الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير
كتاب الوطن1
كتاب الوطن2

سلطنة عمان
نبذة عن الوطن
اكتشف عمان

اتصل بنا
مواقع تهمك
الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 


كلمة ونصف
ماما كركور
3 ابعاد
رسالة من تحت الجليد
في الموضوع
نقاب .. وحجاب
اقول لكم
عسل
اصداف
محنة البريطانيين
رأي
سيبقى وحيداً في العراق!
رأي
في الإعلام والكاتب
رأي
حمـى تأسيس الأحزاب
رأي
فشل ذريع للتنبؤات التي تخرج من واشنطن






كلمة ونصف
ماما كركور

يتزايد الاعتماد على عاملات المنازل يوما بعد الآخر، إما لدواعي عمل المرأة، وصعوبة التوفيق بين العمل والمنزل وبعضها للتفاخر الاجتماعي الذي أصبح أحد أمراض العصر ـ للأسف ـ والتي يئن منها المجتمع في جوانب شتى.
إلا أن الإفرازات السلبية للحياة المدنية، أوجدت لدى المرأة العمانية حالة من الاتكالية والاعتماد على الغير للقيام بمهام أساسية تقوم بها المرأة كجزء من مسئولياتها وواجب مقدس لابد أن تنهض به.
إلا أن اليوم الوضع مختلف جدا، فلا تجد الفتاة تعرف بعض الأساسيات التي يتطلب أن تعرفها الفتاة كالطبخ أو حتى عمل فنجان قهوة أو كوب شاي، أو حتى غسيل الملابس، أو العناية بأطفالها، كل ذلك تحول تلقائيا إلى عاملة المنزل، التي تدير منازلنا بالوكالة عن نسائنا.
وقد أصبحت العاملات أمهات أجيال المستقبل، والطفل يعرف اسم (ماما كركور) وماما لكشمي وغيرها، من الأسماء الأجنبية بل أصبح أطفالنا يتكلمون اللغة العربية مكسرة، يذكرون الأنثى، ويؤنثون الذكر، وقد لا تفهم من حديث الأطفال إلا ما ندر.
حالة يرثى لها أن يصل الحال بنا إلى هذا المستوى في التربية لأبنائنا أجيال الغد المشرق الذي يتربى على أياد أجنبية، غريبة اليد والوجه واللسان عنا وأعرافنا وقيمنا ومبادئنا، في حين تتملص الأمهات من مسئولياتهن لأدنى المسببات.
إن الاستعانة بعاملات المنازل لا يجب أن ينسينا تربية أبنائنا والقضاء ساعات طويلة معهم، وإرضاعهم الحب والحنان والأمومة من الصدور الحانية.
إن مسئولية تربية الأبناء لا تقل أهمية عن أي أعمال أخرى مهما كانت ومهما عظمت قيمتها المادية.

علي بن راشد المطاعني

أعلى





3 ابعاد
رسالة من تحت الجليد

الأنباء السيئة للدب القطبي انباء طيبة لرجل اعمال اميركي اسمه بات برو. هذا الرجل وعشرات آخرون من أمثاله، ليس لهم ذنب في ذوبان الجليد في القطب الشمالي. هذا الذوبان يهدد باندثار الثدييات والحيوانات القطبية وطائفة من التقاليد العريقة. وذوبان طبقة الجليد في ذروة الكرة الأرضية دليل على ظاهرة ارتفاع درجات الحرارة في الكرة الأرضية او الاحتباس الحراري. الدراسات الجديدة تؤكد ان طبقة الجليد القطبي انكمشت في الصيف الماضي الى ادنى سمك لها في التاريخ كما نعرفه. ومع انكماشها بدأ رجال اعمال من امثال بات برو يحلمون بالكنوز التي قد تكون مدفونة تحت الثلج. هذا الرجل الذي يسعى الى الثراء على حساب اندثار الدب القطبي اشترى مرفأ بحريا مجمدا على خليج هدسون في الثلوج القطبية من الحكومة الكندية في عام 1997. ومن يصدق أنه دفع لشراء هذا الميناء سبعة دولارات فقط. ولكن حسابات الرجل تظهر له ان هذا الميناء يمكن ان يعود اليه بمائة مليون دولار سنويا عندما يذوب الثلج القطبي ويتحول الى مياه يمكن ان تبحر فيها سفن الشحن كأي من المحيطات والبحار الأخرى في العالم. هذا الحلم لن يكون بعيد المنال، بالنظر الى الانكماش الذي حدث في طبقة الثلج في الصيف، وحتى لو اقتصر موسم الشحن البحري في مياه القطب على فصل الصيف، فإن الأرباح ستكون طائلة لأن خطوط الملاحة البحرية سوف تختزل مسافات طويلة من الخطوط البحرية الراهنة. وسوف يزداد موسم الملاحة طولا مع استمرار ذوبان الثلج، كلما استمرت الكرة الأرضية في السخونة سبب ظاهرة الاحتباس الحراري.
وليس بات رو هو الشخص الوحيد الذي يفكر في الكنوز المدفونة تحت الثلوج القطبية، بل هناك اقبال متزايد اليوم من شركات ودول وافراد على تلك البقعة البكر من الكرة الأرضية الغنية بالموارد الطبيعية وفرص الربح التي تقدر بمليارات الدولارات. وحتى قبل أن يبدأ الذوبان الكبير في الثلوج القطبية كانت دول تتنافس على حقول النفط والغاز تحت الثلوج، وعلى تطوير التكنولوجيات الحديثة لاستخراج هذه الموارد الهائلة. ولكن الذوبان اليوم جعل من الاسهل على دول الجوار القطبي أن تشيد الحفارات وتنقب عن النفط والغاز في اقاصي الشمال من المنطقة القطبية. في العام الماضي عثر العلماء على دلائل تبشر بوجود النفط تحت طبقات الثلج على بعد مائتي ميل فقط من القطب الشمالي. ويقول علماء الجيولوجيا الأميركيون إن ربع الموارد النفطية والغازية التي لم تكتشف بعد في العالم ترقد في القارة القطبية الشمالية. وفضلا عن التنافس على موارد النفط وعلى خطوط الشحن هناك الاقبال على مصائد الأسماك، بل وحتى على الخطوط البحرية السياحية لأولئك الراغبين في رحلة سياحية الى القطب الشمالي الذي اهلك من قبل رحالة ومستكشفين حاولوا التوغل للكشف عن اسراره.
هذا السيناريو هو الجانب الإيجابي لظاهرة الاحتباس الحراري التي تنذر في جوانبها الأخرى بالهلاك للعالم والإنسان. وإذا استمر ذوبان الثلوج على نحو ما يتوقع العلماء فإن هذه الطبقة الهائلة الطافية من الثلج الذي بقي يغطي القطب لملايين السنين قد تختفي لفصول صيفية كثيرة خلال هذا القرن. وقد يتحول لون القطب من الأبيض الى الأزرق. اين ستذهب كل هذه الكمية الهائلة من المياه الزرقاء التي سوف تحل محل الثلج الأبيض ؟ ستذهب فوقنا. فوق المدن الساحلية في العالم بسبب ارتفاع منسوب البحر بعد ذوبان القطب المتجمد.

عاطف عبدالجواد

أعلى





في الموضوع
نقاب .. وحجاب

هذه قصة طفلة بريطانية مسلمة - من أصل أجنبي، ربما يكون باكستانيا - في الثانية عشرة من عمرها، تكتمت محكمة على هويتها بسبب صغر سنها، وللحفاظ على سرية هويتها، حظرت نشر أي معلومات عن المدرسة التي تدرس فيها، لكن قضيتها شغلت الرأي العام البريطاني، واحتلت مساحات لا بأس بها من صفحات الصحف، وعلى شاشات التليفزيون أيضا. موضوع القضية هو أن تلك الطفلة وصلت سن البلوغ، ومن ثم فإنها ذهبت إلى المدرسة مرتدية نقابا يغطي وجهها، لكن مديرة المدرسة رفضت ذلك، بحجة أن ارتداء النقاب يضع حاجزا بين التلميذة من ناحية، وزملائها ومعلميها من ناحية أخرى، لكن ذلك لم يرض أهل الطفلة، لأن أختين تكبرانها في العمر درستا بنفس المدرسة، ولم تواجها معارضة من نفس المديرة، بسبب ارتدائهما النقاب.
لجأ أهل التلميذة إلى القضاء للدفاع عن حقها في ارتداء النقاب، ودافع محامون عن موقفها باتهام قرار المدرسة بأنه "غير عقلاني"، وقال المحامون - في معرض مرافعتهم - أن ذلك القرار "يتناقض مع توقعاتها المشروعة، التي تتضمن السماح لها بارتداء النقاب، ويخرق حقها في حرية الفكر والضمير والعقيدة الدينية، حسبما نص عليها القانون الأوروبي لحقوق الإنسان". لكن المحكمة رفضت ذلك، استنادا إلى أن المدرسة أبلغت التلميذة، في شهر سبتمبر الماضي، أن "ارتداء النقاب غير مقبول، لأن المعلمين يعتقدون أنه سيجعل التواصل معها أكثر صعوبة". وقال محامو المدرسة أن حوالي 120 تلميذا مسلما يتعلمون فيها، من أصل 1300 تلميذ، بينهم نحو 60 تلميذة يرتدين الحجاب لتغطية الرأس، لكن لا ترتدي أيا منهن النقاب. وعندما أخذت المحكمة بوجهة نظر المدرسة، وفصلت في القضية بأنه لا يجوز للتلميذة ارتداء النقاب، لم يقتنع أهلها بذلك الحكم، ولجأوا إلى المحكمة العليا، التي أيدت الحكم الأول الصادر بشأنها. وعلى مدى الأشهر الماضية، تتلقى التلميذة دروسها في منزل أسرتها ، ولا تحضر الدروس في مدرستها كغيرها من التلاميذ.
في معرض إصدار الحكم الأخير، قال القاضي سيلبر أن "الأمر يتعلق بهوية المدرسة وتلاميذها، وضرورة أن تكون هناك حدود لما يرتديه التلاميذ من زي مدرسي". وإضافة إلى قبوله حجة المدرسة بشأن "صعوبة التواصل مع تلميذة ترتدي النقاب"، وقبوله "مبدأ ارتداء الحجاب"، أوضح قوله أن "الإفراط في توسيع نطاق التجاوب مع ما يراه البعض متطلبات عقيدية لدينهم، وإن كان ذلك موضع خلاف واختيارا شخصيا في أوساط أتباع تلك العقيدة، يؤثر على هوية المدرسة، ويضع حواجز بين التلاميذ الذين يدرسون فيها، فضلا عن الحواجز مع معلميهم". وأشار القاضي إلى أن "ارتداء النقاب، يكون ـ في كثير من الأحيان ـ نتيجة لضغط من جماعة الأصدقاء، أو من أفراد الأسرة الآخرين، إذا كانت الطفلة في عمر يقل عن سن التمييز، ولا تتخذ القرارات الخاصة بشؤون حياتها بنفسها".
رغم كل هذا الجدل حول القضية، فإن موقف التلميذة وأسرتها في ساحة القضاء يبدو ضعيفا، فقد استفادت المدرسة من بيان أصدره مركز التعليم الإسلامي في مدينة أكسفورد، قال فيه إن "كافة المسلمين لا يتفقون على ضرورة ارتداء النقاب أو إلزاميته". ويتفق ذلك مع فتوى أصدرها الدكتور يوسف القرضاوي - رئيس مجلس الإفتاء الأوروبي، ورئيس المجلس العالمي لعلماء المسلمين - أباح فيها للمرأة المسلمة عدم ارتداء الحجاب، وليس النقاب فقط، "إذا كانت تعيش في بلاد غير إسلامية، وكان في ارتدائها له ما يسبب تمييزا ضدها، أو تعرضها للإيذاء والاعتداء من آخرين، أو مخالفتها للقوانين السائدة في تلك البلاد". وقد صدرت تلك الفتوى في ظروف الجدل الذي ساد بسبب قرار الحكومة الفرنسية حظر ارتداء الحجاب على تلميذات المدارس المسلمات، لكنه يظل صالحا للتطبيق في هذه الحالة أيضا.
وعلى الصعيد السياسي، حصل قرار المحكمة بتأييد موقف المدرسة على تأييد اللورد المسلم نظير أحمد - عضو مجلس اللوردات - الذي وصف ارتداء النقاب بأنه "علامة على ظاهرة الحواجز الاجتماعية والرغبة في تبني توجهات انعزالية، كما أنه تعبير عن تحد للتيار العام السائد في ثقافة المجتمع البريطاني". وجدير بالذكر أنه كانت هناك قضية أخرى بشأن النقاب أمام المحاكم، رفعتها محامية مسلمة ضد قاض، رفض الاستماع إليها في مرافعة وهي مرتدية نقابا، وخسرت المرأة المسلمة قضيتها. كما ثار جدل سياسي وإعلامي واسع، بشأن ما نشر عن طلب وزير الشؤون البرلمانية - وزير الخارجية السابق - جاك سترو، أنه طلب من النساء المسلمات - اللائي التقينه طلبا للمساعدة في حل مشكلات لهن - رفع النقاب اللائي كن ترتدينه. وكانت نتيجة ذلك كله، أنه وإن كان ارتداء الحجاب - الذي لا يغطي الوجه - مقبولا، وهناك مسلمات كثيرات تعملن في دوائر الحكومة ومؤسسات أخرى عديدة ترتدينه، فإن ارتداء النقاب مثار جدل واسع، ولا يبدو مقبولا في بريطانيا، حتى في أوساط عديدة من المسلمين البريطانيين أنفسهم.
القضية المهمة هنا، هي الأوضاع في البلاد الغربية تغيرت كثيرا بالنسبة للمسلمين بعد أحداث 11 سبتمبر عام 2000 ، وتغيرت بالنسبة لهم أيضا في بريطانيا بعد تفجيرات لندن يوم 7 يوليو عام 2005. وفي ضوء الهجمة العنصرية التي يتعرضون لها حاليا، يتعين عليهم الحرص على المكاسب التي حققوها في السنوات الماضية، والتدقيق في تصرفاتهم وممارساتهم لتفادي استفزاز الآخرين ضدهم. فقد أوضحت خبرة الأشهر الأخيرة ظهور أصوات تقول أن مفهوم "التعددية الثقافية" فشل في التطبيق، وألقى أصحاب هذه الأصوات اللوم في ذلك على المسلمين البريطانيين والأوروبيين، دون النظر إلى مسؤولية المؤسسات الحاكمة والغالبة في تلك المجتمعات. وظهر مفهموم "الإرهاب الداخلي المنشأ" في البلاد الأوروبية، ويمكن أن يستخدم البعض ذلك في شن حملة اضطهاد واسعة ضد المسلمين، خاصة إذا وجدوا المسلمين ، وهم في موقف ضعف، يمارسون سلوكيات استفزازية ومثيرة للجدل، مثل الإصرار على ارتداء النقاب. ومن هنا يتطلب الأمر الاهتمام بهذه القضية.

عبد الله حموده


أعلى





اقول لكم
عسل

أقسم بمن خلق نحلة فسواها وأخرج من بطنها شرابا مختلفا ألوانه لذة للشاربين وشفاء للناس ، ان الدجال قد ظهر ليقود الضالين في معركة تشهد حتفهم ، ويمكن مشاهدة علامات ذلك بوضوح في بلدان مليئة بالنخيل والثمار وعسل النحل البري ، وفي الاطفال الذين يصارعون الموت بعد ان جفت اثداء أمهاتهم ، والبهائم التي نفقت لانها لا تجد ما تأكله .. ألا توافقني في هذا الرأي ؟ اندهشت لفصاحة الرجل وبلاغة قوله ، لكني اكتفيت بالقول : العالم مليء بالدجالين منذ بدء الخليقة وسيظل ! صاح الرجل : أتحدث عن أمير الدجالين ، ذلك الاعور صاحب العين الزجاجية المنطفئة ! .
قلت : هل لديك ما يؤكد ظهوره ؟ قال : انه ملء السمع والبصر والفؤاد ، وعينه الواحدة تنقل إلى مخه الصغير مرئيات غير حقيقية ، فيظن ان العالم كله يتربص به ليقتله ، ولهذا يسعى إلى شن حروب استباقية بمبررات أوهى من خيوط عنكبوت ! قلت : لا داعي للخلط ، وشخصيا أفضل الحديث حول هذا الكائن البديع الذي ينتج العسل .. خصوصا عسل السدر ! زعق الرجل قائلا : الدجال سوف يدمر كل خلايا النحل فلا يظل ويبقى إلا أعشاش الدبابير ! .
قلت : لا مبرر للمبالغات وسوف يستمر النحل ميسرا لما خلق له إلى أن يقضي الله أمرا كان مفعولا ! اهتاج الرجل وقال بعصبية زائدة : يبدو أن دعايات الدجال قد أتلفت دماغك فأصيب بالعطب ! قلت مبتسما : حتى لو كان الامر كذلك ، فالعلاج المجرب الشافي هو عسل السدر ولا شيء سواه ! قال الرجل بأسى : لن تشعر بمعنى ما أقول إلا بعد ان تلسعك نيران الحرائق التي يشعلها الدجال في كل مكان ! نظرت إلى الرجل باشفاق ، ونصحته أن يتعاطى ملعقة كبيرة من عسل السدر .. قبل ان يشاهد نشرة الاخبار!

شوقي حافظ

أعلى





اصداف
محنة البريطانيين

منذ عدة اشهر والصحافة البريطانية المعروفة بعراقتها، تشن حملة واسعة ضد سياسة رئيس الوزراء البريطاني توني بلير، وتحديدا بما يتعلق بمشاركة القوات البريطانية في مشروع اميركا باحتلال العراق، وما نشرته صحيفة (الغارديان) قبل شهرين كان مثيرا، اذا خصصت هذه الجريدة صفحتها الأولى لنشر اسماء وصور الجنود البريطانيين الذين سقطوا في حرب احتلال العراق، وخصصت عنوانا انتقاديا وتشاؤميا يتساءل عن اسم القتيل القادم، الذي سيضاف الى تلك القائمه. اثار هذا العنوان حالة من الغضب عند عوائل الجنود البريطانيين، الذين ارسلوهم الى محرقة العراق، وازدادت المطالبات بضرورة انسحاب هذه القوات وارتفعت الأصوات احتجاجا على وجود الشباب البريطانيين في العراق. لم تتمكن الحكومة البريطانية التصدي للحملات الواسعة التي انطلقت في اماكن عديدة هناك، وعلى الطرف الآخر، لم تتمكن وسائل الإعلام البريطانية من البقاء على الخط السيئ الذي سارت عليه قبل غزو العراق، وخلال فترة الاحتلال، فالصوت الذي دافع عن برنامج الحكومة، وشجع زعماءها على السير بخطوات متسارعة خلف ادارة الرئيس الأميركي جورج دبليو بوش، التي انتهجت سياسة خاصة بها، وفرضت على الحكومة البريطانية اللحاق بها والتمسك بذات الخطط والأطروحات، التي تتبعها حكومة البيت الأبيض. في البداية ارادت وسائل الإعلام البريطانية ان تروج الى ما يسمى بمشروع الأمن الكوني، الذي يبدأ من العراق، من خلال مرحلتين اساسيتين هما:
الأولى: الحرص على تنفيذ برنامج الأسلحة العراقية بزعم ان ثمة ترسانة كبيرة وواسعة من هذه الأسلحة التي بإمكانها الوصول الى مختلف دول العالم، وان بريطانيا لن تكون بمأمن من اخطار هذه الأسلحة. وهكذا وقفت بريطانيا خلف الولايات المتحدة في فرض الحصار على العراق، وفي دعم اللجان الخاصة بتدمير الأسلحة والمصانع العراقية، منذ عام 1991حتى قبل ايام من غزو العراق في التاسع عشر من مارس 2003.
الثانية: المشاركة في احتلال العراق، لبناء التجربة الديمقراطية المزعومة، ومع قرب انقضاء السنة الرابعة من الاحتلال، والعراق يسجل تراجعا مخيفا على صعيد حقوق الإنسان والحريات العامة والأمن والبناء والتنمية.
ازاء مثل هكذا صور، والتي جاءت مخالفة لكل ما روجت له وسائل الإعلام البريطانية، وبسبب الخسائر البشرية التي تلحق بقواتها وجنودها هناك، فقد التجأت وسائل الإعلام تلك الى اسلوب التحذير والتنبيه الى خطورة ما يحصل في العراق، لتحافظ على بعض مصداقيتها، التي انهارت اركان رئيسية منها، وهكذا بدأت تقترب من الواقع بموضوعات واسئلة، كتلك التي تساءلت عن اسم القتيل البريطاني القادم في العراق.

وليد الزبيدي
كاتب عراقي مؤلف كتاب ـ جدار بغداد


أعلى





سيبقى وحيداً في العراق!

فعلها رئيس الوزراء البريطاني توني بلير وأعلن البدء في سحب قواته من العراق، فعلها كي يترك حليفه وصديقه المقرب وحيداً غارقاً حتى أذنيه في وحل العراق. بالطبع سيكون انسحاباً جزئياً بتخفيض القوات البريطانية من 7100 جندي إلى 5500، ولكن تداعياته السياسية والسيكولوجية ستكون كبيرة على الحليف الأوحد جورج دبليو بوش.
لم يحدد بلير موعداً زمنيا لبدء سحب القوات، ولكنه على الأرجح سيكون خلال الشهور القليلة القادمة، أي قبل أن يغادر بوش البيت الأبيض. وقد تزامن قرار بلير ببدء الانسحاب (أو الخفض حسبما يسميه) إعلان كل من الدنمارك (460 جنديا) وليتوانيا (53 جنديا) عن سحب قواتهما بحلول نهاية العام الجاري.
بلير الذي وقف صامداً إلى جوار صديقه الحميم لما يقرب من ست سنوات، مارسا خلالها الكذب والتضليل على الرأي العام العالمي والمحلي، يقرر الآن التضحية بصداقته تحت وطأة الضغوط الكبيرة التي مارسها حزبه ومنافسيه عليه خلال الأسابيع القليلة الماضية. وقف بلير أمام مجلس العموم البريطاني وبدا غير قادر على صد الهجوم العنيف الذي شنه عليه أعضاء حزب المحافظين البريطاني، وقد سأله النائب المحافظ مالكوم ريفكند الذي عارض الحرب على العراق منذ البدء قائلاً "ألا تزال في حالة إنكار، وترفض الاعتراف بأن غزو العراق كان خطأ فادحاً؟ ألم يحن الوقت بعد للاعتذار عن هذه الحرب الفاشلة التي أدت إلى زيادة الإرهاب في العالم؟" ولم يرد عليه بلير إلا بكلمات مقتضبة حيث قائل "الخفض الفعلي في القوات سيكون من المستوى الحالي البالغ 7100 والذي كان قد خفض بالفعل مما كان عليه قبل عامين وهو 9000 ومن 40 ألفا وقت الصراع الى نحو 5500" ورغم ذلك فقد نفى بلير الاعتذار عن الوضع القاتم في العراق، ولم يأسف على أرواح القتلى الذين سقطوا نتيجة سياساته الحمقاء التي وافق فيها الرئيس بوش وقررا بموجبها غزو العراق.
ذهب بلير وترك حليفه وحيداً يعاني الأمرّين ، فمن جهة استغل الديمقراطيون الفرصة وهاجموا الرئيس بوش بشدة، وطالبوه بأن يحذو حذو صديقه بلير، وقد تهكم عليه جون كيري الذي ترشح ضده في انتخابات الرئاسة الماضية ناصحاً إياه بأن "يقتدي بالسياسة البريطانية "الجديدة" في العراق". في حين حاولت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس التقليل من الخطوة البريطانية باعتبارها تأتي في سياق الاتفاق بين قوات التحالف الموجودة في العراق، وأنها تعكس هدوء الأوضاع في جنوب العراق التي تتواجد بها القوات البريطانية.
دلالات كثيرة يمكن للمرء التوقف عندها بعد قرار بريطانيا بدء الانسحاب من العراق، ليس أقلها أن التحالف الهش الذي عقد بين الولايات المتحدة وبريطانيا وعدد من الدول الأخرى في مقدمتها إيطاليا وإسبانيا واستراليا قد أوشك على الانفراط، فقد سحبت إسبانيا وإيطاليا قواتهما من العراق قبل أكثر من عام، وهاهي بريطانيا تسير على نفس الدرب، في حين لا يزال رئيس الوزراء الاسترالي جون هاورد يمارس صلفه وتعنته ويرفض أي تخفيض لدعمه لبوش في العراق بل يصر على توفير الدعم اللازم لبقاء قواته هناك.
أي رسالة يمكن للرئيس بوش أن يفهمها، أعتقد لا شئ وهو الذي لا يزال يصر على استمرار مسلسل الأخطاء في العراق، ويطالب بإرسال مزيد من القوات رغم الضغوط الكبيرة التي تنضج كل يوم وتعارض نهجه المتهور في معالجة الوضع العراقي.
أذكر أنه قبل غزو العراق نشرت وكالة رويترز تقريراً شيقاً حول طبيعة العلاقة بين بوش وبلير جاء فيه أن الرئيس بوش التقى بلير لأول مرة عام 2000 وكان كل ما يجمع بين المحامي اللندني ذي التوجه اليساري المتطور وصاحب المزرعة البسيط غير المتكلف القادم من تكساس هو "معجون الأسنان". وعندما سئل بوش عما يجمعه برئيس الوزراء البريطاني قال إن كليهما يستعمل معجون الأسنان "كولجيت". ومنذئذ أصبح قرار بلير بالوقوف إلى جانب بوش ربما العلاقة الوحيدة الأهم في السياسة العالمية.
ولم تكن الصداقة بينهما شيئا سوى نعمة لبوش وصداعا لا يهدأ لبلير الذي تعرض إلى حد مدمر من هجاء رسامي الكاريكاتير في بلاده الذين وصفونه كثيراً بأنه "كلب الرئيس المدلل".
ولم يكن متصورا أن يغزو الرئيس بوش العراق دون مؤازرة صديقه بلير، ويكفي أنه أمر بنشر أكبر عدد للقوات البريطانية في الخارج منذ الحرب الكورية قبل 50 عاما. الآن إما أن بوش لم يعد ينظف أسنانه، وإما أن بلير غير نوع معجون أسنانه، فقد ذهب وترك صديقه وحيداً في العراق.

خليل العناني
كاتب مصري

أعلى





في الإعلام والكاتب

لا تتاح لكثير من الكتاب فرص التواصل، عبر وسائل الإعلام، مع قراء أتيحت لهم فرص الاطلاع على بعض إنتاجهم. ولا تتحقق لكثيرين منهم إقامة علاقة مباشرة قابلة للنمو مع جمهور لا يقرأ بسبب أميته الألفبائية أو الثقافية، مما تستطيع المنابر الإعلامية تحقيقه بسبب انتشارها واقتدارها على التوصيل بالوسائل المسموعة والمسموعة المرئية لذلك النوع من الجماهير، ولذلك أسباب تعود للكاتب والمؤسسة أو للمنبر الإعلامي المعني والعاملين فيه، ولنوع العلاقات التي يقيمونها والمعايير التي يحتكمون إليها وتحكم عملهم، والصيغ التي يتعاملون بها ومن خلالها مع الآخرين؛ ومنها ما يتصل بالمناخ العام الذي تتشكل فيه تلك العلاقات وتنمو، وهو مناخ قد يكون صحياً وقد يصاب بعلل، وتساهم في تكوينه سلطة وأجهزة وأحزاب وتنظيمات وشخصيات ذات نفوذ إعلامي ومنافع متبادلة، وشلل وميليشيات متعددة الأغراض. وينعكس هذا الوضع سلباً على حضور كتاب ومثقفين وسياسيين، وعلى وصول آرائهم أو التعريف بهم وبتوجهاتهم وإنتاجهم والتعرّف عليهم، بموضوعية وبدرجة مقبولة أو حتى دنيا من المساواة، أو إتاحة أدنى الفرص للاستماع إليهم والحوار معهم.
ويمكن أن يُعزى بعض غياب الكاتب أو تغييبه إليه وإلى ما يرغب فيه ويُقبل عليه، كما يعزى أيضاً إلى أداء بعض وسائل الإعلام وسياساتها وما يحكمها ومن يتحكم بها، من الأشخاص والتوجهات والأيديولوجيات والعلاقات والمصالح والسياسات، وما تطلبه من الكاتب أو ما تتيحه له من وقت وهوامش حرية، الأمر الذي يجعله راغباً عن ذلك، ولا يشجعه على الانفتاح على قنوات الاتصال والتواصل المهمة تلك.
والحالة القائمة، أياً كانت الأسباب التي تكمن وراءها، تنطوي على تهميش لحضور كتاب ومثقفين أو آراء وتيارات فكرية، ومن ثم نفى لتأثيرها العام من جهة، وتركيز على آخرين ووضعهم في المكان الذي يبدو فضفاضاً جداً عليهم، ومتابعة تلميعهم حتى يعتاد الناس على هذا النوع من الوجوه والحضور والأداء والرؤى والآراء، ويصبح الأمر عادياً تغيب فجواته وثغراته وغاياته يوماً بعد يوم ويغيب الناس إلا من هم في الصورة. وسواء أكان ذلك مرسوماً ومبرمجاً أم غير مقصود ولا مبرمج فوجوده سلبي وضار ويستدعي النظر فيه ومعالجتَه بجدية ومسؤولية.
إن بعض وسائل الإعلام لا تجد لكتَّاب أو لأنواع من الفكر والكتابة والرأي مجالاً فيها، لأن سياستها الإعلامية أو نوع البرامج التي تختارها وتقدمها، ونوع الجمهور الذي تتوجه إليه أو تزعم أنها تتوجه إليه ويُقبل عليها، لا يفسح لأولئك مكاناً، ويترسخ ذلك التوجه أو الواقع بوجود أشخاص مرتفعي الأصوات في أروقتها يقيمون وصاية على الرأي العام القاصر بادعائهم أن هذا ما يحتاج إليه ويقبل عليه ويقررون ما يرتاح إليه وما يسمح له بتناوله وما ينبغي أن يقدم له. إن كل ذلك الظاهر المعلن وما تخفّى أو أُخفي تحت أجنحته، لا يسمح بظهور كتابات وكتَّاب وأفكار وتوجهات واتجاهات قد تغني الحياة والمشهد السياسي والثقافي والإعلامي، وتعود بالنفع على الثقافة والأمة والمجتمع وعلى أصحابها أيضاً.
وينتج عن ذلك أن يوأد أشخاص وإنتاج وتوجهات فكرية وإبداعية وسياسية، لأن أصحابها لا يجدون لهم ولها مكاناً في وسائل الإعلام ولا مجالاً للتواصل مع الناس، ولا تتاح لهم حتى مجرد إطلالة عليهم.
وهناك حالات أخرى لا تمكِّن كتّاباً من فرص التواصل عبر وسيلة إعلامية لأن مجموعة من الكتَّاب أو المستَكتَبين تقطع الطريق على الآخرين وتحتكر الوسيلة الإعلامية، وتشعر بأن أي فلس من موازنة تلك الوسيلة يخرج خارج دائرة المجموعة البشرية المعنية بالأمر، هو خسارة مادية مباشرة لكل فرد من أفرادها، ولذا تخوض معارك مستمرة للمحافظة على المكان والسياج والأسلاك الشائكة والبوابات المحصَّنة التي تضعها حول تلك الدائرة من دوائر العمل والإنتاج والنفوذ حتى لا يقتحمها أو يتسلل إليها أي شخص سواهم. ويشكلون في بعض الحالات شبكة عابرة للأقطار العربية لتبادل المصالح والمواقف، تشرف عليها تنظيمات ذات تاريخ في هذا النوع من الاحتكار والإقصاء. وبعض الكتَّاب لا يقتحم هذه العقبة ولا يرغب في أن يدخل هذا النوع من الصراع، لذا ينأى بنفسه عنه ويساهم في إقصاء ذاته، وقد يكون شريكاً فيما يصيبه ولكنه يرى في ذلك أهون الشرور. وقد يكون هذا التصور الإقصائي الذاتي بالذات هو ما يريده ذلك النوع من الأشخاص الذين يحتكرون منابر ويحاصرونها بشبكاتهم، ويجترون ذواتهم لسنوات طويلة وربما لعقود من الزمن، ويفرضون أنفسهم على الجمهور الذي قد "يصمد معهم ويبقى لهم وحدهم"، وقد يُهزَم أمامهم ويتفرق عنهم, وليس ذلك هذا مهماً بنظر كثيرين منهم لأن الأهم هو استمرار السيطرة على المكان ومحتوياته وما يدره من دخل ويحققه من " حضور" وشهرة، ومن هيمنة على شرائح من الرأي العام بأفكار وحضور استُهلك تماماً وتجاوزه الزمن كثيراً. ومن اللافت للنظر قدرة ذلك النوع من الأشخاص الذين يحتكرون منابر ومواقع إعلامية على تقديم المسوِّغات و"الفلسفات" لمن يحتاج إليها من المسؤولين، وهم يستخدمونها أو يستندون إليها في الدفاع عن احتلالهم لتلك المواقع والسيطرة المنظمة على من يديرها ويشرف عليها بوسائل وأساليب أنضجتها التجربة المديدة.
في الإعلام المملوك من السلطات يصبح تهميش الكاتب أو تغييبه جزءاً من الممارسة السلطوية وفق ما يصنعه المعنيون والمخبرون والمستفيدون من صورة له، ويرتبط التهميش بالسلطة حتى لو لم تأمر بذلك مباشرة ولم توح به ولم تعرف عنه شيئاً. وينفذ " المنع"، بصورة مباشرة أو بأخرى غير مباشرة مثل: التضييق ورفض المادة المقدمة وإثقال كاهل الكاتب بالملاحظات والتلميحات التي لا مسوِّغ لها، والقيام بما هو مفتعل وجارح أحياناً لجعل الكاتب ينفر ويكره ويترك وينجو بجلده وكرامته، أو لجعله يُحبَط أو ييأس وينصرف من ذات نفسه إلى شؤون غير تلك التي كانت تعنيه وتعنيهم. وفي مراحل وممارسات أخرى، إذا لم ينصرف الكاتب من تلقاء نفسه، يتم إسماعه ما لا يُحب إلى أن يصل الأمر إلى الاستفزاز وجعله يقوم بما لا يُستحَب الأمر الذي يقدم ذرائع توجب التهميش أو المنع وتسوغهما إدارياً وقانونياً. هذا في حال التعامل مع الكاتب صاحب الرؤية والموقف، أما مع من يريد أن يتكسّب بالكتابة فهناك أسلوب مختلف: أكتب كذا وادفع كذا وافعل كذا .. ولا ممانعة من أي نوع.
وهناك أسلوب آخر يستعمل مع كتاب وكتابات وأفكار وتوجهات سياسية أو ثقافية هو التهشيم والتعتيم: التهشيم المنظم بتصنيع صورة ومواصفات لأشخاص وإنتاج وممارسات لا صلة لها بهم، وتداولها بتكثيف وتحامل مكشوفين، وعدم السماح له بالدفاع عن نفسه بأساليب متقنة، وليس من المهم أن يكون لها أدنى صلة بمصداقية خلقية أو مهنية. والتعتيم المنظم أيضاً بعدم إذاعة الإنتاج أو التعريف به وبصاحبه وممارسة الإقصاء النفسي والقتل الروحي في الظلام. ويتم ذلك بأساليب متعددة ومن خلال أشخاص ووسائل إعلام رديفة مملوكة من سلطات أو واقعة تحت تأثير تنظيمات وأشخاص لديهم الإمكانيات والاستعداد التام للقيام بهذه المهام في أي وسيلة من وسائل الإعلام، خاصة أو عامة. وهم يقومون بذلك لأسباب تتعلق بارتباطات خلافات ومصالح وعداوات وتصفية حسابات.
وفي معظم الأحوال تكون هناك أصابع لأجهزة، أو أصابع لتنظيمات أخرى ذات نفوذ في المنابر الإعلامية، ولأحزاب وفئات ومجموعات تحريض، وميليشيات مسيَّسة لا تملكها السلطات، وقد تعرف أو لا تعرف شبكاتها وطرق عملها. وهي قادرة على أن تموه نفسها بدقة وذكاء فتكون متحالفة/ أو متقاطعة مع بعض أجهزة السلطات ظاهرياً بينما تتناقض معها في العمق، وتنافسها في الداخل ويكون عداؤها لها على أشد ما يكون ومع ذلك تنفذ إلى مواقع القارا وتستغفلها وتوحي بأنها تفعل كذا وكذا ومن ثم تحملها مسؤولية ذلك. ويتم هذا بصورة ملحوظة أحياناً.
ويقوم الكتَّاب أنفسهم بدور في تهميش زملائهم في الأغلب الأعم، حيث يستخدمون الإعلام والإعلاميين والسياسيين ويضللونهم، أو يكونون هم أدوات لأجهزة أو متواطئين معها يسربون ما تريد، ويكون لهم في الأحوال كلها مآرب وحسابات خاصة، فيقومون ببلوغ مآربهم وتصفية حساباتهم بأساليب مواربة ومن خلال الآخرين، فيقوي هذا مركزهم ومركز المتسلط والسلطات ومرضى النفوس، ويكون على حساب الكاتب المستهدَف والإبداع والحقيقة والحرية والمصلحة العامة.
وفي حالات كثيرة يتم تهميش دور الكاتب وتغييبه عن الإعلام من طرف ميليشيات حزبية أو مذهبية أو طائفية .. إلخ تقاتل في الإعلام، ومن شلل مؤسسة على منافع متبادلة في جو من الفساد، أو على أسس وأمراض اجتماعية مثل التعصب والتطرف، أي نوع من التعصب والتطرف، والعنصرية، في بعض البلدان. وتجد الصراع على أشده في تلك الأحوال إمّا لأسباب مالية، " منافع"، وإمّا من أجل الوصول إلى المال والشهرة والنفوذ لدى السلطات، وإمّا هي حروب المتنافسين على النفوذ والهيمنة وهي حرب مستترة بشراسة وضراوة.
في الإعلام المملوك من السلطة قد تتعارض مفاهيم الشخص: "الكاتب أو المفكر أو السياسي" واجتهاداتُه ومصالحه مع مفصل أو تفصيل من مفاصل ذلك الإعلام وتفاصيله، مع توجهات السلطة وسياساتها .. هذا إذا كانت توجهاتها واضحة ودقيقة ومعلنة ومتابَعَة بدقة وحرص من أكفاء، وتتّبع منهجاً مدروساً في مجال التعامل مع الكتابة والفكر والأدب وتريد توظيفها أو استثمارها لخدمة أهدافها، سواء أكانت وطنية عامة أو سلطوية خاصة، أو لخدمة خطط وسياسيات ضيقة متصلة بعهد أو شخص أو تنظيم أو رؤية آنية. والكاتب في هذه الحالة أمام خيارات، إيجابية وسلبية، منها: العمل وفق الممكن ما دام لا يمس جوهر قناعاته، أو التخلي والبحث عن منافذ أخرى للتعبير عن الرأي والموقف. وفي هذا الموقع بمنحييه السلبي والإيجابي قد يكمن أكثر من فخ وأكثر من مصيدة ملغَّّمة. والكاتب في هذه الحالة قد يكون شريكاً أو ضحية، حسب الشخص والحالة والموقف وحسن الإدراك والتقدير والتصرف.
ونجد في هذا المجال ألواناً من السلوك والعلاقات تقوم بين الكاتب والمسؤول، في أي درجة من درجات المسؤولية كان المسؤول، نجد: النفاق المتبادل، الخوف المتبادل، التزلف، الشراكة المادية، التخطيط للنيل من آخرين، العمل المشترك لخدمة أهداف لا ترضى عنها السلطة ذاتها أو بعض مفاصلها، وقد تكون ضارة بالوطن وقضاياه وبمصالح الناس وحقوقهم وحرياتهم، وقد تكون مناقضة لبنية خلُقية ومعايير يتوافق عليها الناس وقوانين نافذة.
وفي الإعلام المملوك من جهات خاصة يواجه الكاتب والمثقف صاحب الرأي والموقف أمراضاً وأعراضاً مشابهة لتلك الموجودة في الإعلام المملوك من السلطات في حالات، ويجد نوعاً خاصاً من التعامل والعلاقات والسلوك قد يفضي إلى تنافر بينه وبين الشخص المسؤول، أو إلى تناقض مع التوجه الخاص والسياسة المعتمَدة لهذه الوسيلة الإعلامية أو تلك. إنه قد لا يوافق حين يرتبط النهي والمنع/ أو التوجيه والتسييس والتوظيف والاستخدام للأشخاص والطاقات والآراء والمعلومات، بأغراض وأساليب قد لا يرضى عنها ولا تتفق مع مبدئية يحرص عليها، وقد تتعارض مع أشخاص ذوي أيديولوجية وانتماء وتسييس خاص، فيكون لهم تعامل من نوع مختلف.
فإذا كان الكاتب مستقلاً ومتعلقاً بالحقيقة والموضوعية التي تحكمها علاقة إنسانية أو مهنة سليمة، يعليها فوق كل مصلحة وشأن آخر، فإنه سيواجه الاختيار بين ما يوافقه وما لا يوافقه، ويتخذ القرار الذي قد يكون صعباً ومكلفاً. أما إذا كان الكاتب مجنداً في ميليشيا تقتحم المواقع الخاصة والعامة، إعلامية وغير إعلامية، لتعمل وفق برامج تنظيمها وأهدافه، فإنها سوف تراوغ أو تتصادم، وقد تخسر الموقع ولكنها لن تخسر البدائل التي يوفرها لها من ترتبط بهم وتعمل بالتنسيق والتوافق معهم، وسوف تكسب عند فريق وتخسر عند آخر.
وفي الحالات كافة لا بد من معيار يُحتَكَم إليه، ومن أساليب تضع في اعتبارها احترام الإنسان وحرياته وحقوقه، ولا بد من رؤية أعلى من رؤية آنية ومصلحية وتنظيمية وأيديولوجية، ترى في الإبداع الحق، أياً كان منتجه وموقف ذلك المنتج وانتماؤه، ترى فيه إضافة لها موقعها فيما تحققه الأمة وما يدخل في نسيجها الثقافي والإبداعي والحضاري، إضافة ينبغي الحرص عليها ووضعها في المكانة التي تليق بها.. ومن ثم لا بد من معيارية خلقية ومهنية سليمة فوق المصالح والمنافع وصراع الديكة الدامي المحتدم يومياً، معيارية تغربل الأشخاص والإنتاج والمواقف وتضع كلاً في مكانه باقتدار وحكمة وموضوعية ومنهجية ومهنية عالية وضمير حي.
الإعلاميون ليسوا من جنس الملائكة والكتاب والساسة ليسوا كذلك. وقد يكون الإعلاميون والكتاب وحتى الساسة ضحايا التضليل وضيق النظر، وقد يقدمون أنفسهم على أنهم ضحايا. إنهم ينسون الجانب البشري، الشخصي والاجتماعي، فيهم ودوره في خلق مشكلات وحالات ومناخ غير صحي لهم ولسواهم. وفي حالات كثيرة يرون أنهم المركز والمعيار والناس، وكل ما يصيبهم هم يصبح قضية عامة وينسب لشرف المهنة أو يعلق على حبالها، وما يصيب الناس منهم لا شيء، ولا يعني أحداً! وأن كل ما يقومون به فوق الشك والقانون والتقويم .. إنهم الكل؟ ولا يدقق أحد في خلفيات ذلك كله وانعكاساته، ولا في ما للإعلامي والكاتب وسواهما من طبيعة بشرية وحالة فردية ذات خصوصية، وعلاقات اجتماعية ذات أعراض وأمراض، وسلوك شخصي يختلف باختلاف الأشخاص والبيئات والتكوين المعرفي والروحي، ومواقف قد تكون نابعة مما هو خاص جداً يغلَّف بـ " سولوفان" جماعي ووطني وقومي ومهني براق جداً.. وقد تكون غير ذلك تماماً.
ويكثر في تلك الجهات والجبهات وجود مرتبطين بسياسات وأجهزة يخدمون وفق خططها وسياساتها، ويرمون سهامها، وينامون ويستيقظون حسب الأمر والطلب، وهي جهات قادرة على التدخل لحمايتهم وفرضهم على الجهات الإعلامية التي قد تفرض عليها سياساتها أيضاً؛ الأمر الذي يجعل الإعلامي والكاتب في شَرَك حين يتعامل أو يتواصل مع الآخرين في هذا المجال، أو يكون محكوماً على نحو ما بهذا النوع من الأشخاص وتلك الأجهزة والمناخ الذي يخلق ويشاع. ومن ثم يفرض عليه إمِّا أن يقبل فيُرْفَعه سقوطُه إلى مراتب عالية في حالات، وإمَّا أن يرفض ويتنحى أو ينحىَّ، فيعتَّم عليه أو يحرم من كل ما يملكه من قدرات فكرية وإبداعية وتقنية ومهنية، في كثير من الحالات، وتشوَّه صورته وصورة إنتاجه، بوسائل وأساليب لا تمت إلى الخُلُق والمعرفة والموضوعية والتقويم العلمي بصلة.
وفي إطار الكتاب، وهم ليسوا من جنس الملائكة بالتأكيد كما أسلفت، يتم تهميش متبادل أو مساهمة في التهميش عن طريق التعاون مع السلطة أو أجهزة الأمن أو وسائل إعلام وشخصيات ذات نفوذ لها صلات بتلك الوسائل أو نفوذ فيها وعليها، أو من خلال تنظيمات متصارعة تستهدف كاتباً وفكراً وإبداعاً وتوجهاً لأسباب منها الموضوعي ومنها البعيد كل البعد عن الموضوعية والمعيارية الخلقية السليمة وشرف الكتابة وشرف المهنة. ويتم إضعاف كتَّاب وعدم إنصافهم وتهميشهم والتعتيم عليهم بتعاون إعلام مع كتاب "الشلل المختلطة المكونة من كتاب وصحفيين وفنانين ورجال سلطة، وبعضهم يكون في أجهزة أمنية أو على صلة بها ".
والكاتب قد يكون عرضة لتهميش أو تغييب من نوع أخطر، وهذا النوع لا يحدث تأثيره إلا من خلال استعداد الكاتب الداخلي للانتفاخ ولعب الآخرين على ذلك الاستعداد واستثماره إلى درجة إعلان إفلاس الكاتب بعد عمر قصير.. وأعني تغييبه بنفخه فقاعة صابون تتماوج في أشعة شمس، نفخه إلى درجة التشظّي لاحقاً. وينفخ لأسباب وأهداف تقوم كلها على الاستعداد الشخصي، ويتم ذلك بصورة كثيرة إمّا بنوايا حسنة ـ وجهنم مفروشة بالنوايا الحسنة كما يقولون ـ وإمّا بنوايا سيئة، ومن ثم يعوَّم في بحيرة من رغوة الصابون تضاعفها حالته النفسية فراغاً على فراغ، ولا يلبث أن يصاب بالغرور والتعالي ثم بالخواء الداخلي والإفلاس، فيبهت ويتهافت ثم يُنسى أو يُهمَل أو يغيَّب أو يغيب. والأساليب المفضية إلى ذلك كثيرة والأمثلة عليه أكثر. وفي حالات عدة يأتي تغييب الكاتب من كتَّاب، في منافسة غير شريفة، وعبر تواطؤ مع وسائل إعلام وأشخاص فيها ومع "نقاد" إعلام يستثمرون في هذا الميدان، ويتعاملون مع الإعلام والسلطات والأيديولوجيات.
إن الحالات المرضية والعلاقات المرضية تخلق مناخ تعامل مريضا، هو أشد ما يكون خطورة على الكاتب وأعظم تأثيراً في تهميشه أو تغييبه أو إضعاف أدائه وحضوره وتشويه صورته وإنتاجه وتهشيمه، من أي تحديات أو عوامل أخرى مباشرة أو غير مباشرة. إن التحديات تحفز الكاتب على المواجهة في مناخ صحي بينما في المناخ الموبوء لا يدفع التحدي باتجاه التحريض البناء لأنه ليس مرتكز المنافسة الشريفة ومنطلقها، وإنما مرتكزها الإلغاء والمحو بأشكال منها: التآمر والتواطؤ والإبعاد والاستبعاد والقتل في الظلام. لسنا في الجنة في هذه المجالات، ولسنا من جنس الملائكة مطلقاً، ولكن كثيرين منا يطحنهم حجر الرحى الذي يدور ويدور ما دامت الحياة واستمرت الحركة، والحياة حركة، والحركة تنتج التغيير.. وكل ما نرجوه أن يكون التغيير باتجاه الأفضل .. لأن خسارة الإنسان وإبداعه خسارة للثقافة والحضارة.

علي عقلة عرسان
كاتب واديب عربي سوري


أعلى





حمـى تأسيس الأحزاب

من المفارقات المضنية والمثيرة للتساؤل هي أن الدول الغربية الكبرى، خاصة الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا، تسعى قدماً وبإصرار على تشجيع وتكريس الميل إلى تأسيس الأحزاب الجديدة وتشجيع القديمة في دول العالم الثالث. ولا ريب في أن الأساس الفكري لهذا التشجيع ينطلق من أيديولوجية الديمقراطية الليبرالية المفتوحة التي تنظر بعين الاحترام للتنوع السياسي وللتحزب، خاصة بداخل المهاد الديمقراطي المثالي. بيد أن منبع المفارقة لا يأتي من هذا الالتزام "المبدئي" بالفكر الديمقراطي الذي تعكسه الدول الغربية بقدر تعلق الأمر بالدول النامية، ولكنه يأتي من أن هذه الدول الغربية ذاتها لا تمتلك سوى حزبين أو ثلاثة رئيسية، وهي الأحزاب التي تدير دفة الحكم بالتناوب أو بالتتالي منذ بداية التاريخ السياسي الحديث لأميركا، والتاريخ السياسي القديم لبريطانيا، حيث تحول حزب "التوري" Tory وحزب "الوغز" Whigs إلى حزبي المحافظين والعمال. وعلى ذات المنوال بقي الحزب الجمهوري والحزب الديمقراطي يديران الدفة من واشنطن منذ بداية تاريخ الجمهورية الأميركية. فإذا كانت هذه هي حال الحياة السياسية والحزبية في ديمقراطيات كبرى كهذه، لماذا إذاً التشجيع غير المنضبط لتأسيس الأحزاب والتكتلات السياسية في دول لم تزل تترنح تحت تأثير الدكتاتوريات على العتبات الأولى للديمقراطية، كما هي عليه الحال في دول الشرق الأوسط ؟
لنفترض أن واشنطن ولندن تتصرفان بموجب فكر سياسي ديمقراطي عميق التجذر وبطريقة مبدئية مجردة. ولكن علينا أن نباشر مشاكلنا السياسية في الشرق الأوسط، والعالم العربي بأنفسنا، مستفيدين من الفكر الغربي دون أن نتعامى عن الحقائق السياسية على الأرض، تلك الحقائق التي حولت الرغبة بالتحزب إلى "ضرورة" مصطنعة، وأحالت العمل على تأسيس الأحزاب غير الناضجة نوعاً من "الحمى" التي وصلت حدوداً مزعجة للمسؤولين في بعض وزارات الداخلية الشرق أوسطية حيث راحت طلبات ترخيص الأحزاب الجديدة تتزايد على نحو ملفت للنظر. والأدلة كثيرة على ذلك، خاصة في الأقطار التي تتسرب منها أنباء تقديم طلبات تأسيس الأحزاب إلى وسائل الإعلام بسهولة، وخاصة في الدول التي لا تضع شروطاً معقدة للقبول بمثل هذه الطلبات. مثل هذه الشروط، في عصرنا المادي النفعي هذا تبدو بسيطة: فبمجرد تجميع ألف توقيع لألف شخص يريدون تأسيس حزب جديد، تكون العملية ممكنة. ولكن هذا الشرط الذي كان صعباً فيما مضى من العقود، اصبح اليوم سهلاً خاصة بالنسبة للأفراد الطموحين المدعومة طموحاتهم بتراكمات نقدية مالية سيّالة، يمكن بواسطتها شراء عشرات الآلاف من الإمضاءات والذمم لأفراد يتضورون جوعاً. وهكذا راحت الأحزاب الجديدة، مرخصة وغير مرخصة، تطفو على سطح الحياة السياسية في العديد من دول الشرق الأوسط كالفقاعات التي يمتطيها اصحاب الأموال للصعود إلى القمة ومن ثم تركها تنفجر في الفضاء الواسع، بعد تحقيق الأهداف الفردية، بطبيعة الحال.
إن مثل هذه الأحزاب هي تجمعات "مؤقتة" أو زائلة، تزول مع زوال دوافع تأسيسها من قبل صاحب الثروة أو الأهداف المرحلية. ولكنها، مع هذا، أحزاب: بمعنى أنها كينونات سياسية لا يمكن إلاّ أن تترك آثارها على فوضى الحياة السياسية في بعض دولنا المسكينة. بيد أن هذه الفوضى لديها المزيد مما تتغذى عليه ليزيدها استعاراً، ذلك أنه حتى الأحزاب "العريقة" القديمة، التي تأسست في دول الشرق الأوسط منذ بدايات وأواسط القرن الماضي، راحت تتشظى وتنقسم وتنشطر كما ينشطر مخلوق "الأميبيا" عدداً من المرات تحت مايكروسكوب الباحث البايولوجي. فالحزب الشيوعي، على سبيل المثال، بقي حزباً واحداً في معظم الأقطار العربية منذ بداياته حتى ظهور "حمى" التحزب والتكتلات، حيث تحول هذا الحزب إلى أحزاب شيوعية: ماوية، وستالينية، وتروتسكية، وعربية، وشبابية، وكردية وإلى نهاية المطاف من التنوعات المنطوية على التشرذم. أما الأحزاب الجديدة قلباً وقالباً، فحدّث ولا حرج، ذلك أننا رحنا ننافس الإيطاليين في تأسيس أحزاب للحب وأخرى للحنان وأخرى للتوظيف !
لم تعد عملية تأسيس حزب جديد، كما كانت في القرن الماضي، عملية معقدة أيديولوجياً: فإذا ما كانت الخلفية الأيديولوجية غير موجودة، وإذا ما كان الغطاء الفكري الفلسفي الذي يفترض بالحزب العمل بموجبه غائباً، فلا بأس من استعارة كلمات وشعارات فضفاضة متاحة في وسائل الإعلام، كالديمقراطية والحرية والإنسانية، من أجل "استعارتها" لتأسيس حزب جديد تحت عنوان واحدة من هذه الشعارات.
ومع هذا يبقى السؤال قائماً ملحاحاً، وهو: لماذا هذه الحمى وكيف تتغذى على ضمائر البسطاء الذين لا يجدون لأنفسهم هوية كأفراد مستقلين، والذين لا يجدون أنفسهم إلاّ من خلال حزب، حزب قد يكون مصلحيا أو مصطنعا أو لا مجدي ! هل أن المواطنة الصالحة بحد ذاتها، مجردة، لا تكفي للإنسان كي يكّون لنفسه هوية؟ هل هناك ثمة شعور عام بالغضب أو بالغبن والضيم يجعل من الشبيبة والنشء لقماً سائغة لمؤسسي الأحزاب الجديدة الذين لا يكترثون بهذه الفئات مثلما يكترثون لمصالحهم الفردية الأنانية؟ إن ظاهرة الميل إلى التحزب وإلى الانتماء غير المسؤول وغير المدعم فكرياً إلى أي حزب، بغض النظر عن خلفياته وأهدافه، إنما تعكس نوعاً من الضياع الذي تعيشه قطاعات كبيرة في بعض مجتمعات هذا الإقليم الملتهب. فإذا لم يكن المال هو دافع للانتماء لمثل هذه الأحزاب، يكون الاحتجاج الاجتماعي والشعور بالظلم هو الدافع والإرهاص الأساس.
إن الظاهرة تستحق المعاينة من قبل المراقبين الحذقين، ليس فقط بسبب تشجيعها من قبل السياسات الغربية، ولكن كذلك بسبب تحولها إلى حمى تثير الضحك والاستنكار في آن واحد. إن هذا التعدد المبالغ به للحركات الحزبية إنما هو دليل على بطلانها. وللإنسان المخلص أن ينتمي إلى مجموعة المواطنة الصالحة، التي تجمع بين خدمة الأمة والذات في آن واحد.

أ.د. محمد الدعمي
كاتب وباحث أكاديمي عراقي


أعلى





فشل ذريع للتنبؤات التي تخرج من واشنطن

قدم المدافعون عن والمعارضون لزيادة القوات الأميركية في العراق تنبؤات ملؤها الحزم والثقة لما تأكد عندهم أنه سيترتب على مخالفة ما يرون انه الانسب والأصلح. وذهبت مجموعة من المسئولين في الحكومة الاميركية الى القول بأنه إذا خرجت الولايات المتحده الآن من العراق فإن العناصر المتطرفة سوف تفرض سيطرتها هناك، وارتأت فرقة أخرى أن معارضة زيادة القوات هو أمر قد فات أوانه فيما يصر آخرون على ان الزيادة لن تسفر سوى عن اشتداد مشاعر العداء ضد الولايات المتحدة.
بيد ان الشئ الوحيد الذي نعرفه يقينا هو انه عندما يقدم لنا السياسيون والنقاد في واشنطن تنبؤاتهم عن الدول التي ترتبط معها الولايات المتحدة بمصالح حيوية (خاصة تلك الدول التي يسود التوتر على اجواء العلاقة معها) فإن مثل تلك التنبؤات - حتى ولو أنها كانت تعارض بعضها البعض- فإنها تقريبا مخطئة.
ولنلقي نظرة على سجل الماضي، فلم تستطع واشنطن ان تتنبأ بسقوط شاه ايران أو بنهاية الحرب الباردة أو بتفككك الاتحاد السوفيتي. كما ان النقاد الاميركيين ( سواء من اليمين او اليسار أو الوسط ) لم يستطيعوا أن يتنبأوا بالحرب بين فيتنام والصين التي أعقبت خسارة الولايات المتحدة لـ 50 الفا من جنودها في تلك المنطقة كي تحول دون انتشار المد الشيوعي او تحول الصين الى عملاق رأسمالي تجاري. ناهيك عن عدد يفوق الحصر من الأمثلة في أميركا اللاتينية وأفريقيا والشرق الاوسط.
وطالما أن شيئا لا يحدث فالامور على ما يرام إلا أنه وعند حدوث شئ ما خاصة إذا كان مفاجئا او ثوريا فنحن في العادة لا نتوقع به قبل حدوثه. ويمكن القول إنه ومنذ الحرب العالمية الثانية على الاقل فإن نسبة تنبؤ واشنطن وتوقعها للتغيرات المحتملة في الدول المختلفة التي لا تربطنا بها علاقة جيدة تكاد تكون صفرا.
فلماذا كل هذا الفشل والإخفاق مع أن كثيرا من الأحداث التي أشير إليها قد استغرق تطورها سنوات؟ جزء من السبب هو اننا لا ننظر الى الوجهة الصحيحة. واستخباراتنا لا تؤدي بشكل جيد سوى في حصر أعداد الصواريخ اكثر من قدرتها على تتبع السياسات المعقدة لإحدى اللجان المركزية أو الاستماع الى الحديث الدائر في طهران او في بغداد. بل وحتى الاستخبارات الجيدة حول تلك المسائل قد استغرقت وقتا مضنيا قبل أن تدخل في حيز الجدال الدائر في واشنطن.
وسبب ذلك ان جدال واشنطن يميل الى الضيق والاقتصار على دائرة محصورة في نطاق ما تقبل به القواعد التقليدية للاتزان فيما يفصل نفسه عن اي شئ عدا ذلك. وكان دأبنا التساؤل: هل يحاول الاتحاد السوفيتي أن يمتلك قوة قادرة على توجيه ضربة استباقية أم لا ؟ هل فيتنام هي أداة للتوسع الاحمر الصيني؟ هل يمتلك صدام حسين اسلحة نووية ؟.
والواضح ان الافتراضات التي يقوم عليها الجدال السابق لا تمثل أي نوع من التحدي ولكنها بديهيات مسلم بها تقوم على رؤى سياسية متفق عليها وليس هناك جدوى في طرحها مرارا وتكرار. والواقع فإن صناع القرار في واشنطن لم يكن لديهم حتى مجرد الوقت لتحدي مثل تلك الجدالات ولم يكن هناك قدر يذكر من الاستخبارات التي تخرج عن هذا المحور.
عندما يقوم الباحثون باختبار التوقعات عن الاستثمارات أو عن فعالية نوع جديد من العقاقير على سبيل المثال تكون نقطة البداية بطرح افتراض لغرض الاختبار ان النظرية او النصيحة لن تؤدي الى نتائج أفضل مما يمكن الحصول عليه بالصدفة المحضة أو أن العقار لن يكون أكثر فعالية من أنواع العقاقير العادية. ويكون الأمر متوقفا على البيانات التي يتم جمعها لتثبت مدى فعالية النصيحة أو العقار وليس العكس. ويطلق على تلك البداية " الافتراضات الصفرية " وتعني انه ليس هناك أساس لإثبات او نفي أي تنبؤ.
ولا يقدم لنا سجل تنبؤات المسئولين في واشنطن اي سبب للانتقال من " الافتراضات الصفرية". ومهما تكن التنبؤات التي يقدموها لنا يجب أن ننظر اليها على ان الاحتمالات قائمة بحدوث شئ آخر على تمام النقيض.
فإذا انسحبت الولايات المتحدة من العراق على سبيل المثال قد تندلع حربا أهلية لسنوات أو ـ على النقيض ـ قد يفرض رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي النظام في بغداد في غضون عام ربما عن طريق التطهير العرقي. وكذا فان زيادة أعداد القوات يمكن أن يؤدي الى وقف المزيد من القتل او ان الجنرال ديفيد بيتريوس يمكنه ان يجلب سيطرة أفضل على حالة الفوضى لفترة من الوقت على الأقل. وإذا هاجم الرئيس بوش ايران ربما يؤدي ذلك الى تهدئة الأوضاع أو أننا قد ننزلق الى حرب أوسع وأطول أمدا وربما يكون الحل عن طريق مبادرات من داخل المنطقة كما حدث من قبل في موقف السوفيت والصينيين. ومهما يكن ما نفعله فالموقف خلال بضع سنوات بالتأكيد سيكون على النقيض مما تذهب اليه الآن تنبؤات أي طرف في الجدال الدائر في واشنطن.
وبالفعل فإن الولايات المتحدة قد ارتكبت حماقة في فرض عزلة ضد دول معادية في الوقت الذي كان عليها ان تمارس ضغوطا عليهم لكي تفتح ابوابها أمام زائرينا ورؤساء شركاتنا وطلابنا ودبلوماسيينا. وكان يجب على الكونغرس ان يضغط على الإدارة لفتح سفاراتنا في طهران وبوينغ يانغ وهافانا ونزودها بمتحدثين باللغة الام لهذه الدول. فمثلا ربما لو أننا كنا على صلة أكبر مع العراق بدلا من أن ننأى بأنفسنا بعيدا عنه لاستطعنا أن نعرف أن هناك مسئولين عراقيين كانوا يكذبون على صدام ولا ينفذون أوامره في كثير من الحالات كما اكتشف ذلك ديفيد كاي الرئيس السابق لمجموعة المسح التي قامت بالبحث عن أسلحة الدمار الشامل في العراق عقب الغزو الأميركي. وللحصول على استخبارات أفضل لا يكفي جمع المعلومات وحسب كما أثبت الوضع في العراق.
وحتى الآن ـ كما نقرأ في السجلات السابقة ـ لم يكن لدى حكومتنا في أوقات حاسمة من تاريخنا أية معلومات جوهرية تكون مفتاحا لمعرفة توجه الأحداث الكبرى على أرض اعدائنا. وربما يتسنى لرأي عام مستنير على وعي ودراية أفضل أن يغير ذلك من خلال الكونغرس.

ميخائيل ماي
أستاذ هندسة متقاعد بجامعة ستانفورد وباحث رفيع في معهد ستانفورد للدراسات الدولية
خدمة لوس انجلوس تايمز وواشنطن بوست خاص بـ( الوطن )


أعلى


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير

 

 

 

حركة القمر والكواكب السيارة خلال شهر يناير 2007 م




.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept