الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير
كتاب الوطن1
كتاب الوطن2

سلطنة عمان
نبذة عن الوطن
اكتشف عمان

اتصل بنا
مواقع تهمك
الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 

 

 




فتاوى وأحكام


* أنا امرأة متزوجة وموظفة ومن نغّص عليّ عيشي وقلب حياتي جحيماً وأحال شمسي ظلاماً وأبدل سروري تعاسة هو للأسف الشديد والدي سامحه الله فقد اشترط عليّ تسليمه راتبي كاملاً ، وكذلك التحكم في كل مصروفاتي فهذا اقتنيه وذلك لا أشتريه ولا يسمح لي إلا بما يريد ، ولله الحمد لا أخالف الدين فيما أصرفه من مال وأستشير زوجي وهو راض تماماً ولكن أبي يضيق عليّ الخناق ويزيد في شروطه ومتطلباته رغم أني لم أقصر في حقه وأدفع له كل شهر مبلغاً من المال ، ما هي نصيحتكم ؟
** أولاً نصيحتنا للأب أن يتقي الله ، وأن لا يكون جشعاً ، وأن لا يفرض على ابنته ما لا تطيق وما لا تقوى عليه ، وأن يحرص على تجنب الطمع المرذول ، فهذا هو الطمع المرذول الذي يجعل الإنسان جشعاً على المال جشعاً يتعدى الحدود ويخرج عن المألوف . مما يؤسف له أن يكون كثير من الآباء يساعدون أولادهم على عقوقهم ، هذا التصرف من هذا الأب مدعاة للعقوق ، والمرأة هي أحق بما تملك ، نعم إن كان أبوها في حالة عجز لا يجد ما ينفقه على نفسه في هذه الحالة عليها أن تنفق عليه بقدر طاقتها مع تساعدها هي وبقية إخوتها لا أن تتحمل هي العبء والتبعة ، وإن كان هو قادراً على الإنفاق على نفسه ، إن كان قادراً على الاكتساب أو كان عنده مال يأتيه من قبله ريع فإنه عليه أن يقنع بما رزقه الله ، وأن لا يكلف ابنته هذه الكلفة الشاقة الصعبة عليها .
* امرأة عند انتهاء مدة حيضها يأتيها الجفاف وبعد يومين ترى القصة البيضاء فبأي علامة تعمل ؟
** الأصل في الطهر من الحيض أن يكون بالقصة البيضاء لا بالجفاف ، وإنما الجفاف للتي لا ترى القصة البيضاء ، فإن كانت لا تأتيها القصة البيضاء ويأتيها الجفاف فعندئذ تأخذ بالجفاف ، أما إن كانت تأتيها القصة البيضاء فالجفاف يكون حكمه حكم التوابع ، والتوابع حكمها حكم ما قبلها كالصفرة والكدرة والدَريّة ، كل من ذلك إنما ما قبله فما كان مسبوقاً بدم فهو حيض وما كان مسبوقاً بطهر فهو طهر .

* ما حكم تعليق صورة مرسومة باليد لوالدي رحمه الله في البيت ؟
** الرسم باليد ممنوع كالنحت إن كان لصورة ذات روح ، وإنما أقصى ما أبيح هو الصور الفوتوغرافية لا غير ، والله تعالى أعلم .
* امرأة كبيرة في السن قالت إنها أرضعت شخصاً ثم أنكرت ذلك فهل يصح التزاوج بين هذا الشخص وبين أولاد المرأة التي اعترفت ثم أنكرت علماً بأنها كبيرة في السن ؟
** أما إن كانت تذهل وتنسى وهناك احتمال كبير أن يكون ذلك الاعتراف ناتجاً عن ذهولها ثم تذكرت بعد ذلك وأنكرت إنكاراً جازماً ففي هذه الحالة يمكن أن يتم الزواج ، أما إن كانت ليست بهذه الحالة أي لم يصل بها الحال إلى أن تقول غير الواقع وإنما ذكرت أنها أرضعت ثم تراجعت ففي ذلك خلاف بين أهل العلم منهم قال بأن قولها السابق حجة ، والحجة لا يسقطها الإنكار فإنكارها فيما بعد هو محاولة منها لدرء الحجة ولا تندرء الحجة عندما تقوم ، ومنهم من يقول بأن هذا الإنكار يسقط الحجة لأنها كما يحتمل أن تكون كاذبة في إنكارها يحتمل أن تكون كاذبة في قولها الأول . والله تعالى أعلم . والحوطة في ذلك عدم الزواج ففي غيرها من النساء سعة ، والله تعالى أعلم



يجيب عن أسئلتكم
سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة

أعلى




دلالات تربوية في نماذج قرآنية حذرة (5)

حوار امرأة فرعون مع فرعون
ـ زوجة فرعون تخاطبه وفي هذا يمكن فقد حياتها، أو تعذيبها، وذلك إذا ما انكشف أمر إيمانها.
ـ امرأة فرعون أتته من مكمن الضعف الذي عرفته فيه وهو حبه للولد الوريث للملك من بعده.
ـ على المرء المؤمن أن لا ييأس من روح الله سبحانه في النصرة والتوفيق مهما كانت الظروف.

د/ مبارك بن مسلم بن مسعود الشعبني

قال الله سبحانه في محكم التنزيل: (فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوّاً وَحَزَناً إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ (8) وَقَالَتْ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ قُرَّةُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَنْ يَنفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ (9))1.
لقد توسلت امرأة فرعون لزوجها لأن يبقي على الوليد الذي وجدوه في التابوت، والذي التقطه آل فرعون من اليم قادما به من بني إسرائيل وهم لا يعلمون، وقد خاطبته بما يثير العواطف ويهيج المشاعر، إذ ذكرته بمدى احتياجهما للولد الوريث للملك بعده، فبإرادة الله ولما ألقاه الله في قلبهما من محبة له جعله يوافق على إبقائه حيا. يقول تعالى (وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي (39))2 أي؛جعلته يحبك3. فقد أثر كلامها العاطفي والعقلي على فرعون فلم يقتله، وكل ذلك من لطف الله سبحانه به وحفظه له.

دواعي الحذر في هذا الحوار(أي الضرر المتوقع)
يكمن الضرر في هذا الحوار في حتمية قتل قوم فرعون للوليد الذي التقطوه من اليم؛ إذ كيف لهم أن يتركوا وليدا يعيش في هناء بينهم، وهم قد دأبوا على قتل كل مولود ذكر يولد من بني إسرائيل. وثمة ضرر آخر يستدعي الحذر منه وهي تتخاطب مع زوجها فرعون ويكمن في فقدها حياتها، أو تعذيبها، وذلك إذا ما انكشف أمر إيمانها، أو على الأقل طيب توجهها.

أسلوب الحذر وتوقي الضرر في هذا الحوار
إن الأسلوب الذي انتهج في هذا الحوار للحفاظ على نفس الوليد من القتل، وعلى نفسها هي من التعذيب أو القتل، هو أسلوب الاستلطاف والإغراء، وإثارة العواطف النفسية الذي استخدمته امرأة فرعون الحكيمة نحو فرعون، مع تمويهها أمر إيمانها بالله، فقد أشركت فرعون معها في ضرورة وجود الوليد بينهما. لقد كان لهذا الأسلوب دوره في دغدغة العاطفة، والتي بدورها حدت من الثورة الهائجة؛ مما جعل فرعون يراجع نفسه، ويرضخ لكلامها اللطيف، والذي رأى فيه العقلانية. فقد أتته من مكمن الضعف الذي عرفته فيه وهو حبه للولد الوريث للملك من بعده. يقول سبحانه على لسانها مخاطبة له في شأن من التقطوه -موسى ، وهي المؤمنة الصالحة: (قُرَّةُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَنْ يَنفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ (9)). أي سيهدأ بسببه البال من الهم والحزن، وسيرتاح بوجوده بيننا القلب من النكد. يقول صاحب (التبيان في تفسير غريب القرآن): (قرة عين لي ولك، مشتق من القرور، وهو الماء البارد؛ ومعنى قولهم أقر الله عينك، أي أبرد الله دمعتك، لأن دمعة السرور باردة ودمع الحزن حار)4.


- دلالات تربوية للحوار
من حادثة التقاط التابوت الذي فيه موسى عليه السلام وهو رضيع، وحوار امرأة فرعون لفرعون وقومه في شأن الوليد الذي التقطوه وأرادوا قتله، يمكن استخلاص الدلالات التربوية التحذيرية التالية:
1- التعلق بالأسباب لها عواقب ضارة بالمرء، والمؤمن مطالب أن يقوي يقينه بخالقه سبحانه ولا يركن إلى الأسباب بقدر ما يأخذ بها فقط، فالله سبحانه هو كل شيء في الوجود؛ فهو وحده الملاذ من كل كرب، وهو المفرج لكل هم، وهو القادر وحده على الحفاظ والحماية حتى ولو كان المرء وسط الأعداء؛ وعلى المرء أن يوثق صلته به حتى ينال ما يريد من أمن وصون وحماية وحفظ. وفي هذا الحدث يتجلى بوضوح هذا الأمر، ففيه يلحظ الآتي:
* وحده سبحانه من نجى موسى من القتل المحتوم، بأن سخر امرأة فرعون بقول ما قالت، ورقق بسببه مشاعر الطغاة وأهل الجبروت من البشر.
* وحده سبحانه من فرج كربة أم موسى، وهيأ الأسباب لرجوع الابن إلى أمه، من خلال منعه الوليد الرضاع من غير أمه.
1- على المرء أن لا يعظم ما عند البشر من قوة ومنعة، لأن ذلك يولد في النفس الانهزامية وعقدة النقص. فالبشر مهما علو في الأسباب لن يبلغوا ما يريدون ما لم يأذن بذلك رب الأسباب. فالله سبحانه قادر عليهم ولا يعجزه أمرهم، فشأنهم أمام حكمة الله تعالى وإرادته وقدرته ضعيف مهما بلغ جبروتهم وتكبرهم وقوتهم؛ وفي هذا الحوار يلحظ ما لفرعون وجنوده من الغفلة والسذاجة عن معرفة الأمر، لأن الله هو الذي أخفى عليهم حقيقة الأمر، وأظهر في قلب فرعون المحبة والعطف والحنان اتجاه الوليد، فإرادة الله هي التي حمته وهيأت الأسباب المفضية إلى تلك الحماية. وقد وصف الله سبحانه تصرفهم هذا بكلمة (خَاطِئِين). أي "في كل ما يأتون وما يذرون، خاصة أنهم قتلوا من أجل تفادي ظهوره ألوفا، فكيف يربونه بينهم ليكبر، ويفعل بهم ما كانوا يحذرون. وقيل أن خاطئين بمعنى متعدين الصواب إلى الخطأ)5. فعلى المرء المؤمن أن لا ييأس من روح الله سبحانه في النصرة والتوفيق، مهما كانت شدة الظروف وصعوبتها، وأن يحسن الظن بربه القادر على كل شيء، ولا ييأس من رحمته ورعايته.
2- اليأس والقنوط مؤداة خطير، والمؤمن عليه أن يكون متفائلا في الفرج واليسر. فإرادة الله شاءت أن يكمن اليسر في وسط العسر في كثير من الأحيان، والفرج في وسط البلاء والمحنة، والخير وسط الشر. وفي هذا الحوار، من يتصور أن يكون فرج أمة بني إسرائيل يخرج من قصر فرعون؟ ومن كان يتوقع أن فرعون وقومه هم من قاموا برعايته والحفاظ عليه حتى كبر، وهو من هو من حيث تهديده لملكهم، وزوال عرشهم على يديه؟ كما عبر عن ذلك القرآن الكريم: (ليكون لَهُمْ عَدُوّاً وَحَزَناً). والمرء المسلم يطالبه رب العزة والجلال في العديد من آياته القرآنية، ألا يقطع بسلبية أمر ما وإيجابية آخر، من خلال نظرة المرء الضيقة إلى الأمور؛ فقد يكون ما يتوقع أنه ضار قد يكون فيه النفع، والعكس بالعكس. فالله وحده بعلمه هو الذي يجزم بذلك، والمرء مطالب بالعمل وتوخي ما ينفع وتوقي ما يضر، مجتهدا في ذلك، يقول سبحانه في حادثة الإفك مثلا، التي ظن المسلمون أنها ضارة بهم، أخبرهم سبحانه أن فيها الخير لكم أيضا عند النظر إليها بشمولية واتساع: (إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لا تَحْسَبُوهُ شَرّاً لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنْ الإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ)6؛ فمن الخير في ذلك الأجر والثواب الذي سينالونه،) فهو خطاب لعائشة أم المؤمنين -رضي الله عنها- وصفوان بن المعطل، وقيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعائشة- والمعنى إنكم ستؤجرون عليه)7. وكذلك من ضمن فوائد هذه الحادثة كشف المنافقين وأكاذيبهم، وإكرام الله لنبيه بأن برأ أهله في قرآن يتلى إلى يوم القيامة. ويقول جل شأنه في أمر الجهاد، وقتال المشركين الذي في ظاهره الشر ولكن في حقيقته الخير:(كُتِبَ عَلَيْكُمْ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ (216))8. وبذلك، فبعد الأفق والنظرة الكلية والشاملة أمر لا بد منه، وهو ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم كما تحكي السير في قبوله بندا يوم صلح الحديبية ظاهره الضرر بالمسلمين، ما أدى إلى تساؤل الصحابة -رضوان الله عليهم- حينها عن ذلك، ولكن الحكيم -صلوات الله وسلامه عليه- رأى ببعد نظره أن فيه الخير، وقد تبين ذلك لاحقا كما تصور صلى الله عليه وسلم .
3- دراسة نفسيات المخاطبين ومعرفتها أمر مهم؛ إذ بمعرفة نفسياتهم يسهل تحقيق ما يراد تحقيقه. ومعرفة النفسيات يعرف من خلال السلوك -عادة-(لأن السلوك يترجم ما لدى المرء من معرفة واتجاهات وميول ورغبات نفسية)9؛ وفي هذا الحوار نجد أن امرأة فرعون كانت عارفة- من خلال معايشتها- لنفسية فرعون الفطرية، من حبه للولد، لذلك نجده يتراجع عن قتله طمعا في ما أغرته به.
4- قوة المرء في إدارة الأمور تتمثل في قوة عقله وتفكيره-بعد هداية الله له في ذلك وتوفيقه-؛ يتضح ذلك في قدرة امرأة فرعون الضعيفة الوهنة في التغلب على أهل الشر والمكر من أولي القوة والمنعة المادية- فرعون وقومه-، فقد تمكنت بحكمة تفكيرها على التغلب عليهم والإيقاع بهم وإخمادهم بما لا تستطيع أية قوة مادية مهما أوتيت آنذاك فعله. وهذا ما يدل على ضرورة عدم الاستهانة بأي امرئ، فهو كما قيل: المرء بأصغريه؛ عقله ولسانه. والمرء يثمن على قدر ما وهب من قدرة في التفكير، وقوة في استخدام العقل. ومن هنا يجب الإعلاء من شأنه بتنميته عمليا من خلال العلم والتأمل، واستشارته منذ الصغر، وتدريبه على الاستنباط10 ، وإفساح المجال له في التعبير عما يكنه من نظرات.
5- ضرورة تقديم المبررات الوجيهة والقوية في مواجهة ذوي القوة من الخلق، والتي يحس أنها تروق لهم ولنفسياتهم؛ وامرأة فرعون في هذا الحوار أتت بسببين وجيهين يجعلانهم يتراجعون عن قتل الوليد الذي التقطوه، وذلك عندما قالت: (عَسَى أَنْ يَنفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً)، وزادت على هذين السببين ما يحسسهم أنها حريصة على ما تريده لهم من خير وذلك عندما قالت: (وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ)، أي (لا يشعر أهله بما هو كائن من أمرهم وأمره)11. يقول القرطبي:( إنها قالت (لا تقتلوه) فإن الله أتى به من أرض أخرى وليس من بني إسرائيل، (عسى أن ينفعنا) فنصيب منه خيرا، أو (نتخذه ولدا)، وكانت لا تلد؛ فاستوهبت موسى من فرعون فوهبه لها)12.
6- إعطاء المرأة دورا لا يتلاءم وفطرتها إضرار بها، فالمرأة ذات حنان وعطف، وما يسند إليها من مسؤوليات ينبغي أن يتلاءم وقدراتها المختلفة عن الرجل. وفي الحوار يلاحظ كيف استخدمت امرأة فرعون قدراتها المنسجمة مع طبيعتها في دفع الضرر المتوقع عن موسىعليه السلام. ومحاولة خلع المرأة من اللباس الذي أراده الله لها يعد مصادمة لحقيقة أمرها، ومن ذلك دعوة الآخرين لها إلى توطين نفسها على العنف والقسوة والشدة والغلظة، وكل ما يتلاءم مع فطرتها وطبيعتها لكونها امرأة.
7- صاحب النوايا الحسنة يكرمه الله فيوفقه لأعمال سامية وعظيمة يجد ثوابها في ميزانه يوم القيامة، ويكرمه الله في الدنيا كذلك. وفي هذا الحوار يلحظ أن امرأة فرعون قد أكرمها الله بالتسبب في إنقاذ من سيخرج الناس من الظلمات إلى النور، كما وصفه الله في قوله:(وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنْ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ (5))13؛ وهو عمل قام به أيضا المؤمن الآخر من قوم فرعون وهو الرجل الناصح لقومه بالنيابة عن موسى، والمؤمن الذي نصحه بالخروج من المدينة حتى لا يقتل. ولعظم عملها هذا، فقد خلده سبحانه في كتابه قرآنا يتلى إلى يوم القيامة، كما خلد ذكرها كنموذج يحتذى به في صلابة الدين، وذلك عندما ضرب الله سبحانه بها المثل في ذلك:( وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِلَّذِينَ آمَنُوا اِمْرَأَةَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنْ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (11))14. فهي لم تتأثر بما عند فرعون من بهرجة وبذخ؛ إذ كان إيمانها الكبير بربها دفعها إلى طلب ما عنده من نعيم مقيم؛ وهذا أمر ينبغي أن يجعله المرء من أولويات حياته، أينما وجد، وفي أي ظرف كان. فالمؤمن نظرته أسمى من أن تكون على هذه الحياة الفانية15.
8- وجود الصالحين -الأقوياء في دينهم- في أماكن يغلب على أهلها طابع السوء له جدواه؛ فهم بإمكانهم التأثير نحو الأفضل على من في قلبه بذور الخير، وبراءة الفطرة، التي عادة لا يعدم منها إنسان. وفي هذا النموذج نجد امرأة فرعون ووجودها في قصر فرعون كان له تأثيره في الحفاظ على موسى عليه السلام وهو صغير. ما يعني أنه ليس من العيب على المرء السعي في الوصول إلى مكان صنع القرار والاقتراب من أصحابه، ممن وصفهم الله في قوله: (قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِداً (21))16، أي (الولاة، فهم إذا أرادوا أمرا لم يتعسر عليهم، ولم يحل بينه وبينهم أحد)17.
9- مبدأ الكتمان والسرية له دوره الكبير في خدمة المصالح العامة، فضلا عن الخاصة؛ وفي هذا الحوار يلحظ أن كتمان امرأة فرعون حسن توجهاتها، كان له دوره الفاعل في إنقاذ حياة سيدنا موسى عليه السلام .
10- قد يؤتى الحذر من مأمنه؛ ففرعون في هذا الحوار كان حذرا من ظهور من يقض عليه ملكه، ولكن يشاء الله أن يكون ذلك على يد من يقوم برعايته والإنفاق عليه. وفي هذا ما يزرع الأمل في قلوب المؤمنين من أن الخير قد يتربى ويترعرع في أحضان الحذرين من أهل الجور والفساد، فيظهر مرة واحدة مغيرا الأمور نحو الأفضل.
11- "قد يقصد الإنسان شيئا ما، ولكن يحدث شيء آخر غير مقصود؛ فإن أهل فرعون التقطوا موسى ليكون لهم قرة عين، فكان لهم عدوا وحزنا، ولله في خلقه شؤون"18. فالمرء عليه أن يسعى في هذه الحياة في أخذ الأسباب، ويسأل الله التوفيق وسداد الحال.

1سورة القصص، الآيتان (8، 9).
2 سورة طه، جزء من الآية (39).
3 انظر: ابن كثير، تفسير القرآن العظيم، ج3، ص 148.
4 المصري، شهاب الدين أحمد بن محمد الهائم ( ت 815 هـ)، التبيان في تفسير غريب القرآن، ، تحقيق د.فتحي أنور الدابولي، دار الصحابة للتراث، طنطا، مصر، ط1، 1992م، ج1، ص 326.
5 أبو السعود، إرشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم، ج7، ص 4.
6 سورة النور، الآية (11).
7 ابن الجوزي، زاد المسير في علم التفسير، ج 6، ص 18.
8 سورة البقرة، الآية (216).
9 نشوان، د.يعقوب حسين، المنهج التربوي من منظور إسلامي، دار الفرقان، الأردن، ط1، 1992م، ص 251.
10 حسب تقسيم "بلوم" التربوي للمناهج التربوية، فإنه حتى تؤتي المناهج نتائجها المرجوة من التعليم مستقبلا، يضع الفهم والاستيعاب والذي يسعى إلى جعل الطالب قادرا على إمعان عقله واستخدامه في تفسير ما يراه ويعايشه، يضعه في الدرجة الثانية على السلم التعليمي، الذي ينبغي الاهتمام به بعد مرحلة الحفظ والتذكر، ثم تأتي بعدها مرحلة التطبيق، ثم التحليل، ثم التركيب، ثم التقويم؛ وهي مراحل كلها تهدف إلى كيفية تنمية مدارك الطالب وتوعيته، لا أن تكون محصورة علي الحفظ والتلقين فقط. (ينظر: نشوان، د.يعقوب حسين، المنهج التربوي من منظور إسلامي، ص 105- 108 ). فأكثر من أن يهتم في تعليم الطالب بأن يحفظ قصة غزوة الخندق- الأحزاب- مثلا؛ من حيث كم كان عدد المسلمين؟ ومتى وقعت؟ وما أسماء القبائل المتحالفة والمشاركة فيها؟ وما شاكلها من الأسئلة، فهي وإن كانت مهمة ويحسن معرفتها كمعرفة، ولكن في المقابل يهتم أكثر بالدروس المستفادة من هذه الغزوة، في تدريب للطالب على الفهم والاستيعاب والتقويم؛ فيستنتج مثلا: مدى حقد أهل الباطل على الإسلام، والذي يستشف من خلال تحالف اليهود مع المشركين؛ مع تدريب له على ربطه بالوضع الحالي -وهذا ما يسمى تربويا بمرحلة التطبيق،- من حيث تحالف اليهود مع الوثنيين في الهند، ودعم كل منهما الآخر بما يحتاجه في مواجهة الإسلام، كدرس يمكن استخلاصه من هذه الغزوة -الأحزاب-. أو درس غدر اليهود؛ فهم من قد أثاروا القبائل ضد الإسلام آنذاك لإشعال هذه الحرب، بالرغم من الهدنة المبرمة معهم، والحماية المكفولة لهم. ودرس سماحة الإسلام في التعامل معهم بالرغم مما فعلوه. كل هذا وذاك مما ينبغي تدريب الطالب عليه في المدرسة، بل وحتى في البيوت من قبل أولياء الأمور من خلال استشارتهم منذ صغرهم بداية في شراء ما يحتاجون إليه، وذلك حتى ينشأوا بعقل واع متفتح مدرب عمليا على التفكير، يمكِّنهم من بناء مجتمعهم وأمتهم.
11 الواحدي، أبو الحسن على بن أحمد ( ت 468هـ)، الوجيز في تفسير الكتاب العزيز، تحقيق صفوان عدنان داوودي، دار القلم الشامية، دمشق، بيروت، ط1، 1415هـ، ج 2، ص 813.
12 القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، ج 13، ص 253.
13 سورة إبراهيم، الآية (59.)
14 سورة التحريم، الآية (11).
15 كثير من الناس- إلا من رحم الله - بهرتهم معطيات الحضارة الحديثة، بل وجرفت الكثير منهم، فهم لم يستطيعوا المقاومة، فركنوا إليها على حساب المبادئ والمثل. فأين أمثال هؤلاء من هذا النموذج - امرأة فرعون- التي لم تتأثر قط؛ فهي دعوة لكل النساء لأن لا يتغيرن، خاصة إن كانت الواحدة منهن تحت كنف زوج طالح، أو حكومة فاسدة. بل عليها المقاومة بالثبات، والتوجه إلى الله بالتوفيق إلى تغيير الحال، والسعي في التغيير من خلال الدعوة إلى الله ( بما يتأتى لها من أسلوب ووسيلة، و إنشاء جيل صالح مؤثر إيجابيا.
16 سورة الكهف، الآية (21).
17 الألوسي، روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني، ج 15، ص 235.
18 الزحيلي، د.وهبة، التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج، دار الفكر المعاصر، بيروت، لبنان، ط3، 1991م، ج 20، ص 68.



أعلى



(النيرات المنيرات)
أم المؤمنين أم سلمة بنت أبي أمية المخزومية رضي الله عنها

الوحي في بيت أم سلمة
كان الوحي ينزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيت عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها فكانت تباهي بذلك ضرائرها حتى جاءت أم سلمة بنت زاد الركب فأوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عندها قوله تعالى : (وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا عسى الله أن يتوب عليهم إن الله غفور رحيم ) وكانت قد نزلت هذه السورة في أبى لبابة الذي تاب الله عليه بعد أن ربط نفسه بجذع ست ليالي ليغفر الله له خيانته لله ورسوله فما كان من أم سلمة إلا أن بشرته بذلك بعد أن استأذنت رسول الله في هذا الأمر .
حكمة أم سلمة ومشاورة النبي لها في صلح الحديبية
صحبت أم سلمة رضي الله عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم في رحلته إلى مكة في السنة السادسة للهجرة وهي التي صدت فيها قريش الرسول صلى الله عليه وسلم وعاهدتهم على ذلك في العام القادم وتم عهد الحديبية الذي نزلت فيه سورة الفتح وكان لأم سلمة دور جليل في هدنة الحديبية لم ينسه التاريخ لها حيث استمع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مشورتها في الحلق والنحر وتبعه المسلمون .
صحبتها لرسول الله صلى الله عليه وسلم في غزواته
صاحبت أم سلمة رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلح الحديبية وكان لها رأي دل على رجاحة عقلها, صحبته أيضا في بعض غزواته مثل خيبر وخروجه لفتح مكة ثم حصاره الطائف وغزو هوازن وثقيف حتى إذا عادت إلى المدينة في السنة الثامنة من الهجرة أثارت نساء النبي صلى الله عليه وسلم غيرتها على مارية ثم كانت العاصفة والمغاضبة من رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم الصلح مع نسائه ثم مرضه ووفاته .
**اعتزالها الحياة العامة بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم
بعد وفاة الرسول صلى الله عليه سلم حاولت أم سلمة رضي الله عنها أن تتجنب الخوض في الحياة العامة إلى أن كانت الفتنة الكبرى فاندفعت تؤازر علي ابن أبى طالب كرم الله وجهه وقدمت له ابنها عمر ولكنها كرهت الخروج بنفسها والابتلاء بذلك كما عنفت عائشة رضي الله عنها خروجها وقد شهدت رضي الله عنها مذبحة كربلاء.
**الأدب والفصاحة**
كانت أم سلمة تقرأ ولا تكتب وكانت فصيحة ذات لسان وبيان, وقد تكون فصاحتها وبيانها قد صقلا بتعلمها القرآن الكريم وآياته البينات الشريفات فهو نبع العلم والفصاحة ثم كان للأدب النبوي وحديث النبي دوره في تفوقها في هذا المضمار لذلك عدت أم سلمة من نساء قريش المعدودات في الفصاحة والبيان وكانت تقرض الشعر أحيانا وكان أيضا لأم سلمة أم المؤمنين رضي الله عنها رسائل إلى أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها تعترض فيها على خروجها إلى موقعة الجمل بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم منها قولها : ( من أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم إلى عائشة أم المؤمنين فإني أحمد الله إليك الذي لا إله إلا هو أما بعد . لو علم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن النساء يحتملن الجهاد عهد إليك أما علمت أنه نهاك عن الفراطة في الدين فإن عمود الدين لا يثبت بالنساء إن مال ولا يرأب بهن إن انصدع 00 جهاد النساء غض الأطراف وضم الذيول وقصر الموادة ما كنت قائلة لرسول الله صلى الله عليه وسلم لو عارضك ببعض هذه الفلوات ناصة قعودا من منهل إلى منهل وغدا تردين على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأقسم لو قيل لي: يا أم سلمة ادخلى الجنة لا ستحييت أن ألقى رسول الله صلى الله عليه وسلم هاتكة حجابا ضربه علي فاجعليه سترك وقاعة البيت حصنك فإنك أنصح ما تكونين لهذه الأمة ما قعدت عن نصرتهم ولو أني حدثتك بحديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم لنهشت نهش الرقشاء المطرقة والسلام). كذلك كان أم سلمة موقفا معاديا لمعاوية بن أبي سفيان بسبب لعنه على بن أبي طالب كرم الله وجهه على المنابر
روايتها للحديث وجلوسها للفتيا
روت أم سلمة الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد بلغ عدد الأحاديث التي روتها عنه ثلاثمائة وثمانية وسبعين حديثا وذكر الذهبي في (الكاشف) أن أحاديثها متفق عليها في الكتب الستة, هذا, وقد روى عن أم سلمة جلة من الصحابة والتابعين كما ذكرت أم سلمة ضمن أمهات المؤمنين اللائي جلسن للفتيا بعد رسول الله صلى الله وسلم وتعتبر رضي الله عنها من المتوسطين في الفتيا من صحابة النبي صلى الله عليه وسلم وهم ثلاثة عشر فقط هي أولهم .
***وفاتها رضي الله عنها.
ما لبثت أم المؤمنين أم سلمة رضي الله عنها أن توفيت عام تسع وخمسين من الهجرة ودفنت بالبقيع ولها من العمر أربع وثمانون سنة وكانت آخر أزواج الرسول صلى الله عليه وسلم وفاة بينما ذكر أن وفاتها كانت بعد عام ستين في ولاية يزيد بن معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنها وأرضاها .
إعداد / أم الزبرجد الشيبانية


أعلى



الحياة أوقات يجب استغلالها (2)


سيف بن عبدالله الناعبي
يذكر الله تعالى موقفين للإنسان يندم فيهما على ضياع وقته حيث لا ينفع الندم:- أولهما: ساعة الاحتضار, حين يستدبر الإنسان الدنيا ويستقبل الآخرة ويتمنى لو منح مهلة من الزمن ليصلح ما أفسد ويتدارك ما فات: ( يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله ومن يفعل ذلك فأولئك هم الخاسرون وأنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي أحدكم الموت فيقول رب لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصدق وأكن من الصالحين ) ويكون الجواب على هذه الأمنية: ( ولن يؤخر الله نفسا إذا جاء أجلها والله خبير بما تعملون ) ثانيهما: في الآخرة, حيث توفى كل نفس ما عملت وتجزى بما كسبت, ويدخل أهل الجنة الجنة, وأهل النار النار, هنالك يتمنى أهل النار لو يعودون مرة أخرى على الحياة ليبدأوا من جديد عملا صالحا وإذا عرفنا ذلك يا معشر المسلمين, فلنحرص على الاستفادة الكاملة من الوقت, فإن إضاعة الوقت علامة من علامات المقت, وما أحسن ما قاله الحسن البصري: أدركت أقواما كانوا على أوقاتهم أشد منكم حرصا على دراهمكم ودنانيركم, فلنحرص على الوقت ولنحافظ عليه ولنستفيد منه كله فيما ينفعنا في الدين والدنيا وفيما يعود على الأمة بالخير والسعادة والنماء الروحي والمادي فعندما تفكر في تمضية وقتك , فكر بما يعود عليك بالنفع في آخرتك لأن معظم وقتك ذاهب بالحسبة السابقة!!
فإن أردت ركوب السيارة للتنقل فقل دعاء الركوب لكي لا تحرم الأجر عَن أبي إِسْحَاقَ عَن عليِّ بنِ ربيعةَ قَالَ: شَهِدْتُ عليَّاً أتى بدابَّةٍ ليركَبَهَا فلمَّا وضَعَ رِجْلهُ في الرِّكابِ قَالَ: بسمِ اللَّهِ, فلمَّا استوى عَلَى ظهرِهَا قَالَ الحمدُ للَّهِ. ثُمَّ قَالَ: {سُبحانَ الَّذِي سخَّرَ لنَا هَذَا وما كُنَا لهُ مُقْرِنين. وإنَّا إلى ربِّنَا لمُنْقَلِبونَ} ثُمَّ قَالَ: الحمدُ للهِ ثلاثاً اللَّهُ أكبرُ ثلاثاً سُبحانكَ إنِّي قَدْ ظَلمتُ نفسي فاغفرْ لي فإنَّهُ لا يَغفرُ الذُّنوبَ إلا أنتَ ثُمَّ ضَحِكَ. فقُلتُ مِنْ أيِّ شيءٍ ضَحِكْتَ يا أميرَ المؤمنين؟ قَالَ رأيتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَليْهِ وسَلَّم صنَعَ كمَا صَنَعْتُ ثُمَّ ضحكَ فقلتُ منْ أيِّ شيءٍ ضَحِكْتَ يا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ إنَّ ربَّكَ لَيَعْجَبُ مِنْ عبدِهِ إذا قَالَ ربِّ اغفِر لي ذُنُوبي إنَّهُ لا يغفِرُ الذُّنوبَ غَيْرُكَ" وجدد نيتك وحرك شفتيك بذكر الله وتذكر
( عَن جُويريَّةَ بنتِ الحارثِ أَنَّ النَّبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّم مرَّ عليها وهي في مسجدها, ثُمَّ مرَّ النَّبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّم بها قريباً من نصفِ النَّهارِ فقَالَ لهَا ما زِلتِ على حالكِ؟ قَالَتْ نعمْ, فقَالَ ألا أُعلِّمكِ كلماتٍ تقولينها: سُبْحَانَ اللَّهِ عددَ خلقهِ, سُبْحَانَ اللَّهِ عدد خلقهِ, سُبْحَان اللَّهِ عدد خلقهِ, سُبْحَانَ اللَّهِ رضى نفسهِ, سُبْحَان اللَّهِ رضى نفسهِ, سُبْحَانَ اللَّهِ رضى نفسهِ, سُبْحَانَ اللَّهِ زِنَةَ عرشهِ, سُبْحَانَ اللَّهِ زِنَةَ عرشهِ, سُبْحَانَ اللَّهِ زِنَةَ عرشهِ, سُبْحَانَ اللَّهِ مدادَ كلماتهِ, سُبْحَانَ اللَّهِ مدادَ كلماتهِ, سُبْحَانَ اللَّهِ مدادَ كلماتهِ,") أو شغل المسجل بالقرآن أو المحاضرة لكي لا تحرم الأجر ولا يضيع الوقــت , وبهذا تكون أضفت لصحيفة حسناتك ساعتين يومياً أي بما يعادل 6 سنوات من إجمالي عمرك إذا أردت النوم فاذكر دعاء النوم قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا أوى أحدكم إلى فراشه فلينفض فراشه بداخلة إزاره, فإنه لا يدري ما خلفه عليه, ثم يقول: باسمك ربي وضعت جنبي وبك أرفعه, إن أمسكت نفسي فارحمها, وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين) واحتسب نومتك لقيام الليل وللتقوي على الطاعة لكي لا تحرم الأجر ولا تضيع الوقت فعن أبي بردة قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا موسى ومعاذ بن جبل إلى اليمن, قال: وبعث كل واحد منهما على مخلاف, قال: واليمن مخلافان, ثم قال: (يسرا ولا تعسرا, وبشرا ولا تنفرا) فانطلق كل واحد منهما إلى عمله, وكان كل واحد منهما إذا سار في أرضه وكان قريبا من صاحبه أحدث به عهدا فسلم عليه, فسار معاذ في أرضه قريبا من صاحبه أبي موسى, فجاء يسير على بغلته حتى انتهى إليه, وإذا هو جالس, وقد اجتمع إليه الناس وإذا رجل عنده قد جمعت يداه إلى عنقه, فقال له معاذ: يا عبد الله بن قيس أيم هذا ؟ قال: هذا الرجل كفر بعد إسلامه, قال: لا أنزل حتى يقتل, قال: إنما جيء به لذلك فانزل, قال: ما أنزل حتى يقتل, فأمر به فقتل, ثم نزل فقال: يا عبد الله, كيف تقرأ القرآن؟ قال أتفوقه تفوقا, قال: فكيف تقرأ أنت يا معاذ ؟ قال: أنام أول الليل, فأقوم وقد قضيت جزئي من النوم, فأقرأ ما كتب الله لي, فأحتسب نومتي كما أحتسب قومتي وعن أبي الدرداء يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم قال: من أتى فراشه وهو ينوي أن يقوم يصلي من الليل فغلبته عيناه حتى أصبح كتب له ما نوى وكان نومه صدقة عليه من ربه عز وتذكر أيضاً قول الرسول صلى الله عليه وسلم " وفي بضع أحدكم صدقة". قالوا: يا رسول الله ! أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر ؟ قال: "أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه فيها وزر ؟ فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجرا" وبهذا تكون أضفت لصحيفة حسناتك 7 ساعات يومياً أي بما يعادل 21 سنة من إجمالي عمرك !! إن أردت الذهاب للمسجد فتذكر بأن " وما من عبد مسلم يتوضأ فيحسن الوضوء ثم يمشي إلى صلاة إلا كتب الله عز وجل له بكل خطوة يخطوها حسنة أو يرفع له بها درجة أو يكفر عنه بها خطيئة" فجدد نيتك واكسب الأجر إذا جلست مع الأصحاب فتذكر... عن أبي هريرة, عن النبي صلى الله عليه وسلم; "أن رجلا زار أخا له في قرية أخرى فأرصد الله له, على مدرجته, ملكا فلما أتى عليه قال: أين تريد؟ قال: أريد أخا لي في هذه القرية. قال: هل لك عليه من نعمة تربها؟ قال: لا, غير أني أحببته في الله عز وجل, قال: فإني رسول الله إليك, بأن الله قد أحبك كما أحببته فيه" فاعقد النية وأخلصها فالأجر عظيم والجزاء جزيل , والمنة لله وحده وأيضاً لا تنس "ما جلسَ قومٌ مجلساً لم يذكرُوا اللَّهَ فيهِ ولمْ يُصلُّوا عَلَى نبيِّهِم إلاّ كَانَ عليهم تِرَةً فإنْ شاءَ عذَّبهمْ وإنْ شاءَ غقرَ لهمْ" ولا تنس أخي كفارة المجلس " سبحانك اللهم وبحمدك, أشهد أن لا إله إلا أنت, أستغفرك وأتوب إليك" وتذكر " .
إذا أردت الذهاب للحمام فتذكر ألا تسرف في استعمال الماء امتثالاً لأمر الرسول صلى الله عليه وسلم , وعند الوضوء فجدد النية باتباعك لأمر الرسول صلى الله عليه وسلم وامتثال لأمر الله , وتذكر عن أبي هريرة; أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "إذا توضأ العبد المسلم (أو المؤمن) فغسل وجهه, خرج من وجهه كل خطيئة نظر إليها بعينيه مع الماء (أو مع آخر قطر الماء) فإذا غسل يديه خرج من يديه كل خطيئة كان بطشتها يداه مع الماء (أو مع آخر قطر الماء) فإذا غسل رجليه خرجت كل خطيئة مشتها رجلاه مع الماء (أو مع آخر قطر الماء) حتى يخرج نقيا من الذنوب" واستشعر ذلك الفضل. وتذكر أيضاً لكي لا يفوتك الأجر قول الرسول صلى الله عليه وسلم : "ما منكم من أحد يتوضأ فيبلغ (أو فيسبغ) الوضوء ثم يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبد الله ورسوله, إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية, يدخل من أيها شاء" الله أكبر عمل خفيف وأجر كبير ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.
إن أمر تجديد النية وإخلاصها عظيم , فعلى المرء أن يضع ذلك نصب عينيه فقد لا يستغرق ذلك منك إلا ثواني معدودة تأتي بحسنات كالجبال !! وتجديد النية وإخلاصها يضيف إلى صحيفة أعمالك من الحسنات ما لا يعلمها إلا الله , وهي ليست بالأمر السهل , وتحتاج العزيمة والإرادة القوية بعد توفيق الله , ومن السلف من كان يعالج نيته , قال الفضل بن زياد سألت أبا عبد الله يعني الإمام أحمد بن حنبل عن النية في العمل, قلت كيف النية: قال يعالج نفسه, إذا أراد عملاً لا يريد به الناس قال ابن القيم رحمه الله: فالأعمال لا تتفاضل بصورها وعددها, وإنما تتفاضل بتفاضل ما في القلوب, فتكون صورة العملين واحدة, وبينهما من التفاضل كما بين السماء والأرض ولأهمية أمر النية اقرأ حديث أبي كبشة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( إنما الدنيا لأربعة نفر: عبد رزقه الله مالاً وعلماً فهو يتقي فيه ربه ويصل فيه رحمه ويعلم أن لله فيه حقاً فهذا بأفضل المنازل, وعبد رزقه الله علماً ولم يرزقه مالاً, فهو صادق النية فيقول: لو أن لي مالاً لعملت بعمل فلان, فهو بنيته, فأجرهما سواء, وعبد رزقه الله مالاً ولم يرزقه علماً فهو يتخبط في ماله بغير علم, لا يتقي فيه ربه ولا يصل فيه رحمه ولا يعلم فيه لله حقاً, فهذا بأخبث المنازل, وعبد لم يرزقه الله مالاً ولا علماً وهو يقول: لو أن لي مالاً لعملت فيه بعمل فلان, فهو بنيته, فوزرهما سواء) . وكذلك الحديث: (من سأل الله الشهادة بصدق نية بلّغَه الله منازل الشهداء ولو مات على فراشه ). أرأيت ما الذي عملته النية!! قال الغزالي رحمه الله : " فمهما كان قصده بطلب المال مثلاً التعفف عن السؤال ورعاية ستر المروءة على الأهل والعيال والتصدق بما يفضل عن مبلغ الحاجة صار هذا المباح بهذه النية من أعمال الآخرة‏.‏" وأخيراً , إن الموضوع طويل , والهمة قد قصرت والله المستعان هذا وأسأل الله أن يعيننا على الإخلاص في القول والعمل , وأن يعيننا على تجديد النية في أعمالنا وألا يحرمنا وإياكم من الأجر .



أعلى



الأمة الاسلامية والنهضة العلمية

د. جمال رجب سيدبي
ليس ثمة شك ان النهضة العلمية هي اساس التقدم والرقي للأمم والمجتمعات والامة الاسلامية التي اختصها الله بخير أمة (كنتم خير أمة اخرجت للناس) عليها مسؤولية كبيرة في الأخذ باسباب النهضة والتقدم في عالم العلم والحضارة، ولعل الاسئلة التي تطرح نفسها على العقل الاسلامي المعاصر ما اسباب التخلف العلمي في عالمنا العربي والاسلامي، وما مقومات الوثبة الحضارية للحاق بركب التقدم العلمي المذهل خاصة ان مساحة الزمن باتت تختزل شيئا فشيئا فيقدر العلماء ما انتجه البشرية خلال الثلاثة عقود الماضية يساوي ما انتجته طوال قرن من الزمان، لقد ظهرت ثورات علمية متوالية ثورة المعلوماتية وتكنولوجيا المعلومات وثورة الاتصالات واضحى احتكار المعرفة من مقومات القوة في دنيا العلم والحضارة. هذا في الوقت الذي تقف فيه الأمة الاسلامية متفرجة على المشهد الحضاري لا فاعلة فيه بعبارة اخرى نحن مستهلكون للتكنولوجيا لا منتجون لها وهذا الامر ينذر بعواقب وخيمة لا تبشر برقي وتقدم اذا ظننا هكذا دون خطط ونهج علمي مدروس، لا اقول هذا الكلام من باب التشاؤم أو النظرة التراجيدية المأساوية، وانما اقوله من باب نقد الذات ومكاشفة النفس بالحقيقة فمن مصائب الدهر ان يعيش الانسان أسير أوهامه، ويظن انه يسير على جادة الطريق!! من هنا نقول اننا كأمة زكاها رب العالمين باننا خير الأمم، ينبغي ان نفتش في مشكلاتنا الحقيقية حتى يصحو العقل المسلم من وهدته، ولكي نستأنف مسيرتنا الحضارية في عالم لم يعد يأبه بالضعفاء والمحرومين، فلو نظرنا الى شتى الأمم شرقا وغربا لوجدنا ان البون شاسع بيننا وبينهم فالهند بدأت نهضتها منذ نصف قرن تقريبا وبدأت معها بعض الدول العربية والاسلامية فماذا كانت النتيجة، الهند الآن تساهم في الصناعات الثقيلة مثل الطائرات والسيارات وعالم الحاسب الآلي فضلا عن القوة النووية؟ كذا الحال في اليابان بعد ضربها في ناغازاكي بالقنبلة الذرية، اضحت اليابان في مصاف الدول المتقدمة علميا.
من حكمة الله في الكون، ان الله سبحانه وتعالى أودع في هذا الوجود، سننه وقوانيننه ومن يأخذ باسباب التقدم ويعمل بسنن الله في كونه، يمكن الله له في الارض من اكتشاف القوانين والمعرفة العلمية من كافة مجالاتها فليس العيب في ديننا، وانما العيب في اننا لم ننفذ دعوة القرآن العظيمة في اكتشاف الحقائق والقوانين ، لقد دعانا القرآن الى اكتشاف حقائق الارض والسماء (أفلم ينظروا الى السماء فوقهم كيف بنيناها) ، ان النظر المطلوب هنا ليس هو النظر الساهي الأبله، وانما هو التأمل الباحث عن الحقيقة المكتشف للقانون!!، ولهذا فنحن محتاجون الى تربية جديدة تنطلق من رؤية الاسلام الحضارية، تربية جديدة توقظ العقل المسلم من سباته العميق، ومن مخلفات وموروثات القرون، ولعل الخلل في المفاهيم هو الذي ادى الى هذه النتائج الوخيمة في دنيا الواقع، فلو نظرنا الى مفهوم العلم مثلا لوجدنا ان البعض يختلط عليه الأمر، فالعلم بشطريه الديني والدنيوي مطالب به المسلم صحيح ان معرفة ما تصح به العبادة فرض او واجب على كل مسلم وان معرفة العلوم الكونية فرض كفاية او بعبارة اخرى مسئولية تضامنية للأمة المسلمة جميعها لدرجة ان بعض العلماء يرى ان فرض الكفاية اذا قصرت في اقامته الأمة يرقى عندئذ الى مرتبة الواجب والسؤال هل نحن في مصاف الدول المتقدمة من الناحية العلمية؟!.
ان المقدمات الصحيحة تؤدي الى نتائج صحيحة، وأمة اقرأ أمة المليار ونصف المليار مدعوة لتصحيح مثل هذه المفاهيم المغلوطة والتي عششت داخل عقولنا وبنائنا النفسي، فالأمور ينبغي ان تقدر بقدرها ومن ثم اولى هذه الخطوات فيما يزعم كاتب هذه السطور تصحيح المفاهيم نحو الأخذ باسباب العلم والحضارة ان بنت مثل هذه المفاهيم عبر مناهجنا التربوية والعلمية وإلا ضاع منا اول معلم من معالم الطريق، ان علماء الاسلام عبر تاريخنا الحضاري الاسلامي تنبهوا الى خطورة هذه الحقيقة، تنبهوا الى الاحتفاء بعلوم الدين والدنيا، فعلى سبيل المثال ابن رشد الفيلسوف الذي اهتم بعلوم الدين وله موسوعته الفقهية المعروفة (بداية المجتهد ونهاية المقتصد) وكذا كان بارعا في علوم الطب وله كتابه (الكليات) في الطب كان يمثل العقلية الاسلامية الموسوعية التي توازن بين علوم الدين والدنيا، ولهذا ابدع علماء المسلمين في كافة ميادين العلم وتاريخ العلم خير شاهد على دور العقل الاسلامي في النهضة الحضارية، بعبارة اخرى كانوا منتجين للعلم والمعرفة لا مستهلكين لها.
أمر ثان: ان رعاية الموهوبين يتطلب منا استراتيجية جديدة، للتعامل معهم فالثروة البشرية هي ثروة الأمة الحقيقية، ولابد من انشاء الصناديق الخيرية لرعاية الموهوبين في عالمنا الاسلامي وتعهدهم بالرعاية حتى يقدموا لأوطانهم عصارة جهدهم ، لقد لاحظت منذ سنوات خلت اثناء احتفال عالمي لرعاية الموهوبين كان على رأس الفريق العالم المصري احمد زويل وعلى حد تصريحه آنذاك لم يجد من المسلمين ، ان أمة اقرأ خليقة بان ترى شبابها من العلماء النابهين وعندما نفكر في هذا الامر بلغة العقل والمنهج فسوف نسد المنافذ على هجرة العقول الى خارج اوطاننا، ان الغرب يقدم الإغراءات والمناخ المناسب لاجتذاب العقول المهاجرة وهو يعود بطبيعة الحال بالخسارة الفادحة على أمتنا العربية والاسلامية تقدر هذه الخسارة بالمليارات، في الوقت الذي تابعنا فيه الهند وهي ترسم خططها لاجتذاب العقول المهاجرة.
أمر ثالث: ميزانيات البحث العلمي مازالت متواضعة في عالمنا العربي والاسلامي اذا ما قورنت بالعالم الغربي فميزانية البحث العلمي في معظم بلدان العالم الاسلامي 0.3% في حين تتجاوز ذلك بكثير في العالم الغربي فتصل الى 2 او 4% من اجمالي الدخل القومي، فهل مثل هذه الميزانيات تؤدي الى وثبة علمية.
أمر رابع: اننا مازلنا نفكر بعقلية فردية، متقوقعة لا بعقلية جماعية او بالعقل الجماعي بلغة العلم، فكم من البحوث العلمية المكررة هنا وهناك وكم من البحوث حبيسة الأدراج او من اجل الترقية فقط في افضل الأحوال!! نحن محتاجون الى التنسيق فيما بيننا بين الجامعات العربية والاسلامية في كافة المجالات العلمية، التنسيق على مستوى النظر والعمل، وهذا ليس بالأمر الصعب في ظل ثورة الاتصالات المعاصرة.
أمر خامس: هناك علاقة جدلية بين ابداع الانسان والمناخ التي يعيش في ظلاله او بمعنى آخر هناك علاقة جدلية بين حرية الانسان وابداعه الفكري والعلمي وحرى بأمتنا التي اثبتت جدارتها على مر تاريخ ان تستعيد دورها الحضاري في ظل الطفرة العلمية الحضارية التي نلحظها، ونحن واثقون في الله سبحانه وتعالى ان الغد سيكون افضل من اليوم ـ بإذن الله ـ وان الله سيمكن لهذه الأمة في عالم الدين والدنيا شريطة ان نأخذ بمنهاج ديننا وسنة نبينا صلى الله عليه وسلم.



أعلى




أكبر الكبائر

قال تعالى (ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ عِندَ رَبِّهِ وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعَامُ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُم فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ) الحج 30
شهادة الزور آفة كبيرة من آفات اللسان وعقوبتها عظيمة فقد قرنها الله تعالى بالشرك في هذه الآية الكريمة.
وروى الإمام أحمد والترمزي رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام خطيبا فقال: (أيها الناس عدلت شهادة الزور إشراكا بالله ثلاث مرات ثم قرأ (فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ) وفي الصحيحين عن أبي بكر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ألا أنبئكم بأكبر الكبائر قلنا بلى يا رسول الله قال الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وكان متكئا فجلس فقال: ألا وشهادة الزور ألا وشهادة الزور فما زال يكررها حتى قلنا ليته سكت) وروى ابن ماجة والحاكم من حديث ابن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لن تزول قدما شاهد زور يوم القيامة حتى تجب له النار).
فما هي شهادة الزور؟ هي الشهادة الكاذبة التي ليس لها أساس من الصحة أن يشهد الإنسان بما ليس له به علم إما بدافع الحمية لمناصرة المشهود له بالباطل، وإما بدافع الطمع لما يعطيه المشهود له من مكافأة مالية أو غيرها دون تفكير في العاقبة الوخيمة ودون خوف من الله تعالى.
إن الشهادة يجب أن تكون عن علم بالمشهود به قال تعالى (إِلَّا مَن شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ) الزخرف 86.. أي يعلمون بقلوبهم ما تشهد به ألسنتهم فلا يجوز للإنسان أن يشهد إلا بما يتحققه إما برؤية أو سماع من المشهود عليه ونحو ذلك مما يفيد العلم لدى الشاهد وما لا يعلمه لا يجوز له أن يشهد به قال تعالى (وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولـئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً) الإسراء 36. فعلى المسلم أن يتحفظ في شهادته ويتحرى الصدق في قوله وفعله ويحذر ما ينطق به لسانه فإن شاهد الزور ارتكب أمورا خطيرة منها الكذب والافتراء وقد قال الله تعالى في سورة النحل في الآية 105 (إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللّهِ وَأُوْلـئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ) وقال تعالى في سورة غافر آية 28 (إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ) ومن الأمور الخطيرة التي ارتكبها شاهد الزور أنه ظلم الذي شهد عليه فاستباح بشهادته عليه دمه أو ماله أو عرضه وأنه ظلم المشهود له حيث ساق إليه بموجب شهادته حق غيره ظلما وعدوانا فباع دينه بدنيا غيره وظلم الناس للناس وأنه استباح ما حرم الله من الكذب وأموال الناس ودمائهم وأعراضهم فقد استباح محرمات كثيرة.
فيا شاهد الزور قد ظلمت نفسك وظلمت الناس للناس وبعت دينك بدين ودنيا غيرك وأصبحت من الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون وصرت بين الناس خائنا تنقل بشهادتك الحق إلى باطل والباطل إلى حق وقد غررت بالحكام وأفسدت الأحكام وساعدت أهل الإجرام وخربت بيوتا عامرة وضيعت حقوقا واضحة وأزهقت أرواحا بريئة.. كم من شهادة زور فرقت بها بين المرء وزوجه ومنعت صاحب الحق من حقه وجرأت المفسدين على الفساد ألم تشعر بهذه المصائب التي جلبتها على عباد الله بهذه الكلمات الباطلة ألم تنتبه إلى خطورة ما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما كان متكئا فجلس وقال ألا وشهادة الزور وكررها حتى قال الصحابة ليته سكت.
إن شهادة الزور تفسد المجتمعات وتحول دون تنفيذ أحكام الله تعالى وتغرر بالقضاة والمفتين وتفسد الدنيا والدين فيجب على ولاة الأمور أن يعاقبوا شاهد الزور بالعقوبة الرادعة ويشهروا أمره حتى يعرفه الناس ويحذروه ولا يثقوا به،
ومن كانت عنده لأخيه شهادة حق وجب عليه أداؤها عند الحاجة إليها قال الله تعالى (ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه والله بما تعملون عليم) سورة البقرة 283، قال ابن عباس رضي الله عنهما شهادة الزور من أكبر الكبائر وكتمانها كذلك فقد قال الله تعالى (ومن يكتمها فإنه آثم قلبه) وخص القلب لأنه موضع العلم والشهادة وقال تعالى (وَلاَ نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللّهِ إِنَّا إِذًا لَّمِنَ الآثِمِينَ) المائدة آية 106، فقد أضاف الشهادة إليه سبحانه وتعالى تشريفا لها وتعظيما لأمرها لأنها تبين الحق من الباطل.
ويجب على الإنسان المسلم أن يشهد بالحق ولو على نفسه أو أقرب الناس إليه ولا يخشى في الله لومة لائم ولا يصرفه عن الشهادة طمع أو خوف أو محاباة قال تعالى في سورة البقرة 135 (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاء لِلّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ) إي يا مؤمن اشهد بالحق ولو عاد ضرر ذلك عليك وإذا سُـئلت عن أمر فقل الحق فيه ولو عاد ضرره عليك فإن الله تعالى سيجعل لمن أطاعه فرجا ومخرجا وإن كانت الشهادة على والديك أو قرابتك فلا تراعهم فيها فإن الحق حاكم على كل واحد ولا تراع غنيا لغناه ولا فقيرا لفقره في أمر الشهادة فالله أولى بهما منك وأرحم بعباده منكم فقد تظنون أن في الشهادة عليهم مضرة لهم وهي في الحقيقة رحمة بهم ومصلحة لهم في تخليصهم من المظالم في الدنيا وتطهيرهم من الإثم في الآخرة.
إن الشهادة ليست مجرد قول باللسان ولكنها كلمة يترتب عليها عدل أو جور وتبنى عليها الأحكام وتنزع بها الحقوق وتسفك بها الدماء وتفرق بها بين زوجين فاتق الله فيمن تشهد عليه أو تشهد له وتبين فيما تنطق به.
أنس فرج محمد فرج

أعلى




الإمام الربيع بن حبيب .. حياة من أجل العلم والدعوة

نحن الآن في البصرة ، مدينة العلم والعلماء ، على عهد الحجاج بن يوسف الثقفي .. يحين وقت الصلاة
يقول الإمام جابر بن زيد : الرواح إلى الجمعة
يسأله حبيب بن عمرو : أخلف الحجاج ؟!
فيقول الإمام جابر : نعم ، إنها صلاة جامعة ، وسنة متبعة .
وهكذا ظلّ حبيب بن عمرو مع الإمام جابر بن زيد مدة من الزمن ، ينهل من علمه ، ويروي من معينه ، ثم يعود إلى موطنه الأصلي عمان .

ولادة الإمام الربيع
وفي أحد الأيام يرزق حبيب بمولود ذكر ، ويستقبل الوجود فردا جديدا ، ولم يكن يعلم حينها حبيب الخير والفضل الذي سيناله ابنه الذي سمّاه الربيع ، ولم يكن يعلم حينها أن اسمه ستمتلأ به أفواه العلماء والمحدثين ..
وهكذا تمرّ الأيام والسنون ، وحبيب يرى ابنه الربيع يزداد يفاعا وذكاء ، وكلّ يوم يلمح فيه مخائل النجابة والفطنة ، فقرّر أن يرسله إلى البصرة .. نعم البصرة ، التي كان هو فيها يوما ما ، ولئن فاته منها الخير الكثير ، فلعلّ حلمه وأمانيه تتحقّق في ابنه الذي يعزّه ويحبّه .
وهكذا تجشّم الربيع مشاقّ السفر ومصاعب الطريق من عمان إلى البصرة ؛ طلبا للعلم وتحقيقا لرغبة والده ..
وشاء الله أن يصل الربيع إلى البصرة سالما ، وهنالك أخذ يسأل عن الإمام جابر بن زيد الذي أخذ عنه أبوه من قبل ، فدلّوه عليه ، فلازمه وصحبه ، يسمع منه حديث الرسول ? ، ويروي غليله من العلم .. ولكن لم تطل ملازمة الربيع للإمام جابر ؛ إذ شاءت إرادة الله أن ينتقل الإمام جابر بعد فترة ليست بالطويلة من وصول الإمام الربيع .
وقد حزن الربيع على فراق شيخه حزنا عظيما ، ولئن فاته الإمام جابر ففي من بقي خير كثير ، فهناك الإمام أبو عبيدة مسلم الذي قيل عنه : إنه أدرك من الصحابة من أدركه جابر ، وقد تولى إمامة المسلمين بعد الإمام جابر بن زيد ، وهنالك ضمام بن السائب ، الذي يعدّ راوية جابر ، أغلب فتاواه قال جابر ، وسمعت جابرا ، وسألت جابرا .. وهنالك أبو نوح صالح الدّهان .. فأخذ عنهم ، وتعلّم على يديهم ؛ كما حدّث عن نفسه قائلا : " إنما حفظت الفقه عن ثلاثة : أبي عبيدة وضمام وأبي نوح " .

فقه الإمام وتقواه

كان الإمام الربيع عالما فقيها ، ومحدّثا أمينا ، قال عنه شيخه الإمام أبو عبيدة : " فقيهنا وإمامنا وتقيّنا " .
وناهيك عن الشاهد ! إنه إمام المسلمين في وقته ، ومرجعهم في المسألة والفتوى ، الذي توثّق أقواله وتدوّن .
وليست الشهادة كأيّ شهادة ! إنها شهادة بالفقه ، والرسول ( يقول : " من يرد الله به خيرا يفقه في الدين " ، والعلماء ورثة الأنبياء .
وليس هذا فحسب ؛ بل إنها شهادة بالتقوى أيضا ، التي تعتبر ميزان الإيمان ومقياسه ، قال تعالى : ( إن أكرمكم عند الله أتقاكم ( .
ومع الشهادة بالتقوى والفقه نجد الشهادة بالإمامة .. نعم إنها الإمامة في الدين ، التي تستلزم التقوى والفقه والأمانة والقيادة والريادة والخبرة والحكمة ..
ولما أصاب أبا عبيدة الفالج ، وحضر خروج الناس إلى موسم الحج ؛ مضى حاجب إلى أبي عبيدة وعبدالله بن عبدالعزيز ليبعثه إلى الموسم ، فأبى أبو عبيدة وقال : لا أفعـــل .
فقيل له : فالمثنى بن معروف .
قال : نعم .
فبعث إلى المثنى في ذلك ، فقال المثنى : ما كنت لأفعل ، أخرج مع الربيع ؟! والربيع حاله في فضله وسنه ومعرفته على ما تعلمون ! فما أشير عليكم أن تبعثوا غلاما حدثا مثلي مع الربيع ، فيقال : لن نجد من نبعث إلى الموسم إلا هذا الغلام ، وفي الربيع كفاية عمن سواه .
فبلغ قوله أبا عبيدة ، فازداد في نفسه له محبة ، وازداد عندهم بذلك رضى ، وقال أبو عبيدة : صدق المثنى ، فتوجه الربيع للناس يومئذ .
والإمام الربيع ـ رحمه الله ـ ما كان يبخل بعلمه على غيره قطّ ، بل كان يؤدي حقّ الله فيه .. ذكروا أن رجلا في الطواف ينادي : يا معشر الفقهاء ، ما تقولون في رجل عليه دم ، ولا يمكنه دم ؟ فقال له الربيع : إليّ يا صاحب المسألة ، فجاء إليه ، فأجابه عن مسألته .
ولقد تتلمذ على الربيع الجمّ الغفير ، الذين انتشروا في شتى بقاع الدولة الإسلامية المترامية الأطراف في ذلك الوقت ، فهنالك تلاميذه من عمان واليمن والحجاز ، وخراسان والعراق ..
ولئن نال الرجال حظهم من علم الربيع ، فلم يكن حظّ النساء منه ممنوعا ، فقد كنّ حريصات على سؤاله والاستفادة منه.

تولى الإمامة
بعد وفاة الإمام أبي عبيدة ـ رحمه الله ـ تولّى الإمام الربيع زعامة المسلمين لمدة ثلاثين سنة تقريبا ، فكان القياديّ الحكيم ، والربّان الماهر ، وتحقّقت فيه نبؤوة شيخه أبي عبيدة .
اتبع الإمام الربيع تنظيما محكما في سياسته ، فكان يحلّ نزاعات المسلمين ومشكلاتهم ، ويتخذ تدابير حازمة ضدّ الشانئين المنشقّين ، فكان يأمر بعدم عيادتهم ومخالطتهم ، وينهى عن الجلوس معهم وتشييع جنائزهم ، وقد يسلك معهم مسلك المرونة إذا رأى منهم السكوت رغبة في رجوعهم وإذعانهم .
قدم عليه ذات يوم أبرهة بن عطية الذي خالف المسلمين في أمر القدر ، فنزل في جواره ، فكان يدخل ويسلّم عليه ..
قال أبرهة : يا أبا عمرو ، رجل من إخوانك !
فقال الربيع : من أيّ البلاد أنت ؟
قال : من أهل الشام .
فلم يفتش الربيع ، فكان أبرهة يختلف إليه ، ويسأله عن الفقه ، ولا يحرّك شيئا من أمر القدر ، فلبث بذلك أياما حتى دخل على الربيع بعض المسافرين ، فقال له الربيع : سلّم على أخينا هذا ، فسلّم عليه ، ثم قال : ممن أنت يا فتى ؟
قال أبرهة : من أهل الشام .
قال : ما بالشام أحد من أهل هذه الدعوة ، فمن أيّ الشام أنت ؟
قال أبرهة : من أهل الجزيرة .
قال : لعلك ابن عطية .
قال أبرهة : نعم
قال : يا أبا عمرو ، هذا ابن عطية الذي أهلك أهل نجران هو وأبوه من قبله ، فلا يدخلن عليك ، ولا تنعمه علينا .
قال الربيع : أسرعت على الرجل .
قال أبرهة : يا أبا عمرو ، ما سألتك قطّ عن أمر تنكره ، إنما أريد أن أسألك عما يحتاج إليه الناس من الفقه من الحلال والحرام .
فخرج الرجل ، وأتى وائلا والمعتمر وعبدالملك وجماعة ، فأعلمهم بحال الرجل ، فمشوا إلى الربيع مغضبين ، فدخلوا عليه ، فقالوا : أنزلت ابن عطية وقرّبته .
قال الربيع : لا يجمل بمثلي أن أردّ من يأتيني ، مع أن الرجل لم يسألني عن شيء أكرهه ، ولم أكن علمت به .
قالوا : فلا يدخل عليك ، لا تفته في مسألة واحدة .

فلما غلبوا عليه حمل نفسه على رده ، فأتاه أبرهة كما كان يأتيه ، فلم يأذن له ، فبكى وقال : ما كنت أظن الربيع في فضله وورعه وحاله يرد مثلي ، وإنما أسأله عما ينتفع به الناس من أمر دينهم ، فارتحل إلى مكان آخر .
ومع هذه الشدّة والصرامة مع المنشقين عن صفّ المسلمين ؛ نجده رحيما بإخوانه ، حريصا على رعاية شؤونهم ، يقضي حاجاتهم ويكفل أيتامهم .
ذهب ذات يوم لزيارة المليح بن حسّان ، فدخل عليه والمليح مريض ، فقال الربيع لجارية المليح : يا قرشية ، هاتي الطعام ، فتهلّل وجه المليح حتى قام فقعد كأن ما كان به من المرض قليل ولا كثير ، فأتت الجارية بالطعام ، فقال الربيع للقوم : كلوا ، فأكل القوم ، وكان الإمام الربيع صائما .
وأرسل بعد وفاة المليح إلى بناته من يقرئهنّ السلام ، ويعزّيهنّ عنه في أبيهنّ ، ويقول لهنّ : " إن المليح كان عندنا ممن يدين بالوصية ، ويراها حقّا عليه واجبا ، وإنه قد مات وعليه الأمر ولم يوصِ " ، وأمرهنّ بإخراج كذا وكذا من الدنانير عنه في قراباته وكفارات أيمانه .
وقد كان الإمام الربيع حريصا على تبصير الناس بأمور دينهم ، وإقناعهم بالصواب ، ودفع الشكّ والالتباس الذي قد يعتريهم ؛ خصوصا في أمور العقيدة والتوحيد .
جاء إليه وإلى وائل بن أيوب رجل من الصفرية يريد التوبة ، فقالا له : نبيّن لك الإسلام ، ولكن لا تكون لك عندنا ولاية حتى تأتي إلى قومك الذين دعوتهم ؛ لأنك كنت داعيا تدعو الناس ، فتبيّن أني كنت أدعوكم إلى غير الحقّ ، وأني قد تبت من ذلك ، وقد رجعت ، فاعلموا يا قوم .. فذهب الرجل فأخبرهم ، ثم رجع إليهم بعد ذلك ، فعرضوا عليه الإسلام .
لقد كان الإمام الربيع مضرب المثل في العلم والتقوى والأمانة ، حتى قالوا : لا يقبل القرآن من أيّ شخص حتى يكون مثل الربيع .. نعم في تقوى الربيع وورعه ، وخشيته وخوفه ، وعلمه وفقهه .
وقد اجتمع يوما وائل بن أيوب والمعتمر بن عمارة وجماعة إلى الربيع ، فسألوه أن يخرج إلى الموسم ..
قال الربيع : لا أقدر ، وما عندي ما أتحمّل به .
نعم .. زعيم المسلمين وقائدهم وليس عنده مال .. فلينظر أرباب الأموال الذين يضيّعون فرائض الله الواجبة ! .. وليست النافلة !!
فمشوا إلى رجل من المسلمين يقال له النظر بن ميمون ، وكان رجلا موسرا من تجار المسلمين ، فأعلموه بقول الربيع ، فأتاه النظر بأربعين دينارا ، وقال : حجّ بها ، فلم يقبلها منه ، وكان به خاصا .
فجاءه وائل والمعتمر ، فقالا له : سبحان الله يا أبا عمرو ، تعلم حاجة الناس إليك ، وكنت اعتللت بأنك لا تجد ما تحمل عليه ، فلما جاءك الله بما تتمتع به أبيت أن تقبل !!
قال الربيع : إنه قال لي خذها على أنك تحجّ بها ، ولست أقبلها على شرط .
فأتوا إلى النظر ، فأعلموه بما كره من قوله ، فاعتذر وقال : والله ما علمت أنه يكره ذلك ، والآن فخذوها أنتم ، فادفعوها إليه .
فأبى الإمام الربيع أن يقبلها بعد ذلك .
وفاته رحمه الله
بعد رحلة طويلة من الجهاد في نشر العلم والهداية بين العالمين ؛ يشتاق العبد إلى لقاء ربه ، فيحبّ الله لقاءه ، فيقبض روحه بين أهله وذويه في غضفان من موطنه الأصلي عمان .
وحزن عليه المسلمون حزنا عظيما ، وبكاه تلاميذه من بعده ، وصلى عليه صلاة الغائب في إزكي تلميذه الكبير وشيخ المسلمين في عمان موسى بن أبي جابر .
وسيظلّ المسلمون يذكرونه إلى يوم الدين كلما نظروا في مسنده المشهور ،الذي يعدّ أصحّ كتاب بعد القرآن الكريم ، قال أبو عمرو الربيع بن حبيب : حدثنا أبو عبيدة .. وعندما يطالعون كتب الأثر ، قال الربيع ، وهذا رأي الربيع ..
رحم الله الإمام الربيع ، فقد كان أحد أعاجيب هذه الدنيا .

فهد بن على السعدي

أعلى




وقل اعملو

*الطبيعة ومواردها*
أيها القراء الأعزاء:
في هذه الحلقة سنتحدث عن الطبيعة ومواردها :
*كفاية الموارد الطبيعية لحاجات الإنسان:
هل يكفي حجم الموارد الطبيعية لإشباع حاجات الإنسان ؟ هناك خلاف جوهري بين النظام الاقتصادي الإسلامي والنظم الاقتصادية الأخرى في الجواب عن هذا السؤال إذ الجواب يقودنا للحديث عن المشكلة الاقتصادية ومن المعروف أن الموارد الطبيعية تشكل الجانب الثاني من جوانب المشكلة الاقتصادية والحاجات الإنسانية تشكل الجانب الأول منها ويمكننا أن نتناول موقف كل من الاقتصاد الإسلامي والنظم الاقتصادية المعاصرة حول كفاية الموارد الطبيعية من خلال الفقرات التالية :
1- موقف النظم الاقتصادية المعاصرة*
يتهم الفكر الاقتصادي الوضعي الطبيعة بأنها شحيحة بمواردها لأنها لا تعطي الإنسان كل ما يحتاج إليه من موارد طبيعية وهذا يعني أن هذه الموارد محدودة ويضيف المفكرون الاقتصاديون إلى أن قدرات الإنسان على إنتاج ما يحتاج إليه من سلع ( مصانع وآلات ولباس 000) محدودة أيضا يعني أن الموارد الاقتصادية أيضا محدودة 0 وبهذا ينتهي المفكرون الاقتصاديون إلى القول بأن كلا من الموارد الطبيعية والاقتصادية نادرة والندرة التي يتحدث عنها المفكرون الاقتصاديون هي الندرة النسبية أي أن الموارد محدودة في مواجهة حاجات إنسانية غير محدودة أما إذا لم توجد حاجة أو رغبة فلا مجال للحديث عن الندرة.
2- موقف الاقتصاد الإسلامي*
الموارد قسمان : موارد على المستوى العالمي وموارد على مستوى أقل (فردي أو إقليمي) 0
*القسم الأول موارد على المستوي الكوني (العالمي ) : فهذه كافية لحاجات الإنسان ولا توجد فيها ندرة وهناك آيات قرآنية تؤكد عدم عجز الطبيعة بما فيها من موارد عن إشباع حاجات الإنسان من ناحية أخرى قال تعالى: ( ألم تروا أن الله سخر لكم ما في السموات وما في الأرض وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة )0 وتسخير ما في السموات يقصد به الشمس والقمر والنجوم 000 أما تسخير ما في الأرض فيقصد به كل ما هو ظاهر على سطح الأرض من أشجار وأنعام وبحار وأنهار وكذلك تسخير ما بباطن الأرض من ثروات معدنية 000 قال تعالى : ( وسخر لكم الشمس والقمر دائبين وسخر لكم الليل والنهار وآتاكم من كل ما سألتموه إن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الإنسان لظلوم كفار ). ثم أكد الله عز وجل أن كل ما في الأرض من مسخرات ملك الإنسان ومسخر له, قال تعالى : ( هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا ), فجعل في مقدور الإنسان الانتفاع بشعاع الشمس ونور القمر وهدي النجوم والمطر والرياح والطير 000 ومكنه من الانتفاع من كل ما تذخر به الأرض من كنوز 0 وقال تعالى : ( وجعل فيها رواسى من فوقها وبارك فيها وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام سواء للسائلين ) 0 وهذه الآية تنص على أن الله عز وجل قدر أقوات الأرض تقديرا يغطي حاجات الناس وهذه الأقوات من الخزائن التي يملكها الله عز وجل وينزلها على عباده بالقدر الذي يكفيهم كما قال سبحانه وتعالى : ( وإن من شيء إلا عندنا خزائنه وما ننزله إلا بقدر معلوم ). وقد خاطب الله عز وجل بني آدم ( جنس البشر ) بأنه قد خلق لهم من الموارد الأساسية والضرورية ما تكفي لإشباع حاجاتهم بقوله : ( يا بنى آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوءاتكم وريشا ) 0 وقد تكفل الله عز وجل برزق كل الكائنات الحية في الأرض ما يكفي حاجاتها وذلك عن طريق ما خلق وسخر لها من موارد طبيعية, تلك الآيات القرآنية تؤكد لنا أن المشكلة ليست مشكلة ندرة وأن الطبيعة ليست قليلة الموارد.
إعداد/علي بن عوض الشيباني.

أعلى


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير



 

.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept