الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير
كتاب الوطن1
كتاب الوطن2

سلطنة عمان
نبذة عن الوطن
اكتشف عمان

اتصل بنا
مواقع تهمك
الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 


كلمة ونصف
الصفوف الطائرة الثقيلة
باختصار
الحرب المقبلة
أصداف
المعتقلون في العراق-6-
أقول لكم
ضحايا حرب بوش على (الإرهاب)
3 ابعاد
معركة المدنيين
كل يوم
نداء الأقصى وعام الفيل!
في الموضوع
تنظيم يهودي جديد
رأي
أنغيلا ميركل .. تحديات أوروبا وتسامح الأديان
رأي
جدران صاعدة.. جدران نازلة
رأي
اللجنة الرباعية تراوح في المكان
رأي
بغداد هي المفتاح
رأي
مطلوب حكم ذاتي لكوسوفو الآن






كلمة ونصف
الصفوف الطائرة الثقيلة

تطبق وزارة التربية والتعليم نظام الصفوف الطائرة، للمراحل الأولى من التعليم الأساسي، وفيها ينتقل الطلبة والطالبات الصغار من صف لآخر في طوابق المدرسة صعودا أو هبوطا محملين بالحقائب المدرسية الثقيلة، في مشاهد مؤلمة أن ترى هذه الأجسام الغضة تترنح وتصارع للانتقال من صف إلى آخر.
وإذا كانت وزارة التربية والتعليم تهدف من تطبيق هذا النظام التعليمي الجديد إلى الارتقاء بالعملية التعليمية، وإيجاد سبل جديدة للأنظمة التربوية مواكبة للتطورات، إلا أن ذلك يجب أن يكون وفق أسس مدروسة، ومبان مدرسية أفقية مريحة ومتكاملة ينتقل فيها الطالب أو الطالبة بنفسه بدون أي أحمال .. إلى غير ذلك من متطلبات العملية التعليمية.
إن الصفوف الطائرة، وما تمثله من فوضى في المدارس وبين الحصص تضيع أجزاء من الحصص الدراسية، وذلك لتسكين الطلبة والطالبات في صفوفهم، وما يتخلل ذلك من صراخ، وإشكاليات تنعكس على ضبط اليوم المدرسي.
وتمثل الصفوف الطائرة أعباء كبيرة على المعلمين والمعلمات في ضبط، الحركة في الممرات المدرسية، وقد يصل المدرس إلى حالة الإنهاك من هذه العمليات اليومية، التي يصاحبها الإزعاج.
إن المسئولين في وزارة التربية والتعليم مدعوون للاطلاع ميدانيا على حالات المدارس وهي تعاني من الصفوف الطائرة، وكذلك الاطلاع على معاناة الطلبة والطالبات الصغار، وهم يحملون الحقائب المدرسية المثقلة بالكتب والدفاتر المدرسية وتقييم هذه التجربة، وتطويرها بما يساهم في تخفيف الإزعاج والمعاناة عن أبنائنا.
إن العمل على بلورة مفاهيم ونظم كرؤية جديدة أمر هام ومطلوب، ولكن وفق بيئات مدرسية مريحة، ومبان مهيأة لهذا الغرض.
نتطلع إلى معالجة الجوانب السلبية الناتجة عن الصفوف الطائرة وانعكاساتها على الطلبة والطالبات.

علي بن راشد المطاعني

أعلى





باختصار
الحرب المقبلة

رسائل متبادلة بين حزب الله واسرائيل توشك ان تصعّد المشهد القائم الى معنى آخر يلائم الثأر الاسرائيلي من حرب خسرتها، ويعيد الفرصة الى حزب الله كي لا يدخل في حرب داخلية لبنانية. فمنذ يومين تقريبا نشر حزب الله بصورة مفاجئة صورا لشهدائه واعلاما له على الحدود مع اسرائيل وعلى مرأى من القوات الدولية، بينما قيل عن استعدادات اسرائيلية في منطقة الشمال المحاذية للبنان بإقامة الملاجئ والتحضير للحرب المقبلة.
يعيش الاسرائيلي حتى الآن عقدة مزدوجة: فهو خسر حربا لاول مرة في حياة دولته ويكاد ايمانه بجيشه الذي لم يقهر عبر تاريخه ان يصبح في مهب الريح. وتلك الحرب التي وقعت في الصيف الماضي ما زال صداها يؤرق السياسيين الاسرائيليين بعدما اطاحت برئيس الاركان دان حالوتس ويكاد رأسا وزير الحرب بيرتس ومعه رئيس الوزراء ان يتطايرا ايضا. ويجد الاسرائيلي نفسه انه ما زال اسير الصدمة التي تحدث لجيش هو الاقوى في الشرق الاوسط ان لم يكن عالميا، واذا ما اصيب الجيش فهذا يعني البدء بالعد العكسي لاسرائيل التي تقوم اساسا على مفهوم انها جيش اصبحت له دولة.
اما حزب الله الذي ابرز في يوم احد صور شهدائه واعلامه بشكل لافت عند التماس المباشر مع اسرائيل، اضافة الى متفجرات مزروعة عند الحدود اعترف بأنها من مخلفات الماضي، فهو الآخر يحتاط للثأر الاسرائيلي ويأخذ استعداداته على محمل الجد، ويضع نصب عينيه حدوث معركة ضارية يعيد فيها الاسرائيلي الشأن لجيشه ويمسح العار الذي حل به. ويقال في اروقة حزب الله ان الاسرائيلي لن يتراجع عن خطط سوف يعتمدها بعد أن اعتمدها اثناء اعادة هيكلة جيشه مستفيدا من الثغرات القاتلة التي وقع فيها. وبرأي مقربين من هذا الحزب فإن المعركة القادمة فيما لو حصلت ستكون اوسع قتال بري بالدرجة الاولى لان الاسرائيلي يريد اثبات مهاراته واستعداداته وبأنه حين ينوي معركة من هذا النوع فهو لن يخسرها في اي حال من الاحوال، كما ستكون المهمة الاقسى للجيش الاسرائيلي منع حزب الله من اطلاق صواريخه معتمدا على ما قيل من انه اوجد الطريقة التي يفجر فيها شتى انواع الصواريخ مهما كان البعد الذي تطلق منه قبل وصولها الى اهدافها فيما لو تمكن الحزب من اطلاقها فعلا. ويدرس حزب الله الذي يسعى هو الآخر لبلورة نماذج جديدة لمعاركه المقبلة مع الجيش الاسرائيلي اساليب قتالية جديدة، ولربما يعتمد على كيفيات يسقط فيها طائرات حربية اسرائيلية كما يمكن ان يواجه آلياته بأسلوب جديد وبأسلحة لا تخطر على بال الاسرائيليين وانه يخبئ هذا النموذج من السلاح لمعركة من هذا النوع رغم انه كان لديه ولم يستعمله في المعارك السابقة لاسباب لوجستية ولحسابات المستقبل حيث الحرب برأي حزب الله مفتوحة دائما بينه وبين اسرائيل وان صراعه قائم اذا لم تحل القضية الفلسطينية.
اذن الاسرائيلي يعلن عن تحصين الجبهة الداخلية في شمال اسرائيل دون ان يتوقف صحافيوه ومحللوه واستراتيجيوه في الحديث عن المعركة القادمة التي يرشحها بعضهم خلال هذا الصيف. حزب الله من جانبه قد يعتبر ان المعركة مع اسرائيل هي المفضلة لديه اكثر من حرب داخلية فتنوية تجره الى معارك داخلية لا طائل منها سوى ارباكه، وهنالك بعض القياديين في الحزب يعتبرون فعليا ان الحرب ضد اسرائيل اسهل وأهون من اي حرب طائفية في ساحة لبنان لانها تعيد الاعتبار للحمة الداخلية اللبنانية.
هل يحدث هذا الامر بعيدا عن وضع المنطقة ككل ودونما يعني ان الحرب فيما لو وقعت لن تجر إليها سوريا التي يتحدث عنها الاسرائيليون كما لو انها واقعة فعلا؟!.

زهير ماجد

أعلى






اصداف
المعتقلون في العراق-6-

مع زيادة عدد حملات الاعتقال، التي تشترك فيها قوات عراقية مع قوات الاحتلال، ازداد عداء الشارع العراقي لهذه القوات من شرطة وحرس، لانها تعمل على حماية قوات الغزو من خلال مساعدتها في عمليات دهم واعتقال لبيوت العراقيين، وبدأ العراقيون يتحدثون عن السيئين من افراد الشرطة والحرس، الذين يشتركون في شن الغارات على البيوت والمناطق، وبسبب هذا الدور الذي بدأت تؤديه الاجهزة الامنية، ظهرت ردود افعال قوية، تمثلت بشن هجمات عنيفة وواسعة ضد مراكز الشرطة ومراكز تدريب الحرس العراقي، وازدادت ظاهرة اغتيال هؤلاء في المناطق، ومطاردة السيئين على نطاق واسع، سواء كان ذلك من قبل رجال المقاومة، وحتى من ابناء العوائل، الذين تدهم بيوتهم تلك القوات، ومن بينها افراد او مجاميع من الشرطة والحرس العراقي.
في هذه المرحلة تأكدت طروحات ومواقف بعض القوى الوطنية، التي رفضت تشكيل قوات امنية عراقية تحت اشراف وتدريب القوات الاميركية، لانها ادركت مبكرا، ان هدف هذه القوات سينحصر في مطاردة رجال المقاومة والوطنيين وكل من يشتبه برفضه للاحتلال، وعدم قبوله بمشاريعه الحالية والمستقبلية.
لقد برهنت سلوكيات الاجهزة الامنية العراقية، او الغالبية منها، ان ما تؤديه لا يصب في خدمة أمن المواطن العراقي، وان واجباتها محصورة في حدود حماية قوات الاحتلال ومرتكزاته المبثوثة في العراق. ازدادت هذه القناعة رسوخا عند العراقيين، بعد زيادة اعداد الاجهزة الامنية من شرطة وحرس، التي تم تزويدها بمعدات متطورة واسلحة متقدمة، لكنها لم تطارد المجرمين الذين يعيثون فسادا وسلبا في البلد، وتأكد للقاصي والداني، انها تتحرك وتدهم وتعتقل وتعذب العراقيين المقاومين والرافضين للاحتلال، ولا واجب لها غير ذلك.
بعد ان جرت الانتخابات الاولى (30-1-2005) التي اسموها بالتجربة الديمقراطية، وجاءت حكومة ابراهيم الجعفري، ازدادت السجون والمعتقلات، وشهدت عملية (البرق) حملة اعتقالات لا مثيل لها، وبدأت تتسرب المعلومات عن ابشع انواع التعذيب بحق العراقيين في تلك المعتقلات، وكان معتقل (الجادرية) الذي تم الكشف عنه في نوفمبر 2005، قد كشف عن جزء يسير جدا من تلك الممارسات بحق المعتقلين، لكنها كانت في غاية البشاعة، ورغم ما قيل عن تشكيل لجان تحقيق للكشف عن خبايا واسرار ما حصل من جرائم بحق العراقيين في هذا المعتقل، إلا ان القضية سرعان ما تلاشت واختفت، ولم يعرف الرأي العام شيئا عن المجرمين الذين يقفون وراء ذلك.

وليد الزبيدي
كاتب عراقي مؤلف كتاب ـ جدار بغداد


أعلى






اقول لكم
ضحايا حرب بوش على (الإرهاب)

حوالي 650 الف مدني عراقي لقوا حتفهم في الغزو والأنغلو ـ اميركي للعراق طبقا لمصادر اميركية ، اضافة إلى نحو 72 ألف قتيل بمناطق مختلفة من العالم ، وحوالي 3 آلاف جندي أميركي قتيل بافغانستان والعراق مع تكاليف مادية تكفي لسداد ديون جميع الدول الفقيرة كما تقول صحيفة اندبندنت البريطانية .. هذه حصيلة لا يدخل فيها التدمير المروع للبنية الاساسية في العراق وتلويث بيئته وسرقة نفطه ، نتيجة لحرب الرئيس جورج دبليو بوش على (الارهاب) .. ورغم ذلك فانه يصب زيتا على النار بدفع مزيد من قواته إلى بلاد الرافدين وبالتحريض على شن حرب ضد ايران كما يقول الكاتب غاري كاميا .
الخسائر الضخمة في الارواح والاموال تزامن معها اعتقال آلاف المسلمين من بلدان مختلفة واحتجازهم في غوانتانامو وغيره من المعتقلات العلنية والسرية سيئة السمعة دون اي حقوق في محاكمة عادلة تدينهم أو تبرئ ساحتهم ، مع انفلات أمني وفوضى تصل إلى مشارف الحرب الاهلية في غزة ولبنان وإلى صراع دموي طائفي في العراق لا علاقة للدين به بل لمجرد تحقيق مصالح سياسية واقتصادية لقوى اقليمية ودولية ، وإلى حرب أهلية في الصومال بتدخل أثيوبي ، وحرب أخرى في دارفور تتقنع بحقوق الانسان والديموقراطية وهدفها غير المعلن مخزون الاقليم الكبير من اليورانيوم .
لم يتعلم المحافظون الجدد في ادارة الرئيس بوش شيئا خلال خمس سنوات من بدء حربهم على الارهاب ، ويواصلون سياساتهم لرسم خارطة ما يسمى بالشرق الاوسط الكبير او الجديد بدماء الغير وثرواتهم ، واضحى عالمنا اكثر رعبا منذ اطلاق الاكاذيب الاولى حول امتلاك العراق لاسلحة نووية جاهزة للاستخدام خلال 45 دقيقة ، ومعدلات القتل الحالي المرتفعة جدا في المنطقة تقود إلى بديهية لا يدركها من يشعلون نيران الحرب في البيت الابيض والبنتاغون : ان من يلعب بالنار لا بد ان تحترق اصابعه .. على الاقل ! .

شوقي حافظ

 

أعلى






3 ابعاد
معركة المدنيين

قبل غزو العراق نظمت وزارة الخارجية الأميركية مؤتمرات للخبراء المدنيين العراقيين لوضع ملامح مجتمع مدني في العراق بعد الغزو. وبعد دخول القوات الأميركية بغداد تبخرت هذه الخطط لأن وزير الدفاع السابق رامسفيلد تعامل مع العراق كهدف عسكري فقط. اليوم تدرك الحكومة الأميركية مرة اخرى اهمية دور المدنيين في العراق. اليوم اخبرت وزارة الدفاع البيت الأبيض ان استراتيجية الرئيس بوش الجديدة في العراق قد تفشل بدون اسهام سريع من الخبراء المدنيين في مجالات مختلفة. العسكريون الأميركيون يريدون اليوم دورا للوزارات الحكومية الأميركية في تنمية العراق واعادة البناء بحيث لا يقتصر الجهد على وزارة الدفاع وعلى العمليات العسكرية فقط. هذا الإدراك لحقيقة ان الزيادة العسكرية لن تنجح بمفردها في العراق يأتي متأخرا، والدليل هو ان الحكومة الأميركية تجد نفسها اليوم عاجزة عن توفير المدنيين اللازمين للعمل في العراق على الفور. وهناك عامل آخر يعرقل وفرة المدنيين وهو الوضع الأمني المتدهور الذي يهدد ارواح الناس. وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس، على سبيل المثال، طلبت من وزارة الدفاع شغل الوظائف الفارغة للمدنيين وعددها 350 وظيفة لأن وزارتها غير قادرة على ارسال هذا العدد الى العراق في الوقت الراهن. هذه الوظائف المدنية نشأت نتيجة للاستراتيجية الأميركية الجديدة في العراق والتي تنطوي على مشروعات اقتصادية واجتماعية وإعادة الإعمار. والعسكريون يخشون لو فشلت الاستراتيجية الجديدة في احلال الاستقرار في العراق وكانوا هم ايضا الذين شغلوا هذه الوظائف المدنية ان يتحملوا اللوم بأسره عن الفشل.
جزء من المشكلة يعود الى خلاف تقليدي بين وزارتي الدفاع والخارجية، اي بين العسكريين والدبلوماسيين. لكل من هؤلاء منظور مختلف للتعامل مع مشاكل العالم. وفضلا عن ذلك هناك الاختلاف في الأسلوب. العسكريون يتلقون اوامر بالحركة والعمل تحت كافة الظروف وفي كل مناطق العالم. وزارة الخارجية تقدم حوافز لموظفيها لاقناعهم بالعمل في مناطق وتحت ظروف خطرة. وتحاول (الدكتورة) رايس اليوم تشكيل مجموعة من الخبراء المدنيين من الوزارات الأميركية المختلفة للعمل في العراق. هؤلاء سوف يأتون من وزارات الزراعة والتجارة والصحة وما الى ذلك من تخصصات. ولا بد ان تقدم الوزيرة حافزا قويا لهؤلاء للعمل في العراق.
الجنرال الأميركي الجديد في العراق واسمه ديفيد بيترايس رجل متعلم ويحمل الدكتوراه في العلاقات الدولية فضلا عن تخصصه العسكري في حرب المدن. وهو يريد توسيع مشروع بدأه في شمال العراق عندما كان قائدا للقوات الأميركية في مناطق الأكراد. بميزانية صغيرة وزع بيترايس اموالا صغيرة على السكان في القرى الشمالية لمساعدتها على بدء اعمال صغيرة تقتات منها او للإنفاق على اولادهم. ويعتقد الجنرال بيترايس ان مثل هذا المشروع قد يكون مفيدا لو عمم في انحاء العراق بشرط ان تذهب الأموال للأسر التي تحتاج إليها فعلا.
والجنرال بيترايس يذهب الى العراق كقائد عام للقوات الأميركية هناك ومعه مجموعة من الخبراء المتخصصين في مجالات مدنية عديدة.
فجأة تدرك واشنطن ان العراق ليس هدفا عسكريا فقط بل هو مجتمع واسر وعائلات تريد حياة افضل لأطفالها ومستقبلا احسن لبلادها.


عاطف عبد الجواد


أعلى




كل يوم
نداء الأقصى وعام الفيل!

أساسات المسجد الأقصى المبارك تهتز تحت معاول الهدم والتدمير الإسرائيلية والحفارات التي تعمل في التنقيب عن الهيكل المزعوم في الوقت الذي يواصل فيه الأشقاء الفلسطينيون صراعاتهم المسلحة وسط محاولات لوقف نزيف الدم في لقاء مكة بين قادة فتح وحماس ورئيس السلطة الفلسطينية ورئيس الوزراء الفلسطيني في مشهد تراجيدي غير مسبوق.
ثمة تحرك عربي بدءا من العاصمة الأردنية للضغط على الإسرائيليين الذين لا يخفون فرحهم بالاقتتال الفلسطيني في غزة، ومحاولات لإقناعهم بوقف أعمال الحفر والهدم ولو مؤقتا وسط تنديدات لفظية عربية لم تجد لها إسرائيل ما يبررها من ارتكازات على اتفاقيات جنيف والقانون الدولي والتزامات قوات الاحتلال باعتبار القدس جزءا من أرض إسرائيل وليست أرضا محتلة، وهي العاصمة الموحدة لإسرائيل، بصرف النظر عن تلك القرارات الدولية المعروفة التي لا تقيم إسرائيل لها وزنا.
لا يذهب بأحد الظن أن إسرائيل ستنصاع للاحتجاجات العربية ولا للبيانات السياسية المنددة بإجراءاتها المستمرة منذ احتلال القدس والمسجد الأقصى عام 1967 حتى الآن.
فالعرب غير قادرين منفردين ـ بالطبع ـ على تشكيل ضغط سياسي كاف على قوات الاحتلال والسلطات الإسرائيلية لوقف عدوانها على الأقصى وسائر الأراضي الفلسطينية. وبعض هذه التحركات، من باب المحاولة، ليس أكثر.
وما لم يكن هناك موقف عربي رسمي وموحد مشفوع بأدوات التأثير الحاسمة، فإن البيانات والإدانات والاحتجاجات الرسمية لن تكون مجدية، وبالتجربة الملموسة وليس بالادعاء النظري!!
إننا لندرك أن الأنظمة العربية عاجزة عن التحرك المجدي، وندرك أن وقف العدوان على الأقصى بالقوة لن يتحقق، لأن القوة غائبة، ولأن الفلسطينيين مشغولين بتقليع أشواكهم التي زرعوها بأيديهم، ولأن زمن الحديث عن القوة قد ولى.
ولا شك أن استصراخ المسؤولين الفلسطينيين لشعبهم سوف يواجه بالاستهجان والسلاح الفلسطيني يوجه الى صدور الفلسطينيين بينما يلغ الأعداء في دماء الشعب الفلسطيني، ويواصلون تدمير الأقصى وسط جدل بيزنطي حول مدى خطورة الحفريات الإسرائيلية المتجددة وحجمها وتأثيرها وقانونيتها.
يبقى أن نتساءل: إذا كان الفلسطينيون منشغلين بنزاعاتهم حد التراشق بالمدافع والصواريخ، وإذا كان العرب أكثر انشغالا بحروبهم الطائفية بين سنة وشيعة، وإذا كان المسلمون أشد تفرقا وأعظم انقساما وضياعا من الأولين، فمن للأقصى؟ يحميه ويدافع عنه؟!
لا جواب! إلا أننا نذكر بعام الفيل وحرب أبرهة بن الصباح الأشرم على الكعبة والبيت الحرام، وكلمة عبدالمطلب بن هاشم بن عبدمناف الخالدة حين استنكر أبرهة منه مطالبته بأبله دون أن يشير الى عدوانه القادم على الكعبة: أنا رب الإبل. وأما البيت فله رب يحميه، ويمنعه منك! كما نذكر بأبياته التي ذهبت مثلا:
يا رب لا أرجو لهم سواكا يا رب فامنع منهمو حماكا
إنّ عدو البيت من عاداكا فامنعهموا أن يخربوا قراكا
وبقية القصة تعرفونها. لكن دعونا نتذكر أيضا أن أبرهة الأشرم لم يكن ليصل الى الكعبة لولا أن أبا رغال (الرجيم) قد تطوع ليدله إلى مسالكها، وما زال قبر أبي رغال يرجم إلى اليوم!

محمد ناجي عمايرة

أعلى





في الموضوع
تنظيم يهودي جديد

"الضمير الإنساني الحي لا يقبل الظلم، والحكمة الإنسانية تهتدي إلى أن العدل، هو السبيل الوحيد لتحقيق السلام والاستقرار". ليست هذه العبارة من الأقوال المأثورة، التي يمكن نسبتها ـ بشكل مباشر ـ إلى فيلسوف شهير، لكنها خلاصة تراث بشري وحضاري طويل، توصل إليه الإنسان عبر عصور من تجارب الصراع، والبحث عن درجة من التوازن المقبول. وعلى مدى قرون طويلة، تمكنت البشرية من هضم خلاصة هذه التجارب وتمثيلها، في سلوكيات عملية يمكن تبنيها، وتحويلها إلى تقاليد للتعامل بين الأطراف المتنازعة. لكن هذه الأسس النظرية تعتبر منطلقا للحركة، على طريق التوصل إلى تسوية سلمية للنزاع، ويتوقف الأمر ـ في النهاية ـ على التوازن بين الطرفين، وقدرة كل منهما على طرح حجته، وإقناع الطرف الآخر بأن تبنيها هو الذي يحقق للجميع تسوية مقبولة، تؤدي إلى السلام والاستقرار اللذين يحتاج إليهما الجميع.
حملت الصحف البريطانية ـ وأجهزة الإعلام الأخرى ـ تقارير عن تنظيم جديد لليهود البريطانيين، وقع على وثيقة تأسيسه مائة من الشخصيات البارزة في مجالات الثقافة والفكر والحياة العامة، حمل اسم "الأصوات اليهودية المستقلة"، وعبر المؤسسون عن رفضهم ومعارضتهم للسياسات الإسرائيلية الجائرة تجاه الشعب الفلسطيني، وفرضها الاحتلال الاستيطاني عليه بالقمع والعنف. وحتى تكون الأمور واضحة، فإن هؤلاء المؤسسين لم يرفضوا مبدأ وجود دولة إسرائيل، لكنهم أكدوا أن السياسات التي تتبعها لا يمكن أن تحقق سلاما في منطقة الشرق الأوسط، لأن عدم اتسامها بالعدالة يجعل احتمالات الصراع قائمة ومستمرة، وهذا، في ذاته، يمثل خطرا على الدولة "اليهودية"، ويجعل بقاءها في خطر.
في هذا السياق، لا يمكن القول إن مؤسسي ذلك التنظيم الجديد ليسو صهاينة، وإنما هم "صهاينة عقلاء"، ليسوا متهورين مثل أولئك الذين يديرون السياسة الإسرائيلية. وهم يريدون تأمين وجود هذه الدولة بطريقة تضمن قبول الآخرين لها، بدلا من أن يكون ذلك رغم أنف الطرف الآخر، فيظل على مقاومته لوجودها، بكل ما يحمله ذلك من احتمالات غير منظورة في المستقبل، يمكن أن تزعزع ذلك الوجود وتقضي عليه، وهو ما يخشاه اليهود البريطانيون وغيرهم، بعد أن تحقق لهم أكثر مما كانوا يحلمون به، فلم تعد لهم دولة فقط ـ في أوغندا أو الأرجنتين ـ تضم عددا كبيرا منهم وتضمن حمايتهم، وإنما قامت هذه الدولة في فلسطين، بما يتماشى مع مقولات توراتية استخدموها وأصبحت ـ من خلال تغلغل أصدقائها في مراكز القرار بالعواصم الكبرى ـ الدولة الأقوى في منطقة الشرق الأوسط، وبمقدورها فرض إرادتها على الجميع، مستفيدة من حالة الضعف العربي المتفاقمة، ومن عملها ـ مع حلفائها الآخرين ـ على إضعافهم بشكل متزايد، لتكريس ذلك من إجل مصالحها.
والهدف الثاني ـ الذي وضعه مؤسسو التنظيم الجديد لعملهم ـ هو تشجيع اليهود الآخرين المعارضين للسياسات الإسرائيلية على التعبير عن موقفهم، وكسر احتكار المتطرفين المؤيدين لها للقرار اليهودي البريطاني. وينتقد تنظيم "أصوات يهودية مستقلة" الدور الكبير الذي يلعبه "مجلس نواب الطائفة اليهودية" في بريطانيا، لأنه لا يكتفي فقط بحشد التأييد لإسرائيل، والدفاع عن العنف الذي تقترفه ضد الشعب الفلسطيني، وإنما يبرر ذلك بحجة أنه "ضرورة لتوفير الأمن لها"، ويتخطى ذلك بالهجوم على اليهود الذين ينتقدونها، ويتهمهم بـ "الخيانة" لـ"التراث اليهودي"، مما ظل يمثل إرهابا فكريا لأولئك المعارضين سنوات طويلة. تضم قائمة الموقعين على بيان تأسيس التنظيم الجديد الروائي الحاصل على جائزة نوبل في الآداب هارولد بينتر، وأستاذ التاريخ البروفيسور إريك هوبيسبوم، والمخرج السينمائي مايك لي، ومحامي قضايا حقوق الإنسان جيفري بيندمان، ومصممة الأزياء نيكول فارهي، والممثلين ستيفين فراي وزوي واناميكر، إضافة إلى عشرات من المشاهير الآخرين.
يبدو أن وجود هذه الأسماء الكبيرة والمرموقة، كان ضرورة في الإعلان عن تأسيس هذا التنظيم اليهودي الجديد، حتى يشعر مؤيدو التطرف الصهيوني بوزن الرفض لتوجهاتهم، خاصة وأن "مجلس نواب الطائفة اليهودية" يرجع تاريخه إلى عام 1760، وظل منذ ذلك التاريخ الصوت الوحيد المعبر عن مواقف اليهود البريطانيين، ومارس نوعا من الإرهاب الفكري ضد أي صوت آخر، يجرؤ على القول بما يخالف توجهاته. وقد عبرت عالمة الاجتماع اليهودية سوزان أورباخ عن موقفها بالقول "أشعر، بصفتي يهودية، بواجب خاص بضرورة معارضة الظلم الذي يقع على الفلسطينيين، ولا أعتقد أن ما تفعله الحكومة الإسرائيلية يعبر عن موقفي". وأيد هذا الموقف المحامي بيندمان، بقوله "من السهل الافتراض بأن كافة اليهود يؤيدون المعاملة الإسرائيلية السيئة للفلسطينيين، وهي معاملة عنصرية مشينة، لكنني وكثيرا من اليهود الآخرين نشعر بالتقزز من ذلك، ونرفض الاحتلال غير القانوني للأراضي الفلسطينية". وذهب الكاتب ديفيد جولدبيرج إلى أبعد من ذلك، بالقول إنه "إذا لم يعبر مؤيدو إسرائيل عن معارضتهم لسياساتها الكارثية، فإن صمتهم لن يساعد على توفير الأمن لمواطنيها، كما أنه لن يسهم في تهيئة الأجواء لتحقيق التسوية السلمية، التي تزعم إسرائيل أنها تريدها، وتعمل من أجل التوصل إليها".
ما يتعين قوله في هذا الشأن، هو أن صمود الشعب الفلسطيني على أرضه في مواجهة قسوة القمع الصهيوني، وثبوت عبثية ذلك القمع رغم تصاعد شدته، هو الذي حفز هذه الأصوات اليهودية ـ والصهيونية أيضا ـ على التعقل، والتحلي بالشجاعة للوقوف أمام ما رأى أصحابها أنه خطر على دولتهم. وعلى العرب ـ في هذا السياق ـ تفهم أن حقوق الشعب الفلسطيني المشروعة، لم تأت في المقام الأول من الاعتبار بالنسبة لهؤلاء. وإن كان موقفهم وتحركهم مفيدا للحق الفلسطيني، والحقوق العربية الأخرى. ومن ثم فإنه يتعين علينا الاستفادة مما يجري حولنا، مع العمل على تعزيز الصمود الفلسطيني، الذي كان ما جرى في لندن أحد إنجازاته غير المنظورة. وكذلك يتعين على الشعب الفلسطيني مواصلة نضاله من أجل تحرير أرضه وإرادته.
وربما يكون في ذلك ما يشجع القيادات الفلسطينية على التحلي بالتعقل أيضا، والإمساك على أيدي العناصر الطائشة التي تهدد وحدتهم الوطنية، والعمل بسرعة للاتفاق على حكومة تحسن إدارة شؤونهم، لكي يكون ذلك خطوة على طريق تأسيس دولتهم المنشودة.

عبد الله حموده

أعلى





أنغيلا ميركل .. تحديات أوروبا وتسامح الأديان

كم كنت أود أن أدخل في حوار مع "أنغيلا ميركل" مستشارة جمهورية ألمانيا الاتحادية حول جملة من قضايا محاضرتها التي ألقتها في مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية ـ في أبوظبي ـ بمناسبة زيارتها إلى الإمارات العربية المتحدة بعد كل من مصر والسعودية.
غير أن أسبابا جمّة حالت دون ذلك، منها: ضيق الوقت المخصص للمناقشة ـ لم يتجاوز العشرين دقيقة ـ وكثرة المتدخلين والطابع الرسمي الذي تميّزت به المحاضرة لكونها ارتبطت ـ كما ذكرت في البداية ـ بزيارتها الرسمية ضمن وفد ألماني عالي المستوى.
غير أن عدم وجود الفرصة لمناقشة المستشارة ميركل في أفكارها لا يحول دون التفاعل مع القضايا التي تناولتها في محاضرتها التي حملت عنوان "التحديات التي تواجه السياسة الخارجية الأوروبية"، والتي من أهمها قضيتان في رأيي، الأولى: الأطراف المعنية بالتحدي، والثانية: نظرة ميركل وبالتالي الحكومة الألمانية لمستقبل العلاقة مع الأطراف التي تذكي الصراع في المنطقة، ومنها بالطبع الأيديولوجيات الكبرى ممثلة في الأديان والجماعات المؤمنة بالأديان ضمن رؤاها الخاصة.
فبالنسبة للقضية الأولى والخاصة بأطراف التحدي فقد ركّزت على الصين والهند وروسيا وإيران ودول الخليج، موضحة أن الأخطر هو روسيا لجهة محاولة سيطرتها على الطاقة، وإيران لكونها تسعى لإقامة برنامج نووي يخل بميزان القوة في العالم كلّه وليس في المنطقة فقط، ناهيك عن تحدي الاتحاد الأوروبي لنفسه ـ سبع وعشرين دولة في الوقت الراهن ـ وما يتبع ذلك من تقييم وتقويم لمسألة الهوية، ويبدو أن ميركل تناست التحدي الأميركي لأوروبا باعتباره التحدي الحقيقي والأصعب كونه يتعلق بتعهدات وبمصير الاتحاد الأوروبي لجهة اتخاذه مواقف من القضايا الاستراتيجية في عالم اعتبرته ميركل "معولم"، تشترك فيه جميع دول العالم بما فيها الدول العربية، وهو ما بدا واضحا حول الحرب ضد العراق، ومعالجة أزمته الراهنة، وكذلك الحال بخصوص القضية الفلسطينية والوضع في لبنان، وقبل ذلك وجود الناتو في أفغانستان، علما بأن ميركل دعت في محاضرتها، وبنفس الأسلوب الأميركي، إلى تكيف سوريا مع متطلبات المجتمع الدولي، في تأييد واضح لموقف الإدارة الأميركية.
من ناحية أخرى فإن الموقف الأميركي تجاه السلام بين إسرائيل والعرب هو الذي جاء معبّرا عنه باعتباره موقفا أوروبيا لجهة الحفاظ على أمن إسرائيل وإثبات وجودها مع أن ألمانيا بموقفها ذاك تعمل على تصدير مشكلة الغرب تجاه إسرائيل باعتبارها مشكلة أوروبية بشكل عام وألمانية بشكل خاص.
المهم في كل هذا أن حديث ميركل تخطى ما اعتبر خلافا بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأميركية، وهذا يعني أمرا من ثلاثة: إما أن الاتحاد الأوروبي يعتبر أنه لا يتناقض في مواقفه مع أميركا، أي أن مواقفهما من القضايا الدولية واحد، وان اختلفت التعبيرات وتباينت التصريحات، وإما أن الاتحاد الأوروبي بعد احتلال العراق ونتيجة لتخاذل الموقف العربي سلّم بالأمر الواقع، واعتبر أميركا على حق وبالتالي هو مؤيد لها خوفا على مصالحه في المنطقة، وإما وهذا الأخطر هو في حال من الضعف والعجز بحيث لا يمكن له رفض السياسة الأميركية تجاه القضايا المختلفة في العالم، وهذا ينتهي بنا أن لا وجود لتحديات للسياسة الخارجية الأوروبية، بدليل إقرارها في إجابة عن سؤال أحد الحاضرين عن خلفية عدم إتيانها بالذكر على الشأن العراقي: أن الأزمة العراقية تدفع بالمجتمع الدولي ومنه أوروبا للعمل من أجل حماية العراقيين طبقا لنفس النظرة الأميركية.
ذلك أهم ما تحدثت عنه ميركل بخصوص التحديات الخارجية للسياسة الأوروبية، غير أنها ذكرت في نهاية المحاضرة، أنها سمعت كلاما من قادة المنطقة وتسانده، وهو العمل من أجل "الأديان المتسامحة"، وسؤال هنا: هل أوروبا الحديثة غير أوروبا الاستعمارية التي حاربت الأديان السماوية والأرض في عدد من مناطق العالم؟
بالطبع تغيرت أساليبها وما حدث في كوسوفو ليس منّا ببعيد، ما يعني أن التعويل على تسامح الأديان بغض النظر على المؤيدين لذلك نوعا من الوهم، فالأديان من حيث هي شرائع ومناهج لحياة البشر ولأخراهم لا تحمل عنفا، إنما الأتباع وحسب مفاهيمهم المختلفة هم الذين يصدّرون العنف، والمشكلة ليست في عنف الجماعات طبقا لرؤاها الدينية، ولكنها بشكل أكثر تخويفا وضغطا في عنف الحكومات، واعتقد أن السياسيين لا ينكرون اتساع رقعة الإرهاب في العالم وزيادة تكاليفه وتحوّل الدول إلى جماعات إرهابية بأشكال مختلفة، والوضع في العراق اليوم يؤكد هذا.
ميركل وأوروبا، وأميركا وبوش ونحن أيضا، نتهرّب جميعا من البحث عن إجابة نزيهة ومعبّرة لسؤال: لما يزداد العنف في العالم وتتسع مساحة الإرهاب، رغم تنوع أساليب المواجهة وتطور تقنيات القمع والتصدي وتعدد الأجهزة الأمنية في عالم "معولم" كما تقول أنغيلا ميركل؟
الإجابة بالطبع ليست في ذلك التسويق السياسي "المؤدلج" و"البرغماتي" الذي يريح حكّام العالم، ولكنه في حسم إلهي أزلي يمثل قاعدة أساسية للتعاون والتفاهم والتعايش، حيث يغدو الكفر حقا بشريا رغم أنه أكبر ظلما على وجه الأرض، من أن لكل البشر جماعات وأفرادا الحق فيما يعتقدون، فللكل دينه، وهذا يمثّل النقيض للعجز البشري من إقامة حوار حقيقي، إذن التسامح مطلوب بين البشر وليس بين الأديان، لأن هذه الأخيرة في بعدها السماوي كل واحد منذ آدم (عليه السلام) إلى محمد (صلى الله عليه وسلم)، بالتأكيد أن بنت القسّيس تدرك هذا حتى لو جذبتها المدنية وقولبتها العولمة، أو أخذها الحنين إلى التراث الماركسي لألمانيا، أو أقنعها بعض قادة المنطقة بضرورة التسامح بين الأديان، والحق أننا في حاجة إلى تعايش البشر.

خالد عمر بن ققه
كاتب وصحفي جزائري

أعلى





جدران صاعدة.. جدران نازلة

في الوقت الذي تبني فيه إسرائيل جدار الفصل العنصري بكل مثابرة وإصرار، تعمل الشخصيات الإسرائيلية الرئيسية، بذات الإصرار والمثابرة، على هدم الجدران النفسية والسياسية والاجتماعية الفاصلة بينها وبين العرب، مراهِنة على "نعمة" النسيان ومحو الذاكرة التاريخية، خاصة بين الشبيبة العرب. والهدف النهائي لهذا النوع من العمل الإسرائيلي يتجسد في تأمل ظهور أجيال عربية جديدة، تركب فشل الآيديولوجيات القومية والراديكالية والدينية واليسارية، أجيال ضعيفة الذاكرة قادرة على القبول بـ"الأمر الواقع" والتغاضي عن قضية فلسطين بغض النظر عما شاب هذه القضية من مآس ودماء، ظلم وجور عبر حوالي ستة عقود.
لقد تجسد هذا المنحى الإسرائيلي المفصلي على نحو لا يقبل الشك في المناظرة التي عقدها تلفزيون الـBBC على الهواء يوم 4 فبراير الماضي. هذه مناظرة "تاريخية" بكل معنى الكلمة، ذلك أنها المرة الأولى التي تقدم شباناً عرباً ومسلمين يعدون بالعشرات، منهم باللباس العربي التقليدي، ومنهن بالخمار والحجاب الشديد المحافظة، وهم يوجهون الأسئلة ويناقشون واحداً من عتاة الفكر الصهيوني الأحياء، شيمون بيريز. وإذا كانت هذه مناسبة "تاريخية" بهذا المعنى، وبمعنى أن مصافحة الإسرائيليين والجلوس معهم إلى مائدة الحوار كان طوال عشرات السنين من المحرمات taboos التي لم يكن للعرب القبول بها قط، فإن الجانب الآخر من "التاريخية" ينطلق من أن الأنظمة العربية عامة، حتى بعد اتفاقيات السلام وسياسات التطبيع المعلنة، لم تكن تسمح للشبيبة العربية بـ"الاتصال" مع الإسرائيليين باعتبار أن هذه مهمة من العيار الثقيل، وأن هذه الفئة لا تمتلك المعرفة والحصانة الكافيتين لمثل هذا النشاط الحواري أو التناظري الذي يتطلب خلفية معرفية متعمقة. لذا احتكرت الأنظمة العربية عامة هذه المهمة للراسخين بالعلم من كبار موظفيها ومندوبيها. هذان جداران مهمان هُدما عبر شاشات هيئة الإذاعة البريطانية التي لا تبخل بمد جسور الحوار والتفاهم بين الأقوام!
ربما يكون هذا المنحى هو غاية ما كان شيمون بيريز يتمناه، ليس فقط بوصفه نائباً لرئيس الوزراء، ولكن بوصفه واحداً من أبرز منظري وزعماء الحركة الصهيونية في العالم. لذا فنحن حيال العقل اليهودي وهو يحاور العقل العربي الشاب، للمرة الأولى في التاريخ الحديث، متجاوزاً أولي الأمر العرب عن تعمد. هذا، بكل دقة، ما أطلق خبرة الشيخ اليهودي إلى أعالي حرية الجدل وإلى الهيمنة على فضاء يسكنه قطبان، القطب الأول يتمثل برجل واحد؛ أما القطب الثاني، فيتشكل من عشرات الشبان العرب، فتياناً وفتيات. والنتيجة النهائية البائنة لكل ذي لب فطن هي: كيف تمكن العقل اليهودي ممثلاً برجل واحد، أن "يهزم" عشرات العقول العربية الشابة؟ أما "الهزيمة"، فدعنا لا نتوقف عليها طويلاً، لأن الرجل حاول تغليفها بكل ذكاء وبمناورة الخبرة الطويلة، ذلك أنه قد اتخذ موقفاً "أبوياً" واضح المعالم في حديثه مع الشبان العرب، درجة أن المرء لا يمكن إلاّ وأن يشعر بأن لديه أبا حنونا آخر على الجانب الآخر من الجدار الفاصل!
لقد وظف بيريز لهجة الأبوة والاعتزاز الأبوي الحريص، ليس فقط من خلال إسداء النصائح الأبوية التي وجهها للشبان العرب والإسرائيليين على حد سواء، بل كذلك من خلال مطالبته "الأهم" للشبيبة والنشء العربي مغادرة التاريخ واعتماد منظور معاصر واقعي يرتكن إلى الحقائق الملموسة، أي حقائق الوضع الراهن، قائلاً وبالحرف الواحد: "أنتم شبان يجب أن تنظروا إلى المستقبل" (التعريب لكاتب المقالة). وبطبيعة الحال، فإن ثنائية الشباب/ المستقبل تخدم الخطاب الإسرائيلي أيما خدمة، خاصة بعد أن تعب الشباب العربي والمسلم عامة من أعباء الصراع العربي الإسرائيلي ومن الأناشيد الوطنية والقومية التي ما انفكت تبثها الإذاعات العربية، ومن كل ما من شأنه أن يرفع شعار "إننا عائدون". إن بيريز يفهم جيداً أن الشبان العرب قد ضاقوا ذرعاً بمجمل هذا الخطاب الذي لم يحرر فلسطين "من النهر إلى البحر"، الأمر الذي أطلق للشيخ الإسرائيلي فرصة التحليق في أجواء المحبة الأبوية والقلق على مستقبل الشباب العربي، وهو قلق لا يقل وسواسية عن قلقه على الشبان الإسرائيليين الذين، كما قال، يسمعون ذات الخطاب منه عندما يلتقي بهم!
وثانية، فإن الذي يراهن عليه بيريز لتمرير هذا الخطاب الحنون المشفوع بالخوف على مستقبلنا، متمثلاً بشبيبتنا، هو مغادرة التاريخ والتعامل مع الواقع الحاضر بغض النظر عن آثار التاريخ ووطأة الماضي عليه. إن المراهنة على مغادرة التاريخ تنطوي على إلغاء كامل الخطاب العربي الإسلامي المبتنى على لا عدالة الأحداث التي تمخضت عن تأسيس الكيان الصهيوني أصلاً. وبكلمات أخرى، إذا ما غادر الجيل العربي الجديد هذا البعد التاريخي لصالح "التفاهم" عبر طي صفحة الماضي، فإن إسرائيل ستكون بمنأى عن المخاطر والعنف والحروب في المستقبل، الأمر الذي يبرر "الوصفة" التي يقدمها بيريز "لمرضاه" المفترضين من الشبان الذين يحاورهم، وهي وصفة اتباع خطى المهاتما غاندي ونيلسون مانديلا، متجاوزاً حقيقة أن أغلب الشبان العرب لم يسمعوا بالمهاتما غاندي، وأنهم لم يقرأوا شيئاً عن مانديلا! ومع هذا فإنه يعتقد بأنه قد ضغط على زناد التفاعلات، وإن هؤلاء الفتية سيسارعون إلى المكتبات لقراءة كل ما كتب عن فلسفة غاندي العظيمة. بيد أن عليهم وعلى بيريز كذلك أن يتذكروا أن غاندي لم يتنازل عن شبر واحد من الهند لصالح الامبراطورية البريطانية التي لم تكن الشمس لتغب عنها آنذاك.
إن فعل الأمر البلاغي الذي استعمله بيريز للشبان الذين يحاورونه: "غادروا التاريخ" Leave history ، إنما ينطوي على شيء من النفاق السياسي والانتهازية الفكرية. ومن المؤسف أن أحداً من الشبان العرب لم يتصدَّ إلى هذه النصيحة بالتذكير بأن إسرائيل كلها بُنيت وتأسست على منطق تاريخي يهودي تلمودي، على جدل تاريخي نصف توراتي ونصف خرافي: فلماذا نتخلى نحن عن الجدل التاريخي، وهم لا يتخلون عن جدل "أرض الميعاد" الذي تأسست إسرائيل على وفقه؟
لقد أتاحت الفضائيات الغربية اختراق "الأبويات" العربية والإسلامية التقليدية التي احتكرت تثقيف وإرشاد الشباب العربي لقرون كي تفسح المجال وتفتح القنوات للعقل الإسرائيلي للوصول إلى هذه الفئات السهلة الانقياد والتي تحيا حالة نفسية من النكوص وخذلان الآمال وعدم التيقن بسبب حالات التهاوي والانهيار التي يشهدها العالم العربي في العراق ولبنان وفي فلسطين ذاتها، الأمر الذي يجعل من مصافحة مهندس "عناقيد الغضب" أمراً واقعاً لا مناص منه.

أ.د. محمد الدعمي


أعلى





اللجنة الرباعية تراوح في المكان

ربما كانت الخلاصة الاساسية لاجتماع اللجنة الرباعية الخاصة بعملية سلام الشرق الاوسط في اجتماعها الاخير، تتلخص بأنه لا جديد سواء في موقف اللجنة او في عملها، وهو امر يؤكده البيان الذي صدر في اعقاب اجتماعات اللجنة، داعياً الى استمرار الحوار بين اسرائيل والفلسطينيين من اجل تحقيق نتائج على طريق السلام بين الطرفين في ظل رعاية ومتابعة اللجنة الرباعية، والتي حضت الطرفين على تطبيق الخطوات، التي اتفق عليها بين عباس وأولمرت في اجتماعهما في ديسمبر الماضي، و"التوقف عن اتخاذ اي اجراءات يمكن ان تقرر سلفا عددا من المسائل التي يجب ان تحل خلال المفاوضات، وأن يطبق كل طرف تعهداته بموجب المرحلة الاولى من خريطة الطريق"، وقد اضافت اللجنة في بيانها الختامي تأكيد أهمية "خريطة الطريق" ورحبت بجهود واشنطن "للتعجيل في التقدم في خريطة الطريق". وأشارت الى "أهمية مبادرة السلام العربية، وخصوصا تأكيدها الالتزامات المشتركة للحل المبني على الدولتين".
وكررت اللجنة الدعوة "الى وقف فوري وغير مشروط لكل اعمال العنف والارهاب". ونددت بعملية ايلات آخر الشهر الماضي، ودعت الى وقف اطلاق الصواريخ على اسرائيل. وأبدت "قلقها العميق من العنف بين الفلسطينيين"، داعية الى "احترام القانون والنظام"، وأكدت دعمها لبناء المؤسسات الفلسطينية وتطوير الاقتصاد الفلسطيني، واعادت تأكيد موقفها من حكومة "حماس" بالدعوة الى "الوحدة الفلسطينية لدعم حكومة تلتزم اللاعنف وتعترف بإسرائيل وتقبل الاتفاقات والالتزامات السابقة معها بما فيها خريطة الطريق". و"جددت اللجنة دعوتها السلطة الفلسطينية الى التزام هذه المبادئ".
وكما هو واضح في بيان اللجنة الرباعية، فإنه لا جديد في موقف اللجنة، التي حضر اجتماعاتها، الامين العام للامم المتحدة ووزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس ووزير خارجية روسيا سيرغي لافروف، اضافة الى وزير الخارجية الالماني فرانك ـ فالتر شتاينماير، الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية للاتحاد الاوروبي، والمفوضة الاوروبية للعلاقات الخارجية بينيتا فيريرو ـ فالدنر، والممثل الاعلى للسياسة الخارجية والامن المشترك للاتحاد الاوروبي خافيير سولانا.
والواقع، فإن نتيجة اعمال اللجنة الرباعية كانت متوقعة وسط وقائع تحيط بمنطقة الشرق الاوسط وبالجانبين الفلسطيني والاسرائيلي. ذلك ان ثمة احتدامات تتصاعد في المنطقة، وتجعل من التطورات الجارية في عدد من دول المنطقة كما في العراق وايران ولبنان والسودان، تطورات توازي او تماثل ما تشهده الاراضي الفلسطينية من احداث، وبالتالي لا تعطي الاخيرة افضلية على ما عداها، خاصة وان معظم الصراعات السياسية في المنطقة تتداخل مع توترات امنية وصدامات مسلحة، احد تعبيراتها المشاكل السياسية التي تحيط بالواقع الفلسطيني ومنها الخلافات بين رئاستي السلطة والحكومة الفلسطينيتين والتي تجر خلافات وصدامات مسلحة بين حركتي فتح وحماس وامتداداً الى عمق المجتمع الفلسطيني، وهو تطور يتزامن مع تدهور في الاوضاع السياسية المحيطة بالحكومة الاسرائيلية الناتجة عن سلسلة فضائح تصيب العديد من شخصياتها اضافة الى اخفاقات الحرب الاسرائيلية الاخيرة على لبنان، والتي كشفت عن مشاكل جوهرية تواجه المؤسستين السياسية والعسكرية في اسرائيل.
واذا كانت نتيجة اعمال الرباعية متوقعة، بسبب ما احاط باجتماعاتها من تطورات اقليمية، فقد كانت الطموحات المتناقضة لبعض المشاركين بين اسباب تلك النتيجة. ذلك ان الولايات المتحدة اعلنت مسبقا عن رغبتها في طرح مبادرة هدفها تفعيل الرباعية وتعزيز جهودها في دفع عملية السلام بين اسرائيل والفلسطينيين الى الامام، وقد ظهر ان مبادرة واشنطن غير عملية ولا جدية، لانها كانت بمثابة حركة اعلامية، فيما سعت روسيا ـ وسط تردد اوروبي ـ نحو توسيع حراك اللجنة الرباعية بتحريك المسار الاقليمي بمشاركة سوريا، وهو ما وجد معارضة اميركية تستند الى خلافات في موضوعات اخرى بين واشنطن ودمشق، رغم ان الاخيرة ابدت مرارا رغبتها في المضي الى عملية السلام والوصول الى تسوية مع اسرائيل على جبهة الجولان، كما جرى تجاوز مبادرة لمشاركة عربية في اللجنة الرباعية بهدف دفع عملية السلام في المنطقة الى الامام بالاستناد الى المبادرة العربية.
لقد أكدت اجتماعات اللجنة الرباعية، عدم توافق المشاركين على فتح آفاق جديدة لعمل اللجنة، وكذلك غياب توافقهم على خطوات اجرائية للمضي نحو المهمة التي كانت قد تحددت وهي السير بخارطة الطريق للتقدم في عملية السلام، والامر الاضافي في عمل الرباعية، كان ان اغلب المبادرات المطروحة على اعمال اللجنة، كانت محكومة بالموقف الاميركي ـ والذي وجد مسايرة اوروبية ـ في امرين اساسيين، اولهما عدم فتح الابواب مع الحكومة الفلسطينية واظهارها عثرة في طريق السلام، وثانيهما الاعتراض على المشاركة السورية والعربية في جهود السلام، وتدفع هذه الخلاصة لآثارة الاسئلة حول جدوى اجتماعات الرباعية وجهودها.

فايز سارة


أعلى





بغداد هي المفتاح

اوضح تقرير لجنة بيكر ـ هاميلتون ان الفشل في العراق يمكن ان يترتب عليه عواقب وخيمة على صعيد المصالح القومية الاميركية في هذه المنطقة المهمة وعلى صعيد الامن القومي داخل الولايات المتحدة. وفي كثير من حواراتي مع اعضاء الكونغرس وخبراء السياسة الخارجية لا يختلف على ذلك سوى القليل.
وقد حللت اللجنة (المراجعة الاستراتيجية للرئيس) الخيارات من اجل وضع العراق على طريق النجاح. والبدائل التي يجري نقاشها الآن في الكونغرس تم بحثها لكنها رفضت بعد تدارك المخاطر والرهانات الاستراتيجية.
فقد بحثت اللجنة خيار سحب القوات العراقية من بغداد والتركيز على تنظيم القاعدة في العراق وتدريب قوات أمن عراقية كما نصح البعض في الكونغرس.
يتفق اغلب الناس على انه يتعين علينا التركيز على محاربة القاعدة. وتعزز استراتيجية الرئيس بوش هذه الحرب لا سيما في محافظة الانبار حيث تسعى القاعدة فيها الى ملاذ. كما توافق الادارة على انه يتعين علينا ان نسارع إلى تدريب قوات الامن العراقية. وتقوم استراتيجية الرئيس على ذلك مع علامات او مقاييس لتحديد حجم التقدم وتعزيز حجم وفعالية هذه القوات. وتدريب ودعم القوات العراقية سوف يظل اولى المهام لجيشنا.
غير ان مراجعة الرئيس توصلت ايضا الى ان استراتيجية مع افضل فرصة للنجاح يتعين ان يكون لها خطة لتأمين بغداد. فبدون هذه الخطة فإن الحكومة العراقية واجهزتها الامنية يمكن ان تتمزق تحت وقع العنف الطائفي المستشري والتطهير العرقي وعمليات القتل الجماعية. ويمكن عندئذ ان تنتشر الفوضى في انحاء العراق وفي ارجاء المنطقة. ويمكن ان تقوى حركة القاعدة جراء نزوح السنة عن بغداد وجراء حلقة متسارعة من اراقة الدماء الطائفية. ويمكن ان يزيد ذلك من جرأة ايران ويمكن توقع ان تقدم مزيدا من المساعدات القاتلة للجماعات المتطرفة. ويمكن ان يتم عزل الشمال الكردي مما يستدعي النزعة الانفصالية والتدخلات الاقليمية. ويمكن ان يكسب الارهابيون جيوب حماية في انحاء العراق يستطيعون ان يهددوا بها حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة والامن الاميركي في الداخل الاميركي.
تعالج الخطة الجديدة لبغداد بشكل محدد المشاكل التي قوضت المحاولات السابقة. اولا: انها خطة بمبادرة عراقية لتولي السيطرة على عاصمتهم. ثانيا: سيكون هناك قوات كافية (عراقية واميركية) للاحتفاظ بالسيطرة على الاحياء التي تم تطهيرها من الارهابيين والمتطرفين. ثالثا: سيكون هناك مفهوم عمل جديد مبتكر لا يقوم على ملاحقة الارهابيين والمتطرفين فحسب بل ايضا على حماية السكان. رابعا: سوف تضمن قواعد التدخل الجديدة ان القوات الاميركية والعراقية يمكن ان تلاحق الخارجين عن القانون بغض النظر عن طائفتهم او ملتهم. خامسا: سوف يعقب العمليات الامنية مساعدة اقتصادية ومعونة اعادة اعمار ـ بما في ذلك بلايين الدولارات في شكل صناديق اموال عراقية ـ وتوفير فرص عمل وامكانية حياة افضل.
وكما اوضح الجنرال ديفيد بيتريوس القائد الجديد للقوات الاميركية في العراق في جلسة الاستماع امام الكونغرس مؤخرا فإن تعزيز القوات الاميركية امر ضروري من اجل نجاح هذه الخطة الجديدة. واي خطة لتقليص قدرتنا على زيادة قواتنا في الميدان هي خطة من اجل الفشل ويمكن ان تسلم بغداد للارهابيين والمتطرفين قبل ان تكون القوات العراقية الشرعية مستعدة لحسم المعركة. وتلك هي النتيجة التي لا يمكن للرئيس ان يقبلها ببساطة. ويؤيد تقرير بيكر ـ هاميلتون هذه النتيجة، حيث يقول "مع ذلك فإننا نستطيع ان نؤيد اعادة انتشار قصيرة الاجل او زيادة في القوات القتالية الاميركية من اجل احلال الاستقرار ببغداد... اذا قرر القائد الاميركي في العراق ان هذه الخطوات ستكون فعالة." وهذا ما قرره بالضبط قادتنا العسكريون والرئيس.
ويتعين ألا يغطي التركيز على زيادة قواتنا على الطبيعة الشاملة للتغيرات في استراتيجية الرئيس. فخلاف لما يراه البعض فإن تعزيز وجودنا ليس هو الاستراتيجية بل انه وسيلة لغاية وجزء من رزمة من التحولات او التغيرات الاستراتيجية الرئيسية التي سوف تعيد بشكل اساسي تشكيل مقاربتنا من اجل انجاز اهدافنا في العراق.
بناء على الخبرة في مكان آخر في العراق فإن الاستراتيجية الجديدة تضاعف عدد فرق اعادة الاعمار الاقليمية في العراق. وسوف توجه هذه الوحدات التي يقودها مدنيون معونة التنمية الى المكان المطلوبة فيه وتساعد الحكومة العراقية على مد قبضتها الى كل جوانب العراق.
ولان التعاون المدني العسكري الوثيق هو مفتاح النجاح فإن 10 فرق اعادة اعمار اقليمية مدنية جديدة سوف يتم دمجها مع فرق مقاتلة اميركية.
تجسد الاستراتيجية الجديدة العناصر الاساسية الاخرى في تقرير بيكر ـ هاميلتون مثل مضاعفة عدد القوات التي يتم دمجها مع القوات العراقية واستخدام مقاييس لمساعدتنا نحن والعراقيين على تحديد حجم التقدم واطلاق حملة دبلوماسية جديدة لزيادة الدعم للحكومة العراقية والتقدم تجاه المصالحة السياسية.
في النهاية فإن استراتيجية من اجل النجاح يتعين ان تقدم خطة واقعية لجلب الامن لسكان بغداد. وهذا هو الشرط المسبق لتحقيق الاهداف الاخرى. وتعرض استراتيجية الرئيس بوش مثل هذه الخطة وهي الخطة الوحيدة التي يمكن ان تحقق ذلك.

ستيفين هادلي
مستشار الأمن القومي للرئيس بوش. خدمة لوس انجلوس تايمز ـ واشنطن بوست خاص بـ(الوطن)

أعلى




مطلوب حكم ذاتي لكوسوفو الآن

وقت التردد ولى، حيث الآن وفي الوقت الذي عرض فيه مارتي اهتيساري الرئيس الفنلندي السابق الذي يجري المحادثات التي ترعاها الامم المتحدة بشأن مستقبل كوسوفو خطة تمهد الطريق امام انفصال الاقليم عن صربيا دون اشارة فعلية لكلمة استقلال في النص فإنه يتعين على الامم المتحدة ان تعمل وفقا لتوصياته دون إبطاء.
كل الاحزاب السياسية في صربيا المدعومة من قبل روسيا تعارض استقلال كوسوفو، وتريد تأخير اي قرار في هذه القضية ريثما يتم تشكيل حكومة جديدة في صربيا في اعقاب الانتخابات العامة التي جرت الشهر الماضي. غير ان تأخيرا اكثر من ذلك يمكن ان يعمل في صالح اولئك الذين يريدون تقسيم المجتمع الدولي واثارة عدم الاستقرار في الاقليم الذي ينفد فيه صبر السكان ذوي الاصول الالبانية بشكل متزايد. وقد تم الكشف عن تفاصيل خطة اهتيساري التي تم تقديمها رسميا الى السلطات في بلغراد وبريشتينا مؤخرا عندما تم عرضها في 26 يناير الماضي على ما يطلق عليها مجموعة الاتصال المكونة من الولايات المتحدة وبريطانيا والمانيا وفرنسا وايطاليا وروسيا.
ولم تفاجئ هذه المقترحات اولئك الذين يتابعون التطورات في المنطقة منذ تدخل قوات حلف الاطلنطي في 1999 لوقف التطهير العرقي من قبل سلوبودان ميلوسيفيتش بحق ألبان كوسوفو. وفي الوقت الذي تم فيه اخراج قوات ميلوسيفيتش كان اغلب الاقليم عبارة عن انقاض وخسرت صربيا بشكل واضح حقها في حكم كوسوفو مجددا. ومع ذلك فإن المجتمع الدولي لم يكن مستعدا لقطع الحبل السري بين كوسوفو وصربيا وقرر شراء الوقت عن طريق انشاء حكومة وصاية اممية.
الآن وبعد ثماني سنوات من ادارة الامم المتحدة حققت كوسوفو تقدما كبيرا في اتجاه ان تصبح مجتمعا طبيعيا. ومع ذلك فإن هناك قضية واحدة تقف في طريق منح كوسوفو الحق في ان تحكم نفسها. وتلك هي وضع صرب كوسوفو الذين يشكلون 8%من سكان الاقليم البالغ عددهم مليوني نسمة.
ابان المحادثات في فيينا التي يجريها اهتيساري منذ فبراير الماضي اظهر فريق تفاوض كوسوفو انه يدرك بشكل واضح ان الاستقلال يتوقف على التزامات واضحة بحقوق صرب كوسوفو وغيرهم من الاقليات.
ويتضمن مقترح اهتيساري ضمانات واضحة لحماية هذه الاقلية ولاحترام وحراسة الآثار الدينية والثقافية في كوسوفو التي تشكل اهمية كبيرة بالنسبة للصرب. وتتخيل خطته قرارا لمجلس الامن الدولي لانهاء وصاية الامم المتحدة واجازة نشر قوات من الاتحاد الاوروبي لمراقبة تنفيذ الخطة وضمان حماية حقوق صرب كوسوفو، كما تطالب ايضا بأن تطور كوسوفو قوة دفاع صغيرة والتي يمكن ان يكون من شأنها القضاء على مجموعات من المسلحين الذين يجوبون المنطقة بعيدا عن السيطرة شبه العسكرية.
لقد قطعت كوسوفو شوطا طويلا في تدبير شئونها. ويرجع الامر الآن للسلطات المحلية لتولي مسئولية مباشرة في الحكم بما في ذلك الطريقة التي تتعاطى بها مع الاقليات.
يجب ان تكون الرقابة الدولية قوية وواضحة بقدر المستطاع. فمن المهم ألا نكرر الاخطاء في البوسنة حيث لاكثر من عشر سنوات من الآن فإن الوجود الدولي المقتحم بشكل اكثر مما ينبغي قد سمح للسكان المحليين بتجنب العمل في الوقت الذي يكون مطلوبا فيه اتخاذ قرارات صارمة. ان نقص الوضوح بشأن وضع كوسوفو قد اعاق التنمية الاقتصادية التي هي الاساس لمستقبل الاقليم. ومن ثم فإن الاقتصاد ضعيف والبحث عن العمل مرتفع ولا سيما بين الشباب. ومع ذلك فإن كوسوفو لديها مقومات كبيرة بما في ذلك موارد الطاقة التي بنوع من الاستثمار الجيد يمكن ان تصبح اصولا رئيسية سواء في كوسوفو او في المنطقة ككل. ويتخيل مقترح اهتيساري انضمام الاقليم الى البنك الدولي وصندوق النقد الدولي والمؤسسات المالية الاخرى من اجل الحصول على القروض والاستثمارات الاجنبية. عقب الموافقة على قرار مجلس الامن الدولي يمكن ان تصبح كوسوفو في وضع يسمح لها بأن تعلن عن استقلالها. وان كان عدد قليل جدا من الدول الاعضاء في الاتحاد الاوروبي وروسيا يصرون على ان القرار بشأن وضعها المستقبلي يتعين ان يقوم على اتفاق بين بريشتينا وبلغراد وهو المطلب الذي يمكن ان يكون مساويا لارجاء القرار الى اجل غير مسمى. لان بلغراد لن توافق ابدا على ان تخرج كوسوفو من تحت سيطرتها ولن تقبل كوسوفو ابدا ان تحكم من قبل بلغراد مجددا. وكلما اقترب تحرر صربيا من عقدة صربيا الكبرى التي تمثلها كوسوفو اقتربت من قدرتها على التركيز على اصلاحاتها الاقتصادية والاجتماعية والديمقراطية. ان القرار بإعطاء كوسوفو شكلا من الاستقلال المراقب هو السبيل الوحيد لاستقرار كوسوفو وصربيا ومنطقة غرب البلقان ككل ولاوروبا في الواقع. ولا يوجد مبرر لارجاء ذلك القرار اكثر من ذلك.

سورين جيسين ـ بتيرسين
عمل ممثلا خاصا للأمين العام للأمم المتحدة لكوسوفو في الفترة من اغسطس 2004 إلى يوليو 2006. خدمة انترناشيونال هيرالد تريبيون ـ نيويورك تايمز خاص بـ(الوطن)

أعلى


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير

 

 

 

حركة القمر والكواكب السيارة خلال شهر يناير 2007 م




.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept