الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير
كتاب الوطن1
كتاب الوطن2

الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 

 








يسعى فنانوه للتجديد وتجاوز الرؤى السائدة والأطر التقليدية
سالم المسكري يفتتح معرض ( من جوهر إلى جواهر ـ حلي معاصرة من بريطانيا)

كتب ـ حسن المطروشي : رعى سعادة الشيخ سالم بن ناصر المسكري أمين عام مجلس التعليم العالي , مساء أمس حفل افتتاح معرض ( من جوهر إلى جواهر ـ حلي معاصرة من بريطانيا ) الذي ينظمه فريق الفنون والهندسة المعمارية والتصميم بالمجلس الثقافي البريطاني ويشترك فيه ثمانية من الفنانين البريطانيين , وذلك في متحف بيت الزبير الكائن بمسقط . وقد حضر حفل الافتتاح معالي محمد الزبير مستشار جلالة السلطان للتخطيط الاقتصادي وعدد من السفراء والمهتمين بالشأن الثقافي.
( من جوهر إلى جواهر ) معرض يتجاوز الرؤى السائدة والأطر التقليدية لهذه الصناعة، إذ يسعى الفنانون إلى الابتكار والتجديد، سواء في المواد المستعملة ، أو في كنه مدلولاتهم، وأبعاد مصنوعاتهم، ليَتَحدوا بذلك الأفكار الموروثة عن القيمة والهوية ، وعن الزينة في حد ذاتها. والفنانون هم أندرو لامب ولورا بوتر ونعومي فيلمر وسكوت ويلسون وشون لين وسولانج أزاغوري ـ بارتريدج وتانفي كانْت و لينا بيترسون .

مدلولات الطبيعة

ترمز المجوهرات التي يصوغها أندرو لامب إلى ما قد تحتضنه الطبيعة من تجارب متنوعة لأعيننا، وخداع بصري. فمن زوايا مختلفة قد تتبدى قطعة الحلي ذاتها فضية تارة وذهبية تارة أخرى، إذ يدمج أندرو لامب بحساسية مرهفة مختلف المواد النفيسة، مثل الذهب الأصفر وأكسيد الفضة والبلاتين، في أسلاك يصنعها بالسحب اليدوي لتكوين قطع رائعة من المجوهرات التي يتلاعب لونها وحجمها بانطباعات المشاهد. وكان الاهتمام الأول لأندرو لامب إدخال الأسلاك في صياغة الحلي قد بدأ إبان عمله لدى صائغ الفضة المعروف أدريان هوب.

رؤية ثلاثية الأبعاد

لا تحصر لورا بوتر نفسها باستعمال مادة أو تقنية بعينها دون سواها، لذلك فهي تتمتع بحرية واسعة في سبل التواصل عبر فنّها، بما يفضي بها إلى إنتاج رؤية ثلاثية الأبعاد. ويدمج العديد من قطعها الفنية بين الانطباعات والموضوعات المألوفة، مثل الزواج والتمسك بالالتزامات والقيم الشخصية، ولكنها في الآن نفسه تقوِّض من دعائم هذا المألوف لتصل إلى أغراضها المتجسدة في تحدي واستجواب مفاهيمنا التقليدية بشأن المجوهرات. وترى بوتر أن المجوهرات لهي عنصر جوهري في الحياة العادية، ولذا تستعمل مواد تعكس هذه الرؤية.

فن مفاهيمي

تصنع نعومي فيلمر مجوهرات لأجزاء من الجسم لم نألف زينتها بالحلي، ومن هذا الباب حازت على شهرة دولية واسعة كمصممة تنحو إلى الفن المفاهيمي. وقد دأبت نعومي فيلمر على توسيع نطاق مهنتها بتحدي الأفكار التقليدية الجامدة عن الزينة في حد ذاتها، كما عن المواد التي يمكن استعمالها لتزيين جسم الإنسان. ومنهاجها في تصميم الحلي أقرب إلى منهاج الفنان الذي يمتهن الفنون الجميلة . وتتميز منتجات نعومي فيلمر الفنية بأنها تبدو حين لا تكون على جسم الإنسان أشبه بالنحت التجريدي.

تجريب مختلف

دخل سكوت ويلسون دائرة الضوء بادئ الأمر في منتصف التسعينات، عندما تبنى استعمال مواد غير تقليدية، مثل الأكريليك والأسلاك والخشب، ليحورها بيديه إلى قطع حلي مصممة خصيصاً لتستكمل بها عارضات الأزياء رونقهن في عروض الموضة الدولية. وعلى الرغم من استمتاعه بتجريب مختلف المواد، فإن أكثر ما يشتهر به هو استعمال مادة الأكريليك، إذ صاغها لإنتاج الأقنعة المنتجة خصيصاً لمجموعات أزياء المصمم حسين شليان لعام 1998، وليتحدى بأقنعته هذه أفكارنا المسبقة عن مادة الأكريليك الصناعية التي دمجها بالفضة والكريستال لإنتاج قطع فنية أنيقة مفعمة بالأنوثة وتمتاز بالتشطيب الهندسي الرفيع والأشكال المسترسلة بسلاسة ويسر، فتوحي لمن يراها بأنها لم تصنع باليد.

لمسة درامية

تتميز أعمال شون لين مثلها مثل أعمال مصمم الأزياء ألكسندر ماكوين، الذي تعاون معه في مشاريع عدة، بأنها تبطن أحياناً مسحة مظلمة تتجلى بطريقة درامية مثيرة. ويمكن وصف ما يصنعه بأنه ينم عن حدة خشنة ورفعة راقية في آن، دامجاً بين الأشكال العضوية الحية والخطوط الهندسية الصارمة. ونجد أوضح مثال على روحية تصاميمه في مجموعته المسماة "اخطف قلبي" التي تضم قلباً مرصعاً بالياقوت يخترق وسطه خطاف يشبه شوكة الورد، و"أقراط الخطاف الفضي" المضخمة بشكل مثير لتغدو إعلاناً عن ذوق شخصي لا يخفف من حدته سوى مهارة صنعتها الحرفية وأناقة خطوطها المقوسة. يضاف إلى ذلك أن جعبته من الألوان التي يصوغ بها مجموعاته يطغى عليها الأحمر والأسود والعاجي، بما يضفي على مجوهراته وجهاً مزدوج الجنس، فلا هو بالأنثوي ولا بالذكوري تماماً.

ملمح صوفي

تتحدى سولانج أزاغوري- بارتريدج توقعاتنا بشأن طريقة الجمع التقليدي بين الأحجار الكريمة والمعادن. وهي إذ تستمد إلهامها من الرمزية الأيقونية لتصاميم الغرافيك الخاصة بفن "البوب"، يدمج عملها بين التطعيم المعَقَّد بالأحجار وبين حرية الدراما المتاحة في حلي الزينة اليومية غير الثمينة.
وتنتج سولانج أزاغوري- بارتريدج مجموعات محددة الموضوع، مثل مجموعة "كيناتيك" (نسبة إلى الحركة)، التي تشمل خواتم تدور حول الإصبع، ومجموعة "كوزميك" (نسبة إلى الكون) المتميزة بباطنيتها المتصوفة المُعبَّر عنها في استعمال الأحجار الكريمة. وكان لسلوك هذا الدرب غير التقليدي إلى مهنة تصميم المجوهرات أثرٌ كبير، إذ حررها من الشعور بالالتزام تجاه بروتوكولات وأعراف التصميم الفني

طبيعة التأملية

تصنع تانفي كانْت الحلي من المنسوجات المعاد إنتاجها، مثل قطع من أثواب الساري القديمة التي كانت ترتديها أمها، أو أقمشة الأثاث الفائضة، أو من ثيابها الشخصية، فتدمجها بقطع من الخزف منتجة بالتشكيل اليدوي ثم التسخين في الفرن. ويأتي اختيار تانفي كانْت لهذه المواد ليرمز بطبيعة الحال إلى إعادة الإنتاج واستدامة الموارد، ثم يتجاوزهما معاً ليغدو دلالة على سيرتها الشخصية والجماعية.
والطبيعة التأملية لهذه القطع الفنية هي نتاج للتقنيات البسيطة والتكرارية التي توظفها تانفي كانْت لتربط سوية عدة وحدات متكررة وتعْقِدها وتخيطها وتحيكها لتتوالف في حلية جديدة. وعلى الرغم من تحول هذه الأجزاء إلى كلِّ جديد، يمكننا أن نلمح الصيغة الأصلية للمنسوجات بالتطلع إلى قطع التثبيت والربط. وكثيراً ما تترك الفنانة أطراف حلي العنق في حالتها الخام، بما يتيح لمرتديها أن يستشعر ويستذكر الأصول التي نبعت منها القطعة.

تضاريس متشابكة

بعد تجربة تشكيلة من المواد، العادية والنفيسة والمقاسات المتنوعة، تنتج لينا بيترسون قطع حلي مَرحَة تتحدى المألوف لتستكشف تضاريس التشابك المتداخل بين دنيا الثياب والمجوهرات. ويأتي الدمج بين جوهر المادة وظاهر الشكل في جل أعمال لينا بيترسون كنتيجة مباشرة لبحثها المتواصل وتنقيبها في سمات وخصائص بنية الثياب، ومنها مثلاً الأوجه الحميمية لدرزة داخلية بسترة صوفية، أو الخلفية مبهمة المعالم لرقعة نسيج مطرزة. وقد شيّدت لينا بيترسون مثلاً دبوس الكروشيه باستعمال الفضة المطلية بالذهب والصوف المنسوج بالكروشيه، فدمجت بينهما على طول درزة عند منعطف أخذ فيه المعدن هيئة الصوف، وتبدى الصوف وكأنه معدن. ومن أول وهلة، يظهر شكل النسيج الناعم الباهر وكأنه يناقض المعدن الصَلب ويعارضه، ولكن بإمعان النظر يتجلى لنا كيف نجحت سمات كل مادة وخصائصها في إثراء احتمالات المادة الأخرى.

تنوع البيئات الثقافية

يعكس تنوع أعمال كل مصمم في هذا المعرض تنوع البيئات الثقافية التي يستقون منها ذاتهم كفنانين. وفي الغضون هذه، وسط السياق التجاري المعاصر الذي يخيم عليه الإنتاج الصناعي الموجّه لجمهور المستهلكين، تنجح أعمال هذا الجيل الجديد في تسليط شعاع مضيء على تلك الجاذبية الفريدة والقيمة النفيسة التي لا زلنا نلف بها كل ما تستولده أيادي الحرفيين. فمن القلائد المصنوعة من أوراق أو منسوجات معاد تدويرها من النفايات، إلى خواتم الألماس الباهرة الاستعراض، والتشكيلات النحتية للجسم البشري بمجمله، نجِد أن تناولنا للحلي كموضوع يمكن أن يدور على مستويات عدة، بما يطرح رؤية بديلة لفعل التزين في القرن الحادي والعشرين، رؤية تحتضن التجاسر على الأعراف الجمالية، والإبداع في التقنيات والمواد، والتشبع بالروحية التجارية وبالدلالات الرمزية والشخصية، إضافة طبعاً إلى الصنعة الحرفية الصرفة. يشار إلى أن المعرض يتواصل بمتحف بيت الزبير لغاية السادس والعشرين من فبراير الجاري .


أعلى





مبانيه مصممة وفق الطراز القديم لمدينة صفد
اكتشاف حي عربي تاريخي تحت أحد شوارع فلسطين

غزة - الوطن:اكتشف أحد الأحياء العربية في مدينة صفد الفلسطينية في أراضي 48، من القرن التاسع عشر، مدفوناً تحت أحد الشوارع في المدينة. وذكرت مصادر اعلامية من أراضي 48 ، أن الحي يقع على عمق 8 أمتار، وبيوته مصممة بالطريقة التي بنيت بها البيوت القديمة لمدينة صفد، ولم تقل المصادر الإسرائيلية، إن الحديث هو عن حي عربي في مدينة صفد العربية، وإنما اكتفت بالإشارة إلى أنه من القرن التاسع عشر، وبيوته مبنية بالحجارة غير المنحوتة، وسقوف المباني والممرات على شكل قباب وقناطر. وتوقع أحد الباحثين في المكان، ممن تجول في الحي، بأن يتم إغلاق المكان نهائياً بواسطة الإسمنت، كما اعتادت سلطات الآثار أن تفعل ذلك. وأشار موقع "يديعوت أحرونوت" إلى أنه تم الكشف عن بقايا أحد أحياء مدينة صفد من القرن التاسع عشر، تحت أحد الشوارع في المدينة، بعد أن تكونت في الشارع حفرتان عميقتان، بعمق 8 أمتار، وفي أعقاب ذلك، سارع الباحثون إلى المكان. وحسب المصادر ذاتها، فإن الباحث من الكلية الأكاديمية في صفد، يانون شفطيئيل، وشريكه في البحث فلاديمير بوسلوف، قررا النزول إلى داخل الحفر التي تكونت عن طريق الحبال.
وقال شفطيئيل، بعد أن تجول في المكان لعدة ساعات، بأنه وقف على نتائج مذهلة، فقد دخل إلى أحد البيوت التي لا تزال غرفه سالمة، وإن المبنى قد بني بأسلوب المباني القديمة لمدينة صفد، سقفه على شكل قبة، وأرضيته من الحجارة. وذكر أنه بالرغم من مرور السنوات، فإن المكان يبدو وكأن ساكنيه قد غادروه لتوهم، وأنه تم العثور على ممر ضيق، وسقفه قد بني بنفس طريقة البيوت، بتصميم عجيب، وهو مبني من الحجارة غير المنحوتة وحجمها متوسط.
وأضاف أن المكان يبدو وكأنه حي بأكمله قد دفن تحت الشارع المذكور، وأتمنى قبل إغلاق المكان بشكل نهائي، أن تقوم سلطة دائرة الآثار بدراسة المكان، والذي من الممكن أن يلقي الضوء على أسلوب الحياة والبناء في أحياء صفد في تلك الفترة". وبين أنه يجب دراسة إمكانية الحفاظ على أجزاء من المكان، وعدم إغلاقه نهائياً بواسطة الإسمنت، كما اعتادت دائرة الآثار أن تفعل.





ينظمها المنتدى الأدبي الثلاثاء القادم
محاضرة حول (المقامات العُمانية حتى العصر الحديث) بالنادي الثقافي

ينظم المنتدى الأدبي في تمام الساعة السابعة والنصف من مساء الثلاثاء القادم،محاضرة ثقافية بعنوان (المقامات العُمانية حتى العصر الحديث)،يقدمها الدكتور والناقد العراقي المعروف ضياء خضير من جامعة صحار،وذلك بمقر النادي الثقافي بالقرم،والدعوة عامة للجميع.

أعلى





عناوين عكسية
هموم متحركة

كثيرا ما نخطط لمستقبلنا الذي نأمل أن يكون الغد فيه أفضل عما كنا عليه بالأمس من حال .. ولكننا نصطدم بالكثير من الضرورات الملحة التي علينا الوفاء بها والالتزام لمن حولنا ممن نعتبرهم من ضمن اهتماماتنا الأساسية وممن نعولهم كالآباء والأخوة والأخوات أو الصديق .
ما أكثر هذه التصادمات وما أثقلها على كاهلنا ..
منذ الصغر ونحن نتحمل الكثير من أجل توفير لقمة العيش الكريم .. وتوفير المكان المناسب ـ إلى حد ما ـ لنعيش فيه ونستظل بظله من حرارة الشمس ويلم شملنا من برد الشتاء فالعقبات أو التصادمات في الحياة لا تعد ولا تحصى فهي تأتي من كل الأبواب ووصلت النوافذ ولم تتركها لحالها حتى كسرتها .. بعضها مرغمين عليها وبعضها برغبتنا من خلال حب التغيير واقتناء كل ما هو جديد من مستلزمات الحياة الضرورية بعضها والآخر ليشار إلينا بالبنان عن غيرنا .
بالأمس كنا نخطط لبيت من عدة طوابق .. واليوم نخطط لبيت من طابقين وغدا سنخطط لبيت من طابق واحد ، ولا ندري ماذا سيحل بأبنائنا من بعدنا إذا التهبت أسعار الأراضي التي نرى بعضها ضروري أن ترتفع لمعطيات معينة والبعض منها لايوجد سبب مقنع لارتفاعها لكنها تأثرت بجشع بعض السماسرة فرفعوا في تسعيرتها وتلاعبوا بالأسعار من سمسار إلى آخر حتى وصلت قيمة الأرض إلى الضعف ، ومن ضحيتها المشتري المسكين الذي يأمل أن يجد أرضا يمسكها بيده قبل أن يفوته القطار ويخرج ـ كما يقال ـ من المولد بلا حمص ، يبحث عن أرض قرب أهله وناسه ، وحتى أبناء حارته التي يتمنى أن يكون قريبا منهم فهو يرى ضرورة وأهمية قصوى لذلك التواصل بالنسبة له إذ أنه يحتاج إليهم في كل اللحظات ، فهو إن بعد عنهم كثيرا تباطأت زياراته لهم ثم تتبدل أحواله وتتغير كلما مرت عليه الأيام والشهور فلا يستطيع زيارتهم إلا في المناسبات وتتلاشى مع هذا صلة الرحم ونخالف وصية الرسول عليه الصلاة والسلام بالرحم .. فالسبب طبعا ليس البعد المكاني فحسب، ولكن البعض أيضا لا يملك وسيلة النقل ، لدرجة أنه لا يستطيع الوصول للمجمع الطبي للعلاج ، إذ غالبا ما تكون المجمعات الطبية الحديثة بعيدة عن التجمعات السكنية .. فالوسيلة غير موجودة ولا يملك مالا كافيا لسيارة الأجرة ، فهو يدفع معظم راتبه للأقساط الشهرية التي تلاحقه من كل حدب وصوب وفواتير لا تعد ولا تحصى .. ثم المستلزمات الأسرية التي لا تعد ولا تحصى ومنها إيجار وسيلة النقل التي تقله إلى مقر عمله ذهابا وعودة .
هكذا البعض منا عندما تضطره الظروف للعيش بعيدا عن الخدمات ذلك لأنه لا يستطيع تحمل قيمة الأرض في قلب المنطقة ليكون قريبا من الخدمات الأساسية فيعمد لشراء أرض رخيصة إن لم تخصص له أرض مسبقا، أو لأنه لظرف ما باع تلك الأرض قبل أن يعتزم البناء .. أقصد قبل الحصول على القرض الإسكاني الذي يمكنه من البناء ، إذ كيف يستطيع أن يبني بيتا بلا قرض .. طبعا هناك من يقدرون على ذلك (وهم قلة قليلة ).. إنما الغالب منا حصل على قروض إسكانية وما أكثر البنوك التي فتحت هذا الباب هذه الأيام بغرض تسهيل البناء .. لكنك تدفع الضعف عندما تحسبها ، هذا إن حسبتها أصلا فأنت أحيانا لا تفكر إلا في الحصول وتنسى غدا والبعض أكثر نباهة فيحسبها ثم يرجع ليقول ليتنى لم أولد .. إذ بات صعبا بناء البيت بالنسبة له فراتبه كموظف لا يتعدى الـ 300 ريال .. كيف سيبنى الواحد منا بيتا ، وقبل ذلك كيف سيتزوج .. وهل يتزوج أولا أو يبني البيت ، ولو بنى البيت كم سينتظر لانتهاء الأقساط 20 سنة أو أكثر .. ولو لم يبن اليوم في ظل الارتفاع اللا طبيعي في أسعار أدوات البناء من أسمنت وحديد وخلافه ، فهل سيستطيع أن يبني بعد عدة سنوات .. حتما إنها دوامة يعيشها البعض ـ وما أكثرهم ـ فيضطر لفكرة أخرى وهي الزواج أولا فيستأجر منزلا أو شقة .. ويظنها فكرة صائبة لكنه يصطدم بعقبة جديدة اسمها ارتفاع الإيجارات ، التي بدأت تطل بظلالها علينا مؤخرا ، فبعد أن ارتفعت أسعار الأراضي ، في معظم المناطق لسبب أو بدون طالعتنا الإيجارات بمرها .. فكيف نحسبها إذن .. لابد أننا سنحتار لفترة من الزمن ثم نقرر ونحن مغمضي العينين امتثالا للمثل ـ مجبر أخاك لا بطل ـ فنقرر البناء مقترضين من أي بنك من البنوك التي تفتح قلبها في البداية ثم تقفله علينا إلى الأبد .
ويتساءل المرء : كيف سيكون حال أبنائنا غدا .. ؟ وكم سيصل سعر الأرض ؟ وهل سيسمح مستقبلا ببناء منازل بمواد غير ثابته ـ مثلاـ ؟ على الأقل ليستطيعوا إنشاء منزل ، ... لا أظنهم سيتمكنون من شراء الأرض وبناء المنزل والزواج .. فما نعانيه اليوم من غلاء في المعيشة ، حتما سيرتفع إلى عشرات الأضعاف خلال السنوات الـ 20 القادمة ، فما المخرج .. هل نبني لهم منازل من الآن .. أو نشتري الأراضي على الأقل .. أو نترك الأمر لرب العباد ، يتوكلهم بعنايته وبما كتب لهم من مستقبل .. أو يعيشون في بيوت آبائهم ويتزوجون فيها ثم يرثونها عنهم .. وهل من الواجب علينا أن نفكر من اليوم لهذا الجيل وجيل الغد موضحين لهم أن الإنجاب يجب ألا يتجاوز الطفلين وأن تكون لهم غرف مستقلة في منازل آبائهم من الآن فيبدأون في تلك الغرفة حياتهم ثم يكبرون ويتزوجون فيها .. فما نعلمه اليوم أن القادم بات صعبا أكثر مما نعيشه اليوم .. فإذا كان من قبلنا لم يفكروا في هكذا أمر كما نفكر اليوم فإننا نعذرهم إذا لم يضعوا في الاعتبار سابقا ما هو حاصل هذه الأيام ،ومن الخطأ أننا عشنا أيضا مثلهم لفترة من الزمن لكن ماذا عساي أن أقول سوى الله يتوكل أبناءنا وييسر لهم طريقهم ومستقبلهم .

علي بن سالم المعولي
كاتب عماني

 

أعلى





ردهات
عَنِ الثَّقـَافَةِ وَالمُثقـَّفِينَ (1)

حِينَ تَحَدَّثْتُ فِيْ مَقَالٍ سَابِقٍ لِيْ بِعُنْوَانِ "مَسْقَط عَاصِمَة الثّقَافَة .. يُقَاطِعُهَا أبْنَاؤُهَا" عَقَّبَ أحَدُ القرَّاءِ بِالقَوْلِ إنّنَا لا نَمْلِكُ المِيزَانَ الذِيْ يُنَصّبنَا لِنَحْكُمَ بِأنّ هَذَا الشّخْصَ مُثقّفٌ أوْ لا .. وَقَدْ كُنتُ مَعَهُ تَمَامَاً فِيمَا قَالَ .. وَأكَّدتُ أنَّ الثّقَافَة هِيَ لَفْظَة مَطَاطِيَّة لا نَسْتَطِيعُ إلْصَاقَهَا فِيْ أحَدٍ أوْ نَزعهَا عَنهُ .. إلا أنَّهَا فِيْ الوَقتِ نَفْسِهِ لا تَمْلِكُ ذَلِكَ التّعْقِيد الذِيْ يَضَعهُ لَهَا الأدَبَاءُ وَالمُفَكّرُونَ..
عَنِ الثَّقَافَةِ يَقُولُ بِلزَاك .. "إنَّ الفِعْلَ الثَّقَافِيّ لَيْسَ فِعْلاً بِالقَدْرِ الذِيْ هُوَ رَدَّة فِعلٍ ..أنتَ لا تَستَطِيعُ أنْ تُطلِقَ عَلَى مَا تُمَارِسهُ فِعلاً ثَقَافِيَّاً إلا بِرُؤيَةِ نَتَائِجِهِ !" بِمَعْنَى آخَر .. هَلْ نَستَطِيعُ مَثَلاً الحُكْمَ عَلَى مُؤلّفِ كِتَابٍ بِأنَّهُ مَثقَّف .. إلا حِينَ نَرَى تَأثِيرَ كِتَابِهِ ثَقَافِيَّاً عَلَى مَنْ يَقْرَؤُهُ !؟
أذْكُرُ فِيْ هَذَا الإطَارِ مُعَلِّمَةَ المُجْتَمَعِ العُمَانِيّ التِيْ كَانَتْ تُدَرّسنِيْ .. وَقَد كَانَ أنْ تَنَاوَلنَا دَرسَاً يَتَحَدَّثُ عَنِ الثّقَافَة وَالمُجْتَمع .. وَفِي نِهَايَةِ الحِصَّةِ طَلَبَتْ مِنْ كُلّ طَالِبَةٍ أنْ تُعِدّ تَعرِيفَاً خَاصَّاً للثَّقَافَة .. وَوَعَدَتْ مَنْ تَأتِيهَا بِالتّعرِيفِ الأمْثَلِ بِضَمَانِ 10دَرَجَاتٍ مِنَ المَادَّة ..يَومَهَا بَدَأتُ فِيْ تَقلِيبِ صَفَحَاتِ مِجَلَّةِ العَرَبِيّ للبَحثِ عَنْ تَعرِيفٍ يُرضِينيْ للثّقَافَة .. وَتَوَجَّهتُ إلَى القَافِلَة وَنَزْوَى وَحَاوَلتُ الحُصُولَ عَلَى تَعرِيفٍ مُحَدّدٍِ لَهَا فَلَمْ أجِدْ ! إلا أنّنِيْ قَرّرْتُ لاحِقَاً أنْ أضَعَ تَعرِيفَاً للثَّقَافَةِ يقدّمهَا بِالقَوْلِ "كُلّ المَعَارِف التِيْ يُمَارِسُ بِهَا البَشَرِيُّ وُجُودَهُ"
وَطَبعَاً بَدَا تَعرِيفِيْ مُضحِكَاً للجَمِيعِ .. وَلَمْ يَكُنْ بِالتّأكِيدِ لافِتَاً لِنَظَرِ المُعَلِّمَةِ نَفْسِهَا التِيْ اختَارَتْ تَعرِيفَاً أثَارَ استِفهَامَاتٍ كَثِيرَةً لََدَيّ حِينَمَا وَقَعَ اختِيَارُهَا عَلَى تَعرِيفٍ وَضَعتهُ زَمِيلَةٌ لِيْ حَوْلَ الثَّقَافَةِ فَقَالَتْ "هِيَ الآدَابُ وَالأفْكَار وَالإنتَاجَات الأدَبِيَّة وَالفِكرِيَّة وَالفَلسَفِيَّة التِيْ تَخْدِمُ العَالَمَ وَتَطوّرهُ"
حَوْلَ ذَلِكَ ذَهَبتُ لاحِقَاً لأسْألَ المُعَلِّمَةَ سُؤَالاً أثَارَنِيْ .. هَلْ يَنبَغِيْ أنْ تَخْدِمَ الثَّقَافَةُ العَالَمَ وَتُطَوِّرُهُ؟! كُنتُ مَدْفُوعَةً لِطَرحِ ذَاكَ السّؤَالَ حِينَ سَمِعْتُ فِيْ تِلكَ الفَتْرَةِ عَنْ سَعْيِ الوِلايَاتِ المُتّحْدَة إلَى إزَالَةِ مُقَرّرِ دِرَاسَةِ أدَبِ شِكسبِير لِطُلابِ المَدَارِسِ وَإبْدَالِهِ بِمُقَرّر آخَر أكْثَرَ نَفْعَاً .. لأنَّ شِكسبِير حَسَبَ رُؤيَةِ وَاضِعِي مَنَاهِجِهِم لَنْ يُسَاهِم فِي التّطوِير التّقنِيّ وَالفِكرِيّ للجِيلِ فِيْ وَقتٍ أصْبَحَ أدَبُ شِكسبِير لا يَتَعَدَّى حُدُودَ القَاعَاتِ الدّرَاسِيَّة للتّدرِيسِ .. وَمِنْ هُنَا كُنتُ أفَكِّرُ .. هَلْ يَنْزِعُ هَؤُلاءِ الثَّقَافَة عَنْ شِكسبِير وَأدَبِهِ وَقُرَّائِهِ فَقَط لأنَّهُ لا يَخْدِمُ العَالَمَ فِكْرِيَّاً وَلا يُطَوِّرهُ !؟
حَسَنَاً .. فِيْ الجَانِبِ الآخَرِ كَانَ مُلفِتَاً أنْ أقْرَأ أنْ مُطَالبَاتٍ أخْرَى تَابِعَة لِتَدَاعِيَاتِ قَرَارِ إلغَاءِ دِرَاسَةِ شِكسبِير بِتَدْرِيسِ طُلابهِمْ الأدَبَ بِطَرِيقَة مُغَايِرَة قَلِيلاً وَذَلِكَ عَنْ طَرِيقِ أغَانِي الرَّابِ التِيْ يُقبِلُ عَلَيهَا طُلابُ المَدَارِسِ بِشَغَفٍ رَغْمَ أنَّهَا -أيْ الأغَانِي- تَحْمِلُ ألفَاظَاً سُوقِيَّة مِنَ الشَّارِعِ يُمنَعُ تَدَاوُلهَا فِيْ مَدَارسِهِم ! لَكِنْ لِمُجَرَّدِ أنّ إدْخَالَ كَلِمَات "شِكسبِيرِيَّة" أدَبِيَّة وَتَوظِيفهَا فِيْ تِلكَ الأغَانِي قَدْ يَجْعَلُ الطُلابَ يُقبِلُونَ عَلَى أدَبِ شِكسبِير وَتَقبّلهِ فَذَلِكَ يَشَجّعُ قَرَارَ تَدرِيسِهِم أغَانِي الرَّاب تِلكَ بِمَا تَحْمِلهُ مِنْ فِعلٍ "لا ثَقَافِيّ" يَبْصِمُ عَلَيهِ البَعْضُ !
هَذِهِ الخُطْوَة التِي اتّخَذَتهَا وزَارَةُ التّعْلِيمِ فِيْ الولايَاتِ المُتّحِدَةِ تُذكّرنِيْ بِالتّهْمَةِ الأزَلِيَّةِ التِيْ تُلصَقُ عَلَى كُلّ مُمَارِسِي الأدَبِ التّجْدِيديّ المُعَاصِر .. وَلأنَّ الأدَبَ الحَدَاثِيّ لا يُخَاطِبُ كُلّ فِئَاتِ المُجتَمَعِ بِالقَدرِ الذِيْ يُخَاطِبُ فِيهِ الثَّلَة المُهْتَمَّةَ أوِ النّخْبَة كَمَا يَحْلُو للبَعْضِ تَسْمِيتهُم ! لِذَلِكَ يَرَى البَعْضُ أنَّ هَذَا الأدَبَ لا يُقدِّمُ الثَّقَافَةَ الحَقِيقيَّةَ التِيْ تُؤثّرُ عَلَى جَمِيعِ فِئَاتِ الشّعْبِ ! وَبِالتّالِيْ فَإنّ مِنَ الصّعْبِ بِمَكَانٍ تَسْمِيَة هَذَا الصّنف الأدَبِيّ إنتَاجَاً ثَقَافِيَّاً .. سَأتَسَاءَلُ الآنَ مَعَكُمْ .. إنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ ثَقَافَةً فَمَا هِيَ الثَّقَافَة ؟!
الأمْرُ يَقُودنَا مَرَّةً أخْرَى لِنَقُولَ إنَّ الثَّقَافَة أمْرٌ نِسبِيّ تَمَامَاً .. فَبَعِيدَاً عَنْ هَؤلاءِ دَائِمَاً مَا نُطلِقُ لَفْظَةَ "المَثَقّفِينَ" عَلَى الأدَبَاءِ وَالمُؤرّخِينَ وَالتّشكِيلِيينَ وَالفَلاسِفَة بِمَعْنَى تَرَادفهَا مَعَ العُلُومِ الانْسَانِيَّة أكْثَر مِنهَا وَالعُلُوم التّطبِيقيَّة الأخْرَى وَالاجتِمَاعيَّة ..إلا أنِّيْ شَخْصِيَّاً لا أؤمِنُ بِذَلِكَ لِسَبَبٍ بَسِيطٍ جِدَّاً جِدَّاً .. هُوَ أنَنّا لَمْ نَصِل لليَومِ لِتَعرِيفٍ مُوَحَّدٍ للثَّقَافَةِ حَتَّى نَحتَكِرهَا عَلَى أحَد .. وَعَنْ ذَلِكَ قُلتُ "حَتَّى هَذَا الذِي تَرَينَهُ أمَامَنَا هُوَ مُثَقّفٌ أكْثَرَ مِنّي وَمِنكِ"
هَكَذَا تَمْتَمتُ لِصَدِيقَتِيْ وَأنَا أشِيرُ لِعَامِلِ نَظَافَةٍ كَانَ يَمْسَحُ الأرْضَ أمَامَنَا بِإتْقَانٍ وَشَغَفٍ شَدِيد.. أكْمَلتُ .. "ألا تَرَينَ كَمْ هُوَ مُثَقّفٌ فِيْ مجَالِهِ ذَلِكَ" لَمْ أكُنْ أمْزَحُ لَحظَتهَا إنَّمَا اسْتَندتُ إلَى نَظَرِيَّة بِلزَاك فِي الثَّقَافَةِ وَمَردُودهَا وَالتّعرِيف الذِي اختَارتهُ مُعَلِّمَتِي للثَّقَافَة .. رَغْمَ ذَلِكَ فَأنَا لا أنْشَغِلُ كَثِيرَاً بِالبَحْثِ عَنِ الهُوِيَّة الثَّقَافِيَّة وَأصْحَابهَا إذْ كَثِيرَاً مَا أعَلِّقُ حِينَ يَتَشَعَّبُ أحَدُهُم فِيْ الحَدِيثِ عَنِ الثَّقَافَةِ بِالقَولِ .. المُثّقَف هُوَ كُلّ مَنْ يَهتَمّ بِالثَّقَافَةِ وَيحْمِلُ هَمَّهَا .. وَحِينَهَا أتْرُكُ لَفْظَة الثَّقَافَة مُشْرَعَة دُوْنَ تَحْدِيدٍ مُعَيَّنٍ لَهَا .. بَيْنَمَا لا أخْجَلُ مِنَ القَولِ أنِّيْ أتَابِعُ بْرِيتنِي سْبِيرز وَمُغَامَرَاتهَا وَجَدِيدهَا وَجُونِيْ دِيب وَهُولِيُودِيينَ كَثُر عَدَا عَنْ عَالَم الأزْيَاءِ وَالمُوضَة وَفِرسَاتشِيْ وَديُور وَأرمَانِيْ وَإيِلِيْ صَعْب وَفَسَاتِينهِ لأنِّيْ لا أسْتَطِيعُ القَوْلَ بأنَّ مَا أفْعَلهُ هُوَ فِعلٌ غَيْر ثَقَافِيّ أوْ أنَّ مَا يَفْعَلهُ هَؤُلاءِ هُوَ فِعلٌ غَيْرُ ثَقَافِيّ !
بَقِيَ أنْ أخْبِرَكُمْ بِصُدفَةٍ "ثَقَافِيَّةٍ" غَرِيبَة حَدَثَتْ لِيَ مُنذُ أسْبُوع .. إذْ فُوجِئتُ وَأنَا أتَحَدَّثُ إلَى القَاصَّة المِصْرِيَّة د.مَارلِين حَنَّا .. بِقَولهَا "أنتُم العُمَانِيُّون مُثقّفُونَ للدّرَجَة التِيْ يُشْعَرُ فِيهَا بِأنَّكُم لَسْتُم خَلِيجيينَ" وَهُنَا كُنتُ أفكِّرُ .. فِيْ أنَّ الخَلِيجيينَ إذَاً -كَمَا تَرَى مَارلِين- لَيسُوا مُثَقّفِينَ .. وَبَدَتْ مُصَادَفَة غَرِيبَة أنْ أتَحَدَّثَ بَعْدَهَا بِأيَّامٍ مَعَ رَئِيسِ القِسمِ الثّقَافِيّ فِيْ جَرِيدَةِ الجَزِيرَة المُنبَثِقَة عَنْ قَنَاةِ الجَزِيرَة القَطرِيَّة -وَهُوَ قَطَرِيّ بِالمُنَاسَبَة- فَعَلَّقَ قَائِلاً " أنتُم العُمَانِيُّون مُثقّفُونَ للدّرَجَة التِيْ يُشْعَرُ فِيهَا بِأنَّكُم لَسْتُم عَرَبَاً"
وَقَد ضَحكتُ بِشِدَّةٍ لِتَصَادُفِ القَوْلينِ أوَّلاً وَلأنّنِيْ لا أدْرِيْ مَصْدَرَ خُرُوجِ هَذِهِ الشَائِعَة "الجَمِيلَة" وَقَدْ كُنتُ أفَكِّرُ وَلا أزَال .. "هَلْ نَحْنُ فِعلاً كَذَلِكَ؟!" شَخْصِيَّاً .. أعْتَقِدُ أنَّهَا "أزْمَةُ مَبَالَغَةٍ" أيْضَاً !

عَائِشَة السّيفيّ

أعلى





"البحر بيضحك ليه"

ازدواجية الأضداد في الروح البشرية وتشابه الاهتمامات الإنسانية، هي التي قادت المخرج والمؤلف الدكتور محمد كامل القليوبي لخوض تجربته الفنية في فيلمه "البحر بيضحك ليه" ، والذي تشكلت ملامحه الفلسفية من خلال البحث عن الذات الضائعة وسط متاهات الحياة، وفوضى هذا الكون اللامتناهي في ظل تطور الأحداث العالمية التي أصبحت تقمع الاجتهادات السلمية التي تحاول أن تصلح الآخر، مما يجعلنا نستسلم لآلية الزمن الحادة وسط ظروف الحياة وتعقيداتها الآنية. ولقد خاض أبطال الفيلم رحلة أثيرية من خلال التنقلات الغريبة والمثيرة عبر المراحل الزمنية، وكل ذلك في محاولة لتخطي الحواجز العمرية، والانتقال من مرحلة إلى أخرى، إلا أن تلك التحولات استطاعت أن تكثف الأحداث الفعلية للفيلم، والتي تشابكت من خلال استمرارية اللقطات عند سرد الأحداث.
كما استطاع المخرج أن يعقد مصالحة بين بداية الفيلم واللقطات الأولى التي استهل بها الأحداث، وذلك عندما صور الواقع بشكل عكسي لما هو موجود .. ثم كانت الصفعة التي وجهتها الشخصية المحورية ضد المجتمع، للتعبير عن معاناتها، ومحاولة تعويض السنوات التي عاشتها عبر فصولها الخريفية، والتي صورها المخرج بأنها حياة حافلة بالمغامرات التي لا تنتهي! .
ولقد تخلل الفيلم العديد من المحطات التي توقف عندها البطل بعد تمرده على حياته الاعتيادية، للبحث عن الحب والحلم والحرية، وذلك من خلال رصد الأبعاد النفسية للشخوص، نتيجة الضغوط الاجتماعية التي أفرزتها الحياة المعاصرة، مع إبراز التنوع الإنساني والجمالي في تلك المراحل. كما أن تلك المحطات قامت بدور مهم في تشكيل ملامح الشخصيات الأخرى، والتي حاولت أن توضح محاولة البطل للهروب من زمانه ومكانه ومن أسرته التي تنكر لها، بينما رحب بالحياة الجديدة التي ظهرت فيها المرأة بشكل جمالي أكثر للتعبير عن الحب، لذا ظهرت المرأة بأشكال عدة فهي الزوجة والحبيبة والصديقة، وإن كانت لم تأت بالطفل الذي طال انتظاره، والذي كان سيبشر بولادة ربيعية لعمر الأب الضائع !
ورسم المؤلف تلك المحطات بحنكة فنية استطاعت أن تجعلنا نتخطى الحياة الهامشية التي يغلب عليها الروتين والسير على رتم موحد، وذلك من خلال نقطة التحول التي حدثت في حياة (حسين) بطل الفيلم، عندما قرر التمرد على أوامر الزوجة، المدير، العمل، الزملاء والأصحاب باختصار هو تمرد آخر، أراد المؤلف والمخرج أن يرفعه على كل ما هو تقليدي في المجتمع !.
ولجأ المخرج والمؤلف إلى الحلم للبحث عن الذات الغائبة من خلال تحليل الواقع وسبر العوالم الداخلية لشخصية البطل، وتعتبر هذه المنطقة من الخامات الثرية التي يمكن استخدامها بسهولة في الأعمال الدرامية. بالإضافة إلى أنها محاولة لعقد مزاوجة بين الواقع والخيال، لذا كانت وسيلة جمالية ونفسية وظفها المخرج في قالب درامي سينمائي، والتي مهدت بعد ذلك، لحدوث التحول في شخصية البطل. وقام بدور البطولة الفنان محمود عبد العزيز الذي استطاع أن يعايش الدور من خلال معاصرة الماضي واللحظة والمستقبل، مما جعل المشاهد يعيش حالة خلط ذهني بين صورة المجتمع في الواقع والفنتازيا، وكانت تلك وسيلة المخرج لكسر المألوف والتقاط الواقع بشيء من الشفافية البسيطة والقريبة إلى حياة الناس . وبالرغم من مضي أكثر من خمسة عشر عاما على إنتاج هذا الفيلم وتسويقه، فإن روح أبطاله ما زالت تنبض بحس الإنسان العربي والمشحونة بالكثير من الآمال والأحلام التي لم تتحق بعد! وحاز هذا الفيلم على العديد من الجوائز مثل جائزة نجيب محفوظ، وجائزة المهرجان القومي للسينما وجائزة الابتكار. وتم عرضه في العديد من الدول مثل فرنسا وأميركا والهند والصين وهولندا .

عزة القصابي
كاتبة عمانية


أعلى




صوت
فصيح .. عامي .. نبطي

في أمسية عانق فيها الشفق ألق الشفق ، أقام نادي الشفق التابع لوزارة الدفاع مؤخرا احتفالا سنويا بيوم القوات المسلحة .. وكالعادة تم الاحتفال في تلك القاعة الأنيقة وضمن ديكور يتلألأ فيه اللون الذهبي بالبيج والأبيض الصدفي ، والحقيقة أن النخبة الممتازة التي أشرفت على الاحتفال تستحق منا تحية مضاعفة ، وكان الشعراء للأمانة مجتهدين للتنويع لإحياء يوم ذي نكهة وطنية مميزة .. لكن المدة الطويلة التي منحتْ للشعراء والنسق الموحد الذي ساروا عليه جعل الجمهور يشعر بالملل أحيانا وجعلني أتساءل ألم يكن من الأفضل لو شارك في هذه الأمسية شاعر من شعراء العامية العمانية .
(شاعر ميدان أو شاعر عازي أو مسبع أو مخمس أو .. أو...أو أي قصيدة عامية باللهجة العمانية .. لكسر حدة تلك النغمة الاعتيادية التي ركبها شعراء الشعر الشعبي لدينا وهي نغمة الشعر النبطي بمفرداته ومضامينه وتعبيراته وبلكنته اللغوية حتى كأن الشاعر العماني قد تقمص شخصية أخرى وهو يلقي بشعره أمام الجمهور، كنتُ أتمنى أن أشم عبير صور أو عبق صلالة أو أتنفس رائحة التراب في الباطنة أو نزوى أو مسندم .. لكنني وجدت النغمة بعيدة جدا عن رائحة هذه الأرض، كان لابد من التنبيه لكن هذا التنبيه لم يرق لبعض الشعراء المشاركين في الأمسية ، مما جعلهم يعلنون بأنني ضد الشعر الشعبي وهذه مغالطة كبرى فدائما أذكرهم بأن الشعر الشعبي هو من أجمل الفنون القولية وأمتعها وأذكرهم بأنني أنتسب إلى بيت به خمسة شعراء شعبيين أقربهم الوالد والأخ بالإضافة لكوني واحدة ممن أصدروا ديوانا للشعر الشعبي ، وقد يقال إنها غيرة وأقول نعم هي غيرة ولكن بفتح الغين غـيرة على تراث وأصالة وكنوز نتناساها منبهرين بما لدى الغير وهو مجرد صدف وقواقع هشة ، وأذكر أنني حضرت أمسية شعرية للشعر الشعبي في دار الخليل وحضر الشاعر حمود الرواحي الذي أصدر ديوانا في فن (المسبع) وهو جزء أصيل من فنوننا الشعبية .. صدقوني الجمهور جعله يعيد كل مقطوعة لعدة مرات وتعب الشاعر ولم يزل الجمهور يطالبه بالمزيد وهذا ذكرني بأمسية أخرى في كلية للبنات إذ شارك الشاعر الشعبي سالم السعدي بفن (الميدان) فكانت الروعة والإدهاش .. إن ما لدينا يا إخوتي كنز وهو أجمل وأفضل وأروع بكثير مما لدى من نتبعهم إن التميز لن يكون لشعرنا العامي إلا إذا تجذَّر في هذه الأرض وخرج منها ، نعم لقد قلتها جازمة وبصريح العبارة أنتم لستم نبطا والشعر النبطي ليس هو الشعر العماني الشعبي، وإن كان للأسف قد طغى عليه مما جعل الشاعر النبطي الشهير(طلال الرشيد) رحمه الله يقول: (كنا نعتقد أنكم غير لكن تفاجأنا بأنكم مثلنا تماما) ومثلنا تماما هذه تعني أنكم نسخة منا ، وكنتُ قد نسيت الموضوع بعد أمسية الشفق لكن مهرجان الشعر أعادها للأذهان بقوة في نوعية القصائد المقدمة وفي البث الإذاعي المرافق حيث اتضح بأن هناك خلطا كبيرا في المفاهيم والمصطلحات ما بين الشعبي والنبطي والعامي وهذا الخلط هو آفة من آفات الواقع الثقافي المأزوم في الوطن العربي ككل .. فلكل مفهوم عشرات المصطلحات والنتيجة ضياع في الجهد والتركيز والفهم والاتفاق وضياع في التحديد واللغة وضياع في الهوية، وهذا ما حصل في مفاهيم الشعر الشعبي. وقبل أن تستضيفني إذاعة سلطنة عمان صادف أن استمعتُ إلى الشاعر البحريني الكبير علي الشرقاوي وهو يتكلم في النقطة ذاتها مفسرا الاختلاف في المصطلحات ثم قال الشرقاوي قصيدته العامية فكانت بحرينية 100% تحمل عبق البحرين وصوره ورائحته ولغته ولكنته وملامحه فأين ما يقوله شعراؤنا من ذلك ؟! لقد فهم الشاعر البحريني الشعبي أو العامي مثل (عبد الرحمن هاشم رفيع وعلي عبد الله خليفة وعلي الشرقاوي وزوجته فتحية .. ) بحكم خبرتهم الطويلة وثقافتهم الفرق الواضح بين النبطي الذي يفترض أنه شعر يخص منطقة نجد ومن حولها من شعراء البادية .. لدرجة أن الأديبة الصديقة ليلى العثمان كررتْ كذا مرة أن شعراء النبط هم من تنصب لهم خيمة اسمها خيمة شعراء النبط لكن ليس لهم تواجد في رابطة الأدباء الكويتية .. لست مع هذا القول وإن كان حقيقة، لكنه يوضح الفرق خاصة وأن هناك شعراء كويتيين يكتبون الشعر باللهجة العامية الكويتية وهم أعضاء بارزون في الرابطة كما أعرف مثل (الشاعر عبد الرحمن النجار وبدر بورسلي والعدواني والشاعرة فاتن المهيني وغيرهم كثر) إذن ما الفرق بين التسميات الثلاث؟ الفرق ... أن العامي هو الشعر الذي يقال باللهجة العامية وهو المقابل اللغوي للفصيح وهو أصح التسميات وأدقها، أما الشعبي فهو الشعر الذي ينتمي إلى الشعب والشعب هو مجموعة من الناس يقيمون على أرض معينة لها ملامح ورائحة وخصائص ومفردات وصور وأساليب يحملها فن تلك الأرض، فالشعبي عموما ومجازا هو المصطلح الأشمل والأعم الذي يطلق تجاوزا على الشعر العامي المعاصر والشعر الشعبي القديم الذي لم يعرف قائله وتوارثته ذاكرة الشعب ونسب إلى الشعب فأصبح تراثا ملكا للشعب وليس لقائله، أما النبطي فهو نوع من الشعر العامي ينسب إلى جماعة معينة ومكان معين، إذن على شعرائنا أن يكتبوا بأي شكل يرغبون بالكتابة فيه وإذا اختاروا البناء والهيكل النبطي لبناء القصيدة فلا مانع نحن لا نفرض عليهم شكلا بعينه أو تحديدهم بشكل لا يرغبون الكتابة فيه لكن عليهم أن يكتبوا النبطي بمفردات وأساليب وملامح ولكنة "لهجة" ورائحة عمانية بحيث لا نستمع إلى مفردات مثل (كود ومير..) لا بأس أن نبدأ مقلدين لكن العيب كل العيب أن نستمر كذلك ونظل نحن التابعين وهم المتبوعين للأبد خاصة وأن الشاعر الشعبي العماني اليوم يكتب بلغة رفيعة المستوى تنم عن ثقافته ووعيه ونضجه ، وهناك من شعرائنا الشعبيين من يبتكر اليوم ويجدد في القصيدة كاسرًا القوالب التقليدية ومنتهجا دربا للتفرد والريادة وقد اتضح تأثيرهم في بعض القصائد التي كتبت على طريقة التفعيلة وسمعتها في المهرجان وهي تبشر باستقلالية الشاعر العماني العامي وانفكاكه من قيد التقليد ولن أتعجب أن يكتب الشاعر الشعبي العماني قصيدة النثر مستقبلا في القصيدة الشعبية التي أصبح شاعرها اليوم متعلما ومثقفا رفيع المستوى الأمر الذي قرَّب بين القصيدة الشعبية والفصحى وخير دليل قصيدة (المنحدر) الشعبية المتميزة لأحمد بن جمعة العريمي في المهرجان، نعم لدينا مبدعون ولدينا تراث وكنوز يتمناها الآخرون فلنحفر من أجل إخراج هذا الكنز ولنبدع بعيدا عن الانبهار بأسماء شعراء نبط كرَّسها الإعلام هل تعرفون أن كتب الشاعر الشعبي اليوم مثل (أحمد فؤاد نجم والأبنودي) الأكثر مبيعا في معارض الكتاب عن غيرهم من الشعراء والكتاب، ويا أحبتي دائما تذكروا أن نجيب محفوظ وصل للعالمية من حارات الحسين وزقاق المدق والجمالية والسيدة لا من حارات باريس أو لندن مهما كان جمالها أو شياكتها ولا شك أن (حلاوة الثوب رقعته منه وفيه).. واغفروا لي قسوتي أحيانا .. لكن تأكدوا يقينا أنني أحبكم .

د . سعيدة بنت خاطر الفارسي
أديبة عمانية

أعلى


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير

حركة القمر والكواكب السيارة خلال شهر يناير 2007 م




.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept