كلمة ونصف
انتخابات سهلة
يعد اعتماد البطاقة الشخصية أو الجواز المقروء
آليا للتصويت في انتخابات مجلس الشورى القادمة خطوة هامة في سبيل
تسهيل عملية الانتخابات، والترشيح في محافظات ومناطق وولايات السلطنة،
وإتاحة المجال للجميع للتصويت بدون الالتزام باستخراج بطاقة الناخب
وما تتطلبه من إجراءات، تحد بعض الشئ من تمتع البعض بالحقوق الانتخابية.
فبلا شك هذه الخطوة ستساهم إلى حد كبير، في رفع أعداد الناخبين إلى
معدلات عالية قد تفوق نسبة الناخبين في الفترات الماضية، بمعدلات
متضاعفة، وبذلك تسهم في إنجاح العملية الانتخابية القادمة بإذن الله
تعالى.
كما أن هذه الخطوة تخفف من الأعباء التي تقوم بها اللجنة الرئيسية
للانتخابات واللجان الفرعية في الولايات في عملية التسجيل وتعبئة
استمارات الناخبين، وما تتطلبه من أعمال إدارية تستنفد الكثير من
الجهود والوقت والمال وبذلك ستوفر الإمكانيات التي قد يتم توجيهها
إلى أمور ذات أهمية أكبر وأفضل.
ويشكل اعتماد البطاقة الشخصية وما تتطلبه من بيانات دقيقة، كالرقم
المدني ورقم الجواز، خطوة لتسهيل عملية الانتخابات وانسيابها بشكل
طبيعي، بعيدا عن التعقيدات الإدارية التي لا تخدم العملية الانتخابية،
خاصة وأن اعتماد هاتين الوثيقتين للانتخابات من جانب المواطنين الذين
سبق لهم التسجيل في الانتخابات ذو أهمية في تسريع عملية الترشيح
في المراكز الانتخابية.
بالطبع عملية الانتخابات في كل ولايات السلطنة وشمولها كل المواطنين
في السن القانونية للانتخابات، ليست بالعملية السهلة التي يتوقعها
البعض، وتتطلب استعدادات كبيرة، وجهودا متضاعفة، إلا أن تسهيل هذه
الإجراءات بلا شك سيخفف الكثير من القيود، التي ستساهم في تسهيل
العملية الانتخابية في مجملها
ولكن كل ذلك يتطلب تفاعلا إيجابيا من المواطنين، الذين لا يزالون
ليس لديهم بطاقات شخصية وضرورة مسارعتهم باستخراج هذه الوثيقة ذات
الأهمية، واستخراج الجوازات المقروءة آليا واستبدال الجوازات السابقة،
للمشاركة في عملية الانتخابات بكل سهولة، وهذه التسهيلات والمرونة
من اللجنة الرئيسية للانتخابات يتطلب أن تقابلها خطوات مماثلة من
المواطنين، لتتكامل الجهود في إنجاح العملية الانتخابية في بلادنا.
علي بن راشد المطاعني
Ali.matani@omantel.om
أعلى

اقول لكم
طيور
الطيور الخرافية الضخمة كانت أدوات حرب تحركها
آلهة جبل الأوليمب الإغريقية لإنزال أشد ألوان العقوبة والدمار بمن
يجرؤ على تحدي مشيئتها الإلهية، وأسراب كثيفة من الطيور الصغيرة
السوداء تحمل في مناقيرها أحجارا من جهنم هزمت فيلة أبرهة الأشرم
عندما حاولت أن تهدم الكعبة، وأسراب متتالية من الطيور أفزعت سكان
مدينة أميركية كاملة في فيلم ألفرد هتشكوك (الطيور) والفكر المتطرف
الذي يستبدل الحكمة والموعظة الحسنة بالبندقية ويقتل الأبرياء هم
طيور الظلام كما أطلق عليهم وحيد حامد في فيلمه الذي يحمل نفس الاسم
و..
والطيور السوداء التي تنطلق الآن كالأشباح في سماوات الشرق الأوسط
تحجب قرص الشمس كنذير شؤم يحمل معه وعدا بالموت والخراب في السهول
والوديان والجبال والصحاري .. حتى الطيور الوديعة المسالمة لن تنجو
من القتل والعصافير لن تعيش لتملأ حواصلها من حنطة الموسم القادم،
ولن يعود باستطاعة الطاووس أن يزهو بألوان ذيله الجميلة، وسوف تختلط
محتويات آبار النفط والمياه بالدم، لأن طيور الموت لا تهب الحياة
ولا تعترف برموزها الخضراء اليانعة.
لماذا لا تعود طيور الموت السوداء إلى أوكارها فوق قمم الجبال العالية،
وتمنح الفرصة لازدهار البساتين ولمواسم الحصاد وشقشقة العصافير وفرحة
الأطفال في الأعياد؟ لماذا لا تظل سماوات الشرق الأوسط صافية مشرقية
خالية من سحب سوداء قد يظنها البعض عارضا ممطرا لكنها تحمل معها
الخراب الشامل؟ الإجابات يملكها آلهة جبل الأوليمب المعاصرون الذين
يدفعون طيورهم وأفيالهم الآن إلى قلب الشرق الأوسط .. لأنهم يسعون
لتأكيد حقوق الانسان ونشر الديموقراطية .. وربما المهلبية!
شوقي حافظ
shawkyhafez2001@yahoo.com
أعلى

اصداف
قتل وتقطيع بالحراب الأميركية -2-
بعد ان توقفت الطائرات الاميركية المقاتلة
من هجومها الواسع، وقصفت المكان بالصواريخ والقنابل، اقتربت المروحيات،
وتم انزال قوات كبيرة من الجنود الاميركيين، ولم يسمحوا لاحد بالتحرك
من مكانه، دلفوا الى احدى الغرف، التي تستخدم لاستقبال الضيوف، ووجدوا
فيها اربعة شباب نائمين في هذا المكان، وتروي الام ذلك المنظر المرعب،
الذي شاهدت فيه ابناءها، وهم يقطعون اوصالا بالحراب الاميركية، لم
يستخدم الجنود الاميركيون طلقة واحدة في قتل هؤلاء الشباب، فقد صوب
جنود فوهات مدافعهم الرشاشة صوب الشباب العراقيين، وانهال عدد اخر
من الجنود بالضرب الحاقد بالحراب، فأخذوا يقطعون اوصالهم اربا اربا،
لم تحتمل الام المسكينة هذا المنظر الاجرامي البشع، فاندفعت هائجة،
تحاول ان تبعد واحدة من حراب الاجرام الاميركي، التي تقطع اوصال
فلذات اكبادها، امام عينها، لكن احد الوحوش الاميركيين تصدى لها
بضربة اوقعتها ارضا، وواصل هؤلاء عملية ذبح وتقطيع اجساد الشباب
العراقيين.
هذا مشهد حقيقي نفذه الاميركيون في عائلة ال خنجر وسط الصحراء، وفي
منطقة تبعد اكثر من مائة وخمسين كيلو مترا عن اقرب قاعدة لقوات الاحتلال
الاميركي، ولم يسأل وحوش الاحتلال عن اسم شخص يشتبهون به، وقطعوا
اوصال اجساد من وجدوا امامهم.
لا تستطيع الام والاخوة والاخوات، اغماض العين، فبشاعة المنظر ووحشيته،
لا تفارق الجميع، الحراب تنهال بكل حقد على اجساد غضة، والدماء تنفر
بقوة، الصراخ يتعالى، وكلما سالت الدماء بكميات اكبر، كلما ازداد
غرز الحراب المسمومة في تلك الاجساد العراقية الطاهرة.
لم يتوقف هؤلاء الوحوش، عن هذا الحد الاجرامي، بل استمروا بعد ان
لفظ هؤلاء انفاسهم الاخيرة، في الضرب بالحراب، حتى بدت الاجساد العراقية
الطاهرة، وكأنها تعرضت الى افتراس شديد من قبل ذئاب متوحشة.
بحيرات من الدماء، والام مطروحة ارضا، والجنود يحملون معهم سكاكينهم
المسمومة، ويقتادون عددا اخر من الرجال والاباء والاخوة، وباستخدام
اقسى عمليات العنف يدفعون بالاسرى الاحياء داخل المروحيات الاميركية،
لتغادر الى مكان مجهول، ولينتظر هؤلاء المصير المجهول.
انها ليست الجريمة البشعة الاولى، فقد قتلوا العائلات في جريمة حديثة
وفي الاسحاقي، واعدموا الشباب امام اعين اهلهم وذويهم، ومزقوا الاجساد
داخل المعتقلات، وما زالوا يمارسون الاجرام بكل بشاعة بحق العراقيين،
وجاءت جريمة قرية الضبعة وبهذه الطريقة الجديدة في التعبير عن حجم
الحقد والكراهية على العراقيين الشرفاء، لتؤكد الحقيقة التي تقول،
ان القوة هي السبيل الوحيد لعودة الكرامة للعراقيين، وان المحتل
يجب ان يبقى هدف الشرفاء في العراق.
وفي كل ساعة تعود حرابهم الى رؤوسهم واجسادهم.
وليد الزبيدي
كاتب عراقي مؤلف كتاب
(جدار بغداد)
wzbidy@yahoo.com
أعلى

باختصار
حرب تلد حروبا
اعلن الرئيس الاميركي جورج بوش وهو يستقبل
مدير الاستخبارات الجديد ان بلاده ما زالت في حرب، والحروب عادة
لها نهايات مثلما لها بدايات، الا ان حرب اميركا الجديدة بدأت وقد
لا تنتهي تحت امكانية شن المزيد منها. ولأن الحروب افكار فإن نصوص
الرئيس الاميركي تحوي مفردات مفتوحة كما تتضمن عبارات مطاطة ليس
لها آخر.
في مرحلة الحروب الاميركية الحالية اصرار على تسمية الخصم بالارهاب.
نوع من التسمية التي تروق في البداية لكنها ان استمر استعمالها فلسوف
تأخذ في طريقها عناوين مختلفة تدخل تحت هذا السقف او قد لا تدخل
تحته. وفي كل الحالات يبقى الاشعار الكبير ان الولايات المتحدة دخلت
في تلك الحروب وهي لن تخرج منها خاسرة كما تعتقد الادارة الاميركية
وكما يتصور الرئيس بوش من خلال محادثة السماء التي لا تنقطع.
لكن الامر لن يصبح بهذه السهولة اذا ما قرأنا عن بعد او قرب ان نتائج
تلك الحروب ما تزال في بدايتها، ولأنها كتلك فهي تحمل اكثر من انذار
للمستقبل. انها حرب تفتح حروبا لانهاية لها، اذ ان كل حرب في العالم
هي بقايا لحرب سابقة او حروب تنتظر تحت الرماد، وما كان بين اميركا
والعراق ان الاميركي افتعل الازمات غير الصحيحة ليقول بانها حرب
عراقية على العالم وتحديدا على بلاده، وعندما دخلت الجيوش الاميركية
الى العراق ومن ثم الى عاصمته تم أخذ العلم بان الاميركي يفتتح حربا
طويلة لن تطول العراق، هي عملية استباقية للاطلالة على موقع هام
يختمر بما يحتاجه الاميركي كي يتمكن من خلاله مواصلة تصيد المكان
بكل محيطه وابعاده .
كان هم الرئيس بوش ان يؤسس في الموقع العراقي انذارا لآخرين يتضح
مع الايام مدى صحتها، وعندما قاتل الاميركي في افغانستان كانت عينه
الثانية على العراق ، اراد افغانستان مدخلا لتحولات استراتيجية في
العالم تبدأ بالمختبر الشرق اوسطي ولا تنتهي عند هذه الحدود، لان
الحروب المطاطة تتقدم على جبهة من اجل جبهة اخرى وتصور لمكان في
حين ان المكان الحقيقي هو في موقع آخر.
اتفق الاستراتيجيون منذ البداية ومنذ افغانستان ان التمدد الاميركي
قادم. الآن هنالك من يعيد النظر بتأييد بوش في حربه على طالبان التي
تعود من باب واسع لممارسة حربها المضادة وليس هنالك من يضمن الا
تكون لها الساحة في وقت قريب . واما الذين ايدوا الرئيس الاميركي
في حربه على العراق فينظرون الآن الى خريطة واسعة يشملها الحراك
الاميركي بعدما امن وسادة في العراق مازالت مليئة بالشوك .
ومن خلال هذه الوسادة غير المريحة يتطلع الاميركي الى استكمال حربه
الطويلة التي تفهم الآن بأنها تجري تحت ظلال سيوف الخصوم الذين باتوا
كثر . فمن الانهاض العراقي الوطني المقاوم الى ايران التي لا تساوم
الى سوريا التي تتنبه لكل نقلة اميركية الى لبنان الذي لا يتشكل
حسب الخطة الاميركية الى الاراضي الفلسطينية التي تصنع في الداخل
اتفاقا عربيا، الى الصومال الذي يعلن حربه على الدولة الصومالية
المتأرجحة في احضان اثيوبية اميركية ..... جميعها حروب معلنة وغير
معلنة وكلها استولدت ذاتها من حرب قائمة مشكلتها عدم القدرة على
الحسم التي تؤدي الى هذا الارباك الاميركي بين الحرب المقيمة وبين
القدرة على الحروب المستمرة .
زهير ماجد
zouhairmd@yahoo.com
أعلى

كل يوم
بائع الأحلام
هل من مساحة للحلم؟ وهل من يبيعنا (احلاما)؟
سؤال يستثيره في نفس المواطن العربي ما يعانيه من قسوة الواقع ومرارته.
وقبل سنوات او ربما عقود كان الحلم العربي مفتوحا على آفاق واسعة،
لكنه ما لبث ان انغلق او تراجع وتضاءل.
كنا نحلم بالوحدة العربية، في الخمسينيات والستينيات وحتى مطالع
السبعينيات ولم نكن نقبل بأقل من الوطن العربي الموحد من المحيط
الهادر الى الخليج الثائر. ولم نكن نرتد عن الحلم بدولة عربية واحدة
وحتى لم تكن احلامنا تتورع عن رفض فكرة الدولة الفدرالية او الكونفدرالية،
لان اي انتقاص من مساحة الوطن العربي الممتدة من شواطئ الاطلسي الى
ذرى جبال طوروس وحتى بحر العرب والصحراء الكبرى كان يعد خيانة عظمى.
لا أقول ان هذه الاحلام كانت عابثة؟! ولا ادعي انها كانت اضغانا
فالمشروع القومي لا يزال قائما على الاقل في بعض الرؤوس النامية
التي اشتعلت شيبا وأدركتها مرحلة خريف العمر. ولا اقول إلا ان هذا
المشروع تعرض لزلزال مريع فجره من الداخل. غير ان كل ذلك التداعي
كله لا يفسر سوء الواقع، ولا يعبر عن حجم الاحباط، ولكنه قد يوحي
بالقبول بشيء من التواضع.
ان الحلم القومي بدولة عربية واحدة متحدة، سيبقى قائما، ولكنه يبدو
اليوم مستحيل التحقق، بل ضربا من الوهم والخيال او مخادعة الذات.
فالمشروع الوطني او القطري، والمشاريع الاقليمية، والجغرافيا الضيقة
غلبت الهمة القومية، وضربت الرغبات الجامحة بتخطي الحدود القطرية
والوطنية الى الامة الواحدة والدولة العربية الواحدة. غير ان ما
تعانيه الدولة القطرية ومشروعها من ضعف وعجز لا يغري بعضنا بمعاودة
الحديث عن الحل الدولي، في وقت اراد بعضنا فيه ان يتجاوزه الى الحل
الاسلامي، بمعزل عن كثير من الشروط الموضوعية المطلوبة.
ومما يدعو الى الأسف ان هذا كله يصطدم بالمشروع الصهيوني، والمشروع
الاستعماري الاميركي الجديد، وهيمنة نظام القطب الواحد، ومخاطر العولمة
لنجد اننا بتنا عاجزين عن التعاطي مع اي مشروع كان. والذي يتابع
تعليقات الشباب العربي عبر ما يسمى بـ(الشات) على بعض المحطات الفضائية
المسطحة يجد العجب العجاب مما يجرح الضمير القومي، ويسيء للخطاب
الوطني، ويعمم الخراب ويثير الفتن والاضطراب في النفوس والقلوب قبل
الاوطان!
وللحديثة صلة
محمد ناجي عمايرة
mohamayreh@hotmail.com
أعلى

نافذة من موسكو
ورقة القوة العسكرية
يبدو أن موسكو التي تعافت كثيرا في عهد الرئيس
بوتين مقارنة بعهد سلفه يلتسين، يبدو أنها بدأت تدرك من جديد أن
العالم منذ القدم يعتمد على القوة بما في ذلك القوة العسكرية. ولذلك
لا يفوت المسئولون الروس وخاصة العسكريين منهم الفرصة للتأكيد على
قدرات بلادهم للتصدي للمخاطر المحيطة والمحتملة. ولذلك لا يجب الاندهاش
ـ على حد قول البعض ـ من تصريح قائد سلاح الصواريخ الاستراتيجية
الروسية نيكولاي سولوفتسوف، الذي حذر فيه بولندا وتشيكيا من مغبة
نشر منظومة الدفاع الصاروخية الأميركية المضادة للصواريخ على أراضيهما.
فقد أكد هذا المسئول العسكري الروسي رفيع المستوى أن موسكو ستوجه
صواريخها إلى هذه المنظومة في حال نشرها في البلدين المذكورين. وأشار
إلى أن روسيا يمكن أن تنتج صواريخ حديثة متوسطة وقصيرة المدى في
غضون السنوات الخمس أو الست القادمة لمواجهة اقتراب الدرع الصاروخية
الأميركية من حدودها. وفي إطار التصعيد الإعلامي بين موسكو وواشنطن
بعد تصريحات الرئيس الروسي في ميونخ والتي انتقد فيها الهيمنة الأميركية،
يرى العديد من الخبراء العسكريين الروس أن بلادهم ما زالت تمتلك
قدرات عسكرية فعالة لمواجهة هذه الهيمنة. وبجانب ذلك يعد توسيع روسيا
لصادرات سلاحها من مظاهر التعافي واستخدام الورقة العسكرية في التعامل
مع المخاطر المحدقة بها. فقد أعلن رئيس الهيئة الروسية للتعاون العسكري
الفني ميخائيل دميترييف مؤخرا أن روسيا سجلت رقما قياسيا جديدا في
مجال تجارة الأسلحة في عام 2006 حيث بلغ إجمالي تجارتها الخارجية
من المعدات العسكرية 5ر6 مليار دولار. وكانت حصة روسيا في مبيعات
الأسلحة في العالم انخفضت إلى 4% في منتصف تسعينيات القرن الماضي
عندما اقترب مجمع الصناعات العسكرية الروسي من حافة الهاوية في عهد
الرئيس يلتسين. ثم ازدادت مبيعات الأسلحة الروسية في السنوات الأخيرة
حتى إن روسيا عادت لتحتل المرتبة الثانية بعد الولايات المتحدة الأميركية
بين دول العالم التي تتاجر بالأسلحة. وبهذا الشكل بقي مجمع الصناعات
العسكرية الروسي الذي عانى من الضائقة المالية على قيد الحياة بفضل
الصادرات من منتجاته إلى البلدان الأجنبية. ويرى الخبراء العسكريون
الروس أن فرص بلادهم كبائع للأسلحة يمكن أن تتزايد في الأعوام القليلة
المقبلة حيث يتوقعون أن تقبل أغلبية البلدان الحريصة على استقلال
سياستها الخارجية عن واشنطن على شراء الأسلحة الروسية. ويعتقد اغفان
ميكائيليان الاستشاري الروسي في الشؤون العسكرية أن روسيا تبقى القوة
الرائدة في صناعة الصواريخ ووسائل الدفاع الجوي والطائرات الحربية.
وصدرت روسيا في العام الماضي أسلحتها إلى 64 بلدا في مقدمتها الصين
والهند، اللتان تستحوذان على أكثر من ثلثي الصادرات الروسية من الأسلحة
. كما عادت دول مثل الجزائر وفيتنام واليمن وليبيا وكوريا الجنوبية
وبلدان أميركا اللاتينية لشراء المعدات العسكرية الروسية من جديد.
هذا النمو الملحوظ في مبيعات السلاح الروسي إلى الخارج يجعل المجمع
العسكري الصناعي الروسي قادرا على تحقيق الأرباح التي يمكن استخدامها
ـ حسب الخبراء الروس ـ في تطوير أنواع حديثة من الصواريخ اللازمة
لمواجهة المخاطر التي تهدد الأمن القومي الروسي، تلك المخاطر التي
أشار إليها بوتين في مؤتمر الأمن بميونخ في العاشر من فبراير الجاري.
هاني شادي
hanshadi@mtu-net.ru
أعلى

من يغتال الصداقة؟
الصداقة هي اسمى اشكال العلاقات الانسانية
خارج رابطة الدم، اي القرابة في اطار العائلة الواحدة، وحين يتخذ
المرء لنفسه صديقا صدوقا فإنما يقربه من نفسه الى حد يفوق كثيرا
قرابة الدم، وغالبا ما ترتفع الحجب المسدلة في وجه العلاقات الاخرى
كالجيران او زملاء العمل، او حتى بعض الاقارب الذين اذا دخلوا بيتا
فانما يتم استقبالهم في قاعة استقبال الضيوف ثم يغادرون منها دون
اختلاط بباقي افراد الاسرة او الانتقال بين الغرف الاخرى، اما صديق
الابن او صديقة الابنة فمبقدورهما ان يتنقلا في مساحات من منزل العائلة
اكبر من ذلك.
وبالطبع فإن الامر يتسم بالنسبية، وحسب درجة انفتاح الاسرة او برنامجها
في تنظيم حياتها وحياة علاقاتها الانسانية من اقارب واصدقاء وجيران
وزملاء عمل..الخ.
هذه العلاقة الخاصة بين البشر المسماة بـ(الصداقة) والتي قد يجمع
اطارها الوثيق إناسا من دول مختلفة او ديانات مختلفة او اعراق مختلفة
تعتبر افضل واقوى دليل على ان الانسان اجتماعي بطبعه وانه يحتوي
بين جنبيه فطرة الاقتراب من الآخر والتعايش معه.
بالطبع لا تمر هذه العلاقة في مسارب صحيحة ووردية على طول الخط بل
قد تكون وسيلة لارتكاب خطأ او خطيئة، ولربما جريمة وهذا لا يعود
باللوم على مفهوم الصداقة ذاته، بل على اعوجاج طارئ او متأصل في
بعض النفوس البشرية، وحين يحدث هذا الخلل في علاقات الصداقة انما
يكون الألم اشد وقعا ولذلك حذر شاعر حكيم من انقلاب علاقة الصداقة
بقوله: احذر عدوك مرة واحذر صديقك ألف مرة.
فلربما انقلب الصديق، فكان أعلم بالمضرة
اما على مستوى الافراد فانتهاك علاقة الصداقة امر يمكن تداركه، وغالبا
ما تكون عواقبه الوخيمة مقصورة على فرد او اثنين ايضا، لكن المعضلة
الحقيقية اليوم هي ظهور معالم مؤامرات كثيرة لاغتيال الصداقة بين
الشعوب والجماعات الانسانية لاهداف سياسية او لمصالح جماعات غير
واضحة المعالم تسعى للاستحواذ على مواقع او فرص سياسية او اقتصادية
غير متاحة لها عبر القنوات القانونية المحلية او الدولية.
واعتقد ان اكبر شكل من اشكال تخريب علاقات الصداقة على اوسع نطاق
تلك المحاولات الدائمة لتمزيق وشائج العلاقة بين الناس في كل من
الهند وباكستان، فالشعبان في هذين البلدين الآسيويين تربطهما وشائج
قوية رغم كل محاولات تمزيقها بافتعال الحروب وبتفجير الشوارع والساحات
واخيرا القطارات كما حدث في تفجير (قطار الصداقة) مؤخرا بنوع متطور
وحارق من المتفجرات وكأن الفاعلين ارادوا تطوير ادوات تمزيق الصداقة
لتخلف اكبر عدد من الضحايا. وبقدر ما تكون الامم عظيمة بقدر ما تكون
تضحياتها جسيمة ، وعلى الصعيد الشخصي فإني اعترف بأني (منبهر) بهذا
الاصرار الهندي الباكستاني على عدم إبداء أي علامات ضعف او انحناء
امام تلك المحاولات الدؤوبة لتخريب علاقات الصداقة بين شعبيهما،
فرغم ان التضحيات في كل حادث تكون كبيرة واعداد الضحايا اكبر الا
ان دماء الشعبين تختلط في كل حادث لتصنع جدارا منيعا ضد الشعور بالضعف
او القبول بالمؤامرات التي تستهدف تعظيم حجم الوقيعة لتصل الى حد
الحرب النووية، ولا يشهد العالم المعاصر مؤامرة بهذا الحجم لتخريب
علاقات صداقة بين شعبين رغم التمايز العرقي والديني الا ان ملامح
الوحدة تبدو بينهما اكبر من اي ملامح اخرى، فدعوني ارفع القبعة لهذين
الشعبين الذين يصران على استمرار دواليب الصداقة بينهما في الدوران
رغم كل هذه العصي التي تلقى فيها بأيد آثمة لتشويه افضل علاقة صداقة
في العالم المعاصر وأوسعها امتدادا، وبعد رفع القبعة اجدني ايضا
شغوفا بتوجيه التحية الى قيادتي البلدين لانهما يساعدان شعبيهما
على امتصاص كل صدمة ويحولان دون تحولها الى صراعات انتقامية كما
يحدث في اماكن اخرى من العالم فهذا السلوك النبيل يدل على ان كلا
من الهنود والباكستانيين يعلمون ـ كما نعلم جميعا ـ ان هناك من يعمل
(بجد واجتهاد) للوصول الى الوقيعة بينهما بإصرار لا يقل عن إصرارهما
على إحباط مساعيه الهدامة. وأبدا سيبقى تعزيز مفاهيم الصداقة بين
الأفراد فيما بينهم وبين الشعوب ايضا اقوى سلاح لمواجهة خفافيش الظلام
هذه التي تتآكل حسدا كلما انتعشت وتعززت وشائج الصداقة حتى لو كانت
معمدة بالدم.
واذا كانت مساعي التقريب والتوفيق بين صديقين اعترت علاقتهما عثرة
من العثرات تحتاج لجهد جهيد ، فلنا ان نتخيل مدى الجهد الذي يمكن
ان يبذله ساسة دولتين هما من اكبر دول العالم سكانا، ولذلك فإني
على المستوى الشخصي ايضا، اعتقد ان هذا النوع من الساسة هم من اعظم
ساسة العالم.
محمد عبدالخالق
من اسرة تحرير الوطن
Jawaber@hotmail.com
أعلى

معاناة العراقيين وآلامهم لعنة تصيب الذين تسببوا بها
ليس من باب المبالغة القول، ان معاناة العراقيين
اليوم، هي واحدة من أشد حالات معاناة الشعوب قسوة في العالم المعاصر،
وتنبع قسوتها ليس من تفاصيلها وحيثياتها فقط، وانما من ظروفها ومن
طبيعتها ايضاً، وفي الامرين، ليس من مؤشرات الى نهاية قريبة لهذه
المعاناة، بل ان كل المؤشرات تؤكد استمرارها وتصاعدها، كما لو كانت
تلك المعاناة كرة ثلج، تتدحرج في واد عميق لا قرار له.
ومعاناة العراقيين، تمتد في مجالات كثيرة، وتتسع بحجم الحياة، حيث
فيها تجليات سياسية واقتصادية اجتماعية وثقافية، وتشمل بعدين اساسيين
، الاول فيهما يصيب العراقيين في الكيان والجماعة الوطنية، فيما
يلقي الثاني بظلاله على كل واحد من العراقيين من جانب او أكثر، بحيث
لا يكون احد من العراقيين خارج نار المعاناة، كما هو حال العراق
اليوم دولة ومجتمعاً ومؤسسات وافراداً.
واذا كانت حدود معاناة العراق العامة، مرسومة بما لحق بالكيان العراقي
من اثار العدوان والاحتلال الاميركي - البريطاني - وقبله بسياسات
الحاكم الدكتاتور-، والتي شملت احتلال العراق وتدمير بنية الدولة
العراقية والسيطرة على مواردها ونهبها، واخضاع العراقيين عبر عمليات
منظمة اساسها الاكراه بوسائل القتل والاعتقال والنفي والتضليل، فان
حدود معاناة العراقيين، تمثل تفاصيل المعاناة الكبرى، وفي هذه التفاصيل
كثير مما يقال.
ففي أحد آخر تقارير الامم المتحدة عن حال العراقيين، أكد التقرير،
ان ثلث العراقيين يعاني من الفقر وعدم االقدرة على توفير احتياجاته
الاساسية من مأكل وملبس وسكن، وهي حالة ترتبط بحيثيات وتفاصيل اخرى
لحياة العراقيين الحالية، ولاسيما في موضوع الامن المفقود والذي
يمنع العراقيين من العيش بصورة عادية، فيجعلهم هدفاً لاعمال القتل
والارهاب، كما يعطل اعمالهم واشغالهم وانشطتهم المختلفة بما فيها
الانشطة البسيطة.
وتتسبب الاعمال الارهابية والانشطة العنيفة التي يقوم بها الاحتلال
ونواتج مرحلته من هيئات وجماعات بينها عصابات قتل ومليشيات ، جعلت
الحياة العراقية مرسومة بمقتل وجرح مئات العراقيين كل يوم ، وقد
تحولت عمليات العنف والارهاب الى مصنع يومي ينتج المشوهين وذوي العاهات
والمشردين الذي يحتاجون الى رعاية واهتمام متعدد الاوجه في بلد يفتقد
الى الضروريات الحياتية من المرافق والخدمات بما فيها الخدمات الصحية
والتعليمية ، وتسببت تطورات الحالة العراقية الى نمو غير مسبوق في
العديد من الظواهر بينها تسرب اطفال المدارس، وعمل الاطفال، والاخطر
ظاهرة اطفال الشوارع الذي صاروا مرتعاً لنمو الانشطة الاجرامية على
اختلاف ميادينها.
كما تسبب فقدان الامن واستمرار اعمال العنف والارهاب في تعطيل الانشطة
الاقتصادية، التي وان كان احتلال العراق قد دمر بناها الأساسية ومؤسساتها
منذ الاحتلال في العام 2003، ومنع اعادة بناء ما دمر بطرق واساليب
مختلفة بما فيها نهب موارد العراق وثرواته واشاعة الفساد في كل المستويات،
فقد منعت ترديات الحالة الامنية العراقيين من مباشرة أي انشطة في
الميادين الخدمية والانتاجية، فارتفعت معدلات البطالة الى حدود غير
مسبوقة، تصل بها التقديرات الى تعطل نحو نصف قوة العمل العراقية،
وهو امر يغذي حالة الفقر المتصاعد.
ووسط، تلك الجوانب من المعاناة العراقية، انفتحت بوابات اخرى للمعاناة،
جاءت في اطارها معاناة الهجرة والتهجير في مستويين احدهما داخلي
وآخر خارجي، في عملية ديموغرافية - سياسية ربما تكون هي الاخطر في
تطورات العراق بعد الحرب.
ففي تفاصيل عمليات الهجرة والتهجير، ان ثمة اسبابا كثيرة لحراك يصيب
ملايين العراقيين بينها الاوضاع الامنية والاقتصادية والاجتماعية،
لكن الاهم، هي عمليات اصطفاف وضغط قومي وديني وطائفي كما في مثال
كركوك، تشكل عوامل فاعلة في عمليات الهجرة والتهجير، فتدفع عراقيين
الى ترك منازلهم وممتلكاتهم والمغادرة الى مناطق اخرى تنسجم مع هوياتهم
الدينية والطائفية، وهكذا ينتقل مئات آلاف من العراقيين الى مناطق
اخرى في ابشع عملية فرز قومي وديني وطائفي، وقد سعت اعداد من عراقيين
للمغادرة الى البلدان المجاورة والى الابعد منها هرباً مما يجري
بما فيه عمليات الفرز، وهناك أكثر من مليوني عراقي، وصلوا دول الجوار
معظمهم في سوريا والاردن، واغلب المهاجرين والمهجرين يعيشون ظروفاً
شديدة الصعوبة، ليس فقط بسبب استثنائية ظروفهم وقسوتها، بل نتيجة
الظروف الاقتصادية الصعبة، التي تعيشها بلدان الملجأ، وخاصة الاردن
وسوريا، مما يهدد بتوسيع معاناة العراقيين في البلدين الذين وان
هربوا من معاناة الداخل، فقد لحقتهم المعاناة الى الخارج.
معاناة العراقيين في قسوتها الناتجة عن تفاصيل فظيعة واحتمالات افظع،
فرضت تبعاتها على كثير من المتسببين بها ، وجرت اللعنة على العديد
من الشخصيات التي لعبت دوراً في تصاعد تلك المعاناة، وكان من الطبيعي،
ان يكون قادة ودعاة الحرب على العراق اول هؤلاء، وهي في استمرارها
وتصاعدها سوف تصيب كل الذين يساهمون في استمرارها سواء كانوا خارج
العراق او في داخله.
فايز سارة
كاتب سوري
Hay11@scs-net.org
أعلى
إلى أين يتجه الوطن العربي في زمن التكتلات الكبرى ؟
في ظل حركة متواصلة لدول ما كان يطلق عليها
في السابق الوطن العربي, وفي أدبيات سياسية أخرى العالم العربي ـ
تلك الأدبيات التي رفضها القوميون ثم استنجدوا بها بعد ذلك لكنهم
لم يوفقوا في التعلق بها حين ثبّت التقسيم على أساس جغرافي وليس
أمميا أو قوميا ـ يبدو أننا نتجه نحو أفق يبدو مسدودا إذا اخذنا
في الاعتبار الوقائع والمعطيات, حيث التراجع على جميع المستويات,
وهذا ليس وصفا للواقع ولا تشخيصا للداء في أبعاده المختلفة, ولكنه
قراءة للأحداث في محاولة للإجابة عن سؤال : أين يتجه العالم العربي؟
على اعتبار أنه يتكون من مجموعة دول متباينة في مصالحها بل إنها
أحيانا متناقضة ومتصارعة ؟
يرى كثير من المراقبين بما في ذلك بعض من صانعي القرار في عدد من
دول العالم بما في ذلك العربية أنه لا جدوى من السؤال السابق ليس
فقط لأن إجابته مرتبطة بطبيعة التحول الحاصل لجهة أن التبعية تمثل
هدفا قطريا, وإنما لأن مسار الحركة نفسه على الأرض أيضا لم يعد بيد
العرب, ويبدو ذلك جليا في كل من: فلسطين والعراق والصومال, وفي المستقبل
المنظور سيشمل دولا أخرى صغرى وكبرى.
التبعية المطلقة باعتبارها متناقضة مع الأهداف الكبرى للدول العربية
مجتمعة, ستؤدي في المستقبل كما هي في الحاضر, وكما كانت في الماضي
القريب إلى صراع واضح وعلني حول مسألة التجاذب لجهة تبرير الفعل
السياسي لهذه الدولة أو تلك, تماما مثلما يحدد مسار الحركة على الأرض
علاقتنا بالآخر في تلك السياسة المبنية في صناعة قراراتها على العمل
خارج الرشد الإنساني, دليل ذلك سير الشعوب وبعض عناصر النخبة في
اتجاه وسير بعض القادة في اتجاه آخر مختلف.
غير أن رفض السؤال المتعلق بتحديد الاتجاه اعتمادا على القبول بالواقع
لجهة التبعية ومسار الحركة على الأرض, هو نفسه الدافع للبحث عن إجابة
عملية سواء لرفض التبعية أو لتغيير مسار الحركة على الأرض, ويتم
ذلك عبر مسارين والأول: فكري ـ معرفي ـ شامل للسياسة والثقافة والاقتصاد
, والثاني ميداني سواء بدعم الحركات المحدثة للتغيير على الأرض أو
بالعمل على قيام حركات جديدة تساهم في صناعة الأحداث, بحيث يمكننا
في النهاية الخروج من سيطرة قوتين غاشمتين سياسية ودينية, أولاهما
ألبست سلطتها بقوة والثانية ألبست إيمانها بظلم, المدهش أن كلا منهما
تبرر ما تقوم به وتعتبره عملا مشروعا, وتذهب إلى الاعتقاد بتقديم
حماية للمجتمع, في حين على تهلك الحرث والنسل, وفي أحسن الأحوال
تدعم فريقا على حساب آخر.
بناء على ما سبق تصبح إجابة السؤال: أين تتجه دولنا العربية؟ والكلام
هنا بصيغة الجمع ـ نظريا على الأقل ـ واضحا لجهة التداخل بين التبعية
المطلقة ومسار الحركة على الأرض, فمن كان يعتقد مثلا أن الصومال
تستعين بإثيويبا لمقاتلة المحاكم الإسلامية مع أنها صومالية المنشأ
والرؤية والفعل؟ ومن كان يعتقد أن الدول العربية يصل بها الحال إلى
القول: أن خروج قوات التحالف من العراق سيؤدي إلى حرب أهلية وكأن
وجودها يقدم حماية للشعب العراقي ؟ ومن كان يتصور أن الدول العربية
التي وقفت إلى جانب الشعب الفلسطيني تساهم بغياب المبادرة في تجويعه
فقط لأنه اختار حكومة ذات توجّه إسلامي, ليدفع إلى التقاتل وتصبح
قضيتنا الأساسية هي دفعه إلى الاعتراف بإسرائيل؟
لقد طالب العرب جميعهم النظام العراقي السابق بضرورة التعامل مع
المجتمع الدولي فماذا كانت النتيجة؟ ولا نزال نرتكب نفس الأخطاء
بمطالبة السودان بحل أزمة دارفور عبر تواجد القوات الدولية ولا ندري
أين ستؤول الأمور في المستقبل؟ ومن الحالة العراقية الكارثية وبين
الحالة السودانية الأقرب إلى السير على طريق, تقف دول كثيرة في الطابور
الطويل منتظرة دورها مرتجفة خائفة خصوصا بعد أن ظهر العجز على مستوى
الدولة القطرية, التي نعمل على تكريسها في صيغ هي أقرب إلى مرحلة
ما قبل الدولة, وربما يعد الوصف السابق المحدد الرئيس لاتجاه الدول
العربية مستقبلا, انطلاقا من تشابه الوضع, مع الاختلاف فقط في مسألتين,الأولى:
اختلاف أزمنة السقوط لجهة الأسبقية, والثانية: جاذبية السقوط, والتي
يقدّمها الغرب, كأن يكون الوعد بالديمقراطية أو مكافحة الإرهاب,
أو توفير فرص العمل والتقليل من التخلف والمساهمة في التنمية, وعود
تلو أخرى, والحل مرهون بالعمل, إذ كيف ننتظر حدوث تغيير من الخارج
في حين التربة غير مناسبة لنمو أفكاره وغير مستعدة لتكرار تجاربه؟
الملاحظ أن أطروحات كثيرة متعلقة بالتغيير تحملها نخب ذات توجهات
معاصرة ترى أن الحل لأزمتنا يكمن في السير على خطى الآخر الخارجي,
ما دام ذلك سيصل بنا في النهاية إلى التأثر بإنتاجه المعرفي وهي
محقة في طرحها إذا نظر إلى الأمور من زاوية السلم, والقبول بالتنوع,
غير أن رؤيتها قاصرة لأن القبول بالاحتلال مثلا وقياسا على تجارب
عربية سابقة أثبت عدم جدواه, وقد تأخرنا عقودا بسبب الاستعمار, وأريد
لنا أن نبقى في التخلف, ثم جاء الاستعجال لجهة الحساب على النتائج,
وأخذ بعضنا الحنين إلى سنوات الظلام مرة أخرى, إذن فالتغيير مرهون
بتحديد موقعا جغرافيا وتاريخيا بما يتناسب مع التغير الذي نسعى إليه
حتى لو كان بطيئا. الدول العربية لا تتجه في الوقت الراهن إلى المشاركة
الفاعلة في صناعة الأحداث ليس لكونها مبعدة, لكن لأنها تشارك في
القبول بأي قرار دولي حتى لو كان على حسابها, انطلاقا من أنها من
الضعف بحيث لا يمكنها رفض أي قرار دولي مهما كانت خطورته, بما في
ذلك القرارات التي تؤدي إلى تفتيت المجتمعات العربية , ثم يسأل البعض
كيف للعنف أن يتواصل وتظهر كل يوم جماعات رافضة, تعتمد الفتنة كمدخل
لمزيد من تعطيل حركة المجتمع, جماعات غير واضحة الأهداف لأنها غير
شرعية ولا شعبية ولا تحمل وعيا حضاريا بما يمكن أن ينتج على أفعالها
في المستقبل المنظر, أما القول السائد من أن حركة التطور لجهة حدوثها
تتم عبر زاوية الآخر حتى لو كان محتلا ودمويا, فإن ذلك نوعا من القبول
بمزيد من الكوارث لن تكون أي دولة عربية في منأى عنه حتى لو حاولت
ذلك, لأنها ستكون خارج لغة العصر الظاهرة اليوم في التكتلات الدولية
الكبرى.
خالد عمر بن ققه
كاتب وصحفي جزائري
benguega@hotmail.com
أعلى

"فوبيا الإسلام".. من يعاني من الرهاب؟
توحي الأنشطة الفكرية والحوارية "الإسلامية"
الجارية من آن لآخر عبر هذه المرحلة بشيء من تجليات الحوار/الصدام
الحضاري، ذلك النوع من التفاعل بين الحضارات الرئيسية الذي ما انفك
وهو يجري منذ بدايات الوعي الجماعي البشري بالهوية ، بل حتى قبل
أن تظهر الفاظ مثل الهوية والحضارة. وإذا كانت الحضارات في حال متواصل
من التفاعل المنطوي على نوع من الصراع، فإن الصراع ذاته لم ولن يعني
استعمال السيف بالضرورة، خاصة وإن وجه حضارة ما، أو أهم سماتها هو
البعد الثقافي .. فلكل حضارة أو مدنية وجه "ثقافي" Culture
خاص بها. الثقافات ، عامة، تنزع إلى التحاور والتفاعل السلمي لأنها
ثقافات وليس "عسكريتاريات" مجردة. كما أن الثقافات تتمحور
حول العقل وليس العضلة، وبهذه الاستعارة الرمزية يمكن أن ندرك أن
العقل يتفاهم ويتفاعل ولا يتنازع ويتخاصم كالعضلة.
يطور المرء مثل هذا الجدل وهو يلاحظ ما يجري في العالمين الإسلامي
والغربي، على حد سواء، من أنشطة تتبختر تحت يافطة "الحوار"،
بالرغم من أن حقيقتها هي نوع من الميل لـ"ترميم" الجسور
بين العالمين الإسلامي والغربي على اساس أن يحوّر المسلمون أنفسهم
أو "إسلاميتهم"، إذا صح التعبير، كي يكونوا أو تكون هذه
الإسلامية مقبولة أو "مستساغة" لدى العالم الغربي أو الحضارة
الغربية. معظم هذه المؤتمرات والمنتديات الحوارية التي يمكن أن ترتقي
بنفسها إلى مراكز دراسات استراتيجية ، كذلك المركز الذي افتتح قبل
بضعة ايام في نيويورك ، إنما تتمحور حول لفظ مبتكر كنا من أوائل
من استخدمه بالعربية، وهوالـ"إسلاموفوبيا"، Isalmophobia
بمعنى رهاب الإسلام أو الخوف الهاجسي من كل ما له صلة بالإسلام.
والحق، فإن "الإسلاموفوبيا"، بالرغم من أنه مبتكر لفظي
انكليزي حديث المنشأ، فإن دلالاته الحقيقية تاريخية قديمة. وهي دلالات
صادقة وصحيحة تعود إلى القرون الوسطى عندما كانت الحضارة والثقافة
العربية الإسلامية في دورة تفوقها التاريخي، مقارنة بجميع ثقافات
العالم ، ومنها الأوروبية. في تلك الحقبة، كانت أوروبا تعاني من
تحديين إسلاميين ، الأول فقهي يتمثل بالدين الجديد الذي اقتطع ثلث
ما كان يسمى بـ"العالم المسيحي" Christendom بعد الهبّة
الأولى للفتوحات الإسلامية خارج جزيرة العرب، أما التحدي الثاني،
فقد كان عسكرياً، وقد تمثل بالسيف العربي الرشيق والسريع الحركة
والذي تناغم مع رشاقة حامله وحامل العقيدة الجديدة نحو جهات الأرض
الأربع.
في تلك الحقبة كان الرهاب من الإسلام حقيقياً وقاسياً درجة أنه أقض
مضاجع الكتّاب الأوروبيين، خاصة من رجال الكنيسة الذين تأبطوا كل
ما كان متاحاً لديهم من مصادر، من الكتاب المقدس إلى التواريخ نصف
الأسطورية، لأجل تشويه الإسلام والعرب، بوصفهم مادة الإسلام الأولى.
مذاك ظهرت الأفكار والمفاهيم الخاطئة misconceptions والمنمطة stereotypes
والتقديمات المحرفة misrepresentations لتلقي بظلالها على العلاقات
بين الشرق والغرب حتى اللحظة. كان لفظ الإسلاموفوبيا ينطبق بدقة
على الغربيين لأنهم كانوا يخشون توسع الإسلام بطريقة لا يمكن مقاومتها
درجة محو بقية الأديان والكنائس، كما كانوا يعتقدون خطأ. لذا كان
هذا المصطلح دقيقاً بالرغم من أنه لم يبتكر بعد.
أما اليوم فإن الأمر يختلف كثيراً بدرجة تستحق الملاحظة والرصد.
فالمسلمون الذين يقطنون في العالم الغربي قد تمسكوا بالإسلاموفوبيا،
وراحوا يعقدون الندوات والحوارات ويؤسسون المراكز العلمية المتخصصة
في جهود محمومة من أجل التقريب والتفاعل مع الحضارات الغربية. وهم
يعتمدون هذا المصطلح الحديث، التاريخي المعني، بكثافة متناهية وكأن
المجتمعات الغربية هي مجتمعات عمياء لا تعرف الإسلام ولا تفقه منه
شئياً. هذه مجانبة للحقيقة، بكل تأكيد. فالمجتمعات المسيحية الغربية،
خاصة نخبها المتعلمة والمثقفة، تعرف الإسلام جيداً وتحترمه وتحترم
عقائده ، وتعده واحداً من أعظم الأديان في العالم ، وهي الأديان
التي درست في الكتاب الشهير (أديان العالم العظمى) The Great Religions
of the World. أما الذي يزعج ويستفز المجتمعات الغربية، فهو ليس
الإسلام، وإنما الحركات الإرهابية التي تتخذ من الإسلام عنواناً
لها وتوظف سجاياه الطيبة الحنيفة أسلحة للتعبئة وللإغواء الشبابي
ضد العالم الغربي بطرائق تعسفية.
الطريف هنا هو ملاحظة أن الغرب والعقل الغربي غير متحمس جداً لعقد
الحوارات مع الإسلام، ولا لمد الجسور معه، ذلك أن هذه الجسور كانت
موجودة وقائمة أصلاً ومنذ قرون. إن العقل الغربي يمكن أن يكون متحمساً،
إن أراد ذلك، لمعرفة المزيد عن الحركات الراديكالية والإرهابية التي
توظف الإسلام ، ليس بسبب هذا التوظيف التعسفي للعواطف الدينية ،
بقدر ما أن الأمر يتعلق باهتمام العقل الغربي بأمنه وأمان مستقبله.
أما الأنشطة المحمومة الجارية اليوم على قدم وساق، تحت عناوين الحوارات
والمنتديات والتفاهمات، فإنها جميعاً من مبتكرات ومبادرات بعض المسلمين،
خاصة هؤلاء الذين يعيشون في الدول الغربية، أو أولئك المسلمون الذين
تهمهم إقامة علاقات طيبة وتعاونية مع الدول الغربية. والهدف النهائي
لمثل هذه الأنشطة يمكن أن يكون مدعاة للتندر إذا ما تم تمحيصه بتعمق،
ذلك أن الغربيين يحضرون مثل هذه الأنشطة، ليس لأنهم لا يعرفون الإسلام،
وليس لأنهم يعانون من مرض نفسي إسمه رهاب الإسلام، وإنما لمجرد الحضور
والاطلاع، وربما للسياحة وللاستمتاع بالأنشطة العامة. أما الناشطون
القائمون على أغلب هذه المراكز والمنتديات فهم من المسلمين ذوي الاهتمام
بالغرب والذين، أنفسهم، يعانون من "فوبيا الإسلام". وبكلمات
أخرى، تخشى أغلب الجاليات المسلمة في الدول الغربية من النبذ أو
الطرد أو الاضطهاد وهي لذلك لا تريد أن تعالج العقل الغربي من مرض
فوبيا الإسلام، بقدر ما تريد أن تعالج نفسها من هذه الفوبيا لأنها
تخشى أن تكون هذه الهوية الدينية والثقافية سبباً لطردها أو لاضطهادها.
لذا يكون أبطال هذه المنتديات والمؤتمرات هم من المسلمين، وليس من
الغربيين، بكل تأكيد.
إن الأدلة على هذه الخلاصات تظهر لنا هنا وهناك من حين لآخر. فعلى
هامش ندوة افتتاح مركز للدراسات الاستراتيجية بنيويورك حول الإسلام
وأميركا، تحدث عدد من المسلمين "هناك" قائلين بأنهم يرمون
إلى تخليص العقل الأميركي من فوبيا الإسلام، وهذه مفارقة تجد دلالاتها
كاملة فيما دعوا إليه من افكار لـ"تحوير" عقائدهم وممارساتهم
بالطريقة التي تكون فيها مستساغة أمام العين الأميركية ! هم يرفعون
شعار فوبيا الإسلام الذي "يعاني منه الغرب" بيد، ويتحدثون
عن "مشكلة الهوية" الإسلامية هناك باليد الأخرى ! لذا
تكون أهم موضوعاتهم هي "التوسل" بالعقل الغربي كي يقبلهم،
ليس على علاتهم كما يقال، وإنما بأية طريقة يرتأيها هذا العقل !
وهم لهذا يغلفون مداخلاتهم "الفكرية المعمقة" بأغلفة مضحكة
أحياناً، أغلفة من نوع "الاستجابة الديناميكية" للمجتمع
الأميركي: هل تحتاج الأديان الكبرى في العالم، كالإسلام، إلى أن
تحث نفسها لمثل هذه الاستجابة.
إن هذا الخطاب تراجعي يهدف إلى التلاعب والتحوير من أجل أن يكون
هؤلاء مقبولين في المجتمعات الغربية، ليس إلاّ. والدليل هو ما يجري
هنا وهناك من دعوات إلى تحوير و "تطوير" المناهج الدراسية
بالطريقة التي تكون فيها مقبولة بالنسبة للعقل الغربي ! وهل ثمة
شيء خطأ في هذه المناهج المستوحاة من دين عظيم، دين سلام ووسطية
وتسامح، كي نعرضه للتحوير والتطوير. إذاً: من الذي يعاني من رهاب
الإسلام أو فوبيا الإسلام؟ "هم" أم "نحن"؟
أ.د. محمد الدعمي
كاتب وباحث أكاديمي عراقي
maldaami@yahoo.com
أعلى
خيار واحد أمام بوش لا ثان له
من المؤكد أن الأسابيع القادمة، ستكون حاسمة
ومصيرية بالنسبة لخطة خارطة الطريق، ولمستقبل عملية السلام في الشرق
الأوسط برمتها، وذلك مرتبط بمدى جدية الدور الأميركي، ومدى حدود
الضغط، الذي يمكن أن تمارسه الإدارة الأميركية على إسرائيل، ووضع
آلية ملزمة لتنفيذ خارطة الطريق أو أن مصير الخارطة سيكون مصير تقرير
لجنة ميتشيل وتفاهمات تينت.
يجمع المراقبون على أن التنفيذ الجدي والمتكامل دون زيادة أو نقصان،
هو الامتحان الحقيقي لمصداقية إسرائيل في سعيها من أجل السلام، وكذا
مصداقية وسمعة الولايات المتحدة، وخاصة الرئيس بوش، وشركاء الولايات
المتحدة (أوروبا، روسيا، الأمم المتحدة) أعضاء اللجنة الرباعية،
ويبقى السؤال هل ستتمكن الإدارة الأميركية واللجنة الرباعية من وضع
حد لعنجهية إسرائيل وإلزامها باحترام قرارات الشرعية الدولية؟
الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة ، والحكومة الحالية ، لم يبرهنوا
أنهم معنيون عملياً بالسلام وتطبيق بنود "خارطة الطريق"
كخطوة على طريق تحقيق مصالحة بين الشعبين الفلسطيني والإسرائيلي،
إذ تؤكد إسرائيل على الأرض أنها غير جادة إطلاقاً في سعيها للسلام،
وما قبولها لخارطة الطريق، إلا مناورة مفضوحة، ولا تعدو كونها حملة
علاقات عامة، لتتجنب الانتقاد الدولي لها.
المراقب والمتابع للملف الفلسطيني وقضية الصراع مع إسرائيل، يدرك
بأن إدعاء إسرائيل المتكرر عن غياب الشريك الفلسطيني، نابع من معرفتها
بأن القيادة الفلسطينية وعلى رأسها الرئيس محمود عباس كما كان سلفه
الرئيس الراحل ياسر عرفات ، تسعى فعلاً إلى سلام حقيقي، ويريد سلاماً
يستند إلى قرارات الشرعية الدولية ويقاتل من أجل حرية وطنها، وبناء
الدولة الفلسطينية المستقلة كاملة السيادة على الأرض، التي احتلتها
إسرائيل عام 1967، وعاصمتها القدس الشريف، وليس سلاماً وفق برامج
إسرائيل الاستعمارية التوسعية.
الإدارة الأميركية تراقب عن كثب وبشكل مباشر ما يدور على الأرض،
ويعلم الرئيس بوش وكذا إدارته بدقة تفاصيل الأوضاع، فالتقارير التي
يرفعها المبعوثون الأميركان، تؤكد أن هناك مماطلة وتباطؤا إسرائيليا
متعمدا في تنفيذ خارطة الطريق، الأمر الذي يحتم على الرئيس بوش أن
يكون عند مسؤولياته وأن يقف بحزم في وجه عنجهية إسرائيل وإلزامها
بتنفيذ ما تم الاتفاق عليه، فلم يعد أمام الرئيس بوش أي عذر لعدم
اتخاذ مواقف حاسمة.
دعت الإدارة الأميركية مراراً إلى إقامة دولتين، إلا أنه من الواضح
أن شيئاً لم يتغير على الأرض، فمنذ إطلاق هذه التصريحات، والاحتلال
الإسرائيلي لا زال متواصلاً، والمستعمرات في الضفة الغربية ماضيةً
في التوسع والانتشار، إضافة إلى استمرار بناء جدار الفصل العنصري،
وعزل مدينة القدس عن الضفة الغربية، تمهيداً لتهويدها.
من المهم بمكان التذكير أن "جدار العزل" شكل أزمة بين
إسرائيل والإدارة الأميركية والعالم، فأكثر من مسؤول أميركي أعربوا
مراراً عن قلقهم من استمرار البناء في المستوطنات، ونشر العطاءات
لبناء مئات الوحدات السكنية في أرجاء الضفة الغربية المحتلة، وكذا
من استمرار إقامة "جدار العزل".
تعي الإدارة الأميركية والمجتمع الدولي جيداً، أن إسرائيل تهدف من
وراء إقامة "الجدار " رسم حدود سياسية لإعاقة إقامة الدولة
الفلسطينية، وهي تستبق بذلك مفاوضات الوضع النهائي، الولايات المتحدة
والمجتمع الدولي يدركون أن إقامة "الجدار " سيلحق بالشعب
الفلسطيني أضراراً سياسية واجتماعية واقتصادية، ويساهم في تسمين
الغول الاستيطاني وتخليد السيطرة الإسرائيلية على الفلسطينيين وأرضهم
. كما أن الرئيس بوش يعتقد أن الجدار هو مشكلة"، وكذلك خافيير
سولانا مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، عبر عن معارضة
أوروبا لإقامة "الجدار"، وقال "إننا لا يمكننا أن
نقبل سورا يخلق حقائق على الأرض بشأن تقسيم أرض لم تقسم بعد".
جون دوغارد مقرر الأمم المتحدة الخاص حول حقوق الإنسان في الأراضي
الفلسطينية المحتلة، كان في السابق حذر في تقرير للأمم المتحدة نشر
في جنيف، من أن استمرار إسرائيل ببناء "الجدار" على طول
الضفة الغربية سينطوي على ضم قسم من الأراضي الفلسطينية، وهو ما
يتعارض مع ميثاق الأمم المتحدة، وأن هذا "الجدار" سيؤدي
إلى إلحاق "أقسام كبرى" من الضفة الغربية بينها مستوطنات
أقيمت في الضفة الغربية بالأراضي الإسرائيلية.
دوغارد خلص في تقريره إلى أن "الوقائع تشير بقوة إلى أن إسرائيل
مصممة على خلق وضع ميداني يعادل ضماً بحكم الأمر الواقع". وأن
"ضماً من هذا النوع الذي يعتبر غزواً بموجب القانون الدولي
يحظره ميثاق الأمم المتحدة ومعاهدة جنيف الرابعة" المتعلقة
بحماية المدنيين في زمن الحرب. وفي الوقت الذي أكد فيه دوغارد أنه
"آن الأوان لاعتبار الجدار بمثابة عمل ضم غير شرعي مثل ضم القدس
الشرقية ومرتفعات الجولان من قبل إسرائيل، الذي شجب على أنه غير
شرعي". وشدد على أن المجموعة الدولية يجب أن لا تعترف بأي شكل
من الأشكال بسيطرة إسرائيل على الأراضي الفلسطينية، التي ستضم عبر
الجدار".
يطرح الواقع الناجم عن السياسات والممارسات الإسرائيلية على الأرض،
الكثير من الأسئلة، عما إذا كانت الإدارة الأميركية والمجتمع الدولي،
جادين في ترجمة الضمانات التي قطعوها في خطة "خارطة الطريق"
إلى وقائع ملموسة، وحث الحكومة الإسرائيلية على تنفيذها كمرحلة تؤدي،
إلى تنفيذ الاتفاقات التي أقرتها اللجنة الرباعية الدولية.
فلم تطرح الإدارة الأميركية آليات أو أسس عملية لتحقيق رؤيتها، إذ
يجب عليها ترجمة هذه الوعود إلى أفعال، خاصةً وأن الوضع على الأرض
بقي كما هو، إضافةً إلى أن عوامل الاحتقان والتوتر والدفع باتجاه
التصعيد ما زالت قائمة، مما يدفع إلى الاعتقاد بأن شعارات السلام
وإعلانات النوايا، وتصريحات الرئيس بوش، في واد يختلف كلياً عما
يجري على الأرض من فرض وقائع يومية بقوة الاحتلال.
من المؤكد أن تحركاً أميركيا جدياً، مدعوماً بتعاون المجتمع الدولي
وخاصة الاتحاد الأوروبي وروسيا والصين، تحت مظلة الأمم المتحدة،
يمكن أن يحقق نتائج ايجابية بهذا الاتجاه، فالكرة باتت الآن في ملعب
الإدارة الأميركية، ويجب أن تبادر وبدون أي تلكؤ إلى تحرك شامل مدعوم
بإرادة المجتمع الدولي، لإلزام إسرائيل بالتجاوب مع جهود السلام،
والبدء بتطبيق خطة خارطة الطريق، بما في ذلك وقف بناء وتوسيع المستعمرات،
ووقف العدوان والوفاء بالالتزامات المترتبة عليها في هذا الإطار.
إبراهيم عبد العزيز
كاتب وصحفي فلسطيني
Alarabi7@gmail.com
أعلى
لم يتأخر الوقت
كثيرا لمنع إيران من إنتاج سلاح نووي
لا يجب ان يندهش احد بشأن التقرير الداخلي
للاتحاد الاوروبي الذي تم تسريبه مؤخرا والقاضي بانه لا يمكن عمل
الكثير بغية منع ايران من الوصول الى قدرة انتاج يورانيوم مخصب للاسلحة
النووية. فهذا التقرير معلق على الجدران منذ اكثر من سنة وفي الوقت
الذي لا تزال فيه ايران متحدة داخليا في تصميمها على الوصول الى
هذه القدرة تقف بقية بلدان العالم غير متفقة بشكل كبير في عزمها
على منع ايران من ذلك.
فقد ارسل الفاعلون الرئيسيون برسائل دبلوماسية مختلطة: مجلس الامن
الدولي يتحرك بطء في تطبيق عقوبات شاملة وكثير من اعضاء معاهدة منع
الانتشار النووي في الوقت الذي يبدون قلقين بشأن ما تتظاهر به طهران
الا انهم يرفضون حرمان ايران من قدرة صناعة وقود نووي وهناك معارضة
دولية كبيرة لاي اشارة بهجوم عسكري استباقي من قبل الولايات المتحدة
او اسرائيل يهدف الى توجيه ضربة ساحقة لهذه القدرة. من الناحية المثالية
يمكن اقناع ايران من خلال خليط من الحوافز والتهديد بالعقوبات من
اجل التخلي عن طموحاتها بتصنيع الوقود والموافقة على التخلي نهائيا
عن حقها بموجب معاهدة منع الانتشار النووي مقابل عرض مضمون من مصدر
خارجي بما يتفق مع المقترحات الروسية. وهذه هي المقاربة المطبقة
حتى الان لكن لسوء الحظ فان كل ما هو ظاهر حتى الان هي اشارات الفشل.
حان الوقت لاعادة تحديد الخط الاحمر. فالمهم ليس فيما اذا كان لدى
ايران قدرة تخصيب كاملة من عدمه بل المهم هو فيما اذا كان لديها
اسلحة نووية ام لا. ان ما يجب ان يقلق اسرائيل في النهاية وجيران
ايران وعالم يتطلع بشكل كبير الى تفادي مزيد من الانتشار النووي
ليس فيما اذا كان لدى ايران القدرة على انتاج يورانيوم على مستوى
الاسلحة بل فيما اذا كانت تصنعه بالفعل وتضعه في قنابل يمكن اطلاقها.
وفي الوقت الذي ربما يكون الوقت قد تأخر كثيرا لمنع ايران من الحصول
على مواد انشطارية خاصة بها الا انه من المؤكد ان الوقت لم يتأخر
كثيرا لمنع ايران من حيازة القنبلة.
يتطلب تحقيق هذا الهدف استراتيجية دبلوماسية مختلفة عن تلك الدبلوماسية
المدعومة حاليا من قبل الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي. وهذا
يعني التخلي عن هدف عدم تخصيب اي يورانيوم مقابل خطة تخصيب محدودة
ومرحلية. حيث يمكن ان يقبل المجتمع الدولي الاوسع بشكل علني ان تخصب
ايران اليورانيوم محليا من اجل اغراض طاقة نووية سلمية. وبالمقابل
يكون على ايران ان تقبل بمرحلة هذا البرنامج للتخصيب على فترات ممتدة
من السنين مع قيود اساسية على الحجم الاولى والمدى ونظام تفتيش اكثر
صرامة. ويجب ان تصل طهران الى قناعة بانها اذا اقدمت على اي تحرك
صوب انتاج سلاح نووي من خلال انتاج مواد انشطارية على مستوى الاسلحة
او اي شيء من هذا القبيل فان ابواب جهنم يمكن ان تفتح. حيث سيكون
لمجموعة شاملة من العقوبات الاقتصادية ستكون ذات تأثير مباشر والخيارات
العسكرية ستكون على الطاولة.
احدى مزايا هذه المقاربة هي انه اذا استطاعت الولايات المتحدة والاتحاد
الاوروبي التكتم على تحفظاتهم فان ذلك يمكن ان يجعل الزمن يسمح بوجود
فعالية او تحرك سياسي اكثر اعتدالا في ايران. وان كانت الفائدة الافضل
لهذه الخطة تكمن في انها يمكن ان تحظى بدعم دولي قوي ليس من المتحمسين
للاستخدام السلمي فقط بل ايضا من روسيا والصين اللتين يمكن ان تستمران
في المعارضة القوية لتنفيذ مجلس الامن الاستراتيجية الحالية القائمة
على منع ايران من التخصيب.
والسلبية الواضحة من منظور الغرب ان التخصيب المحدود المرحلي يمكن
ان يسمح لايران في النهاية بالوصول الى قدرة تصنيع وقود كاملة ويتزامن
حدوث ذلك مع خطورة الحصول على اسلحة. لكن الحقيقة ان ايران ستصل
الى هذا الخيار سواء عاجلا او اجلا وبالحد الادنى من التفتيش والمراقبة
فإن ذلك يبدو واضحا جدا الان.
لا احد يريد ان يتحول المأزق الحالي الى الوضع الذي تعزز فيه عدم
رغبة الغرب في المساومة زيادة قوة المتطرفين من معارضية الى الحد
الذي يجعل بلدانهم تنأى عن معاهدة منع الانتشار النووي ولا تبالي
بأي نوع من الرقابة الدولية وتنتج مخزونا كبيرا من المواد الممكن
استخدامها في الاسلحة النووية وتخاطر في النهاية بإنتاج قنبلة.
وقد فعلنا ذلك مع كوريا الشمالية. فحتى مع الاختراق الذي تحقق مؤخرا
في المحادثات السداسية الا انه لا يزال من الصعب كثيرا استعادة الارضية
التي تمت خسارتها لصالح بيونغ يانغ جراء العناد الغربي السابق.
واذا كانت الاستراتيجية الدبلوماسية الحالية قد بلغت منتهاها فان
الرد العقلاني الوحيد هو استراتيجية جديدة والتي ربما لا تكون مثالية
لكنها تحوي عناصر جذب للكل, حيث في المناقشات المكثفة مع الدبلوماسيين
وغيرهم من المنخرطين في القضية النووية الايرانية وجدت منظمتنا ان
فكرة التخصيب المحدود المرحلي لها اغراء كبير بوصفها بديل دبلوماسي.
واذا فشلت الدبلوماسية كلية فان النهج البديل للبعض على الاقل في
واشنطن وتل ابيب يظل مطروحا. غير ان ضربة عسكرية استباقية دون تفويض
من الامم المتحدة هي ببساطة شيء رهيب لدرجة انه لا يمكن التفكير
فيه.
غاريث ايفانز
رئيس مجموعة الازمة الدولية.خدمة انترناشيونال هيرالد تريبيون-نيويورك
تايمز خاص بـ(الوطن).
أعلى