كلمة ونصف
ثقافة العمل ومسئولية الأطراف
ثقافة العمل عملية مجتمعية معقدة ، وتشترك
فيها الأسرة والمدرسة والمجتمع، فهذه الجهات الثلاث كالمثلث ، لا
يمكن أن تستقيم العملية بدون تعاونها في خلق ثقافة حب العمل والإخلاص
فيه ، وترسيخ مفاهيم قيمة في نفوس الناشئة والأجيال، باعتبارها الأساس
الذي على ضوئه تنهض الشعوب والأمم.
إن مسئولية المنزل والمدرسة والمجتمع في تشكيل وعي مشترك لدى أبنائنا
بأهمية العمل ، ذو أهمية لبناء أجيال المستقبل على أسس متينة قادرة
على الإيفاء باستحقاقات المراحل القادمة ، وما تتطلبه من جهود كبيرة
في هذا الجانب الحيوي الهام كأحد الخيارات الإستراتيجية التي لا
حياد عنها.
وأي إخلال من جانب هذه المؤسسات المجتمعية، هو إخلال في البناء المفترض
للفرد السوي والقادر على التفاعل مع المجتمع ومع كل المتغيرات وقادر
على تجاوز التحديات والولوج إلى معترك الحياة بكل تفاعلاتها.
فهذه المسئوليات المشتركة ما زالت لا تلامس القواسم التي من المفترض
أن تتقاسمها هذه المؤسسات للنهوض بأدوارها على أكمل وجه، وكل جهة
ما زالت تلقي باللوم على الأخرى بوعي أو بدون وعي، بهدف التملص من
هذه المسئولية أو تلك.
فاليوم حان الوقت أن تعرف كل جهة من هذه الجهات أدوارها الكبيرة،
في ترسيخ العديد من القيم، الهادفة إلى إعداد النشء الصالح وإعادة
إحياء العديد من الثوابت المتقادمة في المجتمع العماني، والتي تناستها
الأجيال بفعل العديد من العوامل والمتغيرات المتلاحقة.
إن التذكير بهذه المحددات ذو أهمية لتجديد العلاقة بين أضلاع المثلث،
وذلك من خلال تحريك المياه الراكدة وإحياء المناشط والتي تعرف بالمسئوليات
المشتركة، في بناء الأجيال بين البيت والمدرسة والمجتمع، وحدود العلاقة
بينهما.
إن مراجعة مثل هذه الأمور بين فترة وأخرى، ووفق آليات واضحة من خلال
بعض الجهات المسئولة، يمكن أن يساعد في تضييق الفجوة والتغلب على
العديد من الجوانب المهمة في النهوض بمثل هذه الأمور.
علي بن راشد المطاعني
Ali.matani@omantel.om
أعلى

كل يوم
هل الحرب قادمة على الجبهة الإيرانية ؟
يبدو أن أطراف الأزمة النووية الإيرانية كلها
باتت تلعب بالنار وهذا يعني أنها قد تصل الى مرحلة متقدمة تنفجر
فيها هذه القنبلة الموقوتة بأيدي حامليها واللاعبين بها وتندلع في
المنطقة حرب كارثية لا تبقي ولا تذر .
وغني عن البيان القول إن المنطقة في غنى عن اندلاع حرب جديدة أيا
كان مشعلها أو وقودها . ولهذا يحاول كثير من العقلاء والحكماء تدارك
الموقف واستباق الانفجار لحلحلة الأزمة أو تحويلها الى المسار السياسي
.
وهذه المحاولات المتصاعدة تبدو من أطراف عديدة أبرزها الدول العربية
والإسلامية والاتحاد الأوروبي بينما لا نجد من إيران والولايات المتحدة
إلا تهديدات متصاعدة بالحرب أو اللجوء إلى العنف وإلا قعقعة السلاح
الأميركي في مياه الخليج العربي وإلا تلويحات إسرائيلية بالدخول
على الخط وضرب المفاعلات النووية الإيرانية التي بات الحديث عنها
نوعا يميل إلى (الاسطرة) وتحريك (الخيال) وبيع الأوهام مما يذكرنا
كثيرا بمعركة (أسلحة الدمار الشامل العراقية) التي بدأت اعلامية
سياسية محدودة ثم لم تلبث أن انقلبت بحماقة الممارسة الاميركية -
البريطانية إلى حرب على العراق لا تزال مندلعة دون أن تؤدي إلى حسم
أي شيء ، ودون أن تعيد إلى العراق الأمن أو الاستقرار أو تحمل إليه
الديموقراطية الموعودة .
ولا شك أن هناك تحليلات وسيناريوهات متشائمة بأن الحرب قادمة وعلى
وجه السرعة كما هناك سيناريوهات أقل تشاؤما بتوقع ضربة أميركية أو
إسرائيلية محدودة الأهداف والغايات وسيناريوهات متفائلة بإبقاء النزاع
في إطاره السياسي - الإعلامي ومعركة عض الأصابع في حين يتبادل الطرفان
وحلفاؤهما البحث عن المصالح تحت الطاولة وبعيدا عن الأنظار والكاميرات
.
لا يستطيع المراقب أن يجزم بشيء في هذا الاتجاه أو ذاك ، لكن الأسابيع
القليلة القادمة وربما الأشهر التي تفصلنا عن الصيف ستكون حبلى بأحداث
كبيرة غير أن ساعة الوضع لا تبدو قريبة .
وعلى هذا فإن الأكثر احتمالا أن تتواصل عملية المناوشات السياسية
- الإعلامية ، وأن يبقى كل من الطرفين يحاول جس نبض الآخر وادراك
العناصر والاوراق الإيجابية الفاعلة التي لديه وانتظار الوقت الأنسب
للحسم !
ويبقى القول إن الملف النووي الإيراني لن يكون معزولا عن باقي أزمات
المنطقة في فلسطين والعراق ولبنان وقضية الإرهاب الدولي أيضا .
وعلينا دائما ان نحسب حساب القرارات الخاطئة أو المتسرعة أو المغامرات
غير المحسوبة التي قد تشعل شرارة الحرب الكارثية بعيدا عن أية توقعات
مدروسة .
محمد ناجي عمايرة
mohamayreh@hotmail.com
أعلى

في الموضوع
حوار بحاجة للشعور بمصداقية
في ظروف الهجمة الغربية - التي تقودها الولايات
المتحدة الأميركية حاليا - على العرب والمسلمين ، تتعدد أساليب المواجهة
، ولاتكفي المجابهة بالقوة ، وإنما يحاول الطرف الغربي أيضا نزع
سلاح العرب والمسلمين ، وحرمانهم من أسباب القوة حتى يسهل عليه هزيمتهم
وليس المعني بالسلاح هنا المعنى الحرفي فقط، وإنما مصادر التمويل
والدعم الدبلوماسي ، ومحاولة فرض العزلة عن طريق التجريم بتهمة "الإرهاب"،
وكذلك إضعاف الإرادة والعزيمة في المواجهة، من خلال تخدير القدرة
على المقاومة، بدعاوى "عقد حوارات"، ليست في الحقيقة سوى
استخدام قنوات بديلة لاختراق صفوف الخصم لكن تظل هناك ضرورة أمام
العرب والمسلمين للحوار مع الخصم أيضا، ولنفس الأسباب التي يحاورهم
ذلك الخصم من أجلها.
النقطة المهمة هنا ، هي أن يكون العرب والمسلمون على وعي كامل بغرض
هذا الحوار، وأنه جزء من المواجهة مع الطرف الآخر ولا تأخذهم السذاجة
السياسية - في براءة طفولية إنسانية - إلى الاعتقاد بأن ذلك الحوار
يعني فتح صفحة جديدة مع الخصم، تنهي مرحلة الصراع وتبدأ مرحلة صداقة
وتعاون ويجب أن يكون لديهم يقين كامل، بأنهم "يخوضون معركة
الحوار" بهدف إضعاف الخصم، وتحسين موقفهم في التسوية التي تتلو
المواجهة عندما تنضج الظروف لتحقيقها ويعتبر هذا النوع من المواجهة،
مثل المواجهات التي تخوضها أجهزة المخابرات في عمليات سرية، تختلف
أهدافها الحقيقية عن تلك المعلنة لكن لايمكن القول : إن اتباع الحوار
سلاح في مواجهة من أساليب "الحيل القذرة"، لأنه لا يتضمن
إلحاق الضرر بالخصم، بقدر ما يجعل منه "طرفا آخر" في المعادلة
الحوارية، وتكون مهمته التوصل إلى صيغة تنزع العداء من قلب الخصم،
وتقنعه بأن أفضل الأساليب للفوز في المواجهة، هو البحث عن شكل توفيقي
بين المصالح، يترك قناعة بأهمية ذلك الوفاق في درء ضرر الخسارة،
ويعطي الأمل للطرفين بتحقيق مكاسب مؤكدة.
عند هذه النقطة، تجدر الإشارة إلى ما تطرقت إليه هذه الزاوية من
قبل، بشأن المؤتمر الذي استضافته العاصمة القطرية الدوحة، وكان موضوعه
"الحوار الأميركي مع العالم الإسلامي" فهذا المؤتمر -
الذي ترأسه الدبلوماسي الأميركي مارتن إنديك - كان نموذجا كلاسيكيا
على "محاولة الاختراق وهزيمة الخصم بأساليب أخرى" ولاينبع
هذا التقييم فقط مما جرى في المؤتمر من مناقشات، والطريقة التي جرت
بها، وإنما أيضا من شخصية رئيس المؤتمر - الذي أدار أعماله - وخلفيته
السياسية والإنسانية، باعتباره صهيونيا متعصبا، وصديقا لإسرائيل
التي شغل منصب سفير بلاده لديها وفي المقابل، فإن الحوار المطلوب
من جانب العرب والمسلمين ، هو ذلك الذي يتخطى حدود الحكومات - التي
تقضي فترات محدودة في السلطة، تحقق خلالها أغراض مصالح معينة - ويصل
إلى الدائرة الأوسع للشعوب، التي تقرر مصائر الحكومات وتختار القوى
السياسية التي تمثلها لتولي الحكم ويعمل الحوار ، في هذا السياق
، على توصيف مصالح مشتركة لطرفي الحوار، تتسم بدرجة معقولة من الاستمرارية
أوالديمومة، وإلقاء الضوء على مايمكن أن يكسبه الطرفان من ذلك .
لكن هناك سؤالا مهما يطرح نفسه، بشأن من يمثل الطرف الغربي في الحوار
مع العرب والمسلمين، وهل يكون هذا الممثل من الذين يعارضون المواجهة،
أو من الذين يؤيدونها والمشكلة هنا هي أن الذين يعارضون المواجهة
لايشكلون سوى قوة ضعيفة محدودة التأثير، وإلا ماكانت هناك مواجهة
أصلا أما الذين يؤيدون المواجهة، فليست لديهم رغبة في حوار حقيقي
أساسا، اللهم إلا إذا كان على شاكلة الحوار الذي رتب له وترأسه مارتن
إنديك وهنا ربما يطرح البعض سؤالا بشأن التوجه - من فوق رؤوس القوى
السياسية المتعددة في الغرب - إلى الرأي العام مباشرة، من خلال أجهزة
الإعلام هناك لكن هناك أنواعا متعددة من الصعوبات تعترض تنفيذ ذلك
الخيار فأجهزة الإعلام في الدول الرأسمالية مملوكة لمصالح معينة،
لها ارتباطات مع القوى التي تتولى السلطة، ومن ثم فإنها تدعم بقاء
تلك القوى في السلطة، من خلال الترويج لها في أوساط الرأى العام،
وحشد الناخبين للتصويت لها، لأن ذلك يحقق مصالح مالكي أجهزة الإعلام
هذه وبطبيعة الحال، لاتنشر أجهزة الإعلام الكثير مما يحرج الحكومة
أويضعف موقفها وحتى إن كانت السياسة الداخلية تظل موضع جدل في هذا
الشأن، بسبب الحرص على التوازنات الديمقراطية والعقد الاجتماعي بين
الحاكم والمحكوم، فإن السياسة الخارجية تظل خارج نطاق ذلك الجدل،
وموضع إجماع في أحيان كثيرة، انطلاقا من اعتقاد بأنها تهدف إلى تحقيق
المصالح العليا للبلاد، فضلا عن أنها لاتؤثر على المواطن بصورة مباشرة،
اللهم إلا إذا كانت هناك خسائر بشرية كبيرة من جراء الحروب، أو حدث
نقص في بعض الواردات الاستيراتيجية، مثل الأثر الذي تركه الحظر النفطي
عام 1973.
يشير مثل هذا الوضع إلى ضرورة دراسة الطرف الآخر في المواجهة، قبل
الدخول في صراع أو في حوار معه، لأن ذلك يعتبر من المعلومات المهمة
لتقدير قوة الخصم، واستشراف الأساليب التي قد يراها مناسبة لتحقيق
أهدافه، ومن ثم الاستعداد لحماية النفس من مخاطر المواجهة معه، والعمل
للحد من الضرر الذي يمكن أن ينجم عنها، وربما - إذا سنحت فرصة مناسبة
- تحقيق الفوز فيها هنا يتعين علينا أن نعرف أن نظم الحكم في الدول
الغربية تتسم بتعددية القوى السياسية، ويحتاج الأمر إلى دراسة خريطتها
بعناية، والتعرف على توازنات القوى بينها، واستكشاف الوزن النسبي
لكل منها على الصعيد الشعبي، لأن ذلك يحدد فرصتها في الفوز بالانتخابات
وتولي السلطة، ثم طرح القضايا موضع الصراع في نقاش موضوعي معها،
يوضح لها أهمية المعالجة الإيجابية لتلك القضايا في تحقيق مصالح
بلادها، مع تمكين تلك القوى من استخدام ذلك ورقة في النقاش العام
أمام شعب بلادها، لكسب التأييد الذي يساعدها في الفوز بالانتخابات،
في الوقت الذي تشعر فيه تلك القوى بالتقدير تجاه التعاون الذي يمكن
أن تحصل عليه من الطرف العربي والمسلم، لتحقيق المصالح المشتركة
للطرفين.
الشرط الأساسي لنجاح تصور من هذا النوع في تحقيق هدفه، أن يشعر الطرف
الغربي بمصداقية الطرف العربي والمسلم في التعامل ، وبحسن إدراكه
للأمور وفهمه آليات العمل في النظم الديمقراطية، وبكفاءته وقدرته
على تحويل أقواله إلى أفعال، ليقود ذلك إلى بناء واقع إيجابي جديد.
عبد الله حموده
abdallah.homouda@btinternet.com
أعلى

اقول لكم
أحبك ياحمار
لا علاقة للحمار المذكور في العنوان بصاحب
المقام الرفيع حمار الحزب الديموقراطي الاميركي، فالحمار الذي يحبه
المطرب الشعبي المصري سعد الصغير في أحدث اغنياته، يمكن تصنيفه ضمن
حمير العالم الثالث المتخلفة غير المتحضرة ، واحيانا الإرهابية المستعدة
لتنفيذ عمليات انتحارية ضد مصالح الولايات المتحدة في أعالي البحار،
ولا اعرف على وجه التحديد الاسباب التي دفعت الصغير الى حب الحمار
والغناء له، واغلب الظن انه لم يجد (حمارة) تبادله مشاعره فذاب في
هوى الحمار، وربما يكون عضوا فخريا في الجمعية المصرية للحمير التي
كان الكاتب الكبير توفيق الحكيم من انصارها!.
على ان نظرة متفحصة لمعاني كلمات اغنية الحمار، تقودنا الى محاولة
التفسير السياسي لها، ذلك الذي قد يعني نفاقا وتملقا صريحا للادارة
الاميركية وللحمار الذي ترفعه شعارا لحزبها، تمشيا مع عالم القطب
الواحد وإيثارا للسلامة من محاولات التناطح معه، وبعدا عن الانضواء
ضمن محور الشر وملف الدول المارقة، وربما يكون الأمر نوعا من التوحد
في الرؤى والمواقف بين حمار سعد الصغير المصري الجنسية وحمار الحزب
الديموقراطي الاميركي، سعيا منهما لتأكيد حقوق الحمير في جميع أرجاء
العالم!.
ونهيق اغنية الحمار في 13 مليون هاتف عربي جوال كما تقول الانباء،
يدفعنا الى محاولة التفسير النفسي للظاهرة، على اعتبار أن اصحاب
هذه الهواتف وامثالهم، يعانون من الخواء والافلاس النفسي، وربما
يفتقدون القدوة الحسنة، وعندما لم يجدوها وقعوا في عشق الحمار وغنوا
له ونهقوا في سبيله، وكل ما ذكرته هو مجرد محاولة للتفسير قد تصيب
وقد تخطئ ويظل المعني الحقيقي كامنا في بطن الشاعر..أو بطن الحمار!.
شوقي حافظ
shawkyhafez2001@yahoo.com
أعلى

باختصار
الانتباه !
كلنا أبناء بالوراثة ، وكلنا إلهنا واحد ونبينا
واحد وديننا واحد وما جرى في التاريخ ملك للتاريخ وليس جدول أعمال
للحاضر والمستقبل بقدر ماهو قراءة في ماضينا فيما قيمه الحضارية
هي التي نبني عليها حضورنا في أزمان كانت للمسلمين وشاهدة عليهم
باعترافات غيرنا ..
من المؤسف أن الجانب المضيء في حياة الأمة تسدل الستائر المكتنزة
عليه فيما يضاء المسرح على ما يعيد إلى الساحة الإسلامية أفكارا
مطوية ليست تصلح لزماننا بقدر ماتعقده وتدفع مجتمعاتنا إلى غلوائه
فيصبح تعريفا لعالمنا المعاصر وإعادة لكتابة تاريخ إسلامي بالدم
بعد كل النسيان الذي أحرزه المسلمون في شتى أقاصي الأرض للمسألة
المذهبية المروعة.
لم نكن نأمل أن يعود الحديث عن السنة والشيعة في ارتباط قوي بالوضع
السياسي الدائر في المنطقة العربية ومحيطها عالمنا الذي ارتاح من
ضغوط الماضي كأنه يستشعر عودة لاصطفافات منسية لم يخطر يوما أن تتحول
إلى مرجع لقراءة الأزمات الحاصلة .
إن المسيحية التي تخلصت من حروبها الدينية توصلت إلى قناعاتها الثابتة
بأن الاختلاف يجب ألا يؤدي إلى خلاف وبأن المعتقدات والخصوصيات ليست
هي المشكلة ، بل يجب أن يتاح لكل فرد مسيحي أن يقتنع بما يريد وأن
تكون له الحرية الكاملة بعيدا عن أية ضغوط سياسية في خياراته ولقد
كان واضحا أننا جميعا أبناء الوراثة ، ليس فينا من يملك قبل ولادته
خياراته الكبرى في الحياة أو حتى مجرد اسمه ولقد أصر علماء النفس
والاجتماع على أن ما يحمله المرء طوال حياته من انتماءات دينية ليس
مسؤولا عنها ولن يكون مسؤولا في المستقبل أمام الله والتاريخ وحركة
الشعوب ، إن الإنجاب وحده من يجيب على حقيقة الفرد وخلاصة انتمائه
في الحياة .
إن مجتمعا من مذهب واحد على وجه التحديد لايشعر بالمسألة المذهبية
ولا يفكر فيها أصلا إنه منتم بالضرورة إلى حركة مجتمعه وإلى آفاق
ما ورثه من قيم وضمير وعلم وطقوس يؤديه ويتشابه فيه مع كل الآخرين
الذين يسكنون مكانه ومحيطه .. هو يتعلم ما يتعلمه الآخرون ويعيش
على أصالة مبعثها الإيمان بأن ما ناله من مورثات هو الحقيقة .
يراد لنا الآن أن نفتح حسابات جديدة ليس لها نصيب في حياتنا الإسلامية
، ثمة من يدير بعقل تآمري على الوحدة الإسلامية أن تصل إلى أهداف
يرسمها لنفسه وتتفق مع مصالحه إنها مصالح الدول الكبرى التي قامت
منذ الأزل على نظرية
" فرق تسد " ، وبقدر تلك التفرقة المرة يزداد الأمر سوءا
عندما تصبح الشعوب أمام خيار مظلم من هذا النوع وعندما يتأكد للجميع
أن "الكارثة " التي تصحو فجأة على اختلافات مذهبية في
المجتمعات الإسلامية هي صناعة أجنبية مائة بالمائة وأن توقيت إثارتها
يجيء في اللحظة التي تتفق مع مصالح محددة تنوي الشر وتعقد آمالها
عليه .
يراد لنا أن نبتعد عن مشاكلنا الأساسية وعن أهدافنا الحقة ، بل يراد
لمنطقتنا الإسلامية أن تقتل نفسها بنفسها وأن تدمر مابنته عبر مئات
السنين وأن تعود إلى النكبات بعدما تركتها وراءها لكننا نعرف جيدا
ما لدينا من عقلاء في السياسة وفي الفكر وفي الثقافة وفي الإرشاد
والتوعية وغيره مما يتصدى لما تتهيأ له ساحتنا الإسلامية من مشروع
فتنوي لن يبقي عليها ، بل ربما ماقاله وزير الدفاع الأميركي السابق
رامسفيلد من إعادة العراق إلى القرون الوسطى هو المقدمة لكتابة تاريخ
من هذا النوع للساحة الإسلامية جمعاء .
زهير ماجد
zouhairmd@yahoo.com
أعلى

3 أبعاد
رؤساء وحكام
باستثناء جورج بوش الأب كان جميع الرؤساء الأميركيين
من حكام الولايات الأميركية اليوم يخبو وجود الحكام بين زحام مرشحي
الرئاسة الأميركية كان الرئيس جيمي كارتر حاكما لولاية جورجيا قبل
أن ينتخب رئيسا في السبعينات. ومن بعده جاء الرئيس رونالد ريغان
وكان حاكما لولاية كاليفورنيا ومن بعده جاء الرئيس جورج بوش ولم
يكن حاكما لولاية، وهو الاستثاء بيل كلينتون الذي جاء بعد بوش الأب
كان حاكما لولاية اركنسو ثم أخيرا الرئيس الراهن جورج بوش كان حاكما
لولاية تكساس .
على مر عقود عديدة إذن شكل حكام الولايات المورد الرئيسي الذي زود
الأميركيين برؤسائهم من أسباب كثرة الحكام الذين تحولوا إلى رؤساء
إن حكام الولايات ينتخبون شعبيا ولكن على مستوى الولاية فقط وإذا
حققوا لأنفسهم سمعة طيبة أو إنجازات ملحوظة على مستوى الولاية يكون
فإن هذا النجاح يؤشر على نجاح محتمل في البيت الأبيض على مستوى البلاد
كل حاكم له خبرة في الحكم ولو على مستوى مصغر وحاكم الولاية هو بمثابة
رئيس الجمهورية في ولايته ولكنه لا يتعامل مع السياسة الخارجية ولا
يعلن الحرب على دول أخرى لكن لديه الصلاحية للدخول في اتفاقات اقتصادية
واستثمارية وتنموية مع الدول الأخرى بشرط ألا تتعارض هذه الاتفاقات
مع المعاهدات التجارية التي تعقدها الحكومة الفيدرالية مع دول العالم
الولايات المتحدة نظام فيدرالي تتمتع فيه خمسون ولاية بالحكم الذاتي
وترتبط معا تحت مظلة حكومة فيدرالية حتى القوانين تختلف من ولاية
إلى أخرى والعقوبات الجنائية تختلف من ولاية إلى أخرى جريمة القتل
في ولاية عقوبتها الإعدام ولكن الجريمة نفسها في ولاية أخرى عوقبتها
السجن مدى الحياة .
إذا نظرنا إلى مرشحي الرئاسة اليوم الذين يزيد عددهم عن عشرة مرشحين
من الحزبين الكبيرين ( الجمهوري والديموقراطي) فلن نجد إلا اثنين
فقط من حكام الولايات، أحدهما جمهوري والآخر ديموقراطي .
من الحزب الديموقراطي يحتل مركز الصدارة حتى الآن أعضاء في مجلس
الشيوخ أبرزهم هيلاري كلينتون ، باراك اوباما ، جون ادواردز، كريستوفر
دود، حوزيف بايدن من بين هؤلاء المركز الأول يتنافس عليه مرشح أسود
هو أوباما وامرأة هي السيدة كلينتون في المركز الثاني يأتي ادواردز
الذي خاض انتخابات الرئاسة الماضية مرشحا لنائب الرئيس مع مرشح الرئاسة
جون كيري وفي المركز الثالث يأتي كرستوفر دود وجوزيف بايدن هذا الترتيب
قد يتغير بطبيعة الحال خلال الأشهر القليلة المقبلة وليس من بين
هؤلاء من هو حاكم ولاية.
ومن الحزب الجمهوري نجد أن التنافس على المركز الأول هو بين السيناتور
جون ماكين وهو عضو في مجلس الشيوخ ورودولف جولياني رئيس بلدية مدينة
نيويورك السابق وفي المركز الثاني يأتي حاكم ولاية ماساتشوستس السابق
مت رومني، وهو حاكم الولاية الوحيد في السباق الذي يمكن وصفه بمرشح
قوي .
من بين حكام الولايات الذين لهم طموحات رئاسية رجلان يواجهان عقبة
صعبة. الأول اسمه جبب بوش، حاكم ولاية فلوريدا السابق العقبة الصعبة
امام هذا الرجل هي اسمه إنه يحمل اسم بوش، لأنه شقيق الرئيس الراهن
جورج بوش. وهذا بحد ذاته عائق هائل أمام طموحاته الرئاسية والرجل
الثاني هو حاكم ولاية كاليفورنيا والممثل السينمائي السابق ارنولد
شوارتسنيجر والعقبة الصعبة أمام هذا الرجل هو أنه لم يولد في الولايات
المتحدة الدستور الأميركي لا يسمح برئيس إلا من مواليد البلاد .
عاطف عبدالجواد
agawad@aol.com
أعلى

شراكة المنظار المغلق
والمظلم
يتملك المرء، وهو يستمع إلى تصريحات رايس وبوش
وتشيني حول الشرق الأوسط، و(مبادراتهم لإحلال السلام)، رغبة في الضحك
والبكاء في الوقت نفسه: الضحك من حقيقة أن من يمسكون بزمام الأمور
، في أقوى دولة في العالم ، لا يمتلكون أي معرفة في الأمور التي
يقررّونها في هذه المنطقة ، ورغبة في البكاء لأن نتائج قراراتهم
وأعمالهم كارثيّة على حياة ملايين المدنيين العزّل ، في العراق وفلسطين
ولبنان والصومال والسودان، كما هي طبعاً في أفغانستان أيضاً وإذا
كان للتشبيه مجال في فهم الاستراتيجية الأميركية في الشرق الأوسط،
فإن منظر عمير بيريتس وزير الحرب الإسرائيلي، وهو يراقب المناورات
في الجولان السوري المحتل بمنظار مغلق، ويومئ برأسه وهو لا يرى شيئاً
سوى الظلام ، هو منظر معبّر فعلاً ، ليس فقط عن حالة حكام إسرائيل
، بل عن الانسياق الأميركي وراء منظور العدم الإسرائيلي، الذي يتخبط
في الظلام ويسحب وراءه القوة العسكرية الأعتى في العالم، لتخوض حروباً
غير مفهومة، وغير مبررّة في اعتبار العالم ومعظم الأميركيين، وكارثية
ومجرمة من منظور معظم العرب ، الذين تقع عليهم هذه الحروب كانت زيارة
رايس الأخيرة للمنطقة فاشلة بمقياس أي دبلوماسي يرجو أن يكون لما
يقول أو يفعل أي صدقية على الإطلاق، كما كان لزيارتها الأثر الكاشف
عن النوايا الأميركية الحقيقية، ليس حيال فلسطين فقط، وإنما حيال
لبنان وحيال مستقبل العمل العربي برمته. فالقادمة من أجل (السلام)،
وجدت في اتفاقية مكة، والتي تحقن الدم الفلسطيني ضربة لجهودها، لأن
ما تريده بين الفلسطينيين وإسرائيل ليس سلاماً، بل استسلاما لشروط
أولمرت، وحين أصرّت الأطراف الفلسطينية على الاتفاق، اعتبر أولمرت
ذلك (خيانة له) واستبدلت رايس جهودها الدبلوماسية، بجهود مخابراتية،
فاجتمعت برؤساء الأجهزة الأمنية لأربع دول عربية، في خطوة غير مسبوقة
في تاريخ العلاقات السياسية والدبلوماسية في العالم، وذكرت جيروزاليم
بوست أن رايس طلبت منهم (إقناع حماس بالموافقة على شروط اللجنة الرباعية)
! وكانت رايس قد أوجزت للصحافيين المرافقين لها بالقول : (أنا لا
أريد من الآخرين الوقوف إلى جانب الطريق للقول : إن أميركا هي الملزمة
باستكمال خارطة الطريق، إن على هذه الدول التزامات أيضاً، وأن الأمر
الذي سأتحدث للعرب عنه هو أن عليكم القيام بدور لكي تستكمل خارطة
الطريق). والسؤال هو : أي خارطة وأي طريق ؟ وأي عرب ؟ وأي دور تريدهم
أن يقوموا به نيابة عنها ؟ هل تقصد رايس خارطة الدولتين اللتين تتحدث
عنهما، كما أقرتهما الأمم المتحدة في القرار 181، أم الطريق إلى
جدار الفصل العنصري ، الذي تموله إدارتها ، والذي يقضم كلّ يوم أرضاً
فلسطينية جديدة من الضفة الغربية ؟ أم تقصد الطريق لإيصال الشعب
الفلسطيني إلى الحال التي وصلها اليوم : ثمانون في المائة من الشعب
الفلسطيني، الذين يعيشون اليوم تحت خط الفقر، وفق تقرير مجلس حقوق
الإنسان، التابع للأمم المتحدة، والذي صدر في 29 يناير 2007.
هل قرأت السيدة رايس في التقرير، أن الحصار الذي تفرضه إسرائيل على
الشعب الفلسطيني ، والذي تعمل رايس على استمراره ، هو عقوبة جماعية
لشعب كامل ، وهو خرق فاضح لاتفاقية جنيف الرابعة لـ12 أغسطس 1949،
وأن الاستخدام العشوائي للقوة الإسرائيلية ضد الفلسطينيين المدنيين،
أي القتل اليومي للأطفال وتهديم البيوت، وتحويل فلسطين إلى سجن كبير،
إنما هي جرائم حرب ؟ هل تعلم السيدة رايس، حين تدعو إلى (استمرار
مقاطعة الشعب الفلسطيني) ، واستمرار (الحصار المفروض عليه)، إنها
تساهم في استمرار معاناة المدنيين العزّل من الشعب الفلسطيني ! وهل
قرأت السيدة رايس في التقرير، أن حكام إسرائيل اغتالوا، منذ عام
2000، أكثر من خمسمائة فلسطيني ، عن عمد وسابق إصرار، ضمن سياسة
حكومية رسمية ! ومع ذلك، فإن رايس تريد (دوراً عربياً ضاغطاً على
الفلسطينيين)، ولا تطالب إسرائيل بإيقاف جرائم القتل والاغتيال والاعتقال
والحصار، كما لا تطالب إسرائيل بالاعتراف بحق الفلسطينيين كشعب في
الحرية والاستقلال وبناء دولتهم الوطنية ، ولا بحقهم في الأمن، بل
هي تمارس ضغوطاً كي تستمر الدول الأوروبية وغيرها بفرض الحصار على
شعب كامل، مما يرقى إلى مستوى الإبادة الجماعية للشعب الفلسطيني
وإذا كانت السيدة رايس تريد من حماس الاعتراف بإسرائيل، فأين اعتراف
إسرائيل بحماس؟ بل أين اعتراف السيدة رايس بحق الفلسطينيين، بالعيش
أحراراً كرماء على أرضهم وأرض أجدادهم ؟ ولماذا لا تعترض السيدة
رايس على توسيع الاستيطان، الذي يعني حرمان الفلسطينيين من أرضهم،
وحرمان اللاجئين من العودة إلى وطنهم ؟ ليت رايس تقرأ الصحف الإسرائيلية،
وتطلع على موقع بيتسليم الالكتروني، وتقرأ يوري أفينري في يديعوت
أحرونوت، لتطلع على بعض الجرائم البشعة، التي ترتكبها حكومة إسرائيل
بحق شعب آمن، وترتكب إسرائيل، منذ بدء تأسيس عصاباتها الإرهابية،
جرائمها ضدّه، لأنه ولد على أرض فلسطين إن فشل مهمة رايس في إذكاء
الحرب الأهلية بين الفلسطينيين، كالتي أشعلتها حكومتها في العراق
والسودان، دفعها لتركيز جهودها على دفع الفرقاء اللبنانيين إلى حافة
الهاوية.
بعد كلّ ما جرى ويجري في العراق، لا يمكن وصف السياسة الأميركية
حيال الفلسطينيين بأفضل من وصف بوب ودوارد لعقلية الإدارة الأميركية
الحالية، بأنها (منغمسة في حالة إنكار)، حالة إنكار للواقع، وإنكار
لحقوق العرب في أرضهم، وإنكار لكرامة العرب، وإنكار لذكاء العرب
ومعرفتهم بمصالحهم، وإنكار لأي مقاربة عادلة لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي
للأراضي العربية على أسس الشرعية الدولية.
إن من تراهن عليهم رايس اليوم في المنطقة، هم توأم الذين وعدوا الإدارة
وعوداً براقة في العراق، وها هي رايس اليوم، تشهد رحيل البريطانيين
والدانماركيين من العراق، في تحرّك هو الاعتراف العمليّ بالهزيمة،
فهل ستنتظر رايس كي تصل أعمال الإدارة إلى ذلك الحدّ، الذي يشعل
المنطقة غضباً على كلّ ما يقومون به من الصومال والسودان إلى العراق
وفلسطين ولبنان، أم أنها تقرأ النيوزويك 26 فبراير 2007، ومقالها
المضلّل (كيف يمنع الاقتتال في غزة التوصل إلى سلام) إن الذي يمنع
السلام في فلسطين هو الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين، والذي يمنع السلام
في العراق هو الاحتلال الأميركي للعراق، ولا بدّ لرايس من أن تخلع
عن عينيها أغلفة ناظورها المعتمة، كي ترى فعلاً ما يحدث هنا في الشرق
الأوسط، بدلاً من أن تنظر في الظلام، وتومئ كحليفها بيريتس برأسها،
وكأنها ترى شيئاً!
لقد تركت رايس أمر الفلسطينيين بين أيدي أولمرت، الملطخة بالاغتيالات
والقتل والحرب، ومارست ضغوطاً على الرباعية ، كي يستمر الحصار الإجرامي
ضدّ الشعب الفلسطيني، الذي يعتبر من جرائم الإبادة الجماعية ، تحاسب
عليها اتفاقات جنيف الرابعة وإذا كان جيلنا لم يشهد بداية إبادة
الابورجينز والهنود الحمر، فإن القصص من الباقين منهم تروي لنا الأساليب
ذاتها، التي استخدمها العنصريون البيض والمتعصبون دينياً ضدّهم ،
من أجل إبادتهم وتدمير حياتهم، والاستيلاء على أرضهم وخيراتهم وها
هي رايس تعترف أن الدولة الفلسطينية لن ترى النور في عهد الرئيس
بوش، والجميع يعترف أن إسرائيل والولايات المتحدة، بذلت كلّ جهد
ممكن، منذ قرن، كي لا ترى هذه الدولة النور على الإطلاق إن صمت السيدة
رايس وإدارتها عن الاستيطان الإسرائيلي، وعن الجدار العنصري الذي
يلتهم الأرض الفلسطينية، وعن سياسة الاغتيالات، وحرق محاصيل الفلسطينيين
من قبل المستوطنين، وتسميم آبار القرى الفلسطينية، والعبث بحياتهم
وكرامتهم ومقدراتهم، إنما هي إرادة أميركية واضحة لمنع قيام دولة
فلسطينية حرّة، ومشاركة فعلية في محرقة القرن والواحد والعشرين،
التي ترتكبها إسرائيل وحليفتها الولايات المتحدة ضدّ العرب إن رايس
توضّح في سياستها مبدأ يقوم على أن تحقيق أمن إسرائيل، يعني القضاء
على أمن كلّ فلسطيني، وتدمير أمن واستقرار كلّ العرب والدليل هو
إرث الإدارة الأميركية وإسرائيل في العراق وفلسطين ولبنان والصومال
والسودان، التي شهدت ارتكاب أبشع الجرائم ضدّ شعوب هذه البلدان .
إن من يختار ألا يرى سوى الظلام، سيحصد نتاج رؤيته، أما أجيال العرب
الحالية، وفي المستقبل، فستسلك طريقاً سلكها أجدادهم تحت شمس بلادهم
الساطعة، ألا وهي طريق الحريّة والعزّة والكرامة، مهما استخدمت إسرائيل
والولايات المتحدة ضدّهم من جبروت القوة الغاشمة، ومهانة الظلم إن
قدراً عربياً آخر آخذٌا بالتشكّل ، قدراً مصمماً على وضع الكرامة
العربية في مصاف الكرامة الإنسانية المرموقة، قدراً يسمو أبناؤه
فوق كلّ كلام طائفي، يزرعه الأعداء فتنة وخراباً في ديارنا، قدراً
يؤسس لدول عربية ديمقراطية، حرّة، كريمة، ترفض الظلم والهوان والاحتلال،
وترفض أن يبقى نفط العرب يبني حضارة الغرب على حساب دمائنا حينذاك،
لن تتمكن رايس وبوش أو تشيني من النظر في مرآة التاريخ، من دون أن
يروا شيئاً محرجاً يليق بأفعالهم ضدّ العرب.
د. بثينة شعبان
وزيرة المغتربين في سوريا
أعلى
جوائز توسيع عضوية حلف الناتو!
دفع خطاب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الناري
في المؤتمر الأمني بميونيخ في العاشر من فبراير الجاري البعض إلى
العودة من جديد لتقديم حجج قديمة للتدليل على سلبيات توسيع حلف "الناتو"
ويؤكد هؤلاء الأشخاص على أن هذه السياسة كانت خاطئة على اعتبار أنها
أنتجت السياسات القومية التي تصدر عن موسكو في الوقت الحالي، وإن
توسيع "الناتو" لم يكن فكرة صائبة على اعتبار أنه أثار
مخاوف الروس ودفعهم إلى انتخاب ضابط سابق في جهاز المخابرات السوفيتي
"الكي جي بي" من زمن الحرب الباردة رئيساً لهم، وإن الشيء
الوحيد الذي خرجنا به من توسيع "الناتو" هو البحرية التشيكية
والواقع أن المنتقدين كانوا مخطئين عندما عارضوا انضمام دول جديدة
إلى عضوية الحلف في التسعينيات، بل ومازالوا مخطئين والواقع أنه
كلما مر الزمن، ثبتت صحة الحجج القائلة بإيجابيات توسيع عضوية الحلف
وقد كانت ثمة ثلاثة أسباب رئيسية لتوسيع "الناتو"، أثبت
الزمن صحتها جميعا.
أولا، كان القصد من توسيع عضوية حلف "الناتو" توفير ذراع
أمنية يمكن لأوروبا الوسطى والشرقية أن تدفن وراءه صراعاتها التاريخية
وتندمج بسلام في الغرب وهكذا، فقد ساعدت عملية توسيع عضوية حلف "الناتو"،
ليشمل دولاً في وسط أوروبا وشرقها، على تسهيل مهمة توسيع عضوية الاتحاد
الأوروبي أيضاً فكان من نتائج ذلك أن أصبحت أوروبا اليوم أكثر ديمقراطية
وسلاماً وأمناً من أي وقت مضى والحقيقة أننا جميعاً- أوروبيين وأميركيين
وروس- استفدنا من هذه الخطوات.
أما التهديدات التي تواجهها روسيا اليوم، فهي لا توجد في الغرب،
وإنما في الجنوب والشرق بل يمكن القول : إن موسكو تتمتع بالاستقرار
والأمن على حدودها الغربية اليوم أكثر من أي وقت منذ عهد نابليون.
ثانيا : لقد قمنا بتوسيع حلف "الناتو" ليكون حاجزاً ووقاء
من روسيا التي يمكن أن تَصعد من جديد كقوة مهيمنة تمثل تهديداً مستقبلياً
في المنطقة والواقع أن ذلك بالضبط هو ما يُخشى أن تسقط فيه روسيا
اليوم أما الأخبار السارة بالنسبة لأوروبا الوسطى، فتتمثل في أنها
أضحت اليوم آمنة وراسخة بقوة في "الناتو" والاتحاد الأوروبي
ولنتخيل الحالة التي كان يمكن أن تكون عليها أوروبا الوسطى اليوم
لو لم نقم بتوسيع عضوية الحلف : كان زعماء أوروبا الوسطى والشرقية
سيمضون وقتا أطول في التفكير في كيفية الوقوف في وجه الضغوط الروسية
بدلاً من الانشغال ببناء مؤسسات ديمقراطية وإدارة اقتصاديات حرة
وقوية؛ وكانت العلاقات مع بولندا ودول البلطيق ستبدو شبيهة بالعلاقات
المضطربة التي تربط موسكو اليوم مع أوكرانيا وجورجيا .
أما السبب الثالث لتوسيع عضوية حلف "الناتو"، فقد كان
أوسع نطاقاً وأكثر استراتيجية فوقتها، تحدث الرئيس كلينتون عن رغبته
في مساعدة أوروبا على حل نزاعاتها الداخلية وأمله في أن يشجع ذلك
الأوروبيين على رفع آفاقهم الجيوسياسية، وتحمل مسؤوليات عالمية أكبر،
والتحول إلى شركاء للولايات المتحدة في مواجهة التهديدات الجديدة
الموجودة في مناطق خارج أوروبا فهل مازال أحد يشك في أهمية ذلك اليوم
بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر؟ وهل كان "الناتو" ليشارك
في أفغانستان اليوم ، أو يتحدث عن مهام أكبر لو أننا لم نساهم في
إقامة نظام أمني مستقر في مرحلة ما بعد الحرب الباردة بأوروبا في
عقد التسعينيات ؟ الحقيقة أنه لو أن أوروبا لم تكن آمنة اليوم ،
لكان من الصعب جدا إقناع حلفائنا بالالتزام معنا في أماكن مثل أفغانستان
والشرق الأوسط .
والقول : إن توسيع "الناتو" كان وراء انتخاب فلاديمير
بوتين رئيساً في روسيا هو بمثابة إعادة كتابة للتاريخ ذلك أنه عندما
يتعلق الأمر بمشوار بوتين السياسي، يمكننا أن نشكر بوريس يلتسن؛
فقد كان هو من انتقى بوتين ليكون خلفا له حمايةً لمصالحه الخاصة,
وليس لأسباب تتعلق بتوسيع حلف "الناتو". وبالتالي، فعلينا
أن نكف عن التظاهر بأن صعود روسيا المقلق كدولة غير ليبرالية وسلطوية
على نحو متزايد ، ودولة تتبنى شكلاً من أشكال القومية-البترولية
الأورو-آسيوية كان نتيجة للسياسة الغربية بل إنه يعزي إلى تطورات
داخل روسيا ليس للغرب ناقة فيها أو جمل .
وأن نقول : إننا لم نستفد من توسيع حلف "الناتو" في شئ
إنما يشبه رؤيتنا للأشجار وعدم تمييزنا للغابة ؛ فبالرغم من أن العديد
من أعضاء حلف "الناتو" الجدد ما زالوا أكثر فقرا من دول
أوروبا الغربية، فإن مساهمتهم في التحالف -عن كل فرد- هو أعلى من
مساهمة معظم الحلفاء الأوربيين الغربيين ثم إن دول أوروبا الوسطى
والشرقية تتمتع اليوم بالديمقراطية والاستقرار والرخاء ؛ وقد حققت
هذا التقدم لأنها استطاعت مغادرة الفلك السوفييتي وأصبحت جزءا من
أوروبا وقد كان حلم الانضمام إلى "الناتو" وإعادة الانضمام
إلى أوروبا العامل المحفز لسكان هذه البلدان الذي دفعهم إلى التوحد
وتأييد إجراء إصلاحات صارمة لم تكن لتتحقق لو أنها لم تكن ثمناً
للانضمام إلى حلف "الناتو" ونتيجة لذلك، فلديهم اليوم
الثقة، إضافة إلى الإمكانيات، للتعاطي مع صعود روسيا قومية. والواقع
أنه بفضل توسيع "الناتو" استفدنا من أكثر من مجرد البحرية
التشيكية؛ فلدينا أوروبا موحدة وحرة؛ ولدينا تحالف أكثر قدرة على
حمايتنا من تهديدات المستقبل لأنه دفن الكثير من الأشباح الماضية
وذاك إنجاز جيد جداً في الواقع.
غريغ كريغ
رونالد أسموس
مدير مكتب التخطيط السياسي في ادارة كلينتون
نائب مساعد وزيرة الخارجية الأميركية للشئون الأوروبية في إدارة
كلينتون.
خدمة واشنطن بوست خاص ب(الوطن)
أعلى
حرب العراق شوهت صورة الحزب الجمهوري
أفاد استطلاع رأي أجرته مؤسسة غالوب مؤخراً
أن تعريف الأميركيين لأنفسهم كجمهوريين، قد تراجع على الصعيد الوطني
وعلى صعيد كل ولاية أميركية تقريباً لماذا ؟ الجواب البسيطُ يكمن
في أن حرب الرئيس جورج بوش في العراق دمرت علامة "الحزب الجمهوري"
المميزة ، والتي أمضى "الجمهوريون" العقود الأربعة الأخيرة
في إنشائها.
هذه "العلامة المميزة" كانت تقوم على أربعة أركان هي :
أن "الجمهوريين" جديرون بالثقة في مسائل الدفاع والأمن،
وأنهم يعرفون متى وأين يمكن للأسواق أن تستبدل أو تُحسن طريقة التدبير،
وأنهم مسيِّرون أكفاء ومحنكون لتلك الوظائف التي لا يمكن للحكومة
أن تخصخصها، وأن فلسفتهم العامة تخضع لرقابة السلطة الأخلاقية لكن
الحرب دمرت كل هذه المزاعم الأربعة وفندتها.
والواقع أن الأميركيين، عسكريين كانوا أم مدنيين، يرون أن العراق
اليوم يمثل كارثة حقيقية بالنسبة لهم وبالنسبة لأهله أيضاً، وهم
يرفضون التصعيد ويُحمِّلون بوش وحزبه مسؤولية الفوضى التي تغرق فيها
بلاد الرافدين فقد أظهرت استطلاعات الرأي التي شملت الناخبين الأميركيين
أثناء توجههم إلى صناديق الاقتراع في الانتخابات النصفية الأخيرة
، تراجعاً واضحاً لـ"الجمهوريين" أمام "الديمقراطيين"
باعتبارهم الحزب الأجدر بالثقة للتعاطي مع ملفي العراق والإرهاب
أما على الصعيد الوطني، فقد تدنت شعبية بوش إلى حدود الـ30%.
ولا يخفي العسكريون بدورهم، تلك الشكوك ومشاعر الامتعاض؛ فقد أظهر
استطلاع للرأي أجرته صحيفة "ميلتري تايمز" نُشرت نتائجه
في ديسمبر الماضي، أن 35% فقط من أعضاء الجيش يوافقون على طريقة
تعاطي الرئيس مع الحرب -على الرغم من أن 46% منهم فقط يقدمون أنفسهم
على أنهم "جمهوريون" (بعد أن كانوا يمثلون 60% حسب استطلاعات
سابقة)، في حين أن 16% منهم "ديمقراطيون" وبحسب استطلاع
آخر للرأي أجرته "مؤسسة زغبي" شمل القوات الأميركية التي
عملت في العراق ، فإن 72% من الجنود يرغبون في عودة القوات إلى بلادها
في غضون عام إلى ذلك، تُبدد جلسات الاستماع التي شهدها الكونغرس
الأسبوع الماضي بخصوص عقود الحرب، الزعمَ الثاني من المزاعم الأربعة
أعلاه؛ ذلك أن مليارات الدولارات التي رُصدت للعراق وأُنفقت فيه،
تعذَّر احتسابُها وإثباتها، كما أن كثيراً من العقود مُنحت لشركات
دون أي احترام للمعايير القانونية وفي تغاضٍ تام عن المنافسة والحقيقة
أن الشريط الوثائقي "العراق للبيع" الذي أخرجه روبرت غرينوولد،
يقدم الكثير من هذه الحالات والأمثلة فأي عاقل لا يمكن أن يوقع عقد
تأجير لمركبة بقيمة 250 ألف دولار خلال ثلاث سنوات، في حين أنه يستطيع
شراءها بمبلغ 50 ألف دولار مباشرة، لكن الإدارة الأميركية فعلت ذلك
ثم إن الجنود الذين يعد الرئيس بوش بـ"فعل كل ما يلزم"
لدعمهم، كثيراً ما ينتظرون ساعتين في طوابير الطعام
أو الاستحمام بالماء النظيف إلا أن "غيرنوولد" يقول بكثير
من الأمل : "إن جلسات الاستماع وسن التشريعات الجديدة ، التي
طال انتظارها ، ستبدأ في إحداث تأثير فوري على الأشخاص الذين قصَّروا
في أداء مهامهم وحققوا الأرباح" أما بالنسبة للركن الثالث -
أي مهارات الإدارة الجيدة والرشيدة- فالمجال لا يكفي هنا لذكر الأخطاء
والهفوات التي ارتكبها المسؤولون الأميركيون؛ ذلك أنهم لم يولوا
الاهتمام اللازم لسيناريوهات ما بعد الغزو وقد شكل تفكيك الجيش العراقي
خطأ جسيماً، خاصة أننا لم نكن نمتلك قدرا كافيا من القوات هناك،
مثلما أقر بذلك أخيراً الحاكم المدني الأميركي السابق في العراق
بول بريمر وعلاوة على ذلك، فإن سياسة التعذيب التي عكستها صور فضيحة
سجن أبو غريب ، أمدت الجماعات المسلحة بوسيلة فعالة ومقنِعة لتجنيد
مزيد من الأنصار والأتباع ثم لننتبه إلى الكيفية التي كان يتم بها
قياس "نجاح" الإدارة منذ البداية، من نزع أسلحة صدام حسين
الذي لم يكن يملك أسلحة، إلى تحقيق الحرية والديمقراطية، ثم إلى
إرساء أسس الأمن الضرورية، ومن ثم إلى تلافي وقوع حرب أهلية، إلى
"السيطرة والتنظيف" في بغداد، إلى الهدف الحالي متمثلاً
في تفادي انفجار إقليمي ما كان ليكون وشيكاً لو لم نذهب أصلاً إلى
العراق.
وأخيراً، هناك الدروس الأخلاقية للحرب وهنا يجوز التساؤل : في أي
نظام أخلاقي يعتبر شن الحرب بدون دفع ثمنها مبرراً ؟ لقد ضايق بوش
السيناتور الديمقراطي "جون كيري" كثيراً خلال عام 2004
لأنه "صوت لصالح الحرب، قبل أن يصوت ضد تمويلها" والحال
أن "كيري" صوَّت على نسخة الـ87 مليار دولار، غير أننا
اليوم نراكم نفقات الحرب التي تضاف إلى ديْننا الوطني الضخم أصلاً،
واضعين مهمة تسديدها لاحقاً على كاهل الأجيال المقبلة- إضافة إلى
الفوائد واليوم، تطالب إدارة بوش بالحصول على اعتمادات إضافية قدرها
245 مليار دولار لتمويل حربها في العراق وأفغانستان، وهو مبلغ يمكن
أن يمثل ميزانية ولاية أميركية متوسطة مثل ميريلاند لعقد من الزمن
تقريباً، لو تُرك جانباً ليتراكم بفعل الفائدة غير أن هذا المبلغ
ينتظر أن يُضاف هو الآخر إلى مديونية الولايات المتحدة ، وهو ما
يعد عملاً جباناً من الناحية الأخلاقية صدر عن البيت الأبيض الذي
لا يتوانى عن إلقاء العظات والمحاضرات حول قدسية الزواج وأبحاث الخلايا
الجذعية الجنينية ! والمؤكد هو أن العواقب البشرية المترتبة على
حرب العراق في الخارج أكثر مأساوية بكثير من تأثيرها على السياسات
الحزبية في الداخل غير أنه بالنسبة لأعضاء الحزب الجمهوري، ربما
تكون آخر خسارة بشرية في حرب بوش الاختيارية هي "الحزب الجمهوري"
نفسه.
توماس سكالار
أستاذ العلوم السياسية في جامعة ميريلاند
خدمة لوس أنجلوس تايمز وواشنطن بوست خاص ب(الوطن)
أعلى
هل نعود إلى سباق التسلح من جديد؟
أثار خطاب الرئيس بوتين في ميونيخ موجة حادة
من الجدل داخل روسيا حول القدرات العسكرية الروسية وليس هناك أي
سبب يدعو لاختزال خطاب بوتين في شكاوى موسكو ضد واشنطن بسبب عدم
التزامها بنص وروح الاتفاقيات الموقعة للحد من سباق التسلح ويحلل
الخبراء في روسيا حكمة المناقشات الجارية في موسكو للحد من ظهور
سباق تسلح جديد .
وقد اهتم سيرجي إيفانوف النائب الأول لرئيس الوزراء الروسي الأسبق
بتطوير نظام الدرع الصاروخية الدفاعي لروسيا ومهما قيل عن وزير الدفاع
الروسي الجديد أناتولي سيرديوكوف، الذي يمتلك خبرة مالية أكثر منها
عسكرية تمكنه من التعامل بكفاءة مع الميزانية، فإن الخبير العسكري
الروسي روسلان بوخوف يعتقد بأن ميزانية الدفاع الروسية لا يتم صرفها
بشكل ذكي وقد تضاعفت هذه الميزانية في السنوات الأربع الأخيرة 4
مرات لتصل إلى 31 مليار دولار وقد اختفى ثلث هذا المبلغ دون أي يترك
أي أثر وسوف يواجه سيرديوكوف مهمة صعبة تتمثل في الحفاظ على القدرات
الدفاعية لروسيا في الوقت المناسب لمواجهة النفقات العسكرية المرتفعة
للولايات المتحدة وقد تحدث وزير الدفاع الأميركي الجديد بنفسه عن
ارتفاع النفقات العسكرية لبلاده وضخامة ميزانية الدفاع وخلال فترة
إدارة بوش، تضاعفت النفقات العسكرية حتى وصلت إلى 620 مليار دولار
هذا العام ولم يذهب الرئيس الروسي إلى ميونيخ ليصدم الحضور، ولكنه
كان مزوداً بالحقائق وكان من بين هذه الحقائق أن الولايات المتحدة
لم تمتلك مثل هذه الميزانية الضخمة في مجال الدفاع منذ الحرب الكورية
وتدرك موسكو أن الولايات المتحدة تخوض حرباً داخل العراق في الوقت
الحالي، وأنها تفكر في غزو إيران ولكن على أي حال، تمتلك البنتاغون
الأموال الكافية لتطوير قدراتها العسكرية بشكل سريع وقد طرح القادة
العسكريون الروس على الكرملين أسئلة لا تتطلب إجابات سياسية فقط،
ولكنها تتضمن أيضاً تقييماً واضحاً للقدرات العسكرية والحالة الفنية
للجيش الروسي في مواجهة التحدي الأميركي وقد تحطمت اتفاقيات التحكم
في انتشار الأسلحة في الوقت الحالي، وذكر محللون روس أن عمليات التوسع
في امتلاك الأسلحة من قبل الجيش الأميركي أصبحت تشكل خطراً قوياً
على الأمن القومي لروسيا وكتب هؤلاء المحللون مقالات عن قدرة الجيش
الأميركي على تدمير الدبابات الروسية دون استخدام قوات مقاتلة ولا
يمكن لأجهزة الرادار الروسية اكتشاف وتعقب حركة طائرات التجسس الأميركية
ويشعر الخبراء الروس بالقلق في الأساس من تحديث أنظمة الصواريخ الباليستية
الأميركية لأنها تثير شكوكا حول قدرة روسيا على الانتقام.
ويشعر سيرجي ايفانوف بالفخر بسبب امتلاك روسيا للغواصات النووية
والصواريخ الأرضية الفاعلة من طراز توبول ام اس، ولكن الخبراء العسكريين
يشككون في أن هذه الصواريخ آمنة بنسبة مائة في المائة وفي السنوات
القليلة الماضية، حققت اختبارات اطلاق صواريخ بولافا نجاحاً محدوداً،
وتسلم الجيش الروسي 50 صاروخا فقط من طراز توبول ام اس من أصل 200
صاروخ كان يجب أن يتسلمها الجيش وربما إذا كان الوضع الدولي مختلفا
، لما أظهر الكرملين ردة الفعل شديدة الحساسية إزاء وضع 10 صواريخ
في المستودعات البولندية، أو نشر الأنظمة المضادة للصواريخ الباليستية
في جمهورية التشيك. وكان من الممكن أن ينجح بوش في إقناع بوتين بأن
هذه الأنظمة سوف تكون مصدر حماية لروسيا ضد الدول المارقة وتنامي
التهديدات الإرهابية التي تفرضها بعض الجماعات المسلحة والمتطرفة
في منطقة الشرق الأوسط ولكن عندما يتعلق الأمر بقضية الأمن القومي
الاستراتيجية، يمكن أن تدرك روسيا التهديدات التي تواجهها بالقرب
من حدودها وبغض النظر عن الصداقة القائمة بين بوتين وبوش، فإن كلا
الزعيمين يتجهان نحو عدم المبالاة بأقوال كبار القادة العسكريين
عن التغير في الوضع الاستراتيجي الدولي ويحمل الخطاب الذي ألقاه
بوتين في اجتماع ميونيخ ملامح هذه التوجه، حيث يدعو بوتين الى الحوار
الهادىء بدلاً من البدء في حرب باردة جديدة .
معلق سياسي لوكالة نوفوستي الروسية للأنباء
والمعلومات
بوريس كايماكوف
خدمة ام سي تي خاص ب(الوطن)
أعلى
الدفاع الصاروخي وعواقبه
تم إكمال المرحلة الأولى من منظومة الدفاع
الصاروخية الأميركية المنصوبة على الأرض بنجاح ولم يعد هناك كثير
من الوقت أمام بدء صراع عنيف على الحق في وضع مكونات الدفاع الصاروخي
أي الأسلحة في الفضاء .
ولحسن الحظ فإن نجاح أنصار المبارزات أو المعارك المدارية ليس قدرا
محتوما وقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في مؤتمر في ميونخ عن
سياسة الأمن في منتصف فبراير الجاري : "لقد اتفقنا مرارا على
مبادرات تهدف إلى منع استخدام الأسلحة في الفضاء واليوم فإنني أود
أن أقول لكم : إننا قد وضعنا مسودة اتفاقية لمنع نشر الأسلحة في
الفضاء وفي وقت قريب ستأخذ طريقها لتكون مقترحا رسميا فدعونا نعمل
سويا في ذلك .
بالطبع هناك أمل ضئيل بأن المبادرة الروسية سوف يكون لها تأثير جاد
على منظومة الدفاع الصاروخية ومع ذلك فإنه يتعين وضع مانع في الطريق
أمام وضع الأسلحة في الفضاء.
في مناقشة خطر المحاولات المضادة للصواريخ في شكلها الحالي دعونا
نبدأ بالمشكلة العسكرية المحضة وهي هل تشكل المنظومة الأميركية تهديدا
لروسيا ؟ والإجابة التي لا لبس فيها هي أنها لا تشكل تهديدا .
في الوقت الحالي لدى الولايات المتحدة منطقتا انتشار للمعترضات الحركية
خارج المجال الجوي وهي 14 وحدة مضادة للصواريخ في ألاسكا ووحدتان
في كاليفورنيا وفي وقت قريب سوف يتم نشر 10 وحدات إضافية في بولندا,
مع دعم بنية أساسية في شكل رادار منصوب على الأرض في جمهورية التشيك.
يقول فلاديمير دفوركين الخبير العسكري الروسي البارز والرئيس السابق
لمعهد أبحاث الفضاء التابع لوزارة الدفاع الروسية : "إن إقامة
منطقة نشر دفاع صاروخية في جمهورية التشيك وبولندا وبلدان أخرى في
شرق أوروبا ونشر العشرات من الوحدات المضادة للصواريخ في كل من ذلك
لا يشكل أي تهديد لمقومات الاحتواء الاستراتيجي لروسيا وسوف يستغرق
الأمر مئات من مناطق الانتشار وآلاف من الوحدات المضادة للصواريخ
حتى يتم الإضرار بهذه المقومات فضلا عن ذلك فإنه على الرغم من المواصفات
المؤثرة للمعترض الأميركي المنصوب على الأرض إلا أنه لا يستطيع أن
يضمن تدمير الرؤوس الحربية في منتصف مسار الإطلاق من مواقع الانتشار
الروسية والتي لاتتوافق تماما مع المعترضات الأميركية في نفس الوقت
فإنه بغية تدميرها عند أفضل درجة موائمة وهي بداية المسار فإنه يتعين
أن يتم نصب المعترض في إطار 500 كم من الهدف وهو الأمر المستحيل
أيضا من الناحية الجغرافية .
مع ذلك فإن المرحلتين الأولتين من المعترض تعتبران النواة للمراحل
الثانية والثالثة من الصواريخ الباليستية عابرة القارات للرد العسكري
السريع ومن ثم فإن الأمر لا يستحوذ على كثير من الخيال في نشر هذه
النوعية من الصواريخ التي لها نفس الطول والحد الأقصى من القطر مثل
هذه الصواريخ الباليستية عابرة القارات للرد السريع بدلا من الصواريخ
المضادة التقليدية المعلن عنها.
مع ذلك فإن هناك خطرا كبيرا حيث لا يفتأ الزعماء الروس يذكرون أنهم
سيقدمون ردا أرخص بشكل غير متماثل لكنه بالغ الفعالية على منظومة
الدفاع الأميركية المضادة للصواريخ وهذا الرد واضح تماما ففي منتصف
2006 قال رئيس هيئة الأركان العامة الروسي يوري بالويفسكي : "لقد
توصلنا على وجه التحديد إلى وسائل مناسبة وغير متماثلة تسمح لنا
بالقول : إن الصواريخ المضادة للصواريخ الباليستية الموجودة والمستقبلية
سوف يتم اختراقها بشكل ناجح من قبل صواريخنا الباليستية العابرة
للقارات ورؤوسها الحربية."
ويدشن ذلك برنامج لا نهائي في تطوير الأسلحة النووية الهجومية وسوف
يكون الرد هو ظهور صواريخ مضادة للصواريخ الباليستية مستقبلية وسوف
يتم نشرها في هذه المرة بشكل كبير في الفضاء وسوف تكون النتيجة ساحة
حرب جديدة بجبهتها الأمامية وتحصيناتها الخاصة ومع التسليم بأن ذلك
سيكون فوق 180 دولة منخرطة في أنشطة فضاء وأن 40 منها على الأقل
تستخدم معلومات من المدار الفضائي لأغراض دفاعية فإنه يكون من الصعب
إيجاد بديلا لمقترح بوتين في ميونخ والجدال مع فلاديمير دفوركين
الذي قال"يجب أن ينظر إلى الحظر المقترح على نشر الأسلحة في
الفضاء على أنه دعوة لتطوير وتبني قانون لتصرف الدول في الفضاء حيث
إنه يمكن أن يمنع كل الأعمال التي تهدف إلى تدمير منظومات الفضاء
بما في ذلك نشر الأسلحة."
أندريه كيسلياكوف
معلق سياسي في وكالة الأنباء الروسية
خدمة ام سي تي خاص ب(الوطن).
أعلى
بالفعل .. التعذيب جعلنا مثارا للتندر
وصلتني رسالة بالبريد الإلكتروني أحسبها تتشابه
كثيرا مع تلك الرسائل الإلكترونية النيجيرية المخادعة إلا أنها كانت
تنطوي على تحريف للمعنى يوقع الكآبة في النفس كانت الرسالة كما يلي
: " تحياتي .. أنا النقيب سميث سكوت من قوات المارينز الأميركية
في بغداد - العراق في يوم 10 فبراير 2007 ألقينا القبض على 3 إرهابيين
... وخلال عملية التعذيب اعترفوا بأنهم من المسلحين التابعين لأيمن
الظواهري وأرشدونا إلى أحد الكهوف في كربلاء حيث عثرنا على كمية
من الأموال حوالي 10.2 مليون دولار أميركي .. وأنا في حاجة ماسة
إلى شخص مثلك أثق به يمكن أن أرسل له تلك الصناديق التي تحتوي على
الدولارات حتى انتهاء فترة خدمتي في العراق .
وعلى ما يبدو فإن الشخص المتحذلق الذي كتب تلك الرسالة يفترض الآن
أنه بالإشارة إلى عمليات تعذيب السجناء على يد قوات المارينز سوف
يضفي قدرا من المصداقية على ادعاءاته .
حسنا ، ولم لا ؟ فبعدما شهده أبوغريب وغوانتانامو وعمليات تسليم
المشتبه بهم التي تمت بطرق غير طبيعية والمواقع السوداء بات كثير
من الناس يؤمنون يقينا بصورة الأميركي المحب للتعذيب وبالفعل فقد
لقي 100 معتقل على الأقل حتفهم خلال تواجدهم داخل مراكز الاعتقال
الأميركية في العراق وأفغانستان بالإضافة إلى تعرض الكثيرين إلى
صنوف الضرب والإهانة والانتهاكات كما لا تزال عمليات تسليم المشتبه
بهم تتم إلى أجهزة الاستخبارات في دول صديقة في الشرق الأوسط وعلى
الرغم من أن الغالبية العظمى من أفراد القوات المسلحة والمسئولين
الأميركيين يلتزمون بروح ونص القوانين الأميركية والدولية إلا أن
مثل تلك الانتهاكات قد أجيزت من قبل مسئولين من بين أعلى القيادات
في الحكومة الأميركية .
وفي نوفمبر 2001 قال 71% من الأميركيين : إنهم لا يؤيدون السماح
للحكومة باستخدام التعذيب ضد المشتبه بهم وعندما انتشرت الصور الخاصة
بالتعذيب في سجن أبوغريب في ربيع 2004 كان تعامل وسائل الإعلام الأميركية
معها على أنها فضيحة وكانت محقة في ذلك .
وفي أكتوبر 2005 صوت مجلس الشيوخ بـ 99 مقابل 9 لصالح تشريع تبناه
السيناتور جون ماكاين يحظر المعاملة غير الإنسانية للمعتقلين إلا
أنه وخلال العام الماضي كان يبدو أننا قد فقدنا شعور الغضب السابق
الذي انتابنا فقد تم إدانة عدد من الأشخاص لمشاركتهم في ارتكاب الانتهاكات
في أبوغريب وفي أماكن أخرى إلا أن السمكة الكبيرة ما تزال حرة تمارس
نشاطها.
وفي سبتمبر دافع الرئيس بوش في حديث له عن استخدام وسائل بديلة خلال
عمليات الاستجواب والتحقيق وبعد ذلك بفترة وجيزة كشف استطلاع للرأي
عن تدني المعارضة لاستخدام التعذيب إلى 56% وفي أكتوبر مرر الكونغرس
قانون عسكري يجيز استخدام الشهادات القسرية خلال محاكمات من يشتبه
أنهم من المقاتلين الأعداء إلى جانب أن القانون قصر صلاحية المحاكم
الأميركية على التحقيق في ادعاءات الانتهاكات .
وأصبح تلقي الأخبار عن عمليات التعذيب يجري في تثاقل وتثاؤب ففي
31 يناير أصدر الادعاء الألماني مذكرة اعتقال بحق 13 من عملاء السي
آي إيه لتورطهم في اختطاف خالد المصري وهو مواطن ألماني تم اقتياده
إلى أفغانستان لإخضاعه لاستجواب قصير ثم تركته السي آي إيه في ألبانيا
بعد أن أدرك عملاؤها أنهم أخذوا الشخص الخطأ وفي 16 فبراير وجهت
محكمة إيطالية اتهامات إلى 26 من عملاء الاستخبارات الأميركية ومقاولين
باختطافهم إمام مسلم واقتياده إلى مصر حيث تعرض هناك للتعذيب على
حد قوله.
المفترض أن مثل تلك الأخبار التي تتعلق بطلب اثنين من حلفائنا الأوروبيين
اعتقال عملاء تابعين للحكومة الأميركية كان يجب أن تثير زخما واسعا
ومتابعة مكثفة إلا أن ما حدث هو أن هذه الأخبار قد توارت عن الصفحات
الأولى لتتصدرها أخبار آنا نيكول سميث وأخبار أخرى أكثر إلحاحا تتعلق
بالأمن القومي الأميركي!
وإذا كان القارئ بحاجة إلى مزيد من الأدلة على أن الرأي العام الأميركي
قد أصابته حالة من الفتور والتبلد فيما يتعلق بالتعذيب يمكنه تبين
ذلك من برنامج
"24" لدراما الحركة والإثارة على محطة فوكس حيث قدم عرضا
تضمن 67 مشهدا من مشاهد التعذيب الذي استخدمه عملاء مكافحة إرهاب
أميركيين
"أبطال" لقد مضى بنا وقت طويل منذ أن وقف جون وينتروب
أول حاكم لولاية ماساشوستس وخاطب المستعمرين في أربيلا قائلا : يجب
علينا أن نتذكر أننا نعيش في مدينة فوق هضبة عالية وأن الناس سوف
يرنون إلينا بأبصارنا فإذا أخفقنا في أن نكون على مستوى تلك المعايير
السامية التي ارتضيناها لأنفسنا فسوف نكون حكاية يتندر بها الناس
في أنحاء العالم وقد صدق تنبؤ وينتروب علينا الآن تماما ولنسأل أصحاب
الرسائل الإلكترونية المخادعة.
روزا بروكس
أستاذة بمركز القانون جامعة جورج تاون
خدمة لوس انجلوس تايمز وواشنطن بوست خاص بالوطن
أعلى