الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير
كتاب الوطن1
كتاب الوطن2

سلطنة عمان
نبذة عن الوطن
اكتشف عمان

اتصل بنا
مواقع تهمك
الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 


كلمة ونصف
نسمع جعجعة .. ولا نرى طحناً
باختصار
عصا موسى
أصداف
المعتقلون في العراق
أقول لكم
سياسة .. تسييس
أطياف
هكذا تفوق اليابانيون (4)
3 أبعاد
انقلاب الأولويات الأميركية
في الموضوع
نموذج آخر ـ لـ " الفوضى الخلاقة "
رأي
أرقام رسمية تثبت بعض صور الجريمة المعلنة
رأي
الإرهاب من النظرية السياسية إلى العلاج الأمنيد
رأي
تسـليع الفقراء
رأي
المحافظون الجدد لم يتعلموا من كوارث السنوات الخمس الماضية
رأي
لا داعي لإذكاء نيران التعصب الديني داخل الولايات المتحدة






كلمة ونصف
نسمع جعجعة .. ولا نرى طحناً

ظاهرة ارتفاع الأسعار وإشكالياتها المستجدة يوما بعد الآخر ، وانعكاساتها على المستهلكين الذين يعانون من ارتفاع تكاليف المعيشة بشكل متوال ، وغير مسئول من بعض التجار ، أصبحت واقعا للأسف نتجرع أثمانه باهظة بدون أن نحرك ساكنا ، إلا الدعوات والنداءات التي تبدو كما يقال نسمع جعجعة ولا نرى طحنا من الجهات المختصة في حين أن الجهات ذاتها لديها المعرفة الكاملة بمواطن الخلل.
فالجهات المختصة بالأمس واليوم وفي اعتقادنا غدا ستقف موقف المتفرج ، كالذي يشاهد بعينيه ويسمع بأذنه ، بدون أن يعمل شيئا ، ومرده عدم ممارسة المسئوليات والاختصاصات ، وقصورها في منهجية العمل لدى المسئولين ، وعدم تكليف أنفسهم مشقة إنهاء مثل هذه الأمور، والبعض يرده لعدم تأثر المسئول بمثل هذه الارتفاعات أو قدرته على مواكبتها وبالتالي عدم الاكتراث لما يعانيه البسطاء .
للأسف هذه الثقافة المسيطرة على عقليات المسئولين، الذين يعملون لمصالحهم في المقام الأول ، والذين يتزايدون يوما بعد الآخر، سيرا على النمط السائد في التعاطي مع المشكلات العامة وتفاعلا مع الجهات بمسئولية في مثل هذه الظواهر .
وإذا كانت ظاهرة ارتفاع الأسعار ظاهرة محلية وإقليمية وعالمية مردها للعديد من العوامل والمتغيرات ، إلا أن هناك حدودا للارتفاعات لا أن نترك الحبل على الغارب ، والكل يغرد على ما يشاء ، ويضع مثل هذه التطورات شماعة يعلق عليها مبرراته ، وتضع الجهات المختصة حرية التجارة واقتصاد السوق شعارات ترفع لإسكات الناس .
وهناك عدم فهم لحرية التجارة واقتصاد السوق ، ويبدو أننا لا نعي حدود تطبيقها ، ونتعامل معها كالقشور بدون الولوج إلى العمق ـ وتطبيق مثل هذه السياسات التي يفترض أن تواكبها ضوابط في العديد من الأمور كمؤسسات تحمي المستهلك ، وإجراءات عقابية ضد المخالفين للأنظمة .
فتحرير كامل الأسواق والتجارة إلى غير ذلك من إجراءات، يتطلب اتخاذها قبل أن نتصنع مثل هذه اليافطات التي نستخدمها للاستهلاك المحلي ، وإقناع أنفسنا بأننا نواكب الركب العالمي في حين أن ذلك لا يبدو إلا أن يكون شكليات فارغة المضمون.

علي بن راشد المطاعني

أعلى





باختصار
عصا موسى

لايملك امين عام جامعة الدول العربية عمرو موسى عصا سحرية تؤثر على الأحداث الجارية في لبنان أو في مكان ما في المنطقة ، وإذا امتلك عصا ما فهي ليست خارجة من أحد نوافذ التاريخ ولا حاملة لأي معنى في الوضع العربي المهتريء ، هو يقول فقط ، وما يلزم من جمل جميلة ونظيفة وخالية من تعكر أي جو وأية علاقة تتحول عنده الى معنى يساق في كل موقع وفي كل زمان.
جاء إلى لبنان في زيارة معلوماتية وخرج منها بالمعلومات القائمة تحت الطاولات وفوقها. حذر موسى في مايشبه الإنذار غير الرسمي من تعكير الجو اللبناني ومع ذلك تعكر الجو وكادت فحيح الحرب أن تتسلل بقوة من خلال اشتباكات داخل بيروت ، لكن الامين العام ظل على كلامه وأنشد وهو متنقل بين بعض عواصم العالم ، وسمة الترحال عند سياسي العالم الثالث كثيرة ومتشعبة كما يقول فرانز فانون في كتابه " معذبو الارض " ، مطالبا المزيد من الواقعية عند اللبنانيين والمزيد من التهدئة.
إن كلمة التهدئة على سبيل المثال قيلت آلاف المرات في الأيام الأخيرة دون أن يتحقق لها مكان على أرض الواقع لا في لبنان ولا في فلسطين ولا في الصومال ولا في العراق ولا حتى في اليمن التي تدور معاركه بين السلطات وبين يمنيين . إن أغرب الكلمات المستعملة في هذه الايام تصبح منسية لكثرة تكرارها ،والكلمة التي لاتؤدي أغراضها تصبح بلا هدف وبلا معنى فكيف عندما تكون موجهة للسواد الأعظم من الناس الذين يدينون لسياسيين لهم باع طويل في تحوير الكلمات وفي محوها منذ ساعة سقوطها من وسائل الإعلام .
لايملك موسى إذن أية عصا سحرية يمكنها تمثيل التأثير على أي موضع ملتهب في عالمنا العربي .. هي حقيقة لاتجرحه ولا تحد من امكانياته الخاصة التي تجعله أكثر المسؤولين العرب حركة ونشاطا . ومع انه في بعض نشاطاته يحظى برغبة بعض العرب في أن يتمم واجباته الواقعة عليه ، إلا أن الكثير من الظروف المحلية في اكثر من بلد عربي تمنعه وتحد من حركته ، بل ومن استجابة الآخرين لمتاعبه التي باتت متنقلة معه سواء في رحلاته او حتى في مكانه داخل اروقة جامعة الدول العربية.
يعرف موسى مثل غيره من السياسيين العرب الكبار او حتى من الصف الثاني والثالث او بعض من يترجمون وقائع الواقع انه لو جاء على نقيض ماهو سائد في العالم العربي من خلال تفاهمات لدول المنطقة وللدول الكبرى على احداث المنطقة لكان لديه بالفعل عصا سحرية ان لم يضرب بها فعلى الاقل يقطع الشرور القائمة ويمهد لحلول او قد يصنعها.
لاشك انه يقبل ذلك لو تحققت له تلك المسألة ، فهو ليس امين عام الجامعة العربية بل الامين ايضا على مصالح الامة ومسؤولياته مستنفرة في اتجاه مصالحها الحيوية. ومن خلال موقعه المعطى له من قبل العرب أجمعين يستطيع الرجل أن يكون الآمر الناهي والفاصل في امور توضح قراءته لها انها خطر على الامن القومي العربي.
ان لبنان المنتظر لعودته اليه مازال يسمع منه ان تقدموا في أموركم الداخلية كي نساعدكم. وفيما يطالبه لبنانيون بالعودة الى لبنان ، فهو يطالبهم بتلبية مطلبه هذا كي لاتكون زيارته مجرد ركوب طائرة. اما الامور العربية الاخرى المستفحلة فما زالت في اروقة الجامعة العربية تتصدر القلق الذي ينتابه ، مع ان القلق محفز دائم للتقدم والتغيير !


زهير ماجد


أعلى





اصداف
المعتقلون في العراق

الاعتقال في العراق ، يعني الكثير ، من أولى ثوابته ، أن هناك الكثير من الحالات، التي يحصل فيها الاعتقال الذي يطال العراقيين ، إذ قد يحصل في الشارع ، ولسبب لايعرفه الشخص الذي يتم اعتقاله، والذي سرعان مايجد نفسه مقيد اليدين، معصوب العينين ، يتعرض إلى الركل والضرب والإهانة، والسب والشتم أمام أفراد عائلته أو في مكان عمله، وهناك من يجري اعتقاله في نقطة تفتيش أميركية، والسبب الذي يقف وراء الاعتقال والإهانة والإذلال ، أنه لم يفضل اطلاق ابتسامة بوجه جندي المارينز ، ولزم العراقي الصمت ، وارتسمت على ملامح وجهه لحظات الجمود، دون أن يعبر عن فرح وسعادة لمشاهدته جندي المارينز الذي يحتل بلاده ويحتقر العباد، ويوجه الإهانة والإذلال الى الرجال والشيوخ والنساء، ولايتوانى في بث الرعب والهلع في قلوب الرضع والأطفال والصبية.
شخص آخر، يعتقله اأاميركيون لأنه أشاح بعينه بعيدا عن مشهد الجندي الأميركي المحتل، وهو يوجه إهانة ويحاول ممارسة أبشع أنواع الذل والاحتقار للعراقيين ، تبرز الكثير من المشاهد ، التي تعبر عن قصدية المحتل وما يحاول تأكيده، من خلال سلوكه وممارساته ضد العراقيين.
ألف ألفان عشرات الآلاف من العراقيين، اعتقلتهم قوات الاحتلال الأميركي، دون أن توجه لهم تهمة واحدة، لكن جندي الاحتلال، يأتي في ساعة متأخرة من الليل، يقتحم حرمة البيوت، يفجرون الأبواب ، يبثون الرعب والهلع بين النساء والأطفال، ثم يقتادون من يشاؤون من الرجال، بعد أن يقيدوا أيدي الجميع، ويطرحوهم أرضا، ويضربوا هذا الرجل أمام عائلته، ولايترددون عن قتل أي عراقي، يريدون قتله، ثم يحطم الجنود الأميركيون موجودات البيوت، ويسرقون أي شيء ثمين، ثم يقتادون الرجال، وتبدأ مرحلة تعذيب المعتقلين، وذنب هؤلاء أنهم أبناء الرافدين، وهذا البيت أو المنطقة أو تلك تقاوم الاحتلال.
لهذا يزداد عدد المعتقلين، وتزداد المعتقلات ويزداد التعذيب، وتتنوع الأساليب، ويعتقد الأميركيون أنهم اقتادوا خيرة الرجال الى الزنزانة، وبعد حين يكتشفون، أن آلاف الرجال من العراقيين، يبتكرون الوسائل والطرق لضرب المحتل وتكبيده المزيد من الخسائر، فهذا محتل مهزوم رغم كل ما يستخدم، وهذا مقاوم مؤمن بقضيته وسائر في دربه.
في داخل المعتقلات يبتكر الأميركيون الكثير من أساليب التعذيب،وبالقابل يتحداهم العراقيون ،لن يتمكن لا المحققون ولا المعذبون من الحصول على معلومة واحدة،تفيد المحتل ،بل يتندر العراقيون بقصص وحكايات تكشف غباء وسذاجة الاميركيين،وفي الغالب يتحدث الأسرى من العراقيين بصراحة أمام الأميركيين ،يقولون لهم أنهم يكرهون وجودهم ،ولن يترددوا في مقاومة كل من يحتل بلادهم،الأميركيون يستشيطون غضبا،وهم يسمعون مثل هذا الكلام الواضح والحاد،وينطق به من يجري تعذيبه،وهو بين أيدي الجلادين.
هم يسجلون ذلك ويتم توثيقه،والعراقيون يتحدثون به في مجالس من تم الإفراج عنه،والعبرة كبيرة في كل ذلك.
الخوف يزداد في قلب السجان ،والإيمان والثبات يتصاعد في قلب ووجدان الأسير.

وليد الزبيدي
كاتب عراقي مؤلف كتاب ـ جدار بغداد

 


أعلى





أقول لكم
سياسة .. تسييس

خلال إحدى زياراته للاتحاد السوفييتي السابق، طالب الرئيس المصري الراحل جمال عبدالناصر بتعديل موعد مباحثاته السياسية مع نيكيتا خروشوف حتى لا تتعارض مع موعد صلاة الجمعة .. خروشوف استنكر هذا الطلب، مشيرا إلى أنه يستطيع إصدار قرار باعتباره السكرتير الأول للجنة المركزية للحزب الشيوعي، يأمر فيه إمام مسجد موسكو بتأخير موعد الصلاة، إلى أن تنتهي المباحثات .. وعبثا حاول المستشرقون الروس إقناع رئيس وزرائهم باستحالة تغيير موعد صلاة الجمعة تجنبا لإثارة حساسية ملايين المسلمين الذين يعيشون في بلدان تربطها علاقة صداقة مع موسكو .. إلى أن رضخ نيكيتا على مضضّ!
وفي محاولة أميركية مفضوحة لنفي مسؤوليتها عن ظاهرة الاحتباس الحراري واختلال مناخ العالم، قال تقرير علمي أميركي صدر قبل سنوات قليلة أن غاز الميثان الذي تطرده الخراف من أنوفها وأدبارها هو المسؤول الأول عن حدوث هذه الظاهرة الخطيرة مع تداعياتها السلبية المتعددة، ووقتها احتج اتحاد مربي الخراف في استراليا على هذه المحاولة الاميركية لتسييس العلم، وسخر بعضهم من ذلك بطلب اجراء دراسة علمية مقارنة بحجم التلوث البيئي الذي تحدثه غازات الخرفان، وتلك التي تنتج عن تفاعلات غذائية في بطون البشر!
وظاهرة إخضاع الدين والعلم لمقتضيات السياسة والمصالح متعددة الاشكال على امتداد التاريخ، الذي يقدم لنا نماذج بعضها طريف، منها أن هنري الثامن ملك بريطانيا أصدر مرسوما ملكيا يقضي بأن تشرق الشمس على قلعة كاميلون منتصف السادسة صباحا إرضاء لحبيبته الملكة آن بولين، في غباء سياسي لا يتفوق عليه إلا من يستخدمون مزيجا مغشوشا من الدين والعلم والديموقراطية وحقوق الانسان، للتغطية على مصالحهم الحقيقية .. تلك التي تزيد كثيرا عن حماقة خروشوف وأدبار خرفان استراليا!

شوقي حافظ

 

أعلى





أطياف
هكذا تفوق اليابانيون (4)

بالأمس تحدثنا عن نظام إداري رائع في حل المشكلات وصنع القرار يسميه اليابانيون نظام " الرينجي" The Ringi System وهو لمن فاته مقال الأمس ، نظام قديم يعود إلى المرحلة الإقطاعية التي سادت اليابان لفترة طويلة ، وبموجب هذا النظام يتحلل القادة من مسئولية اتخاذ القرار مباشرة ، تاركين إياه إلى المستويات الأدنى وصولاً إلى الأعلى ، فتكون عملية صنع القرار من أسفل إلى أعلى ، رغبة في إتاحة الفرصة لكافة العاملين للمساهمة في تحديد وحل أي مشكلة بالمؤسسة والمساهمة في صنع قرار.
اليوم نواصل الحديث عن بعض أسرار التفوق الياباني في عالم الإدارة والأعمال ، والتي جعلت من بلادهم دولة نموذجية ومثالية في كيفية تحقيق التفوق بعزيمة الرجال والإرادة الصلبة. حيث تجد أن الشركات والمؤسسات اليابانية تسير وفق فلسفة معينة لها مرتكزات خمسة مشهورة هي احترام القانون ، احترام الآخرين ، تقدير العملاء ، تقدير العاملين ، وأخيراً الحفاظ على البيئة.
كما أن للشركات والمؤسسات قيم راقية تعمل على تعزيزها بشكل دائم في مواقعها وقبل ذلك في نفوس موظفيها وتتمثل في العمل كفريق واحد وذلك بغرس روح الفريق والتعاون والتعاضد ، إضافة إلى التميز المهني وذلك بتعزيز القدرات والتفكير والتصرف بمسئولية . وهناك قيمة ثالثة تتمثل في قبول التحدي للتغيير ، والذي أدى بهم إلى الإبداع والابتكار وعدم الاكتفاء والاقتناع بالوضع الآني ، ثم قيمة رابعة هي التوجه بالعملاء ، أي إقامة علاقات وطيدة معهم وتجاوز توقعاتهم فيما يتعلق بالخدمات أو المنتجات ، وأخيراً العولمة ، وتعني التوجه إلى كل مكان بالعالم والتعلم من أفضل الممارسات في العالم ، وتستهدف أن تكون الشركة أو المؤسسة ، الأفضل في العالم.
عبر تلك الفلسفة في التفكير وبواسطة اعتناق وترسيخ تلك القيم في نفوس العاملين جميعاً أو اليابانيين جميعاً ، إن صح وجاز التعبير ، حازت اليابان كدولة على الإعجاب ، وكشعب وثقافة وحضارة على التقدير والإعجاب أيضاً . لقد عملوا بجد في أقل من ثلاثة عقود من أجل محو آثار ونتائج الدمار الذي لحق بهم جراء القنبلة الذرية الأميركية، فكان لهم ما أرادوا، وسيكون لهم ما يريدون مستقبلاً أيضاً طالما أن عزيمتهم وإرادتهم أقوى وأكبر من الجبال الراسخات. فما أحوجنا نحن في الاقتداء بأمثال هؤلاء المعاصرين ، إن كنا فقدنا الأمل في الاقتداء بسلفنا الصالح الذي كانت له فلسفته وقيمه الخاصة الأرقى مما عند اليابانيين .. والله من وراء القصد وهو الهادي إلى سواء السبيل.

عبدالله العمادي


أعلى





3 أبعاد
انقلاب الأولويات الأميركية

منذ أحداث سبتمبر 2001 والحكومة الأميركية تقدم أسلحة متقدمة ومساعدات عسكرية الى من يتحالف معها في الحرب على الإرهاب. وتعطي حكومة الرئيس بوش أولوية قصوى لدعم اية دولة تكون على استعداد للمساعدة في القضاء على شبكات الإرهاب الدولي حتى لو تناقض هذا الدعم مع أولويات أخرى للولايات المتحدة.
في دراسة جديدة أجرتها مؤسسة بحوث مستقلة في واشنطن يتضح أن تصدير السلاح الأميركي لخمس وعشرين دولة في العالم ينتهك ببساطة القوانين الأميركية التي تحكم تصدير الأسلحة، كما ينتهك مبادئ اساسية تحكم تقليديا المساعدات العسكرية الأميركية للدول الأجنبية. هذه المبادئ الأساسية تقول إن تقديم السلاح لدولة ما يجب الا يقوض الأمن والاستقرار، ويجب الا يضعف الحركات الديموقراطية ، ويجب الا يدعم الانقلابات العسكرية، ويجب الا يصعد من سباق التسلح ، ويجب الا يؤدي الى تفاقم النزاعات الراهنة، ويجب الا يؤدي الى تكدس للأسلحة في منطقة غير مستقرة ، ويجب اخيرا الا يستخدم لاقتراف انتهاكات لحقوق الإنسان.
ولكن خلال السنوات الماضية منذ سبتمبر 2001، تظهر الدراسة ان حكومة الرئيس بوش استمرت في تقديم السلاح لدول تنتقدها وزارة الخارجية الأميركية في تقريرها السنوي لحقوق الإنسان، ولدول تقمع الحركات الديموقراطية، او لا تمارس اي شكل من اشكال الديموقراطية، بل وتقول الدراسة ان بعض هذه الدول انما يدعم الإرهاب في واقع الأمر.
الدراسة بحثت حالات خمس وعشرين دولة من الدول التي لها دور في الحرب ضد الإرهاب. ووجدت ان نصف هذه الدول تلقت مساعدات عسكرية اميركية منذ 11 سبتمبر 2001 اكبر حجما مما تلقته في السنوات الاثنتي عشرة السابقة على هجمات سبتمبر مجتمعة. كان حجم الزيادة بالنسبة للبعض كبيرا بالنظر الى انها لم تتلق اية مساعدات تذكر قبل احداث سبتمبر.
على سبيل المثال، بعد تلك الهجمات اصبحت ارمينيا وازربيجان واندونيسيا والهند وباكستان وطاجكستان وصربيا مؤهلة جميعا لتلقي مساعدات عسكرية اميركية على الرغم من ان وزارة الخارجية الأميركية تقول إن قوات الأمن في كل هذه الدول اقترفت انتهاكات ضد حقوق الإنسان. وفي حالة الهند وباكستان تأتي الزيادة في المساعدات برغم ان كلا البلدين لديه برنامج نووي واسلحة نووية ولم توقع الهند بعد على معاهدة منع الانتشار النووي.
على سبيل المثال هناك نيبال واوزبكستان واليمن وكانت جميعا من اقل الحاصلين على مساعدات اميركية في السنوات العشر السابقة على هجمات سبتمبر بسبب قلق اميركي ازاء حقوق الإنسان في هذه الدول. فماذا حدث منذ تلك الهجمات؟
هذه الدول تبرز اليوم بين اكبر الحاصلين على المساعدات العسكرية الأميركية بينما تشهد وزارة الخارجية الأميركية ان سجل حقوق الإنسان فيها لم يتحسن كثيرا عما كان عليه في السابق.
وبعد نشر هذه الدراسة وجدت وزارة الخارجية الأميركية ان اسرائيل انتهكت قوانين صادرات الأسلحة الأميركية باستخدامها صواريخ عنقودية في حربها الأخيرة على لبنان. هذه الأسلحة العنقودية تحظر الولايات المتحدة استخدامها في مناطق التجمعات السكانية. وادت هذه الأسلحة الى قتل واصابة مئات المدنيين اللبنانيين.
عاطف عبد الجواد

عاطف عبدالجواد

أعلى






في الموضوع
نموذج آخر ـ لـ " الفوضى الخلاقة "

لم يكن أحد يتصور أن يأتي يوم يتحقق فيه أمل الصهاينة ، بنشوب صراع مسلح بين فصائل المقاومة الفلسطينية، لأن ذلك يعني أن الحركة الوطنية الفلسطينية ضلت الطريق، وبدلا من أن تكثف جهودها في مقاومة أخطر احتلال استيطاني في التاريخ، إذا بها تساعده في تحقيق أهدافه، وتدمر نفسها دون أن تكلفه ثمن الرصاص الذي يطلقه عليها، أوالجهد الذي يبذله في هذا السياق. وكل ذلك باسم الحفاظ على الديمقراطية الانتخابية - كما تقول حركة حماس - أوللتوافق مع متطلبات عملية السلام، والإقرار بالاتفاقات التي وقعتها منظمة التحرير الفلسطينية مع إسرائيل، ومقررات اللجنة الرباعية - كما تقول حركة فتح - وحتى يتوصل الطرفان إلى صيغة اتفاق مقبول لكليهما، تشهد شوارع مدن وقرى قطاع غزة - وبعض مناطق الضفة الغربية أيضا- حالة من "الانفلات الأمني"، يستهدف فيها السلاح الفلسطيني الإنسان الفلسطيني، وكأنه لايكفيه الاستهداف الصهيوني بأساليبه المتعددة.
النقطة المشكلة، هي أن الانفجار الأخير في الموقف تزامن مع إعلان الرئيس الأميركي جورج بوش عن اعتماد مبلغ 86 مليون دولار لتسليح الحرس الرئاسي وقوات الأمن الفلسطينية - في تعبير عن نية واضحة لترجيح كفة فتح على كفة حماس في المواجهة - وجاء هذا الإعلان الأميركي ، في الوقت الذي أعلنت فيه دوائر فلسطينية عديدة، وأيدها في ذلك الوفد الأمني المصري - المقيم في غزة حاليا بصفة دائمة - عن قرب التوصل إلى اتفاق بين الفصيلين المختلفين. والنقطة المرتبطة بتفاقم الأزمة، هي ارتباط الإعلان الأميركي - من حيث التوقيت أيضا - مع وصول شاحنات محملة بالمعونات إلى منطقة الحدود المصرية مع قطاع غزة، وأدت أزمة الثقة بين الطرفين المتصارعين إلى إطلاق النار على تلك الشاحنات، بناء على اعتقاد بوجود الأسلحة المرسلة لحركة فتح على متنها. غير أن التحقيقات أثبتت عدم وجود أسلحة، ولم تكن في حمولة الشاحنات سوى معدات طبية وأدوية ومعونات أخرى. وأحرج ذلك موقف حركة حماس، لكنه أوضح أن هناك شكوكا من جانبها في مصداقية الوساطة المصرية أيضا. وفي ضوء حساسية الموقف في فلسطين حاليا، والتحفظات الإسرائيلية الرافضة لأي دور مصري داعم للموقف الفلسطيني، وكذلك التحفظات الأميركية التي تريد دورا مصريا في الحدود التي تتوافق مع سياساتها المؤيدة لإسرائيل، وليس بالدرجة التي تسهم في تحقيق التسوية التي تراها الدول العربية عادلة، والتي تضمن مصادقة كافة الأطراف الفلسينية عليها، في إطار الثوابت الوطنية الفلسطينية المتفق عليها.
والنقطة المأساوية فيما جرى من مواحهات مسلحة - تضمنت مقتل أكثر من 25 فلسطينيا، وإصابة ما يزيد عن 250 آخرين - هي أنه كان بين القتلى والجرحى عدد كبير من الأطفال وبعض النساء وكبار السن، وإضافة إلى سفك الدم الفلسطيني "الحرام" بيد فلسطينية، أصبحت حجة المطالبة بإدانة الصهاينة بقتل الأطفال والنساء ضعيفة، لأن الخسائر المدنية التي لايمكن تفاديها في مواجهة فلسطينية-فلسطينية، تصبح مقبولة عمليا إذا حدثت بسلاح جنود الاحتلال الإسرائيلي، حتى وإن كانت مقصودة بشكل محدد. ولأن المقاومة الفلسطينية تستهدف المستوطنين الصهاينة في الأراضي المحتلة عام 1967، باعتبار أنهم يفرضون الاحتلال الاستيطاني بالتواجد الفعلي على الأرض، في الوقت الذي تصنفهم إسرائيل والدول الغربية التي تؤيدها على أنهم "مدنيون"، فإنه يصبح من حق الدولة الصهيونية - حسب هذا التوجه - الدفاع عن نفسها، حتى وإن تضمن ذلك تعرض مدنيين فلسطينيين للقتل والإصابة، بحجة أن المقاتلين يحتمون في مناطق إقامة المدنيين. وفي هذه الحالة، فإن استحلال الفلسطينيين "حرمة" دماء أبناء شعبهم، يوفر الأعذار للصهاينه ويجعلهم في حل من تحري الدقة في تحديد أهداف هجماتهم. ويعرف الجميع المعايير التي يتبناها الصهاينة في هذا الشأن، وهي العمل لاجتثاث كل ماهو فلسطيني من جذوره.
السؤال المهم الذي يطرح نفسه هنا هو : هل تريد الولايات المتحدة الأميركية استقرارا في الأراضي الفلسطينية المحتلة، يمهد للبدء في مفاوضات سلام حقيقية، تقود إلى تسوية سلمية عادلة ودائمة للقضية الفلسطينية؟ وهل تريد حقا أن تكون هناك دولة فلسطينية لها مقومات الاستمرار والبقاء، تعيش في أمن وسلام إلى جوار "دولة" إسرائيل؟ لاتبدو الإجابة على هذين السؤالين ممكنة بالإيجاب. لكن مايبدو هو أن واشنطن نجحت في تحقيق ظروف "فوضى خلاقة" في الأراضي الفلسطينية المحتلة، تستطيع من خلالها حركة فتح - التي تحصل رئاستها على دعم أميركي - ضرب حركة حماس "الإرهابية". ولايهم واشنطن - في هذا الشأن - أن تكون لذلك آثار سلبية على الحركة الوطنية الفلسطينية، أوأن تتفاقم هذه الآثار وتستمر لفترة طويلة، أوأن تتضمن هذه الآثار إضعاف الكثير من القيادات الفلسطينية، وفقدان هذه القيادات "الأهلية" لقيادة شعبها، والتمتع بشرعية ثقته، لأن ذلك يصب - في النهاية - في خانة المصالح الإسرائيلية، التي لاتريد أن ترى في المستقبل المنظور شريكا في السلام، اللهم إلا إذا كان يقبل التوقيع على مايملى عليه دون مناقشة، ولايهم بعد ذلك أن ينتهي مصيره إلى القتل غيلة أوالسحل في الشوارع، جزاء له على خيانته الأمانة التي وضعها شعبه على أكتافه. مادام ذلك يحقق لإسرائيل ماتريد، وهونفس ماتستهدفه السياسة الأميركية في منطقة الشرق الأوسط.
مايهم هنا ، هوأن تفيق كافة القيادات الفلسطينية على هذه الحقيقة الخطيرة، وهي أن المخطط الإسرائيلي والسياسة الأميركية في الشرق الأوسط لهما أهداف محددة، لكن ليس لهما أصدقاء دائمون، وتتحدد العلاقات مع الأطراف الأخرى - من أشخاص أودول - في ضوء توافق حول مايمكن الحصول عليه من هذه الأطراف، لخدمة أهداف المخطط الصهيوني والسياسات الأميركية. ولايهم في هذا السياق أن يقتل من أبناء الشعب الفلسطيني من يقتل، ويفضل كثيرا أن يكون مقتل الفلسطيني بيد فلسطيني آخر، كما يفيد أن تشهد "الفوضى الخلاقة" اختطاف بعض المسؤولين الرسميين في مؤسسات السلطة الوطنية، وقتل بعضهم أيضا، لأن ذلك يساعد في عملية فرز لاستبعاد كل ماهو "خصم" وطني، والإبقاء على كل من هو "عميل" يمكن أن يبيع.


عبد الله حموده

أعلى






أرقام رسمية تثبت بعض صور الجريمة المعلنة

أرقام مهولة ، كل يوم تُذاع وتمر بصمت وكأنها أرقام دروس مدرسية للتعليم المجاني وحسب ، يتم نسيانها بعد الامتحانات المقررة ، وكي لا تكون في جانب آخر ومهم من الإعلان عنها ، محاولة تبرئة ذمة مثقلة بها، لابد من التأكيد عليها دائما. وهي في كل الأحوال اعترافات خطيرة صادرة رسمياً من مؤسسات وظيفتها غير التصريح والمشاركة في الجريمة. هذه الأرقام احصاءات عن بعض صور جريمة معلنة، تثبت بالدليل الرسمي بعض ما يعيشه الشعب العراقي منذ بدء الغزو والاحتلال.
تعبر الأرقام، بكل قسوتها وألمها عن صلف وعناد وغباء إدارة مجنونة تعيش أحلاما امبراطورية امبريالية لا ترعوي أمام الكوارث الإنسانية ولا أمام ما ترتكبه أيديها وقواتها من جرائم حرب حقيقية مدانة من كل القوانين والأعراف والاتفاقيات الموقعة عليها والمطالبة غيرها بتنفيذها، ولا تُحرج أمام ما تراه بأعينها من مآسٍ يومية يشيب لها الولدان. وهي متواصلة في غيها حيث تظهر انشغالاتها باستراتيجية جديدة وكذب متواصل، وتشارك عصاباتها واللوبيات المحيطة بها والكونغرس بمناقشات روتينية وصراعات انتخابية وتدافع عن مصالح احتكارية تنتهي كلها باستمرار الخديعة والجريمة. وفي الوقت الذي يدعي الرئيس الاميركي بوش الثاني بنشر الحرية والديمقراطية والدفاع عن أمن شعبه المهدد من افغانستان والعراق ولبنان وفلسطين فقط ، ويهلل له فلول اتباعه وحلفاؤه وحتى بعض منافسيه ، ونجاح جولات وزيرته كوندوليزا رايس في كسب او فرض التوافق والرضا العربي والاسلامي لخططه العدوانية الامبريالية المرفوضة أو الموضوعة تحت السجال الاميركي الداخلي، في هذا الوقت يعلن وزير عراقي من المكلفين بمهته عن ارقام واحصائيات تدل على بعض الجريمة بعينها، وتضفي على جريمة الاحتلال وانتهاك حقوق الناس والاستهانة بالحرية والديمقراطية واي مفهوم اخر، شوهته آلة الاعلام الاميركي الرسمي، سمات اضافية فاضحة للتناقضات والارتباكات الفاقعة.
هذه الارقام الرسمية المغلفة بتعليمات النشر والاعلان الاميركية الرسمية، (تنشر منظمات انسانية متابعة ارقاما واحصائيات اخرى، اكبر فزعا واكثر رعبا)، تتحدث عن السجناء فقط في بلد حوّل الى سجن رسمي بكل المعايير والقوانين الانسانية، فحسب تصريح وزير العدل العراقي: " وجود 14 ألف معتقل عراقي في سجني بوكا وكروبر الواقعين تحت سيطرة القوات البريطانية والأميركية، وعدد المعتقلين لدى "القوات المتعددة الجنسية" وصل الى 4400 معتقل، وان سجون وزارة العدل تعاني من اكتظاظ كبير فوق طاقتها الاستيعابية المحدودة وهي غير قادرة على نقل هؤلاء السجناء الى معتقل أبو غريب في الوقت الحالي بسبب تدهور الوضع الامني وصعوبة توفير الحماية للمعتقلين، اما المحتجزون لدى الحكومة العراقية فأعدادهم مختلفة حيث يصل عدد المعتقلين لدى وزارة الداخلية الى اكثر من 8000 معتقل ولدى وزارة الدفاع اكثر من 1800 معتقل، اما في وزارة العدل فعدد المعتقلين وصل الى 2400 معتقل أحيلت أوراق غالبيتهم الى المحاكم المختصة ومازال آخرون على ذمة التحقيق لدى القضاء العراقي، واطلق سراح 20398 حتى يونيو الماضي". (انتهى نص ما تفوه به الوزير)، وبلا شك تبدو الارقام متواضعة لما هو عليه واقع الامر، ومتناقضة مما يجعل المسئولية عنها اشد منها ومن خداع الذات التي تمارس علنا ورسميا. فعدد السجون، التي تسمى بهذا الاسم، كما بات معروفا تعد بالآلاف، سرية وعلنية، واعداد المعتقلين الاحياء فيها لا يتطابق مع هذا التصريح، ولا يمكن اعتبارها مقاربة له، حتى بات العراقي رقما بين الاعداد، بين من يكون من مجهولي الهوية، او من يعذب ويرمى مقتولا قرب بيته او داخله، او من ينتظر... مما يصعب توثيقه، لا رسميا ولا اعلاميا ولا مهنيا. وتزيد الأرقام الاخرى المصاحبة لتدهور كل الأوضاع من عتمة الصورة، وتضع كل هذه الارقام بتعدد مصادرها شاهدا ودليلا على حجم الجريمة المعلنة، ورغم انها بعض صورتها. كيف يتسنى لمسئول بعدها النوم على وسادته مرتاحا؟ وكيف يقبّل اطفاله ويرى وجوه عائلته بضمير حي؟، سواء داخل أو خارج العراق.. ولماذا يصمت الكونغرس الاميركي ومجلس العموم البريطاني عن هذه الارقام الرسمية، وكيف اذا عرفت الوقائع والحقائق كلها؟.
في التقرير السنوي لعام 2006 لمنظمة تتابع حقوق الأنسان بالعراق، من مقرها بأميركا، نشرته بعض المواقع الالكترونية، فضائح عن تدهور الاوضاع الامنية والانسانية والاقتصادية وتفشي ظواهر القتل والاغتيال والفساد الاداري والمالي بشكل يهدد مصير العراق، وتسجلها بالارقام ايضا، وتنظم احصائيات علمية من خلال البيانات الاعلامية ودوائر وزارة الصحة العراقية، وفق مضمونها، حيث تنشر ان عام 2006 شهد مقتل 25.878، ( وهناك احصاءات اخرى للامم المتحدة ولمنظمات رسمية تزيد او تتقارب معها، وكلها تعبر عن الكارثة البشرية في اقل الاعتبارات)، اما مجموع المصابين والجرحى فقد بلغ 24.184 ألفا، وتم اغتيال أكثر من 186 اعلامياً وناشطاً مدنياً، واكثر من 200 من الكوادر الاكاديمية والعلمية، من العلماء والأطباء ذوي الاختصاص والأساتذة الجامعيين. فيما تصاعدت عمليات التهجير الطائفي، وظواهر اقتحام المنازل دون اذن قانوني من قبل مفارز الشرطة أو الجيش، وسواء تم فيها الاعتقال أو لم يتم، يعتبر فعلاً مخالفاً للدستور ولحقوق الانسان. وكشف التقرير ان عمليات التفخيخ، والقتل اليومي وصلت الي مستويات خطيرة، حتى اصبحت بعض الأماكن في بغداد أشبه بمواقع منكوبة، أو كأنها خارجة تواً من زالزال، أو اعصار رهيب، ناهيك عن أنهار الدم التي تجري بسبب اعمال العنف. واضاف التقرير ان هناك هجرة خارجية لا تقل مأساة عن مأساة الهجرة الداخلية، فقد غادر العراق نحو مليوني مواطن عراقي الى دول عربية واجنبية ، حيث وصل عددهم الى 700.000 في سوريا ، و600.000 في الاردن و120.000 في مصر، و9659 ينتظرون حسم قضايا لجوئهم في السويد، واكثر من 5 الاف في لبنان و2000 عراقي في تركيا، والاف العراقيين المغادرين الى اركان الارض الواسعة. ولا يختلف ما سبق الاشارة له في التقرير المذكور عما تنشره منظمات اخرى، بما فيها هيئات الامم المتحدة ذات الاختصاص بالهجرة واللجوء وحقوق الانسان.
وبعد كل الأرقام، يصر الرئيس الاميركي بوش الثاني، ونائبه ديك تشيني وحلفاؤهما على مخططات الحرب والاحتلال وتوسيع مناطق التوتر والازمات، رغم صيرورتها من فشل الى حماقة، ومن ورطة الى خسائر جسيمة في المال والدم، من كل الاطراف المشتركة بها، ومن رفض الى تحد، ومن اخفاق الى تدهور، حتى باتت مصائر الافراد قلقة داخل العراق وخارجه، واصبح مصير البلاد ايضا محفوفا بالمخاطر، اذا استمرت وتصاعدت هذه الارقام، وهنا المأزق الكبير.
كاظم الموسوي*
* كاتب وصحفي عربي ـ لندن

 

أعلى





الإرهاب من النظرية السياسية إلى العلاج الأمني

يعتبر الإرهاب من أشرس الظواهر البشرية التي عانى منها الإنسان منذ القديم , وقد اختلفت وجهات النظر في أسباب ظهوره وطرق معالجاته وذلك بحسب الأشخاص والبيئات والظروف التي أحاطت به , فتعددت النظريات والفرضيات والتعريفات فـي ماهيته البنيوية وطبيعته الإيديولوجية وانتشاره الجيوسياسي فــي العالم , والملفت للنظر في طبيعة هذه الظاهرة بأنها قد تجاوزت حدود المعقول , وعلى وجه التحديد خلال السنوات التي تلت أحداث الحادي عشر من سبتمبر من العام 2001 م , لتتخطى بذلك الخطوط الحمراء لأي وباء عرفته البشرية منذ القديم , بحيث أصبحت هذه الظاهرة ومن خلال شكل ذلك الانتشار السرطاني الذي انتهجته , بالظاهرة الدولية التي لم يستثني خطرها أي بقعة في العالم , وعليه فقد توحدت دول العالم قاطبة من حيث المبدأ على محاربته ومحاولة القضاء عليه وبأي شكل من الأشكال , وبالتأكيد فانه ومن خلال جل تلك المحاولات العالمية للحد من انتشار هذه الظاهرة , ومحاولة البحث عن أي حلول ممكنة لها , تبين وجود بعض الثغرات في عملية البحث والتقصي تلك , وقد شكل بعضها مشكلة بحد ذاته ساهمت في استفحال خطر تلك الظاهرة , كاعتماد اغلب دول العالم على سبيل المثال لمواجهة انتشار هذه الظاهرة على الحلول الأمنية والعسكرية , دون الأخذ بالاعتبار لأي جوانب أخرى قد تكون السبب لهذه الظاهرة في حقيقة الأمر. والملفت للنظر في تطور هذه الظاهرة على المستوى الدولي , هو مواكبتها للمتغيرات الحضارية والتقدم العلمي , وذلك من خلال بروز نوع جديد من أنواع ذلك الإرهاب وهو الإرهاب التكنولوجي الذي لم يكن معروف قبل ذلك إلا قليل , او الإرهاب الذي تستخدم فيه أجهزة الحاسب الآلي والتكنولوجيا الحديثة بمختلف أشكالها وأنواعها , بداية من الانترنت والهاتف النقال إلى استخدام الآلات الحديثة كالطائرات والسفن وغيرها من وسائل النقل الحديثة في نشر ذلك الوباء على المستوى العالمي , كما لفت الانتباه في تطور هذه الظاهرة , هو اتساع رقعتها الجغرافية ومدى تأثيرها الأيديولوجي في المجتمعات والثقافات العالمية , واستفادتها من تطور وسائل الإعلام العالمية وذلك من خلال الترويج لبعض المواقف السياسية و القضايا الدولية التي تخدم ردة الفعل القائمة على ذلك العمل , كذلك لوحظ (اشتراك دول عديدة في الترويج للإرهاب وحماية مرتكبيه , حقيقة لم يعرض ذلك أمام أية محكمة دولية أو حتى هيئة سياسية دولية لتتثبت منه حتى الآن , إلا أن هناك العديد من الدلائل التي تقوم عليه , كوجود جوازات سفر مزورة بيد القائمين بالعمليات الإرهابية , ووجود احدث أسلحة النسف والتدمير معهم , وتسهيل فرارهم وتامين المأوى اللازم لهم , إلى غير ذلك من الدلائل).
وقد شكل اختلاف دول العالم حول وحدة المصطلح من عدة نواحي قانونية او سياسية او أيديولوجية,وعدم توحدها حول صيغة مشتركة و مناسبة وتعريف دولي موحد لتلك الظاهرة الخطيرة , العقبة الأولى أمام إيجاد خطوات الحل المبدئية والمناسبة للقضاء عليها من الجذور, ففي حين ما تعتبره دولة ما نوع من الإرهاب , تجده أخرى حق مشروع يضمنه لها القانون نفسه التي وجدته الأولى جريمة في حقها , وفي حين يعتبر القانون الدولي نفسه ذلك الفعل ومن خلال نصوص القانون عمل شرعي , تجده الدولة التي يرتكب الفعل ضدها جريمة قانونية من وجهة نظرها الخاصة , تتوجب الرد وبأشرس الوسائل التي قد تصل في حد ذاتها إلى العمل الإرهابي , وهكذا ومن خلال اختلاف طبيعة الإرهاب نفسه من دولة إلى أخرى , ومن شكل إلى آخر , اختلفت أشكال الإدانة الدولية لهذه الظاهرة - وبمعنى آخر - أخذت أشكال تلك الإدانة طابع الإدانة الفردية بحسب ما تراه تلك الدولة من منظورها الخاص , وبحسب مصالحها الشخصية , دون التعامل في كثير من الأحيان مع هذه الظاهرة من المنظور الجماعي أو الدولي , وهو ما اثر سلبا في إيجابية الحلول المطروحة لمواجهة هذه الظاهرة.
ورغم ندرة الدراسات التي تناولت هذه الظاهرة بشكل صريح وعملي وعلى وجه التحديد في عالمنا العربي , إلا أن بعضها خرج ببعض النتائج والحلول الايجابية التي كان لها دور بارز في التوصل لنتيجة مبدئية للحد من انتشار هذه الظاهرة , ولو من خلال رؤى داخلية وأفكار لم تتجاوز الإطار الإقليمي , ولكن - وللأسف - رافق تلك النتائج بعض المعوقات التي كان من ضمنها تضارب وجهات النظر الدولية حول ماهية الإرهاب , او توصيفه القانوني والسياسي , كما سبق واشرنا , وهو ما أبقى هذه الظاهرة خارج نطاق التوحد الدولي للحيلولة دون انتشارها , وهذا ما أثبتته العديد من تلك الدراسات الأممية التي تناولت هذه الظاهرة خلال القرن العشرين على وجه التحديد , فعند ( مناقشة هذه الظاهرة في اللجنة التي شكلتها الجمعية العامة للأمم المتحدة لبحثها في عام 1970 م , وجدنا خلافا واضحا فيما تعتبره كل دولة إرهابا , فقد اعتبرت وعلى سبيل المثال - حكومة أفغانستان ما يقوم به الثوار فيها بمثابة إرهاب وأطلقت على الثوار صفة الإرهابيين , ووصفت سري لانكا الخارجين عليها من طائفة التأميل بنفس الوصف , كما اعتبرت نيكارغوا ما تقوم به الجماعات الثورية المدعومة من الولايات المتحدة الاميركية لإسقاطها في ذلك الوقت أعمالا إرهابية , في حين وصفت حكومة زمبابوي ما تقوم به حكومة جنوب إفريقيا من إخلال بنظامها بارتكاب عمليات التخريب والقتل والتدمير فيها , بأنه إرهاب تمارسه الدولة الأخيرة ضدها) , وهكذا تفاوتت التعريفات ووجهات النظر بين تعريف وآخر كل بحسب رؤيته لتلك الظاهرة.
وهكذا نتج عن ذلك الاختلاف والانقسام العالمي قصور واضح في تناول هذه الظاهرة من عدة جوانب وبالشكل الصحيح والعلمي , فبعد الانقسام على وحدة التعريف , ظهرت مشكلة التوحد حول الأسباب والجوانب التي تحيط بالظاهرة وتدفع بها إلى الإمام وتزيد من قوتها كل يوم , لتكون العقبة التالية والمؤثرة في عوامل إيجاد الحلول المناسبة للحد منها , وهي بالطبع امتداد طبيعي للعقبة الأولى , ففي حين لا يمكن اعتبار ظاهرة الإرهاب بالظاهرة السياسية البحتة وبالتالي البحث عن أسبابها سياسيا و محاولة علاجها بوسائل سياسية منفردة , كما لا يمكن البحث عنها بين مفاهيم ومصطلحات الاقتصاد والفلسفة وعلم الاجتماع وعلم النفس دون مراعاة جانبها السياسي , كما ليس من السهل التوصل إلى تعريف قانوني لجرائم الإرهاب باختلاف أنواعها وأشكالها من منطلق نصوص القانون وحده وبعيدا عن تلك الاعتبارات والجوانب سالفة الذكر, وعليه فقد شكل ذلك العجز الاممي حيال إيجاد مفهوم متكامل حول تعريف هذه الظاهرة مشكلة بحد ذاته , نتج عنه اختلاف صريح في أساليب العلاج ما بين دولة وأخرى , وهو ما نتج عنه بالتالي ضعف المشاركة الدولية العملية حيال هذه المشكلة , رغم ما نراه من مشاركة دولية وتوحد عالمي نظري حيال مواجهة هذا الوباء الفتاك.
لذا فقد بات من الضرورة الملحة البدء بوضع بعض الخطوات المهمة والمبدئية في منهجية العمل الجاد لمواجهة هذا الوباء الفتاك وهذه الظاهرة الخطيرة , وعلى رأسها إنشاء مراكز للدراسات تهتم بشكل خاص بتقصي ودراسة المشاكل والظواهر الإقليمية والدولية , ومن ضمنها مشكلة الإرهاب والسعي لإيجاد الروابط الثقافية والنفسية والاجتماعية لها , وربطها بالعوامل السياسية والاقتصادية وخلافه , والتي لابد أن يحاط بها قبل السعي إلى طرح الحلول المناسبة لتلك المشكلة , فمن المعروف في عملية البحث عن أسباب ظهور أي وباء عالمي , أكان ذلك الوباء بيولوجي او أيديولوجي , فانه لابد من تشخيص متكامل لذلك الوباء , يقوم على أسس صحيحة وعملية مناسبة , وإلا فمن المستحيل التوصل إلى نتائج ايجابية وصحيحة لمعرفة أسباب ذلك الوباء وتلك الظاهرة , وبالتالي إيجاد الحلول المناسبة له.
كذلك لابد من مراجعة حقيقية وجادة للحلول المطروحة في الوقت الراهن لمعالجة هذه الظاهرة , وعلى رأسها العلاجات الأمنية والسياسية , فمن الملاحظ (أن المعالجة التي بدأت توجه لظاهرة الإرهاب ـ في السنوات الأخيرة على وجه التحديد ـ هي معالجات سياسية وأمنية أساسا , واخشي أن تظل تدور في هذا الإطار الذي لن ينجح وحده في حل مشكلة جوانبها القانونية والاجتماعية والدينية , ومن ثم يجب استخدام الفكر والعقل والفن القانوني في المواجهة ) , وعليه ومن منطلق هذه التحديات الناتجة عن امتداد منهجية والية البحث عن حلول منطقية لهذه الظاهرة إلى ما هو ابعد من اشكالياتها الخارجية والواضحة , فإننا نوجه عناية القائمين على صياغة القوانين وسياسات العمل في هذا الإطار , على مراعاة بعض العوامل الخفية والمهمة الناتجة عن تحديات منهجية البحث الجاد , كوجود بعض الاعتبارات العملية والعلمية و العوامل المهمة والرئيسية الموجهة والمحفزة لهذا الوباء , كالعامل النفسي والاجتماعي والديني , وأخذها بعين الاعتبارعند وضع تلك القوانين والسياسات الإقليمية والمشاركات الدولية في إطار التعاون الدولي للحد من انتشار واستفحال هذه الظاهرة وهذا الوباء الفتاك في بيئتنا الإقليمية والدولية.
وختاما لابد أن يدرك المجتمع الدولي بشكل عام , والدول الكبرى بوجه خاص , جل تلك التحديات المنطقية الناتجة عن إشكالية البحث في مثل هذا النوع من الظواهر الدولية الحساسة , وأخذها بعين الاعتبار بعيدا عن أي عوامل أيديولوجية او خلافات حضارية او صراعات سياسية , ومراعاة جوانبها النفسية والاجتماعية والدينية , وعدم أخذها على أنها نوع من الحرب الموجهة إلى فئة بعينها او مجتمع او حضارة بشكل خاص , وإلا فان ذلك سيدفع كما هو حاصل اليوم تلك الظاهرة إلى منحنى آخر , قد يأخذ طابع الصراع العالمي والحضاري , وبما أن مثل هذه الظواهر هي نتاج لأفكار وسلوكيات أيديولوجية خاطئة , لذا لابد أن لا يخرج نطاق الحل للحد منها عن العقل والمنطق في بادئ الأمر , وان لا يواجه بفكر آخر كالعنف والقوة , والطبع فان هذا هو دور الباحثين والدارسين والمفكرين , فان لم تنجح الحلول المطروحة من خلال منطق العقل والفكر السابق , فانه ليس من إشكاليه في أن تأخذ القوة دورها الايجابي في إطار منهجية العمل للحد من هذه الظاهرة , ولكن بشكل حضاري وفي إطار القوانين الدولية المعمول بها في هذا الجانب.
محمد بن سعيد الفطيسي*
* كاتب وباحث عماني



أعلى





تسـليع الفقراء

يمكن توظيف "النزعة الخيرية" إعلامياً ، أو إعلانياً ، إذا ما شئنا أن نكون أكثر دقة ، على سبيل الدعاية للذات أو لمن يضطلع بما يسميه "الأعمال الإنسانية". كما يمكن إستعمال هذه "النزعة" قناعاً للتواري خلفها أو لتسديد السهام إلى جهة أخرى. وللمرء أن يلاحظ ذلك وهو يتابع "تايرا شو" Tyra Show ، برنامج تلفزيوني "جماهيري" تقدمه حسناء سوداء "جماهيرية" كذلك، إسمها تايرا. لقد سددت تايرا (وهي من أجمل عارضات الأزياء) سهماً غير مرئياً ولكن فاعلاً وجارحاً ضد سيدة سوداء أخرى ، أكثر من تايرا شهرة وشعبية إسمها "أوبرا" Oprah. جاء السهم "السري" من تايرا لمواطنتها أوبرا عبر حلقة خاصة عن المشردين والشحاذين والفقراء في الولايات المتحدة الأميركية. ونعرف جيداً أن هناك نسبة لا بأس بها من هؤلاء في أغنى دولة في العالم ، ولكن أن تأتي هذه الحلقة مباشرة بعد "الإستعراض" الذي قدمته أوبرا عبر زيارتها لجنوب أفريقيا لإفتتاح "أكاديمية" بإسمها Oprah Academy للبنات السود في جنوب أفريقيا، فإن لهذا وقع "النقد الملتوي" oblique criticism كما يسميه المختصون في الآداب.
قدمت تايرا أفلاماً وثائقية ومقابلات مع عدد من النسوة الفقيرات اللائي يعشن في العراء Homeless ، كما أنها تنكرت بشكل وبملابس الشحاذين الرثة لتعايش حياة بعض هؤلاء الذين يحيون على هامش المجتمع الأميركي عبر حرفة "الجدية" أو الإستجداء. ربما أرادت تايرا أن تلفت نظر الجمهور الأميركي إلى أن الملايين التي أنفقتها أوبرا لبناء "أكاديمية" بإسمها في جنوب أفريقيا كان يجدر أن تذهب إلى "جيراننا" داخل الولايات المتحدة، حيث يعتاش البعض على ما "تتقيء" به حاويات الأزبال من بقايا مواد غذائية متعفنة ! والحق، فإن تايرا نجحت في إمتطاء "نصر" اوبرا الذي أرادت الأخيرة له أن يكون أداة لتشكيل صورة لإنسانة تحب البشر أينما كانوا، حتى في جنوب أفريقيا. إن مبادرة أوبرا ببناء "أكاديمية" للصبايا السوداوات المعوزات في جنوب أفريقيا تذكر المرء بحلقة أخرى من برنامجها الشهير الذي يحمل إسمها: وهي الحلقة التي عرضت قبل سنتين أو ثلاث لوليمة أقيمت لأوبرا ودُعي إليها نجوم المجتمع الأميركي من ممثلين ومخرجين وكتّاب وفنانين، حيث إستغرقت هذه الحلقة وقتها الطويل في إستعراض ثمن كل شوكة وسكينة، صحن ومنضدة، منديل وكأس إستعملت في هذه الوليمة. وبلا شك، فإن الوليمة قد كلفت أوبرا مبلغاً لا يقل عن المبلغ الذي بنت به أكاديميتها لفقيرات جنوب أفريقيا. وإذا كان المتلقي الأميركي والعالمي، قد نسي أو تناسى وليمة أوبرا الأسطورية التي جمعت، في بناية أسطورية واحدة، أباطرة الفن والمال والسياسة، فإن عليه أن يرتجع إليها الآن لأنها تلقي الضوء على تعطش الإنسان اللامحدود للشهرة وللشيوع، ذلك أن أوبرا أقامت تلك الوليمة الخرافية من أجل الشهرة وحصاد الشعبية من بين صفوف المجتمع المخملي أولاً ، ثم تذكرت الفقراء في جنوب أفريقيا بعد بضعة سنوات. وفي كلتا الحالتين كانت دوافع أوبرا "أنانية" أو "أنوية"، وهي تبحث عن المزيد من الشهرة التي تدر عليها أموالاً قد تزيد على مدخولات دول صغيرة لسنة كاملة ! إن مبادرة أوبرا لا تختلف كثيراً عن "مبادرة" ما يسمى بمدارس الـOutlook حيث بثت هذه الشبكة التربوية أفلاماً عبر الفضائيات تمثل الفقر المدقع الذي يعاني منه ملايين الأطفال العراة والجياع في تايلند، ثم أرفقته بالمدرسة التي إفتتحتها الشبكة هناك لتعيد تصوير هؤلاء الأطفال بملابس نظيفة وفي صفوف دراسية من الدرجة الأولى حيث يوضع جهاز كومبيوتر أمام كل واحد منهم.
إن "امتطاء" معاناة الفقراء والمساكين وعملية "تسليعهم" من أجل الشهرة والأضواء تبدو أكثر قوة في أميركا اليوم، مما كانت عليه في الأوقات الماضية، حيث جاءت مبادرة أوبرا الإنسانية المشار إليها أعلاه بعد أيام قلائل من مبادرة إنسانية أخرى، إضطلعت بها واحدة من أكثر المغنيات الأميركيات نزعة إنسانية و "نزعاً لملابسها"، وهي المطربة "مادونا" Madonna التي إشتهرت بتزويق أغانيها الشائعة بعرض ملابسها الداخلية ومفاتن حركاتها المفرطة بالحسية. لقد قامت الأخيرة بأخذ رضيعة من والدها الأفريقي من أجل أن تتبناها ولا يدري المرء لماذا تركت مادونا عشرات الالاف من المشردين الأميركيين لتحط نزعتها الإنسانية على طفلة تحيا في أفريقيا ؟ السبب بكل تأكيد، هو أنها أرادت أن تحتضن هذه الطفلة/الوسيلة كي تلتقط لها صور تبث عبر أنواع وسائل الإعلام في سبيل إماطة اللثام عن "دينها" الغريب الذي تعتنقه وآثاره في نفسها على طريق خدمة الإنسانية.
هذه جميعاً سهام غير مباشرة أولا مرئية توجه لنقد الآخرين من أجل الشهرة أو التعبير عن "الإسقاطات" النفسية الفردية والداخلية، زيادة على التشفي بالآخرين وبمعاناتهم. بيد أن على المرء الإعتراف بأن هذه الأساليب يمكن أن توظف لأهداف سياسية أو آيديولوجية أحياناً. وهذا، بكل دقة، ما يحدث من آن لآخر. بيد أن الأقرب إلى الذاكرة يتمثل في العديد من الأصوات الأميركية التي تقدمها قناة "الحرة" الأميركية، وهي الأصوات التي تبدو شديدة القلق والخوف على مستقبل المرأة العربية! وبطبيعة الحال، فإن يقدم برنامج سياسي من نوع "من داخل واشنطن" Inside Washington عدداً من مسؤولات الخارجية الأميركية وهن يتباكين على الظروف الصعبة والآفاق الضيقة التي تعاني منها النسوة المسلمات في المجتمعات العربية، والخليجية على نحو التخصيص، إنما هو جزء من النزعة الإنسانية أو الخيرية التي تمر بحالة "يقظة" مفاجئة في الولايات المتحدة الأميركية ! لذا يبقى السؤال المهم قائماً، وهو: هل أن هذا القلق الأميركي على نسائنا قلق مجرد، أم أن له ابعاداً، أو سهاماً، غير مرئية، أو سياسية على نحو التحديد؟ إنها أهداف سياسية ترنو إلى نقد لا مباشر لأنظمة إجتماعية برمتها، أنظمة يراد أن تبدو أنظمة أشبه بالرجل الأسمر، الذي نمّطه الإستشراق، ذلك الرجل الذي يضطهد الجمال الأسمر المكنون وراء الحجاب.
أما من جانبنا في البلدان العربية، فقد جربنا حظنا في توظيف النزعة الخيرية للإعلان كذلك ، هذا ما جرى في العراق على سنوات الحصار عبر تسعينيات القرن الماضي: ففي الوقت الذي كان فيه العراقيون يتضورون جوعاً، ويبيعون مقتنياتهم وآثاث منازلهم لشراء الخبز، نتفاجأ ببيان رسمي من القيادة التي تعلن بأنها على إستعداد لتخصيص جزء من واردات النفط العراقي كمرتبات للسود وللفقراء في أميركا ! ولا يدري المرء ما الذي دار في خلد من حرر هذا القرار ليقوم بإعلانه على العالم. المؤكد هو أن الهدف يتمثل في إدانة الإدارة الأميركية التي تفرض الحصار على العراق وتتناسى الفقراء والسود الأميركان. إذاً، هذا هو قرار دعائي، ذلك أنه ليس من المنطقي أو المعقول أن يعلن البيت الأبيض الموافقة على إجتزاء شيء من واردات النفط العراقي لتخصيصها مرتبات لفقراء أميركا. بيد أن البيان العراقي والاستجابة الأميركية المتمثلة بالامتناع عن التعليق لم يكونا سوى زوبعة في فنجان. فقد ذهب البيان أدراج الرياح ولم يحقق شيئاً من أجل إدانة أميركا. علماً أن هذا "الكرم" الحاتمي القادم من بغداد لم يكن "إعلانياً" فقط، بل سرعان ما تجاوز الكرم أفواه الجياع بين البصرة وبغداد عندما تقرر منع إستقبال المساعدات الإنسانية التي إعتادت بعض الأقطار والجمعيات الإنسانية تقديمها للشعب العراقي أثناء تلك المحنة.
لا تبتعد هذه الحالة كثيراً عن تطوع السلطات العراقية، آنذاك كذلك، في تجهيز المخابرات المركزية الأميركية بمعلومات حساسة وحاسمة عن عملية التفجير المحدودة التي تعرض لها مركز التجارة العالمي آنذاك. هذا الإعلان، بطبيعة الحال، كان يراد منه اللعب بالنار: فكيف يمكن أن تمتلك المخابرات العراقية معلومات دقيقة تكشف أسرار ذلك التفجير، بينما تفتقد أقوى الأجهزة الإستخبارية الأميركية إليها؟ وثانية، فقد عمدت الإدارة الأميركية إلى الإقلال من شأن هذا "التبرع" الإستخباري، بوصفه تطوعاً مشبوهاً مشوباً بسوء النية. ولكن المهم هنا يتمثل في إحتمالية ركوب الأجهزة الإستخبارية الأميركية الإعلان العراقي من أجل التوشيج بين عمليات 11 سبتمبر وبين الحكومة العراقية السابقة. لذا كان الأمر فعلاً اشبه باللعب بالنار.
إن توظيف النزعة الخيرية لإغراض الدعاية والإعلان يشكل سلاحاً سياسياً وتنافسياً ذا حدين ينبغي التنبه إليه وإستقراء أهدافه النهائية، ذلك أن من يريد أن يقدم أو يعطي أو يضحي بصدق لا يمكن أن يعلن عن عطائه أو عن إستعداده للتضحية. هذا ما علمتنا إياه جميع الشرائع الإنسانية التي تم تجاوز أخلاقياتها وفضائلها لأهداف تفتقر للإنسانية وللخيرية الحقة.
أ.د.محمد الدعمي*
* كاتب وباحث أكاديمي عراقي


أعلى






المحافظون الجدد لم يتعلموا من كوارث السنوات الخمس الماضية

تنفق الولايات المتحدة اليوم على ميزانيتها الدفاعية أموالا تعادل ما تنفقه دول العالم مجتمعة على جيوشها. لذلك فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو لماذا لم تنجح الولايات المتحدة في جلب الاستقرار لبلد صغير لا يتجاوز عدد سكانه أربعة وعشرين مليونا أو في قيادته باتجاه قد يحقق له في النهاية حكما ديمقراطيا ناجحا، بالرغم من أن الولايات المتحدة أخذت أربع سنوات من المحاولة وفقدت آلاف من جنودها و صرفت مبلغا يصل إلى نصف تريليون دولار. أن احد الأجوبة على هذا السؤال يقول إن طبيعة السياسة الدولية في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين قد تغيرت في نواح هامة .. إن العالم اليوم ، خاصة في شمال إفريقيا والشرق الأوسط ودول جنوب الصحراء الكبرى في إفريقيا و دول وسط أسيا حيث تعم الفوضى، يمتاز بوجود دول ضعيفة أو منهارة و بوجود لاعبين مؤقتين لهم القدرة على الحركة عبر الحدود الدولية ، تساعدهم في ذلك القدرات التقنية ذاتها التي أفرزت العولمة. إن دولا مثل أفغانستان والعراق وباكستان ولبنان والصومال وفلسطين ومجموعة أخرى لا تستطيع ممارسة سيادتها على أراضيها، مانحة القوة والتأثيرالى جماعات إرهابية مثل القاعدة أو إلى أحزاب سياسية لها ميليشيات مثل حزب الله في لبنان أو إلى جماعات عرقية طائفية في مناطق أخرى.
إن العقيدة العسكرية الاميركية قد أكدت على استخدام القوة المفرطة وبشكل مفاجئ وحاسم لدحر العدو .. إلا إن القوة المفرطة في عالم لا يمكن تحديد هوية الميليشيات و المسلحين فيه ستولد آثارا عكسية .أنها ستعزل أولئك الأشخاص الذين يحاولون دحر المسلحين ومنعهم من التحرك بحرية. إن نوعية الحملة المناوئة للإرهاب المطلوبة لدحر الميليشيات والإرهابيين المؤقتين تتطلب تقديم الأهداف السياسية على الأهداف العسكرية وتؤكد على كسب القلوب والعقول بديلا عن ترويعها أو أخافتها. من الدروس الأخرى المستقاة من السنوات الخمس الماضية هو إن الحرب الاستباقية لا يمكن إن تكون قاعدة دائمة للسياسة الأميركية لحضر انتشار الأسلحة. إن مبدأ بوش أراد استخدام الحرب الاستباقية ضد العراق كوسيلة لزيادة الكلفة على الذين يحاولون الحصول على الأسلحة النووية. لسوء الحظ إن خسائر الولايات المتحدة كانت كبيرة جدا بحيث إن السحر انقلب على الساحر. لقد أصبح التأثير الرادع للقوة العسكرية الأميركية التقليدية ضعيفا و يقل معه احتمال شن حرب رادعة إذا امتلكت هذه الدول أو تلك الأسلحة النووية .ودرس أخر كان يجب إن نستمده من حرب العراق هو إن الادارة الاميركية الحالية قد أظهرت ضعفا كبيرا في أدائها. ومن المظاهر البارزة لهذا الضعف هو قدرتها المتدنية في متابعة تحقيق الأهداف التي و ضعتها لنفسها . تحركت هذه الإدارة في العراق مثل مريض يعاني من ضعف في التركيز. لقد نجحت الولايات المتحدة في تنظيم بعض الأحداث الهامة في العراق مثل تسليم السيادة إلى العراقيين في الثلاثين من يونيو /2004 والانتخابات في الثلاثين من يناير/ 2005 الا أنها فشلت في تدريب القوات العراقية وفي تعيين السفراء و في السيطرة على العقود ، وفشلت في المقام الأول في محاسبة المسئولين عن هذه الإخفاقات و غيرها. إن ضعف الأداء الميداني كان يمكن علاجه نظريا بمرور الزمن ،إلا انه افرز بعض النتائج الهامة على المدى القصير على الإستراتيجية الأميركية الكبرى. اعتقد المنظرون من المحافظين الجدد إن الولايات المتحدة تمارس الهيمنة الرحيمة على العالم من خلال استخدام قوتها الهائلة بحكمة و حزم لحل بعض المشاكل مثل الإرهاب و انتشار الاسلحة و الانظمة الديكتاتورية والتجاوز على حقوق الإنسان. لكن حتى إن وثق أصدقاء الولايات المتحدة وحلفاؤها بنواياها الحسنة فمن الصعب عليهم الموافقة على طريقة تنفيذ تلك النوايا وعلى الخسائر الفادحة الناجمة عن التنفيذ. إن الفشل في استيعاب دروس حرب العراق واضح في الطريقة التي يناقش بها المحافظون الجدد تنامي قوة إيران الإقليمية وبرنامجها النووي. إن إيران تشكل تحديا كبيرا للولايات المتحدة و لأصدقائها في الشرق الأوسط. وعلى النقيض من تنظيم القاعدة فان إيران دولة ولها تاريخ طويل و هي على عكس العراق استفادت كثيرا من ارتفاع أسعار النفط، وفيها نظام متطرف تحول، خاصة منذ وصول احمدي نجاد ألى سدةا الرئاسة، في اتجاه عدواني .
لقد ساهمت الولايات المتحدة بشكل غير مقصود في زيادة قوة إيران على الصعيد الإقليمي من خلال احتلالها للعراق و إسقاط النظام البعثي الذي كان يقف بوجه إيران وكذلك من خلال إيصال الأحزاب الشيعية المؤيدة لإيران إلى السلطة في العراق.من الواضح إن إيران تريد الحصول على الأسلحة النووية بالرغم من تصريحاتها بان برنامجها النووي هو للإغراض السلمية. إن الطاقة النووية لا تعني الكثير لبلد يمتلك واحدا من اكبر احتياطيات النفط في العالم إلا أنها تصبح ضرورية أن أراد ذلك البلد أنتاج السلاح النووي . من المنطقي إن يعتقد الإيرانيون انهم سيكونون أكثر أمانا عندما يمتلكون قنبلة نووية.
من السهل تحديد العوائق التي تحول دون نهاية دبلوماسية للبرنامج النووي الإيراني إلا إن الأمر يصبح أكثر صعوبة عند الحديث عن حل بديل. إن استخدام القوة لا يبدو مشجعا .. إن موقف الولايات المتحدة لا يسمح لها بغزو واحتلال بلد أخر تعادل مساحته ثلاثة إضعاف مساحة العراق.إن أي هجوم يجب إن يشن من الجو وهو لن يؤدي إلى تغيير النظام وهو الحل الوحيد لوقف برنامج أسلحة الدمار الشامل.ومن الصعب القول إن معلوماتنا الاستخبارية عن المنشئات النووية الإيرانية هي أحسن من تلك التي كانت لدينا عن المنشئات العراقية. إن الهجوم الجوي سيمنح النظام الإيراني دعما بدلا من إلاطاحة به كما انه سيشجع الإرهاب ومهاجمة المنشآت الأميركية وأصدقائها في مختلف بقاع العالم وستتعرض الولايات المتحدة إن هي شنت هي تلك الحرب إلى عزلة اكبر من غزلتها بعد حرب العراق وستجد نفسها وحيدة مع حليفتها الأكيدة إسرائيل. إن هذه الأمور بالإضافة إلى الوضع المتدهور غي العراق لم يثن بعض المحافظين الجدد من المطالبة بالقيام بعمل عسكري ضد إيران وأصر بعضهم على إن إيران تشكل خطرا اكبر من العراق متجنبين الإشارة إلا إن مطالبتهم القوية باحتلال العراق قد دمرت مصداقية الولايات المتحدة وحددت من قدراتها على اتخاذ إجراءات أكثر حزما مع إيران.
اعتقد إن هناك أسبابا لعدم الذعر إن إيران دولة ولديها المصالح التي يجب إن تدافع عنها ويجب منعها من قبل دول لديها أسلحة نووية. أنها حرب إقليمية وليست حرب كونية. لقد أعلنت إيران في السابق عن أهداف إيديولوجية متطرفة لكنها لم تحاول تحقيق أيا منها عندما تعرضت مصالحها الوطنية للخطر كما أن مصادر اتخاذ القرار فيها ليست موحدة أو تحت سيطرة العناصر المتطرفة.
أن الشيء المهم الذي لاحظته في موقف المحافظين الجدد من إيران هو التغير البسيط الذي طرا على منطلقاته الأساسية بالمقارنة مع الموقف من العراق في العام 2002 بالرغم من الإحداث الجسام التي وقعت في السنوات الخمس الماضية ومن الفشل الذريع للسياسات التي نادى بها المحافظون الجدد. إن ما سيتغير هو رغبة الرأي العام الأميركي في الإصغاء لهم.
فرانسيس فوكوياما*

*المفكر الاميركي المعروف وصاحب كتاب نهاية التأريخ ذائع الصيت.يعمل حاليا أستاذا في كلية الدراسات الدولية المتقدمة التابعة لجامعة جونز هوبكنز.أخر أصداراته كتاب (بعد المحافظين الجدد : الولايات المتحدة على مفترق الطرق)
ـ نقلا عن صحيفة الغارديان البريطانية


أعلى






لا داعي لإذكاء نيران التعصب الديني داخل الولايات المتحدة

يمثل جلين بيك توجهاً مزعجاً في الصحافة التليفزيونية؛ فمنذ شهر مايو الماضي، قدم بيك برنامجاً حوارياً مثيراً للجدل يستمر لمدة ساعة في فترة ذروة المشاهدة الليلية على شبكة سي ان ان الإخبارية الشهيرة. وبينما كانت الشبكة تأمل في أن يؤدي أسلوب بيك المتوهج إلى زيادة نسبة المشاهدة، فقد أضر برنامجه بمصداقية المحطة الإخبارية.

ومن المهم أن نلاحظ منذ البداية أن بيك لايقف بمفرده، لأن إقحام مقدمي البرامج الحوارية المثيرة للجدل إلى المحطات الأخبارية الشهيرة أصبح أمراً اعتيادياً خلال السنوات الأخيرة. وبات الأسلوب الفج والتعليقات الساخرة وتزييف دور عامة الشعب وطرق التحريض ضد الآخرين معياراً أساسياً لعمل العديد من الشبكات الاخبارية في الوقت الحالي.

وقد بانت نتائج هذا التوجه على عدة مستويات حيث تحول الخطاب السياسي الأميركي إلى خطاب جاف ومغرض بخصوص العديد من القضايا التي تحتل أهمية وطنية. وعندما وصف بيك الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر بأنه شخص أحمق ومغفل، فإنه ساهم في تحويل النقاش الجاد إلى صراع بذىء .

وثمة مشكلة أخرى تكمن في ان هذا النوع الجديد من البرامج الحوارية بدلاً من أن يساهم في تثقيف العامة، فإنه ينزل بالقضايا الهامة إلى الحضيض ويساهم بذلك في تعزيز مشاعر التحيز والكراهية القائمة حالياً ضد بعض الأقليات داخل الولايات المتحدة.
وقد راجعت بعناية سجلات حلقات برنامج بيك التي تحدث فيها عما أطلق عليه (الحملة الشعواء على الإسلام المتطرف)، وبعد قراءتي لسجلات هذه الحلقات شعرت بالإنزعاج والقلق البالغ. وعلى مدى الشهرين الماضيين فقط، ركزت نصف برامج بيك على قضايا تتعلق بالإسلام. ويصر بيك على انه لا يعادي كل المسلمين، ولكنه يعادي المسلمين الأشرار الذين يمثلون 10% من إجمالي المسلمين حسبما يري هو. وقد ناقض بيك تصريحاته بإعلانه عن ان الأغلبية العظمى من المسلمين الطيبين جبناء بسبب صمتهم على ممارسات المسلمين الأشرار، لذا يمكن إدانة جميع المسلمين لجبنهم. ويرى بيك أنه عندما يتكلم المسلمون الطيبون، فإن الاسلام المتطرف سوف ينتهي وسوف يأمن العالم من خطر الجماعات الإسلامية المتطرفة. والنتيجة الصافية لهذه المواربة هو أن أغلبية المسلمين مدانون.

ويستضيف بيك الذي يمتلك آراء مغرضة ومتحيزة عن الاسلام مفكرين يشاطرونه الرأي لتضخيم الآراء المغرضة عن الاسلام. وينقسم هؤلاء الأشخاص الى قسمين وهم الاسرائيليون والأميركيون الذين ينتمون لليمين المتطرف والذين يمتلكون تاريخاً طويلاً من العداء والحقد على العرب والمسلمين، إلى جانب مجموعة من المسلمين المنعزلين والمنبوذين الذين يمتلكون أفكارهم الخاصة.

ويشعر ضيوف بيك من اليمين المتطرف أو الاسرائيليين مثل رئيس الوزراء الاسرائيلي الأسبق بنيامين نتنياهو بسعادة في ترديد الآراء المتطرفة التي تتفق مع توجهات بيك. ويساهم الضيوف المسلمون في تدعيم شكاوى الرجل عن المجتمع الاسلامي بشكل واسع. وفي خضم هذا كله، لا يوجد أي مظهر من مظاهر التوازن.
وكان أثر برنامج بيك متوقعاً ومخيفاً، فبعد أن عبرت عن قلقي إزاء استغلال بيك السيىء لبرنامج صباح الخير يا أميركا الذي تبثه قناة اي بي سي الإخبارية والذي كان برنامجاً محترماً في يوم من الأيام، تلقيت رسائل الكترونية من أنصار الرجل وصفتني بأنني حيوان مسلم وأنا في الأساس مسيحي كاثوليكي. وأخبرني انصار بيك بأنني لا أنتمي للولايات المتحدة مع أن الحقيقة تظهر أن اسرتي عاشت في هذه البلد لأكثر من مائة عام وخدم أفرادها في الجيش الأميركي، كما اتهمت ايضاً بأنني أدافع عن الارهابيين من خلال رفضي التظاهر ضدهم، وهذا ما أصابني بالقلق.
ونحن في الحقيقة نخوض صراعاً مريراً ضد التطرف الناشىء عن التعصب الديني داخل الولايات المتحدة وخارجها. والذي تحتاجه هذه الفترة وهذا الصراع هو النقاش الذكي، وليست التصريحات العدائية المحرضة. ونحن نحتاج إلى صحفيين جيدين من أمثال والتر كرونكايت وادجار مارو وبيتر جينينغس كي يرشدونا خلال هذه الفترة العصيبة ولسنا في حاجة الى المحرضين من امثال شين هانيتي ودون اموس وجلين بيك. ومن سوء الحظ أنه أصبح لدينا عدد كبير من الصحفيين الذين يندرجون تحت الفئة الأخيرة، وهذا ما يجعلني أشعر بالقلق.
جيمس زغبي*
* رئيس المعهد العربي الأميركي


أعلى


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير

 

 

 

حركة القمر والكواكب السيارة خلال شهر يناير 2007 م




.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept