يسعى فنانوه للتجديد وتجاوز الرؤى السائدة والأطر التقليدية
سالم المسكري يفتتح معرض ( من جوهر إلى جواهر ـ حلي معاصرة من
بريطانيا)
كتب ـ حسن المطروشي : رعى سعادة
الشيخ سالم بن ناصر المسكري أمين عام مجلس التعليم العالي ,
مساء أمس حفل افتتاح معرض ( من جوهر إلى جواهر ـ حلي معاصرة
من بريطانيا ) الذي ينظمه فريق الفنون والهندسة المعمارية والتصميم
بالمجلس الثقافي البريطاني ويشترك فيه ثمانية من الفنانين البريطانيين
, وذلك في متحف بيت الزبير الكائن بمسقط . وقد حضر حفل الافتتاح
معالي محمد الزبير مستشار جلالة السلطان للتخطيط الاقتصادي وعدد
من السفراء والمهتمين بالشأن الثقافي.
( من جوهر إلى جواهر ) معرض يتجاوز الرؤى السائدة والأطر التقليدية
لهذه الصناعة، إذ يسعى الفنانون إلى الابتكار والتجديد، سواء
في المواد المستعملة ، أو في كنه مدلولاتهم، وأبعاد مصنوعاتهم،
ليَتَحدوا بذلك الأفكار الموروثة عن القيمة والهوية ، وعن الزينة
في حد ذاتها. والفنانون هم أندرو لامب ولورا بوتر ونعومي فيلمر
وسكوت ويلسون وشون لين وسولانج أزاغوري ـ بارتريدج وتانفي كانْت
و لينا بيترسون .
مدلولات الطبيعة
ترمز المجوهرات التي يصوغها أندرو لامب إلى ما قد تحتضنه الطبيعة
من تجارب متنوعة لأعيننا، وخداع بصري. فمن زوايا مختلفة قد تتبدى
قطعة الحلي ذاتها فضية تارة وذهبية تارة أخرى، إذ يدمج أندرو
لامب بحساسية مرهفة مختلف المواد النفيسة، مثل الذهب الأصفر
وأكسيد الفضة والبلاتين، في أسلاك يصنعها بالسحب اليدوي لتكوين
قطع رائعة من المجوهرات التي يتلاعب لونها وحجمها بانطباعات
المشاهد. وكان الاهتمام الأول لأندرو لامب إدخال الأسلاك في
صياغة الحلي قد بدأ إبان عمله لدى صائغ الفضة المعروف أدريان
هوب.
رؤية ثلاثية الأبعاد
لا تحصر لورا بوتر نفسها باستعمال
مادة أو تقنية بعينها دون سواها، لذلك فهي تتمتع بحرية واسعة
في سبل التواصل عبر فنّها، بما يفضي بها إلى إنتاج رؤية ثلاثية
الأبعاد. ويدمج العديد من قطعها الفنية بين الانطباعات والموضوعات
المألوفة، مثل الزواج والتمسك بالالتزامات والقيم الشخصية، ولكنها
في الآن نفسه تقوِّض من دعائم هذا المألوف لتصل إلى أغراضها
المتجسدة في تحدي واستجواب مفاهيمنا التقليدية بشأن المجوهرات.
وترى بوتر أن المجوهرات لهي عنصر جوهري في الحياة العادية، ولذا
تستعمل مواد تعكس هذه الرؤية.
فن مفاهيمي
تصنع نعومي فيلمر مجوهرات لأجزاء
من الجسم لم نألف زينتها بالحلي، ومن هذا الباب حازت على شهرة
دولية واسعة كمصممة تنحو إلى الفن المفاهيمي. وقد دأبت نعومي
فيلمر على توسيع نطاق مهنتها بتحدي الأفكار التقليدية الجامدة
عن الزينة في حد ذاتها، كما عن المواد التي يمكن استعمالها لتزيين
جسم الإنسان. ومنهاجها في تصميم الحلي أقرب إلى منهاج الفنان
الذي يمتهن الفنون الجميلة . وتتميز منتجات نعومي فيلمر الفنية
بأنها تبدو حين لا تكون على جسم الإنسان أشبه بالنحت التجريدي.
تجريب مختلف
دخل سكوت ويلسون دائرة الضوء بادئ
الأمر في منتصف التسعينات، عندما تبنى استعمال مواد غير تقليدية،
مثل الأكريليك والأسلاك والخشب، ليحورها بيديه إلى قطع حلي مصممة
خصيصاً لتستكمل بها عارضات الأزياء رونقهن في عروض الموضة الدولية.
وعلى الرغم من استمتاعه بتجريب مختلف المواد، فإن أكثر ما يشتهر
به هو استعمال مادة الأكريليك، إذ صاغها لإنتاج الأقنعة المنتجة
خصيصاً لمجموعات أزياء المصمم حسين شليان لعام 1998، وليتحدى
بأقنعته هذه أفكارنا المسبقة عن مادة الأكريليك الصناعية التي
دمجها بالفضة والكريستال لإنتاج قطع فنية أنيقة مفعمة بالأنوثة
وتمتاز بالتشطيب الهندسي الرفيع والأشكال المسترسلة بسلاسة ويسر،
فتوحي لمن يراها بأنها لم تصنع باليد.
لمسة درامية
تتميز أعمال شون لين مثلها مثل أعمال
مصمم الأزياء ألكسندر ماكوين، الذي تعاون معه في مشاريع عدة،
بأنها تبطن أحياناً مسحة مظلمة تتجلى بطريقة درامية مثيرة. ويمكن
وصف ما يصنعه بأنه ينم عن حدة خشنة ورفعة راقية في آن، دامجاً
بين الأشكال العضوية الحية والخطوط الهندسية الصارمة. ونجد أوضح
مثال على روحية تصاميمه في مجموعته المسماة "اخطف قلبي"
التي تضم قلباً مرصعاً بالياقوت يخترق وسطه خطاف يشبه شوكة الورد،
و"أقراط الخطاف الفضي" المضخمة بشكل مثير لتغدو إعلاناً
عن ذوق شخصي لا يخفف من حدته سوى مهارة صنعتها الحرفية وأناقة
خطوطها المقوسة. يضاف إلى ذلك أن جعبته من الألوان التي يصوغ
بها مجموعاته يطغى عليها الأحمر والأسود والعاجي، بما يضفي على
مجوهراته وجهاً مزدوج الجنس، فلا هو بالأنثوي ولا بالذكوري تماماً.
ملمح صوفي
تتحدى سولانج أزاغوري- بارتريدج
توقعاتنا بشأن طريقة الجمع التقليدي بين الأحجار الكريمة والمعادن.
وهي إذ تستمد إلهامها من الرمزية الأيقونية لتصاميم الغرافيك
الخاصة بفن "البوب"، يدمج عملها بين التطعيم المعَقَّد
بالأحجار وبين حرية الدراما المتاحة في حلي الزينة اليومية غير
الثمينة.
وتنتج سولانج أزاغوري- بارتريدج مجموعات محددة الموضوع، مثل
مجموعة "كيناتيك" (نسبة إلى الحركة)، التي تشمل خواتم
تدور حول الإصبع، ومجموعة "كوزميك" (نسبة إلى الكون)
المتميزة بباطنيتها المتصوفة المُعبَّر عنها في استعمال الأحجار
الكريمة. وكان لسلوك هذا الدرب غير التقليدي إلى مهنة تصميم
المجوهرات أثرٌ كبير، إذ حررها من الشعور بالالتزام تجاه بروتوكولات
وأعراف التصميم الفني
طبيعة التأملية
تصنع تانفي كانْت الحلي من المنسوجات
المعاد إنتاجها، مثل قطع من أثواب الساري القديمة التي كانت
ترتديها أمها، أو أقمشة الأثاث الفائضة، أو من ثيابها الشخصية،
فتدمجها بقطع من الخزف منتجة بالتشكيل اليدوي ثم التسخين في
الفرن. ويأتي اختيار تانفي كانْت لهذه المواد ليرمز بطبيعة الحال
إلى إعادة الإنتاج واستدامة الموارد، ثم يتجاوزهما معاً ليغدو
دلالة على سيرتها الشخصية والجماعية.
والطبيعة التأملية لهذه القطع الفنية هي نتاج للتقنيات البسيطة
والتكرارية التي توظفها تانفي كانْت لتربط سوية عدة وحدات متكررة
وتعْقِدها وتخيطها وتحيكها لتتوالف في حلية جديدة. وعلى الرغم
من تحول هذه الأجزاء إلى كلِّ جديد، يمكننا أن نلمح الصيغة الأصلية
للمنسوجات بالتطلع إلى قطع التثبيت والربط. وكثيراً ما تترك
الفنانة أطراف حلي العنق في حالتها الخام، بما يتيح لمرتديها
أن يستشعر ويستذكر الأصول التي نبعت منها القطعة.
تضاريس متشابكة
بعد تجربة تشكيلة من المواد، العادية
والنفيسة والمقاسات المتنوعة، تنتج لينا بيترسون قطع حلي مَرحَة
تتحدى المألوف لتستكشف تضاريس التشابك المتداخل بين دنيا الثياب
والمجوهرات. ويأتي الدمج بين جوهر المادة وظاهر الشكل في جل
أعمال لينا بيترسون كنتيجة مباشرة لبحثها المتواصل وتنقيبها
في سمات وخصائص بنية الثياب، ومنها مثلاً الأوجه الحميمية لدرزة
داخلية بسترة صوفية، أو الخلفية مبهمة المعالم لرقعة نسيج مطرزة.
وقد شيّدت لينا بيترسون مثلاً دبوس الكروشيه باستعمال الفضة
المطلية بالذهب والصوف المنسوج بالكروشيه، فدمجت بينهما على
طول درزة عند منعطف أخذ فيه المعدن هيئة الصوف، وتبدى الصوف
وكأنه معدن. ومن أول وهلة، يظهر شكل النسيج الناعم الباهر وكأنه
يناقض المعدن الصَلب ويعارضه، ولكن بإمعان النظر يتجلى لنا كيف
نجحت سمات كل مادة وخصائصها في إثراء احتمالات المادة الأخرى.
تنوع البيئات الثقافية
يعكس تنوع أعمال كل مصمم في هذا
المعرض تنوع البيئات الثقافية التي يستقون منها ذاتهم كفنانين.
وفي الغضون هذه، وسط السياق التجاري المعاصر الذي يخيم عليه
الإنتاج الصناعي الموجّه لجمهور المستهلكين، تنجح أعمال هذا
الجيل الجديد في تسليط شعاع مضيء على تلك الجاذبية الفريدة والقيمة
النفيسة التي لا زلنا نلف بها كل ما تستولده أيادي الحرفيين.
فمن القلائد المصنوعة من أوراق أو منسوجات معاد تدويرها من النفايات،
إلى خواتم الألماس الباهرة الاستعراض، والتشكيلات النحتية للجسم
البشري بمجمله، نجِد أن تناولنا للحلي كموضوع يمكن أن يدور على
مستويات عدة، بما يطرح رؤية بديلة لفعل التزين في القرن الحادي
والعشرين، رؤية تحتضن التجاسر على الأعراف الجمالية، والإبداع
في التقنيات والمواد، والتشبع بالروحية التجارية وبالدلالات
الرمزية والشخصية، إضافة طبعاً إلى الصنعة الحرفية الصرفة. يشار
إلى أن المعرض يتواصل بمتحف بيت الزبير لغاية السادس والعشرين
من فبراير الجاري .
أعلى
مبانيه مصممة وفق الطراز القديم لمدينة صفد
اكتشاف حي عربي تاريخي تحت أحد شوارع فلسطين
غزة - الوطن:اكتشف أحد الأحياء
العربية في مدينة صفد الفلسطينية في أراضي 48، من القرن
التاسع عشر، مدفوناً تحت أحد الشوارع في المدينة. وذكرت
مصادر اعلامية من أراضي 48 ، أن الحي يقع على عمق 8 أمتار،
وبيوته مصممة بالطريقة التي بنيت بها البيوت القديمة لمدينة
صفد، ولم تقل المصادر الإسرائيلية، إن الحديث هو عن حي
عربي في مدينة صفد العربية، وإنما اكتفت بالإشارة إلى
أنه من القرن التاسع عشر، وبيوته مبنية بالحجارة غير المنحوتة،
وسقوف المباني والممرات على شكل قباب وقناطر. وتوقع أحد
الباحثين في المكان، ممن تجول في الحي، بأن يتم إغلاق
المكان نهائياً بواسطة الإسمنت، كما اعتادت سلطات الآثار
أن تفعل ذلك. وأشار موقع "يديعوت أحرونوت" إلى
أنه تم الكشف عن بقايا أحد أحياء مدينة صفد من القرن التاسع
عشر، تحت أحد الشوارع في المدينة، بعد أن تكونت في الشارع
حفرتان عميقتان، بعمق 8 أمتار، وفي أعقاب ذلك، سارع الباحثون
إلى المكان. وحسب المصادر ذاتها، فإن الباحث من الكلية
الأكاديمية في صفد، يانون شفطيئيل، وشريكه في البحث فلاديمير
بوسلوف، قررا النزول إلى داخل الحفر التي تكونت عن طريق
الحبال.
وقال شفطيئيل، بعد أن تجول في المكان لعدة ساعات، بأنه
وقف على نتائج مذهلة، فقد دخل إلى أحد البيوت التي لا
تزال غرفه سالمة، وإن المبنى قد بني بأسلوب المباني القديمة
لمدينة صفد، سقفه على شكل قبة، وأرضيته من الحجارة. وذكر
أنه بالرغم من مرور السنوات، فإن المكان يبدو وكأن ساكنيه
قد غادروه لتوهم، وأنه تم العثور على ممر ضيق، وسقفه قد
بني بنفس طريقة البيوت، بتصميم عجيب، وهو مبني من الحجارة
غير المنحوتة وحجمها متوسط.
وأضاف أن المكان يبدو وكأنه حي بأكمله قد دفن تحت الشارع
المذكور، وأتمنى قبل إغلاق المكان بشكل نهائي، أن تقوم
سلطة دائرة الآثار بدراسة المكان، والذي من الممكن أن
يلقي الضوء على أسلوب الحياة والبناء في أحياء صفد في
تلك الفترة". وبين أنه يجب دراسة إمكانية الحفاظ
على أجزاء من المكان، وعدم إغلاقه نهائياً بواسطة الإسمنت،
كما اعتادت دائرة الآثار أن تفعل.