الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير
كتاب الوطن1
كتاب الوطن2

الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 

 








باكستان..
بلد المفارقات والتناقضات والحكايا الجميلة (1 ـ 4)

يسرد حكاياتها: خلفان الزيدي


لم أكن أتصور أن تكون رحلتي هذه إلى باكستان مليئة بالتناقضات .. والمفارقات ، والحكايات الجميلة والمؤثرة في آن واحد، كانت باكستان اسما متداولا على ألسنتنا وأحاديثنا اليومية، كان قل أن يمر يوم دون أن نأتي على ذكرها، أو نمر على سيرتها، ذلك أن الأعداد الكبيرة للجالية الباكستانية المقيمة في السلطنة، تأبى إلا أن تروح وتأتي على حكاية الوطن ، ومكابدات الغربة وضنك العيش.. وأشواق تختلط فيها الدموع والأفراح .
نظرت إلى خارطة باكستان الممتدة من بلوشستان شرقا، حتى جامو كشمير غربا، ومدن عدة تحتضن الخارطة في شرقها وغربها .. جنوبها وشمالها .. ثمة مدن نعرفها وأخرى تبحث عن مكان لها في الذاكرة .. إسلام آباد، كراتشي، لاهور، حيدر آباد، بيشاور، فيصل آباد، كنا على موعد مع هذه المدن، ندخلها مستكشفين باحثين عن كينونتها، وعن خباياها، وعن الناس والحياة ،وأشياء أخرى سنعرفها لأول مرة .
كانت الرحلة تجمعني والأستاذ البديع عبدالحميد الطائي والشاعر والصحفي الجميل حسن المطروشي، وكان البرنامج مزدحما لدرجة أننا سنذرع البلاد من اقصى الشرق الى اقصى الغرب، وسنكون في يوم على الحدود الشمالية جوار افغانستان، وفي يوم آخر على الحدود الجنوبية جوار الهند.
- ستكون رحلة متعبة؟
قالها حسن وهو ينظر إلى الخارطة تارة وإلى برنامج الزيارة تارة اخرى، واردف: لكنها مع ذلك ستكون ممتعة .
نعم يا حسن ستكون ممتعة.. ذلك أنني للمرة الأولى أسافر بصحبة اعزاء، ترتاح لهم نفسي، وتهفو ذاتي لصحبتهم ، وبالتأكيد فمهما كان البرنامج من الازدحام، فلا غبار أنه سيكون معكم جميلا، وخالدا في الذاكرة .
كنا في اللحظة إياها .. ننهي التأشيرات في مقر السفارة الباكستانية في مدينة السلطان قابوس، وكان موظف السفارة يؤكد على ضرورة أخذ الاحتياطات والتجهيزات اللازمة من الملابس، نظرا لبرودة الطقس في باكستان في هذه الفترة، وقال لنا محذرا : إن درجة الحرارة تنخفض في بعض المناطق الى تسع درجات تحت الصفر، وفي معظم المناطق تتراوح بين الصفر وبضع درجات مئوية.
كان الوقت أوائل يناير، وكنت في تلك الفترة مصابا بأعراض البرد، والزكام الذي تواصل معي لأكثر من أسبوعين دون علاج ناجع ، فيما كانت درجة الحرارة لدينا بضع وعشرين درجة مئوية ، ومع ذلك أحدثت مفعولها في جسمي ، وأثرت في صحتي بعض الشئ .
قلت لحسن مستغربا : إن صحتي تأثرت بهذا الطقس الذي لم تقل فيه درجة الحرارة عن العشرين مئوية ، فكيف سيكون الحال معي تحت الصفر المئوي، وما أنا فاعل إزاء ذلك ؟؟.
لكن حسن لم يبال ، وقال لي : إنها بالنسبة له درجة عادية، وربما يكون فيها بعض المبالغة، وقد جرب قبلئذ طقسا باردا أشد من باكستان، ولم يساوره هذا القلق الذي أنا فيه، وكتمت دهشتي، وانا اضمر واخطط في ذاتي، ما انا فاعل تجاه ذلك، وكيف الوقاية من هذه البرودة الصاعقة التي تنتظرني في الجهة الاخرى.
قبل خروجنا من مقر السفارة الباكستانية، اعاد موظف السفارة التأكيد على ضرورة اخذ الاغطية والملابس الثقيلة خاصة القبعات والجوارب الصوفية.. في اللحظة التي اتصل فيها عبد الحميد الطائي، مستفهما عن احوالنا، واستعدادنا للسفر، واضاف قبل ان ينهي مكالمته: لا تنسوا الملابس الثقيلة والاغطية الصوفية، ومن المهم ان تأخذوا معكم القبعات والجوارب الصوفية!.
في المساء، تسوقت اثقل الملابس، واكثرها حماية من البرودة، كان ما اخذته ـ على حد وصف احدهم ـ ينفع للسفر الى القطب الجنوبي، ويدفئ الجسم في اقسى درجات البرودة، لكنني لم آبه، لذلك.. وقلت لكل من استفهم شرائي هذه الملابس: صحتي هي الاهم .
صباح اليوم التالي، وقبل ساعة من موعد التقائي وأصدقاء الرحلة، اكتشفت أنني لم أشتر بعد الجوارب الصوفية ، فذهبت على عجل لشرائها ، وأخذت معها أغطية ثقيلة للعنق ..
كانت حقيبة ملابسي تصرخ وتئن من ازدحام القطع فيها ، وكأن الذي سيحملها ذاهب لرحلة أشهر لا أيام معدودة ، وكأنه متجه إلى مناطق التجمد الشمالية أو الجنوبية ، لا إلى باكستان المشتركة معنا على ذات خطوط العرض .
كانت الحقيبة بما حملته من أثقال ، وما ضاقت به من أحمال ، مثار دهشة كل من شاهد مسارها ، وتكحلت عيناه برؤيتها وهي متجهة إلى مطار السيب الدولي، فيما حملت حقيبة اليد ولأول مرة في سفري أنواعا عديدة من الأدوية والمضادات الحيوية ، كان جلها يسكن قرب أغطية صوفية فضلت أن ترافقني إلى مقعدي داخل الطائرة .
كان عبدالحميد الطائي يواصل تأكيداته قبل السفر، بضرورة اخذ اللازم من الملابس الثقيلة، ويؤكد أن سعادة السفير الباكستاني في مسقط اتصل به شخصيا للتنبيه على هذه النقطة بالذات .. نقطة أننا نسافر إلى ثلاجة تجميد .
لكن الذي فطنا له في المطار، إن عبدالحميد نسى في زحمة مشاغله بالسفر، ملابسه الثقيلة، فبعث من يحضرها له على وجه السرعة، فيما كنا نتحدث مع موظف من السفارة الباكستانية يخبرنا أن السفير الباكستاني، يود شخصيا وداعنا في صالة المغادرة بالمطار، وانه في الطريق إلينا ..
كان امامنا نصف ساعة حتى موعد اغلاق بوابة الطائرة، وفي اعتقادنا ان الوقت ذاك يكفي لانتظار ملابس عبدالحميد ، وانتظار السفير، وكلاهما كان مهما بالنسبة لنا .
أنهينا إجراءات المغادرة ، والوقت يمضي سراعا ، وقبل أن يصل السفير الباكستاني ، وصلت قطعة الملابس الثقيلة ، وتم شحنها في الحقيبة، ثم رحنا نعد الثواني والدقائق في انتظار إطلالة سعادة السفير، وبدلا من الانتظار وقوفا، دلفنا إلى قاعة رجال الأعمال بانتظار الإعلان النهائي للدخول إلى الطائرة، كان موظف السفارة يواصل اتصالاته، ويؤكد لنا أن السفير قريب منا، وسيكون خلال دقائق معدودة أمامنا ، في ذات اللحظة التي جاءت فيها موظفة المطار لتعلمنا أن الوقت قد أزف للرحيل ، وعلينا التعجيل للانتقال إلى الحافلات التي ستقلنا إلى الطائرة .
ولم نملك من أمرنا شيئا ، خرجنا نحمل حقائبنا اليدوية ، ونحن حزانى لأننا لم نتمكن من توديع السفير الباكستاني الذي أتعب نفسه بالمجيء إلينا دون فائدة، غير ان قدرة الله تعالى شاءت ان نلتقي عند الخروج من صالة رجال الاعمال، قال السفير محييا لنا : أعتذر للتأخير ، لا يمكن لكم ان تسافروا قبل ان اقول لكم وداعا وفي حفظ الله .
ورددنا التحية بمثلها .. ورد السفير ابتسامتنا بابتسامة اكبر، كشفت عن الترحاب والآلفة في وجوه الباكستانيين ، وعن طيب أخلاق شعب، سنكتشف معانيه وسماته بصفة اكبر في رحلتنا التالية .
اخذنا مقاعدنا في الطائرة ، وكنت وحسن المطروشي على كراس متقاربة، فيما كان عبدالحميد الطائي، في الكرسي الوسط ، يفصلنا عنه ممر الطائرة .. اخرجت قبل ان اضع حقيبتي اليدوية في مكانها المخصص، شال الصوف ولففته على عنقي، ثم اخرجت رواية كنت قد أجلت قراءتها ليوم كهذا..
قال لي حسن ضاحكا : يبدو انك ستكون كصاحبنا الذي قال انه قرأ رواية (عشت لأروي) لغابرييل غارسيا ماركيز، في رحلة طيران، دون ان يدري ان الكتاب هو في الاصل سيرة ذاتية وليس رواية .
وضحكت من هذه المقارنة، وتذكرت صاحبنا ذاك ، وحكاياته الطريفة، ومضيت اقلب في الكتاب تارة وفي الصحف الموضوعة امامي تارة اخرى، او اقلب مجلة خطوط الطيران، دون ان اعثر على ما يشدني للقراءة فيها جميعا .
كان عبدالحميد مستغرقا تلك اللحظات في قراءة كتاب أحضره معه، ثم ترك الكتاب جانبا، ورحنا نتسامر معا في احاديث شتى .
كانت مساحة الحديث تتشعب لكل شئ.. حتى للمضيفات اللواتي يحتكرن ابتسامتهن ليقذفنها جهة شخص بعينه، اشار إليه حسن بانه الاكثر حظوظا في هذه الرحلة، ووافقه عبدالحميد، فعرفت ان ذلك المقصود هو انا، ورحت أتباهى بكم الحظوظ التي تصادفني .. وما اكثرها، وذاك ما دفع عبدالحميد وحسن لإعلان الاستسلام والاكتفاء بعبارة وجيزة : نحن كبرنا ..
كانت المسافة بين مسقط واسلام آباد لا تتجاوز الساعتين ونصف الساعة طيران، ولذلك فحين وصولنا الى مطار إسلام آباد ، كان الوقت يقارب الغروب ـ تقدمنا ساعة واحدة لفارق التوقيت ـ، كان الطقس في تلك الساعة ليس بتلك الصورة التي وصفت لنا، كان معتدلا يميل قليلا الى البرودة، وكانت نسائم الهواء تهب الهوينا .. توقعت ان تكون درجة الحرارة ثماني عشرة درجة او اقل قليلا، ونظرت جهة الطائرة التي ترقد بداخلها حقيبة ملابسي العاتية .. وكانت حسرة تسكنني على حملي لكل تلك الملابس التي لا احتاجها، غير ان عبد الحميد بدد بعض حسرتي حينما قال : إن الطقس في المدينة سيكون ابرد، وفي المناطق الجبلية التي سنمر إليها ابرد وابرد.
كان حسن معتزا برأيه الذي افصحه لي في مسقط، حينما قال: إن الطقس لن يكون بتلك الحدة من البرودة، في الوقت الذي تمسك عبدالحميد فيه بالقول: إن البرودة في مناطق باكستانية اخرى ستكون اشد .
كنا لا نزال على ارض المطار بانتظار من يستقبلنا.. ونلتفت جهة المستقبلين الذين رفعوا لافتات عليها بعض الاسماء، عرفت في احداهن أسماءنا، واتجهنا إليه، وبعد كلمات ترحيب سريعة، قادنا الى صالة كبار الشخصيات، بانتظار شخص آخر سيكون مرافقنا الدائم في الرحلة، جلسنا بضع الوقت، نتصفح الوجوه القادمة، ونرى في ملامحها سمة الثراء والأهمية، البعض انتظر معنا في قاعة الانتظار، والبعض الآخر واصل طريقه، فيما توقف بضعة اشخاص متناثرين كل يمارس عمل ومهمة مختلفة، وعن قريب لمحنا شابا في الثلاثين من العمر يتقدم جهتنا، وعرفنا بنفسه بصفة مؤدبة جدا.. واخبرنا ان اسمه ثاقب، وهو مسئول عن برنامج رحلتنا من الألف الى الياء، ثم راح يسأل عن اخبارنا وكيف كانت الرحلة، والأسئلة المعتادة في هكذا مواقف.
كان صالة المطار واسعة بعض الشئ، وبها العديد من الخدمات، اضافة الى وجود مصلى صغير في ركن منها، وآلات صرف بنكية، وهواتف عمومية، وداخلية، ومكتب للاستعلامات، وآخر للأمن.
وبعد جلسة امتدت ربع ساعة او اكثر.. اقتربنا فيها من شخصية ثاقب، واقترب هو من شخصيتنا، طلب منا الانتقال الى السيارات التي تنتظرنا في الخارج، وكانت اثنتين، اخذنا انا وعبدالحميد السيارة الاولى، فيما استقل حسن وثاقب السيارة الاخرى، وتقدمنا باتجاه الفندق مقر اقامتنا للبرنامج المخصص للعاصمة اسلام آباد.
تقع إسلام أباد ـ وتعني مقر الإسلام ـ شمال غربي البلاد على هضبة بوتوهار، على ارتفاع يتراوح بين الأربعمائة متر والستمائة متر وتصل مساحتها لتسعمائة وستة كيلومترات ، يقارب عدد سكانها المليون نسمة، وقد اختيرت عاصمة لباكستان في ستينات القرن العشرين، وتم تصميمها وبناؤها في ذاك العقد وانتهى العمل فيها في 1967 م وتم إعلانها عاصمة رسمية .
اما ما قبل ذلك، فقد كانت كراتشي عاصمة باكستان في السند منذ الاستقلال حتى عام 1958، وقد أدى القلق بشأن تركز الاستثمار والتنمية في تلك المدينة إلى فكرة بناء عاصمة جديدة في مكان آخر، وهو ما تم عام 1958 أثناء حكم الرئيس الباكستاني ايوب خان حين اختير موقع شمال مدينة روالبندي ليكون العاصمة الدائمة، مع اعتبار روالبندي عاصمة مؤقتة.
وبدأ العمل في بناء العاصمة الجديدة في الستينيات بنقل عدد من القرى التي كانت تشغل الموقع المطلوب منذ مئات السنين، والتي رفض أهلها مغادرتها فتم نقلهم بالقوة، وبدأ تنفيذ التخطيط الذي أعده مخطط المدن اليوناني كونستانتينوس دوكسياديس الذي خططها بشكل قطاعات ينقسم كل منها إلى أربعة قطاعات فرعية مفصولة بالأحزمة الخضراء والحدائق .
وأكثر دوكسياديس من المساحات الخضراء والمساحات المفتوحة، وفي عام 1967، انتقلت العاصمة رسميا من روالبندي الى إسلام آباد، وتم تقسيم المدينة إلى مناطق ريفية وحضرية ..
وشهدت إسلام أباد في ابتداء أمرها بناء ونموا بطيئا كما أن الحكومة لم تنتقل بالكامل إليها من روالبندي حتى الثمانينيات، وقد بلغ عدد سكانها آنذاك ربع مليون نسمة، ولكن تغيرا كبيرا حدث خلال التسعينيات بازدياد السكان وبناء قطاعات جديدة .
في الثامن من أكتوبر من العام 2005، وقع زلزال فى الأجزاء الشمالية من باكستان وكان له أثره أيضا في اسلام آباد إذ دمر أبراج مارجالا الموجودة في القطاع عشرة، وأشارت الدراسات اللاحقة لانهيار المباني أن مواد إنشائها كانت دون المستوى المطلوب، فأرسل سكان المباني عدة شكاوى إلى هيئة التنمية الرأسمالية التي لم ترسل ردا مرضيا ـ على حد تعبير السكان ـ غير الحكومة الباكستانية أعلنت أن إسلام أباد لن تسمح بإقامة مبان مخالفة للقانون.
كانت الطريق الى فندق الهوليدي إن، تعيد لعبد الحميد صورة عمرها حوالي خمسة وعشرين عاما، حيث آخر زيارة له الى باكستان، قبل ان ينقطع تواصله معها، حتى هذه الرحلة .
تذكر عبدالحميد كل السمات والملامح التي كانت عليها المدينة قبل ربع قرن، وراح يصف ماذا كان هنا، وما كان هناك، وحكى لي عن دواعي زيارته آنذاك، حينما كادت باكستان تكون محط دراسته العليا، قبل ان تحطه الاقدار للدراسة في الولايات المتحدة الاميركية .
تبدو المدينة هادئة بعض الشئ، رغم الأعداد الغفيرة من الناس التي تمرق الشوارع ذهابا وايابا .. وكنا نلمح البيوت البسيطة المتناثرة على ضفتي الشارع كما الأشجار الباسقة التي تخبئ خلفها حقولا ممتدة بامتداد البصر ..
كان الليل قد بدأ ينثر عباءته على المكان، وبين أستاره تختفي المعالم، وتتبدد الاشياء ، لم نكد نتبين الكثير من التفاصيل المحيطة بنا، غير شارع ممتد نحو مدينة يغلفها الغبار والأدخنة، وكأنها تعيش بين الضباب .
كنت أحاول اكتشاف ما حولي، وبدأ فضولي الاستطلاعي ، فألقيت أول اسئلتي على عبدالحميد عن انواع الاشجار التي تتناثر على الشارع.. ثم رحنا نستعرض بعض ما يحفظه عن تاريخ المدينة وعن تطورها، ونقرأ اللافتات واعلانات الشوارع في مسعى لقتل الملل والارهاق الذي اصابنا من سفرنا هذا .
في منطقة تالية مرق الشارع جهة سوق ـ أخاله سوقا شعبيا ـ كانت المحلات التجارية مرتفعة عن الارض، وابواب المحلات من الخشب، والبضائع بينها تتعدد من الملابس والاحذية والكماليات، الى المواد الغذائية والاجهزة الكهربائية واشياء اخرى.. وبين هذه المحلات توزع مجموعة من البائعين المتجولين كل يعرض بضاعته وينادي عليها، فيما يمر الاخرون حاملين على اكتافهم اثقالا للزبائن او بضائع للتجار .
- إنها حياة الكدح والكفاح من أجل لقمة العيش.
قلت لعبد الحميد، ورحت اعبر له عن رأيي تجاه ما اشاهده من مناظر، قبل ان تختفي حينما مرقت بنا السيارة جهة شارع آخر، تواصلت معه حتى لاح لنا فندق الهوليدي إن، وغير بعيد منه لاح فندق توقعنا ان يكون افخم قليلا من فندقنا، ومع ذلك رضينا باليسير، علنا نكتشف بداخله ما يحببنا فيه .
عند مدخل الفندق كانت ثمة نقطة تفتيش، اقترب منا حارس الامن ، وتفحص وجوهنا، ثم اومأ لنا مرحبا، وحيانا بعبارات عربية ، نزل حسن من السيارة الأخرى، وكان قد اقترب اكثر من شخصية ثاقب وتبادل معه اطراف حديث طويل بطول الشارع الواصل بين مطار إسلام آباد وفندق الهوليدى إن .
كان فندق الهوليدى إن يتوسط المدينة، من جهة الأسواق ومن جهة المعالم الاخرى التي تشتهر بها اسلام أباد .. بدءا من متحف التراث وحتى مسجد الملك فيصل، والمراكز والهيئات الادارية الرسمية ومباني الاذاعة والتليفزيون .
اخذنا مفاتيح الغرف التي سنقطنها .. وكانت متقاربة جدا، واتفقنا على الخروج بعد نصف ساعة لاكتشاف محيط الفندق، كان عبدالحميد حذرا بعض الشئ في تبني هذه الفكرة ، مخافة ان تلسعنا برودة الطقس، او نتوه في الطريق، لكننا أقنعناه ان تطوافنا لن يبعد كثيرا عن المنطقة .
قبل دقائق من الموعد المتفق عليه للخروج، مر حسن عليّ في الغرفة، وبدأ يعدد المزايا التي حصلت عليها أنا ولم يحصل هو عليها في غرفته .. سلة الفواكه، اتساع الغرفة، صالة الجلوس، وأخيرا الجهة التي تطل عليها الغرفة .
- قلت لك إنك محظوظ في هذه الرحلة.
علق حسن المطروشي ، دون أن يدري أن ثمة حظوظا أكثر سأعددها عليه في الساعات والايام التالية .
كما هو متفق، خرجنا نذرع المنطقة المحيطة بالفندق، كان عبدالحميد اكثرنا احترازا من البرد، ارتدى كنزة صوفية ثقيلة، ولف حول عنقه شالا صوفيا، ولبس على رأسه قبعة تحميه من الهواء البارد، ولبس قفازات صوفية ، اما حسن فاكتفى بسترة صوفية، وشال صوفي، اطلق عليه تندرا (حجاب)، وكذلك الحال بالنسبة لي .
اخذنا مسارنا جهة المحلات التجارية القريبة، دخلنا في البدء الى محل للهواتف النقالة، لشراء بطاقات الهاتف المدفوعة مسبقا، احترنا في اختيار الشركة المناسبة، كان عددها يفوق العشر شركات، ولا نعرف ايهما الافضل من بينها، فقررنا الاختيار عشوائيا ونحن وحظوظنا .
ثم مرقنا جهة محلات تعرض على واجهتها كما كبيرا من الاسماك المشوية، وغير المشوية، كان منظرها يذكرني بمحلات السمك المسقوف في العراق، وهو شق السمكة الى نصفين وتنظيف احشائها، وغسلها جيدا ثم ترش بتوابل معينة، وتشوى على الفحم، حتى تحمر، ثم تعلق لتنشف، ويكون طعمها لذيذا لدرجة لا يمكن مقاومته .
كان هذا النوع من السمك مشهورا جدا في إسلام آباد كما هو الحال في العراق، كانت مطاعم الاكلات الباكستانية تلتف حول المكان ، بهيئات وتكوينات مختلفة، وكانت الاضواء الملونة سبيلا لجذب الزبائن هذا بالإضافة إلى الموسيقى الباكستانية التي كانت تناسب لتطلق أجواء حالمة تحفز الزائر على الجلوس في احد المطاعم واختيار ما يناسبه من وجبات .
قال عبدالحميد وهو يشير إلى إناء القلي الكبير: انظروا لكمية الزيت المستخدمة في قلي هذه الاطعمة، وانظروا الى لونه كيف صار بعد الاستخدام المتكرر.
كان اناء الزيت يغلي والطاهي يضع قطع السمك والدجاج عليه الواحدة تلو الاخرى، وذلك بعد غمسها في وعاء صغير يحتوي على خلطة البهارات مع الفلفل الحار، فيما يقوم نادل آخر بوضع القطع المقلية مع قطع البطاطس والبصل، وشريحة طماطم وقطعة ليمون، وتقديمها للزبائن الذين بدواء في تلك اللحظة يتوافدون على المطعم .
كنا نسمع عصافير بطوننا تنوح جوعا .. لكننا أسكتناها بأمل العشاء في مطعم الفندق ذو الخمسة نجوم، من جهة ومن جهة اخرى بالتذمر من كيفية القلي وكم البهارات والفلفل التي تحتويها اكلات هذا المطعم اضافة الى نوعية الزيت الذي تقادم لكثرة استخدامه .
مرقنا من الجهة الاخرى للمحلات الاطعمة، ووجدنا انفسنا نسير بمحاذاة الشارع الرئيسي في ذات الاتجاه الذي يسلكه طريق المطار، قلت لعبدالحميد وحسن، انني آمل ان نصل جهة السوق الشعبي الآخر الذي شاهدناه لحظة قدومنا.. وكانت المسافة بعيدة بعض الشئ، لكننا واصلنا المسير على أمل اكتشاف شئ جديد.
لم تكن الرؤية بتلك الدرجة من الوضوح، كنا نسير نحو المجهول، ولا ندري اين يقودنا المسير، لم نكن نصادف مارة بتلك الدرجة التي توحي ان المكان مأهول بالسكان، فقط من بعيد كان بعض العمال يسيرون نحو السوق وهم يجرون عربات الاحمال، وعجلات كبيرة، لاستخدامها في مأرب لهم.. كان الطقس قد بدأ يبرد قليلا، ومع ذلك كان جلّ من نصادفه يكتفي بلف الشال حول رقبته، او يضعه على ظهره وصدره.. طلبا للدفء.
علق عبدالحميد ان ذلك الشال افضل ما يكون للتدفئة، وإنه يفكر في شراء واحد له، وكان ان وافقناه الرأي، لكننا فضلنا ان يكون الشراء من مدينة اخرى سنزورها، وربما تتاح لنا فيها فرصة لزيارة مصنع الشالات والمصار الحريرية والصوفية.
بعد مسافة من المشي، اقترح عبدالحميد الرجوع الى الفندق، ذلك اننا لا نأمن الطريق وعواقبه، ونحن غرباء في هذه المدينة، فأقفلنا راجعين من حيث اتينا، وكان فندق الهوليدى إن يلوح من بعيد، ويقترب منا شيئا فشيئا، حتى اذا ما وصلنا الى بوابته حيانا حارس الامن، كمن يعرفنا منذ زمن بعيد، وراح يسألنا من اي البلاد جئنا، واين موقعنا من بلاد العرب .
- من سلطنة عمان
قال عبدالحميد، واضاف متسائلا: اراك تتكلم اللغة العربية بطلاقة.
- كنت في السعودية.
وراح حارس الامن، يحسب لنا السنوات التي قضاها في المملكة العربية السعودية والوظيفة التي امتهنها، ثم ودعنا مبتسما، وهو يفتش احد الزوار، ويقوم بالاجراءات الامنية المطلوبة.
كانت باكستان تعيش في هذه الفترة بعض المخاوف الامنية، من حدوث اي عملية اجرامية، او تعد على سلامة وامن المؤسسات والافراد، ولذلك نشرت قواتها الامنية بكثافة في كل المواقع والاماكن السياحية والادارية وعلى مداخل الطرقات ومخارجها، وقل ان تلفت لجهة دون ان تصادف حارسا او رجل أمن يتأكد من سلامة المكان، وعدم مرور ما يخل بالامن والامان.
ولذلك لم نستغرب هذه الاجراءات وتعاطينا معها على اساس انها ضرورة لا بد منها، لبلد يعيش هكذا مخاوف في الداخل ومن الخارج.
كانت الساعة حينها تقترب من العاشرة مساء ، ولذلك، اتجهنا نحو المطعم الموجود داخل الفندق، واخذنا مواقعنا، في الطاولة، وبدأنا اختيار ما نتناوله للعشاء، في اللحظة التي توقف فيها حسن المطروشي، كمن يتحسر على حاله: وقال موجها حديثه لي وبصوت فاجأ من حولنا : ألم أقل لك إنك محظوظ ؟؟.


لحكايا الرحلة بقية الاثنين القادم



أعلى





موسوعة نجيب محفوظ والسينما.. الوجه الآخر لعالم الروائي المصري

القاهرة ـ رويترز: كما تجاهل نقاد الأدب ثماني روايات كتبها نجيب محفوظ في بداياته خلت المتابعات النقدية للأفلام الأولى التي كتب لها السيناريو أو الحوار من أي إشارة إلى اسمه رغم الاحتفاء بكل آثاره الأدبية والسينمائية بأثر رجعي ومنحه لقب (الكاتب العالمي) منذ حصوله على جائزة نوبل في الآداب عام 1988. وتشير (موسوعة نجيب محفوظ والسينما 1947 ـ 2000) التي صدرت عن أكاديمية الفنون بالقاهرة إلى أن الصحافة الفنية ظلت تتجاهل جهود محفوظ السينمائية ولم تنتبه إليه حتى نهاية الخمسينيات بعد أن صدرت ثلاثيته الشهيرة (بين القصرين) و(قصر الشوق) و(السكرية) وأصبح نجما في مجال الرواية. ففي عام 1956 كتب عميد الأدب العربي طه حسين (1889 ـ 1973) دراسة عن رواية (بين القصرين) قال فيها: إن محفوظ أتاح للقصة أن تبلغ من الإتقان والروعة ومن العمق والدقة ومن التأثير الذي يشبه السحر ما لم يصل إليه كاتب مصري قبله. لكن محفوظ قال عام 1958: إن الأدب العربي لم يصل إلى المستوى الذي يستحق عليه جائزة نوبل. وتسجل الموسوعة الوجه الآخر لإنجاز محفوظ الذي يرى نقاد أن إنجازه السينمائي لا يقل تأثيرا عن دوره في مجال الأدب حيث تتنوع إسهاماته بين كتابة مباشرة لسيناريوهات الأفلام أو إبداعات تحولت إلى أفلام حظي بعضها بإعادة إنتاجه. ففي عام 1964 أخرج حسام الدين مصطفى فيلم (الطريق) عن رواية (الطريق) التي قدمت عام 1986 بمعالجة أخرى في فيلم (وصمة عار) لأشرف فهمي الذي قدم أيضا معالجة لرواية (اللص والكلاب) في فيلم (ليل وخونة) عام 1990 تختلف عن فيلم (اللص والكلاب) الذي أخرجه كمال الشيخ في الستينيات وفيلم ثالث أنتجته أذربيجان منذ سنوات بعنوان (اعتراف) عن الرواية نفسها. وفي الثمانينيات اكتشف المخرجون الطاقة الإبداعية في (ملحمة الحرافيش) التي قدمت في ستة أفلام هي (المطارد) لسمير سيف و(التوت والنبوت) لنيازي مصطفى و(الجوع) لعلي بدرخان و(أصدقاء الشيطان) لأحمد ياسين و(الحرافيش) و(شهد الملكة) لحسام الدين مصطفى. وتحولت الرواية نفسها إلى مسلسل تليفزيوني كتب له السيناريو والحوار محسن زايد الذي سبق أن قدم معالجة تليفزيوية لثلاثية محفوظ. وكان مسلسل (حديث الصباح والمساء) آخر تعامل زايد مع إبداع محفوظ. وقال المخرج مدكور ثابت في مقدمة الموسوعة إنه جلس على مقعدين سبق أن شغلها محفوظ هما رئاسة المركز القومي للسينما والرقابة على المصنفات الفنية وكان محظوظا عندما وجد الملف الوظيفي لمحفوظ الذي يحوي مستندات عن مولد محفوظ وشؤون تجنيده وترقياته. من هذه المستندات شهادة الثانوية نظام خمس سنوات التي أتمها محفوظ عام 1930 وكان ترتيبه الثالث والعشرين بالنسبة إلى الناجحين البالغ عددهم 425 وكذلك خطاب موجه من إدارة القرعة العسكرية بوزارة الحربية والبحرية نهاية 1934 إلى إدارة الجامعة المصرية يفيد أن محفوظ نال إعفاء مؤقتا من التجنيد لأنه أخو ضابط بالجيش المصري.. نفيد أن وزارة الحربية والبحرية لا يوجد لديها مانع من استخدام حضرته كاتبا تحت الاختبار بالجامعة. وصدرت الموسوعة في مجلدين من القطع الكبير جدا يقعان في نحو 1600 صفحة بجهد واضح من ثابت الرئيس السابق لأكاديمية الفنون المصرية حيث قام بدور المحرر والمنسق العام لفريق عمل ضم مهندس الديكور صلاح مرعي مشرفا فنيا وباحثين منهم هشام عبدالعزيز ووائل قنصوة وسلوى عبدالعظيم. واهتم عدد من النقاد بسينما محفوظ في كتب منها (السينما في عالم نجيب محفوظ) لمصطفى بيومي و(نجيب محفوظ في السينما المكسيكية) لحسن عطية حيث أنتجت السينما المكسيكية فيلمين عن روايتي (بداية ونهاية) الذي أخرجه أرتورو ريبيستين عام 1993 و(زقاق المدق) الذي أخرجه خورخي فونس عام 1994 وقامت ببطولته سلمى حايك. وفي عام 1997 صدر كتاب (نجيب محفوظ في السينما المصرية) للمخرج التسجيلي المصري هاشم النحاس الذي أخرج عام 1989 فيلما وثائقيا عنوانه (نجيب محفوظ ضمير عصره) كما أصدر له مهرجان القاهرة السينمائي الدولي في ديسمبر 2006 كتابا عنوانه (نجيب محفوظ.. ترنيمة حب). وامتدت رحلة محفوظ (1911 ـ 2006) مع الكتابة أكثر من 70 عاما وأثمرت حوالي 50 رواية ومجموعة قصصية ومسرحية قصيرة فضلا عن كتب أخرى ضمت مقالاته في الشؤون العامة.
وتسجل الموسوعة كل ما يتعلق بمحفوظ والسينما بين عامي 1947 و2000 من أخبار ومقالات ومقابلات بلغ عددها 637 وكتبها 222 صحفيا وناقدا حيث ارتبط 71 فيلما قدمها 25 مخرجا باسم محفوظ كاتبا للسيناريو أو الحوار أو مؤلفا للقصة. وكانت أول إشارة إلى فيلم شارك محفوظ في كتابة السيناريو له في باب نقد فيلم بمجلة (الراديو والبعكوكة) يوم 17 أغسطس 1947 ففي صفحة كاملة دون توقيع خلا نقد لفيلم (المنتقم) الذي أخرجه صلاح أبوسيف من ذكر اسم محفوظ. أما الفيلم الثاني (مغامرات عنتر وعبلة) فأخرجه أبو سيف وشارك محفوظ في كتابة السيناريو وكتب الحوار الشاعر بيرم التونسي. وفي الثاني من يناير 1948 كتب أنور أحمد مقالا في مجلة (المصور) مشيدا بمخرج الفيلم لكنه لم يشر إلى اسم محفوظ. وعن الفيلم نفسه نشرت مجلة الراديو والبعكوكة مقالا بتوقيع (المويلحي) لم يذكر اسم محفوظ ولكنه أشار إلى أن القصة للشاعر عبدالعزيز سلام. ونشرت مجلة (الفن) في ديسمبر 1951 مقالا دون توقيع عن فيلم (لك يوم يا ظالم) سجلت بطاقته أنه (سيناريو.. نجيب محفوظ وصلاح أبو سيف) بهذا الترتيب لكن مجلة (سيني فيلم) نشرت في عدد يناير 1952 مقالا دون توقيع عن الفيلم سجل أنه (إنتاج.. شركة أفلام صلاح أبو سيف) الذي أعيد اسمه مرة أخرى كمخرج أما السطر الأول فكان هكذا (التأليف.. ...) دون اسم. لكن المجلة نفسها نشرت في ابريل 1953 مقالا عن فيلم (ريا وسكينة) جاء ترتيب الأسماء كما يلي (تأليف.. نجيب محفوظ. حوار.. السيد بدير). أما أول مقال يكتبه محفوظ عن السينما فنشرته مجلة (الفن) في سبتمبر 1955 بعنوان (السينما والجاهلية والمسرح الضائع.. بقلم القصاص نجيب محفوظ) مصحوبا بصورة له حيث قال إن (السينما اليوم تختتم فترة الجاهلية لتبدأ من غد فترة الرشد والنور) معربا عن أمله في إنتاج أفلام لها قيمة كتابة وإخراجا وتصويرا كما حذر من السرقة (أو اللطش) بزعم الاقتباس داعيا إلى (القضاء التام على السرقات الخسيسة وتشجيع المؤلف واحترام أفكاره). ونشر اسم محفوظ لأول مرة وبشكل عابر في نقد فيلم (النمرود) في مقال دون توقيع بمجلة (سيني فيلم) في مايو 1955 حيث أشار إلى أن القصة كتبها بطل الفيلم فريد شوقي وتعاون معه على وضع السيناريو نجيب محفوظ وعاطف سالم مخرج الفيلم والسيد بدير. والطريف أن المجلة نفسها نشرت في يونيو 1956 مقالا آخر عن الفيلم دون توقيع وخلا من ذكر اسم محفوظ وحملت بطاقته التعريفية (قصة.. فريد شوقي. حوار.. سيد بدير) وفي يونيو 1957 نشرت المجلة أيضا مقالا عن فيلم (الفتوة) بدأ هكذا (قصة.. فريد شوقي ومحمود صبحي. حوار.. سيد بدير) في حين تشير موسوعات السينما إلى أن محفوظ وأبو سيف شاركا في السيناريو. ولم يذكر اسم محفوظ فيما كتب عن فيلم (الطريق المسدود) من مقالات أحدها للطفي الخولي في صحيفة (المساء) أول مايو 1958 بعنوان (طريق إحسان وأبو سيف وفاتن حمامة). لكن سعد نديم حين نشر في (المساء) يوم 28 ابريل 1958 مقالا ذكر فيه أن الفيلم (عن قصة إحسان عبد القدوس. سيناريو نجيب محفوظ. حوار السيد بدير). وكان أول حوار ينشر مع محفوظ في مجلة (الكواكب) يوم 25 يوليو 1958 وشغل صفحتين بعنوان (نجيب محفوظ يتكلم) وقال كاتبه الذي لم يذكر اسمه إنه جلس ساعتين مع محفوظ (صاحب لقب أبو الواقعية) وتطرق إلى قضايا مختلفة كالسينما والفلسفة والوظيفة. وحول إعراضه عن الزواج قال (لا يمكن أن أتزوج. وعلى كل فاتني القطار من غير أن أشعر ولكن هذا لا يعني أنني أكره الزواج. هل عندك عروسة لي؟). وسأله المحاور (هل تعتقد أن أديبا من عندنا سيحصل ذات يوم على جائزة نوبل؟. فابتسم وقال.. قد يحدث هذا يوما ما ولكن أدبنا اليوم لم يصل إلى المستوى الذي يستحق عليه جائزة نوبل فنحن لم نصل بعد إلى هذه الدرجة العالمية). ولايزال محفوظ العربي الوحيد الذي حصل على نوبل في الآداب.






اليوم..أسرة الكاتبات العُمانيات بالنادي الثقافي تنتخب إدارة جديدة

تجتمع في الساعة السابعة والنصف من مساء اليوم أسرة الكاتبات العُمانيات بالنادي الثقافي،وذلك لانتخاب مجلس إدارة جديد،يتكون من الرئيس ونائبه ومقررة الأسرة.
ومما يجدر ذكره أن الإدارة السابقة لأسرة الكاتبات العُمانيات كانت تضم كلا من الكاتبة طاهرة اللواتي رئيسا، والشاعرة تركية البوسعيدي والكاتبة عزيزة الحبسي نائبتين للرئيس، والكاتبة ليلى حبيب آل حمدون مقررة للأسرة.
وقد ساهمت الأسرة وبشكل فاعل في إثراء العرس الثقافي الهام الذي شهدته السلطنة العام الماضي كونها عاصمة للثقافة العربية.
وسيقام الاجتماع بقاعة المحاضرات بمقر النادي الثقافي بالقرم،وباب الترشح مفتوح لكل من ترى في نفسها الأهلية لذلك، والدعوة عامة للجميع للمشاركة في وضع المقترحات وتبادل الآراء والأفكار التي ستسهم بلا شك في رفد الساحة الثقافية العُمانية بما يدفعها قدما للمزيد من العطاء والتميز.

أعلى





موضوع العراق.. هل يطغى على جوائز الأوسكار من جديد؟

هوليوود (الولايات المتحدة) ـ أ.ف.ب: بعد اربع سنوات على الفضيحة التي اثارها المخرج الاميركي مايكل مور وارغمته على الانسحاب من منبر حفل توزيع جوائز الاوسكار لانتقاده بشدة الحرب على العراق، يعود هذا الملف الساخن الى الواجهة خلال سهرة هوليوود الكبرى. وبعد اربع سنوات، في حين بات الرأي العام الاميركي معارضا بقوة لهذا النزاع الدامي، اختارت اكاديمية الفنون والعلوم السينمائية فيلمين وثائقيين اميركيين هما (اراك ان فراغمنتس) و(ماي كانتري ماي كانتري) اللذان خصصا للعراق وانتقدا بشدة سياسة الادارة الاميركية في هذا البلد. ولتصوير فيلم (اراك ان فراغمنتس) امضى المخرج جايمس لونغلي عامين في العراق وصور لقطات لمدة 300 ساعة محاولا ابراز آثار النزاع على العراقيين العاديين. ورأى لونغلي ان على الولايات المتحدة الانسحاب من هذا العراق مؤكدا ان الاستراتيجية المعتمدة حاليا فيه (تأتي بنتائج عكسية تماما). وقال: لقد ادى ذلك الى تقسيم البلاد (...) قام العراقيون بادارة شؤونهم بانفسهم لآلاف السنين وهم قادرون على الاستمرار في ادارة شؤونهم دون مساعدتنا. وتساءل: لماذا نبقى في هذا البلد؟. وانتقد الولايات المتحدة التي ضربت بالقوانين الدولية ومفهوم السيادة عرض الحائط. اما لورا بواترا مخرجة فيلم (ماي كانتري ماي كانتري) فاختارت ان تروي قصة طبيب سني كان مرشحا للانتخابات التي جرت في 2005 لتكشف التحديات التي يواجهها العراقيون في حياتهم اليومية.


أعلى





نص
حلم عاشقة

كانت دائما تربك من حولها عندما تحدق في الفراغ فيتساءلون: (إلى ماذا تنظر وفيم تحدق بكل هذا العمق والتفكير؟) فتشير بعيدا هناك إلى الأفق إلى ما لا نهاية. وتقول بإصرار: هناك بعيدا يوجد حلمي منسابا نحوي ببطء قادم ليحلق بي في الفضاء) فيضحكون.
قبل شهر من هذا التاريخ كانت ترى هذا الحلم بعيدا بطيء الخطوات ورغم ذلك كانت سعيدة لأنه قادم، وثقل خطواته يطمئنها ويجعلها تغفل عنه أحيانا نشغل عنه بهموم الحياة الدائمة وكلما شعرت بالإرهاق وأرادت الهروب. تعود لتحدق في الأفق البعيد وتبحث عن حلمها فتراه مازال بعيدا فتنجلي بعض الغيوم ويطمئن قلب العاشقة.
وفي أمسيات أحد الأيام وهي منصهرة في أوجاع دنياها سمعت طرقا قويا على باب قلبها، أحست أن لهذا الطرق نغمة تعرفها! بل تعشقها! وتنتظرها! كذبت إحساسها، إنه عقلها الباطن يخدعها ويصور لها أن حلمها قد وصل ويطرق بابها بنغمة السر التي اتفقا عليها!
لكن الطرق يتواصل ولم يكتف بالطرق بل يتحدى أبراج المراقبة ويدخل من البوابة الرئيسية بشموخ ليتربع في أرفع مكان على عرش قلبها بكل ثقة. تزلزلت أركان نفسها أحست أن الأرض اهتزت تحت أقدامها بنسبة تسع درجات من سلم الثقة بالنفس وهذا ما أنقذها من الوقوع فهذه الدرجة الوحيدة التي لم تهتز مكنتها من لملمة مشاعرها وساعدتها على تجميع أحاسيسها وعقدت اجتماعا فوريا مع أعلى الهيئات القيادية لزمام نفسها وتظاهرت بملامح الصلابة والسيطرة على النفس لتسألهم عما حصل وكيف سمحوا لهذا الكائن الرقيق المظهر قوي الإرادة بالدخول إلى حصون قلبها؟ دهشوا لسؤالها وردوا بصوت واحد: (إنها أوامرك يا سيدتي)!.
صرخت بإنكار: (أنا أمرت بذلك؟ متى؟ وكيف؟ وأنا لا أعلم حتى بقدومه وفوجئت باقتحامه عرش قلبي!.. تقدم عقلها القائد الأعلى مبتسما وقدم لها القرار الذي كان مخزنا في ذاكرتها والذي يتضمن التالي: إذا دق حلمي باب القلب فشرعوا له كل الأبواب واتركوا له مكان الصدارة في المجلس الأعلى لقلبي بدون الرجوع إلي. ومن صفات حلمي أنه رقيق، قوي، مبتسم. جاد وثري جدا بالأفكار والأحاسيس. يلبس ثوبا نسج من خيوط الشمس الذهبية ويتعطر برائحة الورود البرية ويقود مركبة الشوق الملتهبة ويتكلم لغتي العربية (وقد ختم القرار بتوقيعها وواصل العقل دفاعه قائلا: وبناء على هذا القرار يا سيدتي سمحنا لهذا الكائن بالدخول دون استئذان سقط قناع الصلابة وأمرت الحرس بالرجوع لمواقعهم ومواصلة عملهم وأول ما انفردت بنفسها تساءلت: أحقا حلمها قد وصل؟ يا إلهي إنها غير مستعدة لاستقباله.
أول ما خطر على بالها هو أن تتعلق بإحدى نوافذ قلبها العالية لتراقب حلمها وتلاحظ ملامحه. إنه هو! كما كانت تراه من بعيد، قد تبدو عليه علامات التعب والإرهاق فسفره كان طويلا لكنه هو بابتسامته الطيبة ونظراته الحنونة كما كانت تراه وفجأة رأته يلتفت كأنه يبحث عن شيء، يظهر أنه مل هذه الجلسة بمفرده.
في هذه اللحظة وصلتها إشارة من عقلها أن الكائن الرقيق يبحث عنها فتركت النافذة بسرعة وحاولت أن تقف متوازنة ولكن هيهات إذ وجدت نفسها بغتة داخل مركبة الشوق الملتهبة وحلمها يقودها بسرعة مجنونة صرخت: انزلني أرجوك لم أستعد للسفر معك! فرد بابتسامة واثقة دون كلام فازداد جنونها ومسكت بقوة مقود مركبته قائلة: لا أستطيع السفر بدون دفاتري القديمة.. صاح ضاحكا: لقد أمرت بحرقها جميعا فقالت بيأس: انتظرني حتى أملأ قلمي حبرا، فأنا لا أسافر أبدا بدون قلمي وحبري.
أمسك بيدها وغرس ظفرها في ذراعه وقال: دمي حبر قلمك منذ اليوم وصدري ورق دفاترك وحضني بيتك وذراعي حراسك وعيناي مرسى أوجاعك فلا تخافي حبيبتي واهدئي.. فماتت الصرخات على شفتيها وتلاشت علامات الخوف عن ملامحها وتراخت يداها اللتان كانتا تشدان بقوة على مقوده وتناثرت دموعها وسط ابتسامتها لتعترف: أجل إنه حلمي الذي انتظرته طويلا. تأملت في عينيه وأحست أنها قادرة على كتابة أحلى وأطول قصيدة حب.

رجاء محمد
كاتبة تونسية مقيمة في السلطنة


أعلى





صوت
طفرة تشكيلية خليجية

يمر الفن التشكيلي الخليجي بطفرة إبداعية نادرة سواء من حيث الوفرة أو من حيث الأسلوب والذي يتراوح بين الحداثي المبتكر أو التقليدي المتكئ على مدارس كلاسيكية أو واقعية والمستوحاة من التراث المحلي في غالبيته ..ولكن السؤال هل تمت الاستفادة المثلى من هذه الطفرة أم انها ستمر كما مرت طفرة الرواية والشعر والقصة دون ان تترك علامة بارزة في صفحات الإبداع إلا من محاولات فردية استطاعت المرور بجهود ذاتية إلى الضفة الأخرى من النجاح.
ما دفعني لكتابة هذه المقدمة هي اللوحة التي بيعت قبل أيام للفنان القطري يوسف أحمد بثلاثين ألف دولار في المزاد العالمي الشهير "كريستز" الذي أقيم مؤخرا في دبي ..وهذا المزاد معروف بجديته فقد تأسس في لندن عام 1766 مما يعطي مصداقية أكبر للوحة التي بيعت بهذا المبلغ المرموق ، وهو مؤشر على أن الطفرة التشكيلية الخليجية ربما بدأت تجني ثمارها ولكن ثمة عقبات تعترض التشكيل الخليجي ، أولها أن النظرة إلى هذا الفن تعتبر حتى الآن قاصرة وغير منصفة فالآخرون ينظرون على أن اللوحة التشكيلية الخليجية هي نوع من الترف للفنان وبأن التشكيل هو ناجم من رحم المعاناة .. وتلك نظرة تقليدية صارت بالية وغير منطقية ، وحتى إن صح جزء من هذه المقولة فالفنان الخليجي اليوم يعاني ولم يعد مترفا في خضم "طواحين"الحياة.
الأمر الآخر إن الفن التشكيلي لا يلقى الدعم الكافي رسميا وخصوصا من ناحية التفرغ ، فقلة هم الفنانون الذين يحصلون على تفرغ وبالتالي فملزم من الفنان التشكيلي أن ينتظر رحمة وقت الفراغ الذي يحصل عليه من بين زحمة العمل حتى يبدأ بعمل لوحته.وهناك اليوم مشكلة الجمعيات التشكيلية التي أصبحت على وفرتها تشكل عائقا أمام الفنان التشكيلي في بعض الأحيان .
إذن لم يبق أمام الفنان التشكيلي الخليجي إلا مبادراته الفردية وجهوده الذاتية للوصول إلى العالمية.. وقد استطاع فعلا العديد من الفنانين التشكيليين في الخليج ان يحققوا ذواتهم من خلال تجاربهم الفردية واطلاعهم على أهم التقنيات التشكيلية والمدارس الحديثة .. وبدا لافتا للعيان حجم المعارض المقامة هنا وهناك وحصول بعض الفنانين على جوائز في البيناليات المحلية والدولية .. ولكن يظل السؤال هو هل تستفيد الجهات الرسمية من هذه الطفرة لتتحول إلى ثقافة وطن ام ستظل مجرد ..طفرة؟!

عبد الرحمن خالد البابطين
كاتب كويتي

 

أعلى


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير

حركة القمر والكواكب السيارة خلال شهر يناير 2007 م




.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept