الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير
كتاب الوطن1
كتاب الوطن2

الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 

 









في انتظار الطبيب

ها أنا في غرفة الانتظار الواسعة.. كيف أُلقيتُ فيها لا أدري.. من أي باب دخلتُ لا أدري.. معي حشد من كائنات ينتظرون الطبيب كما أنتظر.. ثمة من هو صاحٍ تحرمه الآلام الممضة الراحة أو اختلاس غفوة صغيرة فيطلق بين الحين والآخر زفرة تسوط الهواء.. وثمة من هو مستلقٍ على الأرض أو ممددٌ في الزوايا.. لا تدري إن كان حياً أو ينتظر موته باستسلام وسلام. جلستُ على كرسي فارغ كان يجلس عليه قبلي ذاك المريض الذي يختلج أمامي، يتصالب جسده مع جثة يابسة منذ قرون.. ممرضةٌ عجوز تُحرس باب غرفة الطبيب ينسدل شعرها الرمادي على كتفيها وتقلب بأصابعها اليابسة رزنامة تعيد تقليب أوراقها الشاحبة كلما نفدت. على الجدران عُلقت ساعة دون عقارب.. جلست انتظر مع الكائنات حولي زمناً لا أدريه.. يوماً.. شهراً.. سنة.. قروناً.. لا أدري فلا شمس هنا ولا أقمار ولا نجوم.. ولا نوافذ ولا أبواب.. والهواء الذي نتنفسه قد اجتره قبلنا الأموات ملايين المرات.. الضوء الشاحب يأتينا من مصباح يتدلى مكفناً بالغبار ونسيج العناكب.. الزمنُ مُستنقع هنا لا يحركه سوى سقوط أحد المرضى وارتطام رأسه الذاوي بالأرض.. أو زفرة من هنا وآهة خافتة من هناك.. فجأة انطلق صوت بعد دهور ودهور لا أدري من أين جاء؟‏
ـ من سيدخل أولاً إذا جاء الطبيب..؟!!‏
أرهفت الممرضة السمع قليلاً ثم تابعت تقليب أوراق الرزنامة وكأن السؤال لا يعنيها.‏
ساد الصمت قليلاً ثم علا صوت مشبع بالرجاء.‏
ـ أرجوكم.. دعوني أدخل أولاً.. كان لي ولدان.. خطف الموت أكبرهم حين هوى من أعالي قصر كان يثبتُ في أعلاه لوحة محفورة بالخط الكوفي تقول (الملك.. لله) انزلقت إحدى قدميه اليسرى.. اليمنى.. لا فرق.. فهوى على الأرض كومة من لحم وعظم.. ومات الثاني وأداً حين طمره تراب المجرور الذي كان يحفره فقضى مع ثلاثة في سبيل توسيع كهريز حي الأكابر الذي اختنق بالنفايات. لم يبق من ذريتي سوى صبي مراهق يريد كل شيء يراه خلف زجاج المحلات أو تغريه به شاشات الإعلانات أو التلفاز.. وأنا لا أملك سوى عربة أدفعها في أسواق المدينة وحاراتها.. تجلدني الشمس يصفعني البرد والريح ويلاحقني رجالٌ استمرأوا أكل المال الحرام.. رأسي خشبة هرمة تنخرها الهموم وظهري عمود لهب يومض ألماً لا يطاق.. أنا خائف.. حفيدي يهزأ من فقري وقلة حيلتي يهددني بالانتحار.. بالهجر.. بانتزاع مفتاح البيت.. يريد كل شيء وأنا لا أملك شيئاً. وغرق البائع الجوال في خمر آلامه.. لم نهنأ كثيراً بالصمت إذ سرعان ما ارتفع صوت مشروخ لامرأة..‏
ـ أرجوكم.. دعوني أكون أول الداخلين.. جسدي مرهق بالأدواء لقد بعته زمناً حين كان هناك من يشتريه.. لا تلوموني.. جدران الفضيلة هشة على من أنهكه الفقر.. وحين أشاح الرجال الفحول وجوههم عن جسدي لجأتُ إلى أعمال شريفة كما يقولون.. غسلتُ ثياب الناس.. نظفت بيوتهم.. صحونهم.. قدورهم.. ثيابهم.. أدراجهم.. مؤخرات أطفالهم عجائزهم. شقق الصابون جلدي وغرزت الإهانات مسامير الذل في قلبي وتورمت مفاصلي تشع ألماً لا يطاق.. واختنق صوت المرأة في نشيج مكتوم.‏
ـ لا.. لا أنا لست مريضة (كان الصوت الآن لامرأة أيضاً..).‏
ـ انظروا.. مازلت أستطيع السير.. الأكل.. الوقوف.. الكلام.. سأتوسل إلى الطبيب كي يفحص زوجي. إنه أمامكم دون حراك. وهو الذي كان ينقلُ الناس بسيارته إلى كل البلاد وحين قالوا ببرود في أحد الأيام.. زوجك مصاب بالسرطان.. استسلمتُ وبكيت بحرقة أيامي القادمة.. طلبتُ منه أن يترك التدخين فصرخ بي هازئاً (لماذا تريدينني أن أعيش يا امرأة؟!) أمضيتُ عمري أحمل الناس في سيارتي. يتأملون براحة وهناء ما حولهم ولا أرى أمامي سوى ثعبان الطريق الأسود يتلوى ولا ينتهي أبداً توهمت دائماً أن الموت يكمن لي وراء كل منعطف ولم أكن أدري أنه يختبئ في جسدي.. رأسي مثقل بالهدير ولا أرى في أحلامي سوى طرقات سود لا تنتهي.. سيارتي صارت رمة بالية كجسدي ولا يجدي معنا سوى القبر أو وادي الجحيم..).‏
صمتت المرأة قليلاً ثم تابعت:‏
ـ إذا جاء الطبيب سأقول لـه.. زوجي لا يدعني أغفو لحظة واحدة وحين يغلبني النعاس يصرخ بي استيقظي يا امرأة أرجوك لا أستطيع استقبال الموت وحدي.. شاركتني بصبر حياتي فشاركيني أرجوك لحظة مماتي.. أرجوك أيها الطبيب هب زوجي جرعة مخدر كي ينام حتى أنام..‏
صمتت المرأة ثم انحنت على جسد زوجها تمسح دموعه الصامتة. خيم الهدوء قليلاً ثم تعالى صوت يصطنع اللامبالاة.‏
ـ لا فرق عندي إن دخلت أولكم أو آخركم.. فلا أحد يستطيع أن يحجب عن روحي صور أصدقائي الراحلين.. من مات منهم فقيراً.. مظلوماً.. طريداً.. أو غاب في دياجير الغربة.. أو اختطفه الموت غدراًُ قبل الأوان.. تأتيني خيالاتهم في صحوي ومنامي.. تبتسم.. تعاتب.. تشفق.. تتألم.. ترهقني.. أشاروا بالكحول تجرعته وتناسيت أنهم سكنوا دمائي.. سافرت فسبقوني حيث أردتُ الهروب.. دخلتُ المعابد لمحتهم في محاريبها.. فتحت الكتب فرأيتهم في حنايا الحروف.. سأنتظر معكم يا رفاق المرض فربما يستطيع الطبيب ـ إذا جاء ـ أن يغيبهم عن روحي ولو لحظات حتى أستريح أو أنام.‏
ـ وأنت؟!؟‏
صرخ صوت لا أدري من أين جاء.. ودعمه صوت ثان وثالث ورابع..‏
ـ وأنت؟! وأنت؟! وأنت؟!؟! وارتفعت الأصوات وامتدت الأيدي نحوي وبقية العيون إنهم يسألونني.‏
ـ اخبرنا ماذا ستقول؟!‏
ـ سأقول.. مشكلتي يا دكتور قديمة.. بدأت منذ ولادتي حين سماني أبي شمس الدين.. وتساءلت وأنا الرضيع.. كيف سأكون شمساً لهذا الدين؟! وتوالت سنوات عمري يجترها الزمان أفعل ما لا أريد.. أصادق.. من لا أريد.. أسمع ما لا أريد.. أقول.. وتفاقمت مشكلتي حين استدعاني مديري ذات مناسبة وطلب مني أن أكتب باسمه خطبة نارية أشنف بها أذني المسؤول الذي سيتشرف مع المؤسسة بلمح طلعته البهية.. رفضتُ في البداية بإباء فداهمني زوار الفجر واستضافوني عندهم مدة كانت كافيةً لتخط يدي ـ شُلت من الرسغ ـ مائةً خطبة عصماء لمائة مناسبة قادمة ووشتها أيضاً بما لم يصدقه الجميعُ حتى الممدوح من عبارات التفخيم والتعظيم ونسبت إليه أعمالاً وانتصارات كانت غائبةً عن باله.. ندمتُ على ما فعلتُ وأقسمت لضميري أن لا أكرر هذا.. ولكن الذي جرى أن جسدي قد بدأ يعصيني.. فقد أصمم على توبيخ إنسان دنيء ولكن ما إن أقابله حتى ينزلق لساني ـ قطعه الله من جذوره ـ ويرغو بعبارات الترحيب والمدح والتفخيم وتصافحه كفي المنافقة بحماس لا أصدقه.. أرى حلقة الدبكة فيصمم عقلي بحزم عدم الاشتراك فيها ولكن ساقي الغدارتين ما إن تسمعا قرع الطبل حتى تركضا بجسدي نحو الدباكين أنخرط بينهم بحماس رافساً الأرض مع الرافسين.. كل شلو في جسدي صار يعصيني.. لساني يقول ما لا أريد.. يداي تفعلان ما لا أريد عيناي تبصران ما لا أريد.. أذناي تسمعان ما لا أريد.. قلبي يخفق بما لا أريد.. أأنا أنا؟ أم أنا ألف كائن لا أعرفهم؟!..‏
غرقنا في الصمت.. وعاد الانتظار يلوكنا.. لا شيء هنا سوى أنفاس من تبقى من الأحياء وخشخشة أوراق رزنامة الممرضة...‏
وفي زمن لا أدريه أمرتُ لساني بحزم فتجرأ بسؤال كان علي أن ألقيه منذ زمن سحيق..‏
ـ متى سيأتي الطبيب؟!‏
رفعت الممرضة رأسها تاركة تقليب الأوراق الشاحبة ثم دفعت بيدها باباً خلفها فأنّت مفاصله المنسية.. رف في قلبي بعض الشجاعة.. نهضتُ.. مشيتُ نحو الباب.. تلاحقني العيون الخائفةُ.. دخلتُ غرفة الطبيب.. اقتحمتني العفونةُ والظلامُ ورائحةُ نتنة.. دارت عيناي في الظلام.. ومن خلال الضوء المنسدل من غرفة الانتظار رأيت الطبيب.. كان هيكلاً من عظامٍ رمادية منخورة يقبع خلف مكتبه العفن.. ويتدلى من عظام الرقبة سماعة صدئة استقرت فوق القلب اليابس منذ دهور ودهور.. خرجتُ.. أعلنتُ للأحياء الباقين (طبيبكم قد مات منذ قرون.. فابحثوا عن طبيب آخر)‏
نظروا إلي ذاهلين.. أقسمتُ لـهم فابتسموا ساخرين.. توسلت إليهم أن ينظروا لحظة واحدة حيث نظرت فهزوا رؤوسهم.. ثم سمروا أبصارهم بين أرجلهم مكابرين..‏
مازلت أصرخ بهم أن ينظروا حيث نظرت.. ومازالوا ينتظرون الطبيب الذي مات منذ دهور.‏
نور الدين الهاشمي*
* كاتب سوري


أعلى





كتاب جديد بعنوان (منبر الإذاعة)
فاطمة اليعربي: الكتاب يحتوي على أربعة فصول وسيتواجد في معرض الكتاب القادم

متابعة ـ جميلة الجهوري:صدر مؤخرا عن مكتبة الانفال للمعلمتين فاطمة اليعربي وباسمة السعدي كتاب بعنوان (منبر الاذاعة) والذي تم توزيعه على المكتبات المختلفة في معظم ولايات السلطنة وسيطرح في معرض مسقط الدولي للكتاب القادم.. وقالت فاطمة اليعربي حول هذا الاصدار التربوي واهدافه: نظراً لأهمية نشاط الإذاعة المدرسية، ودوره الفاعل في تكوين شخصية الطالب العلمية والتربوية جاء كتابنا هذا الذي اخترنا له اسم (منبر الإذاعة) فهي بمثابة المنبر الذي يتم فيه عرض ما يهم الطالب في حياته الدراسية.
واكدت فاطمة اليعربي ان جماعة الإذاعة المدرسية تعد من أهم الأنشطة المدرسية ومن أبرز وسائل الاتصال والتواصل المدرسي، والتي تمثل الرأي العام للمدرسة وعلاقتها بغيرها من المؤسسات الخدمية والمجتمعية، وتنشر الثقافة والوعي بين طلابها، وتصقل مواهبهم وشخصياتهم.
والإذاعة المدرسية نشاط طلابي يومي يعتمد على نشر الكلمة الطيبة، وبث المعلومة المفيدة، والوعي الثقافي في الوسط المدرسي، وهي تتضمن مجموعة مختلفة ومتعددة من البرامج والمواد الإذاعية الهادفة، تطرح بشكل ثابت ويومي ـ غالبا ـ مثل: المقدمة، القرآن الكريم، الحديث الشريف، الكلمة، وهناك محطات تضاف في بعض البرامج الإذاعية كالقصائد أو المسرحيات القصيرة، أو المسابقات الثقافية، أو المواد الحوارية.. الخ.
وتضيف فاطمة: ونحن بهذا الجهد المتواضع, نحاول جاهدين أن نقدم يد العون لأبنائنا الطلاب وللمعلمين المشرفين على هذا النشاط المتميز وذلك من خلال تزويدهم ببعض الفقرات والأفكار المميزة التي من الممكن إضافتها لفقرات الإذاعة.
فقد احتوى الكتاب على تسعة فصول وهي في الفصل الأول: واقع الإذاعة المدرسية وأهدافها.. وفيه استعرضنا واقعها وأهميتها والأهداف المرجوة من تفعيل دورها في المدرسة, كما تطرقنا إلى جمهور الإذاعة المدرسية في كل مرحلة من مراحل التعليم لتكون مرشداً للمشرفين على هذا النشاط ليراعوا طبيعة كل جمهور وكل مرحلة من المراحل الدراسية. وفي نهاية الفصل أدرجنا بعض الإرشادات لمعدي البرامج الإذاعية بعنوان: كيف تعد برنامجا إذاعيا ناجحا؟. وفي الفصل الثاني: مقدمات للبرامج الإذاعية.. وتتضمن: مقدمات للمناسبات الدينية مثل (شهر رمضان المبارك, المولد النبوي, الإسراء والمعراج, الهجرة النبوية) ومقدمات للمناسبات العامة مثل (عام دراسي جديد, يوم البيئة العالمي, العيد الوطني, يوم محو الأمية, يوم المعلم, يوم الأم, أسبوع المرور, يوم الأخوة الكشفي) ومقدمات خاصة للمواد الدراسية مثل (التربية الإسلامية, اللغة العربية, الرياضيات, الكيمياء, المهارات الحياتية) ومقدمات خاصة بالأنشطة المدرسية مثل (الثقافة الإسلامية, أصدقاء المكتبة, أصدقاء مختبر الحاسوب, المهارات الموسيقية, الوسائل التعليمية، المحافظة على النظافة والصحة في البيئة المدرسية) ومقدمات خاصة بالمواضيع العامة مثل (ذكر الله, شبهات في طريق المرأة المسلمة, نساء خالدات, حب الوطن, العراق, وغيرها من البرامج التي يمكن تقديمها طوال أيام العام الدراسي).
اما الفصل الثالث: الكلمات.. حيث انقسم هذا الفصل إلى قسمين وهما قسم خاص بالكلمات التي يمكن أن تلقى في المناسبات الخاصة بالإضافة إلى قسم خاص بالكلمات العامة التي يمكن أن تلقى في أي وقت. اما الفصل الرابع: الحكم والأقوال والأمثال.. والتي تعتبر من الفقرات غير الثابتة في البرامج الإذاعية، وفي هذا الفصل عرضنا بعض الحكم عن العلم وأخرى عن مكارم الأخلاق وأخرى في الزهد, إضافة إلى مجموعة من الحكم المتنوعة. أما قسم الأقوال فقد عرضنا فيه مجموعة من أقوال الشخصيات العالمية وكذلك أقوال السلف الصالح من علماء المسلمين.. قسم الأمثال استعرضنا فيه مجموعة من الأمثال والتي قمنا بذكر المناسبات التي تضرب فيها هذه الأمثال.
اما الفصل الخامس: هل تعلم.. وراعينا فيه عرض معلومات دينية وعلمية وتاريخية وجغرافية ورياضية وفقرة هل تعلم من الفقرات التي تلاقي استحسانا كبيرا من الطلاب لما تتضمنه من معلومات مفيدة. اما الفصل السادس: أوائل.. فيه راعينا التنوع في المعلومات بكافة أنواعها.
اما الفصل السابع: الطرائف.. فيه مجموعة من الطرائف التي حرصنا فيها أن تكون هادفة وتحمل فكرة جيدة. اما الفصل الثامن: الألغاز.. لهذه الفقرة أهمية كبيرة فهي تحمل في طياتها التحدي الفكري والترويح واللهو الذهني الممتع. اما الفصل التاسع: مقتطفات منوعة.. يتضمن هذا الفصل فقرات متنوعة مثل يعجبني ولا يعجبني, علمتني الحياة, وغيرها الكثيرات من الفقرات الممتعة.







المخرج أليخاندرو غونزاليس ايناريتو:
السينما الجيدة ما تزال في مرحلة المهد وعليها طرق أبواب التعلم والاستكشاف

تم ترشيح المخرج أليخاندرو غونزاليس ايناريتو صاحب فيلم بابل Babel للفوز بجائزة الأوسكار هذا العام. ومن بين اعماله الأخرى السابقة فيلمي Amores Perros و 21Games. وقد أجرى معه ناثان غادلز المحرر بصحيفة (غلوبال فيوبوينت) الحوار التالي:
* ما هو تفسيرك لهذه الموجة الرائعة من الأعمال السينمائية العالمية التي خرجت من مخرجين لغتهم الأم هي الاسبانية، ومنهم ـ بالاضافة لكم ـ غوليرمو ديل تورو صاحب Pan's Labyrinth وألفنسو كوارون صاحب فيلم Children of Men والمخرج السنيمائي الاسباني بيدرول ألمودوفار بعمله المتميز Volver؟ وما هي أوجه الشبه وأوجه الاختلاف فيما بين تلك المرحلة وما شهدته الساحة الأدبية من فورة نشاط لاتيني في الأدب قبل ثلاثين عاما مع كارلوس فوينتس وغابريل غارسيا وماريو فارغاس؟
** هناك بالفعل مصادفة غاية في الروعة تجمع بين ثلاثتنا: ديل تورو وكوران وأنا فجميعنا مخرجون مكسيكيون ننتمي الى الطبقة المتوسطة التي تعيش خارج بلدها ما أتاح لنا رؤية الأمور من وجهة نظر أخرى. وأعتقد ان جميع الأفلام التي خرجت للعرض في وقت متزامن تنبع جميعها من تلك التجربة. والأهم من هذا كله اننا أصدقاء وهذا يمثل معنى أكبر وأشمل. فنحن نتشارك الموضوعات ويقدم كل واحد منا للآخرين يد المساعدة كما أننا نوجه الانتقاد لبعضنا البعض. وربما يكون ذلك مشابها لما حدث فيما يسمى بفورة النشاط الأدبي في أميركا اللاتينية.
* أخبرني احد منتجي هوليوود ان النجاح الذي تحققه الأفلام الاجنبية في مهرجان جوائز هوليوود لهذا العام مثل Babel وفيلمي The Queen وVolver يرجع الى أن منتجي الأفلام مثلك قد فتحوا قسرا ذلك الطوق الذي وضعت فيه هوليوود نفسها باعادة تقديم الأعمال السابقة وذلك بالاتجاه نحو تقديم قصص جديدة عن العالم المتغير وهو الشيء الذي برع فيه مخرجون أميركيون في وقت من الأوقات. فهل تتفق مع وجهة النظر تلك؟
** نعم.. فيلم بابل يعرض لوجهات نظر الآخرين وهو بالمعنى الحرفي يشمل رؤى لتجارب عاشها آخرون في الخارج. فهو يتناول قصة بطولة ولا يحبس نفسه داخل دولة واحدة. وهو منشور زجاجي يسمح لنا أن نشاهد الحقيقة نفسها من زوايا متباينة. وبينما نجد ان فيلم بابل هو فيلم بلغة اجنبية بالنسبة لبعض الدول إلا أنه في دول اخرى يمثل فيلما محليا. واليوم لم يعد الحديث يقف عند حدود الحواجز الثقافية واللغة ولكنها العاطفة الانسانية التي توجد الصلة بين شتى جنبات المجتمع البشري.
وفي الوقت نفسه هناك حقيقة حول فيلم بابل انه يثير شعورا بانه من إحدى دول العالم الثالث. ولم يكن الفيلم ليخرج برؤية مختلفة ـ ولنقل من السويد او من الولايات المتحدة ـ وإلا فمن المؤكد ان الناتج عندئذ سيكون شيئا مغايرا تماما. فالفيلم في الحقيقة يتحدث عنا جميعا ويعرض ذلك من الجانب الآخر الذي لم يستطع الأميركي العادي ان يعيش تجربته عن قرب من خلال ما يعرض له عبر الشاشات المرئية. والفيلم يسعى لإفشاء تلك الحقيقة.
* عندما شاهدت غيان هيرسي علي (الصومالية الأصل والتي لقي شريكها المخرج ثيو فان جوخ مصرعه بسبب فيلمهما الذي انتقد وضع المرأة في الاسلام) فيلمك وجدت أن قوته على وجه التحديد كما تقول ـ في الاوجه التي قدمها من العالم الثالث من دولة المغرب وليس ـ مع كل الاحترام ـ للنجوم البارزين مثل براد بيت وكيت بلانشيت.
** نعم وذلك هو جوهر الأمر. فالشيء الأكثر أهمية بالنسبة لي ليس إخبار قصة من وجهة نظر بعض السائحين في بعض الدول. وذلك شيء معتاد حيث يجري تصوير ثقافة أخرى من وجهة نظرنا وما يتوفر لدينا من حقيقة. وتلك صورة كاركاتورية هزلية كما أنها طريقة ذات طابع شرقي لتصوير شخص افريقي أو مكسيكي او ياباني. ولقد حاولت جاهدا أن ارى ما هو الشيء الأهم بالنسبة لهم. وبالفعل ضحيت بوجهة نظري ورؤيتي التي جعلتها في المرتبة الثانية من اجل ان أشاهد الدراما لعالمهم من خلال عيونهم هم، وذلك جهد ضخم قمت به.
كما أن الاساس هو اضفاء الكرامة على كل الشخصيات. فهناك كلمتان هما خط الارشاد الذي سار عليه فيلم بابل بالنسبة لي: الكرامة والعاطفة. ومثل تلك الأشياء عادة ما يتم اغفالها في صناعة كثير الأفلام السينمائية.
ففي العادة لا يلتفت الى مسألة الكرامة وذلك لأن الفقراء والمحتاجين في اماكن مثل المغرب يجري تصويرهم على أنهم مجرد ضحايا فيما يتم تصوير اليابانيين على أنهم شخصيات كرتونية خالية من الانسانية.
* هناك من المخرجين الأجانب مثل خان لي من تايوان من يقولون أن هوليوود هي ديناصور قامت بتدمير عقولنا واحتلتها لفترة طويلة. والعالم ملئ بالقصص الجديدة التي تنتظر اماطة اللثام عنها كما أن هناك جموع مشاهدين ينتظرون سماع تلك القصص حتى ولو استخدمنا قالب هوليوود لفعل ذلك.
* فهل تشارك هؤلاء وجهة نظرهم فيما تعتقده عن هوليوود؟
** اعتقد أن السينما الرديئة تصنع في مختلف انحاء العالم. وهناك أفلام سيئة في الكثير من الدول بينما في الوقت نفسه تتراجع الى حد كبير الأفلام التي تركز على الكرامة في كل دولة. ونرى ذلك في السنيما الفرنسية والايطالية والمكسيكية على سبيل المثال. فتلك أزمة عالمية.
والجمهور من وجهة نظري قد أفسدته سنوات طويلة من التعرض لمثل تلك الأعمال. وعندما يأتي أحد الأشخاص ليخرج عن هذا الطوق يكون من الصعب للغاية على الجمهور ان يتقبل بذلك في أول الأمر ويتبع ذلك صعوبة تشجيع شركات التوزيع على الاقبال على تلك النوعية ونشرها.
وشيئا فشيئا ـ وآمل أن يكون ذلك منطبقا على أعمالي التي أقدمها مثل Amores Perros و 21 Games ـ ستتحقق هناك بعض المكاسب في نطاق أساليب مشروطة. وما يزال الأمر مبكرا في هذا الخصوص. ومقارنة بالأدب والرسم أجد اننا ما نشبه الاطفال الصغار في مرحلة المهد وما يزال أمامنا الكثير مما يجدر بنا تعلمه واكتشافه.
* غلوبال فيوبوينت ـ خاص بـ(الوطن)


أعلى





دماء والطائيين : عناق الطبيعة والتاريخ

إعداد : مبارك بن عبدالله العامري
دماء والطائيين طبيعة خلابة ساحرة تبهج زائرها بجمالها الذي يتشكل من طبيعة أوديتها وأشجارها التي تصافح الزائر ، تتنوع المعالم السياحية ما بين معالم أثرية تحكي قصة الآباء والأجداد الذين شيدوا هذه المعالم الشامخة لتبقى رمزا مدى الزمان أودية عديدة تزخر بها دماء والطائيين مشكلة روضة غناء نظرا لوفرة مياهها التي يعيش بينها الزائر مستمتعا بخرير المياه الهندسي وهو يشق عبابه عبر الحقول الخضراء 0

موقعها

هي إحدى ولايات المنطقة الشرقية تجاورها من الشمال ولاية قريات وولاية العامرات ومن الجنوب ولاية إبراء وولاية المضيبي ومن الشرق ولاية القابل ومن الغرب ولاية بدبد 0

شعارها


تزخر الولايات العمانية بالعديد من الآثار التاريخية والأماكن السياحية وولاية دماء والطائيين تتخذ نخلة ( النغال ) شعارا لها حيث تشتهر دماء والطائيين كما وكيفا فتكاد أول ولاية بالسلطنة تبشر بمقدم بداية موسم القيظ فيتم جني رطبها للأسواق الداخلية والخارجية 0

القلاع والحصون

ولاية دماء والطائيين تشتهر بالكثير من الآثار التاريخية التي تعتبر كنزا وتراثا كبيرا لهذه الولاية ومن الحصون حصن الخطو ويقع هذا الحصن ببلدة غبرة الطام بالقرب من فلج البلدة وحصن الصدر ويقع هذا الحصن في بلدة سوط وحصن الكبير وحصن المشيخة وحصن أولاد صالح وحصن دائر وحصن قطي ويقع هذا الحصن في بلدة إحدى بولاية دماء والطائيين وغيرها من الحصون أما الأبراج برج البلاد فيقع هذا البرج ببلدة الغيان وبرج احدى ويقع هذا البرج ببلدة احدى وبرج البطين ويقع هذا البرج ببلدة عوف وبرج البويرة ويقع هذا البرج ببلدة البويرة وبرج الجو ويقع ببلدة محلاح وبرج الجفيرة ويقع هذا البرج ببلدة سوط وبرج البيض ويقع هذا البرج على فلج بلدة البيض والعديد من الأبراج بالولاية أما البيوت الأثرية بيت الجواسي يقع بيت الجواسي في بلدة احدى وبيت الشويرة ويقع ببلدة احدى وبيت مديرة ويقع ببلدة مديرة بوادي الطائيين 0


الحرف والفنون

تشتهر الولاية بالعديد من الفنون التقليدية فنيابة دماء تشتهر بفن العازي وفن القصافية وفن الميدان والمحاورة أما فنون النساء فن زفة العروس وفن التعويب أما في وادي الطائيين فن الرزحة والعازي والميدان أكثر شعبية حيث هذه الفنون الأصيلة تكون حاضرة في المناسبات والفعاليات التي تقام على مستوى الولاية وهناك بوادي الطائيين للنساء فنهن 0
يمارس سكان وادي دماء العديد من الحرف التقليدية منها صناعة السعفيات وصناعة الحلوى العمانية وصناعة الفضيات والصياغة والحدادة وصناعة النجارة
أما في وادي الطائيين فقد اشتهر أهل الوادي بالغزل والسعفيات وصناعة الحلوى العمانية وغيرها من الصناعات الأصيلة العمانية 0

السياحة

جمال الطبيعة التي تضفي على قرى ولاية دماء والطائيين تشكل عقدا جميلا كأنها ثريا معلقة تبهر زائرها البكر حيث الطبيعة التي أبدعت على هذه الولاية فأصبحت لوحة فنية بديعة فهذه الهبة والجمال الذي صنعه سبحانه وتعالى في هذه البقعة الخضراء من أرضنا الطيبة تعدد الجبال في الولاية فمنها جبل النحل وجبال صومحان وجبل سيجاء ويقف الجبل الأبيض شامخا يعانق السحب في ولاية دماء والطائيين كأهرام من الحجارة العملاقة ، في سفوحه ترقد بعض القرى الصغيرة مثل الكفوف الواقعة في السفح العالي من الجبل وحيل الحريم والنقيب 0
وادي الطائيين استراحة سياحية فريدة في المنطقة الشرقية لما يتمتع به هذا الوادي من مقومات سياحية عديدة وفريدة حيث خرير المياه الذي تشكله العديد من الأودية بوادي الطائيين تشكل بنوراما سياحية عمانية ثرية وحفيف من عديد من الأشجار المختلفة أنها طبيعة جمالية يعشقها القلب قبل العين لما تترك من أثر بالغ في حياة سعيدة وتعد بلدة بديعة الجوابر من الأماكن السياحية بوادي الطائيين حيث توفر بها أنقى المياه ووجود أماكن مناسبة للاستمتاع بمقومات سياحتها المتعدة التي تبهر الزائر إليها ، ومن وادي الطائيين هناك وادي علكا الذي يقع بالقرب من قرية مس ويتميز هذا الوادي بالعديد من مختلف الأشجار والعديد من الطيور والحيوانات البرية ، وبوادي الطائيين وادي الريحاني يعتبر استراحة أخرى يقضي عليها السائح أفضل الأوقات وأمتعها ومن الأماكن السياحية بوادي الطائيين قرية السيل وبديعة الرحبيين وبلدة مزير والحمام ، وادي ضيقة أحد الأماكن التي تبهر السائح بجمال رباني ساحر بديع كونتها قدرة المولى سبحانه وتعالى على الأرض العمانية الشماء ، وبوادي الطائيين كهف الهبان ببلدة سوط ويعتبر هذا الكهف أحد الكهوف الكبيرة التي يقصدها السياح حيث يرسم الماء لوحة سلسبيل تغري عين الزائر وتبهج قلبه مع خرير المياه بين جنبات هذا الكهف الرائع 0
وادي دماء عندما يمر السائح بتلك الطريق يصادف أشجار السيداف والآثل والسدر تكسو تلك الجبال والشعاب والسهول وأنت تشق الشارع إذ تمر بواحتي خضراء تسما ( الصلمه والكفوفيه ) تلوح أشجار النخيل كأنها تقول للزائر أهلا وسهلا ومرحبا بك في وادي دما 0
تتقدم لقريتي الحاجر والخطم الواسعة تفتحان لك ذراعيها فسحرها يفوق الخيال ويستهوى النفس وتهفوإليه القلوب بعدها تحضنك قرية عوف البديعة لتضمك إلى حضنها الهندسي ترى صفاء الجو وسحر الطبيعة تنتقل إلى موقع المركز الصحي وإذا أنت بقرية القطيفي بوارف ظلالها وهدوئها التام ثم لمزارع البريكيا المتميزة بالزراعة الموسمية المتنوعة الأصناف تواجهك في المقابل قريتان جميلتان
( الغمصة ومدرة ) تجري المياه فيها على شكل جداول وسواقي من منبع الجبال والوادي في جمال وعذوبة 0
جبال شماء متباينة الارتفاعات والتضاريس وأودية ذات حصى فيروزية منها وماسية االالوان 0000 تمشي رويدا رويدا وترى المياه متدفقة لتروي وتجعل جنة خضراء وأشجارا كبيرة فتعرف أنك ببلدة القرية ذات البساتين الخضراء تلتفت يمينا وشمالا لمزارع النخيل والأشجار والنباتات وإذ بقرية الحصن تشير لك بأنك قطعت نصف مسافة الوادي تقريبا 000بلدة الحيل ذات الجمال والطبيعة الخلابة بعدها قرية القفصة الرفيعة تشم أسوة بالبلدان الأخرى الهواء البارد الخفيف النقي والنسيم العليل تروح منها لمسافة بسيطة وتسمع زقزقة العصافير وصداع البلابل تتناغم مع خرير المياه وخفيف الأشجار فأنت بذلك بقريتي حارة والديره وأماكنها الطبيعية وسموط الجمان لا تنسى 0
فوادي دماء يعتبر واحة غناء بجماله الذي يضفي عليه طابعا سياحيا يتميز به فأهم معالمه السياحية منتزه ( سيجاء ) الطبيعي وكثير من الأماكن السياحية والطبيعية وبوادي العديد من الأفلاج وتتغذي من الأودية والمياه المتفجرة من الجبال والعيون الداخلية ومن أشهرها فلج العين والغمصة والعادي واللوبلي وكذلك فلج الحاجرى وفلج الظاهري وفلج الجو ومن أهم العيون عين الزام وهي عين باردة في أيام الصيف ومعتدلة شتاء وتبقي مياهها جارية أيام الجفاف فوادي دماء تتعدد مزاراته السياحية والبيئية والأثرية فهو يحتضن الزائر بجماله الأخاذ وينسيه وعث الترحال المراجع : مختصر الدليل ومرشد الخليل لوادي دماء الأصيل لمؤلفه سالم بن علي الشلي 0


أعلى




صوت
نجيب محفوظ الإنسان

من هم أصدقاء نجيب محفوظ ..؟ سؤال جدير بأن يطرح فى سابقاتنا التليفزيونية .. لكن ربما .. لا يتوصل أحد إلى الاجابة الصحيحة حتى لو استعان بألف صديق .. هل لأن السؤال صعب ..؟
بل لأن البعض يتصارع أمام أجهزة الاعلام .. كل يدعي أنه كان الكاهن الأعظم في معبد نجيب محفوظ .. والمؤتمن على أسراره ..!! فأين الحقيقة ..؟!
الحقيقة أن نجيب محفوظ كان لديه مئات .. بل آلاف الأصدقاء .. وكان يتعامل مع كل منهم بمودة صادقة .. تتسرب تحت الجلد شعوراً بأنه بالفعل الصديق المقرب للكاتب الكبير .. ولقد غمرني بهذا الشعور .. حين توجهت إلى منزله أسأله في فزع عن وصفة للخلاص من الحرب التي أشعلتها رواية " وليمة لأعشاب البحر " .. أمضيت معه أكثر من ساعتين .. وحتى وأنا أغادر أشعرني بأنه هو الذي أمضى في صحبتي وقتاً جميلاً .. !!!!؟
هذا كان حاله مع كل من يتماس معه .. ولو بتحية عابرة في الشارع .. ويحكي صديقه الحميم ـ بغير زعم ـ الكاتب الكبير محمد سلماوي .. أن محطة تليفزيون ألمانية أرادت أن تجري مع محفوظ حواراً .. وتم الاتفاق أن يتم ذلك في أحد الفنادق القريبة من منزل الأستاذ .. وبينما كان سلماوي ومحفوظ يسيران في الشارع فإذا بحارس بناية يصيح محيياً كاتبنا الكبير :
- ازيك يا أستاذ.نجيب .!!
فإذا بالأستاذ يستدير متوجهاً إلى الرجل ..يحييه ويشد على يده بحرارة ... فقال سلماوي معاتباً :
- كان يمكن أن ترد التحية دون أن تعود إليه ..؟!
فقال له محفوظ
- هؤلاء هم الذين منحوني نوبل ..!!
وفي كتابه " نجيب محفوظ " المحطة الأخيرة " يقول سلماوي : .. يبدو أن الاستاذ " نجيب محفوظ " الذي فقد ابنه الأول جنيناً غير مكتمل النمو قرر أن يتبنى جميع أبناء وطنه عوضاً عن الابن الذي راح .. فهكذا كان يعامل معارفه المقربين جميعاً ، وكثيراً ما كان يستشيرني في كيفية مساعدة بعضهم حين يكون في حاجة إلى مساعدة وكأنه يتحدث لصديق عن ابنه .. فيقول " أريد أن أوظفه فى مكان محترم " أو حاول أن تنشر له هذه القصة في مكان ما "
والحقيقة أن كتاب سلماوي هذا أثار غضب بعضهم ... ثلاثة أو أربعة من الكثيرين ... ممن ظنوا وحاولوا إيهام الشارع الثقافي العربي بظنهم أن نجيب محفوظ لا يأكل ولا يشرب ولا يتنفس إلا من خلالهم .. ولا يرى العالم إلا بعيونهم .. ولا يجوز لأحد الاقتراب منه إلا بإذنهم ولا يحق لأحد أن يتكلم أو يكتب عنه إلا بموافقتهم !!
لكن سلماوي كتب .. وكتابه نفد من الأسواق .. وهو يعكف الآن على إصدار طبعة ثانية .. لأن سلماوي لم يختلق أو ينظر .. بل بلغة سهلة تحتشد بالصدق والحميمية قدم للقارىء تفاصيل الأيام الأخيرة لنجيب محفوظ .. بل ولحظات ما بعد الرحيل .. الغسل والجنازة والمواراة ... وبدا هذا واضحاً خلال الندوة التي نظمت حول الكتاب في معرض القاهرة الدولي أن القارىء تلقى إصدار سلماوي بتقدير .. لأنه لم يحاول أن يجعل من نفسه قيمة منتفخة بزفير محفوظ ... فسلماوي القلم والدور قيمة كبيرة في الشارع الثقافي .. ولم يخترق المجال الحيوي لنجيب محفوظ فارضاً نفسه .. بل تلك كانت إرادة محفوظ حين اختاره لينوب عنه في إلقاء كلمته في استكهولم خلال حفل استلام جائزة نوبل في ديسمبر عام 1988..
كما أن محمد سلماوي حين ضبط أجهزة استشعاره على ايقاعات نجيب محفوظ .. فإنما كان يمارس بشكل عفوي ما عرفناه عنه.. سلماوي المثقف الدور ..
.. لذا ابتسمنا جميعاً في سخرية حين اتهم بعضهم سلماوي بأنه أصدر كتابه عن نجيب محفوظ على سبيل "البيزنس" !! كيف ونحن نعرف أن هذا الرجل ينفق كثيراً على الشأن الثقافي من جيبه الخاص .. ونعرف أيضا أنه تبرع بإيراد كتابه هذا لعمل خيري بعلم ومباركة ابنتي نجيب محفوظ !!
وهذا حديث لا ينبغي أن يشغلنا عما جاء في كتابه " نجيب محفوظ .. المحطة الأخيرة " ..!! وما باح به البعض في ندوة معرض الكتاب أيمكن لعقل أن يتصور هذا ..؟! أن كاتبنا العظيم نجيب محفوظ .. شكسبير العرب .. كما يحلو للبعض أن يلقبه .. أمضى سنواته الثلاث عشرة الأخيرة .. عاجزاً عن أن يسطر حرفاً واحداً على ورقة .. لقد عجزت يده عن هذا الفعل الذي صنع به مجده .. ومجدا للأمة .. في زمن عزت عليها الأمجاد ..!! وما كان عجز الأستاذ عن الكتابة بسبب الشيخوخة .. ولكن بسبب الاعتداء الذي تعرض له من أحد الشباب المتطرفين عام 1994 .. أما أعماله التي كنا نقرأها له في صحيفة الأهرام ومجلة نصف الدنيا خلال سنواته الأخيرة .. فقد كان يتلقاها سلماوي منه شفاهة ويعيد كتابتها ..!! ولكن ثمة أوراقا وشيكات في حاجة إلى توقيع .. لذا طلب محفوظ من سلماوي أن يأتي له بـ " ختم " ليوقع به ..!! توجه سلماوي إلى أحد هؤلاء الذين يصنعون الأختام لـ " الأميون " ..!! وطلب منه أن يصنع ختما باسم نجيب محفوظ .. نظر إليه الرجل في ارتياب .. وصاح :
- استاذنا نجيب محفوظ يحمل ختماً ..؟!
وخشي سلماوي من تداعيات الموقف .. فأسرع قائلا :
- إنه نجيب محفوظ آخر غير كاتبنا الكبير ..!!
ويحكي الكاتب الصحفي الكبير رجب البنا .. حين كان طالبا في الجامعة واتته فكرة بدت مجنونة .. أن يجري حواراً مع نجيب محفوظ الذي كانت شهرته تطوي الآفاق .. لينشر أين ..؟! في مجلة حائط بالكلية ..؟!
هل يقبل " الأستاذ "أن ينشر له حوار في مجلة حائط ..ووسائل الإعلام لا تكف عن طرق أبوابه؟! بعث الطالب رجب البنا بأسئلته مكتوبة الى الأستاذ .. ليفاجأ بالإجابات تصل إليه بعد عدة أيام .. وبعد فترة بعث بأسئلة أخرى لتصل إليه أيضا إجاباتها ..
هكذا كان نجيب محفوظ لا يترفع عن أن ينشر له حوار في مجلة حائط ..!!!محفوظ الإنسان قبل الكاتب .. لم يكن ـ كما قال سلماويـ كمثله أحد!!!
محمد القصبي *
* كاتب مصري.

أعلى


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير

حركة القمر والكواكب السيارة خلال شهر يناير 2007 م




.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept