الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير
كتاب الوطن1
كتاب الوطن2

سلطنة عمان
نبذة عن الوطن
اكتشف عمان

اتصل بنا
مواقع تهمك
الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 


كلمة ونصف
تركيبة الأيدي العاملة الوافدة عائق للاقتصاد الوطني (1)
في الموضوع
الحلم من صفات القوي
كل يوم
دم شهيد كربلاء يوحدنا
رأي
تحسبوا من احتكارات (الطاقة الخضراء)!!
رأي
ضياع شعب أم ضياع القيم؟
رأي
الصمت جريمة!
رأي
حقائق حول مؤتمرات هرتسيليا
رأي
نبأه بعد حين!
رأي
لماذا الحاجة إلى قانون لحماية الفضاء؟
رأي
الدبلوماسية وعقد الصفقات






كلمة ونصف
تركيبة الأيدي العاملة الوافدة عائق للاقتصاد الوطني (1)

من المشكلات الرئيسية التي يعاني منها سوق العمل في السلطنة، تركيبة الأيدي العاملة الوافدة الناتجة عن تركز أغلب الأيدي العاملة في جنسيات محددة، الأمر الذي يجعل من الصعوبة بمكان التغيير في الشركات والمؤسسات، بل يجعل اتخاذ القرار صعبا، في ضوء التعقيدات الهيكلية في تشكيلة الأيدي العاملة في القطاع الخاص.
فبلاشك أن الأخطاء القاتلة في بنية الأيدي العاملة الوافدة في القطاع الخاص أفرزت أوضاعا غير مواتية للتطوير والتحديث في المؤسسات والشركات وتقبل عملية التغيير، الأمر الذي أفرز أوضاعا غير ملائمة في التعاطي مع الكثير من المشكلات التي يعاني منها هذا القطاع، ومن بينها الإحلال والتعمين، وإتاحة المجال أمام الكوادر الوطنية ونقل الخبرة إلى غير ذلك من إشكاليات.
وقد تحولت مؤسسات وشركات القطاع الخاص إلى أشبه بالشركات العائلية الأجنبية، من الصعوبة اختراقها، أو التأثير عليها، وهذه العائلات تتكاثر شيئا فشيئا، وتقوى يوما بعد الآخر، وتمكنت من كل الأمور حتى أصبح من الصعوبة إحداث تغييرات جذرية في هذا القطاع تتواكب مع التطلعات المستقبلية للدولة.
وقد دفع الاقتصاد الوطني الثمن باهظا من جراء تكدس الفئات المحددة على القطاعات الاقتصادية وهذه التركيبة غير المتوازنة للأيدي العاملة في البلاد، سواء من حيث التحويلات الهائلة لهذه الأيدي العاملة، وضآلة الصرف في السوق المحلي، وانعكاسات ذلك على الاقتصاد.
إن تدني الجودة، وعدم الارتقاء بالمؤسسات الخدمية والإنتاجية في السلطنة الناتجة عن تفشي المحاباة في استقدام الأيدي العاملة غير الماهرة، وسيطرتها على المؤسسات التجارية والصناعية وغيرها وانتشار النمطية في إدارات القطاعات الاقتصادية، نتيجة سيطرة العقلية الواحدة على إدارة المؤسسات والشركات العاملة، والتي بالطبع لا تسمح للغير من التربع على هذه المؤسسات والتدرج في السلم الإداري بها وبالتالي لم تطور بما يواكب الاقتصاد العالمي ولم تتح للآخرين التطوير والتحديث مما أبقى مؤسساتنا كما هي عليه.
بل إن هذه الأيدي العاملة أصبحت تشكل تكتلات تسيطر بشكل أو بآخر على مجالات العمل المتاحة في البلاد وتلتف من هنا وهناك على كل الفرص.
وللحديث بقية

علي بن راشد المطاعني

أعلى






في الموضوع
الحلم من صفات القوي

لا يقبل أحد الاستماع بسهولة لانتقاد بأنه لا يستمع لما يقال له ـ ويعنى بالاستماع في هذه الحالة تفهم ما يقال ـ وينطبق ذلك بدرجة أكبر عندما يأتي الانتقاد من شخص، يتصور الشخص موضع الانتقاد أنه أقل منه مرتبة، فيميل إلى عدم الاستماع لما يقال، ويقلل من شأن الانتقاد وصاحبه. وفي حقيقة الأمر، فإن ما يجري في حالة من هذا النوع، يعتبر إساءة من الشخص موضوع الانتقاد إلى نفسه وغيره على السواء. فقد أشار أحد الحكماء إلى أنه (يتعلم من الصغير والجاهل، أكثر مما يتعلم من الكبير والعالم)، وينصرف المعنى في ذلك إلى أن تصرفات الصغير والجاهل تكون ـ في أغلب الأحيان ـ خاطئة، والعاقل الكبير الحكيم هو الذي يتعلم من خطأ الغير، ولا ينتظر حتى يقترف هو خطأ، لكي يتعلم من تجربته بنفسه، ومن ثم تظل لديه فرصة أفضل لتفادي الوقوع في الخطأ. ومن ناحية أخرى، فإن الكبير والحكيم والعالم، هو الشخص الذي يحتفظ بقدرته على التعلم. فليست هناك حدود زمانية أو مكانية أو إنسانية للتعلم، مادام الإنسان على قيد الحياة، ومهما تقدم به العمر. بل إن قدرة الحكماء على التعلم تزداد، كلما زادت خبرتهم وتجربتهم في الحياة، ويتحقق ذلك من طول العمر والتقدم في السن أيضا، أو الترقي في المكانة الاجتماعية، فالترقي لا يكون صحيحا، إلا إذا جاء نتيجة لنضج إنساني.
لكن المشكلة تكمن في أن كثيرين يقللون من قيمة الآخرين، كلما شعروا بالتقدم في العمر ـ بما يتضمنه ذلك من تجربة وخبرة ـ أو في المكانة الاجتماعية، فيرون أنفسهم في نقطة مركزية من مجتمعهم، ويظنون أن كل ما يجري فيه يتمحور حول تصرفاتهم، فيغمضون أعينهم ويصمون آذانهم عما يدور حولهم، ومن ثم يحدون من اتصالهم وتفاعلهم بما يجري في المجتمع، ويكون ذلك بداية الخطيئة الكبرى، لأنهم بذلك يحدون من فرصتهم في مواصلة التعلم وتعليم غيرهم. ويصبح حال هؤلاء مثل مثقف توقف عن القراءة، فأصبحت المعارف التي حصلها في السابق قديمة، ومع انقطاع روافد ثقافته، فإنه يعيش على اجترار ما حصله في السابق. ويرجع ذلك إلى إصابة الإنسان ـ في هذه الحالة ـ بالغرور، رغم أن الغرور ليس من صفات العلماء والحكماء، فيفقد واحدا من أهم شروط الحكمة والمعرفة.
ولعل أهم مثال على ذلك، هو حالة شخص اجتهد في تحصيل العلم حتى نال درجة الدكتوراة، فاعتقد أنه بلغ من المعرفة مبلغها، وتوقف عن البحث والدراسة، ومن ثم بدأ مستواه في التدهور والانهيار، ولم يعد له من أثر التحصيل السابق سوى اللقب الذي حصل عليه، وإن لم يعد أهلا له. ومن الأمور المؤسفة، أن هناك كثيرين من هذا النوع من البشر في البلاد المتخلفة ـ التي يطلق عليها اسم النامية ـ ومنها بلادنا العربية. ومن خطأ هؤلاء، أنهم ـ في سياق تحصيلهم العلمي ـ لم يتعلموا حقيقة مهمة، وهي أن الحصول على درجة الدكتوراة ـ وإن كان ذلك في ذاته إنجازا كبيرا ـ لا يزيد عن كونه تأهيلا للاضطلاع بمهمة البحث والتحصيل، دون حاجة لإشراف أحد آخر على عمله. وهنا تكون الخسارة كبيرة ومضاعفة، لأن ذلك الإنسان الذي قضى جزءا من عمره في تحقيق هذا الإنجاز والحصول على هذا التأهيل، اختار أن يضيع إنجازه، ولا يستفيد من تأهيله.
إذا كانت هناك مشكلة في هذا الشأن بالنسبة لموقف بعض كبار المثقفين، فإنها تعتبر أكثر تعقيدا، عندما يتعلق الأمر بموقف كبار المسؤولين ـ خاصة إذا كانوا قادة على مستوى رفيع ـ لأن القادة الكبار يجب أن يكونوا على اتصال وثيق بشعوبهم، ويستشعرون متطلباته من احتياجات وطموحات، لكي تكون مدخلات في عملية اتخاذ القرارات السياسية الأساسية لحكوماتهم. فمن المعروف أن الحكم الرشيد يكون تعبيرا عن التوجهات الشعبية، ومن التجاوب مع لتوجهات الشعبية يستمد الحكم شرعيته. وينطبق ذلك أيضا على نظم الحكم التقليدية، التي يكون فيها الحاكم (شيخا للقبيلة) أو(كبير قومه)، فهنا يكون الحاكم (في مقام الأب)، الذي يتحمل مسؤولية تلبية احتياجات الجميع، ولا يستريح حتى يحقق لهم ما يحتاجون إليه. وإن كانت نظم الحكم من هذا النوع، لم تعد تحظى بتأييد واسع في الفترة الراهنة، بسبب تعقيد إدارة الحياة في المجتمعات الحديثة، وعجز النظم التقليدية عن أداء وظائفها في هذه الظروف، إضافة إلى أن تزايد التواصل بين أجزاء العالم المختلفة، واطلاع الناس على ما يجري في بلاد الآخرين، زاد من تطلعات الناس وطموحاتهم، بشأن ما يريدون أن تكون عليه حياتهم.
في هذا السياق يتضح أن الانعزال عن المجتمع ـ سواء كان من جانب مثقف أو سياسي أو حاكم ـ يحرم الشخص المنعزل من ميزات عديدة، لكنه في الوقت نفسه يحرم المجتمع من خير يمكن أن يعود عليه من إسهامات ذلك الشخص، ولذلك يظل من الضروري على الإنسان أن يتفاعل مع مجتمعه بالأخذ والعطاء، وأن يستمع باهتمام لما يقال له أو عنه، فعدم الاستماع من جانب المثقف يجعله يفقد هذه الصفة، حتى وإن كان ذلك بصورة تدريجية، كما أن عدم استماع الحاكم يحول نظام حكمه من الديمقراطية إلى الشمولية أو الديكتاتورية، ويجعله يفقد شرعية توليه السلطة. وتوضح مجريات الأحداث في دول الديمقراطيات الغربية، أن قادة كبارا لا يستطيعون الخلود إلى الراحة، لمجرد نشر مقال ينتقد أداءهم، أو تقرير عن استطلاع للرأي العام، يفيد انخفاض مستوى تأييدهم، باعتبار أن ذلك يؤثر على فرصتهم الانتخابية في المرة التالية، وينذر بخطر إنهاء عهد أحزابهم في السلطة.
تشير الحكمة إلى أن التواضع من صفات العالم، وإلى أن الحلم من صفات القوي. ومعروف أن حكمة العالم هي أساس قوته، وقوة الحاكم لا ترجع فقط إلى المنصب الذي يشغله، وإنما أيضا إلى الخبرة والقدرات التي أهلته لتولي الحكم، ولذلك فإنهما أولى الناس بالاستماع للنقد والاستفادة منه، والانفتاح على الآخرين والتفاعل معهم، فهذا هو السبيل الوحيد لتعزيز المكانة في المجتمع، وتحقيق النفع للجميع فيه.

عبد الله حموده


أعلى





كل يوم
دم شهيد كربلاء يوحدنا

تطفو على سطح الأحداث في الوطن العربي والعالم الإسلامي كله مخاطر الخلاف المذهبي والفرز الطائفي بين المسلمين أنفسهم. وهو الخطر الذي يحاول أن يستفيد من تصعيده المحتلون والمعتدون الأميركيون والإسرائيليون في فلسطين والعراق ولبنان وصولا الى الصومال والسودان وأجزاء أخرى من العالم الإسلامي كأفغانستان وباكستان وإيران وتركيا.
وبالقدر الذي يواصل الحكماء والعقلاء تحذيراتهم من مخاطر الطائفية والانشقاقات المذهبية, والانقسامات بين السنة والشيعة على أسس سياسية تلبس لبوس الدين والعقيدة , فإن الشارع والرأي العام في معظم هذه الأقطار يواجه الدعوات الطائفية بالكثير من الحذر, والجماعات الجاهلة التي تظن أن التكفير والانقسام المذهبي والقتل على الهوية من بعض مستلزمات الإيمان في مواجهة الكفر, هي وحدها التي يمكن أن تنجر إلى الاقتتال الطائفي.
والأساس الذي تتغطى به هذه الدعوات هو كتب صفراء تؤرخ لفترة الفتنة الكبرى في التاريخ الإسلامي بكثير من الانحياز والاضطراب الفكري وانعدام المصداقية والمبالغة في سرد الأحداث وتوجيهها على أتباع مذهبي السنة والشيعة.
ولا نتجاهل ما تمارسه بعض الفضائيات من تأجيج لمشاعر الاصطفاف المذهبي وعوامله, بعرض مشاهد وصور ومزاعم عن صراعات الطائفتين وقول غلاة كل منهما في الأخرى. ولا تراعي هذه الفضائيات ولا مواقع الانترنت إلاًّ ولا ذمة في المسلمين والعرب بعامة وهي تدس السم في الدسم, وتعبث بالتاريخ وتهيل التراب على عوامل الوحدة, لتعلي من شأن عوامل الفرقة والانقسام.
وإذا كنا نستمع بارتياح لتحذيرات العلماء في المذهبين اللذين هما في الأساس توجه واحد, وجانب واحد, وجسم واحد, وروح واحده مادتها الإسلام النقي من أية شوائب وتدخلات خارجية أو بدع مستنكرة, فان هذه التحذيرات ينبغي أن تجد لها من يؤكدها, ويعممها, ويكررها, في أجهزة الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة, لكي يستمع إلى صوت النذير, هذا, كل من ألقى السمع وهو شهيد. ولكي توأد نار الفتنة في مهدها, ولنمر صفحا, ونطوي كشحا عن كل ما من شأنه أن يضعف هيبة الأمة ويمزق وحدتها ويكسر إرادتها, فأحداث التاريخ يجب ألا تلهينا ـ أيا كانت فجائعيتها وظلمها وفجورها ـ عن واقعنا والتحديات التي تواجهها, والأعداء الذين يتربصون بنا جميعا, على كل ناصية, وعند كل منعطف.
لا تجعلوا من أحداث تلك الحقبة مبررا للخلاف والاختلاف. فدم الحسين بن علي وأهله وأصحابه ينبغي أن يطهرنا من الرجس, ومن الفرقة, ويكون سببا للوحدة والتعاون, وعاملا من عوامل أخوة الدين الواحد.. دم الحسين ينبغي أن يوحدنا.. أما هو ـ رحمه الله ورضي عنه وأرضاه ـ فقد ذهب الى لقاء وجه ربه راضيا مرضيا شهيدا يشكو الى السماء ظلم أهل الأرض وعسفهم وتجبرهم. ولقد خرج من أجل الإصلاح, وثار على الظلم والفساد, والإفساد.. فلا يسيئن أحد إلى ثورته, ولا يحرفن بعض المسلمين أهدافه. فليكن دم شهيد كربلاء نبراسا للوحدة وعنوانا للمقاومة والصمود.
د.محمد ناجي عمايره

محمد ناجي عمايرة


أعلى






تحسبوا من احتكارات (الطاقة الخضراء)!!

إلى جانب المتغيرات المناخية والقلق بشأن إمدادات الطاقة، سيطر موضوع (الطاقة الخضراء) على مجريات منتدى دافوس منذ الساعات الأولى لانعقاده في موازاة نقاشية لم تقل شأناً عن القضايا الأخرى وان كان ذلك بخصوصية معينة تشير إلى أن الاهتمام جاء من المشاركين في المنتدى الذين يمثلون الدول الصناعية الكبرى، في حين ظلت وفود الدول النامية عند حدود القضايا التقليدية التي مازال العالم يشكو منها وبالأخص صعوبات الحصول على التكنولوجيا ذات التأثير الفعال لزيادة الإنتاج ومعالجة الإخفاقات البيئية وجولة الدوحة لمنظمة التجارة الدولية.
والواقع أن (ترفع) الدول النامية ومنها الدول النفطية عن المشاركة الفعالة في مناقشات هذا الموضوع هو بطر إن لم نقل مثلبة بنيوية في كل الأحوال لعدد من الأسباب الجوهرية في مقدمتها أن الدول النامية هي الاولى بالموضوع من غيرها لكونها لا تملك حصانة حتى الآن في مواجهة التلوث البيئي، بينما قطعت الدول الصناعية المتقدمة أشواطاً على هذا الطريق ليس أقلها أنها أدخلت الموضوع إلى المضمار السياسي فأصبحت هناك (احزاب خضر) تدافع عن نظافة البيئة وتؤثر في قرارات الحكومات وأصبحت حارساً لا يستهان به في مواجهة أي إجراء لا يراعي المصالح الخاصة بنظافة البيئة، بينما تفتقر الدول النامية لهذا التوجه وان وجدت منظمات لرعاية البيئة ودرء مخاطر التلوث فمن باب رفع العتب والإجراء الهامشي ليس إلا بينما توصف عن حقيقة أنها أصبحت مأوى للنفايات المتنوعة.
ولنا أن نضيف هنا أن الدول النامية أولى أيضاً بالموضوع لأنها ظلت على مدى أكثر من قرن ضحية (الطاقة الاحفورية) إذا صح التعبير، فعلى الرغم من أن هذه الدول هي المصدر الرئيس للنفط والغاز والفحم ومصادر الطاقة الاولى، إلا أنها لم تستطع أن تخرج من شرنقة التخلف إلا في مديات قصيرة على مسافة طويلة من التقدم الذي حصل في دول لا تملك تلك الطاقة المحركة، وهكذا فان من الواجب على الدول النامية أن تجرب فرصتها في الطاقة الخضراء المنشودة، خاصةً وأنها الأكثر فرصةً لاكتشاف تلك الطاقة المنتظرة بحكم ما تتمتع به من طاقة شمسية ورياح وموارد طبيعية أخرى غير ملوثة، عموماً من المكونات الخاصة بها بحكم الظروف المناخية المواتية لها.
ويستلزم التذكير هنا أن عالم اليوم يقوم على المنافسة وسباق الفرص ومن يمسك تطوراً علمياً معيناً يستطيع أن يحتكر النفوذ في التأثير على الآخرين، ولسنا هنا بصدد الدخول في تفصيلات هذا التشخيص بل يكفي إلقاء نظرة على ما يجري في العالم لنتبين صحته وعليه لابد أن تدخل الدول النامية في المنافسة منذ البداية على الطاقة الخضراء مادام الأمر هو الآن عند حدود البحث والتجارب في بعض خطواته، مع ملاحظة أن الدول الصناعية وضعت ميزانيات كبيرة للخوض فيه في حين لم تعط الدول النامية بأغلبيتها أية حصص مالية مناسبة للصرف على بحوث من هذا النوع.
لقد أصبح التحسب والرؤية الاستباقية والعمل من أجل إيجاد بدائل لإدامة النشاطات الاقتصادية الحيوية جزءا حيوياً من تفكير العديد من الشعوب، وهناك جمعيات ودوائر بحث ومؤسسات سرية وعلنية يرتكز جهدها على تلك الطاقة البديلة من محتوى أهميتها التي تحملها لسد الحاجة إلى طاقة جديدة تسد شحة الطاقة الاحفورية، وهي شحة لابد أن تضغط على العالم في غضون الربع القادم من القرن الحالي بصورة غير مسبوقة ولأن التلوث الناتج عن هذه الطاقة استحكم بمخاطره على البيئة وأدى في بعض مناطق العالم إلى إعلان إفلاس الطبيعة، بل انه كان وراء العديد من الأوبئة والمتغيرات السلوكية الحادة للكائنات عموماً.
لقد آن الأوان حقاً للدول النامية وفي مقدمتها الدول العربية لأن تؤسس مراكز بحث ودراسة خاصة بالطاقة الخضراء تقوم على مناهج غير المعتمدة حالياً، وتعد مسؤولية الجامعات والنخب العلمية أساسية في ذلك، وإلا فانها ستجد مكوناتها ضحية لاحتكارات (الطاقة الخضراء) مثلما ظلت ضحية لاحتكارات النفط والطاقة الاحفورية الأخرى ردحاً طويلاً من الزمن على الرغم من أنها تمتلك تلك الطاقة.
عادل سعد*
* كاتب عراقي



أعلى






ضياع شعب أم ضياع القيم؟

إن الشعب الفلسطيني يعيش مرحلة ضياع لا يعرف منتهاها، فليس بغريب أن يعاني المواطن الفلسطيني الأعزل ـ الذي عانى عقوداً طويلة في ظل الاحتلال الإسرائيلي ـ من الضياع، سواء كان ذلك على مستوى الأفراد أو القوى والفصائل الفاعلة على الساحة الفلسطينية، أو حتى على مستوى الشعب بأكمله.
ولا نكون تجاوزنا المعقول، والعقل والمنطق، إذا قلنا أن الأجهزة الرسمية الفلسطينية، بغض النظر عن مسمياتها تعاني أيضاً من الضياع، بعد أن انطلقت شرارة الحرب الأهلية المجنونة، وبدأت تلتهم الأخضر واليابس في طريقها، رغم أن البعض يحاول أن يقلل من وقع ما يحدث بتسميته (مواجهة فصائلية)، أو ما يحلو للبعض أن يسميه باسم الدلع (الفلتان الأمني). فإذا كان هذا هو حال الفصائل والشعب الفلسطيني بأسره، فما الذي يمكن أن ننتظره بعد ذلك؟
لا أفهم ولا يمكن أن أفهم كيف يسمح أبناء هذا الشعب الواحد الذي عانى من الضياع والتشرد عشرات السنين أن يشهر السلاح في وجه أخيه أو ابنه أو جاره أو ابن منطقته أو ابن وطنه، مهمها كانت التعليمات ومهما كانت الفتاوى الصادرة من هذا الشخص أو ذاك، ومهما كان حجم التوتر والقلق الذي يعيشه.
لقد عانى الشعب الفلسطيني طويلا من الضياع، منذ أن تنازع زعماء الشعب على الجلوس بقرب المندوب السامي البريطاني، وما تبع ذلك من ضياع الأرض، وضياع القيم، وخراب الاقتصاد ما جعل أبناء الشعب الفلسطيني أشبه بعبيد في السوق الإسرائيلي، يستجدون السلف والرواتب من الأشقاء والأعداء وموائد اللئام.
وأي ضياع هذا الذي يعاني منه الشعب الفلسطيني، وهو يعيش في سلطة حكم ذاتي ليس إلا، فكرسي الحكم الذي يتنازع عليه أبناؤه ليس له قوائم أو ظهر للحماية، فرئيس سلطة الحكم الذاتي ورئيس وزراء سلطة الحكم الذاتي ومن أعتى وزير إلى المواطن العادي في مناطق سلطة الحكم الذاتي، لا يستطيع أي منهم أن يتحرك إلا بالتنسيق مع الجانب الإسرائيلي أحب أو كره، ومع ذلك فقد صدق بعض الفلسطينيين أنفسهم، وتركوا لأهوائهم العنان للنزاع على هذا الكرسي الأجدب.
أي ضياع هذا الذي يعيشه الشعب الفلسطيني، وقد تشتت شمل الأسر، بل تشتت شمل الأسرة الواحدة، فتجد اليوم الأخوة والأشقاء يتصارعون فأحدهم فتحاوي والآخر حماساوي والثالث في الوقائي والرابع في التنفيذية.
ولم يعد الأمر يقتصر على ذلك بل تعداه إلى غياب القيم والضمير في الكثير من هؤلاء المندفعين على الساحة بكل قوتهم، فأحدهم لم يجد حرجاً أن يعتدي على سيدة عجوز طلبت منه أن يتقي الله في شعبه بعد أن حاول الاعتداء على فلذة كبدها الذي أصيب في صراع الأخوة الأعداء، قرب أحد المستشفيات في قطاع غزة، وآخر استهزأ بشاب نطق بالشهادتين قبل أن يطلق عليه الرصاص الأخوي، وثالث يعتدي على احد المساجد التي أمر أن يرفع فيها اسم الله.
أو ليس من المهين أن تنطلق الأبواق الإعلامية المختلفة التابعة لهذا الفصيل أو تلك الحركة من إذاعات محلية وفضائيات مأجورة وتليفزيونات مسيسة ومواقع الكترونية تكيل الشتائم لبعضها البعض ولكل من يخالف هذا الرأي أو ذاك، ولا تجد حرجا أن تتهمه بالعمالة أو الكفر أو الارتماء في أحضان هذه الدولة أو تلك سواء كانت شقيقة أم عدوة.
كيف يمكن لشعب تنازعته المصالح والأهواء، واستشرى الفساد في كثير من أجزائه أن يلد مولودا سليماً معافى يكون قادراً على وئد الفتنة، وزجر الفسدة والمارقين بغض النظر عن ألوانهم أو إنتمائاتهم.
إن الشعب الفلسطيني سيعيش حالة من الضياع، مادام يحقن أبناؤه وشبابه بهذه الحقن الحزبية الفاسدة التي لن تبقي منهم ولن تذرر، وفي هذه الحالة ليس له إلا أن يطلب الرحمة لموتاه، ويدعو لهم بالمغفرة، ويدعو لمرضاه بالشفاء، ويتوجه إلى الله مخلصا أن يرفع عنه البلاء، ويدعوه متضرعا أن يرزقه بمولود سليم معافى لعله يكون سنداً له في محنته، انه هو السميع البصير.
د.عبدالقادر إبراهيم حماد*
*كاتب وصحفي فلسطيني ـ مراسل (الوطن) في قطاع غزة



أعلى





الصمت جريمة!

النائب العام الفلسطيني أحمد المغني أراد لـ(سلطة القانون) أن تؤكد وجودها وحضورها، وأن تضطلع بمسؤولياتها، أو أن تظهر أن لديها الإرادة والنية والرغبة في ذلك ولو لم تسطع إليه سبيلا، فأعلن تأليف لجنة تحقيق خاصة من خمسة من أعضاء النيابة العامة للتحقيق في كل جرائم الانفلات الأمني. وكان ينبغي للأجهزة التنفيذية جميعا التعاون مع هذه اللجنة، وتنفيذ القرارات الصادرة عنها للكشف عاجلا عن الجناة، لكن شيئا من هذا التعاون لم يتحقق، فاضطر النائب العام إلى أن يحَمل الأجهزة التنفيذية والفصائل ووزارة الداخلية مسؤولية هذا التقصير، وأن يعلن ويوضح الآتي: المدعوون إلى التعاون تقاعسوا عن تسليم المطلوبين من مرتكبي الجرائم للنيابة العامة، أو عطلوا تنفيذ آلاف مذكرات الإحضار الصادرة بحق أولئك المطلوبين، أو أمنوا لهم الحماية والحصانة، فمضوا قدما في ارتكابهم الجرائم. وعليه، ظل نحو 80 في المئة من المجرمين مطلقي السراح!
شكرا للنائب العام على ما تفضل به على الفلسطينيين مما يملك من معلومات قبل أن يدركه ما أسكته عن الكلام المباح، فهذا الذي يمثل (سلطة القانون)، حيث لا سلطة ولا قانون غير سلطة وقانون أولئك الذي يرتكبون عن (أو مع) إسرائيل جرائم في حق الشعب الفلسطيني وقضيته القومية، كان ينبغي له، حتى لا يلام هو أيضا، أن يكسو عظام كلامه لحما، وأن يتوسع في التحديد والتعيين والتسمية، فيبلغ إلى (الضحية)، وهي الشعب مع حقوقه ومصالحه وقضيته، الاسم الرباعي لكل مجرم، أو لكل مطلوب للنيابة العامة من مرتكبي الجرائم، فهناك نحو 80 في المئة من المجرمين والجناة ما زالوا منتشرين في الأرض، يعيثون فسادا، ويمضون قدما في ارتكاب الجرائم.
وكان ينبغي له أن يكف عن (المجاملة)، التي تضر الشعب وتنفع أعداءه الذين يتلثمون بفلسطينيين متلثمين، وأن يظهر قدرا أقل من هذا الإحساس (الضار) بالمسؤولية، فيكشف لـ(الضحية)، أيضا، عن هوية أولئك الذين أمنوا الحماية والحصانة للمجرمين، و(تقاعسوا) عن تسليم المطلوبين من مرتكبي الجرائم للنيابة العامة، وعطلوا تنفيذ آلاف مذكرات الإحضار الصادرة بحقهم.
وكان عليه، أخيرا، أي بعد أن ينطق بما تحضه الضحية على النطق به، أن يستقيل، أو أن يهدد بالاستقالة إذا لم يرَ التعاون الذي يريد في مهلة محددة، فالاستقالة، في مثل هذه الحال، هي الإجراء الذي به يؤكد المستقيل عزمه على تغليب المصلحة العامة على المصلحة الشخصية، أو الفئوية الضيقة.
لقد اتهم النائب العام قوى فلسطينية عدة بـ(التقصير)، أو بما يشبهه من مثالب يمكن ويجب النظر إليها في الحالة الفلسطينية الحاضرة على أنها جرائم في حد ذاتها، أو مشارَكة غير مباشرة في ما يرتَكَب من جرائم في حق الشعب الفلسطيني.
وكان ضمن المتهمين وزارة الداخلية، فانبرى له رئيسها سعيد صيام يدافع عن الوزارة ويبرر عجزها عن الاضطلاع بمسؤولياتها في مواجهة الانفلات الأمني، وجرائم الانفلات الأمني. على أن كل مرافعته لم تنطو إلا على ما يحضه على ترك منصبه والاستقالة، فَلمَ هذا المنصب والاستمساك به إذا ما كانت العاقبة هي هذا الذي نرى من انفلات أمني ومن جرائم، أؤكد لكم أن تذليل العقبات من طريق ارتكابها قد بدأ إذ ارتكبت جريمة اغتيال شارون للرئيس ياسر عرفات.
هذا الذي نراه ليس باقتتال فلسطيني، أو حربا أهلية بين الفلسطينيين، وإن قال نحو 54 في المئة من فلسطينيين استطلعت آراؤهم إن الفلسطينيين قد دخلوا مرحلة الحرب الأهلية.
ما نراه إنما هو جرائم ترتكبها فئة ضئيلة من المجرمين في حق الغالبية العظمى من الفلسطينيين الذين يقتَلون ولا يشاركون في أعمال القتل والإجرام. لو انقسم الشعب، أو المجتمع، على نفسه، طائفيا أو مذهبيا أو ..، وأظهَر من الدافع الجماعي للاقتتال ما جَعَل لمثيري أعمال العنف عمقا شعبيا، لقلنا إن ما يحدث في قطاع غزة والضفة الغربية هو حرب أهلية.
الغالبية العظمى من الفلسطينيين تلعن الآن القاتل والمقتول من تلك الجماعات أو المجموعات المنفصلة تماما عن الشعب والمجتمع، والتي لديها من مصادر التغذية الخارجية ما يجعلها بمنأى عما يسببه الحصار المالي والاقتصادي الدولي من معاناة، وغير مكترثة لما يحل بالشعب من كوارث ومآسٍ، تصنعها بالتعاون مع هذا الحصار.
على أن المصيبة تكمن في كون تلك الزمَر المنفصلة تماما عن الشعب، والتي تستسهل التخاطب بلغة الحديد والنار، والسعي في حسم كل خلاف أو نزاع بالعنف، تتلفع بعباءات قوى سياسية فلسطينية، كمثل (فتح) و(حماس)، تملك من صفة التمثيل السياسي للشعب ما يبقيها غير منفصلة بَعد عنه، وإن اشتد ميل الشعب إلى الانفضاض من حولها، وعزلها على نحو يمكن أن يفضي إلى تحولها إلى (قبائل سياسية) متناحرة على أشياء، يكفي أن تتناحر عليها حتى يصبح الفلسطينيون شعبا بلا قيادة!
إن زمرة من هنا، وزمرة مضادة من هناك، تسعيان بما تملكان من نفوذ قوي غير مستمَد من الشعب إلى حسم الصراع، الذي لا ناقة للشعب فيه ولا جَمَل، بوسائل وأساليب، أقل ما يمكن أن يقال في متبعيها ومستخدميها إنهم أناسٌ يزنون المصلحة العامة للشعب الفلسطيني بميزان مصالحهم وأهدافهم الذاتية، التي لا يتورعون عن إلباسها لبوس المصلحة الفلسطينية العامة.
والمصيبة تكمن، أيضا، في كون (الحكماء) و(العقلاء) و(الشرفاء) قد اتفقوا، ولاسيما في لقاء دمشق بين أبومازن ومشعل، على تحريم الدم الفلسطيني، وأوشكوا أن يتفقوا على حل يرضي الفلسطينيين إذا ما قارنوا نتائجه بنتائج الـ(لا حل)، فإذا بالمجرمين المتسربلين بسرابيلهم ينقضون بجرائمهم على (الاتفاق) و(المتفقين)، وعلى الشعب بأسره، وكأنهم يريدون أن يقولوا: نحن، لا أنتم، ولا الشعب، من يملك اليد الطولى.. يد الهدم والدمار، والتي لن تهدم وتدمر إلا بما يَجعَل صاحبها، أراد ذلك أم لم يرد، من بناة الهيكل الثالث.
لقد حان للشعب الفلسطيني الضحية أن ينزل إلى الشارع، واحدا موحدا، فيؤكد وجوده السياسي المستقل عن العابثين بمصيره ومستقبله، ويعزل وينبذ الزمَر المغتَصبة لإرادته وقراره، ويجتذب إليه (الحكماء) و(العقلاء) و(الشرفاء) من قادته، محررا إياهم من قبضة وسطوة تلك الزمَر وأسيادها في العواصم غير العربية، فالتاريخ إن علم الضحية شيئا فإنما علمها أن مأساتها من صنع يديها في المقام الأول، فالشعب لجهة إظهاره العجز والتقصير عن الدفاع عن وجوده وحقوقه ومصالحه إنما يشبه المرأة التي استسلمت لعابر السبيل الذي أراد اغتصابها، فاغتصبها؛ ولن يغفَر لها، بعد ذلك، ذنبها هذا، ولو جاءوا بها إلى الكنيسة!
جواد البشيتي*
*كاتب فلسطيني ـ الأردن

أعلى







حقائق حول مؤتمرات هرتسيليا

اذا اردت ان تعرف حقيقة السياسات التي سوف تنتهجها اسرائيل على مدى السنوات القريبة القادمة ... فتتبع ما يقال في مؤتمرات هرتسيليا! نعم، كمتابع للمؤتمرات السبعة، التي جرى عقدها سنويا في مدينة هرتسيليا (القريبة من تل أبيب)، استطيع التأكيد على صحة هذا القول باعتباره حقيقة من ناحيتين.
الاولى .. فيما يتخذه الحاضرون من توصيات استراتيجية، وهم في غالبيتهم: مفكرون استراتيجيون من داخل اسرائيل ومن خارجها، ممن يضعون المصالح الاسرائيلية على رأس اجنداتهم، وحتى قبل مصالح دولهم، إضافة بالطبع إلى المسؤولين السياسيين والعسكريين الاسرائيليين .. وغيرهم، وغيرهم لقد استعرض مؤتمر هرتسيليا الثالث، الذي انعقد في ديسمبر 2002، وتحت شعار (الحصانة الداخلية القومية للدولة العبرية في مواجهة التحديات)، ما اسماه، بخطر الابادة، الذي يتهدد اسرائيل بالاسلحة البيولوجية والكيماوية والنووية، ولذلك اوصى المؤتمرون بأربعة حروب على اسرائيل خوضها: الحرب الاولى ضد لبنان وحزب الله تحديدا، الثانية ضد العراق، الحرب الثالثة ضد ايران، اما الرابعة فأسموها: حرب الدائرة الدولية (بعد عملية مومباسا) والهدف منها التصدي بحزم لمن يجرؤ على المساس بالمصالح الاسرائيلية في أية دولة من دول العالم.
بالفعل في عام 2006 قامت اسرائيل بحربها العدوانية على لبنان. وبغض النظر عن أن الولايات المتحدة هي التي قامت بالحرب على العراق في عام 2003، غير ان لاسرائيل دورا غير مباشر في هذه الحرب، فإضافة إلى ما أعلنه كولن باول، الذي كان يومها وزيرا للخارجية الاميركية وبكل صراحة: من أن أحد اهداف الحرب الاساسية على العراق هو: الأمن الاسرائيلي .. فإن اسرائيل (ووفقا للعديد من المراقبين، وباعتراف بعض المصادر الاسرائيلية) تساهم حاليا في العدوان على العراق إن بالمشاركة الفعلية للجنود والضباط الاسرائيليين بجوازات سفر غير اسرائيلية، او في تدريب القوات الاميركية على طرق المداهمة، او المشاركة بالاسلحة، او الخبراء، والمخابرات والاستخبارات وغيرها من الوسائل.
اما بالنسبة للحرب على ايران، او الادق تعبيرا: ضرب المنشآت النووية، فهو هدف مطروح اسرائيليا واميركيا، وهو الاسطوانة التي يجري تكرارها في كل وقت. وسيناريو ضرب اهداف ايرانية يجري على قدم وساق، من حيث المعركة الاعلامية المسبقة للعمل العسكري، والتي تهدف الى ايجاد رأي عام دولي مدرك لخطر ايران وبخاصة على اسرائيل، ومتقبل ايضا لمثل هذه الضربة.
أما اقليميا، فإن أحد الاهداف الاميركية ـ الاسرائيلية هو إيجاد رأي عام عربي واسلامي متقبل ايضا لضرب ايران، وهذا يتم من خلال اشعال نار الفتنة بين السنة والشيعة في البلدان العربية والاسلامية، ومن خلال تهويل الخطر الايراني على الدول العربية والاقليمية وبخاصة على دول الخليج! ربما سيكون من الصعب على اسرائيل ان تقوم بالضربة نظرا لما قد تثيره من حساسيات على مستوى الشارع في العالمين العربي والاسلامي، لكنها ستمارس دورا غير مباشر في الضربة التي قد تتخذ وجها اميركيا، وفي حالة تأخر اميركا في القيام بهذه المهمة .. فستنفذها اسرائيل بعيدا عن أية حسابات، كما قامت بضرب المفاعل النووي العراقي في عام 1989.
الناحية الثانية .. لأهمية متابعة ما يجري في مؤتمرات هرتسيليا تتمثل في: أهمية ما يعلنه القادة السياسيون والعسكريون الاسرائيليون من سياسات من على منابر هذه المؤتمرات .. فقد سبق لشارون ان اعلن في مؤتمر هرتسيليا الرابع 2004 عن خطته للانسحاب احادي الجانب من قطاع غزة .. وبالفعل قامت اسرائيل بتنفيذ هذه الخطة. في المؤتمر الخامس 2005 صفق الحاضرون طويلا لشارون وهو يعلن ورقة اتفاقه الاستراتيجي مع الرئيس بوش ، والتي تتضمن موافقة الولايات المتحدة على الخطوط السياسية للاستراتيجية الاسرائيلية بالنسبة للتسوية مع الفلسطينيين والتي تتوج بسلسلة من اللاءات للحقوق الوطنية الفلسطينية : لا للانسحاب من القدس ، العاصمة الموحدة الابدية لدولة اسرائيل ، لا لعودة اللاجئين ، لا دولة فلسطينية على كامل حدود الاراضي الفلسطينية التي احتلتها اسرائيل في العام 1967 ، لا للانسحاب من التجمعات الاستيطانية الخمس الكبيرة التي اقامتها اسرائيل في الضفة الغربية .. واضافة إلى كل ذلك .. التواجد العسكري الاسرائيلي في منطقة غور الاردن ، باعتبارها منطقة حيوية للامن الاسرائيلي .
في مؤتمر هرتسيليا السادس/2006 طرح ايهود اولمرت (وقد كان يومها رئيسا للوزراء بالوكالة بعد شارون بالجلطة والغيبوبة) بان لدى اسرائيل الاستعداد للانسحاب احادي الجانب من مناطق الضفة الغربية (على غرار ما جرى تنفيذه في غزة) ، معاينا موافقة اسرائيل على اقامة دولة فلسطينية (هي دولة الكانتونات التي دعت إليها رايس في جولتها الاخيرة في المنطقة) داعيا الفلسطينيين إلى التخلي عن جزء من طموحاتهم الوطنية .. مثلما تخلت اسرائيل عن طموحاتها الوطنية في انشاء دولة اسرائيل الكبرى .. مؤكدا على الخطوط الاستراتيجية للحل واللاءات الاسرائيلية الذي ينظم مؤتمرات هرتسيليا هو (مركز هرتسيليا للدراسات متعددة الاتجاهات) ، والذي جرى انشاؤه في عام 1994 ، اما الشعار الرسمي الدائم للمؤتمرات فهو (تعزيز المناعة والامن القومي الاسرائيلي) ، وكافة المؤتمرات التي جرى تنظيمها أجرت بحوثا واتخذت توصيات لخدمة الشعار الذي وضعته .
انصبت ابحاث المؤتمر الاول على اهمية تعزيز سيطرة اسرائيل المركزية على كافة المنظمات اليهودية والصهويونية في العالم ، وكذلك مع كل المنظمات الحليفة لاسرائيل على المستوى الدولي ، وبخاصة الصهيو ـ مسيحية . اما اعمال مؤتمر هرتسيليا الثاني فقد ركزت على مسارين ، الاول : كيفية حث كل اليهود في العالم على الهجرة إلى اسرائيل ، اما المسار الثاني فهو : البحث في كيفية التخلص من الخطر الديموغرافي العربي على اسرائيل ، والذي ما ظل وفقا للمقاييس الحالية للنمو ، فان عدد الفلسطينين في اسرائيل سيفوق عدد اليهود في عام 225 ، وهذا خطر يجب منعه من الآن لانه يوثر على يهودية دولة اسرائيل ، التي يسعى الاسرائيليون لان تكون نقية (وخالية من الشوائب ولتلافي هذا الخطر ، يتركز الحل (من وجهة نظر المؤتمرين) في حلين : ترحيل جزء الفلسطينيين ، او مبادلة المناطق ذات الكثافة السكانية العربية العالية في اسرائيل بمناطق تابعة للسلطة الفلسطينية ، واصدر المؤتمر وثيقة تفصيلية عن الحلين ، عرفت (بوثيقة هرتسيليا) ! .
قد يستغرب بعض القراء امكانية اجراء اسرائيل لترانسفير للعرب فيها .. ولكن ارد بالتالي : احزاب اسرائيلية يمينية ودينية تطالب بترحيل العرب ، ومن هذه الاحزاب من هو مشارك في الائتلاف الحكومي الحالي (اسرائيل بيتنا بزعامة الفاشي ليبرمان) ، والسؤال هو : ماذا لو تسلمت هذه الاحزاب يوما السلطة في اسرائيل ؟ اترك الجواب للقارئ ! .
ومن التاريخ ايضا : في تبريره للوعد المسمى باسمه (1917) يقول بلفور وزير خارجية بريطانيا آنذاك (ان القوى الاربع العظمى تلتزم الصهيونية ، والصهيونية صوابا او خطأ ، خيرا او شرا متجذرة في تقاليد عريقة ، وفي حاجات حالية ، وفي آمال مستقبلية ، وكلها أهم على نحو أعمق بكثير من رغبات ، وأهواء الـ (700) الف عربي ، الذين يسكنون الآن في هذه الارض هذه الظاهرة التي يسميها الباحث الفلسطيني (عمر البرغوثي) بالانسانية النسبية في عرف القوى الكبرى آنذاك المتحالفة مع الصهيونية .
وحاليا ، في عام 2002 ، اوصى مجلس اسرائيل للديموغرافيا (بحث الامهات اليهوديات ـ فقط ـ على الانجاب) ، كما سبق لشارون ان حث القادة الروحيين الاسرائيليين ، بان يسهلوا هجرة غير العرب ـ لاحظ الدقة في التعبير ـ إلى اسرائيل ، حتى لو لم يكونوا يهودا ، وذلك لكي يقدموا لاسرائيل خزان امان ضد السكان العرب المتزايدين (الغارديان 31/12/2002) لكن ، من حق القارئ ايضا ان يتساءل : لماذا لا تقوم اسرائيل حاليا بطرد العرب فيها ؟ المؤرخ الاسرائيلي التقدمي ايلان بابيه ، صاحب كتاب (التطهير العرقي للفلسطينيين) يجيب على السؤال المذكور بالتالي : إن الكوابح على التصرفات الإسرائيلية ليست أخلاقية ولا أدبية ، بل تقنية ، فكم بامكان اسرائيل فعله من غير ان تتحول إلى دولة منبوذة ، ومن غير ان يدفع الاوروبيون إلى فرض عقوبات عليها ، او ان يجعل موقف الاميركيين المؤيد لها صعبا جدا ؟ ويستطرد .. ان اسرائيل حاليا تتمتع بأمرين في وقت واحد ، فهي تطبق على الارض مزيجا متقنا من الاجراءات التي تجعل حياة الفلسطينيين حجيما لا يطاق ، فتخلق بيئة تفضي إلى تطهير عرقي بالتدريج ، ولكنها في الوقت نفسه تتجنب القيام بمشهد دارماتيكي يجفل العالم ويدعوه إلى شجب افعالها وفرض العقوبات عليها (الغارديان 15/6/2003) .
مؤتمر هرتسيليا الثالث كان منصبا على الحروب الاربعة (التي تحدثنا عنها) والتي من وجهة نظر المؤتمرين ، يتوجب على اسرائيل خوضها . اما المؤتمر الرابع ، فقد ركز جهوده على عناصر التسوية مع الفلسطينيين.
مؤتمر هرتسيليا الخامس ، اعتبر (بان اسرائيل تمر في حقبة جديدة ، قد تكون الافضل في تاريخها ، وذلك تبعا للمتغيرات الدولية والاقليمية التي حفل بها عام 2004 .. ولذلك اوصى الحاضرون (بان على اسرائيل استغلال الفرص المتاحة لتوقيع اتفاقيات سلام مع الدول العربية) ومن اجل صنع السلام مع سوريا ، اقترح المؤتمرون : اعادة 50% من مساحة هضبة الجولان إلى السوريين ، على ان تعوض الاردن لسوريا من اراضيها مقابل الجزء الذي سيبقى مع اسرائيل ، ومقابل ان تعطي اسرائيل للاردن مناطق من صحراء النقب ، اضافة إلى مساعدات مالية ، على ان يجري بناء استثمارات سياحية سورية ـ اسرائيلية مشتركة في هضبة الجولان . وفي نفس المؤتمر (وفقما ذكرنا) تم ايضا تثبيت الخطوط الاستراتيجية الاسرائيلية للحل مع الفلسطينيين ، وبموافقة الولايات المتحدة عليها هذه المرة . للعلم فان ما اقترحه المؤتمر ليصبح السلام مع سوريا هو اقتراح سابق لوزير الخارجية الاميركي الاسبق ، هنري كيسنجر، ومن المعلوم ايضا ان الكنيسيت الاسرائيلي صوت بالايجاب على ضم الجولان إلى اسرائيل في المؤتمر السادس ، وإلى جانب ما طرحه اولمرت من حل مع الفلسطنيين من خلال دولة الكانتونات المؤقتة ، فان التركيز جرى على مناقشة تعزيز قدرة الردع الاسرائيلية في الرد على الفلسطينيين والعرب ، وكل من يمس الأمن الاسرائيلي من خلال الحروب الاستباقية ، مؤتمر هرتسيليا السابع ، الذي جرى عقده في اواخر يناير لهذا العام ، جاء وسط هزة فضائح واستقالات لمسؤولين سياسيين وعسكريين إسرائيليين نتيجة لاخفاقات العدوان على لبنان ، لذا خلا من المفاجآت السياسية . من بين اهم اعماله ايضا : قراءة محاضرة للمستشرق برنارد لويس عن تاريخ العرب والمسلمين ، والتي احتوت على مغالطات كثيرة يبقى القول : ان مواضيع اخرى استراتيجية كثيرة جرى طرحها في هذه المؤتمرات وكلها تتعلق بمستقبل اسرائيل .. لذا فان احدى اشتراطات معرفة العدو من داخله ، هي معرفة هذه المؤتمرات
د.فايز رشيد*
* كاتب فلسطيني


أعلى






نبأه بعد حين!

في حديثه مع برنامج (سيكستي مينتس) أو 60 دقيقة طرح مذيع محطة (سي بي اس) السؤال التالي على الرئيس بوش: هل تعتقد اننا مدينون بالاعتذار الى الشعب العراقي لعدم قيامنا بالمهمة بطريقة جيدة؟ وكان رد بوش: تقصد أننا لم نؤد مهمة جيدة أم هم الذين لم يؤدوا مهمة جيدة؟ لقد قمنا بتحرير هذا البلد من الطاغية وأعتقد أن الشعب العراقي مدين للشعب الاميركي بدين ضخم من الشكر والعرفان بالجميل فقد تحملنا تضحيات عظيمة من اجل مساعدتهم.
حسنا. نعم. لقد تساءلت بدوري حول تلك النقاط والحقيقة انني الآن أتوجه بحديثي الى الشعب العراقي. فسوف تتذكرون أننا قد تخلصنا من صدام حسين من اجلكم بمساعدة محدودة من هؤلاء الذين أشرفوا على عملية الإعدام والذين أرسلوه الى الموت وسط عبارات مدح حماسية للزعيم الشيعي مقتدى الصدر. ولكن هناك أشياء أخرى.
وهذا على اية حال ليس كل ما قمنا به في العراق، ولكننا قدمنا للعراقيين مبادئ أساسية للمحافظة على الطاقة. فقبل الغزو الأميركي كانت الكهرباء تصل أهالي بغداد بشكل معتاد من 16 الى 24 ساعة في اليوم، اما الآن وبفضلنا فهم لا يستهلكون سوى حوالي 6 ساعات فقط طوال اليوم. وتحت وصايتنا وارشادنا يحافظ العراقيون أيضا على الوقود العضوي: فانتاج النفط ما يزال دون مستويات ما قبل الحرب. ولأننا ندرك أن الانبعاثات التي تتسبب بها عوادم السيارات تعد من اكبر مسببات الاحتباس الحراري فقد غير عدد ليس بالقليل من العراقيين توجهاتهم بدلا من قيادة السيارات الى تفجيرها.
وبالمثل فقد ساعدنا العراقيين على معالجة مشاكل إزدحام مناطق الحضر، فمع مقتل 34 ألفا و452 من المدنيين العراقيين عام 2006 فقط وفق ما تذكره احصاءات الأمم المتحدة واختيار 2 مليون عراقي أن يتركوا بلدهم ويهاجروا الى الخارج فقد استطاعت هذه الحرب أن تقلص عدد السكان بنسبة 10%.
حسنا ربما ما تزال هناك نقاط تثير التعجب: ما هي المكونات الحقيقية للتضحيات العظيمة التي بذلناها نحن الاميركيين في تقديمنا تلك المنح والهبات للعراقيين؟ على أية حال وعلى الرغم من هذه الأعداد من القوات الأميركية التي فقدت حياتها وأعضاءها في العراق (أكثر من 3000 قتيل و47 ألف جريح حتى الآن) فهذا لا يعني أن باقي الأميركيين بعيدون عن ذلك ويجب ألا نقلل مما يتحملونه فهم أيضا يجلسون أمام شاشات التلفاز ويتابعون ما يجري!
ففي معرض رده على تعليق جيم ليهرر في برنامج (نيوز أوار) لمحطة بي بي اس أن أفراد الجيش المشاركين في الحرب وأسرهم هم الوحيدون الذين يتحملون التضحية الفعلية في هذا الوقت، اعترض الرئيس بوش وقال: هناك الكثيرون في أرض المعركة. أعني أنه يضحون براحة البال وبسكينتهم عندما يتابعون على شاشات التلفاز صور العنف التي تبث كل ليلة.
وتلك حقيقة فقد اضطررت بالفعل الى التخلي عن الكثير من اوجه راحة البال وسكينة النفس وعلى الرغم من ذلك فلم يقم أي عراقي بتوجيه رسالة شكر لي!
وبالاضافة الى ذلك فقد أوليت اهتمامي بدعوى الرئيس لمحاربة الارهاب من خلال المشاركة المستمرة والثقة في الاقتصاد الأميركي. وعندما دعانا الرئيس أن نذهب الى التسوق وان نبتاع سلعا أكثر استجبت للنداء ومشيت الى المراكز التجارية حتى اهترأ حذائي مثلي مثل أي من أفراد المارينز يكون قد اجتاز مفازة في العراق.
وعلى أية حال فعندما تناول بالحديث التضحيات العظيمة التي بذلناها نحن الأميركيين في العراق فإن الرئيس لم يذكر نصف هذه التضحيات. وبتواضعه المعتاد لم يشر حتى الى التكلفة السنوية التي تكبدنا اياها الحرب في العراق.
فلو لم نكن قد وجهنا 200 مليار دولار انفاقات سنوية لمساعدة الشعب العراقي لكنا خصصناها على سبيل المثال لتمويل الرعاية الصحية العالمية والتي تقدر بنحو 100 مليار دولار في العام وفق ما تذكره تحليلات نيويورك تايمز اضافة الى برنامج عالمي لمرحلة ما قبل المدرسة والذي يقدر تكلفته بـ35 مليار دولار في العام. وما يتبقى لدينا وقدره 65 مليار دولار كان من الممكن توجيهه لعمل برنامج وطني شامل لخدمة الشباب الأميركي أو قدمنا باكثر من ثلاثة أضعاف ما نقدمه كمساعدات للدول النامية.
وهذا ليس كل شيء. فبتركيزنا على العراق الى حد استثناء جميع ما عداها من القضايا الأخرى قد كنا بذلك نضحي بمصالح الامن الوطني. وبالفعل فقد تجاهلنا إعادة ظهور طالبان في أفغانستان والمد الروسي نحو فرض القمع والكبت وتوسع نطاق الصراعات الاقليمية في افريقيا والنشاط المستمر لأسامة بن لادن.
ومن ثم يجب عليكم ألا تخجلوا أبناء شعبي الاميركيين ولتفكروا فيما تبذلونه من تضحيات في العراق، فكما يمكن أن يشعر الجندي الذي يصاب برصاصة لأول مرة من ألم يذهب برباطة جأشه فقد حان الوقت لكم أيضا ان تشعروا بصدق بمدى التضحيات التي تقدمونها. فإذا لم تكن تشعرون بغصة الألم الآن فسوف تشعرون به عما قريب.
روزا بروك*
* أستاذة بمركز القانون جامعة جورج تاون
* خدمة لوس انجلوس تايمز وواشنطن بوست ـ خاص بـ(الوطن)

 

أعلى







لماذا الحاجة إلى قانون لحماية الفضاء؟

(تصرف كما اقول وليس كما افعل) لان الاعمال قليلة جدا في العلاقات الدولية كما هو الحال في العلاقات الابوية. واذا كان ثمة دليل اخر مطلوب يظهر ان الخطاب الصارم لادارة بوش يأتي بنتائج عكسية هو اختبار الصين لسلاح مضاد للاقمار الصناعية. حيث في 11 يناير الجاري فجر الجيش الصيني واحدا من اقماره الصناعية العتيقة مما نجم عنه سحابة مهلكة من الانقاض التي ستدور حول الارض لربع قرن او يزيد. وسوف تنتقل كل قطعة ـ التي هي في حجم قطعة الرخام ـ من الانقاض التي خلفها الاختبار والتي ربما يكون هناك الآلاف منها عبر الفضاء بطاقة تبلغ في قوتها اسقاط طن من بناية مكونة من 5 طوابق. واي قمر صناعي يمكن ان تضربه هذه الانقاض ربما يمكن ان يوفر انذارا مبكرا بان عاصفة مروعة تقترب من السقوط وهو ما يمكن ان يساعد الجنود بطريقة مضرة او مرصد فضاء هبل كما يمكن ان يتحول هذا القمر الى فتات.
ان تدمير الفضاء امر سهل. اما الحفاظ على الفضاء بوصفه محمية طبيعية خالية من الاسلحة وسحب الانقاض الجديدة فهو امر بالغ الصعوبة لاسيما عندما تتبنى القوات الجوية الاميركية مبدأ يدعو الى اسقاط قوة في ومن وعبر الفضاء وتعلن ادارة بوش عن سياسة فضاء وطنية ترفض ان تناقش اي موضوع يمكن ان يقوض حرية العمل الاميركية في الفضاء.
ورفض الحديث عن المشاكل الصعبة هو سمة اخرى لسياسات الامن القومي لادارة بوش. حيث تنأى الولايات المتحدة نفسها عن ظاهرة الاحتباس الحراري. كما لم تحظ كوريا الشمالية سوى بايام معدودة من الاتصال الدبلوماسي المباشر اقل بكثير مما كان في فترة الحكم الاولى للرئيس جورج بوش. وانها هي وايران وسوريا وهم الاشرار كما يصنفهم بوش يعرفون ما يجب عليهم عمله كي يعودوا الى الحظيرة الاميركية. ويمكن للدبلوماسية ان تكشف فقط عن خيانتهم وضعف سهامهم. ان تعديل السلوك يتطلب كلاما صارما والاتعاظ من درس الاطاحة بصدام حسين في العراق.
من الواضح تماما الان ان رفض التحدث عن المشاكل الصعبة في العادة ما يجعل هذه المشاكل اكثر سوءا. فهناك قيود لعقد القوة عندما ينظر الى الدبلوماسية على انها ملحق لبناء العضلات او يتم تنحيتها جانبا بشكل كامل. ولا تؤمن ادارة بوش بشكل كبير بالمعاهدات والاعراف الدولية لان الاخيار سوف يلتزمون بهذه القواعد اما الاشرار فلن يلتزموا بها. فلماذا اذا يتم غل ايدي الاخيار بينما يتم اطلاق العنان للاشرار في ان يكونوا احرارا في نشر او اختبار اسلحة نووية او نسف الاقمار الصناعية؟ ومن ثم فان اتفاقية الرئيس بيل كلينتون لوقف كل الاختبارات النووية على مدى الدهر يتم ازدراؤها تماما مثل الاتفاقيات التي يمكن ان تضع قواعد واحكام طريق لدول مسئولة عن سلامة الفضاء.
ان وضع مجموعة من الاحكام والقواعد للاخيار ومجموعة اخرى للاشرار اشبه بان تخبر طفل بانه يمكن ان يكون له شيء حلو او سار وليس للطفل او الطفلة الاخرى مثل ذلك. حيث لن يعمل ذلك بشكل جيد على مائدة العشاء ولن يعمل ذلك بشكل افضل في الدبلوماسية. حيث لا يمكن ان تتفق الدول على من تكون البلدان الخيرة ومن تكون البلدان الشريرة. حيث تستطيع الدول تغيير التصنيفات واحيانا فانها تقوم باعمال خيرة واعمال شريرة في نفس الوقت. اضافة الى ان اغلب البلدان لم تعد تثق في قرار او حكم ادارة بوش او تفضيلات سياستها في هذه الامور.
ان الولايات المتحدة تم بناؤها على اساس مجموعة واحدة من القواعد التي تنطبق على الكل. ان القواعد والاحكام لن توقف او تمنع منتهكي القواعد والاحكام غير ان امتلاك مجموعة واحدة من الاحكام يمكننا من تحديد وعزل ومعاقبة الفاعلين الاشرار. وقد اعتادت اميركا على ان تكون المقاتلة من اجل حكم القانون. وكان قد تم وضع قواعد دولية لمنع الانتشار النووي وحماية الفضاء من تدميره بحرس بالغ وعمل جاد على مدى كثير من العقود. ومقاربة ادارة بوش بشأن اخيار واشرار تلحق ضررا بالغا بهذه القواعد في الوقت الذي تزيد فيه المشاكل الصعبة سوءا. وفي حالة الفضاء لا يوجد هناك قواعد كافية تقريبا لهذا الطريق. والتفجيرات الوحيدة المحظورة حاليا في الفضاء هي تلك المتعلقة باسلحة الدمار الشامل.
ان التجربة الصينية المضادة للاقمار الصناعية خطيرة وغير حكيمة حيث انها يمكن ان تدفع جهود البنتاغون الجديدة من اجل السيطرة على الفضاء. كما انها ايضا اشارة قوية بان علينا ان نعمل على منع الفضاء من ان يصبح رواق الرمي.
هل ستستمر ادارة بوش في معارضة قواعد طريق لدول مسئولة عن سلامة الفضاء؟ لعله يكون قد حان الوقت لبوش لتبني سياسة امن قومي قائمة بشكل اكبر على القيم العائلية.
مايكل كريبون*
* مؤسس مشارك لمركز هنري ستيمسون واستاذ الدبلوماسية في جامعة فيرجينيا
* خدمة انترناشيونال هيرالد تريبيون نيويورك تايمز ـ خاص بـ(الوطن)


 


أعلى






الدبلوماسية وعقد الصفقات

عملت مع ستة من وزراء الخارجية الأميركيين الذين انخرطوا بشكل أو آخر في مفاوضات السلام بين العرب والإسرائيليين ولا أذيع سراً إن قلت أني صعقت فعلاً وكدت أقع من فوق مقعدي عندما قرأت التصريح الأخير لوزيرة خارجيتنا الحالية كوندوليزا رايس وهي تقول إن الدبلوماسية ليست فن عقد الصفقات.
قد تكون الوزيرة رايس أخطأت وزل لسانها، لكني أزعم أن مصداقيتها ستتعرض للكثير من التشكيك على خلفية مثل هذا التصريح الذي يناقض الغرض الأساسي من كل ما قامت وتقوم به الدبلوماسية الأميركية في الشرق الأوسط منذ عقود.
إن الوزيرة على حق تماماً في تأكيدها أن الدبلوماسية هي أكثر من مجرد عقد صفقات. فالنجاح أو الفشل في مثل هذه الأحوال يستند بالأساس على القراءة الجيدة للظروف المحيطة والمعرفة الدقيقة للكيفية والوقت اللذين يمكن من خلالهما لطرف التدخل للعب دور الوسيط.
هناك فرق بين أخذ زمام المبادرة وبين انتظار مبادرة ما من الطرف الأميركي، وهو فرق يتجلى واضحاً في حالة الوساطة في النزاع العربي الإسرائيلي الذي يسبق التغير المستمر في الظروف الإقليمية فيه أية مبادرات لإحداث تقدم حقيقي.
في السبعينيات، أدت سياسة فك الارتباط التي وضع أسسها بنجاح وزير الخارجية الأميركي آنذاك هنري كيسنغر إلى فصل بين القوات المصرية والسورية من جانب والإسرائيلية من جانب آخر بعد نشوب الحرب في أكتوبر من العام 1973، وهي الحرب التي غيرت كل الأسس التي استندت إليها الدبلوماسية الأميركية في وضع افتراضات للتعامل مع الموقف في الشرق الأوسط. في أعقاب ذلك، ساهم التدخل الإيجابي للرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر في دفع المصريين والإسرائيليين إلى مائدة التفاوض إلى زيارة تاريخية للرئيس المصري الراحل أنور السادات إلى القدس، ثم نجح وزير خارجية التسعينيات جيمس بيكر في دفع مختلف الأطراف في الشرق الأوسط إلى الاجتماع في مؤتمر مدريد للسلام الذي أعقب حرب الخليج الثانية وسقوط الاتحاد السوفيتي عام 1991 وساهم في جلوس الفلسطينيين والإسرائيليين إلى مائدة التفاوض وصولاً إلى توقيع اتفاقيات أوسلو في العام 1993.
إن تبديل الأدوار ضروري، لكنه ليس شرطاً كافياً لتحقيق دبلوماسية ما لنجاحات. وفي هذه الحالات، كان المطلوب من واشنطن هو إظهار إرادة أكبر وتصميم أعمق على التوصل إلى اتفاق للسلام.
لقد تطلب نجاح مبادرات كيسنغر على سبيل المثال ثمانية عشر شهراً من الانغماس في مشكلات العرب والإسرائيليين والاستماع إلى شكوى كل طرف على حدة، ثم تطمين الأطراف المختلفة ومحاولة إحداث توازن ما بين مصالح كل منها. وكانت جولته الطويلة في المنطقة في محاولة لوضع أسس اتفاق سلام بين سوريا وإسرائيل، والتي استمرت لأربعة وثلاثين يوماً كاملة، أطول فترة قضاها وزير خارجية في تاريخ الولايات المتحدة في مهمة دبلوماسية، باستثناء جولة وزير الخارجية الأسبق روبرت لانسينج في مؤتمر فرساي للسلام الذي أعقب نهاية الحرب العالمية الأولى.
الوضع اليوم مختلف بكل تأكيد إذ أصبحت المشكلة كيفية تحقيق تقدم ولو على نطاق ضيق وليس محاولة الاستفادة من فرصة تاريخية واضحة للوصول إلى سلام كامل. لقد واجه الرئيس بيل كلينتون مثل هذا الموقف في العام 1996. كان عليه مواجهة التحدي في وجود رئيس وزراء إسرائيلي متشدد ومتصلب الرأي ورئيس لمنظمة التحرير الفلسطينية له رؤى مختلفة تماماً عن كيفية تحقيق السلام ولا يثق بأي شكل من الأشكال في عملية السلام.
لكن كلينتون أظهر قدرة كبيرة على التفاوض والتعامل مع المواقف الصعبة عندما قضى أكثر من أسبوع كامل في شد وجذب بين ياسر عرفات وبنيامين نتنياهو محاولاً دفع الجانبين إلى نقطة تلاقي للوصول إلى توقيع اتفاق. المهم هنا أن نبين أن قمة كلينتون ـ عرفات ـ نتنياهو تلك سبقتها تسعة أشهر كاملة من الجولات المكوكية والإعداد الشاق من قبل وزيرة الخارجية الأميركية في ذلك الوقت مادلين أولبرايت وطاقم العمل المرافق لها.
تواجه رايس اليوم موقفاً أكثر صعوبة. فالقيادة على الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي ضعيفة، إضافة إلى وجود لاعبين من خارج السلطة لا يمكن الوصول إلى اتفاق بدونهم (مثل حماس وحزب الله)، هذا غير المتاعب التي تتسبب فيها إيران للسياسات الأميركية في المنطقة. يالها من تركيبة معقدة.
وإلى جانب هذا كله، فإنها تتبع إدارة لا تؤمن بقدرة الدبلوماسية على تحقيق شيء في ظل تداعيات هجمات الحادي عشر من سبتمبر والحرب على ما يسمى بالإرهاب والتحدي الإيراني والصراع بين من تصنفهم الإدارة كإرهابيين ومن تراهم طرفاً معتدلاً في المنطقة.
لكن هذا لا ينفي أن الوقت اليوم ملائم أكثر من أي وقت مضى لإظهار القوة الأميركية. فحالة الجمود التي تسود العلاقات بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي تتطلب قدراً كبيراً من الانتباه من قبل الأميركيين.
قد لا يؤدي التوصل إلى حل للمشكلة بين الفلسطينيين والإسرائيليين إلى إنهاء للأزمة في العراق أو وضع حد لتهديد الجماعات الإسلامية المتشددة، لكنه بلاشك سيعمل على تحسين مصداقية الأميركيين في المنطقة وتعزيز وضع أصدقائنا وإضعاف قدرة أعدائنا على شحن جماهير العرب والمسلمين ضدنا.
إن قرار رايس بوضع الصراع العربي الفلسطيني على رأس أولوياتها بداية جيدة. لكن للحصول على أية فرصة لتحقيق النجاح، سيكون على إدارة الرئيس بوش تغيير أساليبها ووضع برنامج مستمر لعامين وتطوير استراتيجية تعمل على تحقيق التوازن وطمأنة كلا الطرفين. وفي النهاية، سيكون على الوزيرة رايس قبول مفهوم أن الدبلوماسية والساعات الطوال الواجب بذلها للوصول إلى حلول للمشكلات، هي سعي يهدف في النهاية للتوصل إلى اتفاقات وعقد صفقات.
أرون ديفيد ميلنر*
* الكاتب أستاذ للسياسة العامة في مركز وودرو ويسلون، كما عمل مستشاراً لعدد من وزراء الخارجية الأميركيين بداية من جورج شولتز ووصولاً إلى كولين باول.
* خدمة لوس أنجلوس تايمز وواشنطن بوست ـ خاص بـ(الوطن)


أعلى


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير

 

 

 

حركة القمر والكواكب السيارة خلال شهر يناير 2007 م




.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept