الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير
كتاب الوطن1
كتاب الوطن2

سلطنة عمان
نبذة عن الوطن
اكتشف عمان

اتصل بنا
مواقع تهمك
الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 


كلمة ونصف
الجوارب الممزقة !!
أصداف
المعتقلون في العراق
في الموضوع
يجب العمل على احتواء الأمر
رأي
(خريطة الطريق) بين مساريها (التصاعدي) و(التنازلي)!
رأي
الأبعاد الخلفية لصعود الصين إلى الساحة الدولية
رأي
مطلوب الكثير من (الناتو) لأفغانستان
رأي
(ضريبة الكربون) الحل الأمثل للمعضلة
رأي
يجب التركيز على المنطقة وليس العراق فحسب
رأي
حل الصراعات يبدأ أولا وأخيرا بالديموقراطية






كلمة ونصف
الجوارب الممزقة !!

نشرت وكالات الأنباء صورة لرئيس البنك الدولي وولفويتز، وهو يلبس جوارب ممزقة أثناء خلع حذائه في زيارته للمسجد العثماني بتركيا، وتظهر هذه الصورة دلالات كبيرة، على أن رئيس البنك الدولي الذي يقرض بالمليارات للدول، ويعالج اقتصادات العالم أجمع، ويصلح الخلل والفساد في المؤسسات المالية الدولية الإقليمية والمحلية في كل دول العالم، ويضع خطط وبرامج الإصلاحات الاقتصادية، يستفيد من الجوارب ويرشد الاستهلاك حتى لو كانت ممزقة .
ويعطي نشر هذه الصورة لرئيس البنك الدولي إشارة واضحة للأغنياء لأهمية المحافظة على ممتلكاتهم الخاصة، والاستفادة منها بشكل جيد حتى آخر رمق، بدلا من رميها، واستبدالها كما يفعل البعض، أو مجاراة الموضة في اقتناء كل جديد بدون مراعاة لمدى الحاجة من عدمها، في حين أن الآخرين يتضورون جوعا في شتى بقاع العالم.
وهذه الصورة تظهر تواضع رئيس أكبر بنك في العالم يدير المليارات من الدولارات بعيدا عن المظاهر والزخرفة التي تجتاح الحياة العامة وتظهر كذلك المسئولية التي يتبناها هذا الرجل العالمي، في كيفية التعاطي مع الأمور وإن كانت جوارب، وضرورة المحافظة على الأشياء مهما كانت صغيرة وذات قيمة متدنية، والتي تعد بالعشرات لدى الفرد الواحد منا، يبدلها في كل الأوقات، ويرميها بعد استهلاكها أياما قليلة.
بالطبع قد يفهم البعض أن رئيس البنك الدولي بخيل ومغلول اليد إلى غير ذلك من تعليقات غير مسئولة وغير واعية لماهية الأشياء وأهميتها.. إلا أنه في المقابل هذه الجوارب الممزقة تعكس حرصا مسئولا من أكبر مسئول في هذه المؤسسة الدولية على عملية صرف وشراء المستلزمات الشخصية فما بالك بالمتطلبات العامة التي يجب أن يكون البعض أشد حرصا على شرائها، وأكثر مسئولية في الاستفادة منها إلى آخر لحظة .
إن المناصب العليا لا تعني الإسراف والتبذير، بل تعني الكثير من الحرص والمسئولية وتجنب المظاهر البراقة، ونتطلع إلى أن تكون هذه الصورة نموذجا للفقراء قبل الأغنياء ليحرصوا على ممتلكاتهم الخاصة وكذلك العامة.

علي بن راشد المطاعني

أعلى





اصداف
المعتقلون في العراق

ابرز انجازات حكومة الجعفري، هو انتاجها برنامجا تلفزيونيا، شد انتباه العراقيين في ايامه الاولى على اوسع نطاق، اسم البرنامج (في قبضة العدالة) تبثه قناة (العراقية) التي تأسست ضمن مجموعة المؤسسات التي اسستها ومولتها قوات الاحتلال الاميركي، واعتقد الكثير من العراقيين، ان الذين يظهرون على هذه القناة هم من المجرمين، الذين اعتقلتهم القوات العراقية، ولكن سرعان ما اكتشف الرأي العام العراقي، ان ما تقدمه هذه القناة عبارة عن اكاذيب وقصص ملفقة، وتبين ان المتحدثين يجبرون على الادلاء بقصص غير صحيحة، بعد ان يتعرض هؤلاء الى مختلف انواع التعذيب وبأبشع الوسائل، ويتداول العراقيون الكثير من القصص، التي ظهرت في هذا البرنامج، والتي تكشف عن الكذب والتزييف والخداع، ومن بين مئات القصص ما ذكره احدهم من انه كان يقود السيارة على الطريق السريع وبسرعة فائقة جنوب بغداد (طريق محمد القاسم) وعندما وصل الى جوار سيارة وكيل وزير التربية، سدد زميله رشاشه الى الوكيل وارداه قتيلا في الحال، واستطرد كثيرا في شرح العملية وتفاصيلها وكيف خططوا لتنفيذها.
جميع ابناء منطقته واقاربه ومعارفه، تابعوا تلك القصة بدهشة عالية واستغراب، لانهم يعرفون جيدا ان هذا الشخص لا يعرف سياقة السيارة، ولم يحصل في حياته انه جلس خلف مقود السيارة.
آخر قال انه قتل الرائد فلان من قوات الحرس، واندهش الرائد نفسه عندما شاهد اقاربه يعترف بذلك، وثالث قال ان فلانا مهمته اغتصاب الفتيات، وعندما جلبوا هذا الشخص وجدوه في الستين من عمره ويجلس على عربة خاصة بالمعوقين لانه منذ سنوات مصاب بالشلل، وكان الرأي العام قد تخيل صورة مختلفة لشخصيته، التي وردت في اعتراف الشخص، الذي ظهر في قناة (العراقية).
وازدادت القصص الملفقة وانقلب الرأي العام العراقي ضد هذه القناة والحكومة التي تقف خلفها، التي شوهت الحقائق واساءت الى الابرياء، ودفعت الناس الى عدم احترام الاعلام، الذي وظفوه لقلب الحقائق، والكذب على الجميع، وهدفهم تشويه موقف العراقيين الرافضين للاحتلال، لكن سرعان ما انقلب السحر على الساحر، واضطرت الحكومة الى ايقاف بث البرنامج، الذي اضاف الى تعذيب المعتقلين الابرياء الكثير من التشويه والاساءات لشخصيات عراقية معروفة في اوساطها العلمية والاجتماعية والدينية والعشائرية، وتحظى بالكثير من الاحترام.
فكان هذا نصيب المعتقلين الذين وقعوا بقبضة القوات الحكومية في عهد حكومة الجعفري، التي قالوا انها وصلت الى الحكم في ظل انتخابات ديمقراطية.

وليد الزبيدي
كاتب عراقي مؤلف كتاب ـ جدار بغداد

أعلى






في الموضوع
يجب العمل على احتواء الأمر

في الوقت الذي اجتمع فيه القادة الفلسطينيون في "أم القرى" مكة المكرمة ـ بدعوة من العاهل السعودي خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز ـ في محاولة جديدة للتوصل إلى حل لتسوية "أم المشاكل" التي تهدد وطنهم ـ المهدد أصلا ـ في الوقت الراهن، ثار جدل مواز في المفوضية الأوروبية بالعاصمة البلجيكية بروكسل وغيرها، بشأن إنفاق اعتمادات المعونات المخصصة للشعب الفلسطيني وسلطته الوطنية، لأن نسبة 4 في المئة منها، وهي مبلغ 3 ملايين يورو، حصل عليها مصرف "إتش.إس.بي.سي." البريطاني، مقابل تحويل تلك المبالغ إلى محدودي الدخل الفلسطينيين بشكل مباشر، دون أن تمر على مؤسسات الحكومة الحماسية. وفي هذا السياق يمكن القول إن هذا المبلغ كان الشعب الفلسطيني أولى به، لكن متحدثة باسم المفوضية الأوروبية قالت إن دفعه للبنك كان ضروريا، لأن تلك الاعتمادات حولت عبر أربع عمليات تدقيق محاسبي، للتأكد من أنها لن تذهب إلى منظمات إرهابية.
يعني ذلك بطبيعة الحال، أن منظمة حماس تعتبر "إرهابية" حسب التصنيف الأميركي، وأن المفوضية الأوروبية تتبع ذلك التصنيف، لكن الاعتبارات الإنسانية غلبت على موقفها، وفرضت عليها البحث عن حل يؤمن وصول تلك المساعدات إلى مستحقيها. وفي ضوء المعايير التي اتفق عليها ـ أميركيا ودوليا ـ لتأمين التحويلات المالية، لم يكن هناك سبيل سوى تمرير هذه المعونات عبر أربع عمليات تصفية "فلترة" قانونية ومحاسبية وسياسية، وتضمن ذلك تأخير وصول المعونات إلى أغراضها، واستقطاع قيمة تكلفة هذه التصفية "الفلترة" منها. ورغم ما حدث من تأخر هذه المعونات والانتقاص من قيمتها، فإن ذلك يظل أفضل من الموقف الأميركي الذي جمد مساعداته كلية، والموقف الإسرائيلي الذي جمد عائدات الضرائب والجمارك المستحقة للسلطة الوطنية الفلسطينية للضغط على حكومة حماس من ناحية، وتشديد الحصار على الشعب الفلسطيني وتجويعه من ناحية أخرى.
النقطة المهمة هنا، هي أن الشعب الفلسطيني يتعرض للعقاب بسبب خياره الديمقراطي. ويطرح ذلك سؤالا مهما عما إذا كان أولئك الذين يروجون للديمقراطية في منطقة الشرق الأوسط ـ وعلى رأسهم الولايات المتحدة الأميركية ـ على استعداد لقبول نتائجها، والاعتراف بالقيادات الحكومية التي تفرزها الانتخابات الحرة النزيهة. والجميع يعرف أن الولايات المتحدة لها سابقة في هذا المجال، فقد رفضت انتخابات حرة نزيهة في دولة تشيلي أوائل السبعينيات من القرن الماضي، ودبرت انقلابا عسكريا ضد حكم الرئيس المنتخب سيلفادور إلليندي أسفر عن مقتله، واستيلاء نظام ديكتاتوري عسكري على السلطة هناك. كما أن هناك سؤالا آخر بشأن موقف إسرائيل، التي تزعم أنها "الديمقراطية الوحيدة" في الشرق الأوسط، ويبدو أنها تريد الاحتفاظ بهذا الزعم، عن طريق تجريم أي قيادة ديمقراطية أخرى واستبعادها، لأن ما تمثله أي قيادة ديمقراطية يعبر عن مواقف شعبها، وكافة شعوب الشرق الأوسط ترفض الظلم والقمع الإسرائيلي للشعب الفلسطيني، والاحتلال الاستعماري الاستيطاني لأرض وطنه، واتباع كافة الأساليب الجائرة والإجرامية لإبعاده منها وفصم علاقته بها.
صحيح أنه يتعين على قادة الشعب الفلسطيني ـ سواء كان ذلك في لقائهم بمكة المكرمة أو غيرها ـ الدفاع عن الخيار الديمقراطي لشعبهم. وصحيح أيضا أنه يتعين عليهم تكييف أوضاعهم ـ في ضوء توازنات القوى السائدة ـ لتحقيق أهداف نضالهم الوطني من أجل الاستقلال والحرية وتقرير المصير. وصحيح مرة أخرى أنهم يجب أن يعرفوا أن مسؤولية تحقيق أهدافهم الوطنية تقع على أكتافهم هم أصلا، ولن يحارب أي طرف آخر معركتهم نيابة عنهم، فكل ما يمكن للآخرين عمله هو تقديم العون، وقد أثبتت تجربة العقود الزمنية الأخيرة وخبرتها أنه حتى العرب لا يحاربون دفاعا عن الفلسطينيين. وصحيح كذلك أن إسرائيل ـ وحليفها الاستراتيجي الأميركي ـ تعمل منذ سنوات طويلة، لتخفيض القضية الفلسطينية إلى مجرد "مشكلة"، ولنزع صفة "الوطنية" منها بفصم العلاقة مع "الأرض" لكي تصبح مجرد "مشكلة لاجئين" يمكن توزيعهم على دول تقبل المهاجرين ـ مثل كندا واستراليا وغيرها ـ بعد تجميع جاليات يهودية من مختلف أنحاء العالم، لتحل محلهم في وطنهم.
القضية هنا هي أن من يهن على نفسه يهن على غيره، وفي الوقت الذي يسفك فيه فلسطيني دما فلسطينيا، خرقا لحرمات وثوابت وطنية متفق عليها، لم تتوقف إسرائيل عن استهداف المدنيين الفلسطينيين الأبرياء في مختلف مناطق الأراضي المحتلة، ومعهم قيادات وكوادر من كتائب "شهداء الأقصى" الفتحاويين و"عز الدين القسام" الحماسيين على السواء، وظل هؤلاء جميعا هدفا للقتل الصهيوني، رغم تحولهم عن "النضال" و"الجهاد" ضد الاحتلال الإسرائيلي، إلى الاقتتال فيما بينهم. ويجب أن يعرف القادة الفلسطينيون أن الاقتتال بينهم يفقد نضالهم وجهادهم مصداقيته، ويفسح المجال أمام كثيرين لتطبيع علاقاتهم مع إسرائيل، إذا رأوا أن تأييدهم لنضال الشعب الفلسطيني عبث لا طائل من ورائه. ويتعين على القادة الفلسطينيين أيضا تذكر أن دولا عديدة ـ إسلامية وإفريقية وغيرها ـ أقامت علاقات دبلوماسية عادية مع إسرائيل، وهناك الآن كثيرون يخضعون لضغوط أميركية وإغراءات صهيونية للإقدام على خطوات من هذا النوع، وما يجري من اقتتال فلسطيني ـ فلسطيني يقدم لهم المبرر للتحلل من التزاماتهم القديمة.
الشيء اللافت للنظر في الموقف الأوروبي بشأن دفع قيمة أكبر لتحويل اعتمادات المساعدات للشعب الفلسطيني، هو أن الاعتبار الأول في الاهتمام لم يكن توفير ما كان يمكن توصيله لمستحقي هذه المساعدات، وإنما توفير هذه النفقات لتخصيصها للإنفاق على أغراض أخرى، ترى المفوضية الأوروبية أنها أولى بالإنفاق عليها. ومن ناحية أخرى، فإن تعقيد مهمة توصيل هذه المساعدات إلى مستحقيها، يعتبر هدفا إسرائيليا محددا، بدأ بعملية تدمير منظمة للمشروعات التي أقيمت بتمويل من الاتحاد الأوروبي، ويعرف الجميع أن الموقف الإسرائيلي في هذا الشأن وغيره، يحظى بدعم أميركي كامل، لتشديد الحصار على الشعب الفلسطيني، وهذا ما يجب العمل لاحتواء آثاره.

عبد الله حموده


أعلى





(خريطة الطريق) بين مساريها (التصاعدي) و(التنازلي)!

بعد اجتماعها في واشنطن، في مقر وزارة الخارجية الأميركية، ستجتمع اللجنة الرباعية الدولية في برلين. ما بين الاجتماعين الدوليين، كان اجتماع مكَّة بين عباس ومشعل برعاية سعودية، وفي محاولة جديدة للتوصُّل إلى اتفاق بين "فتح" و"حماس"، يسمح بتأليف حكومة فلسطينية جديدة، يمكنها تلبية شروط ومطالب اللجنة الرباعية بما يمكِّنها من فك الحصار. وهذا الاجتماع جاء في مناخ الخوف المتزايد من عواقب انفجار نزاع مسلَّح أوسع نطاقا بين الطرفين، فالجولة الأخيرة من هذا النزاع كانت من العنف والخطورة بمكان، وقد رفعت منسوب هذا الخوف إلى الحد الذي يُشدِّد الحاجة لدى الطرفين إلى الاحتكام أكثر إلى لغة الحوار، وإلى أن يتنازل كلاهما إلى الآخر بما يؤدي إلى تجنيب الفلسطينيين شرَّين في آن: شر الاقتتال، وشر استمرار الحصار. وهذان الشرَّان يتضافران على دفع الفلسطينيين إلى حافة الهاوية. وما بينهما، أي ما بين الاجتماعين الدوليين، وبعد لقاء مكة، سيُعْقَد اللقاء الثلاثي الذي يضم عباس واولمرت ورايس في التاسع عشر من فبراير الجاري.
اجتماع "الرباعية" في واشنطن لم يأتِ، بحسب المُعْلَن من نتائجه، بما يؤكِّد توقُّع مفوضية الاتحاد الأوروبي للعلاقات الخارجية بنيتا فيريرو فالدنر (قبيل انعقاده) أن يكون "في منتهى الأهمية"، فهذا التوقع، الذي شاطرها فيه آخرون من ذوي العلم بالتفاصيل المهمة، جعل كثيرين يتوقعون أن تشتمل النتائج المُعْلَنة على ما يشبه أو يعدل مبادرة سياسية دولية جديدة وذات شأن. ويبدو أنَّ قيادة "حماس" كانت الأكثر إحساسا بضآلة وسلبية النتائج، فهي، وعلى ما يبدو، كانت تتوقَّع إنهاءً، ولو جزئيا، أو بداية إنهاء، للحصار الدولي المالي المضروب على حكومتها، وموقفا أكثر مرونة، بالنسبة إليها، في شأن شروط ومطالب اللجنة الرباعية لرفع الحصار. وقد تُرِك للأمين العام الجديد للأمم المتحدة بان كي مون أمر توضيح أنَّ "الرباعية" ما زالت مستمسكة بشروطها المسبقة لاستئناف المساعدات الدولية للحكومة الفلسطينية القائمة وهي الاعتراف بإسرائيل وبالاتفاقات الموقَّعة معها والتخلي عن العنف. كما تُرِك لوزير الخارجية الروسي، الذي يدافع عن موقف دولي أقل تشدُّدا حيال "حماس" وحكومتها، مهمة بذل جهود روسية جديدة لإقناع "حماس" بما تعتقده موسكو، أي بضرورة أن تفهم "حماس" فوزها الانتخابي البرلماني الكبير على أنه دعوة لها إلى التحلي بروح المسؤولية السياسية تجاه شعبها، وتغيير موقفها، بالتالي، بصفة كونها حكومة أو طرفا مشاركا في حكومة جديدة، من مطالب اللجنة الرباعية.
ومع أنَّ "النتائج المُعْلَنة" لاجتماع "الرباعية" في واشنطن لم تأتِ بما يؤكِّد أو يُظْهِر الأهمية الاستثنائية للاجتماع فإنَّها انطوت على ما يَحْمِل على الاعتقاد بأنَّ تغييرا كبيرا هو الآن قيد الصنع، فـ"الرباعية"، وبعد تأكيدها أولوية "خريطة الطريق"، أعلنت تأييدها ودعمها "الجهود الأميركية لتسريع تنفيذها". ويبدو أنَّ "الرباعية" ما زالت تعتقد بالأهمية السياسية لاستمرار العمل بـ"الآلية المؤقتة" لتقديم مساعدة مالية للفلسطينيين، والتي بموجبها لا تمر تلك المساعدة عبر حكومة "حماس". ويبدو، أيضا، أنَّ النيَّة متَّجِهة إلى "تطوير" تلك الآلية، وكأنَّ استمرار الحصار الدولي هو جزء من تلك الجهود الأميركية لتسريع تنفيذ "خريطة الطريق" والتي أيَّدتها "الرباعية".
على أنَّ الأهم من ذلك هو تفويض "الرباعية لرايس بالعمل بمقتضى "مبادرتها الجديدة"، التي اقترحت فيها وزيرة الخارجية الأميركية في منتصف يناير المنصرم "مناقشة المراحل النهائية من خريطة الطريق قبل استيفاء المعايير المنصوص عليها في المرحلة الأولى".
وتريد رايس، التي بدت مقتنعة باستحالة استيفاء تلك المعايير في الوقت الحاضر، للقاء الثلاثي المرتقب أن يعطي قوة دفع كبيرة للجهود المبذولة (وبعضها بعيد عن الأضواء) لبدء محادثات لاستكشاف فرص وإمكانات التوصُّل إلى حل نهائي من دون المرور بمزيد من المراحل الانتقالية التي ثَبت أنَّها تُبْعِد ولا تُقرِّب مثل هذا الحل.
وكانت الدبلوماسية المصرية قد تحدَّثت، من قبل، وغير مرَّة، عن أهمية وضرورة أن تتعرَّف الأطراف ولا سيما الطرف الفلسطيني إلى "خط النهاية". وقبيل اجتماع "الرباعية" في واشنطن، أكدت مفوضية الاتحاد الأوروبي للعلاقات الخارجية ضرورة أن تسعى "الرباعية"، بدءا من الآن، للتوصُّل إلى اتفاق على حل نهائي بين إسرائيل والفلسطينيين، تجنُّبا لنشوب حرب أهلية فلسطينية. وقالت: "لا بد من التوصُّل إلى تسوية سياسية مقْنِعَة، ولا بد، بالتالي، وعلى الأقل، من بدء محادثات في شأن قضايا الحل النهائي". ودعت إسرائيل إلى أن تقترح على الفلسطينيين "أُفقا، أو مستقبلا، سياسيا مقْنِعا وحقيقيا".
"مبادرة رايس" يمكن فهمها على أنَّها محاولة أميركية، شدَّد الحاجة إليها تفاقم الأزمة الاستراتيجية للولايات المتحدة في العراق، لتنفيذ "خريطة الطريق" من خلال السير في مسار تنازلي بدلا من المسار التصاعدي، أي تنفيذها من أعلى إلى أسفل، وليس من أسفل إلى أعلى، فالمراحل الأولية والابتدائية من "الخريطة" يمكن أن تُنفَّذ بعد التوصُّل إلى اتفاق يتضح فيه "خط النهاية"، وفي سياق تنفيذ هذا الاتفاق.
أمَّا ما حَمَل رايس على إطلاق هذه المبادرة، والتي يمكن ويجب النظر إليها على أنَّها "الجزء غير الرسمي" من الاستراتيجية العراقية الجديدة لإدارة الرئيس بوش، فهو اعتقادها أنَّ الفلسطينيين الواقعين بين مطرقة الحصار الدولي وسندان كارثة المواجهة المسلَّحة بين "فتح" و"حماس" قد "نضجوا" بما يكفي لقبول حلٍّ نهائي لا يختلف كثيرا، أو في الجوهر، عن الحل الذي اقْتُرِح على عرفات في كامب ديفيد، ورَفَضَهُ، فإذا أظهر الفلسطينيون مَيْلا إلى قبوله فإنَّ شيئا من فكرة "الدولة ذات الحدود المؤقتة" يمكن "تهريبه"، عندئذٍ، إلى اتفاق الحل النهائي، وجداوله الزمنية. أمَّا إذا تعذَّر الاتفاق على "خط النهاية"، أي على الخطوط الواضحة للحل النهائي، فإنَّ الروح يمكن أن تعود ثانية إلى هذه الفكرة.
وإذا كان من صفقة تقترحها إدارة الرئيس بوش على العرب فإنَّها صفقة "الإنجاح المتبادل"، فالولايات المتحدة تسعى في إنجاح هذه التجربة الجديدة لتنفيذ "خريطة الطريق" بقدر ما يسعى العرب في إنجاح الاستراتيجية الجديدة لإدارة الرئيس بوش في العراق، وانطلاقا من العراق.
وأحسب أنَّ الولايات المتحدة، وفي حال بقاء الحوار بين "فتح" و"حماس" عاجزا عن الاتيان باتفاق يسمح بتأليف حكومة فلسطينية جديدة تستوفي شروط "الرباعية" لإنهاء الحصار، يمكن أن تتَّخِذ استمرار الحصار (مع العمل بمقتضى "الآلية المؤقتة") واستمرار الأزمة الأمنية الفلسطينية وقودا لسعيها إلى جَعْل الفلسطينيين أكثر ميلا إلى قبول اتفاق "خط النهاية"، والذي، في مناخ فلسطيني كهذا، يمكن أن يجتاز في أمن وسلام استفتاءً شعبيا فلسطينيا في شأنه.
وإذا كان هذا وذاك هما "الوقود" لحل نهائي يَسْتَمِدُّ قوةً من الضعف المتزايد في موقع وموقف "المفاوِض الفلسطيني" فليس من جهد إيجابي يمكن ويجب أن يبذله الفلسطينيون سوى الجهد الذي يثمر من التوافق بين "فتح" و"حماس" ما يؤدي إلى النأي بالفلسطينيين عن خطري "استمرار الحصار" و"استمرار الانهيار في الوضع الأمني الفلسطيني الداخلي"، فأسوأ خيار بالنسبة إلى الفلسطينيين وقضيتهم القومية هو أن يفاوضوا إسرائيل وهم ما بين مطرقة الحصار وسندان الأزمة الأمنية الداخلية.
جواد البشيتي*
*كاتب فلسطيني ـ الأردن

 

أعلى





الأبعاد الخلفية لصعود الصين إلى الساحة الدولية

بدأنا نتعود في الآونة الأخيرة على رؤية وجوه جديدة للدبلوماسية الصينية، وخلال رحلة الرئيس هو جينتاو الأخيرة الى إفريقيا، شاهدنا أموراً لم تكن تحدث من قبل. وقد أحدث الرئيس الصيني ثورة ملموسة في التوجهات السياسية للصين القائمة على احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية من خلال مساهمته الملموسة في دفع عملية التسوية لأزمة دارفور. وتمتلك هذه الثورة مصدرين: المصدر الأول حساسية الصين المتزايدة للغضب الدولي تجاه توجهاتها السياسية وإعادة تقييم بكين تماماً لمصالحها السياسية.
وقد دعمت جولة الرئيس الصيني في الدول الإفريقية الانطباع القائل بأن وضعية الصين النشطة قد تغيرت بشكل تكتيكي في أعقاب التفجيرات النووية التي أجرتها كوريا الشمالية خلال العام الماضي. وأشارت الصين في النهاية إلى أنه حتى أقرب اصدقائها لا يمكنهم أن يتوقعوا الهدوء اذا تخطوا خطوطا معينة. وثمة اعتراف واسع النطاق في بكين بأن قضية كوريا الشمالية قد أسيء التعامل معها على مدى السنوات الماضية عبر تأييدها لقرار منظمة الأمم المتحدة الذي يقضي بفرض عقوبات على كوريا الشمالية وانتقادها الحاد لسلوك النظام الحاكم في بيونغ يانغ. وهناك شعور متزايد لدى القادة الصنيين بأن تقديم غطاء غير قابل للنقاش للحلفاء قد يضر بالمصالح الصينية.
وهذه ببساطة هي الأهداف المقبلة للجهود الصينية الرامية لاثبات أن صعودها المتنامي لا يمثل خطراً أو تهديداً للقوى الدولية وتخفيف المخاوف القائلة بأن صعود الصين السياسي والاقتصادي والعسكري ربما يمثل تهديداً للمصالح الغربية.
وتتجنب الصين الاشارة الى نفسها على ان قوة جديدة ترغب في الحد من أعمال الابادة الجماعية والانتشار النووي. وبينما تستمر بكين في تقديم دعم قوي لحلفائها مثل ميانمار، فإنها تقدم رسالة لهذه الدول مفادها ان هناك حدوداً لتسامحها، وفي نفس الوقت تظهر لواشنطن ان هذه العلاقات يمكن ان تقدم قناة اضافية للتأثير على هذه الدول.
وتتعرض المصالح الصينية في القارة الإفريقية لعدد كبير من الأخطار والتهديدات التي تضر باستثماراتها في القارة السمراء. وقد وقعت أحداث شغب مناوئة للصين في زامبيا بعد الانتخابات التي هدد فيها السفير الصيني بقطع العلاقات مع لوساكا إذا فاز مرشح المعارضة.
وقد أجرت الصين في الفترة الأخيرة تغييرا واسعا على مساهماتها العسكرية في المهام الدولية ودعمها الدبلوماسي للمهام الجديدة. وأخذت بكين زمام المبادرة للمرة الأولى في دفع عملية اعادة انتشار قوات حفظ السلام في الصومال. وبينما يتعين على العالم أن يرحب بالتغيرات التي حدثت مؤخراً في بكين، يجب ألا يكون هناك أي غموض متعلق بحدود هذه التغيرات. وقد أظهرت الحكومة الصينية استعدادها للعمل بشكل أكثر مسئولية مع المجتمع الدولي فيما يتعلق بالمساهمة في المهام الانسانية الدولية، ولكن عدم احترامها لحقوق الانسان ما زال يضع بعض القيود على الجهود الجيدة لهذه السياسة الجديدة.
ومن المؤكد أن الصين ليست مستعدة لدعم الحقوق والحريات في افريقيا بشكل أكبر من الحريات المكفولة لمواطنيها. وفي نفس الوقت، تصدر بكين بعضاً من ممارساتها الداخلية التي لا تحترم حقوق الانسان الى الدول الافريقية. ولكن الأمر الأكثر اثارة هو التعامل مع الصين في القضايا الاستراتيجية الدولية بغض النظر عن الانتهاكات التي تمارسها الحكومة الصينية بحق مواطنيها وهذا خطأ كبير. ولم يزدد اهتمام بقية دول العالم التي تمتلك مصالح مشروعة مع الصين بالسياسة الداخلية التي تنتهجها بكين. ولا يمكن ان يعوض الالتزام الطارئ والمحدود من قبل الحكومة الصينية بالقضايا الدولية عن تحقيق الحرية السياسية الحقيقية داخل الصين.
ستيفاني كلايني*
أندرو سمول**
* زميلة بقسم الشئون الدولية في مجلس العلاقات الخارجية
* عضو منظمة مارشال الألمانية
خدمة انترناشيونال هيرالد تريبيون خاص بـ(الوطن)



أعلى





مطلوب الكثير من (الناتو) لأفغانستان

زادت كثافة العنف في افغانستان اربعة اضعاف ما كان الحال عليه قبل عام مضى، حيث قفزت الهجمات الانتحارية من 27 في 2005 الى 139 في 2006 وتضاعف استخدام العبوات الناسفة. ويتم استهداف عمال الاغاثة واعادة الاعمار وجهود التنمية تتراجع. اولا وقبل كل شيء مطلوب زيادة في عدد القوات، فالمستوى الحالي لعدد قوات حلف الاطلنطي (الناتو) في افغانستان والبالغ قوامها 34 ألف جندي يمثل 85% فقط مما يعلن القادة العسكريون انهم يحتاجونه هناك. وقد قدر القائد البريطاني المنصرف للناتو الجنرال ديفيد ريتشاردز انه هناك نقص في عدد قوات الحلف يتراوح ما بين اربعة الى خمسة آلاف من القوات. واعلنت الولايات المتحدة التي تسهم بـ12 ألفا من القوات في مهمة الناتو في افغانستان والتي لها 12 ألفا من القوات الاخرى هناك تحت القيادة الاميركية مؤخرا انها سوف تبقي 3200 من قواتها في افغانستان لاربعة اشهر اضافية من اجل تعزيز قوات الناتو خلال الربيع. واعلنت بريطانيا انها سوف تزيد انتشارها الكلي بـ300. وهذه ردود ايجابية لكنها غير كافية بأي حال.
عندما قام وزير الدفاع الاميركي روبرت غيتس بأول زيارة له لمقر الناتو قال "النجاح في افغانستان هو اولويتنا القصوى. "غير ان النجاح في افغانستان يتعين ان يصبح ايضا اولوية قصوى لاعضاء الناتو الـ25 الآخرين. وفي اليوم الذي اعقب اعلان وزارة الدفاع عن خطط لمد مناوبة الجنود الاميركيين في افغانستان اعلن ريتشاردز انه كان يتوقع ان تأتي فرقة اخرى على الاقل من القوات المقاتلة في وقت قصير من البلدان الاخرى التي تشكل القوة الدولية في افغانستان ويعقب ذلك المزيد. ومع ذلك فإن الامين العام لحلف الناتو جاب دي هوب شيفر يبدو اقل تأكدا، معلنا انه متفائل نسبيا بشأن مجيء مزيد من القوات.
يجب ألا تتحمل الولايات المتحدة وبريطانيا التبعة برمتها في زيادة القوات العسكرية في افغانستان. ويجب أولا على الناتو ان يشجع شركاءه في حوار الناتو ـ الشرق الاوسط وبخاصة مصر والاردن وتونس والجزائر والمغرب على تقديم قوات من اجل المساعدة على استقرار افغانستان.
ثانيا: يتعين ان ينضم الناتو الى الحرب على تجارة المخدرات الافغانية المتفجرة، حيث ان افغانستان في خطر ان تصبح دولة مخدرات بشكل كامل. فقد ارتفع محصول الافيون بنسبة 60% في 2006 وهو ما يسهم بنحو 92% من العرض العالمي. وما بين ثلث ونصف الاقتصاد الافغاني يعتمد على تجارة المخدرات غير المشروعة. وتدعم عائدات المخدرات حركة طالبان وتساعد النفخ في اوار المقاومة المتزايدة.
حتى الآن فإن القوات التي تقودها الولايات المتحدة والناتو رافضة للمشاركة في محاربة تهريب والاتجار بالمخدرات. غير انه بات من الواضح الآن ان الجيش والشرطة وقوات مكافحة المخدرات الافغانية ليست كافية لهذا المهمة وسوف تظل كذلك لبعض الوقت. يجب على الناتو ان يتولى مهمة مكافحة المخدرات.
ثالثا: يجب على الناتو خلق مجموعة اتصال يقودها دبلوماسي بارز من الناتو للانخراط مع كل جيران افغانستان بشأن سبل استقرار حدودها وخاصة حدودها التي يبلغ طولها 1600 ميل مع باكستان. فطالما ان طالبان تحظى بـ(ملاذ آمن في باكستان) فإنها سوف تواصل مقاومتها الى اجل غير مسمى. ويجب ان تضم مجموعة الاتصال ايران التي في الغالب ما تساعد في افغانستان (بخلاف العراق). كما يجب ان يصل الناتو الى الهند التي تقدم معونة كبيرة لافغانستان والتي لها مصلحة قوية في ان تكون شريكة في هزيمة التطرف الاسلامي.
اخيرا: يجب على وزراء دفاع الناتو ان يتبنوا المقترح الاخير من قبل منظمة هيومان رايتس ووتش بوضع برنامج تعويض مالي للقتلى المدنيين والاصابات والعقارات التي تتضرر جراء العمليات العسكرية للناتو في افغانستان. في العام الماضي قتل ما لا يقل عن 100 من غير المقاتلين في غارات جوية او قتال بري.
في ذلك فإن قلوب وعقول الشعب الافغاني تكون على المحك. ودعمهم المستمر ضروري لوجود قوات اجنبية في بلدهم وهو الوجود الذي يمكن ان يكون مطلوبا لعقد على الاقل لضمان ان افغانستان لن تسقط مرة اخرى في يد قوى التطرف.
كارل اندرفورث وبروسي ريدل*
* كارك آندرفورث استاذ في كلية اليوت للشئون الدولية في جامعة واشنطن وعمل مساعدا لوزيرة الخارجية الاميركية لشئون جنوب آسيا في الفترة من 1997 الى 2001. وروسي ريدل باحث بارز في مركز سابان في معهد بروكينغز وعمل مستشارا خاصا للناتو من 2003 الى 2006. خدمة ام سي تي خاص بـ(الوطن).


أعلى





(ضريبة الكربون) الحل الأمثل للمعضلة

كان العنوان الذي حملته صحيفة الغارديان في افتتاحيتها قبل أيام يعكس حجم الأخبار المزعجة: "أسوأ مما كنا نتوقع" ولم تكن نبرة المقال الذي جاء تحت العنوان بأقل منه في التعبير عن المشاعر نفسها بعد أن أعلنت لجنة تضم المئات من العلماء من مختلف أنحاء العالم تحت رعاية الأمم المتحدة، ان درجات الحرارة على سطح الكرة الأرضية قد ترتفع بمعدل 4 درجات مئوية خلال القرن القادم. وإذا ما حدث ذلك فستكون النتيجة وقوع فيضانات ومجاعات ونقص في المياه الى حدود كارثية ناهيك عن انقراض ما يصل الى نصف فصائل الحيوانات الى جانب احتمالات انتشار امراض مثل الملاريا وغيرها من الأمراض الاستوائية. ومن بين المدن الساحلية التي ستكون واقعة تحت تأثير ارتفاع منسوب مياه البحر إثر ذوبان الصفائح الجليدية ـ كما اشارت الصحيفة غير آسفة على تلك المدن ـ لندن ونيويورك وطوكيو وهونغ كونغ.
ولم تكن الغارديان هي الصحيفة الاوروبية الوحيدة التي أبرزت الخبر فقد حذرت صحيفة (دير شبيغل) الألمانية التي أوردت في عنوان مقالها "ألمانيا استوائية عام 2100" وربما لم يكن مثيرا للدهشة أن يدفع تقرير الأمم المتحدة أعدادا من السياسيين من اوروبا ومختلف دول العالم الى المطالبة بفرض السيطرة على انبعاثات الكربون والوقود العضوي المتسبب في تلك الانبعاثات.
فقد دعا وزير الحكومة البريطانية الى التزام سياسي دولي باتخاذ اجراء. فيما قال رئيس وكالة البيئة الالمانية "علينا جميعا أن نغير السلوك البيئي بشكل جوهري" كما قيل الكثير عن مدى الحاجة الى القيام بعمل من أجل التغيير. والحقيقة أنه امر مثير للتعجب أن الهواء الساخن الحالي لم يؤد الى ارتفاع درجات الحرارة على نحو أكبر مما هي عليه. ولكي لا يسيء أحد فهم مقصدي فقد كنت على قناعة منذ امد بعيد بما عليه الاجماع أن استخدام الانسان للوقود الاحفوري قد تسبب في هذا الاحتباس ومن ثم أشعر اليوم بسعادة كبيرة وانا أشاهد كثيرا من السياسيين في أوروبا يأخذون كلام العلماء بكل جدية. والسؤال الآن هو ما إذا كان هؤلاء الاوروبيون أنفسهم سوف يشرعون في تطبيق جدي مماثل للحلول المقترحة. فإذا كان الأمر كذلك عليهم أن يبدأوا بالتخلي عن اتفاقية كيوتو الخاصة بالتغيرات المناخية وأن يشجعوا الولايات المتحدة على ان تحذو الخطوة نفسها.
فالمعاهدة التي كثر الكلام حولها تنطوي على نظام معقد ومبهم لأهداف دولية تسعى الى تقليص انبعاثات الكربون على أساس تسجيلات ومعايير تم تسجيلها عام 1990. وقد أدان النقاد الرئيس بوش بشدة لعدم توقيعه الاتفاقية متناسين على ما يبدو أن مجلس الشيوخ كان قد رفضها بـ95 صوتا ولم يعترض احد عام 1997 وهو ما يعكس بجلاء معارضة من كلا الحزبين.
وفي الوقت نفسه فإن عددا قليلا من الدول الأوروبية والآسيوية (مثل بريطانيا) التي وقعت على الاتفاق هي التي تلتزم بالأهداف التي تم صياغتها وذلك أن اقتصادياتهم أصبحت تعتمد بشكل محدود على الصناعة أقل مما كانوا عليه يوما ما. في حين ان كندا واليابان بعيدتان عن الالتزام ببنود المعاهدة إلا ان الصين والهند ـ وهما من الدول التي تتزايد لديها نسب الانبعاثات بشكل متسارع ـ قد تم استثناؤهما تماما كونهما من الدول النامية وهو الامر الذي يبدو سخيفا على ضوء القوة الاقتصادية لهاتين الدولتين.
وليس الأمر أن تقليص انبعاثات الكربون مستحيل ولكن تحجيم الوقود الأحفوري لا يمكن ان يتم في ظل نظام دولي لم يتم فرضه قسرا عن طريق لوائح من قبل الأمم المتحدة التي لا تمتلك الكوادر البشرية او السلطة التي تخول لها القيام بذلك.
وأي حل يمكن ان يكتب له الاستمرار والبقاء يجب ان يكون على أكبر قدر ممكن من البساطة وبسبب التكلفة التي تنطوي عليها عملية تقليص استخدام الوقود الاحفوري يجب ان تستفيد تلك الدول التي تلتزم بتطبيق تحجيم مثل هذا الاستخدام بطرق أخرى. ولحسن الحظ فهناك حل لا يتطلب معرفة ودراية خاصة بالاقتصاديات كما أنه من السهل على اية دولة أن تنفذه وهو ما يسمى بـ"ضريبة الكربون" ويجب على جميع الصناعات التي تستخدم الوقود الاحفوري وكل منشأة وكل مبنى يستخدم نظام تدفئة وكل راكب دراجة نارية وجميع أنظمة النقل العام ان تلتزم به.
وعلى الفور سيكون الناتج هو الاندفاع نحو الكشف عن ابداعات لتوفير الوقود الى جانب مبادرات للمحافظة عليه. كما أن هذا الحل من شأنه ان يؤدي الى توفر كميات ضخمة من الأموال التي يمكن استخدامها في نواح أخرى. فهل هناك من سيقوم بضبط الموازنة الخاصة بذلك؟ وهل هناك من يهب لإصلاح الامن الاجتماعي للأجيال القادمة؟
والشيء المهم ان النجاح في استخدام ضريبة الكربون لا يتطلب زعامة اميركية او لجنة من الامم المتحدة او جهودا دولية معقدة من اي نوع. فكل دولة يمكنها القيام بذلك بنفسها. فإذا رغب رئيس الوزراء البريطاني او المستشارة الألمانية في الشروع في اتخاذ خطوات فعالة في هذا الاتجاه من الغد فليس هناك ما يحول دون ذلك. وإذا رأى الصينيون وغيرهم ان مثل تلك الضريبة قد عادت بالنفع والفائدة على اميركا وأوروبا سوف يحذون حذوهم. وعندما يحدث ذلك سنعرف أن كل تلك التحذيرات عن التغيرات المناخية قد اخذت على محمل الجد.
آن أبيلبوم *
* كاتب عمود بصحيفة واشنطن بوست
خدمة لوسي انجلوس تايمز وواشنطن بوست خاص بـ(الوطن)

أعلى





يجب التركيز على المنطقة وليس العراق فحسب

يجب ان يتوقف اعضاء مجلس الشيوخ الذين يريدون لاميركا ان تغير نهجها في العراق عن تضييع وقتهم في معارضة زيادة الرئيس للقوات، فسواء نشرنا او لم ننشر بضعة آلاف من القوات الاضافية في بغداد لن يحقق ذلك اختلافا كبيرا، بل ان الامل الوحيد لخلق اوضاع ملائمة لخروج القوات هو دبلوماسية اقليمية نشطة تحمل جيران العراق على المساعدة في استقرار بغداد.
ومع ذلك فإن البيت الابيض يرفض المسار الدبلوماسي وهي التوصية الاساسية لتقرير بيكر ـ هاميلتون لدراسة اوضاع العراق، بل ان فريق بوش يصعد خطابه السياسي ضد ايران ويثير المخاوف بأنه يمكن ان يفتح جبهة عسكرية جديدة ضد طهران لصرف الانتباه عن مشاكله في بغداد. ومن ثم فإنه يجب على اعضاء مجلس الشيوخ من الجانبين الذين يريدون انقاذ اميركا من كارثة اكبر يجب عليهم الضغط على الادارة من اجل الانخراط في دبلوماسية شرق اوسطية نشطة قبل فوات الاوان.
في الواقع أن الوقت قد حان لنوع من الدبلوماسية القوية مثل تلك التي كان يشتهر بها وزير الخارجية الاسبق جيمس بيكر، وللولايات المتحدة نفوذ كبير مع جيران العراق العرب ـ وايران ـ اذا رغبت في استخدامه.
في المنتدى الاقتصادي العالمي الذي انعقد مؤخرا في دافوس ابدى الزعماء العرب والايرانيون احباطا بشأن مستقبلهم بدرجة لم أرَ مثلها خلال 30 سنة من تغطيتي للشرق الاوسط.
ويتخوف الساسة العرب السنة ورجال الاعمال من ان حربا اهلية سنية ـ شيعية في العراق يمكن ان تعم المنطقة برمتها. كما يخشون ايضا من تزايد النفوذ الايراني. كما ان الايرانيين اعصابهم متوترة ايضا ـ على الرغم من عدم اعترافهم بذلك علانية ـ بأن الخروج الاميركي من العراق يمكن ان يفجر معركة اقليمية مفتوحة بين ذوي الاصول الفارسية والعرب.

ومن ثم فإن الزعماء العرب السنة والايرانيين والعراقيين كلهم لهم مصلحة في تفادي الفوضى التي تنتظرهم اذا خرجت القوات الاميركية من العراق. ومع ذلك فإنهم يبدون غير قادرين بأنفسهم على عقد منتدى اقليمي والاتفاق على وقف التدخل في العراق والعمل على استقرار البلد.
ويحاول زعماء حكوميون عراقيون عقد مثل هذا المنتدى لكنهم لا يحظون في ذلك بمساعدة كبيرة من جيرانهم، حيث لا تثق الدول العربية السنية في حكومة عراقية يقودها الشيعة. كما ان ايران متلهفة بشكل كبير على تأكيد قوتها الجديدة في المنطقة التي اكتسبتها بفضل اطاحة اميركا بعدوي طهران اللدودين صدام وطالبان.
ان الوساطة الخارجية مطلوبة بشكل واضح وللولايات المتحدة القوة والنفوذ. اذاً فما هي المشكلة؟ المشكلة هي ان دبلوماسية اقليمية سوف تتطلب من البيت الابيض ان يشرع في حوار مع عضو من اعضاء (محور الشر) وهو ايران.
لقد اختار البيت الابيض الطريق الصعب وهو تصعيد الضغط على طهران، حيث ارسلت وزارة الدفاع بحاملات طائرات اضافية الى الخليج ونشرت صواريخ باتريوت مطورة في بلدان عربية خليجية. كما اعتقلت القوات الاميركية ايرانيين داخل العراق تتهمهم بمساعدة ميليشيات عراقية تهاجم القوات الاميركية.
ومن المفارقات ان نائب الرئيس العراقي عادل عبدالمهدي قد ابلغني ان الايرانيين الذين تم اعتقالهم في بغداد كان قد تم دعوتهم من قبل حزبه السياسي الشيعي المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق الذي يعد اكبر حزب في الحكومة. وكانت النية هي ابلاغ هؤلاء المسئولين الايرانيين ان الحكومة العراقية لا تريد ان يقاتل الايرانيون الاميركيين على ارضها. ويخشى الزعماء العراقيون من ان هذه المعارك العربية ـ الفارسية يمكن ان يتم شنها على ارضهم. وقال عبدالمهدي في دافوس "ابلغناهم (ايران والولايات المتحدة) من فضلكم لا تجعلوا العراق ساحة حرب بينكم."
اذا كان الضغط الاميركي على ايران هو مقدمة لمفاوضات يكون لذلك مغزاه، حيث ان الثقة المبالغ فيها من قبل ايران في قوتها المتزايدة والضعف الاميركي المتزايد قد جعلها راغبة بشكل اكبر في دعم المنظمات المتشددة مثل حزب الله وحماس. والتذكير بالقوة المتبقية لاميركا لا يجب ان تكون بشكل خاطئ.
لو كان لدى البيت استراتيجية حوار اقليمي لكان يمكن ان يكون ذلك جيدا للكونغرس للضغط من اجل سحب القوات. وكان يمكن للولايات المتحدة ان تحدد جدولا زمنيا لسحب القوات فقط بعدما يلتزم جيران العراق باستقرار البلد.
لكن لا يوجد بادرة بأن سياسة مواجهة ايران الجديدة هي جزء من استراتيجية اوسع، بل ان المسئولين يكيلون الاتهامات بأن ايران هي المصدر الرئيسي للهجمات القاتلة على الجنود الاميركيين في العراق. وان كان السبب الاغلب لقتل الاميركيين في العراق هو المقاومة السنية. والضوء الاخضر لادارة بوش للقوات الاميركية بقتل العناصر الايرانية في العراق يمكن ان يقود الى حرب مفتوحة بين ايران والولايات المتحدة.
اذاً الى اين تتجه السياسة الاميركية في المنطقة؟ هل ستلقي الولايات المتحدة بلائمة فشلها في العراق على ايران (الامر السخيف) وتفتح جبهة ثانية؟ كل زعيم عربي تحدثت معه في دافوس حتى اولئك المعارضين بشدة للسياسات الايرانية اكدوا انها ستكون كارثة بالنسبة لاميركا ان تقصف مواقع نووية ايرانية، حيث ان ذلك يمكن ان يشجع الاسلاميين المتشددين في كل مكان.
مرة اخرى يبدو ان الولايات المتحدة متجهة الى معركة شرق اوسطية لا حد لها. واولئك المهتمون في مجلس الشيوخ ليس بمقدورهم تغيير الدفة من خلال الجدل بشأن زيادة القوات من عدمها. اذ بدون استراتيجية اميركية واسعة لحوار اقليمي فإن كارثة العراق سوف تتكرر وتنتشر. فيا اعضاء مجلس الشيوخ ركزوا كل طاقاتكم في دفع البيت الابيض على الانخراط في دبلوماسية شرق اوسطية الآن.
ترودي روبين*
* كاتبة عمود وعضو هيئة التحرير في فيلاديلفيا انكويرر. خدمة ام سي تي خاص بـ(الوطن).


أعلى





حل الصراعات يبدأ أولا وأخيرا بالديموقراطية

وسط اشتداد الصراعات المذهبية والطائفية ، والاقتتالية الاخرى بسبب من اوضاع وظروف ومسميات مختلفة في بعض الاقطار العربية ، وامكانية انسحاب ذلك على بلدان عديدة ، مرشحة لأن تكون مجالا حيويا مماثلا .. تطلع علينا بعض الافكار الداعية إلى اعادة انتاج الدكتاتورية بأشكال جديدة ، وذلك في مقارناتها الخاطئة لحالة الامن والامان التي استتبت تلك البلدان ابان فترات الحكم القمعي فيها ، وبين حالة الفوضى الشاملة التي تمر بها .. ذلك لا يعني اعترافا ضمنيا بان هذا الواقع هو الشكل المطلوب ، ولا يعني ايضا اقرارا بان هذه البلدان وصلت إلى شكل ديموقراطي من الحكم ، فالاحتلال هو الاغتصاب الاكبر لحرية الشعب ، ولا يمكن لشعب ان يمارس ديموقراطية تحت اجنحة هذا الاحتلال ! والقمع لن ينتج سوى تراكم الخوف ، والتأسيس لكل الظواهر المرضية في نسيج الشعب ، وبدورها فان هذه الظواهر تتراكم ايضا لتنفجر بالضرورة في زمن ما .
سبعون عاما من حالة الامن والامان في ظل الحكم السوفيتي لم ينتج سوى الانهيار في لحظة ما ، وتشظي كل الجمهوريات التي شكلته .. والدكتاتورية لا يمكنها صنع النصر ، هذا الذي ان تحقق .. فهو شكل مؤقت ، وسيقود في نهاية المطاف إلى هزيمة مدوية .. عامة .. مهما هيئ لهذه الدكتاتورية انها تمتلك من عناصر القوة الشيء الكثير ، وهي حقيقتها لا تمتلك سوى العوامل التي لن تدمر سوى ذاتها الدكتاتورية . هكذا علمتنا تجارب الشعوب من هولاكو مرورا بهتلر وموسوليني وصولا إلى دكتاتوريات في بلدان عديدة من العالم الثالث .
من بين العرب .. تجد من يقولون (للاسف) قصدا او فكاهة (بانه لا ينفع مع العرب سوى القوة) ويتندرون ايضا معزين اسباب ذلك (لان العرب جرب) وإلى غير ذلك من الترهات والتفاهات ! وللعلم ، فان بنيامين نتنياهو يقول في كتابه (مكان تحت الشمس) .. بان العرب لا يمتثلون سوى لارادة القوة ! هذا المبدأ والمعتقد الصهيوني .. حاولت اسرائيل تطبيقه منذ ما قبل انشائها (إبان زمن المنظمات الارهابية الصهيونية) ولا تزال تعمل على تطبيقه منذ انشاء كيانها الاسرائيلي ، وحتى اللحظة .
من زاوية ثانية ، يدعو للاستغراب هذا الجهد الاميركي المبذول لتحقيق الديموقراطية في الوطن العربي ، فبعد فشل الخطة الاولى للرئيس بوش وادارته في انجاز ذلك .. ها هو (معهد واشنطن لسياسات الشرق الاوسط) وبعد حلقة عمل عقدها لخبراء واسترتيجيين ومثقفين وسياسيين ، يرى بان صعوبات عملية التغيير ونشر الديموقراطية في الشرق الاوسط تتلخص في اربعة معوقات : ضعف المعارضة السياسية ، سيطرة قوتين رئيسيتين على القضاء السياسي وهما ، النظم الاوتوقراطية التقليدية والحداثية واستنادها إلى احزاب جامدة ، والقوة الاخرى هي الجماعات الدينية التي تستخدم الدين والخدمات المختلفة لتعبئة الفقراء والمهمشين في المناطق الريفية ، اما المعوق الثالث .. فهو الارتباط القوي بين القضايا الجيوسياسية والامنية في المنطقة من ناحية ،و عملية التحول الديموقراطي من ناحية أخرى .. وأخيرا ميل الشعوب العربية لاسباب عديدة ـ إلى تحميل الولايات المتحدة وغيرها من الدول العربية مسؤولية مشكلات المنطقة !
اما الوصفة الناجعة لنشر الديموقراطية في العالم العربي ، فتتمثل من وجهة نظر المعهد في مساعدة ودعم القوى الثلاث الرئيسية على الساحة السياسية في المنطقة ، وهي : المعارضة الديموقراطية ، الاحزاب السياسية الفاعلة او الحركات الاسلامية المعتدلة .. وبخاصة دعم الاصلاحات الحقيقية التي تجريها في بنيتها ، دعم الولايات المتحدة لتشجيع التحولات الديموقراطية وبخاصة لقوى المجتمع المدني ، والتصدي للمتطرفين .
وان كنا لا نريد مناقشة (دعوة الحق التي يراد بها باطل) للمعهد الاميركي ، الذي اعتبر ان الشعوب العربية تحمل الولايات المتحدة مسؤولية المشكلات في المنطقة .. لكنه لم يتطرق إلى احتلال الولايات المتحدة للعراق باعتباره اكبر اعتداء على الديموقراطية والحرية ، ولا على المظاهر الوحشية للتعذيب الذي يمارسه الجنود الاميركيون للسجناء العراقيين وكل الصور الاخرى للقتل ، والانتهاك الفظ لابسط الحقوق الانسانية ، كذلك لم يتطرق المعهد إلى التماهي الاميركي مع سياسات العدوان والمجازر اليومية ضد الفلسطينيين وفي العدوان على لبنان .. وغيرها وغيرها من السياسات ، ولعل من ابرزها : الحصار الظالم الذي تمارسه الولايات المتحدة على الشعب الفلسطيني عقابا له على خياره الديموقراطي في الانتخابات التشريعية الاخيرة .. مما يلقي الضوء على حقيقة الديموقراطية التي تريدها الولايات المتحدة في العالم العربي .. وهي الديموقراطية التي تخدم المصالح الاميركية والاسرائيلية والغربية عموما ، الديموقراطية التي تفضي إلى شرق اوسط جديد بالمفهوم الاميركي .
هذا الشكل من الديموقراطية ، ترفضه الجماهير العربية من المحيط إلى الخليج لكن رفض ما تريده لنا الولايات المتحدة من ديموقراطية مشوهة ، لا يعني باي حال من الاحوال .. ان العالم العربي ليس بحاجة إلى ديموقراطية حقيقية باعتبارها مفتاح الحل لما يعانيه من صراعات واشكالات في مختلف الجوانب .. فالحلول لكافة هذه المعضلات العربية ، تبدأ من الممارسة الديموقراطية الحقة ، وليست الشكلية .
الديموقراطية تعني فيما تعنيه : الحل الديموقراطي ، الذي أثبت نجاعته وفائدته مع جنوب السودان (على سبيل المثال لا الحصر) حيث فشلت كل وسائل القوة ، وحين عانى الاشقاء السودانيون حربا طويلة مدمرة . ولو ان الحل الديموقراطي جرى اتباعه في لبنان بعيدا عن التسميات الطائفية ، لكان للبنان وضع مختلف عما هو عليه . والحل الكفيل باخراج العراق من محنته ، هو الحل الديموقراطي الحقيقي بعيدا عن الاحتلال وتدخلاته وعملائه ، اما بالنسبة للوضع في فلسطين ، فان الخيار الديموقراطي له ظروفه الخاصة ، والتي وبالرغم من صعوبتها لا تلغي صحة المبدأ .
الديموقراطية هي مفتاح النجاح والتقدم في كل المجالات .. ان على الصعيد السياسي او الاقتصادي ، وحتى الاجتماعي ، الديموقراطية هي الكفيلة بالانتصار على كل المؤامرات التي يواجهها المجتمع الديموقراطي التي ندعو إليها ، هي غير الديموقراطية التي تلجأ إليها بعض النخب الحاكمة والمتمثلة في بعض القوانين التي تصدرها من اجل ذر الدمار في العيون باعتباره (هبة) او (منة) منها للشعوب ، في الوقت الذي تستطيع فيه تغييرها وممارسة نقيضها عندما تريد ! هذه هي غير الديموقراطية التي تتبلور منهجا في البنيتين الأساسية والفوقية للدولة !
حالة العجز والتردي كسمة عامة .. ووجود ظواهر ومقولات مثل : العبثية والتشاؤم والسوداوية في اوساط شعبية كبيرة ، والتي تؤدي فقط إلى احتراف اليأس والجنوح نحو الهجرة ومغادرة الوطن ـ الاوطان ، بحيث يسير المواطن على محيط دائرة من التقوقع الذاتي ، وبحيث يصبح لاجئا في وطنه ومنفيا فيه .. كل ذلك هو أحد افرازات غياب الديموقراطية . ان تطوير الرؤية باتجاه التطبيق الديموقراطي يقتضي في أحد جوانبه تغيير الاساليب وآليات التفكير بعيدا عن المنهج اللاعقلاني والغيبي الطابع والمشوب حتما بالمغالطات اللامنطقية ، فهذا بالضرورة يكون محكوما باملاءات العجز ، ويقود نحو الفشل ، ويقتضي ايضا تغيير آليات الفعل على قاعدة من الادراك الحسي والموضوعي ، في اطار من الوعي على طريق تشكيل حالة شعبية ـ جماهيرية قوية وضاغطة تستهدف جانبين : إيجاد الثقافة والديموقراطية وعيا ومسلكا ، وقوننة هذه الثقافة في البلد المعني ومن ثم في عموم الحالة العربية ، وهذا ما يقود ايضا إلى الربط ما بين الوطني والقومي على قاعدة اجزاء السلسلة وتكاملها . هذا الشكل من الديموقراطية هو القادر على ايجاد التسويات الحقيقية باتجاه حل الصراعات الداخلية في هذه الدولة او تلك ... وهو القادر ايضا على تمتين وحدة النسيج المجتمعي في مجابهة المؤامرات الخارجية .. بالتالي فهي السلاح المجتمعي الامضى .
د. فايز رشيد *
* كاتب فلسطيني



أعلى


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير

 

 

 

حركة القمر والكواكب السيارة خلال شهر يناير 2007 م




.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept