الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير
كتاب الوطن1
كتاب الوطن2

سلطنة عمان
نبذة عن الوطن
اكتشف عمان

اتصل بنا
مواقع تهمك
الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 


كلمة ونصف
من يعمل يخطئ وإلا ..
أضواء كاشفة..
الصراع الإيراني الأميركي إلى أين؟!
في الموضوع
هروب الحليف
اقول لكم
عام الخنزير
اصداف
من أجبر بلير على الانسحاب
كل يوم
بائع الأحلام - 3
باختصار
سقوط نظرية محاربة الإرهاب
نافذة من موسكو
حماس من جديد في موسكو
رأي
الذين يكتبون السلام بأقلام الرصاص
رأي
ماجستير بالجملة، دكتوراه بالمجان
رأي
لاجئون.. نازحون.. مهجرون..عراقيون
رأي
تناقض المؤشرات !
رأي
الطبقة الوسطى في دول الخليج العربي!






كلمة ونصف
من يعمل يخطئ وإلا ..

الكثير من الأعمال تكتنفها الأخطاء والإخفاقات في العمل في سبيل التطوير ، وبذل الجهد ، والمحاولة والاجتهاد ، وهذا من الطبيعي أن يحدث في جوانب عدة من مسارات العمل اليومي وغيره ، وهناك قول :( من لا يعمل لا يخطئ ، ومن لا يجتهد بالطبع لا ينال) إلى غير ذلك من مقولات .
إلا أن تساوي من يعمل ويجتهد، مع من لا يعمل ولا يجتهد غير مقبول وغير مستساغ بل إن هناك فهما غير جيد ألا وهو : من يخطئ في سبيل الارتقاء بالعمل لا يلقى إلا الإساءة والتوبيخ إلى غير ذلك من إحباطات ، والعكس مع من لا يعمل ولا يقدم أفكارا .
فهذه النمطيات في التعامل منتشرة الآن في بعض قطاعات العمل الحكومية والخاصة للأسف ، فالذي يرغب في المحاولة والبذل ،لا يجد المساندة لما يذهب إليه ، وقد تؤدي محاولاته للنهوض بالعمل إلى أخطاء ، ويلقى التأنيب واللوم ، وقد يصل الأمر إلى أكبر من ذلك ، وهنا تلغى عملية المحاولة والاجتهاد ، والمبادرة.
فعلى الجهات والمسئولين تشجيع ذوي المبادرات والمجتهدين ، وتعزيز معنوياتهم مهما كانت أخطاؤهم ، وشكرهم على ما بذلوه ، والعمل على إصلاح الأخطاء وشحذ الهمم وتشجيعها على الإسهام الفاعل.
وهذه الأساليب من شأنها أن تعزز الثقة المفقودة في شرائح واسعة من العاملين ، وترسخ ثقافة الإبداع ، والعمل والابتكار ، وتثري مجالات العمل الواسعة نحو التطوير والتحديث في أنظمة العمل.
فمن خلال الأخطاء نتعلم ، ومن الإخفاقات نصحو ، وهكذا تمضي مسيرة العمل وتتقدم الأمم والشعوب إلى الأمام ، وكل السبل مفتوحة نحو العمل ، الذي يكتنفه الخطأ والصواب.
ولكن ليس معنى ذلك أن نقع في أخطاء مطلقة ودائمة بالطبع ، والتي لا تجعلنا نستفيد من عثراتنا ، ونكرر الأخطاء الواحد تلو الآخر ، بل الاستفادة بقدر الإمكان من كل خطواتنا الصائبة والخاطئة في سبيل الوصول إلى أهدافنا.
والمهم أن نطلق العنان للراغبين في العمل والتطوير، ونحل الأخطاء بعض الشئ بمزيد من النصح والإرشاد للأفضل ، لتمضي بنا عجلة البناء متسارعة ، لا أن تحبو متثاقلة .

علي بن راشد المطاعني

أعلى





أضواء كاشفة..
الصراع الإيراني الأميركي إلى أين؟!

الصراع الايراني الاميركي احيانا يصل الى ذروته لدرجة الغليان واحيانا يهبط الى درجة التجمد وكأن شيئا لم يكن.
والعالم من مشرقه الى مغربه يقف امام هذا الصراع موقف المتفرج فقط لانه لا يملك الادوات التي تمنحه لغة التسيد والسيطرة ليبطل مفعول الطرف الاقوى ، المخططات الأميركية تستهدف بلا ادنى شك اخضاع دول العالم تحت النفوذ الأميركي.
من المعروف ان اميركا تعمل من اجل الصهيونية العالمية وهذه الصهيونية تهدف أول ما تهدف إلى الحفاظ على الكيان الاسرائيلي ومن ثم تحول الصراع الايراني الاميركي الى ما يشبه الصراع بين القط والفأر.
تدرك الصهيونية أن امتلاك ايران للسلاح النووي خطر على اسرائيل وخطر ايضا على موازين القوى في منطقة الشرق الاوسط ومن هذا المنطلق فإنها تدعم أميركا وتساندها لوقف البرنامج النووي الايراني الذى لو اطلق له العنان سوف يكون شبحا يطارد كل دول الخليج وزعزعة أمنها واستقرارها.
نحن لا نلوم ايران بقدر ما نلوم اميركا التي تتعامل مع معطيات الاحداث بسياسة الكيل بمكيالين فلو انها أي الولايات المتحدة الاميركية اتخذت نفس هذه السياسة مع اسرائيل التي قال رئيس وزرائها مؤخرا انها تمتلك السلاح النووي فصعب جدا ان يكون مثل هذا السلاح حراما على دولة وحلالا على الاخرى ولهذا السبب فقد اطلقت ايران تصريحاتها النارية التي تتحدى قرارات اميركا وتصر على امتلاكها السلاح النووي ومن لا يعجبه يشرب من ماء البحر لا ندري لماذا تتخذ اميركا هذا الموقف السياسي المتناقض بين كل من ايران واسرائيل هل لانها تجد ثقتها في الاخيرة في عدم عداوتها ولجوئها الى الاسلحة النووية لدعم أطماعها غير المحدودة.
الحرب الكلامية أو النفسية بين هاتين الدولتين قد وصلت الى اشدها فبينما تلوح اميركا بضرب البرنامج النووي الايراني والترسانة العسكرية الايرانية نرى ايران في المقابل تقوم بمناورات عسكرية.
هذا الموقف المتوتر يؤثر تأثيرا سلبيا على الدول المجاورة لإيران لانها في النهاية هي التي سوف تدفع ثمن هذا التهور السياسي شاءت أم أبت.
على هامش قوات الامن ؟!
قوات الامم المتحدة لحفظ السلام انتشرت بصورة ملحوظة في الدول العربية والاسلامية.
هذه القوات لا غبار عليها اذا كانت تعمل فعلا من اجل الحفاظ على السلام في المناطق المتضررة اما انها تتحكم في مقادير الاشياء بهذه الدول فهذا امر لا يمكن السكوت عليه.
قوات الامم المتحدة لحفظ السلام موجودة في جنوب لبنان لتفصل بينها وبين اسرائيل وموجودة في جنوب السودان لتفصل بينه وبين شماله وفي دارفور وفي الصومال.
تقارير كثيرة تشير الى ان هذه القوات ترتكب ممارسات قمعية ضد مواطني البلاد التي نزلوها.
اعلن مسئول كبير بهذه القوات انه تم التحقيق مع اكثر من 300 شخص من اعضاء بعثة قوات الامم اتهموا بالاعتداءات الجنسية على البنات خاصة في جنوب السودان ودارفور.
ونحن هنا نتساءل ما وجه الاختلاف بين قوات الامم المتحدة هذه وقوات اليونيفيل فهل الاولى قوة لحفظ السلام لصالح اميركا والثانية قوة لفرض سلام لحساب المعتدي الذي تحبه أميركا.
كما اننا نود ان نتساءل ايضا ما الفرق بين هاتين القوتين المشار اليهما وبين قوات التحالف بالعراق وافعانستان هل هناك تشابه بينهما ام انها تعتبر ميلشيات منبثقة من الامم المتحدة جاءت لفرض أسوأ انواع العذاب على بعض الامم.
الكل يعرف ان لاميركا ثوابت سياسية من شأنها السيطرة على الدول العربية والاسلامية وما هذه القوات التي تندرج بها سوى شماعة تعلق عليها اهدافها ومخططاتها.
كوفي انان السكرتير العام السابق للامم المتحدة ظل طوال مدته ملتزما الصمت تجاه ما يحدث من مخالفات في الامم المتحدة تصطدم مع الشرعية الدولية وتتنافى مع أبسط مبادئ حقوق الانسان.
ولما انتهت مدته وأصبح حرا طليقا اماط اللثام عن كثير من المخالفات التي تنتهكها هذه المنظمة وكشف النقاب عن متناقضات عديدة ترتكبها اميركا باسم هذه القوات.
وقبل أنان كان الامين العام الاسبق للامم المتحدة بطرس غالي قد عرى السياسة الاميركية وكتب في مذكراته ما معناه ان الأمم المتحدة لا تعمل الا لصالح اميركا وليذهب باقي الدول الى الجحيم والويل والثبور وعظائم الامور لمن يخالف اميركا الرأي او يقف منها موقفا معارضا.
متى يأتي اليوم الذي تتحرر فيه هذه المنظمة الدولية من هذه القيود.. وهل يأتي اليوم الذي ترفع فيه الولايات المتحدة الاميركية يدها عن هذه المنظمة العالمية لتؤدي دورها المنشود ليس لاميركا وحدها وانما لكل دول العالم دونما استثناء.
* من يدافع عن الأقصى ؟
اسرائيل يهمها في المقام الاول ان تمحو الهوية الاسلامية للقدس التي احتلتها احتلالا كاملا عام 1967 ثم اعلنت بعد ذلك انها اي القدس العاصمة الابدية لإسرائيل.
قامت اسرائيل عبر تاريخها بهدم المدارس والمنشآت الاسلامية التي تحيط بالمسجد الاقصى الذي رزح تحت نير العدوان اليهودي لفترات طويلة من الزمن كما انها فتحت الباب ليهود الشتات بالاقامة على الاراضي التي صادرتها في القدس الشريف هذا بالاضافة الى الانتهاكات الخطيرة التي تحدثها اسرائيل على الاراضي المقدسة. كل ذلك بهدف ذوبان الهوية الاسلامية لمدينة القدس الي تشرفت ارضها باحتواء المسجد الاقصى اولى القبلتين وثالث الحرمين ومسرى النبي الكريم صلى الله عليه وسلم.
لم تقف الانتهاكات عند هذا الحد بل قامت القوات الاسرائيلية بتضييق الخناق على مسلمي القدس ومنع الشباب من اداء صلاة الجمعة في المسجد الاقصى وهدم المنازل وفرض حظر التجول والحصار وممارسة التطهير العرقي ضد السكان حتى يفيض بهم الكيل فيفرون خارج المدينة ويتركونها لليهود.
صناع القرار في الدول العربية والاسلامية لم يحركوا ساكنا ازاء ما يحدث في القدس.. بل وقفوا موقف المتفرجين مكتفين في ردود افعالهم بأساليب الادانة والشجب والاستنكار وهذا الموقف المتخاذل اعطى لاسرائيل الضوء الاخضر لتفعل ما تريد نحو تحقيق هدفهم في تهويد المدينة وهدم المسجد الاقصى وقبة الصخرة ليقيموا محلها هيكلهم المزعوم.
كلنا نتذكر ما ارتكبته اسرائيل في حق الاقصى عام 2000 حيث قام رئيس وزرائها ارييل شارون وقواته بتدنيس المسجد الاقصى دون مراعاة لمشاعر المسلمين وهم يؤدون صلاتهم في حرم المسجد وكان رد الفعل من الدول العربية والاسلامية هو الاستنكار والشجب.
هذا الرد حفزهم بل وشجعهم على ممارسة ما هو اشد واخطر في المسجد الاقصى فقاموا بعمليات الحفر تحت المسجد بغرض انهياره وسقوطه وكان الرد الفعلي العربي والاسلامي هو الشجب والادانة.
الغريب ان كل هذا يحدث من اسرائيل والفلسطينيون للأسف الشديد مشغلون بخلافاتهم حول المناصب الزائلة والزائفة.
الدفاع عن المسجد الاقصى واجب كل الشعوب الاسلامية لا فرق في ذلك من يعيش داخل فلسطين او خارجها.
نتمنى ان يكون اتفاق مكة صحفة جديدة للتوحد الفلسطيني من ناحية ولم الصف العربي والاسلامي من ناحية اخرى لكي نكون قادرين على تحجيم اسرائيل التي اتسعت دائرتها بشكل ملحوظ وزاد نفوذها بطريقة لم يسبق لها مثيل.
لو تركنا لاسرائيل حبلها على غاربه ومنحناها الضوء الاخضر كي تفعل ما تريد فلسوف نفاجأ باليوم الذي حققت فيه هدفها الاكبر باقامة دولة اسرائيلية تمتد من النيل الى الفرات.
* حروف جرئية
حصل العالم العربي على المرتبة الاولى في الانجاب وكثرة الباحثين عن عمل وبهذا دخلنا موسوعة غينيس من ذيلها هل سوف يصر على البقاء في هذه المرتبة ام سيفتح عينيه على صنع منتجاته حتى لا يعيش عالة على موائد الاخرين !!
الامين العالم الحالي للأمم المتحدة مازال صامتا حيال القضايا التي تخص الشرق الاوسط اين هو مما يحدث من الانتهاكات الاسرائيلية في المسجد الاقصى.
يبدو انه سيظل صامتا امام هذه القضايا حتى تنتهي مدته ثم بعد ذلك يفتح فاه لكشف المستور مثل سلفه السابق كوفي انان.
هل يفكر احد الاثرياء العرب في جائزة يسيل لها اللعاب لمن يتعلم اللغة العربية من الاجانب انه امل ـ لو تعلمون ـ عظيم .
اميركا تبيع القنابل العنقودية لاسرائيل ثم تنتقدها لانها استخدمتها في جنوب لبنان كما ان الرئيس الاميركي بوش يعترف بفشله في العراق ولكنه في المقابل يرسل قوات اضافية الى هناك سياسة في قمة التناقص.
مسك الختام
ان تنصروا الله ينصركم ويثبت اقدامكم).

ناصر اليحمدي

أعلى





في الموضوع
هروب الحليف

في الوقت الذي يعاني فيه رئيس الوزراء البريطاني من ضغط القادة العسكريين في وزارة الدفاع ، بسبب العبء الذي تعانيه القوات المسلحة لبلاده في كل من العراق وأفغانستان - سواء كان ذلك من حيث العدد أو العتاد - إضافة إلى تواصل الضغط الشعبي من الرأي العام الرافض للتورط في حروب استعمارية جديدة، تحت المظلة العدوانية الأميركية، واضطر نتيجة لها إلى الإعلان عن سحب 1600 جندي من العراق قبل حلول الصيف القادم ، ومثلهم قبل نهاية العام الجاري، على أن يتم سحب بقية الوحدات - حسب توقعات المراقبين في لندن - أواخر عام 2008 القادم ، خرج عشرات الألوف صباح السبت في شوارع العاصمة لندن ومدن أخرى منددين بتلك الحرب ، في إشارة إلى استمرار الإدانة لها، ومطالبين بالإسراع بسحب القوات من العراق على وجه الخصوص.
القضية هنا هي أن الرفض لقرار سياسي معين - مثل التورط في حرب - يستغرق وقتا للتحول إلى موقف حكومي بقرار قابل للتنفيذ ويتوقف الفارق الزمني بين التعبير عن الرفض وتنفيذ القرار على ظروف عدة ؛ أولها : توفر المرونة والتجاوب الديمقراطي لدى الحاكم تجاه الشعب الذي يمارس السلطة في بلاده والثاني : هو مرونة الموقف نفسه ، في ضوء التطورات التي نشأت نتيجة للتورط في الحرب، وما إذا كان الحال يتطلب الاضطلاع بمسؤولية إصلاح ما أفسدته الحرب من أوضاع وفي حالة العراق - على وجه التحديد - فإن المسارعة بسحب القوات من هناك ، وإن كان مطلبا وطنيا من مقتضيات السيادة والاستقلال، لايؤدي إلا إلى المزيد من الفوضى وعدم الاستقرار ، لأن القيادة الأميركية لقوات الاحتلال حلت الجيش وقوات الأمن في العراق بعد الغزو، فسنحت الفرصة للميليشيات الطائفية لتعيث فسادا في البلاد وكانت النتيجة مقتل مئات الآلاف من المدنيين العراقيين الأبرياء ، وظهور شبح الحرب الأهلية وتفتت وحدة العراق في الأفق .
كان واضحا منذ الأشهر السابقة على شن حرب غزو العراق، أن هناك معارضة واسعة لتلك الحرب في كل من الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا وعواصم غربية أخرى، لكن - في الوقت نفسه - كان هناك إصرار من حكومات تلك الدول على شنها، وتجاهل المعارضة، حتى وإن كان ذلك يعني المخاطرة بمواجهة عقاب في انتخابات تالية، على النحو الذي حدث في إسبانيا وإيطاليا ثم في الولايات المتحدة ذاتها، إلى جانب الحرج الذي يعاني منه أولئك الذين لم يخسروا الانتخابات، مثل رئيس الوزراء البريطاني توني بلير, بعد أن تكشف أن النوايا كانت مبيتة لشن الحرب، كانت لأغراض تتعلق باستراتيجيات هذه الدول، وكانت القضية هي البحث عن مبرر، وتكشف فيما بعد أن المبررات التي طرحت كأسباب للحرب لم يكن لها أساس من الصحة، فنظام صدام حسين - حسبما كشفت نتائج عمل فريق مسح العراق بعد الحرب - لم يكن يحوز أسلحة دمار شامل، ولم يكن أبدا على علاقة - من أى نوع - مع تنظيم "القاعدة"، الذي يختلف معه أيديولوجيا ويخاصمه سياسيا كما أن إطاحة نظام صدام لم يعن تخليص الشعب العراقي من ديكتاتورية شمولية، لأن ذلك الشعب يعاني الآن من احتلال قمعي وخلل أمني يقتل العشرات من أبنائه كل يوم وفوق ذلك كله، فإن الشعب العراقي لم يستقبل "محرريه" بالزهور والترحيب، على النحو الذي ضللوا به العالم في السابق.
على العكس من كل ذلك، فقد أوضح ما جرى أن دولا ديمقراطية استغلت التضليل السياسي والإعلامي، لفرض ممارسات سياسية سلطوية، لم تأخذ المواقف الشعبية بعين الاعتبار وقد زادت التطورات التي أعقبت الغزو من تفاقم الموقف بالنسبة لتلك الحكومات، عندما وصلت أصداء هذا الفشل إلى مواطنيها في الداخل، إما عن طريق تزايد أعداد الجنود القتلى ، وإعادة جثثهم إلى أهليهم في أكياس من البلاستيك الأسود أو من خلال اللجوء إلى البرلمانات مرات متكررة لطلب المزيد من الاعتمادات المالية للحرب ، من ميزانيات كان يفترض أن تخصص لأغراض أخرى إنسانية ، في صورة اعتمادات لأغراض الصحة أو التعليم أوغيرهما .
ولأن تلك الحكومات فشلت - حتى الآن - في تحقيق أهدافها من الغزو، فإنها اجتهدت في رفض أي ضغوط طالبت بسحب القوات من العراق، وتعللت بأن تلك القوات "لن تغادر إلا بعد أن تحقق أهدافها" ويطرح ذلك تساؤلات عن ماهية تلك الأهداف، وما إذا كانت الأهداف الاستعمارية الاستراتيجية التي كانت وراء الغزو، أم أهداف "تحرير العراق من نظام صدام حسين، وبناء حكم ديمقراطي فيه" فما يجري الآن من سحب لقوات بريطانية من هناك، ووعد بسحب البقية من هذه القوات في وقت لاحق محدد، بصرف النظر عن "استكمال المهمة"، يشير إلى أن الذين شنوا الحرب للغزو لم يكونوا يعرفون لهم مهمة سوى الغزو وإسقاط نظام صدام، لأغراض تخصهم وحدهم وتحدثوا في السابق عن "استراتيجية مخرج"، لكن لم تكن هناك استراتيجية من هذا النوع، وكانوا يريدون أن يكون بقاء قواتهم هناك لأطول فترة ممكنة لتحقيق أغراضهم، ويستطيعون تخفيض عدد تلك القوات بما يتفق مع الظروف الداخلية في بلادهم ولما لم يحدث ذلك، وبدأ عقد "التحالف الدولي" ينفرط، لم يعد أمامهم سوى اتباع "استراتيجية مهرب"، على النحو الذي تفعله بريطانيا حاليا .
يتحدث باحثون استراتيجيون الآن عما يمكن أن يحدث الآن ، فبريطانيا - الحليف الأقرب لواشنطن - تسحب قواتها من العراق، وإدارة الرئيس جورج بوش تحدثت عن استراتيجية جديدة هناك، تتضمن الحوار مع الدول المجاورة، وزيادة عدد قواتها لتنفيذ خطة أمن بغداد وبالفعل زادت واشنطن عدد قواتها بنحو 22 ألف جندي، لكن أمن بغداد لم يتحقق، واستمر الإعلان اليومي عن مقتل عشرات الضحايا، وأضيفت إليه أخبار اغتصابات النساء، على أيدي أفراد قوات الأمن العراقية، التي يفترض تأهيلها لتحمل المسؤولية في تأمين أوضاع بلادها، وتمكين قوات الاحتلال من تنفيذ "استيراتيجية المهرب" ومن ناحية أخرى فقد أغلقت القوات الأميركية الحدود مع الدول المجاورة ، بدلا من الدخول في حوارات معها ويبدو أن مايجري الآن هو أن الحليف البريطاني بدأ عملية الهرب، والحليف الأميركي يوشك أن يتورط في فيتنام جديدة أما العراق، فليكن الله معه في المرحلة القادمة .

عبد الله حموده


أعلى





اقول لكم
عام الخنزير

ودّع الصينيون عام الكلب واستقبلوا عام الخنزير قبل ايام طبقا للتقويم القمري الصيني، ويقول المنجمون هناك ان سنة الخنزير يمكن ان تأتي ببداية جديدة في العلاقات الدولية والنظام الاجتماعي، وهذا قد ينتج انظمة جديدة بحكومات جديدة، لكنهم اشاروا ايضا الى احتمال حدوث كوارث وأوبئة تهدد حياة مئات الملايين من البشر، ونشوب حروب ضخمة على اساس ديني، وحيث ان عام الخنزير الحالي يهل كل 60 سنة، فانهم يعتبرونه عاما سعيدا على مستوى الأفراد، وواعدا بالخصوبة والمزيد من الانجاب!.
ولا شأن لنا بما يدعيه العرافون والمنجمون من امور قد تحدث او لا، فقط هناك ظرف موضوعي يحمل معه امكانية حدوث أوبئة على مستوى عالمي خلال عام الخنزير، هو ان الصين من اول الدول التي ظهر فيها الفيروس المسبب لانفلونزا الطيور، ويخشى العلماء ان يصاب به خنزير مصاب بالانفلونزا العادية، فيتحول الخنزير الى حاضن لسلالات جديدة من الفيروس قابلة للانتشار بين البشر، ووقتها ربنا يلطف بعباده!.
وقدرة الخنازير على التناسل لا تفوقها إلا قدرة الأرانب، وربما لهذا يهتم المزارعون الصينوين بتربيته في حظائر ملحقة بالبيوت، بما يضاعف من مخاطر حدوث هذا التحول الجيني لفيروس الانفلونزا، وهذا كله لا يمنعنا ان نقول لمن يحتلفون بعام الخنزير: سنة سعيدة مليئة بالخصوبة والنماء والتكاثر..في البشر والخنازير!.


شوقي حافظ

أعلى





اصداف
من أجبر بلير على الانسحاب

العلاقه بين قرار سحب القوات البريطانيه من العراق، والوضع الحرج والبائس الذي يعيشه رئيس الوزراء البريطاني توني بلير، لا يمكن الإبقاء عليها في حدود ما يتم تداوله عن انعكاس هذا الحال على قرار سحب القوات ، لأن من يعتقد بأن هذا الأمر ينحصر في هذه الزاويه، يهمل عن قصد أو دون قصد حقيقة في غاية الأهمية .
فالذي أجبر حكومة بلير على اتخاذ مثل هذا القرار الذي يعد في غاية الخطورة، في حكومة بذلت كل مافي وسعها من أجل دعم المشروع الأميركي في غزو العراق، وتحملت بريطانيا المشاق الكثيرة ، وقدمت الضحايا من شبابها والأموال من ميزانيتها التي يدفع رأس مالها البريطانيون من أموالهم والمرتبات ، وخسرت سمعتها الدولية ، لايمكن لها أن تتخذ مثل هذا القرار بالسهولة التي قد يتوقعها البعض ، لهذا لابد من الذهاب إلى جوهر القضية والتعرف على حقيقة الأوضاع التي أجبرت إدارة توني بلير لتجرع هذا الكأس الذي يزخر بالهزيمة والانكسار والخذلان .
في الواقع، لابد من تمحيص المشهد بجميع تفاصيله، ولا يمكن الاكتفاء بالجانب السياسي الذي تجري مناقشته في داوننغ ستريت بوسط لندن ، وترك الجوانب الأساسيه الأخرى ، وفي مقدمتها ميدان الحرب وما يجري في العراق من معارك طاحنة ويومية بين قوات الاحتلال ، ومن بينها القوات البريطانية الغازية والمقاومة العراقية ، التي تكبد هذه القوات الكثير من الخسائر وتلحق بها الهزائم الكبيرة في الميدان .
لذلك فإن الهاجس الذي يرافق البريطانيين منذ عام ونصف هو الخوف الحقيقي من هزيمة كبيرة أما قوات المقاومة العراقية، ويتابع البريطانيون بدقة مايحصل للقوات الأميركية ، التي تتعرض إلى هجمات نوعية كبيرة وكثيرة ، وتتكبد خلالها الخسائر المادية والبشرية ، ما يجعل هذه القوات في حال من القلق والخوف ، ويضع قياداتها في خانة الارتباك الدائم .
أما الزاوية الهامة الأخرى، فتتضح من خلال مايصدر من خطاب انهزامي ويائس من قيادات البيت الأبيض والبنتاغون، والتي تتجه إلى الإقرار النهائي بالفشل التام في العراق، ولهذا يتحدث الأميركيون عن الانسحاب ومحاولة تحقيق النجاح، ثم وصل الحال بنائب الرئيس الأميركي ديك تشيني إلى القول، إنهم يريدون انسحابا مشرفا وهذا يعني أنهم قرروا التخلي عن مشروعهم بصورة نهائية .
فإذا كانت إدارة بوش صاحبة المشروع قد أقرت بهزيمتها أمام المقاومة العراقية ، وهي التي جندت أكثر من مائة وخمسين ألف عسكري ومعهم أكثر من ستة وثلاثين ألف رجل أمن ، إضافه إلى القوات الحكومية العراقية التي توفر لهم الدعم والحماية ، ورغم ذلك يعترف الأميركيون بفشلهم وضياعهم في العراق، فكيف الحال بالبريطانيين الذين زجوا بأنفسهم في هذا المشروع الخائب، ووصلوا إلى اليأس التام والنهائي في ميدان الحرب في العراق، وقرروا الاستعجال بسحب جنودهم، لأن المستقبل يعلن وضوح، بأن القوة الأكبر في العراق والأكثر فعالية، هي المقاومة العراقية .

وليد الزبيدي
كاتب عراقي مؤلف كتاب ـ جدار بغداد


أعلى





كل يوم
بائع الأحلام - 3

تبعثرت الأحلام العربية مع مطالع التسعينات ولم يعد هناك مشروع قومي واحد أو مشروع إسلامي واحد , وبانهيار الاتحاد السوفيتي تفرق شمل الأحزاب الشيوعية العربية , وأصابها ما لحق سواها من الأحزاب الأيديولوجية والشمولية الأخرى من انقسام وتشطير وخلافات وانتهت الى أسماء جديدة وتنظيمات نخبوية لا صلة لها بالفكر الماركسي ولا بالطروحات السابقة.
ولكن ظل في الساحة من يبيعون الأحلام ويعرضون المشاريع السياسية في ساحات الإعلام ( بالعين ) والصحافة وفي سوق النخاسة الإقليمية والدولية لمن يشتري.
وقامت مشروعات حزبية محلية الطابع أو وطنية التوجه بالمعنى القطري للوطن .. وهي تعبيرات عن تكوينات عشائرية أو شخصية أو مصلحيه أو زعامات فردية أكثر من كونها أحزابا ذات مبادئ ومنطلقات وبرامج وسياسات محددة.
وعلى الرغم من أن تجارة الأحلام السياسية لم تعد تلك التجارة الرائجة إلا أن الساحة لا تخلو من مغامرين يعبرون عن رغبة في اصطياد الواهمين والتغرير بالحالمين وتوظيف الناس في خدمة المصالح الشخصية والارتقاء على أكتاف الأنصار والمؤيدين المخلصين والمرتزقة على حد سواء للوصول الى غايات خاصة تبيع الأوطان بأرخص الأثمان.
وكثير من تلك الجماعات والشراذم لا تشكل إلا هياكل خالية من الروح, وغير قادرة على التأثير.. وهذا يسهل على الأنظمة السياسية الاستفراد بالسلطة ويعطيها حرية القرار ويطلق يدها وحركتها لتفعل ما تشاء دون حسيب أو رقيب.
وهذا كله جعل المناخ ملائما لنمو حركات إرهابية, وتنظيمات متطرفة, تكفر من عداها وما عداها وتشن حرب إبادة ضده دون هوادة .
ونحن نستعرض هذه التحولات لا نغفل أسبابها ودواعيها, ولا عن التداخلات الأجنبية والمصالح الخارجية ولا عن الأهداف التي تحرك هذه الفئة أو تلك أو ارتباطاتها بقوى معادية أو قوى تبحث عن مصالحها عندنا .. وكذلك لا نتجاهل أن كثيرين من حسني النوايا والمخلصين في خدمة المبادئ والقيم التي تُبْنَي عليها تلك التنظيمات والأحزاب , ولا التي تقوم عليها تلك المشروعات السياسية, ولا نستطيع أن نعمم أبدا فنتهم كل ما يجري على الساحة, وما يقوم عليها بالعمل لخدمة قوى أجنبية ومصالح الآخرين, ولكننا ننظر الى النتائج ونشاهد التعثر, فنجد أن ذلك لا يصب في خدمة الأهداف القومية أو الوطنية أو الدينية, وبالتالي ينطبق عليهم المثل المشهور: كأنك يا أبو زيد ما غزيت!
وتبقى ملاحظة أخيرة: صحيح أنه ليس كل ما يلمع ذهبا ولكن الأحلام ستبقى مشروعة والذاكرة العربية لن تظل مستباحة, والأهداف العربية الكبرى ستستمر في الانزراع في التربة الصالحة للزراعة, وستجد من يعيد حملها, ويعيد بناء التنظيمات والقوى السياسية والاجتماعية التي تشكل رافعاتها القوية, فالنساء العربيات مازلن الأعلى نسبة خصوبة في العالم, وأرحامهن لم يصبها العقم بالمطلق هل من تناقض بين تلك الصور السابقة وهذه النتيجة الأخيرة ؟! كلا. ولكنها محاولة للبوح وجهد في التصدي لليأس والقنوط رغم سوء الواقع وخطورة المآل ومخاطر المنقلب.

محمد ناجي عمايرة

أعلى





باختصار
سقوط نظرية محاربة الإرهاب

أثبتت نظرية محاربة الإرهاب عقمها لأنها أدت إلى تفاقمه ، تماما كما هي حال ممارسة العنف الذي يؤدي الى عنف مقابل وتشعر الولايات المتحدة اليوم ، وربما اكثر من اي وقت مضى ، ان شعارها الطنان الرنان بمحاربة الارهاب واجتثاثه ادى الى الوقوع في لعنته ، اذ ليس امام تلك الدولة العظمى في هذه الايام سوى الدفاع عن نفسها بعدما اندثرت فكرتها .. وهاهو " الارهاب " يتعاظم وتتفتح امامه ابواب كان يمكن تسويتها باي اسلوب آخر الا بممارسة العنف ضده .
يحدث في الصومال ان العنف عاد مستعرا بقوة أشد ، وهذه المرة اهدافه صومالية حكومية واثيوبية ذات انفاس وابعاد اميركية ان فكرة اخراج المحاكم الاسلامية بالقوة العسكرية انشأت مايقابلها من حروب جديدة ، فاذا كان الصوماليون يتنازعون سابقا على السلطة فهم الآن يخوضون حرب تحرير من السلطة والاثيوبيين وامام هذا الفخ الذي نصبه الطرف الصومالي الحكومي -الاثيوبي لنفسه او هو ايعاز من الولايات المتحدة وتغطية سياسية من قبلها بعدما جرب الاميركي حظه العاثر في ذلك البلد ، فان ثمة تكوينات صومالية معارضة وجديدة ربما ، تريد ان تثأر من هذا المتواجد على ارضها ومن الضربة التي تلقتها المحاكم ايضا نحن اذن امام سيناريو مغلق الابعاد لايمكن الافلات من تبعاته على مر الايام القادمة.
اما افغانستان فلن تكون سوى صومال جديدة ان لم نقل ان الصومال هي افغانستان جديدة فطالبان المحكومة بالاعدام من قبل الاميركي عادت لضبط ايقاع الوضع الداخلي على ساعتها الخاصة ، واصبح لديها ماتواصله من " ارهاب " مضاف لن يستطيع الاميركي ولا حلفاؤه سوى اضاعة الوقت في ذلك البلد الاجرد المتميز بتلك الجبال التي لم يقهرها السوفيت سابقا ولن يتمكن الاميركي واعوانه من قهرها لاحقا المسألة توقيت فقط ، لن يستطيع الاميركي كما يفعل الآن سوى ادارة الازمة القائمة ، بل عليه ان يتحمل نصيبه من الوقائع الداهمة التي علمنا اياها الافغاني عبر سنواته السابقة.
اما العراق فهو الاكثر وضوحا في التعبير عن فشل الحملة الاميركية على الارهاب فلقد اصبح الاميركي اسير المراوحة للدفاع عن فكرته لكنه سقط في تعزيز معنى "الارهاب " حتى باتت العراق امام انعدام وزن كامل .. ولقد اتضح للاميركي ان قدراته العسكرية الهائلة والزيادات التي تطرأ دائما تلاشت وسط غابات السلاح التي يمتلكها الناس والتي حملت الكثير منهم الى تنظيمات لاتعد ولا تحصى روحها في الخارج وعملها التنفيذي في الداخل ، وهي كل يوم تفرّخ تنظيما او تنظيمات مختلفة ليزيد من الوضع العراقي مأساوية اما اذا كانت الخطة الاميركية هي تشظية العراق وتقسيمه فلا اعتقد ان وجوده هناك سيكون بمنأى عنها العراقي يكتب اليوم تجربته الخاصة وهو لن يتوارى الى الخلف وانما سيزيد من ممارسة حقده ضد المحتل حتى وان دفعه هذا المحتل الى ضرب قواعده الثابتة القائمة على الوحدة الوطنية.
واذا كان لبنان موضوعا في ثلاجة الانتظار وكذلك الامر بالنسبة للاراضي الفلسطينية ، فان الاميركي بات صعبا عليه الا ان يحصد ما تلوث به يداه افق المجتمعات التي تتحرك ضد مشروعه بمشاريعها الخاصة .
تتساقط فكرة محاربة الارهاب بعدما اتسعت مروحة المضادين لها واذا كانت الولايات المتحدة لاتفكر بمراجعة حساباتها في هذا الصدد فان منطقة الشرق الاوسط بأكملها قابلة للتفجير على قاعدة محاربة فكرة " الارهاب " الاميركية بنتاج محلي له خصوصية كل بلد.

زهير ماجد


أعلى





نافذة من موسكو
حماس من جديد في موسكو

ستستقبل موسكو للمرة الثانية في غضون عام تقريبا وفدا من حماس برئاسة خالد مشعل رئيس المكتب السياسي للحركة اليوم الإثنين وكانت وزارة الخارجية الروسية أعلنت أن موسكو وحماس تنويان بحث الجهود الرامية لإحلال الاستقرار في الأراضي الفلسطينية وتجاوز الخلافات بين المنظمات الفلسطينية على ضوء الاتفاقات التي تم التوصل إليها في مكة بين حركتي "فتح" و"حماس" بشأن تشكيل حكومة وحدة وطنية مع مراعاة معايير "الرباعي" الدولي للتسوية في الشرق الأوسط هذا بجانب استكشاف إمكانية استئناف الحوار السياسي الفلسطيني الإسرائيلي ومن المعروف أن موسكو دعت أثناء مؤتمر الرباعية الأخير في برلين إلى رفع الحصار عن الشعب الفلسطيني ومنح فرصة للتعامل مع حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية وهذا تحديدا ما يرغب مشعل في الحصول عليه في العاصمة الروسية فرئيس المكتب السياسي لحركة حماس يرغب في الحصول على دعم لحكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية التي هي في طور التشكيل ، وفك الحصار عن الفلسطينيين وتجدر الإشارة إلى أن موسكو رحبت بالفعل في وقت سابق باتفاق مكة المكرمة ، كما أنها لم تلتزم بالحصار المالي الذي فرض على حكومة حماس حيث رصدت مبلغ عشرة ملايين دولار سلمتها للسلطة الفلسطينية كدعم للشعب الفلسطيني وإذا كانت زيارة حماس الأولى لموسكو في مارس 2006 قد أثارت غضب الولايات المتحدة وإسرائيل ، فالزيارة الثانية لمشعل إلى موسكو لم تتحدد بعد المواقف الأميركية والإسرائيلية منها ولكن ليس من الصعب إدراك عدم رضاء واشنطن وتل أبيب هذه المرة أيضا وخاصة أنهما يصران على ضرورة عزل حماس وعدم رفع الحصار والانتظار لمتابعة تشكيلة الحكومة الفلسطينية الجديدة ويبدو أن إسرائيل شعرت بالقلق بمجرد الإعلان عن زيارة مشعل الثانية لموسكو ، فسارع رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود أولمرت بالتحدث هاتفيا مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وبالرغم من أن الجانبين الروسي والإسرائيلي يتكتمان على مضمون هذه المكالمة ، إلا أن بعض المصادر تشير إلى أن أولمرت عبر عن القلق من زيارة مشعل ، ودعا موسكو للمزيد من الضغط على حماس لتقبل ما يسمى بشروط الرباعية وتحديدا اعتراف حماس بإسرائيل وإن كانت موسكو تعتقد بضرورة استجابة حماس لهذه الشروط ، إلا أنها في نفس الوقت تعتقد بأن ذلك يمكن أن يحدث تدريجيا ولا يتطلب الاعتراف الفوري بإسرائيل ، وخاصة أن منظمة التحرير أقرت بوجود إسرائيل في السابق في نفس الوقت ترى موسكو أيضا ضرورة التعاون مع جميع الأطراف بما فيها حماس من أجل التوصل إلى تسوية القضية الفلسطينية ، وذلك على عكس إسرائيل والولايات المتحدة ومن المعروف أن زيارة مشعل الثانية إلى موسكو تأتي في ظل أجواء متوترة بين الولايات المتحدة وروسيا ، الأمر الذي جعل بعض المراقبين يتكهن بأن موسكو بدأت تتحرك بشكل مستقل كقطب حقيقي على المسرح الدولي وفي منطقة الشرق الأوسط وتقول مصادر روسية: إن موسكو لن تمارس سياسة الضغوط على حماس ، وإنها تتشاور مع هذه الحركة التي لا يمكن تجاهلها في الواقع الفلسطيني هذه المشاورات ـ حسب هذه المصادر ـ تهدف في المقام الأول إلى توحيد الصف الفلسطيني وتحريك المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية سواء عبر التفاوض الثنائي أو عقد مؤتمر دولي جديد يشمل بجانب المسار الفلسطيني المسارين السوري واللبناني مع إسرائيل مشعل سيلتقي في موسكو بوزير الخارجية سيرغي لافروف وعدد من المسئولين الروس الآخرين وتتكهن بعض المصادر بلقاء بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وخالد مشعل ، وإذا تحقق ذلك فستكون حماس قد حققت اختراقا هاما ، وسيكون بوتين قد أعطى إشارة واضحة للعالم بأنه يتحرك باستقلالية عن الضغوط الأميركية والإسرائيلية التي قد تمارس على بلاده .

هاني شادي


أعلى





الذين يكتبون السلام بأقلام الرصاص

في كل مرة تشعر فيها إسرائيل بأن العالم قد بدأ يقترب كثيرا من بعض الحقائق المرة والمخيفة ، التي تعمل على تحقيقها على أرض فلسطين , وتسعى إلى فرضها بالأمر الواقع وقوة النار والسلاح على الشعب المسلم العربي الأعزل , إلا وتسارع إلى تزييف الحقائق وقلب الصور وتشويه مسارات الخارطة الحقيقية لتاريخ شعب بأكمله , وما أن تتأكد بأن المجتمع الدولي مهتم بقضية دولية أخرى في مكان ما من العالم , إلا وتغافله , بل تستغفله لتبدأ بلعبة جديدة في الظلام الدامس الذي تعودت على العيش فيه , فتحاول من خلالها إكمال قصة العدوان الظالم على الأرض والإنسان , وإكمال كتابة الامتداد الحقيقي لرؤيتها الدموية إلى السلام في الشرق الأوسط بشكل عام , وعلى أرض فلسطين بوجه خاص.
ومن رواية إلى أخرى , تمتد الأكاذيب والألاعيب كسلسلة طويلة جدا , تبدأ من عمق تاريخهم الدموي الأسود الذي كللته أيادي الإجرام بقتل الرسل والأنبياء والإفساد في الأرض بكل الطرق والوسائل , كما يشير إلى ذلك الخبير بهم والعالم بسرائرهم وإسرارهم في القرآن الكريم , فيقول الحق عز وجل ( كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله ويسعون في الأرض فسادا , والله لا يحب المفسدين ) , لتمتد إلى حاضر لا يقل سوداوية ودموية ومرارة , ولا أقل إفسادا في الأرض , وانتهاكا لحرمة النفس التي حرم الله قتلها إلا بالحق , ومحاولات فرض سياسة الأمر الواقع على شعب عربي مسلم بنفس الصورة الإجرامية والمأساوية , وانتهاك لكل ما يمكن أن تصل إليه أيديهم الملوثة بدماء الضحايا الأبرياء في هذا الوطن المسلم العربي .
والواقع الراهن في فلسطين دليل واضح على ما أشرنا إليه , من امتداد الانتهاكات التي لا تحدها حدود بمكان أو زمان لكيان غاصب لا يعرف للرحمة طريقا أو منفذا , وخرقا واضحا لكل الشرائع السماوية والقوانين الدولية والأخلاق الإنسانية والفطرية , فبداية من محاولات طمس الوجود التاريخي بشكل غير مسبوق لشعب بأكمله , وكأنه لم يكن موجودا على تراب هذه الأرض في يوم من الأيام , كما أشارت إلى ذلك رئيسة الوزراء الإسرائيلية السابقة غولدا مائير, حيث قالت بأنه :" ليس هناك شعب فلسطيني , ولم يكن الأمر أننا جئنا وأخرجناهم من الديار, واغتصبنا أرضهم , فلا وجود لهم أصلا " , وعمل على ذلك الأساس الأيديولوجي العديد من القادة والزعامات الإسرائيلية المتوالية , ولازال بعضها على تلك الرؤية التاريخية إلى يومنا هذا , وإن أظهروا لنا عكس ذلك .. إلى محاولات إلغاء حق الشعب الفلسطيني , والعمل على تهجيره وترحيله بالقمع والإرهاب وقوة النار والسلاح , بل في حقيقة الأمر أن هناك رؤية تاريخية سياسية صهيونية طالما سعى الساسة في هذا الكيان إلى تلميعها وإخفائها عن العالم بأسره , وهي حقيقة تزيد من صعوبة التعايش والجوار , بل تدل على استحالة بقاء الجاني بقرب الضحية , والغاصب مع صاحب الأرض , وذلك على عكس ما يشيرون إليه من رغبتهم في مبادلة الأرض بالسلام , وسعيهم إلى تحقيقه على أرض الواقع في فلسطين , وهذه الحقيقة الغائبة دائما هي قضية سياسية تاريخية قد أثيرت بشكل واضح في العديد من المحافل الصهيونية الدولية المغلقة , وأعادها إلى الأذهان الكثير من كتابهم السياسيين ومؤسسي تاريخهم السياسي الحديث بين الحين والآخر .
فعلى سبيل المثال وفي مقالة منشورة في الصحيفة الإسرائيلية الصهيونية " يديعوت احرونوت " بتاريخ 14 / يوليو / 1972 م , أشار احد ابرز كتابهم السياسيين في ذلك الوقت وهو " يورام بن بورات " إلى تلك الحقيقة, فيقول بأنه" يجب على المسئولين الإسرائيليين أن يوضحوا للرأي العام , بكل صراحة وقوة , عددا من الحقائق التي تنشأ بمرور الأيام , وفي مقدمتها أنه لا وجود للصهيونية او الاستيطان او الدولة اليهودية دون تهجير العرب ومصادرة أراضيهم".
ولم يقف الأمر عند هذا الحد من الانتهاكات السافرة للحقوق التاريخية والسيادية لشعب مسلم بأكمله , بل امتدت أيادي الطغيان والظلم إلى ابعد من ذلك , فوصلت إلى انتهاك أبسط حقوق الإنسان في الحياة , وهو حق الحياة نفسه , والذي ضمنته له كل الشرائع السماوية والقوانين الأرضية , فاعتدت أيادي الطغيان الإسرائيلي على هذا الحق من خلال عشرات المجازر الدموية , والتي امتدت على مدى تاريخ وجودهم الظالم على هذه الأرض الإسلامية العربية , فبداية من أقدم مجازرهم التي تلت ظهورهم إلى الوجود بقرار ظالم من منظمة الأمم المتحدة بتاريخ 29 نوفمبر 1947م , وذلك بتاريخ 1 / 1 / 1948 م بقرية بلد الشيخ وحواسة واللتين تقعان جنوب شرق مدينة حيفا , والتي قتل فيها جميع السكان بدون استثناء , إلى دير ياسين وعيلبون وصبرا وشاتيلا وقانا , ومذبحة المسجد الأقصى التي مثلت أصدق مثال على إجرام ودموية وجبن تلك الزمر الحاقدة وكان ذلك في الثامن من أكتوبر من عام 1990، وذلك على إثر( محاولة متطرفين يهود وضع حجر الأساس للهيكل الثالث المزعوم في ساحة الحرم حيث هب أهالي القدس لمنعهم من ذلك دفاعا عن المسجد الأقصى المبارك،).
لتمتد سلسلة الجرائم الإسرائيلية إلى أبعد من الاعتداء على الإنسان وعرضه وشرفه , لتصل إلى أطهر الأماكن وأقدسها على وجه الأرض ـ ونقصد ـ المسجد الأقصى نفسه , وهو أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين , وذلك من خلال أعمال الهدم والدمار التي تقوم بها حكومة الكيان الإسرائيلي هذه الأيام , وعلى وجه التحديد تجريف التل الصغير الواقع عند باب المغاربة أحد أبواب البلدة القديمة والمؤدية إلى الحرم القدسي وإلى حائط البراق ، وذلك لأهداف سياسية وتاريخية يدركها العالم بأسره والصهاينة على وجه الخصوص , وأولها محاولات تغيير وتهويد المعالم التاريخية والإسلامية لهذا المكان المقدس , رغم إدراك حكومة الكيان الصهيوني الإسرائيلي فظاعة هذه الجريمة من الناحيتين القانونية والأخلاقية.
وختاما ومن خلال استقراء تاريخ إسرائيل الحديث والقديم , وبالمرور على أهم المراحل التاريخية السياسية لهذا الكيان الدموي الغاصب في فلسطين , وما يقوم به من اعتداءات وانتهاكات متواصلة ضد الشعب الفلسطيني الأعزل , وبطرق وحشية ودموية غير مسبوقة , وامتداد تلك الاعتداءات على عدد من الدول العربية الأخرى كلبنان وسوريا , وذلك منذ ظهور هذا الكيان الوحشي إلى الوجود ، ورجوعا إلى أبرز كتابهم ومؤرخيهم التاريخيين والسياسيين القدامى والمعاصرين , والذين وضعوا حجر الأساس الأيديولوجي والتاريخي لرؤية هذا الكيان إلى الآخر , والى السلام في هذه المنطقة على وجه الخصوص , فإننا نود أن نشير إلى أهم واخطر الحقائق والاستنتاجات التي لا مفر من طرحها , والتي كان لابد أن ندركها منذ اليوم الأول الذي حاولنا فيه التقارب مع هذا الكيان الغاصب , وذلك من خلال العديد من الاتفاقيات والمعاهدات وغيرها , وقد أثبتتها لنا الأيام وواقع الحال اليومي لتعامل هذا الكيان مع الشعب العربي المسلم في فلسطين , من خلال تلك الانتهاكات المستمرة والمتواصلة لمقدراته وثرواته , ومن خلال الجرائم المتسلسلة والقمع والعنف اللامتناهي .
والحقيقة السياسية والتاريخية الأخطر والأبرز, والتي يتعامل بها الإسرائيليون دائما في جميع أطروحاتهم المستقبلية للسلام في الشرق الأوسط بشكل عام , ومع الفلسطينيين على وجه التحديد , وستظل القاعدة التي لا يمكن أن تغيب مطلقا عن واقع هذا الكيان , وهي رفضهم للسلام , واختيارهم للعنف والقوة كبديل لتحقيق أهدافهم , وكوسيلة للابتزاز والحصول على أكبر قدر من التنازلات السياسية والسيادية في هذه المنطقة , واللجوء إلى الإكراه والقمع والإرهاب لتحقيق تلك الغايات , وعليه فإن تلك الرؤية السياسية التي تعتمد على القوة العسكرية هي رؤية تاريخية متجذرة في أسلوب تعاملهم لحل قضاياهم المعقدة , وخصوصا تلك التي يعلمون بأنها خاسرة من الأصل , وعلى رأسها قضية استيطان الأرض الفلسطينية العربية واحتلالها , والسلام مع العرب والفلسطينيين , وعليه فان هذه الرؤية لن تتغير بسهولة ومهما كانت محاولات التقارب والتعايش مع هذا الكيان الذي لا يؤمن بالسلام في حقيقة الأمر.
ويشير إلى هذه الحقيقة كذلك و بكل صراحة وتجرد , احد ابرز المؤرخين والدارسين لتاريخ الصهيونية الحديث , وبشكل لا يترك مجال للشك في ذلك , وهو الكاتب دافيد هرست في كتابه البندقية وغصن الزيتون فيقول واصفا ثيودور هرتزل وهو المؤسس الحقيقي للصهيونية الحديثة , وواضع حجر الأساس للقاعدة الأيديولوجية الصهيونية المستقبلية للسلام في هذه المنطقة , والعالم بشكل عام , "بان نبي الصهيونية قد أدرك بأنه لا مفر من الإكراه والقوة الجسدية , وانه على الصهاينة أن يحصلوا على هذه الأرض التي اختاروها بقوة السلاح ".

محمد بن سعيد الفطيسي
كاتب وباحث عماني


أعلى





ماجستير بالجملة، دكتوراه بالمجان

ليس من باب التهكم والمبالغة أن يدعي المرء أن يوماً قريباً سيأتي إلى العالم العربي، حيث سيدخل فيه المرء المقهى ليلقي التحية التالية "السلام عليكم أيها الدكاترة" ! حيث ستمتلئ المقاهي والمتاجر والشوارع وجميع المرافق العامة والخاصة بحملة شهادة الدكتوراه من كل نوع وفي كل اختصاص في هذه اللحظة "التاريخية" المتوقعة بالذات سشيعر المفكرون الغربيون أن العالم العربي قد حقق تفوقاً "مروعاً" على المجتمعات الغربية ، آخذين بنظر الاعتبار أعداد حملة الشهادات العليا كواحد من أهم مؤشرات التقدم في أي مجتمع بالعالم .
لنلاحظ أن هذه المؤشرات تتصاعد من نسبة الأمية مقارنة بنسبة القادرين على القراءة والكتابة ، ثم تنتقل ارتفاعاً نحو نسبة الذين أكملوا الدراسة الابتدائية، متناهية إلى أرفع وأهم المؤشرات على التقدم العلمي والاجتماعي المتمثل بنسبة حملة درجة الدكتوراه مقارنة بأعداد السكان حتى وقت قريب كانت دول عظمى من عيار الولايات المتحدة والمملكة المتحدة واليابان، من بين سواها، تفتخر بمثل هذه النسبة العالية من حملة شهادة الدكتوراه، كأن يكون هناك واحد من هؤلاء مقابل كل ألف أو مائة فرد في المجتمع بيد أن الأمور قد لا تسير كما تشتهي السفن، كما يقال، في العالم العربي الذي اقترب من خرق خط التخلف (من هذه الناحية فقط) كي يتفوق على اليابان وأميركا وألمانيا من ناحية نسب حملة الدكتوراه مقارنة بأعداد السكان ! كل هذا يحدث كمعجزة، وبفضل تدهور المستوى العلمي وضعف المؤسسات الأكاديمية وتداعي الرقابة الجامعية الصارمة ، ناهيك عن الدور المخجل الذي تلعبه بعض وسائل الإعلام الأكثر انتشاراً في العالم العربي .
وعلى المرء أن يكرر بأن الهدف من هذه المداخلة هو ليس إنشاء ترويحي يراد منه استدرار الضحك أو الدموع والحق، فإن للمراقبين الجادين أن يلاحظوا أن الاندفاع "الجماهيري" نحو الحصول على درجات الماجستير والدكتوراه إنما هو حالة صحية تعكس وعي الجمهور بأهمية التفوق العلمي والثقافي ولكن أن يتحول هذا الاندفاع إلى "تقليعة" متاحة للجميع ، بمعنى أن يتمكن المرء من التشبث بها ومن ثم الحصول عليها ، كما يفعل عندما يريد أن يواكب آخر مستجدات "المودة" من خلال شراء بدلة جديدة من أي متجر ، فإن هذا هو الخطر الذي ينبغي لسراة القوم وللنخب الثقافية العربية ملاحظته ومعالجته كي لا يتفاقم حتى يتحول إلى مثلبة يتندر بها الآخرون علينا .
الملاحظة الثانية التي لن تزعج القائمين على المجتمعات المتقدمة هي التناسب العجيب الذي يحدث في العالم العربي بين تصاعد مؤشرات حملة الدكتوراه (بشكل عمودي تقريباً) مقارنة بذات التصاعد المروع لأعداد الأميين في ذات المجتمعات هذه حالة لم يسبق أن حدثت من ذي قبل في تواريخ الثقافات والمجتمعات ، خاصة وأن المستوى العلمي لأي مجتمع يحدد أو يقرر بحسب نسبة الأمية (عالية أو منخفضة) ثم بنسبة المتعلمين على المستوى الابتدائي، ثم الثانوي، ثم الجامعي، صعوداً إلى الأعداد النهائية لحملة الشهادات العليا، كالماجستير والدكتوراه مجموع هذه المؤشرات (في المجتمعات الطبيعية) تقدم للمتابع المؤشر النهائي للمستوى الثقافي والحضاري لمجتمع ما لذا يكون من الطبيعي أن تتناسب أعداد حملة الشهادات العليا (بطريقة منطقية مقبولة) مع أعداد القادرين على القراءة والكتابة، في المجتمع الياباني أو الألماني على سبيل المثال بيد أن هذه النسب المتماسكة والمتسقة في المجتمعات المتقدمة لا تتوافق مع ظاهرة لم يسبق للتاريخ أن شهد لها مثيلاً في المجتمعات العربية، حيث يقفز مؤشر حملة الدكتوراه في المؤشرات الإحصائية بوتيرة عجيبة مقارنة بهبوطه مقابل نسب أعداد الأميين لدينا .
لا ريب في أن سبب ذلك يرد إلى تحول الدرجة العلمية الرفيعة إلى شئ من الـ"وجاهة" الاجتماعية التي يمكن اكتسابها كما يكتسب المرء أي شئ آخر، بماله أو بنفوذه والدليل هو أن أعداد حملة الدكتوراه الذين يظهرون على شاشات الفضائيات العربية يزيد بكثير عن أقرانهم من الذين يظهرون على الفضائيات الأميركية والبريطانية : فهل هذا يعني أننا قد تفوقنا ، علمياً ، على تلك المجتمعات الغربية التي أدمنّا على "استخراج" الشهادات الجامعية من جامعاتها ، كما أدمنوا هم على استخراج النفط من حقولنا البترولية ؟ إن تحول درجة الدكتوراه إلى "تقليعة" لابد منها في عالمنا العربي قد تجسدت في الرغبة القاتلة لإضافة "حرف الدال" إلى مقدمة الإسم : وهكذا يظهر أمامك مذيعون دكاترة ومغنون دكاترة وراقصات دكتورات وملاكمون دكاترة عبر أكثر وسائل الإعلام العربية شيوعاً، ناهيك عن "عجائب" التخصصات التي يحملها هؤلاء للارتقاء بأنفسهم إلى هذه الدرجة العلمية فهذا دكتور في ألعاب الأطفال الشعبية، وذاك دكتور في صناعة وتسويق المعجنات، وتلك دكتورة في فنون الدبكة أو في الترجمة، وهكذا .
بل إن موجة هذه التقليعة في عالمنا العربي كانت بدرجة من الشدة أن التجار والمتنفذين قد استجابوا لها لتلبية "ما يطلبه المستمعون"، الأمر الذي أدى إلى ظهور وانتشار المؤسسات والمعاهد المزيفة، كانتشار الفطر على سطح متعفن، لأجل الاستجابة لرغبة الجميع في الحصول على الدكتوراه ، خاصة بعدما صارت الشهادة، ليس جزءاً من الشهرة الاجتماعية، بل كذلك سلماً لنيل الوظائف والمراتب الحكومية المهمة وقد تجاوبت بعض الحكومات الشرق أوسطية لهذا التيار الجارف، فأصدرت الموافقات لتأسيس مثل هذه المعاهد، ولكنها كانت موافقات "مشروطة" بأن تقوم هذه المعاهد بمنح الدكتوراه، هبةً، لمن ترشحه تلك الحكومة لنيل الدرجة العلمية المطلوبة، كي يتم توظيف المرشح سفيراً أو مديراً عاماً، أو وزيراً، حسب الطلب وحسب القياس ! هذا ماحدث في بغداد، على سبيل المثال، حيث لم ترغب الدولة بـ"كسر خاطر" ضباط الجيش والأمن والمخابرات الذين يريدون أن يكونوا دكاترة، إضافة لوظائفهم، من أجل تقديم الخدمات الأفضل وهكذا تأسست معاهد متخصصة فقط بتوزيع شهادات الماجستير والدكتوراه، حسب الطلب كذلك، ومنها "معهد القائد المؤسس" الشهير الذي رفد خطط التنمية والتقدم بمئات من ضباط الأمن والمخابرات المختصين بمختلف العلوم.
أما اليوم فالأمر قد لا يحتاج حتى إلى هذا العناء، ذلك أن بعض الفضائيات العربية "تمنح" الدكتوراه كي تتبختر بالأسماء التي تظهر على شاشاتها، عن عمد أو عن جهل! ولا يحتاج المرء إلى الكثير من التقشير ليلاحظ أن هناك أعداداً لا بأس بها من "أصحاب الرأي" الذين يظهرون على الشاشات من الدكاترة الذين لم يكملوا من الدراسة سوى الثانوية !

أ.د. محمد الدعمي
كاتب وباحث أكاديمي عراقي


أعلى





لاجئون.. نازحون.. مهجرون..عراقيون

تصدرت أخبار اللاجئين والنازحين والمهجرين والمهاجرين العراقيين بسرعة معظم وسائل الإعلام العالمية والعربية بعد اربع سنوات من خداع الشعارات الصهيو أميركية، التي حملتها قوات المارينز وحلفاؤها ودباباتها وطائراتها ومرتزقتها، معبرة بوضوح عن دجل هذه السياسات وكذبها وجريمتها التاريخية في احتلال العراق وتدمير دولته والعمل على تنفيذ مشاريع امبراطورية عدوانية جديدة وكالعادة تتضارب الأرقام والأعداد وكأنها تتحدث عن قضايا حسابية أو صفقات تجارية أو ما شابهها وليس عن مصائر مواطنين ابرياء لهم بيوتهم واعمالهم وانتاجهم وعيشهم الطبيعي، أو كأنها تصرح عن نفسها، بانها لا تعتبر هذه الاعداد من الناس ولا تعيرهم الاهمية المطلوبة ولا تهتم بأوضاعهم الانسانية المضطرين اليها بفعل الجريمة المرتكبة ضدهم وضد بلادهم وشعبهم، والانتهاك الصارخ لابسط حقوقهم الانسانية والقانونية والاخلاقية، ومؤكدة بإصرار وحشيتها في التعامل مع هذه القضايا وخلال صفحات تاريخها وما ألحقته من اضرار ومتغيرات في الابعاد الانسانية والقانونية لضحاياها.
وكأي قضية مثارة إعلاميا تكثر فيها الكتابات والاجتهادات، وترجع الى المصادر والتاريخ فيها، والاتفاقيات الدولية المبرمة بشأنها لوضعها في مسارها والسؤال عن الجواب او الحلول لها، حتى بلغ القول : إنها الأوسع منذ النزوح الاضطراري للشعب الفلسطيني حين تم زرع القاعدة العسكرية الاستراتيجية في قلب الوطن العربي، والتهرب من تبيان الاسباب التي ادت اليها او لعبت دورا في مأساتها، بأي شكل من الاشكال، ومن تحميلها كامل المسئولية عن نتائجها الكارثية وعواقبها الانسانية القاسية، بل واحيانا استغلت سياسيا وفي ظروف اخرى، حيث توزع اللاجئون العراقيون في اكثر من ثمانين دولة على المعمورة.
بعيدا عن المقارنات والمفارقات تكاد مسيرة اللجوء والنزوح والتهجير في كثير من وجوهها متشابهةً عند الشعبين الفلسطيني والعراقي، ولاسيما في فئاتها وتوزعها الجغرافي وارتباطها بمصدر واحد هو المصالح الامبريالية الصهيو اميركية بالعالمين العربي والاسلامي، وحتى بالتسميات القانونية وتطور التشريع القانوني وتسمية الحالات أو توصيفها، وفي تحديد التعريف لكل منها وحسب تفاقمها وانتشارها وتأثيرها الجيوسياسي، وفي تصنيعها كقضية اشكالية وتعقيدات مستقبلية لها ولاهلها ولمن يتعامل معها، داخليا وخارجيا وتسارعت تصريحات مسئولين من منظمات دولية كالعفو الدولية او مفوضية شئون اللاجئين للامم المتحدة او الصليب الاحمر وغيرها الى التنبيه والتحذير من العواقب الكارثية للتطورات الحاصلة في هذه القضايا فالمسئول الاعلى عن اللاجئين في الامم المتحدة انطونيو غوتيريز وصفها "كارثة انسانية"، ومنظمة العفو الدولية دعت المجتمع الدولي الى تقديم حماية ومساعدات فعالة الى زهاء مليوني شخص فروا من العراق، حسب وصفها في وثيقتها الرسمية التي أعلنتها عن الحالة (MDE 14/006/2007 في 9 فبراير 2007) فيما قال مدير برنامجها مالكولم سمارت : إن "المجتمع الدولي يجب أن يقدم تبرعات تقنية ومالية عاجلة لمساعدة الدول التي تستضيف الأشخاص الذين يفرون من العراق" وحمّل بوضوح الولايات المتحدة الاميركية والمملكة المتحدة، والحكومة العراقية، كأطراف رئيسية في المأساة واضاف : يجب أن تبذل جهوداً أكبر بكثير لضمان توفير الحماية الدائمة لهؤلاء اللاجئين، وكذلك لـ 1.7 مليون شخص مهجرين داخلياً في العراق" وهذه أرقام فقط، فثمة أخرى اكبر منها، وتتصاعد زمنيا، وحدد مسئولية الولايات المتحدة الاميركية، بقوله : إن "سياسة الولايات المتحدة وعملياتها العسكرية ساعدتا في خلق الوضع المريع السائد الآن في العراق، ومع ذلك فحتى الآن، لا يُسمح إلا لعدد قليل جداً من العراقيين الذين هُجروا نتيجة الحرب باللجوء إلى الولايات المتحدة"، وأضاف أنه "ينبغي على السلطات الأميركية أن تفي بالتزاماتها في هذه القضية وتساعد في تصدر الجهود المبذولة لتوفير حلول دائمة طويلة الأمد للاجئين العراقيين أصبحت حالات اللجوء متوزعة في تعريفاتها وفئاتها ومناطقها وبلدان اللجوء، الثانية والثالثة، وتوقيعاتها على معاهدات وقوانين اللجوء الدولية التي اقرتها الامم المتحدة او المنظمات الاقليمية كالوحدة الافريقية وغيرها مما اوجبت حماية اللاجئين والنازحين والمهجرين وكلها تشمل الحالات العراقية الان منذ اتفاقيات جنيف لعام 1949 والبروتوكولين المضافين لعام 1977، وكذلك اتفاقية عام 1951، والبروتوكول الخاص عام 1967، الذي أطلق لفظ اللاجئ على كل من تتوفر فيه الشروط دون تحديد للفترة الزمنية كما نص تعريف اللاجئ، الذي صاغته منظمة الوحدة الأفريقية معاهدة في 10 سبتمبر عام 1969، على : "أي شخص بسبب عدوان أو احتلال خارجي أو سيطرة أجنبية أو أحداث تخل بشدة بالنظام العام، إما في جزء أو كل من الدولة التي ينتمي إليها بأصله أو جنسيته، أجبر على ترك مكان إقامته المعتادة للبحث عن مكان آخر خارج دولة أصله أو جنسيته". كما صادقت القوانين الاوروبية ودققت في التعريف، حسب نص القرار رقم 14 لعام 1967 بمنح حق اللجوء للأشخاص المعرضين لخطر الاضطهاد، ونسقت توصية الاتحاد الأوروبي عام 1981 بين الإجراءات الوطنية الخاصة بمنح حق اللجوء وكذلك توصية عام 1984 بشأن حماية الأشخاص المستوفين لشروط معاهدة جنيف ممن لم يعدوا لاجئين قبل عام 1984 وألزمت معاهدة دبلن لعام 1990 التي وضعت معايير لتحديد مسئولية الدولة العضو في النظر في طلب حق اللجوء عندما يطلب اللاجئ ذلك إلى دولة أو أكثر من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي وتوسع إعلان قرطاج عام 1984 من تعريفه إذ شمل: "الأشخاص الفارين من بلادهم بسبب تهديد حياتهم أو أمنهم أو حريتهم، بسبب أعمال العنف أو عدوان خارجي أو نزاعات داخلية أو خرق عام لحقوق الإنسان، أو أية ظروف أخرى أخلت بشدة بالنظام العام في بلادهم" ، ليصبح بذلك اوسع واشمل تعريفا من الاتفاقيات التي سبقته ورغم ذلك فان الاتفاقيات والاعلانات الدولية اعطت، ورغم تباين التعريفات لمصطلح اللاجئ في الاتفاقيات الدولية أو الإقليمية، توضيحات بنسب متفاوتة لحالات اللجوء في ضوء القانون الدولي، وسهلت البحث فيها، ولكن حالات اللجوء وتقسيماتها الى انساني اقتصادي وسياسي في حالة قبولها تظل غير كافية في حل الازمة المتصاعدة، في اكثر من مكان وزمان، وقد تطيل من امد المعاناة والصعوبات واثارها وتداعياتها حالات اللجوء العراقية افراز اخر للسياسات الصهيو اميركية التي أنتجت الاحتلال والاستبداد والارهاب والتمييز العنصري والطائفي وخطل الشعارات البراقة عن الحرية والديمقراطية وحقوق الانسان، وشهادة واعتراف بالجريمة، ورغم كل ذلك تبقى صورة النزوح والهجرة مؤلمة لمن يعانيها ويعيش ظروفها ويقاسي ابعادها المختلفة ولا حل لها الا بانهاء الاحتلال والقمع والاضطهاد والحروب والفتن الهمجية، واعادة السكان الى مرابعهم وديارهم وبناء بلدهم بأيديهم وحماية مستقبلهم وثرواتهم وتراب وطنهم .

كاظم الموسوي
كاتب وصحفي عربي مقيم ببريطانيا


أعلى





تناقض المؤشرات !

في ظل أجواء التسخين على جبهة ( الملف النووي الإيراني ) ، وفي ضوء تنفيذ الخطة الأمنية الأميركية ببغداد ، وفي أجواء التسخين ( المناوراتي ) على جبهة الجولان السورية ، فإن هناك مؤشرات تبدو متناقضة الى حد ما بشأن الملف الفلسطيني ، ولا نقول ملف الصراع العربي الصهيوني ، او حتى الصراع الفلسطيني مع اسرائيل فمن ناحية تواصل حكومة اولمرت سياستها الثابتة في بناء الجدار العازل العنصري وتواصل خطط بناء المزيد من الوحدات الاستيطانية مع سياسة الاعتقالات والقتل والمداهمات والاحتلالات المتتالية والمتعاقبة ، لكن هناك ما يشير - وإن لفظا - إلى أن الطريق أصبحت سالكة أمام رفع الحصار عن الشعب الفلسطيني اولا والسعي الى تحريك ( عملية السلام ) ثانيا لكن هناك مواقف متضاربة من حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية داخل الرباعية الدولية. فاذا كان الاوروبيون ومعهم الروس يرون ضرورة النظر بعين الاعتبار الى اتفاق مكة وما يمكن ان ينتج عنه فان الادارة الاميركية ومعها اسرائيل لايسعيان حقا الى رفع الضغوط عن الفلسطينيين ، وان كانت وزيرة الخارجية الاميركية اكدت ان الحكم على الحكومة سيكون بعد تأليفها .
التصريحات الفلسطينية ، وبخاصة تلك الصادرة عن قيادتي حماس وفتح وعن الرئيس الفلسطيني تبدو متفائلة خاصة ان هناك ما اكد اقتراب الموقفين (الفتحاوي والحمساوي ) من بعضهما بعضا - الى حد التطابق - بما ان المفوض المطلق اليدين والصلاحية هو ( منظمة التحرير الفلسطينية ) لا الحكومة الراهنة ولا الحكومة التي سوف تشكل بموجب اتفاق مكة المكرمة مع ذلك فالفيتو الاميركي - الاسرائيلي على حركة حماس ما زال ساري المفعول الى ان يصدر عن حماس رسميا ما يفيد أنها ( تنبذ العنف ) وانها تعترف بالدولة المحتلة وانها ايضا ملتزمة ليس فقط بالشرعيات الدولية والعربية والفلسطينية بل تحديدا بما تراه الرباعية الدولية وبما يراه الاحتلال كذلك.
النظرة الموضوعية الشاملة لابد ان تقع على متناقضات السياسات في المنطقة بما اننا متفقون على ترابطها الجدلي او الحيوي اذ ليست هناك نيات لتفويت الحالة اللبنانية ( على خير ) وليست هناك نيات اميركية بجدولة الانسحاب من العراق ، وليست هناك دلالات على ان الادارة الاميركية يمكن ان تفوت فرصة معاقبة ( ايران ) وربما سوريا ايضا نتيجة سياساتهما والادوار التي يلعبانها في المنطقة وبخاصة في لبنان والعراق ، بحسب الرؤية الاميركية المندغمة برؤية الدولة اليهودية.
واذا كان الشريك الاصيل القوي في عملية احتلال العراق قد لان الى حد ما امام الضغوط والوقائع الجارية في وادي الرافدين فألمح الى نوع من جدولة الانسحاب من العراق بحلول موعد الانتخابات البريطانية وحتى الرئاسية الاميركية ، فان الضغوط الشديدة التي يمارسها الديمقراطيون على الادارة الاميركية لم تأت اكلها حتى الآن فمجلس الشيوخ لم يجز الى اليوم مناقشة سياسة بوش في العراق والحد من صلاحياته الممنوحة له سابقا في خضم التهيئة الاميركية لغزو العراق ما يحير اذا هذه المؤشرات التي تقول بالنار وبالثلج على سطح واحد مما يعد غير معقول عليه فهناك عمليات ( تمويه ) جارية للتغطية على أحداث مبيتة يمكن ان تشهدها المنطقة وبما يؤثر على مجموع دولها سلبيا بدرجة واخرى ومن ذلك امكانية ان تشن الادارة الاميركية ضربة عسكرية ضد ايران او ان تقوم الدولة اليهودية بالفعل ذاته بدعم اميركي - بذريعة الحصول على اجازة دولية ان نجحت الجهود الاميركية برفع سقف العقوبات الدولية التي استصدرتها من مجلس الامن .
في غضون ذلك ما المتوقع للقضية العربية المركزية في فلسطين ؟ اهي العودة الى المربع الاول ام محاولة استرضاء العرب بوعود ريثما تنفذ المهمة الجديدة للقوة العسكرية الاميركية في المنطقة بصرف النظر عن مصالح الدول العربية
- في الخليج وشرقي المتوسط ؟ واين هو الموقف العربي المسؤول المنطلق من الحرص على مصالح الدول العربية وتجنيب المنطقة المزيد من الويلات والحروب ؟

نواف ابو الهيجاء
كاتب فلسطيني



أعلى




الطبقة الوسطى في دول الخليج العربي!

استطلاعات الرأي العام ليست أداة مهمة لقياس التوجهات العامة فحسب، ولكنها يمكن أن تكون مفيدة أيضاً في التعرف على الحقائق الاجتماعية والاقتصادية لبعض البلدان وقد تعاقدت شركة ماكينزي مؤخراً مع مجموعة زغبي الدولية لاستطلاعات الرأي من أجل اجراء استطلاعات رأي في 3 دول خليجية في خطوة تهدف لفهم دور وتوجهات الطبقة الوسطى في الاقتصاديات النامية لمنطقة الخليج بشكل أفضل.
وبالنظر إلى دورها الحيوي كشركة استشارية، امتلكت شركة ماكينزي رغبة حقيقية في التعرف على مثل هذه الظاهرة وكانت الشركة تمتلك بعض الفرضيات والمخاوف بشأن الطبقة الوسطى التي سعت الى اختبارها في هذا المسح وكان من بين هذه الفرضيات أهمية الطبقة الوسطى كمؤشر على استقرار الدولة، وامكانيات النمو في المستقبل، وتأثير عملية الخصخصة على حيوية هذه المكونات الاجتماعية والاقتصادية.
ومع بداية هذه الدراسة، واجهنا بصفة مبدئية مشكلة كيفية وضع تعريف للطبقة الوسطى في هذه البلدان الثلاثة وقد تطورت مفاهيم الطبقة العليا والوسطى والدنيا في علم الاجتماع الغربي في استجابة للتعريف الماركسي للطبقة الاقتصادية وبهذا، كانت هذه المصطلحات دائماً مجرد مصطلحات فضفاضة تخضع لعدد كبير من التعريفات التي تتضمن قياسات غير منظمة لأنماط الاستهلاك والتوقعات .. الخ.
وبالنظر إلى الطبيعة التقليدية للمكونات الاجتماعية في منطقة الخليج العربي، والفئات التي توصف بطائفة أصحاب الدخول، يصعب تطبيق التعريفات الغربية لمصطلح الطبقة الوسطى وبالإضافة إلى الأسر المالكة والحاكمة، هناك بالتأكيد الأسر الثرية التي تلعب دوراً اقتصادياً حيوياً وتبقى المكونات القبلية مهمة في المنظومة الاجتماعية، ولكن مع تسارع وتيرة المدنية والنمو الاقتصادي وتوسع فئة الموظفين الحكوميين، ظهرت طبقة جديدة من الموظفين المتمدنين والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هو هل تشكل هذه المجموعة طبقة معينة، واذا كان الأمر كذلك، كيف نعرف هذه الطبقة ؟
وقد فشلت عملية استشارة المراجع الأكاديمية المتفرقة وأثمرت عملية البحث على محرك "غوغل" عن الطبقة الوسطى في السعودية والامارات والبحرين عن ظهور مئات الآلاف من الاقتباسات في مقالات مكتوبة على كل دولة على حدة، ولكنها لم تدلنا على مفاتيح للتعرف على مكونات الطبقة الوسطى في هذا الجزء من العالم وأهم الاكتشافات التي توصلت اليها أثناء تجوالي على محرك "غوغل" للبحث هو اتساع الصفات المتناقضة التي استخدمت لوصف الطبقة الوسطى في منطقة الخليج العربي، حيث استخدمت الأوصاف التالية "نامية" أو "منكمشة"، "قوية" أو "مهددة بالخطر".
ولأننا شركة متخصصة في إجرءا استطلاعات الرأي تثق في الرأي العام، فقد
قررنا أن نترك الناس تتحدث عن نفسها وقد استطلعنا آراء 2400 من المواطنين السعوديين والاماراتيين والبحرينيين وبالاضافة الى سؤالهم عن وظائفهم وأسرهم وتوجهاتهم ومشاعر القلق والخوف التي يشعرون بها، فقد سألناهم عن تعريفهم الخاص للطبقة الاجتماعية .
ولم تقدم الثروة المعلوماتية التي استقيناها من هذا الاستطلاع بصيرة متعمقة عن كل مجتمع فحسب، ولكنها وفرت الفرصة للتعرف على مواصفات الطبقات الاجتماعية وقد توصلنا الى وجود اختلافات واضحة ليس فقط بين هذه الدول، ولكن أيضاً بين توجهات ومخاوف الطبقات التي عرفت نفسها داخل كل دولة.
وفي الدول الثلاث التي خضعت لهذه الدراسة، وصف ثلثا المشاركين أنفسهم بأنهم ينتمون للطبقة الوسطى وبعد مراجعة البيانات، ظهر وصف أكثر دقة لهذا المصطلح دعم هذا التعريف والتحديد وعلى سبيل المثال، كان معظم الأشخاص الذين صنفوا أنفسهم ضمن الطبقة الوسطى يعملون في الوظائف الحكومية مقابل الحصول على أجر شهري ثابت وفيما عدا الاشخاص الذين يعملون في الجيش، كان معظم الأفراد الذين استطلعت آراؤهم يشغلون وظائف رفيعة مثل المدرسين والأطباء والموظفين.
وفي كل دولة من الدول الثلاث، كانت رواتب الأفراد الذين وصفوا أنفسهم بأنهم ينتمون للطبقة الوسطى تقل بشكل ملحوظ عن الأشخاص الذين صنفوا أنفسهم ضمن فئة الطبقة العليا وترتفع بشكل ملحوظ عن الأشخاص الذين ذكروا انهم ينتمون للطبقة الدنيا والأهم من ذلك، أن توجهاتهم كانت وسطية أيضاً وفي كل المناطق التي شملها المسح، جاءت الاجابات التي قدمها الأشخاص الذين صنفوا أنفسهم ضمن الطبقة الوسطى في مرتبة متوسطة بين توجهات الطبقة العليا والدنيا وعلى سبيل المثال، كانت توجهات الطبقة الوسطى إزاء قضية الضمان الاجتماعي والرعاية الصحية والنظم التعليمية والوسائل الترفيهية وسقف الدخول، تحتل مرتبة متوسطة بين الاجابات الصادرة عن الأفراد الذين صنفوا انفسهم ضمن فئات الطبقة العليا والدنيا وكانت هناك اختلافات بكل تأكيد، ولكن الطبقات الوسطى في الامارات والسعودية والبحرين اشتركت في الخلفيات والتوجهات الاجتماعية.
ونحن في حاجة الى بذل المزيد من الجهد في دراسة هذه الظاهرة، ويمكن أن يصف هذا الجهد المبدئي تلك الظاهرة الاجتماعية ويساعد على فهمها ولكن هل تعتبر هذه الظاهرة متنامية ام منكمشة ؟ سوف تتمكن الدراسات المستقبلية فقط من الاجابة على هذا السؤال.

جيمس زغبي
رئيس المركز العربي الأميركي.

أعلى


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير

 

 

 

حركة القمر والكواكب السيارة خلال شهر يناير 2007 م




.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept