تدشين ديوان (درة العرب) لناصر الغداني
كتابة ـ هلال بن سيف الشيادي:رعى
صاحب السمو السيد فاتك بن فهر آل سعيد أمين عام وزارة التراث
والثقافة حفل تدشين ديوان (درة العرب) للشاعر ناصر بن راشد
الغداني الذي أقيم صباح امس بمسرح نادي السويق الرياضي الثقافي
بدأ الحفل بكلمة لرئيس نادي السويق صالح بن عبدالله الشيادي
حيث قال: ان للثقافة دوراً مهماً ومتطلعا اساسيا لنبع الافكار
لدى الشباب العماني وفي ضوء ذلك يشرفنا تدشين ديوان (درة
العرب) للشاعر ناصر الغداني، وهذا التشريف سيكون وساما في
صدورنا بعد ذلك قدم يعقوب بن يوسف البلوشي تعريفا بالشاعر
وقدم قراءة في قصائد الديوان قال فيها:(إن اسلوب الشاعر
ينتمي إلى المدرسة الكلاسيكية في الشعر العربي، واستطرد
قائلا: تميز الشاعر باستعمال اسلوب الشعر الجاهلي في كثير
من قصائد الديوان، حيث بدأ فيها بالتغزل في وصف المرأة فيسرح
بخيال القارئ إلى افق التشبيب العذري، ثم يدخل في الموضوع
الذي يريده، ونلاحظ النفس الطويل عند شاعرنا في كثير من
قصائده، وتميزت بعض القصائد بأسلوب الحوار، وهذا اسلوب فريد
تميز به شاعرنا في معالجة بعض القضايا التي تناولها في شعره.
وعن الجوانب الفنية للديوان قال: ظهر الديوان من خلال طباعته
بألوان متعددة، وبالورق المصقول، ونرى في مقدمة كل قصيدة
لوحة فنية ترمز لمعنى القصيدة. واختتم قائلا: إننا نبارك
اتجاه الشاعر الى الناشر العماني ليكون دوره بارزا في طباعة
ونشر الأدب العماني، الا وهو مكتبة الضامري للنشر والتوزيع.
ثم قدم صاحب السمو هدية رمزية للشاعر، تعكس تشجيع سموه للشعر
والشعراء.
بعد ذلك قام الشاعر بإلقاء بعض قصائد الديوان على الحضور،
نالت استحسان الجمهور.
وفي الختام وزعت الجوائز على المشاركين في الحفل، وأهدى
الشاعر صاحب السمو هدية تذكارية بهذه المناسبة.
أعلى
تنظمها أسرة كتاب القصة الأحد القادم..
قراءة نقدية في مجموعة (بركة النسيان) القصصية لمحمود الرحبي
بالنادي الثقافي
ينظم النادي الثقافي ـ ممثلا
بأسرة كتاب القصة ـ في الساعة السابعة والنصف من مساء الأحد
القادم، قراءة نقدية في المجموعة القصصية (بركة النسيان)،
للقاص العماني محمود الرحبي، يقدمها الدكتور والناقد العراقي
المعروف غالب المطلبي، من كلية التربية بعبري، يتناول فيها
الجوانب الفنية، والسردية والثيمة الأساسية للمجموعة، وسيسلط
الضوء على الملاحظات العامة، التي تحتسب لها وما هو محسوب
عليها، وفق دراسة نقدية على أسس أكاديمية معتمدة، والدعوة
عامة للجميع.
أعلى
صوت
الأوراق المخلوطة
اختلطت الأوراق، وتشابكت الخيوط،
وأصبح عصيَّاً حتى على المرء الحكيم أن يستوعب ما يحدث..!!
كلٌّ يدلي بدلوه.. كلٌّ يفسِّر كما يحلو له، ولا يستطيع
أحد أن يكذّبه إلا فيما يراه هو على أنّه الحقيقة بعينها..
إنما الحقيقة ذاتها أضحت ذات شقّين: شقُّ يعلمُ.. وشقٌّ
آخر لا يعلم أين يكون..!! حتى الزاعمون بأنهم أصحاب الحقيقة،
تنهال على أنفسهم الأسئلة الحيرى، ذلك لأن أقدامهم غاصت
في الوحل.. وأصبح من الصعب على (مناظيرهم) أن ترى البُعد
الذي حسبوا أن يروه.. لقد تكوّنت غابةٌ موحشة من الهياكلِ
الفولاذية المحروقة، والجثث الآدمية التي لا تحصى، ومن الشرور
الإنسانية التي لا يرى أوّلها أو آخرها.. وكلّ مدّع بأنّه
يملك طرفها أو يعرف من أين يبدأ فهو صاحب ادعاء واهمٍ، أو
كاذب..!
لقد دخل الأطفال معمعة الأسئلة مع الكبار.. لقد بدأوا يطرحون
الأسئلة تلو الأسئلة: ما الذي يحدث؟ ما السبب؟ ولا إجابة
من كبير.. بل ولا فرصة للهرب أو التنصل أو المدارة فكل قناةٍ
تتبارز في إظهار طزاجة الحدث.. ووضع بصمتها على خصوصية المشهد
الذي انكشف عن آخره.. بين تفاصيل قتل، أو تفجير، أو إعدام..
أو اغتصابٍ أو غيره من التي كان الحديث عنها الرّعب بذاته..
فأصبح الحديث عنها الآن من قبيل التشويق والكسب..!! يا للمفارقة.
ويا لهؤلاء الأطفال الذين حسبوا أن مشاهد الإعدام الفجّة
لعبةً، أو مسرحية لا يلبث ممثلوها أن ينخرطوا في موجة ضحكٍ
في كواليس المسرحِ بعد انتهائها..! فإذا بعدد من هؤلاء الأطفال
يعشقون اللعبة (الفريدة).. و(المشوّقة).. وإذا بهم يمارسون
المسرحيّة كما رأوها في الشاشات بتفاصيلها، ويقذفون بالكلمات
المعفونة ذاتها.. وما هي إلا دقائق حتى يسود الصمت بينهم
حينما لا تندلق الضحات من فم صاحبهم.. لقد تغيّرت النهاية
إذن فهي ليست المضحكة أو الممتعة أو المشوقة التي حسبوها..
إن لها فصلاً آخر ليسوا في مستوى إدراكه.. فصل الموتِ..
الموت الذي يعلمون أنه عكس الحياة ولكن لا تستوعب عقولهم
الصغيرة فكرته..!!
إن هذا التشكيل الفكري، والنفسي للأحداث التي تدور في المنطقةِ
لتجعل المرءَ غير قادر على التفسيرِ، كثر المفسّرون، ولا
أحد منهم يصيب الحقيقة، قد يصيب بعضهم طرفاً منها.. اختلط
الحابل بالنابل.. ما يحدثُ هو مسرحيّة كبيرة.. مسرحيّة إرتجالية
تسير مشاهدها وفصولها دون وجهة محدّدة.. دور البطل قد ينتهي
به المطاف في مسرحية كهذه إلى لصٍ محترف.. ومن يبدأ به دوره
كرجل شريف قد ينتهي به إلى فاسد أخرق..! ومن يتّهم في بدايته
بالعنجهية يكشف حاله في الفصل الأخير على أنه النزيه غير
المبارى في نزاهته..!! أمورٌ تستعصي على الفهم، وأحداثٌ
تجري دون منطق.. ومساراتٌ كثيرةُ الانعطافات، شائكة الطرق..
ثم إنها تحتاج إلى عقودٍ من الزّمن حتى يتم تفكيك خيوطها،
وجمع أوراقها من مختلف المصادر.. يكون فيها جيلها الذي لعب
مسرحيتها إمّا قد شاخ وهرم.. وإمّا قد ولّى وانقضى..!!
التراب والإنسان والزمن.. ثلاثية مالك بن نبي.. هذه الثلاثية
التي يتمُّ تحريفها، وتشكيلها بقصدٍ وغير قصد.. يدّعي الساسة
أنّ إدراكهم للمستقبل هو الذي يسيّس أفكارهم، وأن ما يعمدون
إليه من تغيير الواقع إنما هو عن دراية ومعرفة بما سيقع
في الحالين.. ومقولة يقولها مواطن غربي من دافعي الضرائب
تفضح ألعوبة السياسي بقوله (لقد خدعنا..)..!! وإن كان هو
قد خدع فإن (المجتمع الدولي).. واللغة.. والإنسان والتراب
والزمن قد انتهكا في الجانب الآخر.. الجانب الذي يصيبه الدمار
والخراب وعربدة الشرور الإنسانية التي لن تنتهي في يومٍ
من الأيام.. ثمّة قائل أن هناك مخططات وخرائط تطبق.. وأن
ما يحدث هو بناء على خطوط مرسومة.. ثمة من يقول أن المحتل
قد وقع في خطأ.. وآخر يعارض بالقول أنه مقصود.. من يصدق
ومن يكذب.. من يجاهر بالحقيقة..؟! إنما وإن ضاعت الحقيقة
سيبقى دون شك يقين بأن خلط في الأوراق يحدث.. وخلط الأوراق
يعني تغيير التاريخ.. وسبحان الله مقدّر الأحوال، ومقلّب
الأيام.. وجاعلها دولاً.. هو الذي يبقى ملجأ المؤمن به،
والمحتكم لإرادته.. فما يحدث إلا وهو مقدّر بقضائه.. ومسطّر
بلوحه الأمين..
صالح الفهدي
كاتب عماني
أعلى