستفهام ذكرني بكتاب المفكر حسن العلوي المعنون (العراق الأميركي)، وهو الكتاب الذي حاول فيه العلوي، وبذكاء وفطنة، تحقيب تاريخ العراق من "العراق السومري" إلى "العراق الأميركي" مروراً بالحقب الأخرى كـ"العراق العراقي". أما الذي قصده العلوي بالعراق العراقي فهو لا يزيد عن فترة قصيرة جداً لا تزيد عن أربعة أعوام ونصف العام كان فيها الزعيم على رأس السلطة ببغداد. ومع هذا فإن هذه الفترة الوجيزة قد مثلت، برأي العلوي، المرحلة الوحيدة في تاريخ أقدم أرض في العالم التي شهدت هيمنة أبناء البلد على بلدهم، بكل وطنية أو "عراقية".
قصة قاسم ذات شجون بالنسبة للنفس العراقية، وعملية تكرار فضائل هذا الزعيم الأمين لا مكان لها هنا. ولكن أن يتذكر الأميركان الزعيم ببرنامج وثائقي مصور يهز مشاعر العراقيين هو ما يستحق ملاحظة المراقب ذي الوعي الإعلامي. لقد قدمت فضائية (الحرة/عراق) برنامجاً لمدة ساعة كاملة عن الزعيم يوم 8 فبراير، ثم أعادت بثه صباح يوم 9 فبراير. فإذا كان الأميركان لا يعرفون قاسم، وأنه لم يكن حتى عام 2003 سوى اسم غامض المعاني، كيف تسنى لهم في هذه اللحظة التاريخية أن يعرفوه ويمتدحوه ويميطوا اللثام عن فضائله؟
إنه سؤال يستحق الملاحظة بحق. ربما كان اسم الزعيم حبيساً في الملفات القديمة للخارجية والمخابرات المركزية الأميركية العائدة إلى مرحلة 1958ـ1963. وربما كان البرنامج من تحرير ومساندة عدد من المهتمين والمختصين العراقيين. ولكن كيف عاد الأميركان، الذين أوعزوا بإنتاج هذا البرنامج المؤثر عاطفياً، إلى خزائنهم وأرشيفاتهم كي يظفروا بغلاف مجلة (تايم) Time التي صدرت في تلك الحقبة مع صورة عبدالكريم قاسم عليه؟ هذا يعني أن الإعلام الأميركي الموجه نحو العراق يدار بحذق وبخبرات عالية ورفيعة تعرف، بكل دقة، من أين تؤكل الكتف، كما يقال. علماً بأن مثل هذا البرنامج أو عملية تحضيره التي تحتاج إلى الأموال والمثابرة للظفر بما تبقى من الأفلام عن حياة قاسم ودوره في تاريخ العراق، إنما هي أنشطة ذكية ومدبرة، ترينا خطورة الإعلام وأهمية دوره في تشكيل الرأي العام.
لقد أدرك العقل الأميركي أن برنامجاً وثائقياً كهذا يأسر الجمهور العراقي، وإن عملية بثه في أربعينية الرئيس السابق صدام حسين، إنما لها دلالات بعيدة وشديدة الوطأة على المتلقين في العراق، خاصة وأن البرنامج لم يُخفِ هذه الرسالة الإعلامية لمصمميه عندما أكدوا على المقارنة والمضاربة بين صورة الزعيم العفيف والنبيل ومنجزاته العظيمة وبين ما جرى من عمليات سيئة لانتحال هذه المنجزات وتجييرها لسواه ممن حكم العراق منذ يوم إعدام قاسم في 15 رمضان عام 1963 على أيدي ثلة من الانقلابين كان على رأسهم "قائد الحركة القومية العربية" علي صالح السعدي، (وهو كردي!) لا يمت للعرب وللعروبة بصلة.
لقد استثمر العقل الإعلامي، وربما الاستخباري، الأميركي يوم 8 فبراير، اي يوم نجاح الانقلاب على الزعيم كمناسبة مثالية لاستثمار هذه الشخصية الفذة في تاريخ العراق. أما الدوافع، فلا تقل فطنة، خاصة مع حاجة الإدارة الأميركية في العراق إلى تسكين الصراعات والاقتتالات الطائفية والاثنية، الأمر الذي برر الارتجاع إلى التاريخ لاستلال صور مشرقة منه تساعد على تحقيق هذا "التسكين" المطلوب أميركياً وعراقياً اليوم. شخصية الزعيم، بكل بهائها، تعد أكثر الشخصيات الوطنية أهمية، زيادة على أن الرجل كان نزيهاً، لم يتهم قط بأية رذائل من النوع الذي انتشر في العراق عبر السنوات الأخيرة. زد على ذلك أن هذه شخصية مركبة، شيعية / سنية، الأمر الذي جعل منه رمزاً وطنياً اشبه ما يكون بتوازي دجلة والفرات عبر مرورهما بوادي الرافدين العظيم.
بيد أن علينا أن نستذكر أن هذا الحب الرومانسي الأميركي لقاسم إنما هو حب طارئ وانتهازي، ذلك أن الولايات المتحدة الأميركية، مع بريطانيا، قد ساهمت بكل قوة في القضاء عليه، الأمر الذي برر قول الانقلابي السابق الذكر، علي صالح السعدي، بـ"أننا جئنا على قطار أميركي" للقضاء على نظام الزعيم قاسم. لقد كان الرئيس جون كنيدي من أكثر المناهضين لزعامة قاسم في العراق، بينما كان السوفييت آنذاك من أكثرهم تأييداً له، الأمر الذي دفع بـ"نيكيتا خروشوف"، زعيم الاتحاد السوفييتي آنذاك، إلى وصف إعدام قاسم بأنه "سقوط عمود السلام في الشرق الأوسط". هذا لا يعني أن قاسماً كان متعاوناً مع السوفييت، ذلك أنه، عندما كان محاصراً في وزارة الدفاع من قبل دبابات الانقلابيين، رفض عرضاً سوفييتياً بالإنزال لإنقاذ الموقف، قائلاً بأننا حررنا العراق من البريطانيين، فكيف نسلمه للروس؟
هذه هي عدالة السماء مجسدة في شخصية الزعيم عبدالكريم قاسم الذي كان ذكره أو ذكر كلمة "الزعيم" من المحرمات التي تدفع المواطن إلى السجن عبر عقود من الزمن والأنظمة الشمولية التي توالت على العراق. اليوم تنقلب دوائر التاريخ، ثم يعود قاسم بطلاً وطنياً، يمجده أعداؤه متوسلين شخصيته الفذة أداةً لتحقيق أهداف سياسية مؤقتة وعاجلة.

أ.د. محمد الدعمي


أعلى





نظرة مبكرة على انتخابات الرئاسة الأميركية المقبلة

الكتابة في هذه اللحظة المبكرة عن سباق الرئاسة الأميركية تعتبر مخاطرة صعبة لأن هذا المجال عميق الى جانب تعدد المرشحين وصعوبة توقع سير عملية الترشح في هذه المرحلة. ويمكن أن يطغى عدد من التطورات التي قد تحدث في هذه اللحظة وحتى موعد اجراء انتخابات الترشح الأولية في ولايتي أيوا ونيو هامبشاير على مثل هذه التوقعات والملاحظات.
وهناك بالفعل 10 أعضاء من الحزب الديمقراطي و13 عضواً من الحزب الجمهوري الذين أعلنوا عن نيتهم الترشح لخوض انتخابات الرئاسة المقبلة أو اتضحت نياتهم في القيام بذلك.
وفي نهاية الاسبوع الماضي، حضرت اجتماع اللجنة الوطنية الديمقراطية حيث ألقى كل الأعضاء الديمقراطيين العشرة الذين أعلنوا عن نيتهم الترشح في انتخابات الرئاسة المقبلة خطابات امام زعماء الحزب. وقد خرجت من هذا الاجتماع بعدد من الملاحظات.
وأول ملاحظة هي وجود مجال متنوع بشكل ملحوظ وغني في التجربة يمثل خيارات حقيقية امام الناخبين الديمقراطيين. ولا اقصد بهذا التنوع الجنس أو العرق رغم أن هذه العوامل تمثل بالفعل سمة قائمة في هذا السباق لا يمكن اغفالها. وقد استمعت الى خطابات هؤلاء المرشحين، والشيء الذي اثار دهشتي هو الرسائل المتميزة والقوية التي سمعتها. وكان هناك بالطبع بعض الاختلافات في تناول العديد من القضايا الأساسية. ولكن هذه الاختلافات لم تكن كبيرة حتى أن ملاحظا عرضيا يمكن أن يلاحظ أن هناك اجماعا داخل الحزب الديمقراطي على الأجندة السياسية للمرشحين في انتخابات الرئاسة المقبلة. ومن بين القضايا الأساسية التي يركز عليها مرشحو الحزب الديمقراطي اصلاح نظام الرعاية الصحية المتداعي ونظام التعليم والهجرة، وانهاء أحادية إدارة الرئيس بوش فيما يتعلق بالشئون الخارجية من أجل استعادة الريادة الدبلوماسية للولايات المتحدة في العالم، وحماية الطبقة الوسطى والفقراء من المشاكل المترتبة على نظام الضرائب الظالم وفقد فرص التوظيف. وبعد تناول هذه المشاكل، كانت هناك بعض الاختلافات في الحلول المقترحة. وتكمن الاختلافات الحقيقية في الواقع بمكان آخر على مستوى أعمق.
وعلى سبيل المثال، تظهر هيلاري كلينتون التي بدا أنها تتفوق في استطلاعات الرأي الأولية على باقي المرشحين المحتملين، ثقة كبيرة في امكانياتها وقدراتها. وبعد بقاء الديمقراطيين خارج دائرة الضوء لمدة 6 سنوات، وعدت هيلاري أعضاء الحزب الديمقراطي بالعودة مجدداً الى الأضواء. وينقل أنصارها رسالة مفادها أن هيلاري لا يمكنها الفوز فحسب، ولكنها ستفوز وتلحق بالقطار في اقرب فرصة لأنه فارغ ويجري بسرعة. وتعتمد هيلاري على خبرتها وقدرتها على ممارسة السياسة الحقيقية وصرامتها في المعركة. وتتحدث هيلاري عن نفسها فتقول: "أعرف كيف أقاتل". وبدون الحديث عن نفسها بصورة اضافية، تظل هيلاري وفية لأمجادها وجروحها الماضية.
والرسالة التي تنقلها واضحة وهي اذا أردتم أن تفوزوا وتحصلوا على ما كنتم تمتلكونه من قبل، فأنا الشخص المناسب الذي يمكن ان يأخذكم الى هناك. وأنا أعرف من أكون، وأنتم تعرفون من أكون وتعرفون أيضاً ما يمكن أن أفعله.
وقد أصبح السيناتور جون ادواردز الذي لم يتوقف اطلاقاً عن الترشح لخوض انتخابات الرئاسة بعد هزيمته في سباق الترشيح عام 2004، يمتلك قوة وثقلا في هذا السباق. وقد تناول ادواردز قضايا ديمقراطية اساسية، وعزز مكانته في بعض الولايات المهمة. وقد حظي ادواردز بدعم وتأييد الجناح الليبرالي في الحزب الديمقراطي بعد تركيزه على رسالة "أميركتان" المؤثرة والمثيرة للعواطف والتي عرضها للمرة الأولى على عامة الشعب خلال جولة الانتخابات الأولية عام 2004. ومثل جون كينيدي، سلط ادواردز الأضواء على المحن والمشاكل التي يتعرض لها الشعب الأميركي مثل الفقر والفجوة المتزايدة في الرعاية الصحية والمخاطر التي يتعرض لها الفقراء والطبقة العاملة في الولايات المتحدة من أجل تقديم رسالة قوية تتوافق مع الأفكار والتوجهات الديمقراطية.
وبعد ذلك يأتي السيناتور باراك أوباما. واذا كان جون ادواردز يتبنى شخصية جون كينيدي وفكرة "أميركا مختلفة"، فإن أوباما يتبنى أفكار بوبي كينيدي في أيامه الأخيرة القائمة على التفاؤل والأمل الى جانب شخصيته المؤثرة التي تبث الحماس وتثير إلهام جيل جديد من الناخبين.
وينظر بعض الخبراء الى أوباما بصفة مبدئية على أنه ظاهرة وحالة واقعية. ولم تقدم كتبه التي حققت أفضل المبيعات وأسلوبه الرائع في الحوار والحديث شيئاً من الالهام فحسب، ولكنها تنقل الحكمة والفهم العميق لبعض من أكثر القضايا التي تواجه الولايات المتحدة في الوقت الحالي تعقيداً.
وفي أجزاء كبيرة من خطابه الذي ألقاه على هامش الاجتماع الديمقراطي خلال الأسبوع الماضي، جلس الحضور مأثورين بأسلوبه الفريد والمميز. وقد قدم أوباما في خطابه بصيصاً من الأمل ووعد بإنهاء سياسة الواقع الساخرة. وقد أوضح الاستحسان منقطع النظير الذي قوبل به أوباما في نهاية حديثه أن رسالته قد لاقت صدى كبيراً.
هؤلاء هم أبرز المرشحين وأكثرهم حظاً في تجاوز انتخابات الترشح الأولية للحزب الديمقراطي. وهناك أيضاً بيل ريتشاردسون حاكم ولاية نيو مكسيكو والسيناتور جوزيف بايدين، رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الذي يمتلك خبرة كبيرة في مجال السياسة الخارجية ويثق في قدراته على معالجة الوضعية المتأزمة للولايات المتحدة في العالم. وهناك أيضا الجنرال السابق ويسلي كلارك الذي يتوقع أن يعلن ترشحه لخوض انتخابات الرئاسة خلال فترة وجيزة.
ولا يمتلك السيانور توماس دود، عضو مجلس الشيوخ عن ولاية كونتيكت سجلاً حافلاً في السياسة الخارجية والداخلية فحسب، ولكنه يبدو متحدثاً لبقاً مثل ادواردز الذي يمكنه الوصول الى الناخبين الديمقراطيين التقليديين. ويقدم توم فيلاساك حاكم ولاية ايوا لفترتين متتاليتين أوراق اعتماده وزعامته القوية. وهناك أيضاً السيناتور مايك غرافيل، عضو مجلس الشيوخ المعروف بمعارضته للحرب منذ حرب فيتنام، ودينيس كوسينتش، عضو الكونغرس وقائد الجبهة المناوئة للحرب في المجلس خلال الوقت الحالي. وفي هذه المرحلة المبكرة، لم يسجل أي من هؤلاء المرشحين تقدماً ملحوظاً في استطلاعات رأي وطنية تجرى على نطاق واسع، ولكن كما قلت من قبل، من المبكر جداً التنبؤ بسير عملية الترشح المستقبلية، فما زال السباق في بدايته.
ويمكن ان تغير الأزمات المحلية او الدولية ديناميكية الحملة الانتخابية كما هو الحال بالنسبة لأخطاء المرشحين الماضية والحالية. واذا دخل نائب الرئيس الأميركي الأسبق آل غور الى هذا السباق في وقت متأخر، فإن الصورة بأكملها يمكن أن تتغير بشكل مثير.
وحتى إذا حدث ذلك، فإن هناك شيئا واضحا وهو ان الديمقراطيين يمتلكون مرشحين أقوياء ذوي توجهات متعددة. وسوف يكون من المثير والرائع متابعة هذه الحملة. وبالمثل، فإن مرشحي الحزب الجمهوري يمتلكون مثل هذه القوة والتنوع. وسوف نتناول هذا الأمر في المقال القادم.

جيمس زغبي
رئيس المعهد العربي الأميركي


أعلى





استراتيجية الدم والنفط وإشاعة الفوضى

مثل تقرير مجموعة دراسة العراق، التي قادها جيمس بيكر، الوزير المخضرم الجمهوري، ولي هاملتون، المشرع الديمقراطي، بتكليف من البيت الابيض وبدعوى التحضير والاعداد لوضع سياسات جديدة تأخذ بتوصياتها وتعمل على كسب الرأي العام الاميركي اولا قبيل الانتخابات التشريعية، التي خسرها حزب الرئيس الاميركي وفاز بها الديمقراطيون على اساس الانسحاب من العراق وتصحيح سياسات الادارة الاميركية العدوانية، حظيت ما سميت باستراتيجية بوش الجديدة بصدد الوضع بالعراق باهتمام وتغطية اعلامية اكبر منها حجما واوسع منها واكثر تحديدا للمخاطر التي تدعي الوصول إليها. وهذه المخططات التي اعلن عنها الرئيس الاميركي بتسميتها باستراتيجية جديدة، وهيأ لها المناخات الرسمية والشعبية، وسعى عبر كل وسائل الاعلام الى انتظارها والتأمل بالاستفادة من توصيات لجنة بيكر ـ هاملتون والاستماع الى غضب الرأي العام الاميركي والعالمي من العدوان والحرب والاحتلال، لم تكن كما اذاع عنها، وبدليل ان وقائع الميدان بما يرتبط بالرؤية الصهيو اميركية للمنطقة وآفاق التطورات والتحديات الحاصلة والقادمة فيها لم تتحقق كما حسب لها في استراتيجية القرن الحادي والعشرين الاميركية وفي خدمة المصالح الصهيو اميركية بالمنطقة، بل اضافت لها ارباكا وعمقت في تدهور الاوضاع فيها على مختلف الصعد، باعتراف التقارير اليومية التي تصدرها مؤسسات اميركية بدعم من الادارة الاميركية او من جهات اكاديمية لتنبيهها من الانزلاقات المجربة سلفا في اكثر من محطة سابقة، وابرزها الهزيمة من فيتنام. ويظهر امام العيان ومن خلال هذه التناقضات الصارخة بأن هناك مخططات سرية هي التي تنفذ عمليا وتسعى الى ما يجري واقعيا، وتتصادم مع الشعارات المخادعة التي تدعيها الادارة الاميركية ويصدقها حلفاؤها. توصيات بيكر ـ هاملتون ارسلت الى الارشيف أو وضعت على الرف وما قدم بديلا عنها ووقع عليه الرئيس الاميركي يقود الاوضاع التي انذر تقرير مجموعة دراسة العراق منها الى الاسوأ مما هي عليه الآن. وهذا يعني بوضوح تام بأن استراتيجية بوش الثاني الجديدة كما يحلو له تسميتها تواصل استراتيجية اباحة الدم العربي والاسلامي، وفرض الهيمنة على احتياطيات النفط والغاز بالمنطقة، عبر كل الوسائل بما فيها استمرار الاحتلال العسكري والاحلاف العسكرية وبناء القواعد العسكرية الجديدة، الاضافية لما هو منتشر بأركان المعمورة، ولا سيما حول آبار النفط والغاز والثروات الطبيعية الاخرى، واشاعة الفوضى الواسعة بكل اشكالها، وايجاد الذرائع والمبررات لها، من خلال التخطيط لها وتوفير احتياجاتها، علنا وسرا، صراحة ومواربة، وجوبا وطوعا، مبتدأ من اعلان النصر باحتلال بلدان مستقلة وتدمير دولها ووصولا الى غاياته التدميرية. وما يجري على الارض يبرهن ذلك ويدمغه بالفضائح والفظائع.
ما سرب من تقرير المخابرات القومية الاميركية عن الوضع بالعراق يؤكد ذلك ايضا، بل ويشير إليه، وكأي جهاز اميركي يتحمل المسئولية عما تقوم به الادارة الاميركية رسم خبراؤه صورة مأساوية للوضع بالعراق. وهم يعرفون ما تعنيه تحليلاتهم وتصوراتهم لمؤسساتهم وللادارة الاميركية وللعالم، واضافوا لها تحذيرات عن تطور ما يجري من صراعات الى ما يقودونه الى حرب اهلية واقتتال داخلي بين مكونات الشعب العراقي. وبالتأكيد حين يكتبون مثل هذا القول، يدركون معانيه ويلمسون خطوات سيره، ومدى نجاح خططهم التي سيقت الحرب على ضوئها، والمراحل التي طبقت بها، وادامة الاحتلال واستمراره، وعدد قواته ومرتزقته، ووسائل حمايته وبقائه وتوفير مناخاته وبيئته المحلية والحاضنة له، وضمن اطارات ما تعلنه وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس في مشاريع وشعارات براقة واسعة، وبين احلاف عسكرية وقواعد واساطيل حربية متقدمة تجوب المنطقة وتهدد الامن والسلم الدوليين وتعطل كل المواثيق والاتفاقيات والقوانين الدولية والانسانية. فهذا التقرير شاهد رسمي لما يسمى باستراتيجية بوش الثاني واهدافها المحققة والمنتظرة منها.
حدد بوش الثاني في خطته الجديدة بعد ما يقارب الاعوام الاربعة من احتلال العراق واعلان تحمله مباشرة عما اقترف من "اخطاء" كما يسمونها لتخفيف الجرائم المرتكبة ضد الشعوب والبلدان الآمنة المسالمة، ستة عناصر او مفاتيح لها، تستند إلى تسليم القيادة للعراقيين، كإعلان رسمي يستجيب لضغط عام ومحلي، ولكنه يستهدف معنى آخر، لانه يوظف اهدافا معينة للرؤية الامبراطورية الاستعمارية، وليس الانسحاب الطوعي وتسليم العراق الى اهله، اي بمعنى توريطهم في الاقتتال والحرب الاهلية ودفعهم إليها والتقليل من الخسائر الاميركية البشرية، ولضخامة مثل هذه المهمات وحاجتها الى اعداد اكبر من الدعم اللوجستي الاميركي اعلن، في هذا العامل من الاستراتيجية، عن ارسال قوات اضافية، قدرها اولا بأكثر من عشرين ألفا، لتضاف الى الاعداد الموجودة اساسا، والتي تعلنها وسائل الاعلام بما يقارب 130 ألفا، مع اشارات خجولة احيانا الى ما يشابه هذه الارقام من المرتزقة المساندين لهذه القوات، فضلا عن التجنيد المباشر، والذي تشرف عليه اجهزة المخابرات الاميركية القومية بفروعها المختصة.
والمفتاح الثاني هو في المساعدة بحماية السكان، ومنذ اعلان "الاستراتيجية"، وفي هذه المسألة وحدها، ازدادت عمليات ذبح السكان الى معدلات قياسية لم تشهدها سابقا، حتى باتت الارقام مفزعة فعلا لكل انسان، فلا يعقل ما يحصل على الارض من مجازر يومية لا توصف بكلمات. وهذا يعني ان "الاستراتيجية" المعلنة لم تحقق خطوتها الثانية بما يتناسب مع اسمها وحججها. وهو ما يؤكد نواياها العدوانية الوحشية في تأجيج الصراعات الداخلية والاقتتال الدموي، عبر مفتاحها الثالث، المعنون "بعزل المتطرفين" داخل العراق، (راجع كتاب بول بريمر: عامي بالعراق)، ويرد عليه تقرير المخابرات القومية الاميركية بأن "العنف العراقي ـ العراقي يفوق التمرد المسلح الذي يشكله تنظيم القاعدة بالعراق". وقد يكون هذا التحذير كافيا لتبيان صورة خطط بوش الثاني وآفاقها الميدانية.
ووضع مخططو استراتيجية بوش الثاني عناصر اخرى تعمق من ابعادها الداخلية في توسيع وتطوير العملية السياسية، ودعم الجهود الاقتصادية والاعمار الى جانب العملية العسكرية والسياسية، ومن ثم النظر الى ابعاد اخرى فيما كانت تقارير كثيرة، من بينها توصيات بيكر ـ هاملتون، تدعو إليها في النظر الى اسباب الصراعات في المنطقة والعمل على استقرارها والتفاوض مع بلدانها وايجاد السبل الكفيلة لها، وهذه النقاط وضعت في الاطار العام، حيث لم تجد لها اصداء او اصغاء لدى بوش الثاني ولا نائبه ديك تشيني وعصاباته المهيمنة على القرار السياسي في الادارة الاميركية، وهو ما يحذر منه الآن في توسيع دائرة الفوضى بالمنطقة، ونشر اساطيل الرعب من الغزو والحرب، واجواء الموت والدمار والحصار والحرمان والضغوط الاخرى التي تستهين بإرادات وطاقات الشعوب والامة العربية والاسلامية، وتمارسها حسب اهوائها دون مراجعات حقيقية وتقديرات سليمة لمستقبل آخر.

كاظم الموسوي


أعلى





لماذا سيتنازل الكونغرس الأميركي عن سلطته؟

بدأ مجلس الشيوخ الأميركي مناقشة العديد من القرارات غير الملزمة حول خطة الرئيس بوش لإرسال مزيد من القوات إلى العراق. وفي الوقت الذي يتم فيه الانضمام إلى المعركة، يحتاج كلا مجلسي الكونغرس (الشيوخ والنواب) إلى تذكيرهما بأن المخاطر والرهانات تتجاوز هذه الزيادة في القوات بعينها وهذه الحرب بعينها وحتى هذه الرئاسة بعينها.
ففي لب المسألة يأتي القانون الدستوري الذي يحكم سلطة الحرب لدى السلطة التنفيذية، لا سيما اتساع "ميدان المعركة" التي يزعم الرئيس بوش حيالها سلطة له أصيلة كقائد أعلى للقوات المسلحة. وهناك أيضا في لب المسألة كل المزاعم القابلة للمقارنة التي يمكن أن يزعمها رؤساء لم يولدوا بعد، متسلحين بسوابق تسجل في هذا الوقت.
وفي هذه المسائل، ليس هناك شيء من قبيل التراخي وعدم الفعالية. ففي مقارنة وتباين بين فرعين من فروع السلطة إزاء الفصل بين السلطات، ينطق الصمت بنفس القوة التي تنطق بها الكلمات.
وذلك لأن المحكمة العليا الأميركية نادرا ما تشرك نفسها في نزاعات بين الكونغرس والسلطة التنفيذية، مما يجعل من ذلك بجلاء محادثة من طرفين ـ أو "خطاب متشارك فيه" أو "حوار مشترك" بكلمات العلماء ـ بين فرعي السلطة المنتخبين. وعندما يخفق فرع واحد من السلطة بالفشل في الاستجابة، يرسي الفرع الآخرمن السلطة بفعالية السابقة، والتي يتم تمريرها إلى الجيل القادم والجيل بعد القادم.
والتراخي وعدم الفعالية يعززان ـ في الواقع ـ تلك السابقة. فعلى مدى الوقت، يؤخذ التراخي وعدم الفعالية كشيء مقبول ومسلم به، كشكل من أشكال الموافقة، وتصبح السابقة متجذرة إلى أن تصبح جيدة مثل جودة القانون.
وهذا بالضبط ما حدث على مدى السنوات. فعقود متعاقبة من القبول والتسليم الكونغرسي في وجه مزاعم السلطة التنفيذية عن سلطة الحرب قد سمح بأن تتم تسوية القانون حصريا من قبل السلطة التنفيذية.
والآن، لا يبدي الناس الذين يعرفون على النحو الأفضل أي دهشة في فكرة أن سلطة الكونغرس الوحيدة المتعلقة بالحرب هي سلطة الإنفاق. فالطلبات المرتعشة من أجل تدخل تشريعي تتم السخرية منها وتصويرها على أنها تحكم مفرط زائد عن الحد أو ـ ما هو أسوأ ـ إراحة للعدو ..
إن المادة 2 في الدستور تجعل في الواقع الرئيس قائدا عاما للجيش.
ولكن المادة 1 تعطي الكونغرس ليس مجرد سلطة الإنفاق. وهي تخول مجلسي الشيوخ والنواب صلاحية "إعلان الحرب، و"وضع قواعد تتعلق بعمليات الأسر والاعتقال على البر والبحر"، و"توفير الدفاع المشترك"، و"وإنشاء ودعم الجيوش" و"وضع قواعد للحكومة وتنظيم لوائح للقوات البرية والبحرية". وبالإضافة إلى ذلك، يوجه مجلس الشيوخ النصح والمشورة ويوافق على التعيينات العسكرية المهمة، وهذا هو السبب في أن الجنرال ديفيد بيترايوس كان في الكابيتول هيل (مقر الكونغرس) الأسبوع الماضي من أجل توكيد وتثبيت تعيينه قائدا عاما للقوات الأميركية في العراق.
إن الحرب مسؤولية مشتركة. وسجلات مؤتمر عام 1787 الذي تمت فيه صياغة الدستور الأميركي تظهر ذلك بلا شك. فهناك نسخة أولى من المادة 1 في الدستور ـ على سبيل المثال ـ أعطت الكونغرس سلطة "إعلان الحرب".
لقد غير المندوبون صياغة "إعلان الحرب"، ليس لإزاحة الكونغرس من العملية ولكن لكي يتركوا للقائد الأعلى للقوات المسلحة "سلطة صد الهجمات المفاجئة" كما قالها جيمس ماديسون. ويوافقه على ذلك روغر شيرمان قائلا: "إن السلطة التنفيذية يجب أن تكون قادرة على صد وليس استهلال أو بدء حرب". وفي عيون بعض المندوبين، كانت هذه السلطة المحدودة آمنة في أيدي أي رئيس لأنه "لا يوجد سلطة تنفيذية ستقوم بالحرب مطلقا ولكن عندما سيدعمها الشعب. كما قالها المندوب بيرس باتلر.
والمرء يمكنه أن يحاج بشأن هذه الرؤية، بالطبع، ولكن الكونغرس يختار عموما ألا يحاج، بالرغم من الحث العرضي من قضاة المحكمة العليا مثل أنطونين سكاليا. لقد اشار سكاليا إلى أن "المؤسسين" للدستور الأميركي كانوا يرتابون ويسيئون الظن في القوة العسكرية "بشكل دائم تحت تصرف السلطة التنفيذية".
وقال: "إن كثيرا من الضمانات في الدستور الأميركي تعكس هذه المخاوف" بما في ذلك توريط الكونغرس بوضوح في مهمة صنع الحرب. وفي الواقع ـ كما كتب سكاليا يقول ـ "فإنه ما عدا القيادة الفعلية للقوات العسكرية، فإن كل التفويض الخاص بصيانتها وكل التفويض الصريح الخاص باستخدامها يوضع تحت سيطرة الكونغرس بموجب المادة 1 من الدستور، وليس تحت سيطرة الرئيس بموجب المادة 2".
كما وبخ أيضا الكونغرس على "تراخيه وتساهله" في الموضوع. وكتب يقول: "إن كثيرين يعتقدون ليس فقط أنه من المحتم ولكن أيضا أنه من الصحيح تماما أن الحرية تفسح الطريق للأمن في أوقات الأزمات الوطنية. وأيا ما كانت جدارة واستحقاق وجهة النظر هذه بأن الحرب تخرس القانون أو تهدئ من صوته، فإن وجهة النظر تلك ليس لها مكان في ترجمة وتطبيق دستور صمم بدقة لمواجهة الحرب والتكيف معها بطريقة تتفق مع المبادئ الديمقراطية.
إن توازن الحكومة، من وجهة نظر واضعي الدستور الأميركي، ارتكز على فرضية معلنة بأن كل فرع من فروع السلطة سيقاتل بضراوة لتوسيع سلطته ولكنه بنفس الضراوة يقاوم التعدي أو التخطي من فرع السلطة الآخر.
ومسألة أن الكونغرس سيرفض أن يقاتل بدت غير متصورة ..

فريد بارباش
الكاتب الذي غطى شؤون المحكمة العليا الأميركية لصحيفة "واشنطن بوست" يقوم بالتدريس في كلية "ميديل" للصحافة بجامعة نورث ويسترن. وهو يكتب بتوسع حول التاريخ الدستوري.
خدمة "واشنطن بوست" ـ خاص بـ"الوطن"

أعلى


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير

 

 

 

حركة القمر والكواكب السيارة خلال شهر يناير 2007 م




.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept