الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير
كتاب الوطن1
كتاب الوطن2

سلطنة عمان
نبذة عن الوطن
اكتشف عمان

اتصل بنا
مواقع تهمك
الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 


كلمة ونصف
متحف مسفاة العبريين
اصداف
وحوش قتلة
3 أبعاد
الحرب الثانية
اقول لكم
عيون
باختصار
" النمر الجريح " !
كل يوم
الديموقراطية وسؤالها!
رأي
الأميـر هـاري في البـصرة
رأي
فضائح واشنطن في الشرق الاوسط
رأي
الآن ... الآن وليس غداً
رأي
هل يتجه الكونغرس الأميركي إلى عزل بوش؟
رأي
الديمقراطيات لا تتطابق أولوياتها دائما






كلمة ونصف
متحف مسفاة العبريين

سنحت لي زيارة مسفاة العبريين بولاية الحمراء في المنطقة الداخلية، وهي ليست الأولى ولن تكون الأخيرة ، إن شاء الله ، فكلما زرت هذا المعلم الحضاري والطبيعي يشدني جمال المكان ، وروعة المعمار والتمازج بين الطبيعة الخلابة والتاريخ وعلاقة الإنسان العماني الأزلية بها.
إن مسفاة العبريين ليست كأي معلم أثري أو طبيعي أو تاريخي ، بل هي متحف متكامل بكل ما تعنيه كلمة متحف من معنى ، يحتاج إلى الكثير من الاهتمام والرعاية والتسويق ، لما يختزنه من مكنونات عظيمة وإبداع إلهي.
ونحن مدعوون إلى الاستفادة من هذا المعلم الطبيعي والحضاري وتنظيم السياحة فيه ، بما يعزز الاستفادة منه ، ويطور المنتجات السياحية ، ويسهم في المقابل في تطوير هذا المكان السياحي الجميل بما يعود على ساكني المنطقة بالفائدة.
فالدخول إلى المسفاة سواء للسياح أو الزوار يجب أن يكون برسوم كغيرها من المتاحف والمعالم التي تشد لها الزيارات من كل حدب وصوب، بحيث تنظم العملية بشكل جيد ويعين مرشدون سياحيون من أبناء هذه المنطقة لتعريف السواح بما تزخر به المسفاة من معالم طبيعية وتراثية.
فبلا شك أن لهذه الخطوة مكاسب كبيرة سواء في تطوير المسفاة ، وإضافة بعض الخدمات لها ، أو تطوير المسالك والممرات المؤدية إلى عمقها .. إلى غير ذلك من خدمات.
وهناك مئات السواح يتجولون يوميا في هذا المكان بدون مرشدين ، ولا تنظيم يساعدهم في التعرف على هذا المعلم ولا إرشادات سياحية ، لتلافي تصوير مناظر غير مناسبة للسكان .. إلى غير ذلك من ممارسات خاطئة من بعض السواح .
إن تنظيم الدخول إلى مسفاة برسوم وبواسطة مرشدين وإرشادات للسواح، أمر ذو أهمية كبيرة يتطلب جهودا كبيرة من الجهات المختصة للعمل في هذا الشأن لتعظيم الاستفادة من هذا المكان الرائع.

علي بن راشد المطاعني

أعلى





اصداف
وحوش قتلة

في كل يوم، يتجول الرجل في شارع المدينة، يلقي التحية على كل من يراه، يتطلع بوجه المارة، يرتدي ملابسه المعتادة، يتوقف قليلا امام هذا المتجر او ذاك السوق، الذين يأتون الى هذه المنطقة، لايدركون ان هذا الرجل مختل عقليا، انه يتحرك بهدوء، لا يتسبب باي اذى لهذا او ذاك، اعتاد الناس على وجوده، واذا غاب ليوم او يومين، يتساءل الكثيرون عن سبب غيابه، وبأسى يخشون أن يغادر المنطقة، او يحدث له مكروه .
قبل ايام، وفي صباح يوم شتوي بارد ، حيث كانت الشمس مشرقة، ترسل خيوطها الذهبية، التي تخترق سعف النخيل، وتنعكس منكسرة على سطح مياه دجلة، كانت الاجواء في غاية التوتر، فالناس لزموا بيوتهم، بعد ان اقتحمت مدينتهم الصغيرة، عشرات الدبابات الاميركية، وانتشر القناصة فوق اسطح البنايات، هذه المدينة تنام بهدوء على ضفة نهر دجلة في منطقة زراعية، حيث تنتشر اشجار النخيل الباسقة، وتحيط المدينة عشرات الالاف من اشجار الحمضيات، ويتناهى الى مسامع الناس زخات الاطلاقات، التي تنطلق من فوهات البنادق الالية للقوات الاميركية، ويتواصل اطلاق النار من قبل القناصين الاميركيين، الذين توزعوا بكثافة في الاماكن المرتفعة، وبين أشجار النخيل، لم تتوقف الطائرات المقاتلة عن اختراق سماء المنطقة الهادئة.
وسط تلك الاجواء المشحونة، تناقل ابناء منطقة الضلوعية خبر مصرع ذلك الرجل، الذي يتجول بين الناس، ولايؤذي احدا.
خرج كعادته، يرى شمس الصباح، فيعتقد ان الصباحات عراقية كما كانت في جميع الاوقات، ويرقب تحرك سعف النخيل، يشيع بنظراته سقوط حبات التمر، ليلتقطها، لايعرف متى ينضج التمر، ولا باي فصل تسقط الامطار، ولايدرك مصدر الصوت القادم من حفيف الاشجار.
خطى عدة خطوات في الشارع الذي يقطعه يوميا عشرات المرات، يلقي التحية على الجميع، ويستقبله الناس بابتسامة مع تلويح بالأيدي لتحيته، لايعرف اسماء هؤلاء، ولم يجهد نفسه للسؤال عن سبب تواجدهم على مقربة منه، رغم انهم ابناء هذه المنطقة.
في هذا اليوم، خرج كعادته، يخطو بهدوء، يشيع الاشياء بنظراته، حاول البعض في داخل البيوت القريبة إفهامه، انه يعرض نفسه لنيران الاميركيين الذين يحتلون بلده بقوة السلاح، لكن الله سبحانه وتعالى انعم على هذا الانسان بهذا الحال، لانه لايعرف حقيقة هؤلاء الوحوش الذين يتصورون انهم يمتلكون شيئا من الشجاعة، وهم يعلمون جيدا والعالم يعرف، انهم بدون الاسلحة الفتاكة اضعف من بعوضة واهنة، ومع امتلاكهم للسلاح الذي بأيديهم فإنهم يرتجفون ويعيشون حالة الرعب والهلع في العراق قبل ان يكمل خطواته القليلة، اطلق القناص الاميركي النار عليه واجهز عليه اخرون بكم هائل من الاطلاقات، انقلب عدة مرات من شدة الالم الناجم عن الاصابات المباشرة، اطلق صيحات استغاثة بريئة لكن هؤلاء الوحوش قتلوه ومنعوا اي احد من الاقتراب منه، حتى تحول الى جثة هامدة، يسبح بدمائه.

وليد الزبيدي

أعلى





3 أبعاد
الحرب الثانية

في الأسبوع الماضي أرسلت الولايات المتحدة الى اليابان سربا من طائرات حربية جديدة لها المقدرة على تفادي الرادار من طراز رابتور اف 22 والهدف هو اعطاء كوريا الشمالية شيئا تفكر فيه مرة ومرتين .
وفي الأسبوع نفسه وصلت الى مياه الخليج حاملة طائرات اميركية اضافية ومعها مجموعة سفن مقاتلة بما عليها من بحارة واسلحة والهدف هو اعطاء ايران شيئا تفكر فيه مرة ومرتين.
في الحالتين لم ترسل الولايات المتحدة قوات برية او مارينز او جنود مشاة. فالقوات البرية مشغولة في العراق وافغانستان وتعتمد الولايات المتحدة في مواجهتها الأخطار الجديدة على القوات الجوية والبحرية لأن عدد القوات البرية المتوفر خارج العراق وافغانستان لا يسمح بمهام جديدة تلقى على كاهل الجيش البري في الماضي كانت الولايات المتحدة ترسل على الفور بقوة برية او بقوة المارينز المعروفين بمشاة البحرية في عهد الرئيس ريغان ارسلت المارينز الى لبنان وفي عهد بوش الأب ارسلت قوات برية مع مشاة البحرية الى بنما والى الصومال وفي عهد كلينتون نزلت القوات الأميركية الى جزيرة هيتي.
اليوم ليس لدى اميركا الا السفن والطائرات.
القوات المسلحة الأميركية قوامها يزيد عن مليونين من الجنود الجيش الذي يشمل القوات البرية قوامه نصف مليون ولكن جزءا كبيرا من هذا العدد لا يدخل ضمن نطاق القوة المقاتلة، فالجنود كما هو معروف في اي جيش يقومون بمهمام عديدة مختلفة تبعد عن القتال الفعلي، وهذا هو السبب على سبيل المثال في أن الجيش الأميركي يواجه نقصا في القوة المقاتلة اللازمة لتنفيذ استراتيجية الرئيس بوش الجديدة في العراق.
الاستراتيجية العسكرية الأميركية التقليدية تقوم على مبدأ يسمح للولايات المتحدة بخوض حربين كبيرتين في آن واحد والانتصار فيهما ورغم انشغال اميركا بحرب كبيرة في العراق ( افغانستان حرب صغيرة) فإنها لا تزال تتمتع بالمقدرة اليوم على خوض حرب ثانية في منطقة أخرى من العالم لكن هذه المقدرة على حد تقييم الجنرال بيتر بيس رئيس الأركان المشتركة اكثر بطئا واعلى خطرا مما كانت عليه من قبل.
يدرك جنرالات البنتاغون هذه المخاطر ويخططون للحد منها عن طريق زيادة حجم الجيش او القوات البرية ويسعى هؤلاء اليوم الى زيادة عدد جنود الجيش بمقدار حوالي 92 ألفا عما كان عليه العدد في 11 سبتمبر 2001.
وبينما يفكر الجنرالات في التعامل مع العراق وافغانستان عليهم ايضا التخطيط والاستعداد لمجموعة اخرى من المخاطر لا يفكر فيها ولا يتحدث عنها الكثيرون. فالولايات المتحدة لن تبقى ساكنة لو وصلت المواجهة مع ايران حدا دفع طهران الى محاولة سد مضيق هرموز امام حركة النفط لمعاقبة اميركا وحلفائها ومن المخاطر الأخرى التي تستعد لها القوات الأميركية سد المضيق الذي يفصل الصين عن تايوان وهناك المخاطر المحتملة في المنطقة منزوعة السلاح بين الكوريتين. وهناك السلاح النووي الجديد لدى كوريا الشمالية التي يمكنها ضرب اليابان بالصواريخ ومن المخاطر الأخرى التي تسبب أرقا للجنرالات حول كيفية رد القوات الأميركية لو مات فيديل كاسترو وتدفق مئات الالاف من سكان كوبا بالقوارب بحرا على السواحل الأميركية وماذا يحدث لو نجح المتطرفون في باكستان في محاولتهم التالية لاغتيال الرئيس مشرف، وباكستان لديها اليوم القنبلة النووية ؟
كل واحدة من هذه الحالات بحد ذاتها يمكن ان تكون حرب اميركا الثانية.

عاطف عبد الجواد


أعلى





اقول لكم
عيون

أزعجه صوت الموبايل يعلن بإلحاح عن ورود رسالة جديدة..افاق من نومه بصعوبة بالغة وهو يلعن النسيان الذي جعله ينسى وضع الهاتف في حالة (صامت) قبل ان ينام..فرك عينيه ولبس النظارة وبدأ يقرأ الرسالة: لأن عينيك هما أغلى ما عندك ،عليك باقتناء احدث النظارات الشمسية من أرقى العلامات العالمية.. اللعنة..من قال لهؤلاء انه في حاجة لخدماتهم، ولماذا هذا الاقتحام غير المبرر للخصوصية وبعض الناس نيام؟!.
من المستحيل ان يتمكن من النوم ثانية فإلى الافاقة مضطرا..طقوس الماء المنهمر من الصنبور على الرأس وغليان القهوة وقرقشة الخبز اليابس ومسح قنوات الفضاء في نافذة على العالم..أم كلثوم تغني في احدى الفضائيات: من أجل عينيك..لماذا الكل يتهافت على العيون هذا الصباح: البداية برسالة عن العيون ثم رسالة أم كلثوم الغنائية من اجل عينيه؟ حالة نصف الأفاقة ونقص النوم لديه دفعته للقول مع فيروز: يخرب بيت عيونك!.
قلب الى محطات الاذاعة فاستمع تقريرا عن احداها حول العيون التي بثتها الولايات المتحدة في ايران..آخ! قرر ان يمضي قدما في درب العيون، فانتقل ثانية الى فضائيات التليفزيون حيث استقر زورقه على وجه فنانة معروفة واسعة العينين، يصدق فيهما قول من قال: ان العيون التي في طرفها حور..قتلننا ثم لم يحيين قتلانا..الرحمة! قفل التليفزيون مغتاظا وهو يتوقع رسالة اخبارية بالموبايل..عن سقوط شبكة عيون اميركية في طهران!


شوقي حافظ

أعلى




باختصار
" النمر الجريح " !

عندما يجتمع مندوبون من كل من الولايات المتحدة وبريطانيا وسوريا وايران للتباحث من اجل العراق نكون قد قطعنا شوطا معتبرا نحو حل ما ، ولكننا ندرك ما للكلمة الفصل في هذا اللقاء من تقرير المصير ولكن الامر ليس بهذه السهولة حيث الاميركي على غلوائه بان الحوار مع طهران مضيعة للوقت وانضمام سوريا للجلوس على طاولة واحدة معه يؤذي العلاقة مع
" الصديق " اللبناني الذي لاينتظر من اميركا سوى الويل لسوريا ماتزال المسافة بين انجاح هذا اللقاء وبين اعتباره مصدر حل بعيدة.
تظل الكلمة الفصل للمطاردة .. كل طرف يلاحق الآخر حتى لحظة حافة الهاوية الشد هو هذا الفصل ، ولكن كثرة الشد تؤدي الى انقطاع الحبل وليس الى جر طرف نحو الآخر ، واذا ماتم الانقطاع المفترض فان عنوانا جديدا سوف يظهر لامحالة وهو مايتخوف منه الروس على لسان لافروف مما تخبئه الولايات المتحدة من ضربة لايران ، قد تسكر المنطقة لزمن طويل وقد تجعل من المياه الدافئة اكثر حرارة قد تصل الى حد الشواء لكل متحرك في مياه الخليج وخارجها.
العالم كله مستنفر ازاء التهديدات الاميركية لطهران المسألة بالنسبة لاوروبا دراما من النوع العنيف وكذلك الحال بالنسبة للصين انه الخوف على النفط من ان يتوقف في لحظة الضرورة اليه والتي هي دائمة بلا توقف فاذا ما ربح الاميركي جولة الحرب على طهران ستتغير المعادلة النفطية بحيث تصبح الولايات المتحدة مرجعا وحيدا لايجاريها احد في طبيعة استثماره ، واذا ما مالت دفة الحرب الى التطاحن دون مؤثرات على ايران فان مياه الخليج وغيرها ستحول عابرات النفط العملاقة الى خردة خالية من اي مضمون واي هدف وتقع عندها الفأس برأس الاوروبي بالدرجة الاولى وكذلك الياباني والصيني والبقية تأتي .
المطلوب اذن حوار ارقام ووقائع لاحوار طرشان والحوار من اجل الحوار قد يؤدي الى نتائج معكوسة العالم كله مستنفر لعدم اضاعة الوقت او الدخول في متاهات جديدة والعالم يريد اليوم قبل الغد نقطة حوار هادفة بين هؤلاء الافرقاء كي لايقال ان حربا عالمية باتت واقعة لامحالة.
لكن الايراني يتخوف من " النمر الاميركي الجريح " كما قال هاشمي رفسنجاني ، اذ لاشيء اكثر حماقة من الضعيف والمربك من ارتكاب الاخطاء في لحظة ضغوط لايتحملها ، الامر الذي لاتنكره وقائع سابقة كما لاينكره علماء السيكولوجيا والمهتمين بامور الانسان في لحظات تعبه .
المرحلة اذن مرهونة باميركي يريد الثأر من اوجاعه ، وهي حالة تبدو مرضية لكنها صورة عن امر مروع قد يحصل تحت شعار علي وعلى اعدائي ومثلما يتخوف الايراني من قضية الاميركي الجريح ، للعالم حساباته الاخرى التي تدخل ضمن الحسابات الايرانية .
لكن المشكلة الاميركية قائمة سواء كان نمرا جريحا او بلا اصابات ، وستظل طهران في النهاية هدف الشهور المتبقية من عمر الرئيس جورج بوش الذي يريد لجبهاته المفتوحة على المسلمين ان لاتقفل ابدا ولا يبدو العالم سعيدا في هذه الايام التي يتابع فيها عمليات الشد في العراق وخارجه انها مرحلة عض اصابع لكنها قبلا من مراحل صراع الارادات ، وقبلها حسم المصالح بانهاء كل المؤثرات على الدور الاميركي في السياسية الشرق اوسطية الجديدة.

زهير ماجد



أعلى





كل يوم
الديموقراطية وسؤالها!

يبقى سؤال الديموقراطية قائما. وهناك من يلجأ للتعريفات الاكاديمية المستخدمة بأن الديموقراطية هي حكم الشعب بالشعب ولمصلحة الشعب .. وهناك بالطبع مئات التعريفات المماثلة او الاكثر تفصيلا وتعمقا، لكننا نشعر دائما أن مثل هذه التعريفات لا تجيب عن سؤال الديموقراطية الاساسي، ولا تجعلها قريبة من الاذهان لهذا نحاول أن نجد إجابة شافية عن السؤال إياه، بلغة قريبة من الناس، وبعيدة عن الطرح الاكاديمي الذي يصلح للتعليم الجامعي لكنه يتخثر في مواجهة للواقع المعاش او المعيش، وحتى لا يزعل علينا او منا بعض سدنة اللغة العربية في مجامعنا العلمية العريقة.
فالديموقراطية ـ في رأينا ـ نظرية وممارسة لكن النظرية تأتي من خلال الممارسة، لا قبلها. اي ان الممارسة هي الأهم. والديموقراطية مسؤولية وطنية ومجتمعية، وتجربة عملية قبل ان تكون نقلا عن نماذج أجنبية جاهزة او تقليدا أعمى لتجارب خارجية لا يحميها نجاحها في بيئتها الخاصة من مواجهة الفشل اذا نقلت الى بيئة مختلفة.
والديموقراطية رجال ديمقراطيون .. ونساء ديموقراطيات، وليست نظريات معلبة.
والديموقراطية إقرار بأن الحوار وتبادل الرأي والمشورة أهم من الاعتداد بالرأي الواحد الذي يسميه اللغويون (الرأي الفطير).
والديموقراطية حصانة للقرار من التعسّف ولجاجة الانفراد، وهي اعتراف بالأقلية وحقوقها، لا نبذ لها او تجاوز على حقوقها.
ان الديموقراطية ليست نقلا ولا حفظا، لكنها تعليم وتربية، وهي لذلك تتصل بما يتعلمه الطفل في بيته، قبل ان يتعلمه في المدرسة يافعا، أو في الجامعة شابا، او في مجتمعه الأوسع عاملا.
إنها ايمان بالتعددية ونبذ للديكتاتورية، وتفاهم وتسامح واعتدال ووسطية، وموازنة بين الامكانيات والحاجات.
إنها نظرية النظريات، وحاضنتها وبيئتها الحافظة، وهي تؤكد على تغليب المصلحة العامة على كل مصلحة خاصة.
وعلى هذا فالديموقراطية ليست نبتة غريبة في البيئة العربية الاسلامية، بل هي ذات اصول متجذرة في تربتها، تاريخا وتراثا. والامثلة والشواهد كثيرة، على مدار هذا التاريخ العربي الاسلامي الحافل، بدءا من دار الندوة فيما يسمى بالجاهلية العربية، وصولا إلى دعوة القرآن الكريم إلى أن يكون (أمرهم شورى بينهم) وتأكيدا على قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه: متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم امهاتهم احرارا، ومرورا بتلاقح الثقافات وتعددية الملل والنحل في العصر العباسي، وتسامح الاسلام العتيد في العصر الاندلسي، وانتهاء بتوهجات عبدالرحمن الكواكبي في (طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد).
وهذا كله يدعونا إلى ان نعلّم الناس الديموقراطية ليكونوا ديموقراطيين، وان نعطيهم فرصة تحمل المسؤولية ليكونوا مسؤولين. على أنه لا اكراه في الديموقراطية، فأنت لا تكره الناس على ان يكونوا ديموقراطيين!

محمد ناجي عمايرة

أعلى





الأميـر هـاري في البـصرة

ربما يصعب على بعض المراقبين السياسيين استمكان الأهمية السياسية للقرار الملكي البريطاني بركوب الأمير هاري الجو أو البحر للذهاب إلى البصرة مع فوجه "النخبوي" الملوكي الخاص لذا عبر الخبر الأثير دون إثارة الكفاية من التعليقات المهمة، لا في بريطانيا والعالم الغربي ، ولافي العراق والشرق الأوسط ومع هذا، فإن التنقيب في الدوافع والإرهاصات التي دفعت بالأمير الشاب ، الذي يمكن أن يكون على عرش بريطانيا يوماً ما ، قد تميط اللثام عن معان ودلالات بريطانية محلية وشرق أوسطية عامة.
من منظور معين ، جاء الإعلان عن مشاركة الأمير هاري جند بلاده من الأنكلوساكسون في حرب العراق متزامناً وبدقة مع قرار رئيس الوزراء البريطاني، توني بلير، بسحب حوالي 30% من القوات البريطانية (وهي الثانية حجماً بعد القوات الأميركية في بنية التحالف) فإذا كان بلير يرنو إلى الحفاظ على حظوظ حزبه ، حزب العمال ، للانتخابات البرلمانية القادمة من خلال البدء بسحب تدريجي لقوات بلاده المتمركزة في جنوبي العراق، فإن هذا القرار ينبغي أن يتوافق ، بحسب منظور بلير، مع كل ما من شأنه التوكيد على أن التحالف الأنكلو/أميركي لم يتهاو، وأنه باق ما بقيت المصالح المشتركة والمبادئ الأساسية بلا تغيير وإذا كان هناك من المتابعين قد عدّوا قرار بلير بسحب نسبة من القوات نوعاً من "الخذلان" للولايات المتحدة الأميركية، فإن هذا وتر حساس للغاية ، سارعت كل من واشنطن ولندن إلى تكذيبه ورفضه بدعوى التحسن السريع للأوضاع الأمنية في جنوب العراق وهكذا انقلبت الصورة من حالة تصدع في التحالف الأنكلو/أميركي إلى حالة من التقدم في الجهد المشترك، حيث بدت الصورة في البصرة وما حواليها من محافظات الجنوب العراقي ساكنة وهادئة بما فيه الكفاية لسحب تدريجي للقوات البريطانية بيد أن السؤال الأهم هو ليس هذا، فإذا ما كان هذا التحالف لم يزل بنفس القوة والصلابة، لماذا لم تعمد الحكومة البريطانية إلى دعم الجهد العسكري الأميركي في بغداد والوسط العراقي بدلاً من إعادة القوات "الفائضة" إلى الجزر البريطانية؟ هذا سؤال يستحق التأمل، خاصة وأننا ندرك جيداً أن القوات الأميركية في بغداد ووسط العراق بحاجة ماسة، بل ومحرجة أميركياً، للدعم العسكري.
ثمة حلقة خفية وضائعة أمام المتابع لهذه "الأحجية": فتزامن ذهاب الأمير هاري إلى البصرة مع قرار سحب شئ من القوات البريطانية لن يعني الكثير عسكرياً. الأمير سيذهب إلى البصرة بصحبة عدد من رفاقه وأصحابه من أبناء الأمراء واللوردات الذين يشكلون "فوج نخبة" ملوكي أرستقراطي مثل هذا الفوج النخبوي لن يدفع، بأي حال من الأحوال، إلى المشاركة بالعمليات العسكرية الحقيقية التي تضطلع بها الوحدات البريطانية الفعالة وبطبيعة الحال، فإن الأمير وزملاءه من الأمراء واللوردات الشبان لن يسكنوا خيام الجيش ولن يتعرضوا إلى "السموم" (وهي الرياح البصرية الجافة الشهيرة)، لأنهم سيسكنون "فندق شط العرب"، وهو أرقى فندق في جنوبي العراق، كانت بريطانيا قد بنته، على أرفع المعايير الفندقية البريطانية، كملجأ للنخبة البريطانية المتنفذة بعد احتلال العراق بداية القرن الزائل. ربما سيحاول الأمير هاري تذوق تمور البصرة، لكنه بكل تأكيد سيكون على اتصال دائم بمطار البصرة (الذي أقامه البريطانيون كذلك) من أجل نقل وجبات الطعام الملكية الخاصة والساخنة إليه إن المتوقع هو أن الأمير هاري سيستثمر وجوده في البصرة لإعادة استكشاف "جماليات" مناطق الأهوار التي عبّر البريطانيون عن عشق لا مثيل له إليها، منذ أن اكتشفها مستشرقون مرتحلون من نمط "ثسجر" Thesiger مؤلف كتاب (عرب الأهوار) The Marsh Arabs ومن نمط "يانغ" Young مؤلف كتاب (عودة إلى الأهوار) Return to the Marshes.
لذا لن يكون وجود الأمير هاري في البصرة ومجالها الجغرافي أكثر من رحلة سياحية اشبه ما تكون برحلة صيد أميرية إلى مجاهل أفريقيا أو إلى غابات الهند. إن العشق البريطاني المتفرد لعالم الأهوار سيكون فاعلاً طيلة وجود الأمير هاري في البصرة، خاصة وأن البصرة مدينة سحرية وساحرة لأنها تقع وسط تنوعين جغرافيين نادرين، هما: الصحراء، من نواحي الغرب والجنوب؛ والأهوار من نواحي الشمال والغرب وبهذا سيكون بقاء "البرنس هاري" تجربة ذهبية لممارسة نوعين من أنواع الصيد، الصيد في الأهوار للطيور البرية اللذيذة (البط العراقي، والخضيري والطير الحر)، والصيد الصحراوي (الغزال والأرنب وسواهما من الحيوانات البرية النادرة)!
أما الواجبات العسكرية التي سيضطلع بها الأمير، فهي لا يمكن أن تتجاوز التفتيش الصباحي للجنود البريطانيين في ساحات العرض، مع اهتمام خاص بالهندام العسكري وبجاهزية التسليح والروح القتالية والمعنويات لدى جند جلالة الملكة في البصرة وبعكسه، هل يمكن للمرء أن يتوقع مشاركة "البرنس" مع مواطنيه من الجند البريطانيين في عمليات دهم في الأحياء الفقيرة بحثاً عن إرهابيين؟ وهل يمكن أن نتوقع استمكان الأمير على نقطة حدودية في بطون أكثف غابات النخيل في العالم بين العراق وإيران كي يكون لقمة سائغة للقوات الجمهورية الإسلامية التي يمكن أن يراودها حلم "أسر" الأمير الأشقر الفارع الطول ؟
إن مبادرة الأسرة الملكية بإرسال الأمير هاري إلى البصرة تنطوي على عدد من الدلالات؛ ويبدو أن أهمها هي دلالة دعم العائلة المالكة لحكومة توني بلير، باعتبار أن وجود الأمير بين القوات البريطانية في البصرة إنما يعني مباركة الملكة وولي العهد لوجودها هناك، ولكامل العملية العسكرية البريطانية في الشرق الأوسط إن المبادرة هي شئ من جهد لجم ما يقال، في بريطانيا خاصة، من أن العائلة المالكة لا علاقة لها بالسياسة وبقرارات الحكومة البريطانية أما الدلالة الثانية التي تستحق الملاحظة، فهي أن وجود الأمير هاري بين الآلاف الخمسة من جنود بلاده إنما هو وجود اعتباري يهدف إلى رفع معنويات الجنود وإلى تذكيرهم بأنهم ليسوا منسيين لوحدهم وبأن قصر "باكنغهام بالاص" يراقب عن كثب أنشطة العسكريتارية البريطانية في ذلك الجزء القاصي من العالم أما النتيجة النهائية لهذا الخطاب الملكي البريطاني فهي واضحة من بطون تواريخ العالم ! إذ يقدم الجنود التضحيات، ثم يأتي المتنفذون ليقطفوا "النصر" لأنفسهم، حيث توضع أكاليل النصر على رؤوسهم بدلاً من وضعها على رؤوس المحاربين الحقيقيين.

أ.د. محمد الدعمي
كاتب وباحث أكاديمي عراقي


أعلى





فضائح واشنطن في الشرق الاوسط

يغلب على العالم العربي سعي انظمته الى اقامة تفاهمات مع السياسة الاميركية في الشرق الاوسط ، بل ان القول بسعي الدول العربية والاسلامية الى تعزيز وتحسين علاقاتها مع الولايات المتحدة ، قول يرسم الحقيقة السياسية الاولى والاهم في المنطقة.
ورغم ان موقف الدول العربية والاسلامية من الولايات المتحدة يرسم طابعاً إيجابياً، فإن واشنطن تقابله بسياسات سلبية في أقل مايمكن أن توصفه من صفات، إن نقل إنها سياسات عدوانية وفقا لدقه التوصيف، وهو امر تبينه الوقائع، وتؤكده الاستراتيجية الاميركية المعلنة في الشرق الاوسط، والتي تقوم على مبدأ التدخلات المباشرة وغير المباشر في شؤون المنطقة من جهة وعلى دعم دول وقوى منخرطة في سياق الاستراتيجية الاميركية .
وطبقاً للوقائع المعروفة، فان التدخلات الاميركية في شؤون المنطقة بلغت حدها الاعلى في الحرب الاميركية - البريطانية على العراق عام 2003، والتي ادت الى احتلال البلد والسيطرة على شعبه ومقدراته، وقد تجاوز التدخل المسلح حدود العراق الى فرض تأثيراته على المحيط الاقليمي للعراق ولاسيما حيال الدول، التي لديها اعتراضات أو تعارضات مع السياسة الاميركية او بعض تفاصيلها وحيثياتها في المنطقة، وهو امر ينطبق بشكل خاص على جاري العراق في الشرق والغرب ايران وسوريا.
والشكل العنيف من التدخلات الاميركية، يترافق مع تدخلات اخرى تأخذ طابع التدخلات السياسية والاقتصادية التي لاتقل فاعلية وتأثيراً في نتائجها، والامر في هذا يتجاوز ما تمخضت عنه السياسة الاميركية في التبشير بإقامة نظام شرق اوسطي جديد الى موضوع فرض عقوبات اميركية ودولية، طالت بعض دول المنطقة بينها سوريا وايران، وثمة مساعي من اجل توسيعها وشمولها دولاً وجماعات اخرى.
وتتناغم تلك التدخلات الاميركية مع نتائج الدعم المتعدد الاوجه الذي تقدمه الولايات المتحدة الى اسرائيل، والذي لم يكفل فقط الحفاظ على اسرائيل وامنها في المنطقة منذ قيامها عام 1948، وانما ساعد في تطورها، وتعزيز قدراتها المادية والعسكرية، ومنع المجتمع الدولي من محاسبتها وفرض عقوبات عليها بسبب مخالفاتها للارادة الدولية وقراراتها بصورة متكررة، وهو ما كرس ازدواجية المعايير في المنطقة بالنسبة للسياسة الدولية عموماً وللاميركية بشكل خاص، ومايبدو ذلك على نحو واضح اليوم في الموقف من ملف ايران النووي البدائي والسلمي مقابل ملف اسرائيل النووي المتطور والبالغ عمره خمسة عقود خلفت ترسانة كبيرة من القنابل النووية القادرة على تدمير المنطقة كلها وافناء شعوبها.
والدعم الاميركي لاسرائيل ولاسيما في مواجهة الفلسطينيين وضد مساعيهم الى التحرر واقامة دولة مستقلة وفق الارادة الدولية يمثل واحداً من الفضائح المعروفة للسياسة الاميركية، وهو امر يتكرر في مواقف الدعم الاميركي لسياسات اسرائيل ازاء البلدان العربية الاخرى ومنها موقف واشنطن من الحرب العدوانية على لبنان في يوليو الماضي والتي خلفت قتلى وجرحى ومشردين ودماراً لايمكن تجاوزه في المدى المنظور.
كما تندرج في إطار فضائح واشنطن في المنطقة ما ترتب على سياساتها في العراق من تدمير للدولة العراقية، وتمزيق وتشتيت للمجتمع اضافة لما تم الحاقه بالعراقيين من قتل وجرح وتشريد، والتي تتجاوز محصلته في نحو اربع سنوات مضت، كل ما قام به النظام الديكتاتوري الشمولي السابق من اعمال اجرامية، وقد بلغ عدد المهجرين والمهاجرين العراقيين ملايين الاشخاص، بينهم نحو ثلاثة ملايين لجأوا الى دول الجوار هرباً من الدمار والقتل اليومي.
كما تمخض التدخل الاميركي في العراق واحتلاله عن فضائح اخلاقية ومالية على نحو ما بينت فضائح معتقل ابو غريب وتعذيب المعتقلين وانتهاك انسانيتهم على نحو غير مسبوق، وكذلك ما بينته الصفقات التي عقدها الاحتلال مع شركات اميركية، وحالات الفساد التي كشف عنها وكانت في هدفها الاساسي مثل صفقات نهب موارد وقدرات العراق المادية.
ويمثل الجديد في فضائح واشنطن في المنطقة نماذجاً من خارج اطار الفضائح التقليدية والمعروفة، وقد كشف بعض تلك الفضائح الصحافي الاميركي سيمون هيرش في معرض حديثة عن استراتيجية واشنطن الجديدة في المنطقة، والتي تركز على سياسات من بينها تعزيز الفتنة بين جناحي الاسلام في المنطقة من السنة والشيعة في وقت تدعي فيه واشنطن السعي لاقامة الامن والاستقرار والتعاون في المنطقة وبين المنطقة والعالم، كما اشار هيرش الى محور آخر في استراتيجية واشنطن، وهو تقديمها دعماً وتمويلاً لجماعات متطرفة في المنطقة، رغم ان محور سياسة واشنطن المعلن هو محاربة التطرف والارهاب في المنطقة وفي العالم.
لقد كشفت سياسة واشنطن وممارساتها في المنطقة عبر السنوات الاخيرة عن مزيد من الفضائح، والتي يبدو انها مستمرة ومتصاعدة خاصة في ظل عجز بلدان المنطقة عن صياغة سياسات تبدل قاعدة علاقاتها مع الولايات المتحدة، وتحد من تدخلاتها في المنطقة وفي شؤون دولها، ويعزز من استمرار الفضائح عجز حكومات المنطقة عن صياغة سياسات تعزز العلاقات فيما بينها، وتقوي بناها الداخلية في مواجهة التدخلات الاميركية وغيرها.

فايز سارة
كاتب سوري


أعلى





الآن ... الآن وليس غداً

في الوقت الذي تعلق فيه الكثير من الأطراف الفلسطينية والعربية والدولية، أملاً كبيرة على مستقبل عملية السلام في الشرق الأوسط، خاصةً بعد اتفاق مكة للوفاق الوطني بين أكبر فصيلين فلسطينيين "فتح" و"حماس"، يأتي العدوان الإسرائيلي على مدينة نابلس في الضفة الغربية ، ليؤكد مجدداً أن إسرائيل أثبتت بما لا يدع مجالاً للشك، أنه لا يوجد فيها للفلسطينيين شريك يمكن التفاوض معه حول مفاوضات سلام جدية.
من المؤكد أن العدواني الإسرائيلي على نابلس، يهدف إلى ضرب عدة عصافير بحجر واحد ، أهمها صرف أنظار المجتمع الدولي ، عن أعمالها الإجرامية في مدينة القدس وإبعاد ما تقوم به من أعمال هدم وتهويد للمدينة المقدسة عن أعين الإعلام، إضافةً إلى أنه تصعيد متعمد للصراع وسيطرة واضحة للعقلية الإجرامية الإسرائيلية، وللتغطية على الإخفاقات العسكرية لجيش إسرائيل في لبنان والفساد المالي والإداري في الحكومة الإسرائيلية، مما جعل هذه الحكومة تسعى إلى دفع المنطقة نحو دوامة من العنف.
كما يعبر العدوان بشكل لا يقبل الشك عن حالة الإفلاس السياسي في إسرائيل، ويهدف إلى عرقلة خطط رئاسة السلطة الوطنية والحكومة لتحقيق انطلاقة سياسية على المستوى الدولي، إذ من شأنه أن يقضي على مبادرات التهدئة، التي التزمت بها الفصائل الفلسطينية حتى الآن، الأمر الذي يحتم على المجتمع الدولي التحرك الفوري، للجم الآلة العسكرية الإسرائيلية، وتوفير حماية دولية للشعب الفلسطيني الأعزل في الضفة الغربية وقطاع غزة، وإجبارها على الانسحاب الفوري والعاجل من جميع الأراضي الفلسطينية، التي احتلتها في الرابع من يونيو 1967، تطبيقاً لقرارات الشرعية الدولية.
يأتي العدوان الإسرائيلي الجديد على نابلس، في وقت أثبتت القيادة الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية، جاهزية كاملة ورغبة جادة، للخوض مباشرة في مفاوضات الحل النهائي، وفق قرارات الشرعية والاتفاقات المبرمة مع الجانب الإسرائيلي ، الأمر الذي يظهر أن أولمرت وأقطاب حكومته شركاء غير حقيقيين في العملية السلمية، وغير معنيين بدفع مسيرة السلام إلى الأمام.
من المهم بمكان الإشارة، إلى أن الهجوم الإسرائيلي الحالي على نابلس، هو الأوسع منذ اجتياح العام 2002، وما كشفه قادة جيش الاحتلال عن طول مدة الاجتياح، ينذر بوقوع نتائج كارثية، سواء على صعيد الضحايا من المدنيين أو على مستوى اقتصاد المدينة وبناها الأساسية ومرافقها، خاصةً وأن المدينة، تعرضت وما تزال تتعرض لأطول وأقسى حصار إسرائيلي من نوعه على امتداد السنوات الماضية.
معروف أن الجانب الفلسطيني أثبت جدية واضحة، في تنفيذ ما يخصه من خطة خارطة الطريق، الأمر الذي يفرض على المجتمع الدولي، العمل بمسؤولية لدعم جهود السلطة ومساعدتها في بناء المؤسسات وتقوية الاقتصاد الوطني، وإفهام إسرائيل بأن الوقت قد حان بالفعل لأن تخطو، هي الأخرى خطوة جادة ونوعية، نحو تطبيق الالتزامات، التي حددتها الخطة، فيما يتعلق بوقف بناء وتوسيع المستعمرات والشروع فوراً بتفكيك القائم منها، وإطلاق سراح الأسرى المعتقلين وتسليم المدن للسلطة الوطنية.
ويطرح الواقع الناجم عن السياسات والممارسات الإسرائيلية على الأرض، الكثير من الأسئلة، عما إذا كانت الإدارة الأميركية والمجتمع الدولي، جادين في ترجمة الضمانات التي قطعوها في خطة "خارطة الطريق" إلى وقائع ملموسة، وحث الحكومة الإسرائيلية على تنفيذها كمرحلة تؤدي، إلى تنفيذ الاتفاقات التي أقرتها اللجنة الرباعية الدولية.
الإدارة الأميركية دعت مراراً إلى إقامة دولتين، إلا أنه من الواضح أن شيئاً لم يتغير على الأرض، فمنذ إطلاق هذه التصريحات، والاحتلال الإسرائيلي لا زال متواصلاً، والمستعمرات في الضفة الغربية ماضيةً في التوسع والانتشار، إضافة إلى استمرار بناء جدار الفصل العنصري، وعزل مدينة القدس عن الضفة الغربية، تمهيداً لتهويدها.
يجمع الكثير من المراقبين أن الإدارة الأميركية، لم تعتمد آليات أو أسسا عملية لتحقيق رؤيتها، وأنه يجب عليها ترجمة هذه الوعود إلى أفعال، خاصةً وأن الوضع على الأرض بقي كما هو، إضافةً إلى أن عوامل الاحتقان والتوتر والدفع باتجاه التصعيد ما زالت قائمة، مما يدفع إلى الاعتقاد بأن شعارات السلام وإعلانات النوايا، وتصريحات الرئيس بوش، في واد يختلف كلياً عما يجري على الأرض من فرض وقائع يومية بقوة الاحتلال.
لذا من المؤكد أن تحركاً أميركيا جدياً، مدعوماً بتعاون المجتمع الدولي وخاصة الاتحاد الأوروبي وروسيا والصين، تحت مظلة الأمم المتحدة، يمكن أن يحقق نتائج ايجابية بهذا الاتجاه، فالكرة باتت الآن في ملعب الإدارة الأميركية، ويجب أن تبادر وبدون أي تلكؤ إلى تحرك شامل مدعوم بإرادة المجتمع الدولي، لإلزام إسرائيل بالتجاوب مع جهود السلام، والبدء بتطبيق خطة خارطة الطريق، بما في ذلك وقف بناء وتوسيع المستعمرات، ووقف العدوان والوفاء بالالتزامات المترتبة عليها في هذا الإطار.
وبالتوازي مع ذلك، يجب تعزيز الجبهة الفلسطينية الداخلية وصيانة وحماية الوحدة الوطنية ووحدة الشعب الفلسطيني في الوطن والمنافي،عبر الشروع الفوري بالإصلاح والتطوير المنشود للمؤسسات الوطنية الفلسطينية كافةً، حتى يتسنى مواجهة المشروع الإسرائيلي، الهادف لفرض الحل الإسرائيلي، ونسف حلم الشعب الفلسطيني وحقه في إقامة دولته الفلسطينية المستقلة كاملة السيادة.
ومن الضروري بمكان إيجاد صيغة قيادية موحدة ميدانية، تتفق عليها جميع الفصائل وتشكل مرجعية القرار بشأن المقاومة المسلحة، ويشمل قرارها الوسائل والأشكال وأوقات وأساليب المقاومة، وآليات الدفاع الإيجابي ضد الاحتلال، بحيث تشمل المقاومة كافة الوسائل السياسية والاقتصادية والاجتماعية، مع مراعاة التغيرات واختلاف موازين القوى في المنطقة والعالم.
ويجب التوصل إلى صياغة مبادرة سياسية، تسجل فشل الحلول الإسرائيلية الجزئية والمؤقتة وأحادية الجانب، وتؤكد استعداد الشعب الفلسطيني لحل تفاوضي شامل يجري التوصل إليه، من خلال مؤتمر دولي يعقد تحت إشراف دولي جماعي، وعلى قاعدة قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية، بما يقود إلى ممارسة الشعب الفلسطيني لحقوقه المشروعة، وفي مقدمتها قيام دولته المستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس الشرقية، وإيجاد حل عادل لقضية اللاجئين الفلسطينيين طبقاً للقرار (194)، الذي كفل لهم حق العودة إلى ديارهم وممتلكاتهم التي شردوا منها، والتعويض، وإطلاق سراح جميع الأسرى والمعتقلين دون تمييز.
كما يجب تعزيز وترسيخ دور المنظمة ومكانتها، وتصويب ما أصاب مؤسساتها ودورها من ضعف وشيخوخة وهرم، والذي أثّر سلبياً على مكانتها وقدرة مؤسساتها على القيام بالمهمات والدور القيادي والتمثيلي لها، والاتفاق على قواسم سياسية مشتركة، مع عدم تخلي أي فصيل عن برنامجه وخطابه السياسي الخاص به، شرط أن يدرك الجميع أنه يخطئ كائناً من كان، إذا اعتقد أنه يستطيع أن يدير الصراع مع إسرائيل، من خلال رؤية سياسية خاصة به، وأن برامجه السياسية ورؤيته هي الزاوية الوحيدة والناجعة لإدارة الصراع.

إبراهيم عبد العزيز
كاتب فلسطيني


أعلى





هل يتجه الكونغرس الأميركي إلى عزل بوش؟

تتزايد احتمالات وقوع مواجهة سياسية حادة بين الكونغرس الأميركي الذي يسيطر عليه الديمقراطيون والرئيس الجمهوري جورج بوش (الابن) بسبب المأزق الأميركي في العراق من ناحية، واحتمالات شن حرب أميركية ضد إيران من ناحية أخرى وقد بات في حكم المؤكد ان يتجه الكونغرس الأميركي إلى تقويض أو تعديل التفويض الذي منحه عام 2003 لبوش بشن الحرب ضد العراق، والذي يحاول بوش توسيع نطاق تفسيره ليشن به حربا ضد إيران باعتبار أن ذلك يدخل في اطار صلاحياته لمواجهة أي تهديدات محتملة للأمن القومي الأميركي من ناحية، وأيضا بحسبان ذلك حتمية أوجبتها الضرورة في اطار الحرب ضد الارهاب في العالم من ناحية أخرى وخلال الآونة الأخيرة، تصاعدت المخاوف وانفجر الجدل في الساحة السياسية والاستراتيجية والإعلامية الأميركية حول تزايد احتمالات اتجاه بوش لتوجيه ضربة عسكرية إلى إيران بهدف تدمير منشآتها النووية، وخاصة بعد أن قرر بوش إرسال حاملتي طائرات أميركيتين إلى مياه الخليج العربي، وهو ما اعتبره الخبراء العسكريون مؤشرا قويا على الاتجاه الجدي نحو المواجهة العسكرية الأميركية مع إيران وقد زاد من قوة هذه الاحتمالات اللغة التصعيدية التي بدأت تتبعها إدارة الرئيس بوش ضد إيران وتوجيه سلسلة من الاتهامات لها بشأن المسئولية عن إحداث مشكلات للقوات الأميركية في العراق ، وتهريب سلاح إلى "ميليشيات الموت" وأتباع إيران في العراق مما يسبب مشكلات في فرض الأمن والاستقرار داخل العراق يضاف إلى ذلك رفض ادارة بوش الأخذ بتوصيات لجنة بيكر ــ هاميلتون التي دعت الى فتح حوار أميركي مع ايران وسوريا من أجل تعزيز فرص ارساء الاستقرار في العراق وإذا كان الوضع في العراق كان مدخلا للتصعيد الأميركي ضد إيران وضد أتباعها في العراق بمن فيهم كبار الساسة مثل مقتدى الصدر ونجل عبدالعزيز الحكيم، فإن إدارة بوش واصلت تصعيدها وضغوطها بشأن الملف النووي الإيراني، وخاصة بعد رفض طهران وقف تخصيب اليورانيوم كما طالبها بذلك قرار مجلس الأمن رقم 1737 الصادر في ديسمبر الماضي وفي ضوء تزايد نبرة التصعيد ضد إيران على كافة المستويات السياسية والإعلامية والعسكرية (الحشد العسكري الأميركي في مياه الخليج)، تزايدت مخاوف الديمقراطيين من أن يُقدم بوش في أية لحظة على شن حرب ضد إيران، ويورط أميركا في صراع خطير جديد في حين انهم يسعون إلى إخراج أميركا من ورطة المستنقع العراقي، حيث يطالبون بوش بوضع خطة لسحب القوات الأميركية من العراق بحلول نهاية ولايته الرئاسية الثانية في عام 2008 وفقا لما دعت إليه لجنة بيكر ــ هاميلتون وقد زاد من مخاوف الديمقراطيين كثرة التسريبات الإعلامية عن سيناريوهات الضربة العسكرية الأميركية المحتملة ، وقد اتضحت صورة النوايا العسكرية لبوش باتجاه شن حروب جديدة أو الاقدام على توريط أميركا في مغامرات عسكرية جديدة تترك إرثا ثقيلا على الرئيس الذي يأتي من بعده ، وغالبا سيكون رئيسا ديمقراطيا ، وذلك من خلال مشروع الموازنة العسكرية الجديدة الذي قدمه بوش الى الكونغرس الأميركي حيث طلب بوش للعام المالي 2008 موازنة تسجل رقما قياسيا في تاريخ الموازنات الأميركية بلغت 2.9 تريليون دولار، وأعلن بوش أنه سوف يسعى إلى طلب مبلغ اضافي هو 235 مليار دولار في العامين الماليين 2007و2008، يتم تخصيصه فقط للإنفاق العسكري و"الحرب ضد الارهاب "، حيث طلب بوش مبلغ 141.7 مليار دولار توضع كمخصصات طارئة لتمويل الحرب على الإرهاب في العام المالي 2008، كما تشمل مبلغ 93.4 مليار دولار كمخصصات اضافية لعام 2007 لدعم العمليات العسكرية في الخارج وهو ما يعزز الاعتقاد بأن بوش لا ينوي بعد الفشل الذريع لحربه في العراق ان يحد من توجهاته لخوض حروب في الخارج أو تقليص النزعة العسكرية واحتواء الموقف في العراق وانما الاستمرار في الاستراتيجية الهجومية في الخارج، وخاصة ان مستشاري بوش يشيرون عليه بأن شن الحرب على ايران سوف يمكنه من التغطية على مأزق الفشل الأميركي في العراق ومن هنا، فإن مخاوف الديمقراطيين من أن يتجه بوش لشن حرب جديدة في محلها تماما، ولهذا سعوا أولا إلى تعطيل خطته الرامية إلى زيادة عدد القوات الأميركية في العراق بـ 21 ألف جندي إضافي، حيث صوت مجلس النواب ضد خطة بوش بزيادة القوات، وان كانوا قد تعهدوا باستمرار توفير الاعتمادات المالية اللازمة لدعم القوات الاميركية الحالية في العراق ، لكنهم لا يؤيدون زيادة عددها هناك بل يطالبون بوش بوضع خطة تدريجية لسحب القوات من العراق ورغم ان قرار مجلس النواب بمعارضة خطة بوش لزيادة عدد القوات في العراق غير ملزم لبوش إلا أنه يشكل عقبة معنوية في وجه سياساته ذات النزعة العسكرية الهجومية المتواصلة، ويصعب عليه تحدي الكونغرس ومجلس النواب الذي يشكل معقل اقرار الميزانية في نهاية المطاف لكن كل هذه التطورات تشير إلى بوادر صدام ومواجهة حادة بين الكونغرس الديمقراطي والرئيس الجمهوري بوش خلال الفترة القادمة، يمكن أن تتبلور في الأمرين التاليين : الأول اتجاه مجلس النواب لتقديم مشروع قرار بسحب تفويض شن الحرب من بوش، وهو التفويض الذي كان مفتوحا أمام بوش منذ عام 2003، حيث أعلن أكثر من قيادي في الحزب الديمقراطي ولاسيما نانسي بيلوسي رئيسة مجلس النواب ان الكونغرس لن يسمح لبوش بشن حرب ضد إيران دون موافقة صريحة من الكونغرس وبعد أن بدأ الديمقراطيون التحرك في اتجاه سحب التفويض لبوش بشأن قرار الحرب، جاء رد فعل البيت الأبيض عصبيا وحادا حيث أكد الناطق باسمه أن بوش على استعداد للصدام مع الكونغرس ولن يقبل سحب تفويض شن الحرب منه، وأعلن نواب جمهوريون أنهم سوف يسعون لعدم تقليص صلاحيات بوش كقائد أعلى للجيوش الأميركية ومن هنا يتضح أن هناك معالم أزمة دستورية يمكن أن تنشب بين بوش والكونغرس خلال الفترة القليلة القادمة بشأن قرار الحرب وخاصة ضد إيران والثاني: انه طالما ان الديمقراطيين يتمتعون بالأغلبية في الكونغرس بمجلسيه (النواب، والشيوخ)، فالأمر المؤكد ان الموازنة العسكرية الضخمة التي يطلبها بوش لعامي 2007 و2008 لن يتم اقرارها، وسوف يستغل الديمقراطيون سيطرتهم على الكونغرس لتقييد قدرات بوش على الاستمرار في المغامرات العسكرية الخارجية وفي ضوء إدراك إدارة بوش لخطورة هذا المأزق، بدأت الدوائر السياسية والاعلامية الأميركية تتحدث عن خطة وضعها صقور الحرب في إدارة بوش بالتعاون مع اللوبي الصهيوني واسرائيل للعمل من أجل استفزاز إيران حتى تقدم على عمل عدواني ضد القوات الأميركية سواء في العراق أو في مياه الخليج على نحو يجعل أميركا مضطرة للرد العسكري العنيف، ومن ثم اشعال الحرب ضد إيران، الأمر الذي يورط الكونغرس الديمقراطي في الموافقة على شن الحرب ضد إيران، وارغامه على توفير الاعتمادات المالية اللازمة للمغامرة العسكرية الجديدة لبوش ضد إيران وتتحدث هذه الدوائر عن سيناريو مشابه لهجوم مفتعل مثل حادثة خليج تونكين التي أدت إلى اشعال الحرب في فيتنام عبر افتعال هجوم على هدف عسكري أو سفينة حربية أميركية يتم اتهام إيران بتدبيرها مما يدفع أميركا للرد وبدء الهجوم الشامل على المواقع النووية والعسكرية الإيرانية ، ويمكن أن يتم كل ذلك بالتنسيق طبعا مع اسرائيل وهناك سيناريو آخر، سبقت الاشارة اليه، وهو القيام بأعمال استفزازية لإيران على نحو يدفعها لمهاجمة هدف عسكري أميركي على نحو يشبه الهجوم الياباني على ميناء بيرل هاربور الذي دخلت أميركا على أثره الحرب العالمية الثانية، بحيث تتوافر الذريعة التي تحظى بتأييد الرأي العام الأميركي وقد بدأت دوائر المحافظين الجدد واللوبي الصهيوني المؤيد لشن الحرب ضد إيران، حشد الرأي العام الأميركي باتجاه تأييد خيار شن الحرب ضد إيران من خلال تهويل الخطر النووي الإيراني ، وبث أخبار مبالغ فيها عن حجم القوة الإيرانية حتى ولو تم ذلك عبر معلومات ملفقة في سيناريو شبيه بسيناريو شن الحرب ضد العراق وما رافق ذلك من أكاذيب وتهويل بشأن أسلحة الدمار الشامل العراقية التي ثبت فيما بعد أنها كانت أكذوبة كبرى، واعترف أركان إدارة بوش بتعمد الكذب والتلفيق لشن الحرب ضد العراق وهو ما اعترف به صراحة بول وولفوويتيز نائب وزير الدفاع الأميركي ابان غزو العراق، والذي أصبح فيما بعد رئيسا للبنك الدولي حاليا ويضاف إلى ذلك استعادة الخطاب العدائي ضد إيران، ليس فقط باعتبارها عضوا في "محور الشر" كما أطلق عليه بوش، ولكن أيضا تذكير الشعب الأميركي بمحنة الإذلال الذي تعرضت له الكرامة الأميركية لدى انتصار الثورة الإيرانية في نهاية السبعينيات، وهو ما تمثل في أزمة احتجاز الرهائن الأميركيين داخل السفارة الأميركية في طهران لمدة 444 يوما وهي أزمة يعتبر أركان إدارة بوش أنه قد حان الأوان للانتقام منها، وتلقين إيران درسا قاسيا. وطبعا، لنا أن نتوقع أن يكون سهلا على طاقم صقور الحرب في إدارة بوش اختلاق أي ذراع سواء واقعية أو تاريخية أو خيالية لتبرير شن الحرب وحشد الرأي العام الأميركي وراء ذلك بهدف إحراج الكونغرس الديمقراطي ألم يعتبر بوش في إحدى المرات أن محاولة نظام صدام اغتيال بوش الأب في الكويت تعتبر مبررا كافيا لغزو واحتلال العراق واسقاط نظام صدام ؟ وفي ضوء ذلك، لا يستبعد أن تتم استعادة ذكرى أزمة الرهائن لتبرير تطوير هدف الحرب ضد إيران من هدف تحطيم المشروع النووي الإيراني إلى هدف أكبر وأفدح للحرب يتمثل في السعي لاسقاط نظام الثورة الإيرانية بالكامل والعمل على اقامة نظام جديد في طهران على غرار ما حدث لنظام صدام حسين بغض النظر عن عواقب أو تداعيات الإقدام على شن حرب شاملة لتحقيق تلك الأهداف الأميركية الصعبة وفي ضوء كل هذه الملابسات، تبدو احتمالات الصدام قوية للغاية بين بوش والكونغرس (الديمقراطي)، وإذا أصر بوش على توجهاته الحربية فقد يسارع الكونغرس (الديمقراطي) ليس فقط لسحب تفويض شن الحرب من بوش، ولكن أيضا للبدء في إجراءات من نوع ما لعزل بوش واعتباره قيادة غير مؤهلة أو رشيدة، وتبدأ مساءلته عن إهدار المال العام وتوريط أميركا في حروب خارجية دون استنفاد السبل السلمية لتسوية الصراعات.

عبد المالك سالمان
كاتب وباحث في العلوم السياسية


أعلى





الديمقراطيات لا تتطابق أولوياتها دائما

لقد أسس الرئيس الأميركي جورج دبليو بوش قدرا كبيرا من سياسته الخارجية على افتراض أن الدول التي تتقاسم شكلا متماثلا من أشكال الحكم في الداخل سوف تتفق معه في أولويات سياساتها الخارجية، والمشكلة أنه بصرف النظر عن قيمها المشتركة، فإن الديمقراطيات - شأنها في ذلك شأن جميع دول العالم- لها مصالحها المختلفة؛ وحتى لو كانت تتقاسم مصالح مشتركة، فإن أولوياتها ربما تكون مختلفة فلا أحد يتوقع أن تتطابق فنلندا وأستراليا وبتسوانا في سياساتها الخارجية، ذلك لأن كل دولة تتمتع بشكل نيابي للحكومة يختلف عن الباقين، كما أن القيم المشتركة لم تمكن الدول الأوروبية من الاتفاق على سياسة خارجية موحدة، حتى في التعامل مع دول غير ديمقراطية مثل روسيا ورغم ذلك فإن هذه الفكرة الافتراضية كانت أحد بواعث الغزو الأميركي للعراق، وتحجج المحافظون الجدد بأن هذا الغزو سيقود الى تحول ديمقراطي في الشرق الاوسط، وهذا بدوره سيعزز الامن الاميركي بيد أن هذه الخطة تعامت عن الحقيقة المزعجة بأن معظم الحكومات العربية يمكن أن تساعد فقط في تدعيم المصالح الاميركية، مثل عملية السلام او محاربة المتطرفين، حينما تكون بمعزل عن الضغط الشعبي.
وغني عن القول أن استطلاعات الرأي في الشرق الاوسط تؤكد بما لا يدع مجالا للشك أن الحكومات الديمقراطية الحقيقية في المنطقة تجد من الصعب جدا أن تعمل مع الولايات المتحدة او تدعم المبادرات الاميركية، وقد كان ذلك مشكلة ذات طابع خاص لإدارة بوش بسبب انها تزيد الضغط على حلفائها العرب المنظورين أما الحديث الاميركي العالي عن الحرية فقد تلاشى مع موجة الصور التليفزيونية من العراق ولبنان وغزة، ومن المرجح أن تغدو المشكلة اكثر حدة بالنسبة للديمقراطية الوليدة في العراق؛ ذلك أن انتظار قيام رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي وحكومته بتشديد القبضة على الميليشيات الشيعية يعني أن نتوقع منهم مهاجمة عنصر مهم من قاعدتهم السياسية وفي ظل البيئة المضطربة بالعراق، قد ينحرف اي تحرك فعال عن جادة المعايير الديمقراطية التي جاهدت الولايات المتحدة لفرضها فالديمقراطيات الموجودة خارج الشرق الأوسط لا تتقاسم دائما الأهداف أو المقاربات الأميركية ، وهذا ما اتضح جليا عندما استقبلت الهند مؤخرا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين .
إدارة بوش غالبا ما تروج هنا وهناك للشراكة الاستراتيجية الجديدة بين ما تسميه الديمقراطية الاعرق والديمقراطية الاكبر؛ إلا ان الهند الديمقراطية كانت اقرب ما تكون إلى موسكو إبان الحرب الباردة، وقام رئيس وزرائها مانموهان سينغ باستقبال الرئيس الروسي بنفس الفخامة والحال التي استقبل بها بوش لدى زيارته للهند العام الماضي.
لا ريب ان القيم المشتركة تجعل من السهل على الهند والولايات المتحدة العمل معا، غير ان ما يفسر ذلك هو ان العديد من مصالحهما الاستراتيجية الاساسية تطابقت بعد هجمات 11 سبتمبر، والاهم من ذلك ان الولايات المتحدة اذعنت إلى قبول الهند النووية كأمر واقع لضمان تعاونها.
ولسنا نجادل في منافع التقاء دولتين ديمقراطيتين على العمل سويا، بيد أن القيم المشتركة لا يمكن ان تحل محل المصالح المشتركة، ولا يمكنها ان تضمن اتباع أي حكومة خطى واشنطن على نحو أعمى إن زعامة الديمقراطيات تتطلب احساسا ليس فقط بالقيم والمصالح المشتركة، ولكن ايضا تقديرا للاختلافات، ومن ضمنها اختلاف الأولويات حتى تجاه الاهداف المشتركة. بدون ذلك، وبدون القدرة على الادارة الناجحة لهذه الاختلافات عوض اعتبارها نتيجة لسياسات غير مشروعة أو غير قائمة على علم، قد تغدو الولايات المتحدة قوة عظمى وحيدة معزولة.

بول سوندرز
نيكولاس غفوسديف
المدير التنفيذي لمركز نيكسون
رئيس تحرير ذي ناشيونال انتريست
خدمة انترناشيونال هيرالد تريبيون - نيويورك تايمز - خاص بالوطن

أعلى


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير

 

 

 

حركة القمر والكواكب السيارة خلال شهر يناير 2007 م




.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept