نظمتها جماعة الخليل للأدب
أميسة للشعر الفصيح بجامعة السلطان قابوس
نظمت جماعة الخليل للأدب مساء
الثلاثاء الماضي أمسية أدبية بجامعة السلطان قابوس للشعر
الفصيح، وقد رعى الأمسية الدكتور علي بن هويشل الشعيلي عميد
شؤون الطلاب بالجامعة، وشارك في الأمسية التي احتوت في طياتها
على مجموعة من النصوص الفائزة في مهرجان الشعر العماني الخامس
عددا من الأقلام المتميزة على الساحة العمانية من بينهم
الشاعر يوسف الزدجالي والشاعرة مريم الساعدي والشاعر إسحاق
الخنجري والشاعر خميس بن قلم الهنائي والذي صدر له مؤخراً
ديوان بعنوان (ما زال تسكنه الخيام)، وتنوعت قصائدهم بين
الاجتماعية والسياسية حيث تفاعل معها الحضور. وأكد رئيس
الجماعة الأزهر البراشدي أن هذه الأنشطة الأدبية تعد قنوات
تواصل بين طلاب الجامعة والساحة الأدبية العمانية كما أكد
على أن الجماعة ستستمر في تقديم مثل هذه الأمسيات من خلال
استضافتها لعدد من الشعراء من خارج السلطنة وعدد من الأدباء
المعروفين على الساحة العربية خاصة وإن الجماعة تستعد لتنظيم
مهرجان الخليل للأدب والمزمع إقامته في أبريل المقبل. حضر
الأمسية جمهور غفير من طلاب الجامعة وعدد من الشعراء الضيوف
في الساحة العمانية.
أعلى
يسعى نحو السينما العالمية
المخرج السوري نجدت أنزور : لا بدّ من وجود تربة طيبة تنمو
من خلالها الوردة
دمشق ـ (الوطن): ثقة.. تحد ..
طموح .. يحيك قضايا أمته ويرفع الستار عن حكايته، فيكسر
المألوف ويخرج عن الموصوف، يطور اللغة البصرية ويعنى بالكلمة
المحكية ليخطو بخطوات ثابتة نحو العالمية، فيحقق الأمل بالجد
والعمل ، إذ يصنع الشهرة وينشد السلام ليحيا نجماً على مرِّ
الأيام .. بكل ذلك النور التقت (أشرعة) الإنسان المخرج الفنان
نجدت أنزور لتكتب حروف قصته في سطور ليدور الحوار ويُرفَع
عن الخفايا الستار ..
* الإنسان ابن بيئته، فما هي طبيعة البيئة التي احتوت نجدت
إسماعيل أنزور طفل البارحة ؟ وإلى أي حد لعبت هذه البيئة
الدور الفعال في توضيح معالم أنزور الفنية ليكون ما هو عليه
اليوم من تميز وتألق ؟
** مما لا شك فيه أن الإنسان هو ابن بيئته ونتاجها حيث تؤثر
فيه تأثيراً كبيراً إما سلباً أو إيجاباً ليحمل معه في ثنايا
روحه وخطوات حياته كل تلك التأثيرات وما يتولد عنها من تراكمات
ليتبلور من خلالها ويكون ما يكون .
أما أنا فأعتقد بأن حظي كان طيباً جداً حيث شاء لي الله
أن أكون ابن بيئتي ذات موروث حضاري فني وثقافي متميز، فقد
ترعرعت في كنف أسرتي وتحت جناح والدي وتلقيت دروس المرحلة
الابتدائية حتى المرحلة الجامعية (هندسة الميكانيكا) في
مدينة حلب حيث ولدت ولا يخفيكِ ما كانت وما زالت حتى اليوم
تنعم به حلب من حضارة وتاريخ لتكون نبراس الثقافة والفن
.
فوالدي بكل فخر هو المخرج الفنان إسماعيل أنزور الذي كان
له شرف الريادة في إخراج أول فيلم سوري صامت (تحت سماء دمشق)
عام 1931 حيث شجعني ذاك الأب الفنان منذ البداية أواخر عام
1972 عندما نالت تجربتي الفنية الأولى (صنع فيلم دعائي لمنتج
كولونيا) كل رضاه فأخذ بيدي على مدارج الفن لأتجاوز كل ما
قد أصادفه من أخطاء ليرتفع رصيدي الفني نحو ألف فيلم إعلاني
بين سوريا والأردن ولبنان، إضافة إلى ريادة الفيديو كليب
لأكون أول من أدخل الفيديو كليب إلى العالم العربي وأتابع
مسيرتي الفنية بكل تميز ونجاح .
إن كل ما تقدم من إيجابية التأثير كان له الفضل الكبيرعلى
صقل شخصيتي وإبراز معالم روحي لأكون ما أنا عليه اليوم بكل
تواضع .. نجدت إسماعيل أنزور .
* كانت البداية مع السينما، لكن سرعان ما تحولت عنها إلى
التلفاز وعالم الدراما، فما هو السبب الحقيقي الذي دفع بك
نحو هذا التحول؟ وأين أنت من السينما اليوم ؟
** السينما عشق روحي فمنذ كنت فتىً كان أصدقائي يطلقون عليّ
لقب المخرج حيث كنت أقدم لهم عدة أفلام مصنوعة من كوادر
مصورة ألصقها ثم أقوم بإدارتها باليد، كما أن كوني عضواً
في النوادي السينمائية لعدة بلدان مختلفة وما أهتم به من
حضور ثقافي وتنوع بيئي كل ذلك ساهم في أن يكون لي شرف ريادة
أول فيلم سينمائي أردني (حكاية شرقية) عام 1988 حيث شارك
هذا الفيلم في (23) مهرجانا دوليا عربيا وحصل على العديد
من الجوائز والشهادات التقديرية حيث زرت به نصف الكرة الأرضية
مما زاد من تجاربي وخبرتي وانفتاحي نحو آفاق جديدة من التقنية
والتطوير، أما بالنسبة للفيلم التليفزيوني فقد كانت لي معه
تجربة أسبق في عمّان عام 1987 بعنوان (نزهة على الرمال)
حيث حصل هذا الفيلم على جائزة النخلة البرونزية في مهرجان
بغداد الأول للتليفزيون لتكون الأردن بعد اليايان وأسبانيا
في مشاركة ضمت (42 دولة) علماً بأنه مازال حتى يومنا هذا
يعرض في كل عام على الشاشة الأردنية في ذكرى تأسيس الجيش
العربي الأردني، أما اليوم فمع الواقع العربي يبقى التلفاز
هو الأهم والأكثر انتشاراً ورواجاً مادياً ومعنوياً حيث
يكون القريب الأكبر من الجمهور مما دفعني لتحقيق شرط أساسي
واحد ألا وهو السعي نحو تغيير الشكل التقليدي الكلاسيكي
للتليفزيون والذي ينهج نهج دراما (وليدة الإذاعة) والذي
بقي محافظاً على هيكليته إلى أن جاءت دراما نهاية رجل شجاع
وقلبت كل الموازين الكلاسيكية للعمل الدرامي والتليفزيوني
حيث خلقت آفاقاً جديدة ميزت الدراما السورية وشجعت الآخرين
على كسر التقليد للسير قُدُماً نحو كل ما فيه خير الفن السوري،
لتصبح الدراما السورية اليوم في صدارة دراما العالم العربي
إذ لم يكن ذاك بمحض الصدفة بل كان نتيجة جهد وبحث طويل من
موقعنا كفنانين ومشاهدين حيث تلّمسنا العيوب وأوجدنا كيفية
تقويمها ومعالجتها نظراً لما تقدمه الدراما السورية من مواضيع
قومية تخص كل العرب ولعل هذا ما أكد نجاحها وميزها عن غيرها
من الدراما ، أما عن السينما اليوم فأنا أسعى لها بخطوات
نحو العالمية .
* هل هناك من دور يلعبه أنزور في صياغة السيناريو ورسم شخصياته
؟ أم أنك تكتفي بتقديم ما تقتنع به من سيناريو يقع بين يديك
فتعمل على صقله وإخراجه للنور ؟
** في هذه النقطة أنا أختلف اختلافاً كلياً عن غيري من المخرجين،
حيث يكون لي الدور الأول والأخير في وضع الأفكار وصياغة
النصوص وحياكة الحوار، ليكتمل السيناريو ويكون ما هو عليه
فأنا لا أخرج النصوص الجاهزة وهذا ما يجب تأكيده حيث أستوحي
الأفكار وأستكتب الكاتب وفقاً لما أريده من فكرة، فأنا أقرأ
باستمرار بحثاً عن كل ما هو جديد ومبتكر في دنيا الكتابة،
إني لا أفعل ذلك عبثا بل لدي مشروع فني خاص بنظرة وطنية
أسعى نحو تحقيقه في كل ما أقدمه من أعمال فأنا لست مجرد
مخرج وحسب إنما أنا فنان يقع على عاتقي النهوض بقضايا أمتي
والسير بها صُعُداً نحو النور .
وقد تجلى هذا واضحاً على الساحة الفنية بدءاً من الواقع
(نهاية رجل شجاع) وانطلاقا من الفنتازيا التاريخية كما في
(الجوارح) مروراً بحقب زمنية معينة (إخوة التراب) ومن ثم
(الموت القادم إلى الشرق) وغيرها الكثير من التاريخ الحقيقي
بما يتناوله من إسقاطات معاصرة حيث لا يغيب عن أحد ما حققته
كل تلك الأعمال من انتشار واسع وصدى رائع في العالم العربي،
إذ يجب أن يتحقق في العمل الدرامي عنصر الفرجة، فالسمع شئ
والفرجة شئ آخر، فالفرجة تمنح الصورة القدرة على الكلام
وتفرض وجودها على المشاهد وتصبح هي قلب الحدث مما يهدف إلى
تطوير الناحية البصرية للمشاهد واحترام عينه حيث انتقلنا
في كل ما قدمنا من عمل إلى الطبيعة وأقمنا الديكورالحقيقي
بشكل متفرد خاص لنتخطى مرحلة سمع المسلسل إلى مشاهدته، حيث
لا يقدر المشاهد على معرفة الأحداث ومجرياتها إذ لم يتسن
له متابعة المسلسل بأمِّ عينه خطوة بخطوة، لنكون قد حققنا
بذلك تطوير اللغة البصرية وإيصالها عبر مفردات الصورة إلى
كل العالم .
* من دنيا الفنتازيا إلى التصدي للإرهاب، هل هي نقلة نوعية
تريد من خلالها رسم طابع جديد تدمغ أعمالك الذهبية به ؟
أم أنها بداية لمشروع جديد تندرج خطواته على قائمة أعمالك
القادمة ؟
** الإرهاب بحد ذاته ظاهرة مرضية بدأت تنخر في الجسد العربي
لتكون بؤرة يستغلها الغرب ضده للسيطرة على مقدرات العالم
العربي من جديد أي (استعمار من نوع آخر) وإن العمل للقضاء
على هذه الظاهرة هو واجبي وواجب كل مواطن في العالم العربي
بشكل عام وواجب كل مسلم في العالم الإسلامي بشكل خاص، وأنا
من موقعي وفق مشروعي الفني الخاص لجأت إلى عملية تسليط الضوء
على هذه الظاهرة من جوانب مختلفة لخلق نوع من الوعي لدى
المشاهد العربي حيث بدأت الفكرة بالحور العين ومن هذا العام
وصولاً اليوم إلى (سقف العالم) ثم المارقين الذي عُرض على
الشاشة والذي نحن بصدده حيث يتناول أهم القضايا التي هزت
كيان العالم بأسره ألا وهي الرسوم المسيئة لرسول الله محمد
عليه الصلاة والسلام والذي يتم تصويره بين سوريا والدنمارك
حيث كانت هذه الجريمة النكراء بحق رسول الله عليه أفضل الصلاة
وأزكى السلام .
* معارك وصراعات دارت بينك وبين بعض المخرجين ، فهل كانت
تلك النزاعات لاختلافات في وجهات النظر حول مصالح تخدم الدراما
السورية، أم أنها كانت مجرد معارك للمعارك ؟
** الإنسان الناجح لا يحتاج لمحاربة الآخرين ، كما أن الشجرة
المثمرة ترشق دوماً بالحجارة أنا مع الغيرة التي هي جزء
من المنافسة ولكن المنافسة البناءة الشريفة التي تُبنى على
احترام الرأي والرأي الآخر لكن عندما يتعدى الآخرون الحدود
مع الإساءة ببعض التصرفات والتصريحات الشخصية عندها يجب
الرد وتحجيم كل من يُسيء لكن يجب الأخذ بعين الاعتبار أن
هناك صراعات بالأسلوب بين مدرستين مختلفتين تماماً كل الاختلاف
مدرسة قديمة تريد الحفاظ على الشكل التقليدي الكلاسيكي الذي
لا يقبل التطوير حيث إن هذا التطوير يلغيه، ومدرسة حديثة
هادفة تعمل من أجل التطوير والتحديث لبناء لبنة جديدة تعطي
العمل الفني السوري تميزاً وبُعداً خاصاً يتماشى وكل القضايا
الهامة التي يطرحها حيث يجب أن يدرك الجميع أن هناك جيلا
جديدا قادما سيحل محل ما سبقه من أجيال، إذ سيستفيد هذا
الخلف من كل ما تركه السلف من خبرات ليضيفها إلى خبراته
سعياً في تطويرها من أجل واقع أفضل .
ومن الجدير بالذكر أن رأس الفتنة هي دخول رؤوس أموال عربية
وُظفت في غير مكانها كأن ُيعجَب صاحب رأس مال بممثل ما فيسخر
له ماله ليتحول هذا الممثل في ليلة وضحاها إلى منتج فيتحكم
بالمخرج والممثلين لينعكس هذا سلباً على خلق حالات من العداء
في الوسط الفني .
* ما مدى حرية الاجتهاد الشخصي التي تمنحها لأبطال عملك،
أم أنك مخرج ديكتاتوري إن صح التعبير ؟
** بصراحة ودون مجاملة لا بُدَّ من الديكتاتورية لنجاح العمل
مع شئ من الحرية التي يُمكن أن ُتمنح للممثل الموهوب باستخدام
أدواته بما يتماشى ومتطلبات المشهد دون الخروج عن النص وتشويه
العمل .
* النجومية والتألق دون منافس .. ارتباط اسم نجدت أنزور
بالعديد من روائع الدراما السورية .. إلى ماذا تعزو ذلك
؟
** الجِّدية أولاً وأخيراً .. حيث يتوجب على المرء أن ينظر
بقداسة إلى عمله فيسعى نحو تحقيقه وإتقانه على أكمل وجه
، فالعمل كالأرض بقدر ما تعطيه من حياتك وروحك وإخلاصك وجهدك
يعطيك .
* لو شبهت أعمالك بالورود في حديقة فنك ، فما أحب تلك الورود
إلى قلبك ؟
** لا تعني لي الورود شيئاً لكن التربة هي ما يعنيني ..
فالورود لها زمن تحيا به ومن ثم تذبل وتموت لتبقى التربة
هي الأهم كما الحياة تبقى مستمرة وقادرة على العطاء، إذ
لا بدّ من وجود تربة خصبة طيبة لتنمو من خلالها الورود مرة
أخرى .
* ما جديد أنزور في سلسلة أعماله القادمة ؟
** (سقف العالم) وما يحمله من قضية حساسة هزت عرش العالم
العربي والإسلامي على حدٍّ سواء، ومشروع سينمائي عالمي ضخم
قادم أخطو من خلاله بخطوات ثابتة نحو العالمية يضم المئات
بل الآلاف من الوسط الفني العالمي، لكن اعذروني إذ يبقى
البوح عنه سراً .. ليبقى للحديث بقية في مؤتمرات صحفية قادمة.
* لكل إنسان حلم يأمل تحقيقه، فما هو حلم نجدت أنزور ؟
** في الحقيقة ليس هناك حلم واحد فقط بل هاجسي مجموعة من
الأحلام أهمها عمل فيلم سينمائي عالمي يشهده جميع سكان الكرة
الأرضية وبعون الله تعالى بدأ جزء من هذا الحلم يتحقق .
* في نهاية المطاف هل لك من كلمة أخيرة تود البوح بها ؟
** كل الشكر والامتنان لجريدتكم ولكل من يهتم بالوسط الفني
ويسعى ليبقى الفن متقناً، متألقاً ومشرقاً كما الشمس .
* نجدت أنزور
أعلى
بقاؤها يكمن في الاحتفاظ بالتراث الثقافي
كاتب مصري: كل الغزاة شنوا حروبا على اللغة المصرية القديمة
القاهرة ـ رويترز: يرى كاتب
ومحقق مصري أن اللغة المصرية القديمة ما تزال موجودة وفاعلة
في (اللغة المصرية الحالية) مشيرا إلى أن كل من غزوا مصر
ابتداء من البطالمة في القرن الرابع قبل الميلاد شنوا حربا
على اللغة القومية. وأرجع عبدالعزيز جمال الدين بقاء اللغة
المصرية القديمة في صوتياتها وتراكيبها وظواهرها النحوية
والصرفية وإبداعاتها الأدبية لأسباب منها احتفاظ الشعب في
وجدانه وتعاملاته اليومية بالتراث الثقافي للغته وتبدى ذلك
في (الملاح الشعبية المصرية التي تمجد البطولة والمقاومة
والاستشهاد دفاعا عن الوطن ضد المحتل الاجنبي وتعلي من شأن
الضمير والأخلاق الحميدة التي تعتبر استمرارا لحياة وبطولات
الشهداء والأبطال المصريين قبل المسيحية وبعدها). وقال لـ(رويترز)
على هامش مؤتمر (التراث القبطي وأثره على الثقافة العالمية)
إنه حين دخل العرب مصر (كان للمصريين أقدم لغة في التاريخ
وهي أم اللغات وكان للزراعة الدور الأساسي في تشكيل اللغة
التي تعاملوا بها ولايزالون فلم يتحولوا بالغزو العربي من
حياة الزراعة إلى حياة الصحراء بل استمروا في استعمال لغتهم
بألفاظها ونظام جملها الذي يتلاءم مع نشاطهم الزراعي) وحياتهم
المختلفة عن حياة البداوة. واختتم المؤتمر جلساته يوم الاثنين
الماضي ونظمته جمعية محبي التراث القبطي بالقاهرة على مدى
ثلاثة أيام. ويعتبر جمال الدين بلاده (أطول مستعمرة في العالم)
إذ غزاها الإسكندر الأكبر عام 332 قبل الميلاد ثم احتلها
الرومان الذين أخرجهم العرب منها عام 641 ميلادية وانتهاء
بحكم أسرة محمد علي (1805 - 1952). وتخلل حكم هذه الأسرة
احتلال بريطاني انتهى عام 1956 تنفيذا لاتفاقية الجلاء التي
وقعها الرئيس المصري الراحل جمال عبدالناصر عام 1954 ليستعيد
المصريون بلادهم بعد (احتلال) متصل منذ القرن الرابع قبل
الميلاد.
وقال جمال الدين إن لغة المصريين بعد الاحتلال المقدوني
عام 332 قبل الميلاد دخلت في (صراعات مريرة) بسبب سعي المحتل
إلى فرض لغته ومحو اللغة الوطنية بهدف إضعاف مقاومة المصريين
وتفتيت وحدتهم وفي سبيل ذلك ألغى المحتل المدارس العامة
والمؤسسات الثقافية (التي كانت تحمي ضمن ما تحمي هذه اللغة
وتشجع مبدعيها). وأشار إلى أن المصريين في تلك الفترة أجبروا
على كتابة ترجمة يونانية للنصوص المصرية في المداولات الرسمية
ثم انتهى الأمر بكتابة اللغة المصرية بحروف معظمها يونانية
عرفت باسم الخط القبطي.
وقال إنه مع الاحتلال الروماني لمصر عام 30 قبل الميلاد
بدأت مرحلة جديدة من الصراع ضد اللغة المصرية حيث نظمت حملات
ضارية ضد البرديات المكتوبة باللغة المصرية وتدمير ومصادرة
الكثير منها بسبب احتوائها على أقدم أشكال الأدب الوطني
المقاوم للاحتلال، مشيرا إلى أن تلك الأعمال ألهمت فيما
بعد إبداعات (أعمال الشهداء المسيحيين) في ظل المقاومة المصرية
للاستبداد الروماني.
وأوضح أن الرومان حاولوا طمس اللغة المصرية بالكامل بانتهاج
سياسة إغلاق المؤسسات الثقافية التي كانت تحتمي بالمعابد
المصرية ونشر الأمية وهو ما أدى إلى الاتجاه إلى التعليم
الشفاهي (وطمس الكثير من مظاهر الحضارة المصرية وثقافتها
وأصبح من النادر أن نجد بين المصريين من يتقن كتابة لغته
ويفقه محتواها الثقافي وهذا سهل على العرب بعد غزوهم مصر
إحلال الحروف النبطية محل الحروف القبطية في كتابة اللغة
المصرية الحالية).
وقال إن المصريين مصروا الكلمات العربية بسبب ضرورة لا مفر
منها حتى تنزل هذه الكلمات مستريحة غير نابية إلى جوار الكلمات
المصرية في الجمل المصرية وفقا لنظام النحو والصرف المصري..
توجس العرب بعد غزوهم لمصر من استخدام المصريين للغة المصرية
في حديثهم اليومي وممارسة شعائرهم الدينية وقلقوا من حالة
الإبهام المسيطرة عليهم فأجبروا المصريين على استخدام كل
وسائل الترجمة المتاحة لنزع ستار الإبهام المستغلق بينهم
وبين المصريين حتى أنهم أجبروا الباعة في الأسواق على المناداة
على بضائعهم وسلعهم باللغة المصرية واللسان العربي فكان
البائع ينادي على المدمس بمرادفه القريب من فهم البدوي العربي
وهو الفول. ويعد جمال الدين من المهتمين بالتاريخ المصري
حيث له هذا الشهر كتاب (المسيحية في مصر) وحقق كتاب (عجايب
الآثار في التراجم والأخبار) للمؤرخ المصري الأشهر عبدالرحمن
الجبرتي كما حقق مخطوطة (تاريخ البطاركة) للمؤرخ المصري
ساويرس ابن المقفع التي تسجل أحداثا ووقائع تزامنت أو أعقبت
دخول العرب مصر في القرن السابع الميلادي.
وصدر تحقيق المخطوطة في كتاب موسوعي يقع في نحو ستة آلاف
صفحة في ستة مجلدات بعنوان (تاريخ مصر.. من بدايات القرن
الأول الميلادي حتى نهاية القرن العشرين من خلال مخطوطة
تاريخ البطاركة لساويرس ابن المقفع وقال جمال الدين إن عددا
من الألفاظ العربية جرت على ألسنة المصريين ودخلت اللغة
المصرية مثلما دخلتها ألفاظ فارسية وتركية وفرنسية وإيطالية
ويونانية وألمانية وإنجليزية ولاتينية إلا أنهم غيروا في
صورها وأصواتها وكتابتها وتمت مصيرها لتتآلف مع نظام نطقهم
وتخضع لقواعد لغتهم فالألفاظ وحدها لا تصلح لغة.
ودلل على ذلك باختلاف نظام النحو والصرف المصري ففي اللغة
المنطوقة لا يستعمل المصريون أسماء الإشارة العربية.. هذا
وهذه وهذان وهذين وهاتان وهاتين وهؤلاء. لا يقولون (هذا
الولد) و(هذه البنت) بل يقولون (الولد دا) و(البنت دى) ومع
المثنى المذكر والمؤنث وكذلك مع الجمع المذكر والمؤنث يتعاملون
باسم واحد هو (دول) فيقال (الولدين دول) و(البنتين دول)
و(الأولاد دول) و(البنات دول). وأضاف أسماء التحديد ثلاثة
فقط هي (دا) و(دى) و(دول) وهي لا تسبق الاسم بل تأتي بعده..
فاللغة المصرية القديمة لا تتعامل بأية أسماء للإشارة بل
تتعامل بأسماء التحديد ولا يختلف اسم التحديد باختلاف المحدد
أو وضعه في الجملة فتتغير بنيته بالنصب أو الرفع أو غيره..
هذا النظام الذي نتعامل به في لغتنا المنطوقة الحالية هو
نفسه نظام لغتنا المصرية القديمة. في الاسم الموصول لا نستعمل
(الذي) و(التي) و(اللذان) و(اللذين) و(اللتان) و(اللتين)
و(الذين) و(اللاتي) نستعيض عنها جميعا باسم موصول واحد فقط
هو (اللي). كان المصريون القدماء يستعملون اسما واحدا للموصول
في جميع الحالات مثلما نفعل الآن تماما. أما المعرف بالنداء
في لغتنا على المفرد المذكر والمؤنث ثم الجمع بنوعيه.. نقول
(يا ولد) (يا بنت) (يا أولاد) (يا بنات) لا غير.. ولا يوجد
معرف بالنداء للمثنى مذكرا كان أو مؤنثا فنحن لا نقول (يا
ولدين) و(يا بنتين) بل ننادى عليهما (يا أولاد) و(يا بنات).
وأضاف أنه في الضمائر لا فرق بين الجمع المؤنث أو الجمع
المذكر فيقال (هم في البيت) للدلالة على الجمعين كما لا
توجد ضمائر للمثنى الذي يعامل دائما معاملة الجمع في اللغة
المصرية القديمة كما هي الحال في لغتنا الحالية.. جميع اللغات
الحديثة الحية ألغت صيغة المثنى نهائيا مما يؤكد حيوية اللغة
المصرية قديما وحديثا ومواكبتها لتطور الحياة.
أعلى

صـوت
ليـلة الحـلم الأخضـر
أمعن الطبيب النظر في الساق
المكسورة، الواضحة أمامه في الأشعة المعلقة على اللوحة المضيئة.
تراجع إلى الوراء، نظر إلى ثلاثتنا قائلا: لا يوجد حل آخر
غير الجراحة. قالها الطبيب الآسيوي بصعوبة ولكنة غريبة،
ندت آهة عن زوجتي وصوت مكتوم: ولدي!!. سألت الطبيب في يأس:
ألا توضع الساق المصابة في الجبس؟.. هز رأسه بالنفي وهو
ينظر في وجهي، ولم ينبس. عم الصمت أرجاء الغرفة، اقترب الطبيب
مرة ثانية من اللوحة، ظل يحدق فيها من وراء منظاره الطبي
السميك، في صمت. بعد قليل، هز رأسه الأصلع برتابة وأشار
إلى الصورة، نطق بصعوبة بلكنة آسيوية ركيكة: هذه العظمة
الكبيرة، هنا، سيتم وضع مسمار.. وضع سن القلم في المكان
المحدد. توقف عن الكلام ونظر نحوي، تطلعت بدوري إلى زوجتي،
بان الألم على تقلصات وجهها الشاحب وهي ترفع راحة يدها المرتعشة
على مقربة من فمها، تحاول أن تكتم صرخة ألم تود الانفلات
من صدرها المتقد، التصقت بها ابنتنا الوحيدة والدموع تلتمع
في عينيها دون أن تنطق. حاولت متابعة الطبيب وهو ينطق كل
كلمة بطريقته الخاصة، مما يزيد من صعوبة الفهم لدينا نحن
الثلاثة!!. أردف الطبيب الآسيوي الشاب بصعوبة: هذه العظمة
الرفيعة، شيء سهل، سوف تلتئم تلقائيا بعد ربط الساق من الخارج..
تخللت العبارة السابقة بعض الكلمات الاوردية التي زادت من
حيرتنا وقلقنا أكثر من الأول. نظر إلى اللوحة وأضاف: أما
مفصل القدم، فقد نقل من مكانه. يحتاج إعادته لوضعه الطبيعي
زرع مسمارين.. صمت، نظر نحونا وأعاد التطلع إلى اللوحة المضيئة،
واصل بصعوبة بالغة في النطق: واحد مسمار في مقدمة القدم،
واحد مسمار عند المؤخرة. قال هذه العبارة وعيوننا معلقة
على ساق الصغير المكسورة في الأشعة. حاولت إخفاء مشاعري،
أن أبدو متماسكا من الخارج أمام دموع زوجتي وابنتي الحزينة
حتى لا أزيد الطين بلة. أشرت لها بأن تهدأ لنتمكن من فهم
كلمات الطبيب الغامضة النطق والمخارج، لكنها لم تستطع أن
تحبس عبراتها، فانهمكت في النحيب بصوت مخنوق. أطفأ الطبيب
الضوء باللوحة. نزع صورة الأشعة، وضعها أمامه على المكتب.
استراح على الكرسي الطري، بدا وجهه الضارب إلى السمرة الرائقة
ينتظر منا الجواب أو القرار الأخير بالموافقة على ما قاله
لنا، هدأت زوجتي، اخذت ابنتي تمسح دموعها بأطراف أصابعها،
سألت الطبيب كأنما كان الحديث بيننا متصلا: والعمل الآن؟.
قال بثقة كبيرة: الجراحة لإعادة عظمة الساق كما كانت من
قبل، سوف تعود ليونة حركتها عند التقاء مفصل القدم.. عدت
أسأل من جديد: وما نسبة نجاح العملية؟ أجاب بثقة: مائة في
المائة. سألت بخوف: ألا يوجد لها آثار جانبية؟ قال: لا.
نطقها بالإنكليزية.. وأضاف بنفس اللغة: لا توجد مشاكل..
قلت على مضض: موافق.
انهمك الطبيب الشاب بالكتابة.. من ناحية اليسار.. على الاستمارة
التي أمامه، وبين الحين والآخر، يرفع وجهه الذي ينم عن طيبة
شديدة ويسألني وأنا أجيب عن البيانات المطلوبة لملء استمارة
الموافقة على إجراء عملية الجراحة في ساق الصغير. عندما
انتهى قدم لي الأوراق، واشار إلى موضع التوقيع.. أمسكت بالقلم
في حيرة.. توقفت برهة مترددا.. أين الصواب.. الموافقة أو
الامتناع؟. لغة التواصل بين ثلاثتنا وبين الطبيب شبه مفقودة..
والثقة غائمة.. وهذا ما جعلني مترددا، حائرا.. ما العمل
لو رفضت التوقيع على الأوراق، هل سأحمل ولدي الصغير وأسير
به في ردهات المستشفى الكبير، بحثا عن طبيب آخر ولغة أخرى
مشتركة بيننا، وطريقة أخرى للعلاج يطمئن لها قلبي!!. ثلاثتنا
تبادلنا النظرات في حيرة غامضة.. ما يدور بداخلي مشترك بيننا،
ما العمل.. لا شيء. لم يكن هناك بد من التوقيع حيث أشار
الطبيب.. ابتلعت ريقي بصعوبة وأنا أضغط على سن القلم لأوقع
أسفل الورقة بالموافقة، وأنا أجز على ضروسي، أمنع نفسي من
البكاء أمام الجميع.
انتصف الليل.. الهدوء يعم طرقات المستشفى الكبير.. الصغير
ما زال داخل غرفة العمليات.. ثلاثتنا خارجها تنتابنا انفعالات
شتى على مقربة من الباب الخشبي الأبيض اللون، جلست الأم
على كرسي وضع بدون هدف، وعلى حاجز صغير.. ارتاحت الابنة
الصامتة.. ظللت واقفا قلقا، وعيوننا ثلاثتنا مستقرة على
مدخل الصالة الطويلة المؤدية إلى غرفة العمليات.. من حين
لآخر ينفرج الباب قليلا وتبدو العربات النقالة والممرضات
يسرعن في أرديتهن الخضراء.. نهب نحو الباب لمشاهدة المزيد،
دون جدوى.. نعود أدراجنا من جديد حيث كنا.. ظللنا على هذه
الحال من الترقب والانتظار.. حتى الهزيع الأخير من الليل.
قالت زوجتي بدون مقدمات، كأنما تحدث نفسها: لقد شاهدت كل
هذا في ليلة الأمس.. سألتها كيف؟ أجابت: كنت أحلم بأننا
نقف وحدنا في صحراء شاسعة، والصغير يركض حتى يختفي، ثم يعود
في الظهور مرة أخرى، ونحن نركض وراءه، حتى أصبحنا لا نقوى
على الحركة، من شدة حرارة الشمس والتعب والإرهاق.. صمتت
كأنما تسترد أنفاسها من كثرة الجري في الحلم.. عادت تواصل
حديثها: في الصباح قلت اللهم اجعله خيرا.. ولم يأت الصباح
حتى كسرت ساقه.. تهدج صوتها، كادت تبكي من جديد.. قلت في
هدوء لتخفيف حدة التوتر والقلق: نحمد الله إنه لم يضع من
أيدينا نهائيا تحت العربة.. عقبت زوجتي بصوت هامس حزين:
ونعم باللـه.
خرج الطبيب من داخل غرفة العمليات. حاول بكل صعوبة أن يوضح
لنا أنه ما زال تحت تأثير المخدر.. عندما يفيق قليلا سوف
يتم نقله إلى الجناح الأخضر.. عدنا ثلاثتنا نجلس في هدوء
الردهة الطويلة الخالية، انتظارا لخروجه.. ترامى إلينا من
بعيد، من فوق مئذنة المسجد الملاصق لجدار سور المستشفى،
صوت أذان الفجر. ينطلق صافيا، رائقا، يمس شغاف القلوب..
يدخل السكينة والطمأنينة في النفوس القلقة الحائرة.. همست
وانا أتوقف عن خطواتي المضطربة: يا رب.. رفعت زوجتي وجهها
المبلل بالدموع عاليا وهي تهمس في ضراعة: يا رب.. وقالت
الابنة: يا رب.
صمت ثلاثتنا.. تبادلنا النظرات المطمئنة.. خرج الصغير على
النقالة المتحركة.. اندفعنا نحوه.. كان بين النوم واليقظة..
لم نستطع محادثته.. عندما وصل إلى جناح العظام، تم نقله
على سريره بمساعدتنا والممرضة الآسيوية القصيرة. بعد وقت
غير قليل، حرك رأسه ونظر حواليه في دهشة وحيرة.. عيناه حمراوان..
تنبه إلى وجودنا بالقرب منه.. توقفت نظراته عند الأم، قال:
كنت أحلم!! سألته مستغربة: ماذا حلمت؟!. أجاب بهدوء كأنما
يتذكر ما دار في الحلم: غابة.. بها أشجار تتحرك.. زوار الغابة
يرتدون أوراق الشجر الأخضر، وأنا أبحث عنكم. لم أجدكم بجواري..
أين كنتم؟.. ابتسمت ابنتي الجالسة على مؤخرة السرير وهي
تنصت إلى الحلم.. نظر ناحيتها في حيرة.. حاولت أن أخفي ابتسامتي،
وانا أوضح له الأمر: لم يكن حلما.. كان حقيقة.. وازدادت
حيرة الصغير: حقيقة!! أخذ يتطلع إلى كل شيء حوله في ذهول..
قالت أمه وهي تربت على صدره: الأحلام الخضراء، خيرا.. ونظرت
نحوي وهي تزيل آثار الدموع عن وجهها.
عبدالسـتار خليف
من أسرة تحرير (الوطن)
أعلى