
كل سبت ..
إليهم مع كل الشكر
- وزارة التراث والثقافة : في
الحقيقة من الأشياء المثلجة للصدر والتي تحققت خلال العام
الماضي هي الإصدارات التي قامت وزارة التراث والثقافة بطباعتها
والتي ما زالت تتواصل طباعتها في مختلف الأغراض الأدبية
للكاتب العماني أو الكتاب العرب الذين يقدمون رؤاهم حول
السلطنة وحول مبدعيها في كافة المجالات ، أو تلك الإصدارات
التي حملت الدراسة والبعد النقدي أو التعريفي والتوثيقي
الأدبي والعلمي وغيرها من الجوانب المهمة التي أبت وزارة
التراث والثقافة أن توثّقها في سلسلة إصدارات متنوعة تفيد
الكاتب من جهة والقارئ من جهة أخرى ، كما تكوّن أرشيفا مهما
لإصدارات المبدعين العمانيين الذين تواجدوا على الساحة منذ
زمن ولم يعرفهم سوى أنفسهم ومن يقترب منهم فقط ، وها هي
اللحظة حانت لكي يقدم المبدع نفسه عبر الوسائل المتاحة بالصورة
الحسنة التي تعرّفه بالقارئ المحلي وحتى الخارجي من خلال
تقديم هذه الإصدارات من خلال معارض الكتب والمشاركات الخارجية
للسلطنة.
- الإذاعة : ببرنامجها العام والشباب قدمت خلال العام الماضي
وما زالت تواصل تقديم العديد من البرامج الثقافية المتخصصة
والمتميزة تاركة للمبدع العماني حرية اختياره لذوي الاختصاص
في العمل وهذا ما يدفع للنجاح بالفعل ، وفي الحقيقة تفّهم
المسؤولين لدور الثقافة وأهمية الاعتماد على المبدع العماني
في أفكاره بدا واضحا في العديد من البرامج المقدمة خلال
الأسبوع ، ونحن مدركون بأن ارباب الشأن في هذا المنبر الإعلامي
اتاحوا الفرص الكثيرة وما زالوا يؤكدون على توافر هذه الفرص
لتقديم الأفكار النيّرة التي يراها المبدع في حدود المتاح
من الحرية والخطوط العقلانية بالطبع ، ونحن من هنا نشد على
يد القائمين وندعو المبدع العماني للتواصل بشكل او بآخر
لتوثيق العلاقة بشكل أكبر حتى نقدم للمستمع صورة أكثر عمقا
ودقة عن المبدع والإبداع العماني المتنوع.
- التليفزيون : خلال العام الماضي استطاع أن يكوِّن برنامجا
ثقافيا متواصلا قدم خلاله نتاج الحراك الثقافي الذي قدمته
مسقط عاصمة الثقافة العربية العام الماضي واستطاع أن يواكب
الحدث الثقافي في لحظته كـ ( عمل ) لابد من تأديته ، وهنا
العتب على هذا المنبر الإعلامي لأنه يجب التركيز على الجانب
الثقافي كـ ( ثقافة ) يجب التعامل معه بوقفة متأنية ووقفة
تقدير يقدم من خلالها الصورة الأشمل والأوسع وليس الاكتفاء
بمونتاج فعالية ما وبثها فقط !. كما أن التليفزيون أعطى
مساحة مناسبة للجانب التراثي الأدبي والذي من المؤكد وجوب
الاهتمام به ونحن ندعمه لا شك ، ولكن نطالب في المقابل الاهتمام
بالثقافة والفنون الحديثة بشكل أسبوعي حتى يشعرنا ككتاب
أو شعراء أو أدباء بشكل عام بأهمية التواصل مع هذا المنبر
الإعلامي وأهمية ما يقدمه لنا كأدباء بحيث يجذب كافة التيارات
الثقافية نحوه أو باختصار حتى نشعر بأن التليفزيون ( واقف
معنا ) بشكل ودي ومباشر بعيدا عن جانب التغطية الرسمية لحدث
ما أو التوثيق لفعالية أخرى ، ومع رغبتنا في مزيد من التواصل
أيضا يجب أن نقدم شكرنا لكل العاملين في هذا القطاع الإعلامي
المهم على كل الجهود التي يبذلونها من منطلق الفكرة حتى
تنفيذها ونتمنى التوفيق لما فيه مصلحة هذا الوطن الغالي
المعطاء.
ومضة ..
تمّر أعياد والدنيا تضمّك عني ، والدنيـــا ...
تخبّئ لحظةٍ تفرض أشوفك وجد ما يبخــــل !
وأبقى كل عيد وعيد أشوفك داخلي وأحيا
من الوقت الذي مر بعذابه وما لقى له حــــــل
وكل عامٍ وانتي عُمْر في داخل عُمُر عيّا
يعيش بدونك ! وكلْ عام وأنتي أجمل وأجمل !
فيصل العلوي
fai79@hotmail.com
أعلى

قصــة
المياه.. لا تجري عاليا
صعدت نخـلة عائلة عـلام العالية،
لإحضار البلح الأحمر الحلو المذاق، فسمعت صوتا لأحد الأجراء
عندهم، ينادي عليّ ويأمرني بالنزول ويتوعدني ..
هبطت سريعا ، وقبل أن أصل إلى جذع النخلة الخشن ، قفزت إلى
الأرض .. سقطت . التوت قدمي اليسرى ، ولم أقو على الحركة
. أطبق الرجل عليّ ، جذبني بشدة من ثوبي ، وقبل أن يضربني
بعصاه اليابسة ، سمعت صوتا طفوليا ينادي على الأجير : اتركه
. أنا التي طلبت منه طلوع النخلة .. . واستدار الأجير .
أمّا أنا فقد عرفتها من صوتها دون أن أنظر إلى مصدر الصوت
. وانصرف الرجل في صمت وخذلان ، دون أن ينبس ببنت شفة !!
. ولم أقو على النظر في وجهها الصغير . سرت وأنا حزين .
أعرج في المشي وانظر إلى الأرض من شدة الخجل ..
عندما عدت إلى الدار ، خشيت من العقاب ، فلم أخبرهم بأنني
سقطت من فوق النخلة .. خاصة نخيل عائلة علام ، حتى لا يزداد
العقاب !! فصعود نخيل عائلة علام شيء لا يغتفر ، يؤدي في
معظم الأحيان إلى عقاب شديد ، ونتائجه لا تحصى ولا تعد !!
. قلت : التوت قدمي وأنا ألعب الكرة مع الرفاق في الأرض
البراح . قالت أمي بطيبة : لا تخبر أباك ، وفي المساء ..
سأضعها لك في الماء الساخن المالح ، وأدلكها حتى لا تتورم
.
مع الغروب ذهب أبي إلى الجامع . بعد خروجه بمدة قليلة ،
سمعت هياج كلبنا أمام باب الدار . أطلت أختي الصغيرة من
الباب وقالت : نوسـة ومعها خادمتها أم العز .. . نسيت قدمي
التي تؤلمني واندفعت إلى الخارج ، أبعد عنهما الكلب واضربه
بيدي وأطرده بعيدا .. قالت نوسـة وهى تقدم لي طبقا مملوءا
بالثمرات : هذا لأختك لوزة .. . ونظرت إلى خادمتها العجوز
. أخذت الطبق ، وانصرفت هي والخادمة . وقفت لحظات حتى لا
يطاردهما كلبنا الشرس . عندما ابتعدا ، أخذ الكلب يدور حولي
ويهز ذيله ويشب على خلفيتيه للمس الطبق بمقدمتيه ، نهرته
بشدة ودخلت ..
في صمت وضعت الطبق أمام الصغيرة ، لم تتكلم ، ولم تعقب أمي
حيال هذا الصمت . قلت : إنها أحضرت البلح لك .. قالت الصغيرة
بدهشة وهي تضع راحة يدها اليمنى على صدرها : لي أنا ؟! .
قلت بهدوء : نعم .. ضحكت وقالت : إنها قالت لك ذلك ، أمام
أم العز .. وعادت تضحك . ساد الصمت ولفني الخجل . وظل الطبق
أمامنا ، وأمي صامتة لم تعلّق .. ثم قامت ووضعت الماء على
النار . عندما بدأ الدخان يتصاعد منه ، أنزلته ، ثم وضعت
فيه قليلا من الملح ، وتركته حتى يصير فاترا لا يؤذي جلدي
.. تحسست الماء بأطراف أصابعها ، ووضعت قدمي في الإناء .
في البداية تألمت .. لكنها ضغطت على ساقي حتى اعتدت الماء
الفاتر . أخذت تدلك قدمي عند المفصل . ونظرت إلى الطبق الزنك
العميق ، به الثمرات الحمراء . قالت في صوت هامس كأنما تحدث
نفسها ، ولكنها في نفس الوقت ، كانت تخصني بالحديث .. وهي
لا تتوقف عن تدليك قدمي : خذها نصيحة مني ، اصنعها حلقة
وضعها في أذنك ، طوال حياتك .. وبعد هذه المقدمة صمتت برهة
قصيرة حتى انتبه لكلامها . عادت تقول نصيحتها وأنا صامت
ومصغ في نفس الوقت ، قالت : أهل زمان قالوا ..المياه لا
تجري في العلالي .. .
أخذت أغمغم في سري ..
المياه ..
لا تجري ..
عاليا !!
عبدالسـتار خليف
قاص وروائي مصري
أعلى
صوت
نهايات...
يكاد يعتبر التحذير من النهايات
الكارثية للحياة في كوكب الأرض وتوقع حدوث ذلك بشئ من التشاؤم
المفرط الذي لا يبقي ساعة ، حدوثه ولا يذر، من الشئ الاعتيادي
في عصرنا الحديث ، حيث تتجدد سيناريوهات كهذه فحسب وتتغير
من حيث الموضوع، بعد كل عقدين أو أكثر ليستمر فترة من الزمن،
في توقعه حدوث كارثة بكل الحمولة الثقيلة التي تسنده بالأدلة
من الأبحاث والدراسات العلمية في بعض الأحيان أو بشئ من
شطحات الخيال الخرافي ومزاجات التشاؤم المؤسطر في أحيان
أخرى ، ناهيك عن أن السينما والأدب والإعلام بشكل عام، قد
وجد في هذه التحذيرات والتوقعات الكارثية والتي ترسم ماَلاً
أسود شاحباً تؤول إليه الحياة على الأرض، مادة خصبة لصب
زيت الخيال والشطح الموغل فيه على نار الحقائق ونتفها الشحيحة
التي تدعم هذه التحذيرات والتوقعات القيامية للحياة البشرية
على الأرض.
فمرة التحذير من خطر الكويكبات والنتيجة الكارثية لاصطدام
أحدها بالأرض، مخلفاً نهاية دراماتيكية للحياة على كوكب
الأرض أو التحذير من الحرب النووية الشاملة، التي يتوقع
في سيناريو مرعب أن تخلف الدمار والفناء الكلي للوجود البشري،
ولا يفوتنا أن نستشهد في هذا المقام بأطرف سيناريو للرعب
توقعه العالم وهو قصة الصفر في بداية الألفية الثانية والزوبعة
العالمية المرعبة التي أثيرت حوله، وليس آخر التوقعات والتحذيرات
المرعبة في هذا الجانب، التي تشكل موضوعاً هوليودياً محبباً
مصاغاً بخيال سخيف عن تعرض الأرض لغزو الكائنات الفضائية
الأكثر تفوقاً منا في الذكاء والتطور.
لكن الأطرف من كل ذلك هو إقحام المناخ كموضوع لنهاية كارثية
لحياتنا على وجه الأرض ، والذي بات ترنيمة على كل شفة ،
وعلى لسان أفواه الخبراء في المناخ ، وعلوم الأرض والمهتمين
بالبيئة، وأصبح يشكل الموضوع الأثير لثرثرة الإعلام المعولم،
في كافة المحطات والقنوات التليفزيونية في العالم، وعلى
صفحات الصحف والمجلات ومادة لكثير من الكتب في أقطار العالم،
وهو أمر مازال محل خلاف حتى الآن بين العلماء أنفسهم حول
مدى أهمية المؤشرات على التغير البيئي والمناخي في الأرض
وخطورتها وهو سجال علمي دقيق ومعقد لا يقبل بالتوقعات المبالغ
فيها والرجم بالغيب ، فمن هؤلاء العلماء من ينسف هذا السيناريو
من أساسه بالقول : إن النظام البيئي والمناخي للأرض من القدرة
الجبارة على التوازن باستطاعته استيعاب أفظع أشكال الخلل
الذي قد تتعرض له الأرض.
أحمد الرحبي
أعلى