يهدف إلى التعريف بالتراث العماني وإظهار جمال طبيعة السلطنة
طلبة السلطنة بجامعة وكلية برادفورد ببريطانيا ينظمون معرضا
عمانيا
برادفورد - من حمود بن حمد الخروصي
:أقامت الجمعية العمانية بمدينة برادفورد البريطانية معرضا
عمانيا تضمن العديد من المصنوعات الحرفية واللوحات التعريفية
بالسلطنة. وتم الافتتاح برعاية سعيدة الصبحية الملحقة الثقافية
بسفارة السلطنة بلندن ، والتي أبدت امتنانها بالمعرض، والنجاح
الملحوظ الذي شهده.
كما أبدت السيدة مورين جلاسجو رئيسة مكتب الطلبة الأجانب
بكلية برادفورد إعجابها الشديد بالمحتويات والمعروضات ،
خصوصا المزيج الرائع الذي يجمع الأصالة والمعاصرة ، بإظهار
الموروث الحضاري من المنتجات التقليدية كالمشغولات الفضية
والفخاريات والسعف ، وفي نفس الوقت إظهار عُمان اليوم والتطور
الذي تشهده في ظل القيادة الحكيمة لحضرة صاحب الجلالة السلطان
قابوس بن سعيد المعظم - حفظه الله ورعاه -.
من جانب آخر أعرب الدكتور ديف هيوج المسؤول عن الطلبة الأجانب
بجامعة برادفورد عن عظيم شكره وامتنانه على الكرم وحسن الضيافة،
وأشار إلى أنه فخور بالطلبة العمانيين بجامعة برادفورد الذين
حرصوا على إبراز معالم بلدهم. كما أشاد بركن السياحة والذي
تضمن إبراز أهم المعالم السياحية بالسلطنة وانه متشوق لزيارة
السلطنة في أقرب فرصة.
وقد حرص رئيس الجمعية العمانية في برادفورد جهاد آل فنة
على تنظيم المعرض ليظهر بصورة جميلة ، جدير بالذكر أن المعرض
احتوى عددا من الأقسام كقسم التعريف بالسلطنة وتضاريسها
ومناخها ، وقسم المأكولات الشعبية العمانية ، وقسم للمصنوعات
الحرفية ، وقسم للسياحة وآخر للبيئة ، كما تميز المعرض هذا
العام بعرض للفنون الشعبية كالرزحة والعازي ، وأيضا توفير
قسم للنقش والحناء ، وآخر لكتابة الأسماء بالخط العربي.
من جانب آخر ذكر يوسف بن سعيد الخروصي رئيس اللجنة الإعلامية
والعلاقات العامة في الجمعية العمانية ببرادفورد أن الإقبال
على المعرض فاق توقعات اللجنة المنظمة حيث تعدى الألف زائر
في يوم واحد ، خصوصا قسم السياحة في عُمان الذي جذب أغلب
الزوار وأبدوا إعجابهم به بالإضافة إلى قسم المأكولات العمانية
والخط العربي.
وقدم الزوار شكرهم الجزيل لمنظمي المعرض ، حيث عبر دمتريوس
من اليونان عن إعجابه الشديد بالمعرض ، وقال بأن عُمان بلد
جميل وانه تواق لزيارته وقضاء وقت ممتع فيها ، أما جاكلين
من المملكة المتحدة فأبدت إعجابها بالحياة البرية والمحميات
الطبيعية في السلطنة ، وأشادت باهتمام حكومة السلطنة بالحفاظ
على الحياة البرية ، أما داليدي من كينيا فأعجبت بالزي العماني
التقليدي وقامت بالتقاط صور تذكارية ، وقالت بأنها سعيدة
جدا بالتعرف على بلد جميل يتمتع بتراث عريق كسلطنة عمان.
أعلى
عن الرسائل
( 1 )
برُمَّتِـها طارت إليـكِ الرسـائلُ
وأقْفو عناوينَ الندى.. أتساءلُ:
أتوقِظُ أشجارَ الأساطير ضحكةٌ
أتسكُنُ في عينين هذي القبائلُ؟
(2)
إذا كانت الكلمة رسالة ذات دلالة واحدة محددة، فإن البسمة
رسالة ذات أكثر من دلالة، أما النظرة فرسالة ذات دلالات
لا حصر لها !
(3)
عُنيت الحضارة الإسلامية بالرسائل والمخاطبات، وتفننوا في
تأنيقها، حتى خصص الحكام ديوانا للرسائل، وحظي الكاتب بمرتبة
عليا في المجتمع، حتى وإن كان غير مسلما. ومثال ذلك ما استدل
به القلقشندي في صبح الأعشى أن أبا إسحاق الصابي صاحب الرسائل
المشهورة، كان على دين الصابئة مشددا في دينه، وبلغت به
الكتابة إلى أن تولى ديوان الرسائل عن الطائع والمطيع وعز
الدولة بن بويه، وجهد فيه عز الدولة على أن يسلم فلم يقع
له، ولما مات رثاه الشريف الرضي بقصيدة فلامه الناس لكونه
شريفا يرثي صابئيا، فقال: إنما رثيت فضله.
ومما يشار إليه في هذا السياق أن الشاعر الأندلسي ابن زيدون
قد اشتهر بكتابة الرسائل الجادة والرسائل الهزلية معا، والتي
كانت تفيض بالعبارات الراقية في الأولى، وبالعبارات الساخرة
المتهكمة التي تصل إلى حد البذاءة والسخرية في النوع الثاني.
(4)
العديد من كتب التراث العربي في مختلف ضروب العلم، حملت
عنوان الرسالة والرسائل، فمنها (الرسائل) للجاحظ، و(رسائل
إخوان الصفا) و(الرسالة) للإمام الشافعي، و(رسالة الغفران)
للمعري، و(الرسالة القشيرية) للقشيري، و(رسائل ابن أبي الخصال)
وغيرها من عيون الكتب وأهمها وأطرفها.
(5)
لعلها كانت نبوءة صادقة تلك التي أطلقها الشاعر التشيلي
بابلو نيرودا حين قال: (عندما أموت سينشرون حتي ملابسي الداخلية).
فقد خاضوا في حياته الخاصة ونشروا كل شيء يتعلق به حتى رسائله
الغرامية.. تماما مثلما صدرت الرسائل العائلية للشاعر الإيطالي
بترارك، الذي قضى آخر سني حياته، يجمع فيها رسائله فأعدها
لتنشر بعد وفاته، وكتب لنفسه ترجمة صغيرة فاتنة سماها رسالة
للمستقبل، وفقا لما جاء في موسوعة قصة الحضارة لوول ديورانت،
كما جاء أيضا أن بترارك كتب إلى أمير بدوا في رسالته التي
أسماها خير الوسائل لإدارة شئون الدولة (1372) يقول: (لا
تكن سيد رعاياك بل أباهم، وأحبهم كما تحب أبناءك).
(6)
شاهدت مؤخرا على إحدى القنوات الفضائية أغنية (الرسايل)
للفنان محمد عبده، من حفلة قديمة مصورة بالأبيض والأسود،
فتذكرت زمن الفن الجميل، ومرت بخاطري (رسالة من تحت الماء)
لعبدالحليم حافظ. ما شدني في الأمر قدرة هذه الأعمال الفنية
الخالدة على إقناعنا على الاستماع إليها والاستمتاع بها،
رغم بساطة التصوير، وخلوها من المؤثرات البصرية وخداع الأضوء،
وعروض الأجساد، وإثارة الشهوات. لقد كان تصوير الأغنية يبدأ
بنقل الفرقة الموسيقة، أو هيئة المطرب وهو على المسرح، ثم
تركيز الصورة على وجهه لأن الغناء سيأتي من حنجرته، أما
الآن فإن تصوير الأغنية يبدأ بعرض صورة قريبة (كلوز) لمؤخرة
الراقصة، أو المغنية، وكأن الغناء سيبدأ من المؤخرة، حتى
أننا أصبحنا لا نميز صورة الفنانة أو الفنان أحيانا لكثرة
التغيير في المظهر (اللوك) ولكننا بالتأكيد نعرفهم من خلال
مؤخراتهم لكثرة ما تعودنا على مشاهداتها.
(7)
عندما كنت صغيرا في الصف الرابع والخامس كنت كرّاني (كاتب)
الفريج (الحارة أو الحي). وقد كان في ذلك الوقت الكثير من
العمانيين يعملون خارج البلد، حيث يمكثون الفترات الطوال،
التي تصل أحيانا إلى سنتين أو أكثر. فكانت نساء الحي يأتين
لي لكتابة الرسائل لأزواجهن المسافرين. وأذكر أنني تعلمت
صيغة كتابة الرسالة من والدي ـ رحمه الله ـ، وكانت تبدأ
بعبارة (إلى حضرة جناب الفاضل الأكرم المكرم فلان...). وإذا
كانت الرسالة تتناول موضوعا بالغ الأهمية، وعلى الرجل المسافر
أن يعود إلى بيته بأقصى سرعة، فكانت النساء تلجأ إلى حرق
الجزء السفلي من الرسالة بالنار، تعبيرا عن خطور الوضع.
(8)
عرفت الثقافة العربية في عصورها الأولى نوعا من الرسائل
القصيرة، ذات اللغة الموجزة والمكثفة، عالية البلاغة، متناهية
الدقة، جريا على مبدأ (خير الكلام ما قل ودل)، وقد سميت
هذه الرسائل بـ(التوقيعات)، وقد استخدمها الخلفاء والأدباء
والكتاب، وقادة الجند، حتى قال جعفر بن يحيى لكتابه: إن
قدرتم أن تكون كتبكم كلها توقيعات فافعلوا).
وينقل ابن عبد ربه الأندلسي في العقد الفريد الكثير والطريف
من هذه التوقيعات البديعة، في العصور الإسلامية المتقدمة.
منها أن أبا جعفر وقع إلى صاحب مصر حين كتب يذكر نُقصان
النِّيل: طَهِّر عسكرك من الفساد يُعْطك النِّيلُ القِياد.
وكتب سعدُ بن أبي وقّاص إلى عمر بن الخطاب في بُنيان يَبنيه،
فوقَع في أسفل كتابه: ابن ما يُكِنَّك من الهواجر وأَذى
المَطر. ووقَّع علي بن أبي طالب في كتاب لسَلْمان الفارسيّ،
وكان سأله كيف يُحاسَب الناسُ يوم القيامة: يحاسَبون كما
يُرْزَقون. وكتب ربيعةُ بن عِسْل اليَربوعيّ لمعاوية بن
أبي سفيان يسأله أن يُعينه في بناء داره بالبَصرة باثنى
عشر ألف جِذع: أدارُك في البَصرة أم البَصرةُ في دارك؟ ونقل
أبو علي القالي في كتابه الأمالي: قال ابن الأعرابي: أتى
أعرابي باب بعض الملوك فأقام به حولاًً ثم كتب إليه: الأمل
والعدم أقدماني عليك.
وجاء في إحياء علوم الدين للغزالي أن الزبير بن أبي بكر
قال: كتب إلي أبي بالعراق: عليك بالعلم فإنك إن افتقرت كان
لك مالاً، وإن استغنيت كان لك جمالاً. وقال الشافعي رضي
الله عنه: كتب حكيم إلى حكيم: قد أوتيت علماً فلا تدنس علمك
بظلمة الذنوب فتبقى في الظلمة يوم يسعى أهل العلم بنور علمهم.
(9)
لتضيع البريد يذوب حبرا
ويكتب كل خاطرة رسالة
عبدالله البردوني
(10)
حكي أن محمد بن زبيدة حبس أبا نواس في أمر فكتب إليه من
الحبس:
قل للـخـلـيفة أنـنـي
حيٌّ أراك بـكـل بـاس
من ذا يكـون أبـا نـواســك
إذ حبست أبا نـواس
إن أنت لم تـرفع بـه
رأساً، هُديتَ، فنصْفَ رأس
قال أبو نواس: فلم يرفع بما
كتبت إليه رأساً، ولم يبال بي، ومكثت في الحبس ثلاثة أشهر.
مجمع الأمثال للميداني
(11)
كتب يحيى بن معاذ إلى أبي يزيد: سكرت من كثرة ما شربت من
كأس محبته. فكتب إليه أبو يزيد: غيرك شرب بحور السموات والأرض
وما روي بعد، ولسانه خارج ويقول: هل من مزيد.
وأنشدوا:
عجبت لمن يقول ذكرت إلفي
وهل أنسى فأذكر ما نسيت
أموت إذا ذكرتك ثـم أحـيا
ولولا حسن ظني ما حـييت
فأحيا بالمني وأموت شـوقـاً
فكم أحيا عليك وكم أمـوت
شربت الحبّ كأساً بعد كأس
فما نفد الشراب وما رويت
الرسالة القشيرية للقشيري
(12)
يذكر وول ديورانت في موسوعة
قصة الحضارة أنه في 8 أغسطس 1736 تلقى فولتير أول رسالة
من فردريك ملك بروسيا، ومن هنا بدأت مراسلات مشهورة وصداقة
فاجعة. وفي نفس العام نشر قصيدة (الرجل الدنيوي) وكأنما
كانت رداً مسبقاً على رسالة روسو (بحث في الفنون والعلوم)
(1751) أن فولتير ضاق ذرعاً بالحالمين الواهمين الذين يضفون
المثالية على الإنسان البدائي غير المتمدن الودود الصاعد
(أو يحبذون الرجوع إلى الطبيعة).
(13)
عندما كنت في مصر قبل سنوات بعثت برسالة إلى أحد الأصدقاء
(قبل وجود النقال والإنترنت) على عنوان برديه في العمل،
فاستلمها مسؤول الإدارة، الذي قام بفتحها دون أن يكلف نفسه
عناء قراءة اسم الشخص المعنونة الرسالة باسمه، بالرغم من
أنها تحمل غلافا شخصيا وليس رسميا. وبعد فتحها وضع عليها
ختم الاستلام، ثم أحالها إلى كاتب آخر الذي قام بدوره بتسجيلها
في سجل الرسائل الواردة، ومن ثم إحالتها إلى مسؤول الدائرة،
الذي قام هو أيضا بالتوقيع على الرسالة، وكتب عليها التعليق
المعتاد (تحال لصاحب العلاقة)!.
(14)
للشاعر العراقي عبدالرزاق الربيعي رسائله الخاصة التي عبر
عنها في عنوان إحدى قصائده الجميلة بقوله: (قلوبنا وصلت..
شكرا لساعي البريد).. أما شاعر الهند العظيم طاغور، فيكتب
هذه الرسالة/ القصيدة للقارئ الذي سيقرأه بعد مائة عام،
يقول فيها:
مكن أنت أيها القارئ، أنت الذي
سوف تقرأني بعد مائة عام؟
ليس في مكنتي أن أبعث إليك بزهرة واحدة من الإكليل الربيعي،
ولا بشعاع مُذَهَّبٍ واحد من تلك السحب هناك.
افتح أبوابك وتأمل في المدى القصي،
واجنِ من حديقتك الزاهرة الذكريات العاطرة،
الفاغمة من الزهر المصوح منذ مائة عام.
فقد يكون في ميسورك أن تشعر والسرور يملأ عطفيك،
بالفرحة الحية التي تغنت ذات صباح ربيعي،
مُريقةً صوتها الهنئ، عبر مائة عام.
(15)
تروي كتب التراث العربي أن طرفة بن العبد هجا الملك عمرو
بن هند فبلغه هذا الهجاء، فثارت حفيظته ولكنه لم يبين له
ذلك، بل أخذ ينوه بشعره، فظن أنه رضي عنه. وفقا لما في كاتب
أشعار الشعراء الستة الجاهليين للأعلم الشنتمري، أن طرفة
والمتلمس قدما على عمرو بن هند يتعرضان لفضله وكان المتلمس
أيضاً قد هجا عمرو بن هند كذلك. أظهر عمرو بن هند الاحتفاء
بالشاعرين، وتلطف معهما تلطفاً جميلاً وكتب لكل منهما كتابا
إلى عامله بالبحرين وأوهمهما أنه أمر لهما بعطاء كثير سيدفعه
إليهما هذا العامل عندما يتوجهان إليه. كان مكتوباً في صحيفة
المتلمس: (باسمك اللهم، من عمرو بن هند إلى المكعبر: إذا
جاءك كتابي هذا مع المتلمس فاقطع يديه ورجليه وادفنه حياً)،
وكذلك كانت صحيفة طرفة. وخرج الشاعران من بلاط الملك، فلما
وصلا النجف قال المتلمس: يا طرفة إنك غلام حديث السن، والملك
من عرفت حقده وغدره، وكلانا قد هجاه فلست آمنا أن يكون قد
أمر بشر، فهلم فلننظر في كتبنا هذه، فإن يكن قد أمر لنا
بخير مضينا فيه، وإن تكن الأخرى لم نهلك أنفسنا، فأبى طرفة
أن يفك خاتم الملك، وعدل المتلمس إلى غلام من غلمان الحيرة،
فأعطاه الصحيفة ليقرأها، والغلام لا يعرف المتلمس ولا من
كتب الصحيفة، فقرأها فقال: ثكلت المتلمس أمه، فانتزع المتلمس
الصحيفة من يده، واتبع طرفة فلم يلحقه.
ألقى المتلمس الصحيفة في نهر الحيرة، وسار هارباً إلى الشام.
وأما طرفة فقد سار حتى قدم على عامل البحرين، فدفع إليه
كتاب عمرو بن هند فقرأه فقال: هل تعلم يا طرفة ما أمرت به؟
قال: نعم، أمرت أن تجيرني وتحسن إلي. فقال: يا طرفة بيني
وبينك خؤولة أنا لها راع حافظ فاهرب في ليلتك هذه فإني قد
أمرت بقتلك، فاخرج قبل أن تصبح ويعلم بك الناس. فقال طرفة:
اشتدت عليك جائزتي فأردت أن أهرب؟ فسكت ربيعة، وأصبح الصباح
فأمر بحبسه ولم يقتله، وكتب إلى عمرو بن هند ابعث إلى عملك
من تريد فإني غير قاتله، فبعث عمرو بن هند رجلاً من تغلب
فاستعمله على البحرين وأمره بقتل طرفة وربيعة بن الحارث
العبدي، فاجتمعت بكر تريد الفتك بالعامل الجديد، ولكنها
لم تستطع، وجيء بطرفة إليه فقال له: إني قاتلك لا محالة
فاختر لنفسك ميتة تهواها. فقال: إن كان ولابد فاسقني الخمر
وافصدني. ففعل به ذلك، فما زال ينزف دمه حتى مات.
(16)
ونختتم هذا التطواف بين حروف الرسائل مع هذا المقطع الشعري
من قصيدة طويلة للشاعر الدكتور هلال الحجري، بعنوان (رسائل
إلى امرأة العاشرة والنصف ليلا) يقول فيها:
في العاشرة والنصف
من هذه الليلة
ومن كل ليلة
سأمر على قلبك الأزرق
هادئا كالنسيم
شاحبا كالطيف
تتقاطر جبهتي سمرة وعذابا
من أعماق الغربة أفزع إليك
كالبدوي إلى سيفه
لأكشط زغبا من الحزن
يطفو على قلبي
كالأحراش على التلال .
حسن المطروشي
shaddad1@hotmail.com
أعلى
أسراب
قَـارب
(قـاربْ) : هل تساءلت ذات مرة
و أنت تمشي تجاه هذا الأزرق الممتد قصيا حين صادفت هيكله
المتعب - أي- (القارب) ملتحفا الرمل وحيدا : كم عاما مرَّ
عليه و هو جاثم هاهنا في عزلته وحيدا هكذا , وأي يد سمراء
غسلته بماء راحتيها ذات نهار, وأي جسد بحار استراح عليه
بعد صيف غادرته النوارس , و أهلكه رحيل مباغت ! . لو أنك
اتكأت على مرفقيه و تحسست بعضه المبلل لشعرت وكأنك حدقت
إلى قرية يسكنها بحارة قدماء , بحارة متعبون ( يال الخيال
)!!. إن هذا (القارب) المنفي وحيدا أجده بالفعل حزينا ,
لكن يبقى التساؤل هنا : لماذا هو ملقى جانبا هكذا . ألا
يستحق أن يكون بشكله الجميل هذا موضع تحفة غالية الثمن في
إحدى المتاحف الوطنية المليئة بالمومياءات . لكن ما أحزن
أن يكون هذا (القارب) مومياء (متحف) ! , أليس من الأفضل
أن يظل هذا الجميل بشكله الحزين هكذا , لا تتهجاه الأعين
الغريبة حتى تخفت أضواء جدران المدينة . ( فالقارب) لا يسكن
سوى الماء , ووسادته الرمل , أليس كذلك . حولنا تدور كثير
من المتناقضات حول هذا (القارب) المصنوع بإتقان ربما من
خشب, من خيزران , من سعف يابس , لا أدري , لست من بين من
عاشوا زمن الإبحار , أو شكلوا أجساد سفائنها , لكن لا بد
من أن (للقارب) هذا ألف حكاية , لهذا (القارب) قصة بحار
, وقصيدة لشاعر شعبي - مثلا- !! . إذن (القارب) خيال.. (القارب)
قصيدة شاعر , وتاريخ لقرية قديمة ذات نخل وساحل , وشمس لا
تغيب نوارسها ! .
(قارب): أصبح مجسم (القارب) الخشبي الصغير الذي يشبه (قارب)
الرمل اليتيم المنفي الذي رأيناه مرة أمام شاطئنا - ذاك-
ينافس أغلى ماركات التحف العالمية الراقية بشكله الكلاسيكي
- كزينة طبعا - بل أصبح يساوي مئات الريالات رغم ضالة حجمه
, وقد يصل ثمنه إلى الألف و الألفين مع أن صناعها هم أنفسهم
(بحارة) -أي- ورثة الأيادي السمر الذين يملكون نفس الخشب
, و يجلسون على نفس الرمال في القيظ , و يعلقون قنديلا للزينة
ليلا في العريش الذي سيسهرون فيه فقط من أجل صنع بعض قارب
صغير سيدر عليهم آلاف الريالات . - رحم الله- جدهم الذي
ظل لسنين يدق على الخشب من أجل صنع (قارب) سيمخر به يوما
عباب محيط مهلك , مغادرا به لبلاد السند , أو الهند, أو
أي أرض تخبئ له رغيفا " وبعض قروش قليلة " , وكي
يأتي ببعض البعض لعياله , ولحبيبته الساهرة تحت سقف قنديلها
تحيك بعض شال, وتراقب كم مرة سيضيء القمر حتى يعود (القارب)
مضاء بجنوده الغائبين .ترى هل هذا ما خلفته آخر الحكاية
, وهل هذا هو (القارب) الذي يشبه (قوارب) ألئك البحارة القدماء
مثلا . أذكر أنني رأيت (قاربا) صغيرا متروكا على قرنه جميله
في إحدى صالات استقبال كلية راقية , فقيل لي أنه يبلغ الألف
و النصف ريال فقط !! , فقررت التراجع لأنني كنت أريد شراء
واحد مماثل لصالة منزلي الخاص , لكنني سأفضل اليوم الذهاب
إلى البحر و أنتم لا بد معي , وأمتع ناظري بمنظر (القارب)
دقيق الصنع , (القارب) الأصلي المبلل بصيف قديم , و النائم
في الرمل وحيدا ً ! .
و لا زال السرب يحلق في البعيد .....
سميرة الخروصي
شاعرة عمانية
أعلى
صوت
همزة مضيئة
بعد ان فاتتني أولى حلقات برنامج
(همزة وصل) لم يكن أمامي سوى الانتظار لمدة اسبوع كامل للإطلاع
على هذه النافذة التي فتحها البرنامج الثاني بالتليفزيون
على مصراعيها للمشاهدين، كمساحة بوح وتواصل تبين وتبرهن
مدى الشفافية والمصداقية التي يتبناها الاعلام العماني في
إيصال صوت المواطن الى الجهات المختصة والمعنية.
متابعتي لحلقة البرنامج خلال الاسبوع الماضي ربما اختلفت
عن متابعة باقي المشاهدين الذين سعوا الى طرح مشاكلهم وقضاياهم
والانشغال بتقديم مقترحاتهم واقتراحاتهم والتي بلا شك لم
يوجد البرنامج إلا لاستقبالها وفرشها على بساط المناقشة
والتحليل وايصال تلك المقترحات الى من يهمه الأمر، أما البعض
الآخر فاكتفى بالمتابعة والمشاهدة.. متابعتي جاءت مختلفة
من منطلق التصاقي بالوسط الاعلامي كوني احد اعضائه من خلال
تتبع فقرات البرنامج وطريقة اعداده وتقديمه والمواضيع التي
يسلط الضوء عليها ومدى تعامله مع مكالمات المستمعين ورسائلهم،
ومدى الجدية في تحقيق شعاره (فهم مشترك.. وتعاون بناء).
بصراحة شديدة وخلال متابعتي للحلقة تساءلت كثيراً حول مدى
جدية البرنامج لأن فكرته العامة تتطلب جهداً كبيراً ودقة
في الحصول على الجهات المختصة المعنية بالقضايا والاشكاليات
التي تواجه المتصلين اضافة الى ان مثل هذه البرامج قد تخلق
نوعاً من الحساسية لدى بعض المؤسسات، إلا ان استضافة مدير
عام الاذاعة عبر الهاتف والتي تبينت انها الاستضافة الثانية
بعد استضافته في الحلقة الماضية قطعت لديّ الشك باليقين
في أن البرنامج ماض قدماً في تحقيق شعاره.. وانه ينطلق من
منطلق السعي لإصلاح أو لنقل (تعديل) البيت من الداخل من
قلب وزارة الاعلام ليبرهن وبصريح العبارة انه قادم ليحقق
التكامل مع توأمه (البث المباشر) في الاذاعة في ايصال صوت
المواطن وليشترك مع باقي القنوات الاعلامية في اتاحة الفرصة
للجميع في ابداء رأيه وطرح مشاكله وقضاياه للخروج بإعلام
نزيه ومحايد.
كما شدني ايضاً فكرة الاتصال المباشر مع المسؤولين والمختصين
بقضايا المتصلين من خلال تتبع الاشكالية ومحاولة ايجاد حل
آني لها ووضع الجميع في الصورة وأمام الامر الواقع سواء
الجهة المختصة أو المشاهد المتصل، وهي فكرة راقتني كثيراً
خصوصاً من خلال تعامل مذيع البرنامج مع المكالمات وادارة
الحوار والمناقشة مع المختصين، وعقيل باعلوي من المذيعين
البارزين الذين أسهموا في اثراء برامج الاذاعة وادخال عنصر
التنوع والتميز في برامجها اضافة الى مشاركاته العديدة في
التليفزيون، واعتقد ان اختياره جاء موفقاً كونه اثبت لمن
اختاره مدى قدرته على ادارة البرنامج بشكل ناجح ومرضٍ وقيادة
دفته بكل حنكة واقتدار.
وفي كلماتي السريعة يجب ان اشكر صاحب فكرة البرنامج وجميع
القائمين عليه والكادر العامل به، فـ(همزة وصل) بحق هي نقطة
مضيئة ووضاءة في خارطة البرنامج الثاني.. وفي الاخير يبقى
ان نتمنى الديمومة والاستمرار لمثل هذه البرامج لأنها بحق
مفخرة للإعلام العماني بين باقي المؤسسات الاعلامية الاخرى
ونموذج يحتذى به.
سالم الرحبي
al_rahby@hotmail.com
أعلى