الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير
كتاب الوطن1
كتاب الوطن2

سلطنة عمان
نبذة عن الوطن
اكتشف عمان

اتصل بنا
مواقع تهمك
الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 


كلمة ونصف
تركيبة الأيدي العاملة الوافدة عائق للاقتصاد الوطني (2)
باختصار
الغطرسة
كل يوم
دم شهيد كربلاء يوحدنا
أصداف
المعتقلون في العراق-1-
3 أبعاد
لماذا لا يريدون السلام؟
أطياف
تعليق على تفوق اليابانيين
رأي
تـفاعلات ما قبـل الجديـدة
رأي
أميركا ومطاردة إيران في العراق
رأي
فن الدبلوماسية وعقد الصفقات
رأي
عقوبات الخارجية الأميركية ... الرابح والخاسر
رأي
أضرار وفوائد الوجود العسكري الأميركي في العراق
رأي
العراق .. ومنتدى دافوس






كلمة ونصف
تركيبة الأيدي العاملة الوافدة عائق للاقتصاد الوطني (2)

من الآثار السلبية لتركيبة الأيدي العاملة الوافدة التأثير على مجالات عديدة ثقافية واجتماعية وأنماط الحياة والقيمة والتقاليد ، فاليوم تجد التحدث باللغة العربية على سبيل المثال مع هذه الأيدي العاملة يشوبه التكسير والتحوير من أجل توضيح المطلوب ، وإيصال الرسالة والتخاطب بين المواطن والعامل الأمر الذي أبرز لهجات خليطة ليس لها في قواميس اللغة مترادفات ودلالات ومعان.
أما التأثيرات الاجتماعية فحدث ولا حرج فقد أصبح اختلاط هذه الأيدي العاملة بأحجامها الكبيرة في الأوساط والأحياء مثار تفش للعديد من الأمراض الاجتماعية وانعكاساتها السلبية على أوجه الحياة اليومية ، ومازلنا وسنظل نجني الأخطاء التي ارتكبناها في حق مجتمعاتنا وأعرافنا وقيمنا ومبادئنا بدواع غير واضحة حول تركز أغلب الأيدي العاملة في جنسيات محددة.
إن افتقاد التخطيط في جلب الأيدي العاملة الوافدة كان سببا من الأسباب التي أسهمت في تشكيل واقع معقد من كافة الجوانب في معالجة ملفات الأيدي العاملة الوافدة في البلاد من كافة الجوانب، بل إيجاد حلول قابلة للتطبيق بدون أي امتعاضات تحول دون نجاحها.
بل إن عدم التوازن ، وضآلة التوجيه من جانب الجهات المختصة لأرباب العمل في التنويع في استقدام الأيدي العاملة ترك الحبل على الغارب، لإغراق البلاد في أيد عاملة من جنسيات محددة بدون مراعاة للعديد من الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وغيرها من الآثار الجانبية التي نتكبدها اليوم بكل مرارة ، وندفع وستدفع الأجيال القادمة أثمانا كبيرة لهذه الأخطاء.
فالتغيير لواقع معقد كسوق العمل أصبح من الصعوبة بمكان في ظل التراكمات غير المدروسة بالطبع، والأخطاء في بروز هذه التركيبة التي ساهم فيها أرباب العمل بدون إدراك للعديد من الجوانب المؤثرة على النسيج الاجتماعي والثقافي للمجتمع ، وفي ظل التغاضي الرسمي عن هذه المشكلة وتداعياتها.
وكل هذه الأمور وغيرها تكالبت لتشكيل أنماط وأساليب خاطئة في التعاطي مع أهم المتغيرات التي تؤثر على الجوانب الاجتماعية الثقافية والأمنية والسلوكية في المجتمعات.
معالجة هذه التركيبة يجب أن يحظى باهتمام كل الدوائر المختصة في الدولة كل في إطار مسئولياته، واختصاصاته لتدارس السبل الهادفة إلى الحد من تكدس فئات محددة بشكل كبير ، لمعالجة ولو إلى حد ما هذه الأمور على المدى البعيد.
ولتلافي كل السلبيات ، والتخطيط للمراحل القادمة التي تتزايد فيها القوى العاملة الوطنية ، والتي تبحث لنفسها عن موطء قدم في هذه المؤسسات والشركات الغارقة في وحل الأيدي العاملة العائلية الوافدة.

علي بن راشد المطاعني

أعلى





باختصار
الغطرسة

مع كل عدوانية إسرائيل ، فان ظاهرة محاكمة مسؤوليها تكاد تكون ملفتة للنظر ان لم تكن مبهرة .. فأمام لجنة فينوغراد مثل رئيس الوزراء ايهود أولمرت الذي تحدث ايضا بصراحة كاشفا حقائق عن حرب يوليو ضد حزب الله ، بانتظار أن يصدر قرار تلك اللجنة ويتقرر على أثره مصير أولمرت الشخصي.
نحن إذن أمام ظاهرة عدو فيه الكثير من القضايا الشخصية لكنها عندما تمس مصير الوطن والشعب فإنها تستدعي أيا كان حتى إلى المحاكمة. ومع سرور كثيرين بأن يذهب أولمرت إلى بيته ، رغم أن الذي سيحل مكانه لن يغير شيئا في طبيعة السياسة الاسرائيلية تجاه الفلسطينيين العرب ، فإن العملية بحد ذاتها تقتضي الالتفات اليها من باب المقارنة. وأهم ماحصل امام تلك اللجنة اعترافات أولمرت الصريحة بأربع قضايا يتحملها عن تلك الحرب التي عصفت بإسرائيل ومازالت وستبقى لها آثارها المدوية في دولة لاتستطيع أن تمر بأزمات مصيرية مثلما مرت به في حرب يولية ، وربما لأول مرة في حياتها ، هذا اذا استثنينا حرب اكتوبر 1973 التي أودت بغولدا ماشير آنذاك والتي عادت وأصدرت كتابها الشهر (التقصير) متحملة المسؤولية في تلك الحرب.
اعترف أولمرت بالغطرسة اولا ، وتلك طريقة النظرة الإسرائيلية المتعالية على العرب. فمنذ قيام إسرائيل لم يقم قادتها وزنا للسلاح العربي ولا حتى لمخططات قادته ، وقد كان الإسرائيلي على الدوام على علم بأن قدراته العسكرية يمكنها حسم أية معركة مع العرب في اقل مدة ممكنة ، حتى انها في حرب يونية 1967 حسمتها بأقل من ايام بل قيل بساعات بعدما تم تدمير الطيران المصري عن بكرة ابيه والإجهاز على بقية انواع السلاح المدرعة وغيرها . من هنا افهم اولمرت اللجنة معنى مفهوم الغطرسة التي دخل بها حرب يولية ضد حزب الله وانه لم يكن يساوره شك بناء على معطيات سابقة وما بين يديه من تقارير ان هزيمة هذا الحزب لن تستغرق سوى 92 ساعة على الاكثر بحيث يتحطم فيه سلاحه ويتم القبض على قيادته ليساقوا الى غوانتنامو او ان يقتلوا في الميدان.
في مثل هذه اللعبة لايصبح المسؤول بريئا اذا ماقترف اخطاء بحق شعبه ووطنه ، تماما كما حصل للرئيس الاميركي الراحل نيكسون حين اخرجته من رئاسته فضيحة ووتر غيت. اما اذا نظرنا على المقلب الآخر فنرى قيادات لبنانية اجرمت ولعبت بالدم اللبناني والفلسطيني ومع ذلك استمرت في مواقع فيادتها ، ثم هي مازالت تعرض لبنان للخطر ومع ذلك لم يفتح سجلها الاسود بل مازالت على رأس مجموعاتها تتهيأ في كل لحظة للانقضاض على السلم الاهلي وترويع الناس ووضع الوطن اللبناني امام مصير اسود ولا من يحاكمها سواء داخل لبنان او من قبل اية قوة عالمية تدعي الحرية والديمقراطية وتضغط على اللبنانيين عبر هؤلاء الرموز وتحمي وجدودهم من اي خطر محدق.
الإسرائيلي يحاسب قيادته على اخفاقه ، فيما لبنانيون قياديون لايحاسبون ، بل هو على حد تعبير احد السياسيين اللبنانيين ان لبنان هو البلد الوحيد في العالم الذي يعلي من شأن مرتكبي المجازر الذي يبقون طلقاء يمارسون لعبة الدم في كل زمان مكان.
ثم من يحاسب القيادات الفلسطينية التي تستثمر غليان شارعها بالمزيد من فتح قنوات التصادم والمزيد من الفرقة حتى ليقال الف رحمة على القضية الفلسطينية !

زهير ماجد


أعلى





كل يوم
دم شهيد كربلاء يوحدنا

تطفو على سطح الأحداث في الوطن العربي والعالم الإسلامي كله مخاطر الخلاف المذهبي والفرز الطائفي بين المسلمين أنفسهم. وهو الخطر الذي يحاول أن يستفيد من تصعيده المحتلون والمعتدون الأميركيون والإسرائيليون في فلسطين والعراق ولبنان وصولا الى الصومال والسودان وأجزاء أخرى من العالم الإسلامي كأفغانستان وباكستان وإيران وتركيا.
وبالقدر الذي يواصل الحكماء والعقلاء تحذيراتهم من مخاطر الطائفية والانشقاقات المذهبية, والانقسامات بين السنة والشيعة على أسس سياسية تلبس لبوس الدين والعقيدة , فإن الشارع والرأي العام في معظم هذه الأقطار يواجه الدعوات الطائفية بالكثير من الحذر, والجماعات الجاهلة التي تظن أن التكفير والانقسام المذهبي والقتل على الهوية من بعض مستلزمات الإيمان في مواجهة الكفر, هي وحدها التي يمكن أن تنجر إلى الاقتتال الطائفي.
والأساس الذي تتغطى به هذه الدعوات هو كتب صفراء تؤرخ لفترة الفتنة الكبرى في التاريخ الإسلامي بكثير من الانحياز والاضطراب الفكري وانعدام المصداقية والمبالغة في سرد الأحداث وتوجيهها على أتباع مذهبي السنة والشيعة.
ولا نتجاهل ما تمارسه بعض الفضائيات من تأجيج لمشاعر الاصطفاف المذهبي وعوامله, بعرض مشاهد وصور ومزاعم عن صراعات الطائفتين وقول غلاة كل منهما في الأخرى. ولا تراعي هذه الفضائيات ولا مواقع الانترنت إلاًّ ولا ذمة في المسلمين والعرب بعامة وهي تدس السم في الدسم, وتعبث بالتاريخ وتهيل التراب على عوامل الوحدة, لتعلي من شأن عوامل الفرقة والانقسام.
وإذا كنا نستمع بارتياح لتحذيرات العلماء في المذهبين اللذين هما في الأساس توجه واحد, وجانب واحد, وجسم واحد, وروح واحده مادتها الإسلام النقي من أية شوائب وتدخلات خارجية أو بدع مستنكرة, فان هذه التحذيرات ينبغي أن تجد لها من يؤكدها, ويعممها, ويكررها, في أجهزة الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة, لكي يستمع إلى صوت النذير, هذا, كل من ألقى السمع وهو شهيد. ولكي توأد نار الفتنة في مهدها, ولنمر صفحا, ونطوي كشحا عن كل ما من شأنه أن يضعف هيبة الأمة ويمزق وحدتها ويكسر إرادتها, فأحداث التاريخ يجب ألا تلهينا ـ أيا كانت فجائعيتها وظلمها وفجورها ـ عن واقعنا والتحديات التي تواجهها, والأعداء الذين يتربصون بنا جميعا, على كل ناصية, وعند كل منعطف.
لا تجعلوا من أحداث تلك الحقبة مبررا للخلاف والاختلاف. فدم الحسين بن علي وأهله وأصحابه ينبغي أن يطهرنا من الرجس, ومن الفرقة, ويكون سببا للوحدة والتعاون, وعاملا من عوامل أخوة الدين الواحد.. دم الحسين ينبغي أن يوحدنا.. أما هو ـ رحمه الله ورضي عنه وأرضاه ـ فقد ذهب الى لقاء وجه ربه راضيا مرضيا شهيدا يشكو الى السماء ظلم أهل الأرض وعسفهم وتجبرهم. ولقد خرج من أجل الإصلاح, وثار على الظلم والفساد, والإفساد.. فلا يسيئن أحد إلى ثورته, ولا يحرفن بعض المسلمين أهدافه. فليكن دم شهيد كربلاء نبراسا للوحدة وعنوانا للمقاومة والصمود.

محمد ناجي عمايرة


أعلى





أصداف
المعتقلون في العراق-1-

لا أحد يعرف أعداد المعتقلين في العراق، فهناك عشرات الآلاف من العراقيين، يقبعون داخل معتقلات الاحتلال الاميركي ، وهناك الآلاف منهم ، لايعرف أحد مكانهم ، ويتردد أنهم في معتقلات اميركية في اوروبا ، وهناك من يقبع في معتقلات داخل البوارج والفرقاطات الاميركية ، التي تجوب البحار. ولكل معتقل قصة مأساوية، تبدأ من لحظة الاعتقال، ولاتنتهي بضياع الاخبار عنه، وعدم معرفة اهله واطفاله وذويه بمصيره.
سنتحدث عن أنواع المعتقلين والجهات التي تختطفهم من بيوتهم ومن نقاط التفتيش الحكومية، ومن أماكن عملهم ودوائرهم الرسمية، لكن قبل ذلك، لابد ان نلقي الضوء، على الصنف الاول من الاسرى والمعتقلينن الذين اقتادتهم قوات الاحتلال الاميركي والبريطاني وغيرها من القوات الاجنبية، التي غزت العراق.
حدثني أحد العراقيين، ويعمل مدرسا في احدى الثانويات العراقية، يقول انه امضى اكثر من سنتين داخل المعتقلات الاميركية، ولم توجه إليه أية تهمة، وكل مافعله هذا الرجل المتعلم، انه وصل الى المدرسة، وكان بداخلها عدد من افراد دورية اميركية، ولانه دخن سيجارة على مقربة من الجندي الاميركي، فقد استشاط الاخير غضبا وامر باعتقاله ، وبعد ان تعرض الى الضرب والركل واسقطوه ارضا، قيدوا يديه بشريط بلاستيكي حاد وقوي، ووضعوا الكيس الاسود على رأسه، ونقلوه الى اقرب مقر للقوات الاميركية، وتعرض هناك إلى أبشع أنواع التعذيب ، واستمر الحال لعدة اسابيع ، ثم نقلوه إلى مقر آخر، وتواصلت عمليات التعذيب، حتى استقر به الحال في معتقل ابوغريب، وبعد عدة اشهر نقلوه إلى معتقل (بوكا) في جنوب العراق.
حصل كل هذا التعذيب لمحدثي والعذاب لاهله، لانه دخن سيجارة امام جندي اميركي، فما الذي يجري اذا وقع بين ايديهم، من يعتقدون انه يقاومهم، ويقصف مقراتهم ويقتل ويجرح جنود الاحتلال الاميركي.
سألت العديد من الذين تم الافراج عنهم، بعد ان عاشوا المعاناة بجميع تفاصيلها، عن انواع التعذيب، وهل هناك فئات يختلف أسلوب التعذيب معها.
أجمع غالبيتهم على ان التعذيب يشمل الجميع، فقط لانهم من العراقيين، اي ان قوات الاحتلال تتعامل مع جميع العراقيين بمستوى واحد من الحقد والكراهية، وتنظر إلى كل من يرفض وجودها، من الزاوية التي يحاولون فيها أذلالهم بمختلف الوسائل والأساليب.
عشرات الآلاف من المعتقلين العراقيين في سجون الاحتلال الاميركي، وليس ثمة من يحرك ساكنا، لفضح هذا الإجرام بحق العراقيين، فالصمت يلف الجميع، طالما أميركا هي التي من يمارس هذا التعذيب والعذاب.

وليد الزبيدي
كاتب عراقي مؤلف كتاب ـ جدار بغداد

أعلى





3 أبعاد
لماذا لا يريدون السلام؟

الصحف الإسرائيلية وبعض الصحف الأميركية تتحدث عن اتصالات سرية بين مفاوضين سوريين وإسرائيليين بشأن اتفاق سلام محتمل يتضمن انسحابا تدريجيا من هضبة الجولان. ولكن الحكومتين الإسرائيلية والسورية تنفيان هذه الأنباء. ونفي الأنباء هو تاريخيا الخطوة الأولى نحو بروز حقيقة الأنباء. هذه الاتصالات السرية صدقت أو كذبت ليست الأولى من نوعها بين دولة عربية وإسرائيل ، كما أنها لن تكون المرة الأولى التي جرت فيها مفاوضات بين العرب وإسرائيل بدون علم الحكومة الأميركية. ولكن سلاما إسرائيليا سوريا في هذا الوقت بالذات هو آخر شئ تريده حكومة الرئيس بوش. وقد تتسبب الاتصالات السورية الإسرائيلية في وقوع أزمة في العلاقات الأميركية الإسرائيلية.
قبل معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية، تقابل مفاوضون مصريون وإسرائيليون سرا في عام 1977 للإعداد للزيارة التي قام بها الرئيس المصري آنذاك انور السادات. وكان من بين هؤلاء المفاوضين الفنان المصري العالمي عمر الشريف. وتمت هذه الاتصالات الأولية بدون علم وشنطن. وفي عام 1993 تقابل مفاوضون فلسطينيون واسرائيليون في اوسلو، وتوصلوا الى تفاصيل اتفاقيات اوسلو قبل ان يخبروا الرئيس كلنتون بها. بعد ذلك وقعت الاتفاقيات في البيت الأبيض تحت رعاية الولايات المتحدة.
في أواخر التسعينات جرت اتصالات سرية بين مفاوضين سوريين في عهد الرئيس الراحل حافظ الأسد ومفاوضين إسرائيليين في عهد حكومة بنيامين نتانياهو ولكن هذه الاتصالات تمتعت بموافقة ومباركة أميركية. وكان الأميركيون في ذلك الوقت يعتقدون أن السلام على المسار السوري أسهل تحقيقا من السلام على المسار الفلسطيني.
كل هذا كان قبل 11 سبتمبر 2001. بعد ذلك التاريخ وبعد الحرب في العراق تبدلت العلاقة الأميركية السورية واندرجت دمشق تحت محور الشر الذي ضم أيضا ايران وكوريا الشمالية. حلت دمشق في هذا المحور محل العراق. وزادت العداوة الأميركية تجاه سوريا بعد غزو العراق عندما اتهمت الولايات المتحدة دمشق بأنها تساعد في عبور وتسليح الجماعات التي تقترف العنف والأعمال العسكرية ضد القوات الأميركية في العراق. وتفاقمت الأمور بين البلدين مجددا بسبب اتهامات اميركية بضلوع سوريا في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري وبانتهاك سيادة لبنان، فضلا عن تعاون دمشق مع أيران في عرقلة المصالح الأميركية في المنطقة.
يتضح من هذا العرض للعلاقات الأميركية السورية السبب وراء معارضة واشنطن للمحاولات الإسرائيلية التوصل الى اتفاق سلام مع دمشق. مثل هذا السلام سوف يخرج سوريا من العزلة التي تحاول حكومة بوش فرضها حولها، وسوف يكون بمثابة مكافأة لسوريا في وقت لا ترضى فيه أميركا عن سلوك دمشق.
لكن إسرائيل ترى الأمر بصورة مختلفة.
الخطر الأكبر الذي تخشاه إسرائيل اليوم يأتي من طهران التي لديها أسلحة كيميائية وبيولوجية وصواريخ تحمل هذه الاسلحة. عزل سوريا عن طهران عن طريق سلام مع دمشق سوف يسمح لإسرائيل بالتعامل مع البرنامج النووي الإيراني ، بما في ذلك العمل العسكري، مع تحاشي هجوم بري سوري عليها. كما سيسمح لإسرائيل بتحاشي هجوم ايراني سوري مشترك.
إعادة هضبة الجولان ، إذن، هو الثمن الذي ترغب إسرائيل اليوم في دفعه لتحاشي دفع ثمن أغلي وأكبر.
لكن وشنطن سوف تعارض دفع هذا الثمن لأنه يتناقض مع مصالحها، ورغم ان السياسة الأميركية المعلنة تدعو إلى سلام بين العرب وإسرائيل.

عاطف عبدالجواد



أعلى





أطياف
تعليق على تفوق اليابانيين

وصلني تعليق تربوي عميق من الأخ الكريم الأستاذ أكرم الحريري ، فيه آراء على ما كتبناه في حلقتين سابقتين عن التفوق الياباني وأسراره. وعلى الرغم من أنني لم أكمل السلسلة بعد ، فإنني آثرت أن أنشر تعليق الأستاذ أكرم لما فيه الكثير من الملاحظات التي تخدم فكرة السلسلة ، التي سأواصل الحديث عنها في قادم الأيام بإذن الله. وإليكم تعليق الأستاذ الحريري: أشكر لكم تواصلكم وحبكم الاطلاع والثقافة والتنوير ونشر المعرفة فيما يعود على الجميع بالنفع ، وأرى علي لزاما المشاركة في رؤيتكم وطرحكم ودعم مبشرات الخير في عالمنا المكدود عالمنا المنكوب فأقول : ما كد الإنسان لدينا وما جعله ضحية النكبات ... أنه لم يغترف له بإنسانيته ولم يقدر قدره ولم تتفتح أمام قدراته الآفاق ولم تتيسر له منافذ الطموح ولا معارج الارتقاء بآماله ، إنساننا مختزل ومختصر في غيره ، ذلك الغير الذي يملك كل شئ وإنساننا يلهث ليكسب كفاية وهو ينظر وتتراءى أمامه معمعات الترف ويسمع فرقعات التزويق وتتستر إمامه خفايا التهميش والتحييد والتضييع ....
أخي الكريم اليابان - كما قلتم حفظكم الله تعالى - بلد قرر بحق وخطط بحق ونفذ بحق ، اليابان فكر بإنسانه قبل أن يفكر بالتقنية لأن التقنية ناتج بشري وعطاء من عطاءاته وليست التقنية قيمة من قيمه - كما تفعل بلداننا - اليابان أعطت الإنسان جل اهتمامها ، إنها عندما كانت تابعة للإمبراطور الذي استعبد إنسانها كانت على هامش الحضارة ، فعندما استرجع عقلاؤها همهم ومشكلاتهم وطموحاتهم وأولوياتهم ... وجدوا الإنسان مسدود الأفق محدود النظر أسير الإمبراطورية وعلائقها وشخوصها واهتماماتها ... فاعترفوا بدائهم وجدوا في تشخيص معضلاتهم ومن ثم وصفوا الدواء الناجع الذي وجدوا أنفسهم أمامه مضطرين لتحمل تبعاته وبذل كل شئ لتطبيق آثاره ، مهما كلفهم ذلك من تبعات ولكنها في خدمة الإنسان ، وأطرح هنا مثالا واحدا ،، يقول المثال : الإنسان الياباني يعمل بجد ، والعمل بجد مطلب كل الناس وممارسة محترمة في كل البلدان ،، لكنها عند اليابانيين شئ آخر ، فما هذا الشيء ؟
صاحب الشركة والمؤسسة والدائرة يعد في اليابان أبا لكل العاملين لديه ينشر قيما راقية، يعيش حاجات موظفيه يعطيهم الأمن والأمان يدعم تخصصهم ويشركهم في كل أجزاء العمل ويأخذ رأيهم ويثني عليهم ويطور قدراتهم ويعيش معهم ولهم وبهم إلى درجة يشعر فيها الموظف بأنه العمل له ومن حوله من زملاء هم إخوة وأصدقاء وآباء وأبناء .... لأنه يعمل في الشركة مدى الحياة ، حيث قرر الإنسان الياباني أن يعيش اجتماعيا مع أسرته الكبيرة المكونة من منسوبي المؤسسة فضلا عن أسرته الاجتماعية المعروفة.. وقبل هذا طبعا تخلى الإمبراطور عن هيمنته على الحياة والناس والأشياء ، ومنح اليابانيين الحرية في الاختيار والتوجيه العام والنظام السائد ... وفتح أمام الناس روح التنافس وتعدد الآراء وأصبح لدى أي ياباني فرصة أن يصبح مسئولا وفق قدراته وخبراته وإبداعاته.. يعبر عنها في السياسة والاجتماع والاقتصاد ... في مؤسسته الصغيرة أو في مؤسسته الكبيرة .. لم يعد يشعر بأنه يعيش على هامش الآخرين وما عليه إلا السمع والطاعة دون رأي ولا حوار ولا دور ولا قيمة... هنا،صبح جزءا من مؤسسته ضمن أمن المعاش وأمن الوظيفة والروح الأبوية والأخوية... هنا ، وهناك ضمن فرصته في المشاركة في الأنشطة العامة يعلي صوته وينادي برأيه وينافس غيره ... والحق ما أثبتته الأيام بينهم علما وحجة ، لا إملاء من جاهل يحير العقول , ولا إصغاء لمعتوه أيدري ما عليه أن يفعل , ولا فوقية تحط من كرامات الآخرين ..... وهكذا حتى هاجر النفوس قبل العقول وحتى تهاجر الأرواح قبل الأبدان ...
فلنسأل السجلات ومداخل الدول المستقبلة للمهاجرين .. كم مهاجرا يابانيا سنجد هنا أو هناك ؟؟ لقد أخذ الياباني قيمته قبل أن يصنع وقبل أن يتدرج في سلم الحضارة المعاصرة ،،، إننا بحاجة ماسة أن نشعر بذاتنا بقيمتنا بدورنا في الحياة ... لا من أجل السيطرة ولا الهيمنة بل لنحقق مراد الله في كوننا خلفاء الله في أرضه ، ولا مكن للخليفة أن يكون خليفة حقا إلا إذا كانت لديه القدرة الكاملة على القيام بهذه الوظيفة التي نشعر في عالمنا الإسلامي أننا قد أصبحنا مسلوبيها بفعل فاعل أو غلبة قاهر أو تشويه فاسد ,, ولو قارنا بين مصر واليابان من حيث السكان والإمكانات والعقول وظروف الحرب العالمية والاستقلال بمعنييه الاستقلال عن الاستعمار الخارجي والاستقلال عن الاستعمار الداخلي لوجدنا فرص الانتعاش المصري والسبق الحضاري مقدما على فرصه اليابانية .. لكن الواقع يشهد خلاف ذلك والفارق الذي أراه مقدما على كل الفوارق التي قد يقدمها الباحثون هنا أو هناك هو الاعتراف للإنسان بحقه ،،، فبينما كان الياباني يستمتع بنيل هذا الحق والانطلاق بحرية للاستفادة والاستمتاع والممارسة لهذا الحق نجد الإنسان المصري بدأ يرزح تحت نير الكبت والحرمان من إنسانيته وإخضاعه للآخرين وإلزامه أن يكون ظلا لغيره وتابعا لرؤاه ، وهكذا جمدت عشرات الملايين لتكون رقما سلبيا في الرقم الحضاري .. لا عجزا في أبناء بلداننا - وهاهم يبدعون كل يوم ولكن تحت سقوف أخرى وفي مرابع غير مرابعنا - لأنهم استنشقوا عبير الكرامة الإنسانية وفتحت عيونهم على طموحات كبيرة يمكنهم بلوغها دون حواجز ،، نعم استنشقوا الحرية وتذوقوها فأعطوها وأعطتهم وأكرموها فأكرمتهم ... بعدما عزت عليهم في بلدهم.. وضن بها من تلون على الناس بألوان العلم الغريب وتوشح بوشاح الراية العجيب .
وهكذا تجد بلداننا تئن تحت وطأة الران الثقيل ران الظلامية المعششة في خبايا الساسة المنتمين لكل شئ إلا الحرية المنتمين لكل صقع إلا بلدانهم المنتمين لكل الناس إلا أبناءهم المنتمين لكل حضارة إلا حضارة الحرية .... فما ذا عسانا واجدين ؟أخي الكريم إن قيم القيادة درر ثمينة لم تبلغها ساستنا ما دامت تعيش على هامات الكرام ، مادامت تتربع على عروش لا تستحقها مادامت تعيش مكتفية باستهلاك الحضارة ولا تتطلع إالحضارة.م الكبير في الحضارة ... فشراء التقنية لن يصنع منا متحضرين ولن يعطينا صك المشاركة في الحضارة ... لأن استنبات الحضارة في غير أرض الحضارة استنبات ظالم وإكراه ممجوج... إن البنى التحتية التي أسستها اليابان ودول متقدمة أخرى لم تكن في سهولها وجبالها ولا في حدودها وشواطئها ولا الجميل من أطرافها ... بل كانت بنى النفوس الحرة والقوانين الحافظة لتلك الحقوق والأمن الحامي للإنسان والقانون الذي يحميه ... إن الفجوة بيننا وبين اليابان وقيم التقدم كبيرة ... نسأل الله تعالى أن نكون جميعا حكاما ومحكومين أكثر وعيا وأقرب نفسا وأوعى درسا وآثر وطنية وأكثر عطفا على الإنسان ..
والله ولي التوفيق .. أخوكم / أكرم الحريري

عبدالله العمادي

أعلى





تـفاعلات ما قبـل الجديـدة

يشهد المسرح السياسي الدولي ، والساحة العراقية على نحو خاص ، عدداً لا بأس به من التفاعلات التي أطلقها الرئيس الأميركي ، جورج بوش ، بضغطه على زناد الاستراتيجية الجديدة في حرب العراق ، أو الحرب من أجل العراق. وقبل الخوض في توصيف هذه التفاعلات المشحونة بالمعاني ، فإن على المرء ملاحظة الحث الدولي غير المباشر أو الملتوي الهادف لدعم خطة الرئيس بوش الجديدة عبر عدد من الإستحسانات والإستعدادات لدعمه ولإسناد حكومة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي ، وهي تعابير تصب بنهاية المطاف في تاييد خطة الرئيس الأميركي بواسطة الحكومة العراقية القائمة. وقد جاءت هذه التعابير من عدد لا بأس به من الدول العربية ، ومنها دول مجاورة للعراق. بيد أن الطريقة الثانية لإسناد الخطة الجديدة تتمثل في التحذير من مخاطر الفراغ الأمني وما يمكن أن يتبعه من تفاعلات سياسية دموية. وقد تجسدت هذه الطريقة الملتوية أو غير المباشرة في طوكيو التي عدت الوضع في العراق خطير جداً، وهو وصف مهم من دولة متوازنة دبلوماسياً لا يمكن أن تطلق الكلمات جزافاً، خاصة وأن اليابان قد تعهدت في سياق نفس هذا الكلام بمواصلة دعم العراق. أما تركيا، وهي من الدول الملاصقة للعراق، والتي تحتفظ بمصالح وبقدرات على التدخل في شؤونه، فقد عبّرت عن خوفها من تدهور الأوضاع داخل العراق درجة وصفها تقسيم العراق إطلاقاً لحرب أهلية لا نهاية لها. وتركيا محقة بذلك.
أما على المستوى الأكثر حسماً، أي أميركياً، فإن للمرء أن يلاحظ ضغوط الرئيس جورج بوش على الكونغرس الأميركي من أجل مباركة خطته الجديدة في العراق. وبغض النظر عن تعابير الاحتجاج والإعتراض التي تطفو من آن لآخر عبر وسائل الإعلام وعلى شفاه الديمقراطيين الذين يمثلون الأغلبية في الكونغرس الأميركي الجديد بمجلسيه ، فإنه يبدو أن هؤلاء الديمقراطيين ما زالوا حائرين حول هذا الموضوع، بالرغم من تأييدهم غير المعلن لإطلاق تظاهرة نحو مبنى الكابيتول لواشنطن من أجل السلام ولسحب القوات الأميركية. والدليل على حيرة الديمقراطيين يتجسد في الطيران الفوري الذي قامت به زعيمتهم السيدة نانسي بيلوسي إلى بغداد لمقابلة المالكي وللإطلاع على الحقائق، كما هي على الأرض. لو كانت بيلوسي متأكدة أو متيقنة من موقفها وموقف رفاقها في الحزب الديمقراطي لما أقدمت على هذه الزيارة المفاجئة برفقة عدد من أعضاء الكونغرس المنتمين إلى نفس الحزب. يبدو أن ثمة جدل ساخن يجري خلف الكواليس داخل قيادات الحزب الديمقراطي حول طبيعة الإستجابة المناسبة لمطالبة الرئيس جورج بوش بفرصة لتنفيذ الخطة، وهي المطالبة المختلطة مع التحذير المخيف المؤرق من أن الفشل في العراق يجهز الشبكات الإرهابية العالمية بموطيء قدم في واحدة من أغنى دول العالم موارداً طبيعية وبشرية. إن هواجس الديمقراطيين واضحة في هذا المجال، خاصة وأنهم لم يعلنوا بصراحة أنهم سيقفون ضد قرارات الرئيس بوش بشكل حاسم.
أما تظاهرة واشنطن التي، كما يبدو، قد شجعت من قبل الديمقراطيين، فإنها لن تكون أكثر من عاصفة في فنجان، علماً بأنها ستكون بقيادة عدد من النجوم الذين أدمنوا هواية معارضة الحروب منذ سنوات فييتنام، من أمثال جين فوندا الممثلة الشهيرة التي عرفت فوائد مثل هذه المواقف الدعائية، فقررت أن تنشطر بين المشاركة في التظاهرات من هذا النوع من ناحية، والإستمرار في تقديم دروس الـWork Out الرياضية وهي بـالمايوه، اي ببدلة السباحة، نصف عارية.
لا ريب في أن صوت جين فوندا وزملاءها من الممثلين والمطربين المشهورين هناك لا يمكن أن يعلو على أصوات القيادات العسكرية في واشنطن وفي الميدان ببغداد. ففي واشنطن أعلن وزير الدفاع روبرت غيتس، محذراً، أن رفض الكونغرس لزيادة القوات الأميركية في العراق سيؤدي إلى كارثة؛ أما ديفيد بيترايوس، القائد الأعلى الجديد للقوات الأميركية، فقد سلك سلوكاً متوازياً مع رئيسه المباشر، مطالباً بـالإسراع بإرسال القوات الإضافية إلى العراق، حتى قبل موافقة الكونغرس. وهذه حال ممكنة لأن القائد العام للقوات المسلحة، الرئيس بوش، يمكن أن يتخذ مثل هذه القرارات دون الرجوع إلى الكونغرس في حالات شعوره بتهديد ماحق للأمن القومي.
أما العراقيون، الضحايا النهائيون لكل ما يجري، فهم ما زالوا ممزقين بين التشيع وإتباع المذاهب السنية؛ وهم تبعاً لهذا ما زالوا يقتلون بعضهم البعض تأسيساً على خلافات أو فروقات فقهية تعود إلى القرون الوسطى ! وتنعكس هذه الخلافات دموياً عبر الشارع العراقي، زيادة على طفوها على سطح مجلس النواب في المنطقة الخضراء، حيث الملاسنات السلبية المضادة للمالكي ، وحيث ظهور كتلة برلمانية جديدة ، ربما تعكس إنشطاراً في الأغلبية الإئتلافية، بإسم كتلة التضامن. مثل هذه الإنشطارات والتكتلات تجري اليوم لتعكس حالة غياب التيقن والشعور بالعجز أمام مشهد داخلي مخيف، مشهد يُنبيء بالكثير وبالمزيد من سفك الدماء. إن المثير للإهتمام يتجسد في أن مجلس النواب عاجز، ليس فقط عن حل مشاكل العراق الخطيرة، بل هو عاجز كذلك حتى عن الإلتئام في إجتماعات يحضرها جميع ممثلو الشعب. لقد تحولت حالة تغيب النواب عن حضور جلسات البرلمان إلى ظاهرة مفزعة ومدعاة للتندر، خاصة وأن هناك نواباً عديدون يسهمون بآرائهم وإفاداتهم من لندن وبعض عواصم دول الجوار، خوفاً على أنفسهم وتحت ذرائع صحية مضحكة! ويبدو أن الشعور بالأمان خارج العراق يطلق العنان لمواهب العديد من هؤلاء للغريب والعجيب من الأنشطة، ناهيك عن المتشبثين بلعب دور في السياسة العراقية، ليس من داخل العراق، وإنما من صالونات فنادق الدرجة الأولى في عواصم العالم الخارجي ! وقد زاد عدد من النواب المشهد فكاهية عندما اختلفوا فيما بينهم حول مخصصات المجالس الرئاسية الثلاثة (رئيس الجمهورية، رئيس الوزراء، رئيس مجلس النواب) التي كانوا يتصرفون بها دون رقابة وعلى نحو فردي سابقاً، علماً أن هذه المخصصات (للأغراض الإجتماعية) تساوي مليارات الدولارات.
إن ظاهرة عمل النواب من خارج العراق (الغريبة، المغتربة) قد تجسدت في تشكيل كتلة سياسية جديدة بعنوان (جماعة علماء العراق)، وهي كتلة تأبى وتأنف العمل في بغداد لأنها، كما يبدو، كتلة أرستقراطية، تحيا على استذكار الأمجاد السابقة عبر تزويق تشكيلتها بعدد من الأسماء الشيعية والكردية للتعبير عن حياديتها الطائفية أو الإثنية. إن على المرء أن ينوه إلى أن العمل السياسي الذي يرنو إلى الفاعلية لا يمكن أن يكون عملا نخبويا معبأ بالأموال الكثيرة خارج العراق، ذلك أن الذي يريد أن يعمل سياسياً لإصلاح الأوضاع عليه أن يتذكر ضرورة الذهاب إلى بغداد ومواجهة الحال كما هي، أسوة بزملائه واسوة بالذين يعانون.
إن العمل الذي تضطلع به بعض الكتل والأحزاب خارج العراق إنما يراهن على حالة القنوط واليأس التي تنتاب مئات الآلاف من العراقيين الهاربين من جحيم بغداد إلى الخارج. هؤلاء يحيون حالة من اللايقين والخوف من المستقبل في بلدان الإغتراب، الأمر الذي يجعلهم فرائس سهلة الإنقياد من قبل مثل هذه الحركات السياسية التي ترسل مندوبيها إلى أماكن تجمع المغتربين وإلى ابواب السفارات ومفوضيات اللاجئين حيث يزدحم العراقيون طالبين اللجوء، من أجل إقتناصهم أو صيدهم وضمهم إلى هذه الحركات الفاعلة في الخارج، مقابل مكافآت مادية.

أ.د. محمد الدعمي
كاتب وباحث أكاديمي عراقي

 

أعلى





أميركا ومطاردة إيران في العراق

يمكن القول إن الفترة المقبلة ستشهد ارتفاع درجة السخونة في المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران داخل العراق ، وهي المواجهة التي انتظرها الطرفان كثيراً وكان يتم الهرب منها عبر توسيع دائرتها بدءاً من الطموحات الإقليمية لطهران في المنطقة العربية، وانتهاء بالملف النووي الإيراني.
وقد تصاعد مؤشر هذه العلاقة خلال الأسابيع القليلة الماضية بدرجة غير مسبوقة، وذلك عقب المداهمات التي قامت بها القوات الأميركية على إحدى المكاتب التابعة لإيران في مدينة إربيل الكردية شمال العراق ، وتم اعتقال ما يقرب من خمسة إيرانيين. وهي العملية التي أشارت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس أن صرحت بأن الرئيس الأميركي جورج بوش هو الذي أعطى بنفسه أمر الهجوم.
ولا يكاد يمر يوم الآن حتى ترتفع لهجة التهديد الأميركي ضد إيران والتحذير من دورها المقلق في العراق ، وذلك إلى الدرجة التي صرح فيها بوش قبل يومين بأنه لا يعتزم غزو إيران ، وإن كان سيرد على تهديد للقوات الأميركية من جانب إيران بكل حزم. ويبدو أن الصبر الأميركي على النفوذ الإيراني في العراق قد بدأ في النفاذ ، وهو ما تدل عليه كافة التحركات والتصريحات المتزايدة التي تشدد على التصدي لكافة الأنشطة الإيرانية في العراق.
عملياً ، هناك تشابك كثيف في قدرة الولايات المتحدة على مواجهة إيران في العراق، فمن جهة أولى لا تملك الولايات المتحدة أدوات حقيقية لملاحقة العناصر الإيرانية في العراق وذلك نظراً للتداخل الشديد بينها وبين العناصر العراقية خصوصاً في مناطق الشمال والجنوب التي تتمتع فيها هذه العناصر بدعم من بعض القبائل العراقية. خصوصاً في مدينة البصرة التي تشهد درجة كبيرة جداً من النفوذ الإيراني المباشر . ومن ناحية أخري من المحتمل أن يأتي التصعيد الأميركي ضد إيران على حساب العلاقة بين الإدارة الأميركية والحكومة العراقية، والتي ترتبط بعلاقات وثيقة مع إيران. ومن جهة ثالثة، فإن الدعم الكبير الذي تقدمه إيران لبعض التيارات السياسية والدينية في العراق قد يتأثر بهذه الحملة الأميركية، مما قد يدفع هذه التيارات إلى تسخين عمليات العنف وعدم الاستقرار لزيادة التورط الأميركي في العراق.
ومن جهة أخيرة يصعب على الولايات المتحدة أن تقلص الوجود الإيراني في العراق من دون التوصل إلى اتفاق مع بعض القوى الشيعية المؤثرة وفي مقدمها التيار الصدري، والذي لا يتمتع بعلاقات جيدة مع إيران، ولكنه أيضا يرفض أي تعاون مع الإدارة الأميركية في العراق.
بيد أن السؤال هو لماذا صبرت الولايات المتحدة على إيران كل هذه المدة قبل أن تبدأ مطاردتها لها في العراق؟ وما هي الآفاق المستقبلية لمثل هذه المواجهة؟ إجابة السؤال الأول تكمن في ثلاث نقاط ، أولها حاجة الرئيس بوش شخصياً لتبرير بقاء قواته في العراق ودفع الكونغرس الأميركي للموافقة على استراتيجيته الجديدة في العراق، وذلك من خلال الإيهام بأنه قد حان وقت المواجهة مع طهران في العراق. وثانيها، رغبة الرئيس بوش في تحقيق أي انتصار على إيران التي تمثل عقدة حقيقية له يعجز عن مواجهتها منذ أن وضعها في محور الشر عام 2002. وثالثها، رغبة الرئيس بوش في استغلال التأييد الإقليمي والدولي لعزل إيران، ومحاولة الاستفادة منه في تقليم أظافر إيران الإقليمية.
أما بالنسبة لإجابة السؤال الثاني فيمكن القول بأن هناك ثلاثة سيناريوهات قد تأخذها شكل المرحلة المقبلة بين أميركا وإيران. السيناريو الأول أن تتصاعد الحملة العسكرية الأميركية على المصالح الإيرانية في العراق ، وذلك في محاولة لتحقيق الأهداف الثلاث السابقة، وحينئذ ستلجأ إيران إلى تحريك كافة أوراقها في العراق لوقف هذه الهجمات أو مبادلتها.
والثاني، أن تصل الولايات المتحدة إلى اتفاق ضمني مع إيران ( من خلال رجالها في العراق) يتم على أساسه تمهيد الأرض لبدء الانسحاب الأميركي من العراق. والثالث، أن تسعي إيران لاستغلال الحملة الأميركية عليها من أجل بدء حرب استنزاف حقيقية ضد الوجود الأميركي في العراق، وتجنيد العشرات من الراغبين في منازلة الولايات المتحدة، وحينئذ سوف تفتح أبواب جهنم على القوات الأميركية من جميع النواحي، وحينئذ قد يتحول العراق إلى فيتنام جديدة.
وفي كل الأحوال سيصبح العراق مسرحاً للكثير من العمليات التي ينفذها الطرفان ، دون القدرة على إخماد نيرانها ، ولربما تتورط قيادات عراقية في هذه المواجهة إما رغماً عنها لارتباطها بأحد الطرفين، وإما رغبة في تحقيق أكبر قدرة من الاستفادة على حساب مواجهتهما.

خليل العناني
كاتب مصري

أعلى





فن الدبلوماسية وعقد الصفقات

عملت مع ستة من وزراء الخارجية الأميركيين الذين انخرطوا بشكل أو آخر في مفاوضات السلام بين العرب والإسرائيليين ولا أذيع سراً إن قلت أني صعقت فعلاً وكدت أقع من فوق مقعدي عندما قرأت التصريح الأخير لوزيرة خارجيتنا الحالية كوندوليزا رايس وهي تقول إن الدبلوماسية ليست فن عقد الصفقات.
قد تكون الوزيرة رايس أخطأت وزل لسانها، لكني أزعم أن مصداقيتها ستتعرض للكثير من التشكيك على خلفية مثل هذا التصريح الذي يناقض الغرض الأساسي من كل ما قامت وتقوم به الدبلوماسية الأميركية في الشرق الأوسط منذ عقود.
إن الوزيرة على حق تماماً في تأكيدها أن الدبلوماسية هي أكثر من مجرد عقد صفقات. فالنجاح أو الفشل في مثل هذه الأحوال يستند بالأساس على القراءة الجيدة للظروف المحيطة والمعرفة الدقيقة للكيفية والوقت اللذين يمكن من خلالهما لطرف التدخل للعب دور الوسيط.
هناك فرق بين أخذ زمام المبادرة وبين انتظار مبادرة ما من الطرف الأميركي، وهو فرق يتجلى واضحاً في حالة الوساطة في النزاع العربي الإسرائيلي الذي يسبق التغير المستمر في الظروف الإقليمية فيه أية مبادرات لإحداث تقدم حقيقي.
في السبعينيات، أدت سياسة فك الارتباط التي وضع أسسها بنجاح وزير الخارجية الأميركي آنذاك هنري كيسنغر إلى فصل بين القوات المصرية والسورية من جانب والإسرائيلية من جانب آخر بعد نشوب الحرب في أكتوبر من العام 1973، وهي الحرب التي غيرت كل الأسس التي استندت إليها الدبلوماسية الأميركية في وضع افتراضات للتعامل مع الموقف في الشرق الأوسط. في أعقاب ذلك، ساهم التدخل الإيجابي للرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر في دفع المصريين والإسرائيليين إلى مائدة التفاوض إلى زيارة تاريخية للرئيس المصري الراحل أنور السادات إلى القدس، ثم نجح وزير خارجية التسعينيات جيمس بيكر في دفع مختلف الأطراف في الشرق الأوسط إلى الاجتماع في مؤتمر مدريد للسلام الذي أعقب حرب الخليج الثانية وسقوط الاتحاد السوفيتي عام 1991 وساهم في جلوس الفلسطينيين والإسرائيليين إلى مائدة التفاوض وصولاً إلى توقيع اتفاقيات أوسلو في العام 1993.
إن تبديل الأدوار ضروري، لكنه ليس شرطاً كافياً لتحقيق دبلوماسية ما لنجاحات. وفي هذه الحالات، كان المطلوب من واشنطن هو إظهار إرادة أكبر وتصميم أعمق على التوصل إلى اتفاق للسلام.
لقد تطلب نجاح مبادرات كيسنغر على سبيل المثال ثمانية عشر شهراً من الانغماس في مشكلات العرب والإسرائيليين والاستماع إلى شكوى كل طرف على حدة، ثم تطمين الأطراف المختلفة ومحاولة إحداث توازن ما بين مصالح كل منها. وكانت جولته الطويلة في المنطقة في محاولة لوضع أسس اتفاق سلام بين سوريا وإسرائيل، والتي استمرت لأربعة وثلاثين يوماً كاملة، أطول فترة قضاها وزير خارجية في تاريخ الولايات المتحدة في مهمة دبلوماسية، باستثناء جولة وزير الخارجية الأسبق روبرت لانسينج في مؤتمر فرساي للسلام الذي أعقب نهاية الحرب العالمية الأولى.
الوضع اليوم مختلف بكل تأكيد إذ أصبحت المشكلة كيفية تحقيق تقدم ولو على نطاق ضيق وليس محاولة الاستفادة من فرصة تاريخية واضحة للوصول إلى سلام كامل. لقد واجه الرئيس بيل كلينتون مثل هذا الموقف في العام 1996. كان عليه مواجهة التحدي في وجود رئيس وزراء إسرائيلي متشدد ومتصلب الرأي ورئيس لمنظمة التحرير الفلسطينية له رؤى مختلفة تماماً عن كيفية تحقيق السلام ولا يثق بأي شكل من الأشكال في عملية السلام.
لكن كلينتون أظهر قدرة كبيرة على التفاوض والتعامل مع المواقف الصعبة عندما قضى أكثر من أسبوع كامل في شد وجذب بين ياسر عرفات وبنيامين نتنياهو محاولاً دفع الجانبين إلى نقطة تلاقي للوصول إلى توقيع اتفاق. المهم هنا أن نبين أن قمة كلينتون ـ عرفات ـ نتنياهو تلك سبقتها تسعة أشهر كاملة من الجولات المكوكية والإعداد الشاق من قبل وزيرة الخارجية الأميركية في ذلك الوقت مادلين أولبرايت وطاقم العمل المرافق لها.
تواجه رايس اليوم موقفاً أكثر صعوبة. فالقيادة على الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي ضعيفة، إضافة إلى وجود لاعبين من خارج السلطة لا يمكن الوصول إلى اتفاق بدونهم (مثل حماس وحزب الله)، هذا غير المتاعب التي تتسبب فيها إيران للسياسات الأميركية في المنطقة. يالها من تركيبة معقدة.
وإلى جانب هذا كله، فإنها تتبع إدارة لا تؤمن بقدرة الدبلوماسية على تحقيق شيء في ظل تداعيات هجمات الحادي عشر من سبتمبر والحرب على ما يسمى بالإرهاب والتحدي الإيراني والصراع بين من تصنفهم الإدارة كإرهابيين ومن تراهم طرفاً معتدلاً في المنطقة.
لكن هذا لا ينفي أن الوقت اليوم ملائم أكثر من أي وقت مضى لإظهار القوة الأميركية. فحالة الجمود التي تسود العلاقات بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي تتطلب قدراً كبيراً من الانتباه من قبل الأميركيين.
قد لا يؤدي التوصل إلى حل للمشكلة بين الفلسطينيين والإسرائيليين إلى إنهاء للأزمة في العراق أو وضع حد لتهديد الجماعات الإسلامية المتشددة، لكنه بلاشك سيعمل على تحسين مصداقية الأميركيين في المنطقة وتعزيز وضع أصدقائنا وإضعاف قدرة أعدائنا على شحن جماهير العرب والمسلمين ضدنا.
إن قرار رايس بوضع الصراع العربي الفلسطيني على رأس أولوياتها بداية جيدة. لكن للحصول على أية فرصة لتحقيق النجاح، سيكون على إدارة الرئيس بوش تغيير أساليبها ووضع برنامج مستمر لعامين وتطوير استراتيجية تعمل على تحقيق التوازن وطمأنة كلا الطرفين. وفي النهاية، سيكون على الوزيرة رايس قبول مفهوم أن الدبلوماسية والساعات الطوال الواجب بذلها للوصول إلى حلول للمشكلات، هي سعي يهدف في النهاية للتوصل إلى اتفاقات وعقد صفقات.

أرون ديفيد ميلنر
الكاتب أستاذ للسياسة العامة في مركز وودرو ويسلون، كما عمل مستشاراً لعدد من وزراء الخارجية الأميركيين بداية من جورج شولتز ووصولاً إلى كولين باول.
خدمة لوس أنجلوس تايمز وواشنطن بوست ـ خاص بـ(الوطن)


أعلى





عقوبات الخارجية الأميركية ... الرابح والخاسر

أوردت صحيفة واشنطن بوست تقارير أن وزارة الخارجية الأميركية قد أقرت فرض عقوبات ضد عدد من الشركات الأجنبية من بينها ثلاث شركات روسية وهي (روزوبورون اكسبورت) المملوكة للدولة والتي تعمل في نشاط تصدير الأسلحة و(تولا) لتصميم المعدات و كولومنسكوي لتصميم المنشآت.
وبموجب قانون منع الانتشار لعام 2005 الخاص بسوريا وايران فقد تم فرض حظر على الشركات والافراد الاميركيين من التجارة مع أو تقديم المساعدة إلى الشركات المذكورة. وقد علمت روسيا بقرار وزارة الخارجية الأميركية من وكالات الأنباء. ومن جانبها وصفت روزوبورون اكسبورتر صاحبة الحق الاحتكاري لتصدير الأسلحة والمعدات العسكرية الروسية قرار العقوبات أنه منافسة غير شريفة.
وقد علقت وزارة الخارجية الروسية بأن هناك مشاكل داخلية تعاني منها السلطات الأميركية. وقال سيرجي ايفانوف النائب الأول لرئيس الوزراء ووزير الدفاع الروسي أن الشركات الروسية الثلاث لم تخرق القوانين او اللوائح أو التعهدات الدولية التي التزمت بها روسيا فيما يتعلق بمنع انتشار أسلحة الدمار الشامل وتقنية الصورايخ. وعلى ما يبدو فان الادارة الأميركية غير راضية عن النمو الحالي لمبيعات الأسلحة والمعدات العسكرية الروسية وكذا عن طلبات وزارة الدفاع الروسية الخاصة بالقوات المسلحة الوطنية.
ويبدو ان واشنطن تسعى للانتقام من روسيا لجهودها النشطة لسد الفجوة التي أحدثتها العقوبات الأميركية خاصة في فنزويلا. فشركة روزوبورون اكسبورت تقوم بتصدير بنادق الكلاشينكوف ومقاتلات سو 30 ام كيه فلانكر- سي وأنواع اخرى من الأسلحة والمعدات العسكرية بقيمة 3 مليارات دولار الى فنزويلا. كما أن لديها عقود عسكرية بقيمة 9.7 مليار دولار مع سوريا بتعهدات لتوريد أنظمة مضادة للدبابات والدفاع الجوي. وهناك تعاقدات لتوريد تور-ام ون وهي أنظمة صواريخ دفاع جوي متنقل إلى إيران.
ولا يمكن للعقوبات التي أقرتها الخارجية الأميركية ان تجبر الكرملين على الغاء هذه التعاقدات المربحة وايفانوف على صواب في قوله أن أيا من الكرملين أو روزوبورون اكسبورت أو شركائها لم يخرق أي قانون أو لوائح دولية. فأي منهم لم يقم بتوريد أسلحة الى مناطق نزاعات أو بيعها إلى أطراف متحاربة. وأكثر من ذلك فقد أبرموا تعاملاتهم التجارية مع حكومات شرعية في دول أعضاء في الأمم المتحدة وليس مع شركات أفراد أو منظمات.
وروسيا دولة ذات سيادة لم تكن أبدا لتخضع للضغوط التي تنطوي عليها العقوبات الاقتصادية التي فرضت على شركات الدفاع أو مصدري الأسلحة الروس. أضف الى ذلك أن هذه العقوبات لن يكون لها تأثير على تعاونها التقني العسكري مع الدول الأخرى.
فشركة روزوبورون اكسبورت وتولا وكولومنسكوي لا ترتبط بعقود مع الولايات المتحدة ومن ثم فالعقوبات الاميركية لن تؤثر على علاقتهم بسوريا وايران والجزائر والمغرب وباقي الدول التي تصدر لها.
وأول المتضررين من العقوبات ستكون الشركات الأميركية وكذا خطط تحديث الأسلحة الأميركية. وكان البنتاغون قد عرض أكثر من مرة على روزوبورون اكسبورت ان توقع تعاقدا لتوصيل نظام الحماية النشطة الذي طوره مهندسون في الشركة لحماية المركبات المقاتلة حيث تستخدم موجة كاشف السرعة دوبلر للتعرف على الرؤوس الحربية المضادة ومن ثم تقوم بإطلاق مضادات دفاعية.
ولا تتوفر لدى الولايات المتحدة أو دول الناتو أو اسرائيل أنظمة مماثلة. وقد استمرت المناقشات حول طرق توفيق النظام مع المعايير الفنية للبنتاغون عدة شهور وتوصل الطرفان في النهاية إلى مرحلة تحديد السعر وكميات التوريد والشركة التي ستقوم بالتنفيذ.
بيد انه ووفقا للقانون الأميركي فإن المعدات العسكرية الاميركية واجزاءها وقطع غيارها يجب أن تكون صناعة أميركية فقط الا أن البنتاغون كان مستعدا للتنازل عن تلك الجزئية.
وعلى أية حال فإن العقوبات المفروضة على كولومنسكوي يمكن أن تحول دون إتمام الإتفاق. والسؤال من الذي سيخسر ؟
فهذا لا يعد أحد مجالات التعاون الاقتصادي الدولي الذي يمكن أن يتأثر بالعقوبات. إلا أن جميع العقود المبرمة بين روزوبورون اكسبورت والشركات الأجنبية قد تم الاتفاق عليها جميعها تقريبا بالدولار على أن يتم معظم الدفع عن طريق (بنك أوف نيويورك) . وقد اتخذ الكونغرس قراره أنه يجب الكشف عن الأسرار المصرفية لتسهيل الحرب ضد الارهاب ومن ثم فسيكون متاحا أمام واشنطن معرفة تفاصيل عقود التسلح الروسية.
وقد أثار ذلك اهتمام المصدرين الروس ودعاهم الى التفكير في التحول إلى اليورو حيث ما تزال البنوك الأوروبية بعيدة عن الضغوط الأميركية ولم تسمح للسي آي ايه بالاطلاع على معلوماتها السرية.
والانتقال من الدولار الى اليورو في العقود الدولية عملية معقدة نسبيا حيث انه يجب ان يحظى بموافقة كافة الأطراف المشاركة. وعلى أية حال فقد وقعت روسيا العديد من مثل تلك التعاقدات وهو ما يعني أن حسابات روسيا مع بنك اوف نيويورك سرعان ما ستتقلص إلى حد كبير.

فيكتور ليتوفكين
معلق سياسي لوكالة أنباء نوفستي الروسية
خدمة ام سي تي خاص بـ(الوطن)


أعلى




أضرار وفوائد الوجود العسكري الأميركي في العراق

يبدو أنه ليس ثمة شىء جديد حقاً تحت الشمس، حيث تتوالى الهجمات الإنتحارية في بغداد، وتتواصل أعمال العنف بين أنصار حركتي فتح وحماس وهو ما يهدد مجددا بجر فلسطين إلى حافة الحرب الأهلية. ووضعت أسرة كلينتون أعينها على البيت الأبيض.
ولكن هناك أحداث أخرى أضفت نوعاً من القوة والحيوية على هذه الأخبار المتكررة، حيث وصفت سويسرا وممثل بارز للحكومة العراقية الجديدة، التي كانت في الماضي حليفاً قويا للرئيس بوش، بصفة رسمية التدخل الأميركي في العراق على أنه بلاهة وحماقة بالغة، وذلك على هامش المنتدى الاقتصادي الدولي بمنتجع دافوس.
وكنا قد سمعنا هذا الرأي مراراً وتكراراً من قبل أشخاص عاديين وبعض الخبراء السياسيين، ولكن لم يكن متوقعاً أن يصدر هذا التصريح من مسئول تتلقى حكومته دعماً من الإدارة الأميركية.
وهناك انطباع آخر تمثل أمامي بفعل المظاهرات المنددة بالحرب في الولايات المتحدة شارك فيها أشخاص مشهورون مثل جين فوندا التي شاركت من قبل في مظاهرات منددة بالحرب في فيتنام. وطالب المتظاهرون بالانسحاب الفوري للقوات الأميركية من العراق. وقد كنت أرغب في المشاركة معهم، ولكن ....
قد نتفق مع التقييم القاسي للمسئول العراقي، ولكن يجب أن نطرح السؤال التالي: ما هي النتائج المحتملة لانسحاب القوات الأميركية من العراق، وهل يمكن للحكومة العراقية أن تسيطر على الأوضاع الأمنية وتحقق الاستقرار هناك؟
من الواضح أمام الكل أن الولايات المتحدة ذهبت الى العراق بحجة واهية وأن هذا القرار لم يكن ذكياً، ولكن القليل من الأشخاص هم الذين يدركون خطورة النتائج المحتملة لانسحاب القوات الأميركية من العراق على مستقبل بلاد الرافدين. وسواء قبلنا هذا الوضع أم لا، فقد أصبح الغزاة الأميركيون عنصر احتواء في العراق. وبالطبع، فهم لا يزالون يمثلون عنصراً شريراً ولكنه اقل خطورة من النتائج المحتملة لانسحاب القوات الأميركية من العراق.
والأكثر من ذلك أن الأميركيين، بغض النظر عما إذا كانوا غزاة أم قوة احتواء، قد وقعوا في شرك يصعب الخروج منه. وكما ذكر خبير أميركي، ينشط في العراق الآن ثلاث فرق وهم السنة والشيعة والأميركيون. وتدور بين الفينة والأخرى صراعات بين الفرق الثلاث. وعلى الرغم من ان الأميركيين يتفوقون من حيث القوة على السنة والشيعة، الا ان قوتهم ليست كافية لفرض النظام في شوارع بغداد، وهذا مثال على الانتقاد الحقيقي للذات.
ويتعاطف المراقبون الخارجيون مع بعض من هذه الفرق المختلفة. ويمتلك الأميركيون الذين يشنون الحرب في العراق انصارهم، ومن السهل فهم أسباب هذا الأمر، حيث يتحمل جنود المارينز ضربات يمكن أن تحدث في العديد من الأماكن الأخرى بما في ذلك روسيا. ولكن العراق لا يزال يمثل فخاً بالنسبة للأميركيين الذين لا يمكنهم البقاء هناك للأبد. وبعد وقت قليل من إدراك المسئولين في البيت الأبيض للحقيقة القائلة بأن القوات الإضافية التي أرسلت إلى العراق لم تغير الموقف، ربما يفكرون في سحب القوات الاميركية من هناك في القريب العاجل.
والسؤال المهم والمحوري في هذا الصدد هو: هل يساهم تقدم الأميركيين او تراجعهم في زيادة أو قلة الهجمات التي تشنها الجماعات الارهابية هناك؟ ويبقى هناك التزام أخلاقي على إدارة الرئيس بوش يحتم عليها عدم مغادرة العراق وتركها في فوضى عارمة وهو ما قد يضر بسمعتها في الأوساط الدولية، كما أن أهداف الإدارة الأميركية واضحة ومحددة سلفاً بشكل متكرر وهي الاقتراب من سوريا ايران وسوريا تمهيداً لشن هجمات مستقبلية على هاتين الدولتين.
وقد استبعد الجيش الأميركي العمليات البرية، ويمكن القول بأن الجيش الأميركي متورط حالياً بشدة في مستنقع العراق، ولكنه يستطيع مهاجمة ايران من الجو في ضوء تعنت النظام الايراني ورفضه التنازل عن برنامجه النووي لتخصيب اليورانيوم.
وإذا كانت الادارة الأميركية قد ارتكبت أخطاء في البداية، فقد تحولت الولايات المتحدة وحلفاؤها إلى رهائن لهذه الأخطاء، وكل السيناريوهات سيئة، ولا يظهر في الأفق أي سيناريو جيد. وفي لعبة الشطرنج، يسمى هذا الوضع بالحالة الإضطرارية التي تستوجب على اللاعب القيام بحركة سيئة وإن لم تكن خاطئة. وأنا أعتقد أنني لست في حاجة إلى القول بأن الرئيس جورج بوش لا يشبه من قريب أو بعيد اللاعب الأميركي بوبي فيشر بطل العالم في الشطرنج خلال عقد السبعينيات من القرن الماضي.

بيوتر رومانوف
معلق سياسي بوكالة نوفوستي الروسية للأنباء والمعلومات
خدمة ام سي تي خاص بـ(الوطن)

أعلى




العراق .. ومنتدى دافوس

تمثل الجبال النقية الثلجية في مدينة دافوس صورة مختلفة تماما عن مشاهد بغداد الدموية لكن العراق لم تكن غائبة في المنتدى الاقتصادي العالمي بدافوس , حيث هي موضوع لجان عدة عالية المستوى . كان لدي فرصة التحدث بإسهاب مع اثنين من أذكى وأكفأ القادة السياسيين العراقيين , وهما نائب الرئيس العراقي عادل عبد المهدي ( وهو شيعي ) ووزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري ( وهو كردي ).
وما قالاه - عن زيادة القوات الأميركية , والاحتمالات والتوقعات للحكومة العراقية . والحاجة لدبلوماسية مكثفة في الشرق الأوسط لمنع حرب العراق من الانتشار - يجب أن يؤخذ في الاعتبار في نقاش وجدا أميركا حول العراق .
لا المهدي ولا زيباري يريدان انسحاب القوات الأميركية في أي وقت قريب ؛ وهما يعتقدان أن هذا سيغرق العراق , وربما المنطقة , في فوضى أكبر . ومع ذلك , بدا المهدي ليس لديه انطباع حسن عن زيادة القوات الأميركية , حتى في الوقت الذي أكد فيه على الحاجة الملحة لإرساء الاستقرار في بغداد . وهو يريد أن يعطى للعراقيين مسؤولية أولى عن الأمن في المناطق الحضرية .
وقال : إن القوات مسألة فنية .. علينا أن نمكن العراقيين من أن يصبحوا أكثر مسؤولية .
لقد أشرت ( أنا كاتبة هذا المقال ) إلى أن العراقيين قد فشلوا في توفير كتائب في معركة بغداد الأخيرة وأن المدنيين السنة يخشون من قوات الأمن العراقية , التي تخترقها الميليشيات الشيعية .
ومعظم المسؤولين الشيعة يريدون من الولايات المتحدة أن تدعهم يتعقبون المسلحين الشيعة بطريقتهم الخاصة .
وقال المهدي : إذا كنتم تريدون اختبار العراقيين , فعلى الأميركيين أن يقفوا جانبا . وأكد أيضا على أن الأميركيين يحتاجون إلى التفاوض حول اتفاق لوضع وحالة القوات مع العراق يبين بوضوح المسؤوليات العسكرية الأميركية والعراقية . وحتى الآن - كما يقول - لدى الحكومة العراقية ذات السيادة قليل من السيطرة على العمليات . بل عليها حتى أن تطلب الإذن للسماح للشخصيات الرفيعة الأجنبية بالطيران في المجال الجوي العراقي والسير في بر بغداد .
وبعبارة أخرى , فإن الحكومة العراقية تصبح عاجزة على إدارة القتال بطريقتها . وإذا فشلت زيادة القوات في منع قنابل المسلحين من السنة , فقد لا يكون هناك خيار إلا ترك الحكومة العراقية التي يقودها الشيعة تأخذ زمام المبادرة , مع كل المخاطر التي تنجم عن ذلك .
على أن المهدي كان مدركا بأن قوات الأمن العراقية يمكن أن تؤمن البلد فقط إذا كانت موالية لعراق واحد , وليست مقسمة بفعل الطائفة أو الدين . وذلك يتطلب حكومة قوية يمكنها أن تحقق المصالحة بين الشيعة والسنة في نفس الوقت الذي تسيطر فيه على الميليشيات .
إن رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي ضعيف , ولكن المهدي وزيباري أكدا على أنه ليس هناك من سبيل للأميركيين لإزالته . على أن المهدي يريد تغييرا لمجلس الوزراء ونظاما جديدا لاختيار الوزراء . وحتى الآن فإنهم كلهم مختارون وفقا للطائفة , مع وجود حصة للأحزاب الكردية والشيعية والسنية .
ويريد نائب الرئيس العراقي تغيير النظام حتى يتسنى اختيار الوزراء وفقا لمؤهلاتهم , لا سيما بالنسبة للوظائف الرئيسة كوزيري الداخلية والدفاع . وأنا ( كاتبة هذا المقال ) أتمنى له حظا طيبا حقا .
وهو يضغط أيضا على المالكي لكي يكون أكثر تصالحا مع السنة . وحتى الآن , ليس هناك علامة على أن هذه الجهود قد حملت ثمارا , ولكن من الممكن أن يتم تمرير قانون جديد متعلق بالنفط قريبا يعطي السنة نصيبا أكبر من الموارد ( النفط العراقي في المناطق الشيعية والكردية ) . دعونا نأمل ..
وأكد الرجلان على الحاجة إلى مزيد من الدبلوماسية الإقليمية لمنع الحرب الأهلية العراقية من التحول إلى صراع إقليمي أوسع .
ويأمل زيباري في عقد اجتماع مع وزراء الخارجية العرب في بغداد في شهر مارس القادم . وهدف وزير الخارجية هو محاولة جلب جيران العراق العرب السنة - فضلا عن إيران - لحضور مؤتمر إقليمي .
إن السياسة الأميركية الحالية تتجه اتجاها آخر , محاولة بناء تحالف من الدول السنية العربية ضد إيران . ويفهم القائدان العراقيان ( المهدي وزيباري ) قلق ومخاوف أميركا من إيران , ولكنهما يخشيان من أن مواجهة صريحة مع طهران يمكن أن تشعل حرب العراق الأهلية وتفجر المنطقة .
ويعلم القادة العراقيون أنهم لابد أن يتعايشوا ويعيشوا مع إيران , والتي يشاركونها حدودا طويلة . وهم لا يريدون للصراعات الأميركية-الإيرانية أن تحارب على أرضهم . إن هذه لحظة تكون فيها الدبلوماسية العازمة المصممة على مستوى إقليمي ودولي حيوية وضرورية لاحتواء والتخفيف من حدة العنف في العراق .
وتلك هي الرسالة التي سمعتها ( أنا كاتبة هذا المقال ) في دافوس .

ترودي روبين
كاتبة عمود وعضو هيئة تحرير صحيفة فيلاديلفيا إنكويرر الأميركية
خدمة إم سي تي - خاص بـ (الوطن)

أعلى


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير

 

 

 

حركة القمر والكواكب السيارة خلال شهر يناير 2007 م




.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept