الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير
كتاب الوطن1
كتاب الوطن2

سلطنة عمان
نبذة عن الوطن
اكتشف عمان

اتصل بنا
مواقع تهمك
الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 


كلمة ونصف
رد من وزارة الصحة
اقول لكم
إنفلونزا
اصداف
قتل وتقطيع بالحراب الأميركية-1-
باختصار
الجدار الأميركي أمام عباس
في الموضوع
تورط .. أم تواطؤ
كل يوم
على ماذا يتفاوضون؟!
رأي
القمة الفرنسية الإفريقية .. محاولة استعادة القارة الهاربة
رأي
ايطاليا واليسار الاوروبي
رأي
قمة بدون قرارات!!!
رأي
كيف يمكن التعايش مع كوريا الشمالية النووية؟
رأي
اتفاق مكة يفتح الباب أمام أوروبا للعب دور فعال في عملية السلام






كلمة ونصف
رد من وزارة الصحة

إشارة إلى المقال المنشور بجريدتكم الغراء يوم السبت 17/2/2007م العدد (8608) في عمود كلمة ونصف تحت عنوان (مستشفياتنا فنادق بلا كوادر) لكاتبه علي بن راشد المطاعني، وحرصا من وزارة الصحة على نقل المعلومات الصحيحة للمواطنين بشفافية كاملة يسرنا أن نوضح الآتي:
إن تنمية الموارد البشرية لخدمة نظامنا الصحي كانت وما زالت التزاما رئيسيا وهدفا تضعه وزارة الصحة في مقدمة أولوياتها وضمن خططها الصحية الخمسية المتلاحقة، وتشير إحصائيات وزارة الصحة إلى حدوث زيادة واضحة في أعداد العاملين الصحيين، خصوصا في العقدين الماضيين، إذ زادت أعداد العاملين من 743ر11 عاملا في عام 1990م إلى 259ر21 عاملا في عام 2006م، بنسبة زيادة قدرها 81%. وبلغت الزيادة في فئة الأطباء في نفس الفترة 217%، كما زادت أعداد أطباء الأسنان بنسبة 330%، والصيادلة بنسبة 433%، والممرضين والمرضات بنسبة 131%، وفنيي العلاج الطبيعي بنسبة 5ر362%، وفنيي الأشعة بنسبة 246%، وفنيي المختبرات الطبية بنسبة 180%، ومساعدي الصيادلة بنسبة 378%. كذلك، استطاعت وزارة الصحة من خلال معاهدها الصحية أن تحقق نسبا عالية من التعمين في وظائفها وصلت إلى 67%، كما وفرت أكثر من 7500 وظيفة للمواطنين حتى الآن.
وقد لا يكون واضحا للكثيرين حجم الجهود التي تبذلها وزارة الصحة لتوفير الكوادر البشرية المدربة لمؤسساتها الصحية، حيث إن الحاجة لهذه الموارد هي في ازدياد مطرد، بسبب النمو السكاني المتسارع، والاعتماد شبه الكلي على المؤسسات الحكومية في تلبية حاجة المواطنين من الخدمات الصحية. أيضا، فإن الخصائص الجغرافية الخاصة للسلطنة، وطبيعة التوزيع السكاني في تجمعات صغيرة ومتناثرة، تجعل من تغطية كامل مناطقها بالخدمات الصحية الأساسية أمرا صعبا ومكلفا، وتتحمل الوزارة مسئولية ذلك بالطبع.
والوزارة تحرص كل الحرص على اختيار كوادرها الطبيعة من بين هؤلاء الذين يتمتعون بخبرات وكفاءات علمية جيدة.
وكثيرون هم الذين رفضت الوزارة تعيينهم في وظائفها أو استغنت عن خدماتهم، حرصا منها على جودة الخدمات التي تقدمها.
فالوزارة لا تقوم بتوظيف الاطباء والفئات الطبية المساعدة الا بعد اجراء اختبار لهم عبر لجان طبية للتأكد من كفاءتهم، ووجود حد أدنى من الخبرة السابقة والسمعة الحسنة في العمل السابق. وتشمل إجراءات الوزارة أيضا، إلحاق العاملين الجدد من الأخصائيين لبعض الوقت بالمستشفى السلطاني لتقييم أدائهم والتأكد من مستواهم قبل شغلهم لوظائفهم. أيضا، يتم عمل تدقيق طبي دوري في المستشفيات، وانتقاء عشوائي لبعض سجلات المرضى التي تدرس بعناية، ومن ثم يتم رفع تقارير فنية عن أداء الكادر الطبي والفني في المستشفيات.
وحدوث بعض الأحداث السلبية أثناء الممارسات الطبية المختلفة هو أمر وارد في كل الأحوال ويحدث في جميع دول العالم دون استثناء. فالمداخلات الطبية كثيرة ومعقدة، إضافة إلى الآثار الجانبية للأدوية والمخاطر التي تثيرها المعدات الحديثة، والتقصير الذي قد يحدث من العنصر البشري لسبب أو آخر.
وعموما، فإن الأخطاء الطبية لا تشكل ظاهرة عامة في السلطنة. فمن بين ملايين الزيارات للعيادات الخارجية، ومئات الآلاف من حالات الترقيد، وعشرات الآلاف من العمليات الجراحية، ناهيك عن ملايين الاختبارات المعملية وصور الأشعة التي يتم إجراؤها للمرضى في المؤسسات الصحية في كل أنحاء السلطنة في كل عام. فإن عدد الشكاوى التي بحثتها اللجنة الطبية الأولية لوزارة الصحة خلال الأعوام الثلاثة الماضية لم يزد على 152 شكوى، ولم يثبت حدوث خطأ طبي إلا في حوالي نصفها فقط كذلك بحثت اللجنة الطبية العليا والتي تضم أعضاء مرموقين من خارج وزارة الصحة 13 حالة في عام 2006م، ولم يثبت حدوث أخطاء إلا في 5 حالات منها فقط، كذلك تشير إحصائيات الأعوام الثلاثة الأخيرة، إلى تناقص تدريجي واضح في عدد الحالات التي يتم التحقيق فيها ويثبت حدوث أخطاء طبية في التعامل معها.
إن إشادة المنظمات الدولية ذات الصلة بالصحة في تقاريرها السنوية المتعاقبة بالإنجازات الصحية للسلطنة وفعاليتها، ووضعها النظام الصحي بها في مرتبة متقدمة على مستوى العالم لم تأت أبدا من فراغ، وبقدر ما تشكل هذه الإشادة الدولية مصدر اعتزاز وفخر لنا جميعا، لما تنطوي عليها من دلالات تعبر عن النجاح الذي حققته السلطنة في مجال التنمية الصحية كجزء من التنمية الشاملة، إلا أنها تضعنا جميعا أمام مسئولية الحفاظ على هذه الانجازات وتعزيزها، بدلا من محاولة تشويه هذه الصورة المشرقة وزعزعة ثقة المواطنين في الخدمات الصحية التي تقدم لهم على غير أساس.

علي بن راشد المطاعني

أعلى





اقول لكم
إنفلونزا

عطس الرجل عطسة هائلة تناثر إثرها الرذاذ من منخاره وانتشر في مسافة نصف قطرها متران على الأقل .. شمّته وقلت مبتسما : خيرا إن شاء الله ، قال : إنها الانفلونزا اللعينة زارتني كضيف غير مرغوب به ! انزعجت ومسحت بعض رذاذه الذي طال وجهي وقلت : عسى ألا تكون إنفلونزا الطيور ! ضحك الرجل وقال : معظم إصاباتها تتركز في الدجاجات دون الديوك! اندهشت لهذا التمييز العنصري الواضح وقلت : هل يمتلك الفيروس غريزة انتقائية تجعله يصيب إناث الطيور دون ذكورها .. ولماذا ؟ قال الرجل : لانها الكيان الاضعف بطبيعته !
حاولت كبح بوادر فوبيا خوف بدأ يتشرنق في دماغي وقلت : من الأفضل أن تكتم عطستك داخل منديل حتى لا تنتشر العدوى ! صاح الرجل : هل هذا هو كل ما تفكر فيه .. ألا تنزعج لفيروس آخر معلق في سماوات الشرق الأوسط وتحمله طيور سوداء آتية من بعيد ؟ استدعيت كل الغباء الذي أتمتع به وقلت : لا أفهم ! قال الرجل : كل المنطقة معرضة لكارثة حقيقية بسبب هذا الفيروس القادم من الغرب ولا تتحمل وطأته كياناتها ضعيفة المناعة مع عدم وجود لقاحات واقية !
أدركت أن الرجل يريد أن يجرني معه في اتجاه آخر لا أستسيغه ، فواصلت الاستهبال قائلا : عقار (تامي فلو) أثبت فاعلية لعلاج كل فصائل هذا الفيروس .. بما فيها تلك النوعية التي تتحدث عنها ! زعق الرجل : العلاج الوحيد هو منع تلك الطيور الشبحية السوداء من الطيران في سماوات المنطقة وطرد حاملاتها من مياهها أيضا .. كنت قد بدأت أشعر بانقباضات خفيفة في أغشية أنفي سرعان ما تزايدت الى ان عطست عطسة مدوية أحدثت صوتا شبيها بصوت صاروخ سام 7 عندما يتحرر من عقاله .. شمتّني الرجل فقلت : يرحمنا ويرحمكم الله !

شوقي حافظ

أعلى





اصداف
قتل وتقطيع بالحراب الأميركية-1-

قبل صلاة الفجر بقليل، اهتزت الارض في صحراء منطقة الضبعة بالرطبة غرب العراق، حيث بدأت الطائرات الاميركية المقاتلة تقصف بعنف شديد، ولم يكن في هذا المكان سوى ستة بيوت، تتوسط الصحراء، تسكنها العائلات من عائلة الخنجر، واعتقد هؤلاء انهم يقطنون اكثر الاماكن امنا في العراق الذي يغرق بالفوضى والقتل والدمار.
سيطر الرعب والهلع على الاطفال والنساء، ولم يجدوا تفسيرا لما يحصل في عتمة الليل وفي قلب الصحراء، خلال لحظات تذكر الرجال، ان قوة اميركية دهمت بيوتهم قبل عدة ايام، وطلبت اخلاء منزلين ليتخذ الاميركيون منها مقرا لهم، قال احد وجهاء العائلة، ان عائلاتهم لا يمكن ان تعيش وسط غرباء عنها، حتى اذا كانوا من العراقيين، فكيف اذا جاء الاميركيون، لم يستمع الاميركيون الى هذا الكلام العراقي، الذي اراد ان يشرح لهؤلاء القيم والمبادئ والاخلاق التي تربى عليها العرب والمسلمون، اجاب الضابط الاميركي بوجوب مغادرتهم المكان، واقترح عليهم السفر، والمثير للاستغراب، انه قال لهم سنوفر لكم جوازات السفر، بعد ان اخبره الرجل انهم لا يملكون جوازات، وانهم يعيشون وسط الصحراء، ثم اردف الضابط الاميركي، ان بإمكانهم السفر الى سوريا او الاردن، وان الاميركيين سيساعدونهم في تأمين السفر الى هناك.
انهت القوة الاميركية مهمتها بإعطاء مهلة اسبوع هذه العائلات، لتترك بيوتها، حتى يأتي الاميركيون ويسكنون فيها، ويذكر لي احد اقارب العائلة، وهو ابن عمهم، ان العائلة تدارست التهديد، وقرروا السكن في خيم بدوية معروفة لابناء البادية، ولانهم لايملكون سوى اثنتين من هذه الخيم، فقد سارعوا الى شراء عدد اخر منها، وتم نصبها على وجه السرعة، وتهيئة المكان، لتنتقل العائلات اليها، ويتركوا بيوتهم الحديثة للجنود الاميركيين.
قبل ان تنتهي المدة، التي حددها الاميركيون، فوجئ الجميع، بذلك الهجوم الجوي، الذي امطر المنطقة بالصواريخ والقنابل، فاهتزت البيوت وتحطم الزجاج، وخلال تلك اللحظات، لم يجد احد تفسيرا لما يحصل في تلك الساعة المتأخرة من ذلك الليل المأساوي.
تحولت ساعات الليل الغارقة في السكون، الى لحظات من الجحيم الحقيقي، فالشرر يتطاير ودوي القصف يتواصل، وزجاج النوافذ يتحطم، والاطفال يتبادلون نظرات الذعر مع الامهات والاباء.
لم يتوقف الامر عند هذا الحد، فقد انتقلت الحرب العنيفة التي تشنها القوات الاميركية على عدة بيوت راقدة في قلب الصحراء، الى مرحلة اخرى، وهذه الصور التي سجلها المحتلون الاميركيون في سجلهم الاجرامي، سنتحدث عنها في الحلقة القادمة، اذ انتقل الاميركيون من استخدام سلاح الطائرات المقاتلة والمروحيات ورمي المنطقة بالصواريخ والقنابل، الى استخدام الحراب، نعم الحراب في تقطيع اوصال اربعة من ابناء عائلة الخنجر.

وليد الزبيدي
كاتب عراقي مؤلف كتاب
(جدار بغداد)


أعلى





باختصار
الجدار الأميركي أمام عباس

ليس هنالك اكثر بؤسا من اللقاء الثلاثي الذي جمع وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس والرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت، فهو اعاد الرهان الاميركي الاسرائيلي على التلاعب باللغة العمياء التي تعيد الوضع الفلسطيني الى مربع الحرب الاهلية حين اختصرت رايس اللقاء بجملتها الشهيرة انه " لايمكن ان تولد دولة فلسطينية من العنف والارهاب " وهو اشارة غير مباشرة الى وجود حركة حماس على رأس وزارة قيد التأليف، وبذلك ضربت الوزيرة الاميركية عرض الحائط بوعد الرئيس الاميركي جورج بوش بإقامة دولتين، الا ان الدولة الفلسطينية على ما يبدو عادت وترنحت بعدما قفز الفلسطينيون عبر اتفاق مكة من الحرب الاهلية التي عمل الاسرائيليون من اجلها الكثير الى السلام الممكن والتعايش تحت آفاق مرحلة الانصات للتفاهم المتبادل.
خبرة الرئيس الفلسطيني ابو مازن تعرف تلك النتيجة مسبقا كما تعرف بالأدلة القاطعة الا رأفة في السياسة اذا ما كان المصير هو المحك، ولقد قرأ عباس في عيون رايس واولمرت حدود العصبية مما آلت اليه الاوضاع الفلسطينية بعد الاتفاق في السعودية والتي عاد وأكدها العاهل السعودي قبل يومين مما يعني التمسك بكل حرف تم نصه في مكة.
الآن سد الجدار الاميركي امام الرئيس الفلسطيني وامام علمه بأن نصيب الاتفاق مع حماس سيؤدي الى هذا الموقف. وبات على عباس منذ هذه اللحظة حماية الاتفاق وحماية الداخل بإشهار المزيد من التأييد لخطوات الاتفاق اضافة الى تلميع صورة الوزارة المزمع انشاؤها. وهذا الامر لن يكون سهلا، فإعلان المزيد التمسك من جانبه بما حصل في مكة سيزيد من الشرط الاميركي بقلب الطاولة عندما تتاح له الفرصة او ربما يقوم الاسرائيلي باللعبة ذاتها. فالتصحيح برأي الطرفين الاميركي والاسرائيلي ان تعود الحرب بين حركتي فتح وحماس وان تعم الفوضى كافة القطاعات الفلسطينية وان ينقسم الفلسطينيون بين طرفي النزاع في الاراضي الفلسطينية وفي كل مكان يتواجد فيه فلسطيني. لابد للرئيس عباس اذن حصد نتائج مختلفة في جولته التي سيقوم بها الى الاردن وبريطانيا والمانيا وفرنسا والتي قد تشرع امامه بابا من الامل الاوروبي، لكن الامر ليس مضمونا اذا ما طال الضغط الاميركي تلك البلدان ووضع لها سلفا سلم التحرك للرد على عباس.
ويبقى السؤال: هل يؤدي الموقف الاميركي الى تباين مع السعودية في شأن الاتفاق. قد يقول قائل ان الامر ليس جديدا وان التاريخ حافل بأمثلة على تباين اميركي - سعودي في هذا الموضوع. اذن، المرحلة القادمة هي مدى جدية تمرير اتفاق مكة حتى لو اصطدم بالجدار الاميركي الذي لا يريد تسوية شاملة في المنطقة تلحظ الاعتراف بسوريا وايران وبالتالي في حركة حماس التي تعتبر امتدادا لهذين الطرفين.
عاصفة الاحتمالات في موضوع حساس كهذا ينبغي رصدها في الوصول الى تأليف وزارة اسماعيل هنية، اذا ما نجحت فهي تكون قد ولدت مناعة الواقع الفلسطيني رغم ان لا شيء يمنع من اعادة تخريبه بأي من الطرق التي تتيح ذلك .. في مطلق الاحوال نحن امام ازمة ظاهرها كلام وباطنها فعل .. كلام سقفه واضح ألا رعاية اميركية لاتفاق مكة، وباطنه ان الامر ما زال في يد الاميركي والاسرائيلي وان على الفلسطيني ان لا يأمن لاتفاقه طالما ان حماس ما زالت على المنصة التي تريد اميركا اطلاق الرصاص عليها قبل ان تعيد امتحان الوحدة الوطنية الى صورة بهائها.

زهير ماجد

أعلى





في الموضوع
تورط .. أم تواطؤ

تدخل زيارة وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس إلى إسرائيل والأراضي الفلسطينية المحتلة، ولقاءيها مع كل من رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت والرئيس الفلسطيني محمود عباس "أبو مازن"، ثم اللقاء الذي جمع ثلاثتهم معا بعد ذلك، في إطار الجولات الفاشلة للدبلوماسية الأميركية في منطقة الشرق الأوسط. كان هذا الإحساس موجودا لدى كثيرين - على نطاق واسع قبل بدء الجولة - بسبب المواقف الأميركية والإسرائيلية المسبقة، والشروط التي أعلنتها كل من واشنطن والحكومة الإسرائيلية، بشأن عدم التعامل مع أي حكومة فلسطينية تشارك فيها حركة حماس. وجاء ذلك الإعلان المشترك - الذي أكده أولمرت عندما ذكر الاتصال الهاتفي بينه وبين الرئيس جورج بوش، وقال إن الرئيس الأميركي متفق معه على ذلك - قبل وصول رايس وبدء لقاءاتها، في الوقت الذي أعلن فيه الرئيس الفلسطيني التزامه بتشكيل حكومة الوحدة الوطنية، تنفيذا لاتفاق مكة المكرمة بين فتح وحماس، وأعلن رئيس الوزراء الفلسطيني المكلف إسماعيل هنية، تأييد الحكومة للمفاوضات التي يمكن أن يجريها الرئيس "أبومازن".
وفي ضوء اختلاف المواقف على هذا النحو، يستطيع أي هاو للدبلوماسية - وليس بالضرورة دبلوماسيا محترفا- أورئيسا لدبلوماسية الدولة العظمى الوحيدة في العالم، أن يتوقع الفشل، ومن ثم يوفر جهده. لكن الإدارة الأميركية تريد الظهور بمظهر من يفعل شيئا، في حين أنها لم تفعل شيئا على مدى السنوات الست الماضية، سوى دعم الاحتلال الإسرائيلي وقمعه الإرهابي للشعب الفلسطيني، لأنها ضمنت أن العرب لن يغيروا مواقفهم تجاهها، أو يؤثروا على مصالحها لديهم، بعد أن أصبحت الأرض العربية - فيما عدا جيوب محدودة - منطقة نفوذ مفتوحة أمام التواجد السياسي والعسكري الأميركي. ولذلك فإنه لا يضير رايس أن تتصنع عمل شيء ينطلق من الجهد السعودي للتوفيق بين الفصائل الفلسطينية في مكة المكرمة، وإن كانت - في حقيقة الأمر - نسفت ذلك الاتفاق، عندما قالت إنه لن يكون هناك اعتراف أو تعامل مع حكومة تشارك فيها حماس.
ظهر كذب التصنع الأميركي والزعم بالحياد من البداية، فقد كانت رايس سعيدة وبعيدة عن "الكلفة"، في لقائها مع أولمرت. وليس هذا غريبا، فهو "الحليف الاستراتيجي". وظهرت عليها السعادة عندما أهداها كتابا في بداية اللقاء، فقد ظهر في صورة من يوجهها لقراءة تتعلم منها شيئا، وأوضح ترحيبها بتلقي الكتاب الهدية اعتزازا بما حصلت عليه. ثم كانت الجلسة "دافئة" في شكل "صالون" دائري جمع الوفدين الأميركي والإسرائيلي بعيدا عن جفاف الرسميات البروتوكولية، وكأن الطرفين كانا يتشاوران بشأن أفضل التكتيكات للتعامل مع الفلسطينيين. واتفق الطرفان فيما يبدو، على أن يتم اللقاء مع "أبومازن" ، لكن لا يخرج منه بأي نتيجة. وهذا هو ما حدث.
وإضافة إلى اللقاء مع أولمرت، عقدت رايس لقاءين آخرين؛ أحدهما مع وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني، والآخر مع وزير الدفاع عمير بيريتس، ناقشت فيها تنسيق السياسات الدبلوماسية والدفاعية المشتركة في منطقة الشرق الأوسط، وهو أمر معتاد بين الحلفاء المقربين. وقضت ليلتها في ضيافة الصهاينة، حيث تشعر بالأمان والحميمية والارتياح، وهذا كله مفهوم بالنسبة للمسؤولين الغربيين عموما، وللأميركيين منهم على وجه الخصوص.
وعلى العكس من ذلك، كان لقاؤها مع الرئيس الفلسطيني ومعاونيه رسميا بشكل مجرد، فقد تواجه الطرفان - الأميركي والفلسطيني - على جانبي طاولة مفاوضات، ولم يتطرق الحديث كثيرا حول اللقاء الثلاثي في اليوم التالي، وإنما ركز على الشروط الأميركية والإسرائيلية للتفاوض مع السلطة الفلسطينية، وهي "ضرورة اعتراف حماس بإسرائيل والاتفاقات الموقعة معها، ونبذها العنف" كأسلوب لمقاومة الاحتلال. ليس معروفا ما إذا كان الطرف الفلسطيني سأل رايس عما إذا كانت إسرائيل تحترم الاتفاقات التي وقعتها مع السلطة الوطنية الفلسطينية، أو التزمت بتنفيذها. وليس معروفا أيضا ما إذا كان الطرف الفلسطيني سأل رايس عما إذا كان الحديث عن "حل الدولتين" - الذي تروج له مع إسرائيل - يتضمن انسحابا إسرائيليا كاملا من الأراضي المحتلة عام 1967 بما فيها القدس الشريف. أو تطرق الحديث إلى قضيتي المستعمرات الإسرائيلية في الضفة الغربية وغزة، أو إلى وضع اللاجئين والنازحين.
القضية هنا، هي أن النقاش في لقاء رايس مع الرئيس الفلسطيني لم يتطرق إلى جوهر القضية، بقدر ما ركز على شأن فلسطيني داخلي، ووضع نشأ نتيجة عملية انتخاب ديمقراطية حرة ونزيهة. وتكرر الأمر نفسه في اللقاء الثلاثي مع أولمرت ورايس، فكان موضوع الحديث هو تشكيل الحكومة الفلسطينية الجديدة، واحتفظت رايس بحقها في تقييم الموقف بعد إعلان التشكيل الحكومي، وتقديم الحكومة بينها إلى المجلس التشريعي. وكان هناك حديث بصفة العموم عن لقاءات أخرى، في ضوء ما تتوصل إليه الإدارة الأميركية من تقييم. غير أن الموقف المعروف للإدارة الأميركية هو التماشي الكامل مع ما تقرره إسرائيل، وإلا ما كانت تركت لها الحبل على الغارب طوال السنوات الماضية، بحجة أنه يتعين أن تكون تسوية القضية الفلسطينية باتفاق بين طرفيها، رغم المعرفة الكاملة بالأطماع الصهيونية في الأراضي المحتلة، والتوازن المختل لصالح إسرائيل، مع التمسك الفلسطيني بالحقوق المشروعة، مما يعني تعذر التوصل إلى اتفاق دون تدخل قوي من طرف ثالث، يستطيع ممارسة ضغط يفرض على إسرائيل الانصياع لقرارات الشرعية الدولية، ومبادئ العدالة التي تؤمن ديمومة السلام واستمراره.
على أفضل الاحتمالات، ومع حسن النية أو السذاجة السياسية، التي لا تتشكك في النوايا الأميركية، إذا كانت رايس تعلم ذلك كله، لكنها أقدمت على مغامرة فاشلة من هذا النوع، فإنه يعني خيبة كبيرة للدبلوماسية الأميركية، لأنها تورطت في تواطؤ مع إسرائيل، للضغط على الشعب الفلسطيني بمختلف الأساليب. وإذا كانت رايس لم تعرف تفاصيل الموقف بصورة كاملة، قبل مغادرتها واشنطن إلى الشرق الأوسط، يكون الأمر أدهى وأمر بالنسبة لدبلوماسية الدولة العظمى ورئيستها, وعلى كل إنسان أن يخلص إلى النتيجة التي يراها.

عبد الله حموده


أعلى




كل يوم
على ماذا يتفاوضون؟!

انفرطت القمة الثلاثية بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الوزراء الاسرائيلي اولمرت ووزير الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس بسرعة وخرجت رايس إلى الصحفيين ببيان (نعي) الجهود التي تقول إنها بذلت لإحياء عملية السلام، إذ لم يزد بيانها عن حديث مكرور اهمية الالتزام الفلسطيني بشروط اللجنة الرباعية من اجل تنفيذ خارطة الطريق.
وعلى الرغم من اشارة رايس إلى أن اللقاء سوف يتجدد إلا أن الآمال التي عقدت على القمة الثلاثية سرعان ما تبخرت قبل انفضاضها لما يعرف عن الموقف الاميركي من سلبية وعن الموقف الاسرائيلي من تعنت وصلف ومواربة.
استذكار رايس مواقف اللجنة الرباعية المختلفة اصلا حول مجمل القضايا ذات الاهتمام في المباحثات ليس إلا ذراً للرماد في العيون حتى لا تبصر ضحالة الموقف الاميركي، وعجز الادارة الاميركية عن الخروج عن شرنقة اللوبي المحافظ في البيت الابيض الشديد الانحياز إلى اسرائيل وسياساتها والمدافع الصلف عن تلك السياسات والممارسات.
وقد تجاهلت رايس ومعها اولمرت خيارات الشعب الفلسطيني وقيادته، ولم تحترم ارادة هذا الشعب في تحقيق وحدته الوطنية التي انبثقت مجددا في اجتماعات مكة المكرمة، فضلت الادارة الاميركية والحكومة الاسرائيلية مواصلة سياسة الاقصاء والعزل والحصار، على الرغم من ان هذا المنطق الممجوج هو الذي أودى إلى الطريق المسدود.
ولعل إشارة رايس إلى ان المسؤولين الثلاثة (أكدوا التزامهم بحل يقوم على انشاء الدولتين، واتفقوا على أنه لا يمكن ان تقوم دولة فلسطينية من العنف والارهاب) هذه خلاصة الهدف من هذه الجولة من اللقاءات التي لم يعرف أحد لها جدوى!
من المثير للاستغراب أن تتحدث رايس بدلا عن أولمرت وعباس معا، وهي تصف المقاومة الوطنية بـ (العنف والارهاب) وهي بذلك تتجاهل أن هذه المصطلحات هي مصطلحات أميركية ـ اسرائيلية وليست لغة السياسة الفلسطينية والعربية التي تحترم دور المقاومة بوصفه حقا من حقوق الانسان وفقا للمواثيق الدولية كافة.
ويبقى السؤال المثير للجدل هو: إلى أي مدى تستطيع الدكتوره رايس المساهمة في ايجاد حل، شامل ودائم، ما دامت تتلقى افكارها من الحكومة الاسرائيلية؟ وهل الادارة الاميركية جادة حقا في الضغط على حكومة أولمرت؟ أم انها تكتفي بإجبار الفلسطينيين على تقديم المزيد من التنازلات حتى لا يعود هناك ما يمكن التنازل عنه؟! فعلى أي شيء يتفاوضون؟!

محمد ناجي عمايرة

أعلى





القمة الفرنسية الإفريقية .. محاولة استعادة القارة الهاربة

من 14 الى 16 فبراير الحالي انعقدت القمة الرابعة والعشرون بين فرنسا و البلدان الافريقية في منتجع (كان) بجنوب فرنسا بإشراف الرئيس جاك شيراك الذي ينهي اخر أيام ولايتيه الرئاسيتين بعد 12 عاما من الحكم. وقد حرص الرئيس الفرنسي كل هذه الشهور الأخيرة على اعطاء قيادته أبعادا تاريخية وحضارية ينوي من ورائها البقاء خالدا في ذاكرة شعبه والعالم. وبالطبع لا يمكن أن يصدر عن القمة قرار خطير لأن الحسابات لدى القادة الأفارقة المشاركين في القمة هي التريث والصبر الى غاية موعد السادس من مايو القادم، أي بعد شهرين ونيف للتعاطي الحقيقي مع خليفة شيراك في قصر الايليزيه، الذي ربما يكون على الأرجح وزير الداخلية الراهن رئيس الحزب اليميني الجمهوري السيد نيكولا ساركوزي وهو سيكون أول رئيس للجمهورية الفرنسية في حال فوزه، من أصول مهاجرة لأن والده عامل قدم من المجر عام 1949 واستقر في فرنسا وما تزال الى اليوم عائلة ساركوزي بالأعمام والأخوال مستقرة في مدينة بوسكا بالمجر.
ولفرنسا على مدى قرنين علاقات ذات خصوصية وتميز مع القارة السمراء، جعلت باريس منذ عهد الجنرال ديجول عام 1958 تعالج ملفات افريقيا من قصر الايليزيه لا من وزارة الخارجية، وقد عرفت الطبقة السياسية رجالا تعاقبوا على التعامل السري مع قضايا البلدان الافريقية من مكاتبهم بالقصر لا من مقر الكي دورسيه مثل الرجل الغامض الشهير السيد بيار جويليه مساعد الرئيس ديجول للشؤون الافريقية وكان هو العارف بدواخل القصور الرئاسية في أدغال افريقيا و المؤثر الأول في استقرار أو اضطراب تلك الحكومات التي عادة ما تأتي نتيجة انقلابات عسكرية متخلفة. ثم جاء الرئيس جيسكار وسلم الملفات لفوركاد الذي أصبح يلقب بالسيد افريقيا، وفي عهده تمت أغلب التدخلات العسكرية المباشرة للقوات الفرنسية في عديد البلدان الافريقية أشهرها في تشاد ضد التدخلات الليبية. وعندما استقر في الحكم الرئيس الاشتراكي فرنسوا ميتران جاء بابنه كريستوف ميتران كماسك للملفات الافريقية لكنه تورط في عمليات تجارية وعمولات حوكم من أجلها بعد رحيل والده في محاكم باريس، ثم اختفى من الحياة السياسية بمثل ما ظهر. وعند انتصاب الرئيس شيراك حول المهمة الصعبة الى السيد ميشال روسان الذي تحمل منصب العلاقات الخارجية، ولكنه وقف أمام المحاكم من أجل قضايا تهم تمويل الأحزاب، مما حول الملف الافريقي الى السيد دوفيلبان رئيس الحكومة الحالي والذي كان يشغل مسؤولية الأمين العام لرئاسة الجمهورية ثم وزارة الخارجية. وعرف عن شيراك بأن له علاقات صداقة مع عديد الرؤساء الأفارقة، وأنه لم يتردد في استعمال الضغوط القوية للدبلوماسية الفرنسية لايصال كابيلا الى رئاسة الكنغو وايصال ابن الراحل أياديما الى رئاسة الطوغو. ويسجل المراقبون بأنه حين تعجز السياسة الفرنسية فان الجيش الفرنسي لا يتردد عن مساعدة أنظمة هشة كما وقع في جمهورية افريقيا الوسطى وتشاد وساحل العاج والكاميرون. و كانت بعض المجتمعات المدنية الافريقية ترفع صوتها بالاحتجاج في كثير من الأحداث منددة بما سمته التدخل الامبريالي الفرنسي واعادة الروح للاستعمار المقنع. واليوم تضاف معطيات جديدة للحضور الفرنسي في افريقيا يتمثل أهمها في أمرين طارئين: الأول هو اكتساح الصين للقارة بصورة لافتة منذ عشرة أعوام الى درجة أن الرئيس الصيني هو جين تاو قام بثلاث زيارات للقارة منذ توليه السلطة، وأصبحت الصين هي الشريك الأكبر للقارة السمراء في مجالات المبادلات التجارية والاقتراض الميسر وبناء الجسور والطرقات والمصانع والمدن في عشرين بلدا افريقيا، كما أن السودان يصدر 80% من نفطه الى بكين. و بالطبع فإن الصين وهي المالكة لحق النقض في مجلس الأمن تقف دائما الى جانب الشعوب الافريقية حين يجري علاج الأزمات الاقليمية في منظمة الأمم المتحدة.
والأمر الثاني هو بداية الاهتمام القوي للولايات المتحدة بافريقيا، حيث تقرر منذ ثلاثة أسابيع في واشنطن انشاء قوة أميركية افريقية مشتركة لمكافحة ما تسميه الادارة الأميركية بالارهاب. وتجد باريس نفسها في مأزق سياسي واقتصادي لأنها على وشك فقدان مناطق نفوذها التقليدية والعريقة في افريقيا التي تهرب من التأثير الفرنسي والأوروبي بشكل مستمر وثابت، يذكر بهروب أميركا اللاتينية التدريجي من الهيمنة الأميركية خلال السنوات الثلاث الماضية.

د. أحمد القديدي
كاتب وسياسي عربي ـ باريس


أعلى





ايطاليا واليسار الاوروبي

زرت ايطاليا لعدة ايام قليلة الاسبوع الماضي، اعادتني الى ايام السبعينيات من القرن الماضي. ليس ذلك بسبب تشابه جنوب ايطاليا مع بعض بلداننا العربية المطلة على المتوسط ـ خاصة جنوبها ومنه العاصمة روما الى حد ما ـ من حيث بعض الطباع فحسب، وانما لان ايطاليا تعتبر اكثر بلدان الاتحاد الاوروبي "متوسطية"، اذا صح التعبير، جوا وروحا. لكن كل ذلك ليس ما اعادني للماضي، بل قضيتين كانت تسيطران على كل الاحاديث في روما الاسبوع الماضي ولهما علاقة باليسار. الاولى هي مشروع قانون جديد للاحوال المدنية اقرته حكومة رئيس الوزراء رومانو برودي وتقدم به جناح يساري مشارك في ائتلافه الحاكم، واثار جدلا سياسيا ودينيا. اما الثانية فهي القبض على مجموعة تقول السلطات الايطالية انها كانت تخطط لاعمال عنف ضد الدولة وتتشابه افكارها مع جماعة الالوية الحمراء اليسارية المتشددة التي برزت في السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي.
اما ما اعادني للماضي ، فهو اجواء الجدل والنقاش التي تذكر بتميز الشيوعية الاوروبية عن الشيوعية السوفيتية ـ قبل انهيار الاتحاد السوفيتي والكتلة الشرقية ـ وما كنا نقرأه في العالم العربي من كتابات الايطالي غرامشي عن "يوروكوميونيزم". ولا يعني ذلك بالطبع ان هناك رابطا فكريا او غيره بين ما تشهده ايطاليا الان وما كان عليه الحال قبل اكثر من ثلاثة عقود من الزمان، فلم يعد العالم عالم افكار او ايديولوجيات بل اصبح عالم "شطار" و"بهلوانات" ـ وشطار هنا بالمعنى العربي القديم الذي لا يمت للمهارة بصلة الا فيما يتعلق بالنصب والتدليس.
لا يصل مشروع قانون الاحوال الشخصية الجديد في ايطاليا الى حد تشريع زواج المثليين كما في كثير من الدول الاوروبية، لكنه يقنن الحقوق المدنية للمتعاشرين بدون زواج اجمالا فيما يتعلق بالميراث والوصاية وغير ذلك من الحقوق. وقد انسحب وزير العدل من جلسة الحكومة التي اقرت المشروع كي لا يخرج عن موقف حزبه ـ احد احزاب الوسط ـ المعارض للقانون. ومشروع القانون تقدم به جناح يساري في الائتلاف الحاكم، لكن هناك جناحا يساريا اخر في الحكومة يعارضه، ويصف بالتالي مع المعارضة السياسية للحكومة التي يقودها رئيس الوزراء السابق سيلفيو بيرلسكوني. وهي معارضة تختلف عن معارضة الكنيسة، التي ترى القانون تهديدا للمجتمع ولبنة بنائه الاساسية: الاسرة. وقد اعرب رأس الكنيسة الكاثوليكية ، بابا الفاتيكان ، عن ذلك صراحة. وهكذا يلعب اليسار في ايطاليا دور الليبراليين والمتشددين على السواء ، ليكون مثالا حادا على تقلبات اليسار التي جنحت في بلادنا العربية الى حدود بعيدة بعدما اصبح يساريو الامس المعارضون للامبريالية اهم وكلاء الامبريالية ومروجي مصالحها. ولان ايطاليا هي الاقل اوروبية بين دول الاتحاد الاوروبي القديم ـ بعد اليونان ـ فلا يزال اليسار فيها الابرز عندما يتعلق الامر بقضايا السياسة اليومية، وان كان مختلفا بالطبع عن الماضي.
اما القضية الثانية، فهي في لب تحولات اليسار الاوروبي خاصة وان السلطات اخذت بتشابه الافكار كقرينة لربط المجموعة التي قبض عليها بتنظيم يساري متطرف هو الالوية الحمراء او "بريغاده روسا" كما يسميها الايطاليون. ورغم ان الايطاليين تصوروا ان تلك الجماعة المتطرفة انتهت بعد محاكمة زعمائها وسجنهم عام 2004، فقد عادوا للحديث عنها مجددا مسترجعين الشيوعيين والمتطرفين منهم. واعاد قلق الايطاليين من عودة اعمال العنف ذكريات دموية للجماعة التي ملأ ذكرها الافاق عام 1978 عندما اختطفه رئيس الوزراء الايطالي وقتها ألدو مورو وقتلته والقت بجثته في العاصمة روما. ومع حملات الامن المتكررة ضعفت الجماعة وكانت اخر عملياتها خطف وقتل اثنين من مستشاري الحكومة عامي 1999 و2003.
لكن مع اشارة السلطات الايطالية الى ان المجموعة المقبوض عليها كانت تستهدف بيتا لرئيس الوزراء السابق سيلفيو بيرلسكوني في ميلانو، تشكك كثير من الايطاليين في ان يكون هؤلاء من الالوية الحمراء حتى لو تشابهت الافكار. واذا كانت جماعات العنف، السياسي والاجرامي، ليست غريبة على ايطاليا فالبعض يرى مبررا موضوعيا لاستبعاد الالوية الحمراء كتنظيم. وكما قال صديق من مصر يعرف ايطاليا، التقيته في روما، فان الالوية الحمراء كان لهم دور فيما مضى عندما كان الحزب الشيوعي الايطالي والاحزاب الشيوعية الكلاسيكية الستالينية قوية. فقد كان هناك وقتها حديث عن ان المخابرات المركزية الاميركية اخترقت التنظيمات اليسارية المتشددة، على شاكلة الالوية الحمراء في ايطاليا وبادر ماينهوف في المانيا والجيش الاحمر الياباني، لتشويه الاحزاب الشيوعية الكلاسيكية في اطار الصراع الايديولوجي ضمن الحرب الباردة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي. ومنطقي، اذا كان ذلك صحيحا، ان الاميركيين لم يعودوا بحاجة لاختراق اليسار ـ لا المتطرف ولا المعتدل ـ فلم يعد هناك اتحاد سوفيتي ولا حرب باردة، بل ان اليسار في بعض مناطق العالم يتطوع للعمل لصالح الاميركيين باكثر مما يحتاجونه. ثم ان "البعبع" الجديد الذي يجري تغذيته وتهويله هو "الاسلام المتطرف"، الذي يقال الكثير ايضا عن اختراقه، بل وربما صناعته من الاساس. وعدت من ايطاليا وانا احاول تذكر بعض من الماضي ايام كان غرامشي يحاول تأصيل تميز اليسار الاوروبي وكان اليساريون العرب في ازمة هوية بين الشيوعية الماوية والسوفيتية والاوروبية، وافقت في المطار على التدقيق في هويتي العربية الاسلامية.

د.أحمد مصطفى
كاتب وصحفي عربي مقيم ببريطانيا


أعلى





قمة بدون قرارات!!!

ما الذي خرجت به قمة عباس - أولمرت التي رعتها وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس قبل يومين ؟ الإجابة هي لا شئ. فالقمة لم تكن سوى مجرد لقاء بارد بين الأطراف الثلاثة، وكأن ثمة اتفاقاً على عدم الخروج بأية قرارات من شأنها إحياء عملية السلام من جديد.
جاءت رايس للمنطقة قبل أربعة أسابيع من أجل تأمين الدعم العربي للخطة الأمنية الجديدة في بغداد، والاتفاق على مواجهة الملف الإيراني، وكانت قد وعدت بالعودة إلى المنطقة بهدف بحث عملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، ولكنها عادت دون أن تحمل معها أية مبادرة يمكن التعويل عليها من أجل دفع المحادثات بين الطرفين. وعلى الأرجح أنها جاءت كي تبلغ الفلسطينيين رسالة واضحة وهي أنه لا رفع للحصار على الشعب الفلسطيني، ولا مجال للحديث عن دولة فلسطينية إلا إذا اعترفت حماس بإسرائيل وقبلت الاتفاقات الموقعة مع إسرائيل. لم تأت لتقديم حل، وإنما جاءت لانتزاع اعتراف فلسطيني بحق إسرائيل في خنق الفلسطينيين تحت طائلة عدم الاعتراف.
جاءت رايس كي تتقصى الأوضاع بعد توقيع "اتفاق مكة" بين فتح وحماس قبل عشرة أيام برعاية المملكة العربية السعودية، وتبدو كمن أصيب بحال من التيه بعد أن اتفق الفلسطينيون ونبذوا الاقتتال الداخلي. جاءت لتشد على أيدي أولمرت بأن الولايات المتحدة ستظل تدعم إسرائيل في مواجهة "الإرهابيين" الحمساويين على حد وصف الأميركيين لحركة حماس.
قمة ماسخة لم تسفر عن أي محاولة لتحريك أي ملف من ملفات عملية السلام، بل رفض رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت مناقشة أي منها في لقائه مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس، واعتبر أن من السابق لأوانه تناول هذه الملفات.
حاولت رايس جس نبض الفلسطينيين من خلال طرحها إقامة دولة فلسطينية بحدود مؤقتة، وطبعاً معروف أن هذه الحدود المؤقتة لن تزيد عن عشرين بالمائة من مجمل الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967. وهو ما رفضه الفلسطينيون من مختلف الفصائل والقوى السياسية.
واقع الأمر أنه من العبث أن يراهن أحد على جدوى التحرك الأميركي في عملية السلام، والمراهنة على أية ضغوط أميركية لاستئناف التفاوض، فمثل هذه اللقاءات لا تخرج عن كونها تحصيل حاصل، فالأجندة الأميركية - الإسرائيلية فيما يخص السلام مع الفلسطينيين معروفة سلفاً ولا تقبل بحل الكثير من استحقاقات الحل النهائي كقضية اللاجئين والقدس والمستوطنات ... إلخ. فقد باتت هذه القضايا من ثوابت الموقفيَن الأميركي والإسرائيلي، فكيف يمكن لأحد أن يتوقع تحقيق اختراق في تصورات كلا الطرفين لها.
الأكثر من ذلك ما الذي يجبر الولايات المتحدة على تغيير نظرتها للقضية الفلسطينية، في ظل التماهي التام مع الموقف الإسرائيلي، وهي التي لم تأخذ مطلقاً بأية توصية من توصيات لجنة بيكر - هامليتون التي استطاعت أن تضع يدها على مكامن الالتهاب في الشرق الأوسط وأوصت بضرورة حل النزاع العربي الإسرائيلي كمدخل لتهدئة الأوضاع في المنطقة وخصوصاً في العراق. ولا ترى الإدارة الحالية أي ارتباط بين ملفات الشرق الأوسط وبعضها البعض.
لذا ليس غريباً أن تلتحف الولايات المتحدة بغطاء اللجنة الرباعية في جميع تحركاتها، وهي التي سعت لممارسة العديد من الضغوط على هذه اللجنة لأجل عدم الاعتراف بالحكومة الفلسطينية، وها هي الآن تمارس مجدداً نفس الضغوط، وتحاول إفشال حكومة الوحدة الفلسطينية الجديدة، باعتبارها قد تمثل خطراً على الاستراتيجية الأميركية في معالجة الملف الفلسطيني. وأزعم أنه لو اعترفت الحكومة الفلسطينية الجديدة بإسرائيل سوف تختلق الولايات المتحدة مبررات جديدة لعدم الضغط على الإسرائيليين من أجل المضي قدما في عملية السلام، بل ستمارس ضغوطها على المجتمع الدولي من أجل استمرار الحصار على الفلسطينيين. فاحد الأهداف هو إسقاط حماس من الحكومة وإفشالها كحركة سياسية مشروعة وإعادتها إلى المربع الأول، كي يصبح ضربها مبرراً.
وعدت رايس بعقد قمة ثالثة بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي في واشنطن خلال الأسابيع القليلة المقبلة، وأزعم أنها ستكون قمة بدون قرارات أيضا على غرار القمة الأخيرة، فما تريده الإدارة الأميركية هو استنزاف الوقت المتبقي لها في البيت الأبيض في مجرد عقد لقاءات شكلية بين الطرفين لا تفضي إلى تحريك لأي من مسارات التسوية النهائية. وهو ما يذكرنا بمقولة السياسي الأميركي الشهير ويليام كوانت الذي وصف السياسة الأميركية تجاه عملية السلام بأنها ترتكز على فن إدارة العملية ذاتها، وليس على نتائجها (أي تحقيق السلام)، ولكن من يدرك ذلك؟.

خليل العناني
كاتب مصري


أعلى





كيف يمكن التعايش مع كوريا الشمالية النووية؟

على الرغم من الاتفاق الذي تم التوصل اليه مؤخرا في بكين الا ان بيونغ يانغ لن تتخلى عن القنبلة النووية. وان ما سوف تتخلى عنه مقابل مخزونات زيت الوقود الموعودة هو مفاعلها النووي البالي ومحطة اعادة المعالجة الذين انتهى عمرهما الافتراضي. ان فشل محادثات بكين في ان تتضمن خطة لإزالة الاسلحة والمواد النووية لكوريا الشمالية وتترك الامر لنقاشات لاحقة تعد انتكاسة بالنسبة لاتفاق سبتمبر 2005. ويعكس ذلك حقيقة اساسية: انه بالنسبة لكيم جونغ ايل فان القنبلة تشكل ضمانة للبقاء. ولا يمكن لاي شيء ان يعوض عنها.
مع ذلك لا تزال هناك اسباب للسلوان. حيث ان واشنطن صار لها بالفعل دعامتان لاستراتيجية ثلاثية الابعاد مطلوبة لمنع كوريا الشمالية من البدء في شن هجوم نووي ونشر المواد النووية الى بلدان مارقة اخرى او ارهابيين. فبموجب الاتفاقية المعروفة بمبادرة امن الانتشار النووي فان ادارة بوش قد اوعزت الى عشرات الدول بالبحث عن الاسلحة واعتراضها او المواد النووية التي تقوم كوريا الشمالية بتهريبها. واذا اغلقت كوريا الشمالية برنامجها النووي المشاهد كما ينص على ذلك اتفاق بكين فإنها سوف تقضي على مصدر جديد لمواد اسحلة نووية. ولمنع هجوم نووي متعمد من كوريا الشمالية فإن كلا من القوات الكورية الجنوبية والاميركية سوف تحتفظ بقدرات ردع وانتقام فعالة.
ومع ذلك لا يزال هناك ثغرة واضحة وهي احتمالية ان كوريا الشمالية يمكن ان تشن هجوما نوويا تدفعها في ذلك المخاوف من ضربة استباقية او استخبارات خاطئة. وسوف يتزايد هذا التحدي اذا صممت كوريا الشمالية ترسانتها النووية بحجم صغير من اجل تحميلها على صواريخ باليستية.
مع التسليم بهذا الخطر فإن علينا ان نعد الخطة (ب) تحسبا لفشل اتفاق بكين.
وهي اجراءات بناء الثقة. وعكس واقع الاسلحة النووية لكوريا الشمالية. وتوفير طريق عملي. ان اجراءات بناء الثقة ليست غريبة على شبه الجزيرة الكورية. فمن عام 2000 الى 2003 فتحت الكوريتان وحافظتا على خط ساخن بينهما. حيث شجعت سياسة الشمس المشرقة بالتقارب الاقتصادي والسياسي لكوريا الجنوبية والتي تفرز مساعدات واستثمار على اعادة وحدة العائلات وشجعت الحوار بين مسئولين كبار من الجانبين. اما العودة الى نهج واشنطن العدواني بشكل سلبي لا يمكن فإنها لن تخدم أمن اي احد. ولن تكافئ الخطة(ب) بيونغ يانغ على الخيانة بل تعكس واقعا نوويا. فإعادة احياء وتوسيع وزيادة خط ساخن يربط بيونغ يانغ مع سيئول وطوكيو وبكين وموسكو وواشنطن يمكن ان يعد خطوة واضحة. ويمكن لتطبيع العلاقات بين واشنطن وبيونغ يانغ دون شروط مسبقة ان يعزز الاتصالات. كما يمكن ايضا ان يمنح واشنطن نافذة الى اهم اسرار مثل هذه البلدان. قد تحاول اجراءات بناء ثقة عسكرية تطبيق عناصر اخرى من التجربة السوفيتية - الاميركية مثل: الاخطار المسبق بالتحركات الكبيرة للقوات وتبادل المعلومات العسكرية وقيود على القوات قرب الحدود بين الكوريتين وغير ذلك. كما يمكن للولايات المتحدة ان تزود كوريا الشمالية باستخبارات الاقمار الصناعية للمنطقة الحدودية.
يمكن لكوريا الجنوبية ان تجدد سياسة التقارب الاقتصادي والسياسي الخاصة بها. حيث يمكن للاستثمار والمعونة من اجل التنمية المدنية ان توفر صيغة عملية تؤدي الى اضعاف حافز بيونغ يانغ على بيع مواد نووية وغيرها من المواد المهربة من اجل الحصول على عملة صعبة مقابل تجارة دولية مشروعة. كما انها يمكن ايضا ان توفر افض السبل لاطلاع شعب كوريا الشمالية على امكانيات الرخاء الاقتصادي والذي يمكن ايضا ان يفرز اصلاحا سياسيا. لقد بدأت كوريا الشمالية للتو منعطفها التعليمي بوصفها دولة مسلحة بسلاح نووي. وفي اطار الخطة(ب) فإن خطوات بناء الثقة والشفافية توفر السبل لضمان ان عرضة بيونغ يانغ لاخطار امنية لم تعد مشكلة الولايات المتحدة.

بينيت رامبيرغ
عمل في وزارة الخارجية الاميركية في عهد جورج بوش الاب.خدمة انترناشيونال هيرالد تريبيون-نيويورك تايمز خاص ب(الوطن).



أعلى





اتفاق مكة يفتح الباب أمام أوروبا للعب دور فعال في عملية السلام

أثبت اتفاق مكة الذي وقع مؤخراً بين حركتي فتح وحماس خطأ الفكرة التي تنتشر على نطاق واسع بأن الولايات المتحدة هي التي تمتلك وحدها مفتاح حل الصراع الفلسطيني الاسرائيلي. وفي الحقيقة، يفتح اتفاق مكة الذي تم برعاية العاهل السعودي الباب أمام الاتحاد الأوروبي للعب دور أكبر في عملية السلام بالشرق الأوسط. والسؤال الذي يفرض نفسه هو: هل ستعبر أوروبا من هذا الباب؟
وعلى الرغم من تعهد حماس باحترام الاتفاقيات السابقة الموقعة بين منظمة التحرير الفلسطينية واسرائيل، لم يعرف بعد ما اذا كان اتفاق مكة يلزم حماس بالاعتراف صراحة بإسرائيل. والشيء الواضح هو أنه اذا طبقت حركتا حماس وفتح الاتفاقية، وساهما في تكوين حكومة وحدة وطنية تعيد سيادة القانون لقطاع غزة والضفة الغربية، فسوف ينجحا في تجنب الحرب الأهلية واحياء عملية السلام وتعزيز امكانية قيام دولة فلسطينية تعيش جنباً الى جنب مع اسرائيل.
ويمكن القول بأن اتفاق مكة انجاز كبير يستحق الملك عبد الله بن عبد العزيز عاهل المملكة العربية السعودية عليه التقدير والثناء. والشيء الذي ساهم في تحقق هذا الانجاز هو إدراك حركتي حماس وفتح والقيادة السعودية لخطورة الأوضاع في الأراضي الفلسطينية وأهمية التزام حركتي فتح وحماس بالشروط التي وضعتها اللجنة الرباعية، إلى جانب ادراك القيادة الفلسطينية بأن اسرائيل لا تمتلك أي نية في العودة الى حدود عام 1967، وان الولايات المتحدة لا تمتلك أي نية في ارغام اسرائيل على القيام بذلك. وكان هناك قبول نظري على الأقل بالفكرة القائلة بأنه اذا كان عباس قادراً على اثبات أن الحداثة التي يمثلها سوف تساهم في اجراء تطورات كبيرة على الأحول المعيشية للفلسطينيين، فسوف يتمكن من التفوق والسيطرة على حركة حماس. ولكن رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود أولمرت وحكومته لم يفشلا فقط في دعم هذه التطورات، على الرغم من الوعود المتكررة بالقيام بذلك، ولكنهما ساهما أيضاً في الإضرار بمكانة الرئيس الفلسطيني وتدمير المصداقية التي يمتلكها عبر الضغط عليه للعب دور القائد الذي يقبل الأموال والأسلحة الاسرائيلية ليستخدمها في قتل شعبه وأبناء جلدته. ولم تفعل الادارة الأميركية أي شيء للضغط على اسرائيل من اجل الوفاء بالتزاماتها بعيداً عن التصريحات الفارغة المنمقة المتعلقة بالفضاء السياسي لحل الدولتين.
وفي كل مرة، تظهر اشارة بسيطة على أن الولايات المتحدة يمكن ان تشارك بجدية في العملية السياسية، يلتقي اليوت ابرامز، الموظف المسئول عن حقيبة عملية السلام في البيت الأبيض سراً مع ممثلي أولمرت في أوروبا أو في أي مكان آخر بالعالم ليؤكد لأولمرت ويطمئنه على عدم وجود أي أخطار تتعلق بهذه الخطوة.
وبعد إدراك عباس في الوقت الحالي لعدم جدوى وارتباط الدور الأميركي بأي تقدم محتمل في جهود السلام، تدور أسئلة حول امكانية خروج أوروبا من تبعيتها لواشنطن في هذه القضية واتخاذها لمبادرة بناءة من تلقاء نفسها. واذا لم يقدر الاتحاد الأوروبي على القيام بذلك، هل يمكن لتحالف من الدول الأوروبية أن يقوم بهذه الخطوة ؟.
ويجب أن يعلن الأوروبيون بسرعة انتهاء مقاطعتهم لحماس وأن يفتحوا حواراً مع حكومة الوحدة الوطنية تتعلق بالشروط التي قد تمكنهم من انهاء العقوبات المفروضة على السلطة الفلسطينية بواسطة اللجنة الرباعية الدولية. ويجب أن تعترف هذه الشروط بضرورة عدم مطالبة حماس بفعل الشيء الذي لا يستعد المجتمع الدولي لمطالبة اسرائيل به. ويجب ألا يطلب من حماس اعلان استعدادها للاعتراف بإسرائيل في ظل رفض اسرائيل الإعلان عن اعترافها بالحقوق الفلسطينية ورجوعها الى حدود ما قبل عام 1967. وقد قل اعتماد الحكومة الفلسطينية التي تتلقى دعماً مالياً كبيراً من المملكة العربية السعودية على الاتحاد الأوروبي بعد توقيع اتفاق مكة. ولكن ليس هناك شك في أن المساعدات الاقتصادية الأوروبية يجب أن يتبعها دعم دولي للدبلوماسية الفلسطينية. وفي اعقاب قيام المملكة العربية السعودية بهذه الخطوة الرائدة، يجب أن تمتلك الدول الأوروبية الشجاعة الكافية للسير على خطى العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز من اجل دعم جهود السلام في الشرق الأوسط. واذا ما وضعنا في الاعتبار اعتماد الولايات المتحدة على الدعم الذي تحصل عليه من الأنظمة العربية المعتدلة في مواجهة ايران والتعامل مع مشاكلها في العراق، فلن يكون من المستبعد على الإطلاق أن توقظ المبادرة الأوروبية الولايات المتحدة من ثباتها العميق عاجلاً أو آجلاً. ويحتاج الأوروبيون الى تذكيرهم بقواعد هذه المبادرة. وفي شهر مارس عام 2004، أعلن رؤساء الدول الأوروبية بالإجماع عن رفضهم للخروقات التي تمارسها اسرائيل فيما يتعلق بحدودها مع السلطة الفلسطينية وضرورة الزامها بالتقيد بحدود عام 1967. والوقت مناسب للعمل انطلاقاً من هذا القرار.

هنري سيغمان
جوزيف هوتونغ
دير مشروع الولايات المتحدة والشرق الأوسط
أستاذ الدراسات الأفريقية والشرقية بجامعة لندن
خدمة انترناشيونال هيرالد تريبيون خاص ب(الوطن)


أعلى


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير

 

 

 

حركة القمر والكواكب السيارة خلال شهر يناير 2007 م




.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept