الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير
مقالات فتون

سلطنة عمان
نبذة عن الوطن
اكتشف عمان

اتصل بنا
مواقع تهمك
الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 

أسير الإدمان هل يتذكر أسرته؟






أسير الإدمان هل يتذكر أسرته؟


* وفاته كانت مخجلة وتجلب العار فقد مات وهو ثمل لا يقوى على الحركة من شدة السُكر
يصرخون
* هل يستحق هذا الإنسان أن يكون أبا ؟؟
* كلما تقدم شخص يحمل مواصفات جيدة لطلب يدي يتراجع في اللحظة الأخيرة بعد أن يكتشف حقيقة إدمان والدي
*جر ابني معه إلى الهاوية ...

كريمة المرزوقي/ اخصائية اجتماعية:
شريحة كبيرة من طلبة المدارس يعانون من وجود مدمن في أسرهم وينقسمون إلى ثلاث فئات ، العدواني ، الانطوائي ، والأقرب إلى الطبيعيين
استمعت إليهم / ميساء الهنائي
الإدمان كلمة واسعة وذات معان عدة فلكل منا عادة أدمنها فهنالك مدمن الخجل ومدمن الطعام ومدمن النظر ومدمن الحب ومدمن الكلام ولكنه انحصر خطر الإدمان وأصبح لا يطلق إلا على نوعين وهما مدمن المخدرات ومدمن المسكرات على اعتبار أن هذين النوعين أشدهما خطراً على المجتمع ... حديثنا اليوم قد لا يكون جديدا على البعض وقد يكون العكس عند البعض الآخر ولكننا جميعاً ندرك الخطر الذي يزحف نحونا والآفة التي عرفت الطريق إلينا والتي مازالت تهدم بيوتا وأسرا وتقضي على مستقبل أجيال نحن في أشد الحاجة إليها ... هي سوسة تنخر في أساسنا المتين ويوماً بعد يوم يتداعى ذلك الأساس وتسقط جدرانه وتختصر السنين الطويلة في لحظة سقوط مريعة ويتكرر المشهد المؤلم أماما أعيننا مرةً بعد مرة ... كلنا يعي خطورة الكحول والآثار الصحية والنفسية والاجتماعية التي تسببها للمدمن والأمر ذاته لمدمن المخدرات ولكن هذا الخطر لا يتوقف عند المدمن وحده ولو كان كذلك لكان الأمر أسهل بكثير من الواقع الذي نعيشه حالياً بل وللأسف الشديد قد يمتد إلى ما هو أعمق وتطول أيدي الخطر مَن حوله دون وعي منه وهؤلاء بالذات هم بحاجة إلى حماية من هذا الخطر الذي يطالهم رغماً عنهم وليست الحمايه من الأضرار المادية
والجسمانية فقط وإنما الحماية من الآثار النفسية والمعنوية التي قد تحطم هؤلاء كلياً ....

حديثنا كما ذكرت سابقا ليس بالجديد ولا بالقديم وإنما هو فتح لأبواب مغلقة على أسر تعيش بيننا ومن حولنا وتتجرع كأس المرارة بسبب وجود مدمن يهدد استقرارهم ويبعث الرعب في نفوس الصغار ويحطم قلوب الكبار فمن يا ترى يعيد الطمأنينة إلى قلوب هؤلاء ؟؟؟؟

عاد بآفة حطمت الشهادة
هو ابنهم الوحيد وفلذة كبدهم وقرة عينهم وسندهم المأمول في هذه الحياة حين يشيخ عليهم الزمان ويرمي بظلاله الكئيبة حين لا يسعفهم العمر وتخونهم القوى في خريف العمر ولا العود يقوى على حملهم .... نشأ الابن والدلال يحفه من كل صوب جاهد الأبوان في سبيل تعليمه في زمن شح فيه التعليم وندر فيه المتعلمون تعلم الابن وبدأت بواكير العقلية الفذة في الظهور وقرر الأبوان تغريب الابن لإكمال دراسته الإعدادية والثانوية وإلى الجامعة وتحملا معاً سنين غربته على أمل أن يعود محملاً بالشهادة التي يفخران بها أمام معارفهما وتكون سلاحاً له على مدى الدهر ... عاد الابن بعد الغربة القاسية والسنين العجاف التي مرت على الأبوين محملاً بالشهادة العالية وبالسلاح المتين الذي يحميه من صروف الدهر ويؤمن له المستقبل الآتي ... مرت الأيام وبدأت تظهر على الابن علامات وسلوكيات غريبة لم يعهدها الأبوان وسرعان ما أرجعا هذه التصرفات للسنين الطويلة التي قضاها في الغربة وأن الحياة في أرض الوطن ستغير من هذه العادات المكتسبة وتعيد الابن إلى رشده وفكرت الأم في حل سريع يغير الابن وهو البحث عن عروس مناسبة له تكمل معه مشوار حياته وتغير من سلوكياته السلبية وتنجب لها أبناء الغالي ، الأحفاد المنتظرين ... خطب للابن أفضل بنات القرية فهو المتعلم المثقف ذو الحسب والنسب وكل من حوله يتمنى مصاهرته ... تزوج الابن واكتشفت الزوجة السر الكامن وراء التصرفات الغريبة التي يتصرفها الزوج فعودته متأخراً كل ليلة قرابة الفجر مترنحاً ويلهج بلسان ثقيل لا يقوى على الكلام والرائحة الكريهة المنبعثة منه كل هذه العلامات جعلتها تدرك أنه مدمن كحول .... أسرعت الزوجة الصغيرة إلى أهلها لعلهم يخلصونها من هذا العبء الثقيل الذي وقع على كاهلها ... وجاء رد الأهل بمثابة الصفعة (ارجعي بيتش أحسنلش وجلسي عند زوجش إلي الناس كلها تحسدش عليه ولا تريدينا ما نروم نرفع روسنا قدام الأوادم الي بيقولو من هذي المجنونة الي تتطلق من ولد (.....)؟؟؟؟؟؟)) عادت الزوجة مكتئبةً تجر خلفها خيبة الأمل وتزاحمها الأفكار في رأسها فماذا تفعل بعد المصيبة التي حلت دون سابق إنذار ولكن الضيف القادم في الطريق جعلها تفكر وتعيد حساباتها وتختار الخيار الأخير وتسلم أمرها للمولى عز وجل ... رزقا بالابن الأول وعلق الجميع الأمل عليه وأن يجعل في قدومه خيراً ودعت الأم له بالهداية لكن حالته في تزايد مستمر... ومرت السنون ورزقا بعدد لا بأس به من الأطفال وحالة الأب تتفاقم وأخيراً أحيل الأب للتقاعد مما زاد الأمر سوءا ولم يعد الأبناء قادرين على رؤية والدهم فهو ثمل على مدار اليوم ,,, وطفح الكيل بالزوجة التي فضلت الطلاق
والفرار بما بقي من عمر لتحيا حياة أفضل من السنين التي قضتها مع رجل أفنى عمره متعاطياً للمسكرات بكافة أنوعها وعاش الأبناء بين نارين نار انفصال الأبوين التي حرقت كل أمل للعيش في حياة كريمة ونار إدمان الأب التي أحرقت المستقبل أمام أعينهم فنشأ الأبناء مشتتين غير قادرين على استيعاب الحياة بعد التخبط في دوامة اللأزمات الأسريه ...
أعلم أن معظمكم سمع الكثير من الحكايات المشابهة ولكن الحكاية بالنسبة لي لم تمض كطيف عابر لأن هذه القصص وغيرها تدق ناقوس الخطر لتنذر بوجود أفراد يعيشون معاناة وهم بحاجة إلى أيدٍ بيضاء لتنقذهم من دوامة الغرق التي يعيشون فيها ... فكرت مراراً قبل أن أطرق أبواب هؤلاء الناس ياترى هل سيفتحون لي الباب ؟ أم سيغلقونه خوفاً من نظرة المجتمع المؤلمة ؟، وتمهلت كثيراً ولكنني قررت أخيراً طرقة وأن أستمع إلى معاناة هؤلاء الذين هم بالفعل بحاجة إلى من يستمع إليهم وينتشلهم من حياة الموت التي يعيشونها ...

ليس لي أب بعد جدي

بدأت الحديث مع الابن الأكبر وهو في الثلاثينات من العمر ويعمل حالياً في إحدى الوزارات وهو مستقل عن العائلة ويعيش مع أسرته ويروي الابن حكايته مع الوالد : أنا في البداية لم أتأثر كثيراً بوالدي ولم يكن إدمانه ذا تأثير قوي على نفسيتي فقد كان جدي يعيش معنا في نفس المنزل وعندما علم بإدمان الوالد تولى هو أمر تربيتنا أنا وإخوتي وعشنا حياةً مستقرةً نوعاً ما بالنسبة لحياتنا الحالية فقد كان جدي _ رحمة الله _ يقوم بدور الأب والمربي أما الوالد فلم نكن نراه سوى في الليل وبدون وعي واستمر بنا الحال هكذا حتى وفاة جدي التي نزلت علينا كالصاعقة فأنا شخصياً عشت معاناة حقيقية بفقدانه لأنني قد تعودت على وجود أب يستمع إلي ويلبي كل احتياجاتي ويعاقبني على أخطائي
وحياتي الجديدة مع والدي الحقيقي جعلتني أدرك أنني فقدت كنزاً ثميناً حتى أنني كنت أفكر لماذا أبي ليس كجدي مع أنه ابنه وهو أقرب إليه مني ... حياتي الجديدة مع والدي لم تستمر كثيراً فقد توفي جدي وأنا على مشارف العشرين
وبعد وفاته بعامين تزوجت وانتقلت إلى حياتي الجديدة مع زوجتي .. لكنني الآن أشعر بالخوف على مصير إخوتي الذين يعيشون معه فهم حتماً يعيشون معاناة صعبة وأشعر بالأسى كلما رأيت الحال التي وصلوا إليها وقلة حيلتي وعدم مقدرتي على مد يد العون إليهم سوى أن أدعو لوالدي بالهداية...


إدمانه حطم آمالي
وانتقلت للحديث مع الابن ذي الثلاثة والعشرين ربيعاً وقد بدا أكثرهم تأثراً بحال والدهم فقد علمت من والدته أنه ترك الدراسة في سن مبكرة بسبب عدم وجود أدنى رعاية له وهو في تلك السن الحرجة وهو يعمل حالياً بالقطاع الخاص :
أنا أكره والدي ولا أكن له أدنى احترام فلم أشعر في يومٍ من الأيام أن لي أبا كباقي أقراني نشأت في منزل تسوده الشجارات والمنازعات فوالداي دائما الشجار ووالدتي مسكينة لا حول لها ولا قوة فقد تحملت السنين من أجلنا ومن أجل تربيتنا ولكننا لم نشعر يوماً بالأمان ولا حتى بالراحة فكنت أفضل البقاء خارج المنزل وعدم العودة إليه سوى في ساعة متأخرة للنوم فقط ... لم أستطع أن أكمل دراستي لأنني لم أكن قادراً حتى على المذاكرة فالأوضاع المشحونة في منزلنا كانت تقف عائقا عن صنع أي شئ فكنت أجد مهربي في الخروج مع أصدقائي وحتى الأصدقاء الجيدين الذين كانوا برفقتي تركوني بسبب إدمان والدي وحتى الذين لم يكونوا راغبين في تركي أجبرتهم أسرهم على تركي ... فأصبحت بلا صديق حقيقي إلى الآن ...
الكل يعاقبنا بذنبه
وتصف لنا الابنة التي تعمل معلمة في إحدى المدارس تجربتها المريرة وحياتها مع والدها المدمن : لا أدري كيف أصف لكم مشاعري تجاه والدي فأنا حتماً لا أكرهه ولكنني لا أكن له احتراما فبعد وفاة جدي- رحمه الله - شعرت أني يتيمة الأب فوالدي سامحه الله تخلى عن كل مسؤلياته وتفرغ لذلك السم الذي يجرعه ليل نهار وكان وقع الأمر شديدا علينا نحن البنات أكثر من إخوتي فبحكم جلوسنا في المنزل طوال اليوم كنا نشهد كل الشجارات ونرى والدنا في حالة مقززة جعلت إحدى إخواتي تصاب بعقدة نفسية وأصبحت تكره الرجال وحتى إخوتي وهي الآن تتلقى العلاج النفسي، أما بالنسبة لي فالأمر يوماً بعد يوم يزداد سوءا فكلما تقدم شخص يحمل مواصفات جيدة لطلب يدي يتراجع في اللحظة الأخيرة بعد أن يكتشف حقيقة إدمان والدي وفي بعض الأحيان أضطر إلى رفض بعض المتقدمين بصورة سريعة حتى لا يتكرر معي المشهد ذاته مرة أخرى .

دمر ابني بعد أن دمر نفسه
ولنا حكايةٌ أخرى ترويها شريكة حياة المدمن وأم أطفاله التي عاشت الظلم مع إنسان لا يعرف المسئولية ولا يقدر النعمة : تزوجته وأنا في سن صغيرة رغماً عني ولم أدر أن هذا اليوم هو يوم زفافي وتفاجأت عندما علمت بذلك ولكنني سرعان ما تقبلت الأمر لقلة حيلتي ولكن الأمر الذي لم أعرف سببه إلى الآن لماذا قبلوا أن يزوجوني إياه وهم يعلمون من قبل أنه مدمن علاوةً على صفاته السيئة وسيرته المخجلة بين الناس فقد استمرت حياتي معه في جحيم ولكني لم أستطع أن أفر من قدري مع وجود أطفالي التسعة وسلمت أمري إلى البارئ عز وجل وتحملت الضرب والإهانات والتحقير سنين طويلة إلى أن أصبت بالشلل وهأنا طريحة الفراش منذ سبع سنين وحتى مرضي لم يحرك لديه ساكنا وقد توفي قبل عام وحتى وفاته كانت مخجلة وتجلب العار فقد مات وهو ثمل لا يقوى على الحركة من شدة السُكر هو لا يهمني ولا يحزنني ولكني أشفق على حال أبنائي فابني الأكبر سلك نفس الطريق التي سلكها والده ولا عجب في ذلك فقد كان يصطحبه معه في جلسات الشرب بل ويطلب منه أن يصب لهم وشيئاً فشيئا تعود ابني على هذه الحال وأصبح مدمنا عليها أكثر من والده وزاد الأمر سوءا عندما بات الاثنان يتشاجران على كل شئ حتى وصلت بهم الحال أن حاول الابن أن يقتل والده بسكين في إحدى حالات السُكر الشديدة...
أخاف على نفسي منهما

أنتقلت للحديث مع إحدى بناتها وهي منزوية على سريرها وهذه هي حالتها أغلب اليوم كما تقول الأم ، لم ترغب في الحديث معي في بداية الأمر ولكنني استطعت أن أكسب ثقتها بعد عدة جلسات معها، وفي إحدى الجلسات استطعت أن أكتشف سر خوفها الدئم وانزوائها أغلب الوقت في غرفتها فحدثتني وبصوت ٍ مخنوق عن حال أخيها وأبيها : منذ أن أصيبت الوالدة بالشلل وهي طريحة الفراش لا تعلم ما يحدث في المنزل ففي إحدى الليالي لم أستطع النوم فخرجت من غرفتي لمشاهدة التلفاز الموجود في صالة المنزل في الطابق السفلي وأثناء سيري سمعت أصواتا غريبة وعندما حاولت معرفة مصدر الصوت وجدته منبعثا من غرفة أخي الأكبر مما أثار فضولي فدخلت إلى الغرفة وتفاجأت بالمنظر المقزز فقد وجدت أخي ومعه فتاة لا أعرفها في منظر مخل صعقت لهول المشهد فلم أتخيل في يومٍ من الأيام أن أخي بهذه القذارة وأسرعت إلى غرفتي وبكيت بكاءً مريراً وأصبح المشهد يتكرر كل يوم واكتشفت أن والدي يقوم بنفس الفعل ...ولم يفكر لحظةٍ من اللحظات أن في المنزل فتيات قد يحدث لهن شئ مما اضطرني إلى أن أغلق أبواب غرف إخوتي الصغار كل يوم خوفاً عليهم من أبي وإخوتي ...
هؤلاء بناتة!!!!
من نظرتها الحزينة تعرف أنها تحمل هموماً لا يستهان بها تجدها دائماً تدعو الله وتكثر من الأذكار , تستشف من عينيها هموم الدنيا... سألت إحدى معارفها عن حكايتها فأخبرتني أن والدها أخرجها من المدرسة وهي في الصف الثاني الإعدادي وتزوجت من رجل يقربها في أواسط العشرينات من العمر يعمل في أحد القطاعات وبعد أن تزوجته عاشت حياةً مستقرة لعدة سنوات رزقا فيه بأربع بنات بعدها ترقى الزوج في العمل وأصبح كثير السفر بحكم المهام الموكلة إليه أخذت طباعه تسير في منحى آخر بعد كل سفر وبداء يسلك طريق الضياع إلى أن وقع في فخ الإدمان ... مرت سنتان تغير فيهما الزوج كلياً أصبح حاد الطباع بسبب إدمانه الكحول وكثير المشاحنات مع زوجته إلى أن انفصلا وترك لها
ولبناتها المنزل ، ذات يوم لاحظت الزوجه أن إحدى بناتها لم تعد تجلس معها كعادتها وعندما سألتها عن السبب تعللت بالانشغال بالدراسة ... تعجبت الأم من جواب ابنتها فالامتحانات ليست قريبة وابنتها لا تجلس معهم حتى في فترات الطعام لم تشأ الأم أن تضغط على ابنتها لأي سببٍ كان وفكرت بأن تدعها لعلها تعود إلى حالتها الطبيعية ، مرت فترة من الزمن وبقيت الابنة على حالها ومما زاد الأمر سوءا أن جميع البنات أصبحن لا يخرجن من غرفهن خاصةً خلال وجود والدهن في المنزل تعجبت الأم من الحال التي وصلت إليه بناتها وحتى المستوى الدراسي للفتيات بدأ بالانحدار ومما زاد الأمر سوءا أنها كلما سألت إحداهن عن الأسباب تتلعثم وتبدأ باختلاق الأعذار فقررت الأم مراقبتهن ادعت ذات مساء أنها مريضة وأنها ستدخل إلى غرفتها للنوم وبعد عدة ساعات ذهبت لتفقدهن فسمعت من غرفة إحداهن صوت بكاء ودخلت أسألها عن سبب بكائها فلم تتكلم واكتفت بالإشارة إلى غرفة شقيقتها تعجبت الأم من الإشارة فأسرعت إلى الغرفة المشار إليها وفتحت الباب لتجد ما لم تتوقعة أبداً واكتشفت السبب وراء انعزال بناتها فقد تجرد والدهن من إنسانيته ولم تسلم فلذات كبده من شره فقد كان يعتدي على بناته الواحده تلو الأخرى بصورة حيوانية وحتى أصغرهن التي كانت في العاشرة من العمر لم تسلم من رغباته المحمومة ، لم يتحمل قلبها المفجوع الصدمة سقطت مغشياً عليها وأصيبت بانهيار عصبي جعلها تبيت في المستشفى شهراً كاملاً وبعد أن خرجت من المستشفى قررت ألا تدع الأمر يمر مرور الكرام فالقضية أصبحت كبيرة وحق بناتها لن تدعه يضيع هباءً منثورا ولن تترك بناتها تحت رحمة أب ظالم تجرد من بشريته ، رفعت الأم دعوى قضائية على الزوج وحكمت المحكمة لصالحها وبعد أن نالت حق بناتها قضائيا ًحاولت أن تساعد البنات معنويا فقررت إرسال اثنتين منهما إلى إحدى مراكز إعادة التأهيل في الخارج وعلاج الأختين الباقيتين عند طبيب نفسي وعندما همت باتخاذ الإجراءات اللازمة للسفر وبالتحديد عند الفحص الطبي طلب الطبيب مقابلتها وسألها عن حالة بناتها وأخبرها بعد النقاش الطويل أن ابنتيها مصابتان بالإيدز وأن هنالك احتمالا أن تكون الأم وابنتاها الأخرتان مصابتين بنفس المرض أجري الفحص لهن جميعاً وخارت قوى الأم عندما سمعت النتائج التي أكدت إصابة جميع بناتها وخلوها من الفيروس وتوفيت جميع بناتها في نفس العام ، ومنذ ذلك اليوم وهي تذكر الله ليل نهار وتتحسب على من أفنت عمرها في خدمته وكان جزاؤها منه أن قتل بناتها ...
سألنا كريمة المرزوقي أخصائية اجتماعية عن هذه الحالات وكيفية الحل فقالت : توجد لدينا شريحة كبيرة من الطلبة يعانون من وجود مدمن في أسرهم وتنقسم هذه الشريحة إلى ثلاث فئات فئة تسلك السلوك العدواني وتحاول أن تفرغ طاقتها في ممارسة العنف ضد أيٍ كان وتفتقر إلى الصداقات بسبب سلوكها العدواني ولا تبدي في معظم الأحيان أية تحفظات على حالتها الأسرية وغالباً ما يكونون ممن يعانون من تفكك أسري .
أما الفئة الثانية غالباً ما يكون أفراد هذه الفئة منطوون على أنفسهم ولا يحبذون عقد صداقات فأفراد هذه الفئة هادئون في معظم الأحيان لدرجة تجعلهم لا يستطيعون الاندماج مع بقية الطلبة وحتى أثناء الحصص الدراسية فتجد أن معظمهم يحصلون على معدلات منخفضة في مشاركتهم الصفية بسبب الخجل الذي يولده الخوف الذي يتملكهم بسبب الحالة التي يعانون منها وليس افتقارهم إلى الذكاء أو القدرات العقلية .
الفئة الثالثة تكون أقرب إلى الطبيعية فلا يؤثر وجود المدمن في حياتهم على المستوى الدراسي وعلى العكس تماماً فغالباً ما نجد أن معظم هؤلاء يكونون من أصحاب المعدلات العالية والسبب في هذا هو محاولتهم تكوين شخصيات ناجحة تساعدهم في التغلب على العقد التي يسببها وجود شخص مدمن فشل بسبب إدمانه ، كما لا تؤثر الإدمان على علاقتهم الاجتماعية وهذه الفئة بالذات غالباً ما تكون أسرهم متماسكة رغم وجود المدمن .

قانون العقوبات يقول

1- في الخمر o
المادة(228): يعاقب بالسجن مدة لا تقل عن عشرة أيام ولا تزيد على سنة وبغرامة لا تزيد على مائتي ريال أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من وجد في محل عام أو مكان مباح للجمهور في حالة سكر بيِّن أو أحدث شغباً أو إزعاجاً للغير وهو في حالة سكر(*) o
المادة(228 مكرراً): يعاقب بالسجن مدة لا تقل عن ستة أشهر ولا تزيد على ثلاث سنوات وبغرامة لا تقل عن ثلاثمائة ريال كل من صنع أو جلب أو تاجر أو تعامل في الخمور أو مارس أي نشاط متعلق بها بدون ترخيص من الجهات المختصة o
ويحكم بمصادرة الخمور والآلات والمواد والوسائل المستخدمة في إنتاجها أو نقلها وبغلق المحل الذي وقعت فيه الجريمة(*) o
حكم شارب الخمر في الإسلام
الخمر فهو كل شراب مسكر سواء أكان من عصير العنب أو التمر أو التفاح أو غيره ، وهذا مذهب جمهور المحدثين قال عليه الصلاة والسلام : كل شراب أسكر فهو حرام وفي حديث آخر( إياكم وشرب الجعة قيل يا رسول الله وما شرب الجعة قال : ماء الشعير ) وهنا نتبين السبب من تحريمها لأنها تذهب العقل وتنهك الصحة وتضيع المال ، ومتى ذهب العقل حل الإجرام وكانت العربدة وحسب السكران ضرراً أنه لا يفرق بين النافع والضار ولا يميز بين الجواهر والأقذار ، لغياب عقله ، إلى جانب الأضرار النفسية والجسمية والعقلية .
وعلى ذلك فإن تحريم الخمر في الإسلام لم يأت دفعة واحدة بل جاء عبر مراحل وخطوات تمهيدية لعلاج الأمراض الناجمة عنها ، والمتغلغلة في حنايا النفوس وخلايا الجسد وهذا من الحكمة التي انتهجها الإسلام في معالجة الأمراض الاجتماعية، فقد سلك بالناس طريق التدرج في تشريع الأحكام ، حتى تتهيأ لها النفوس وتصبح قادرة على تطبيقها ، بقناعة فكرية وقبول نفسي، فبدأ بتنفير الناس من الخمر بطريق غير مباشر، كخطوة أولى ، وذلك حين أنزل الله تعالى: (ومن ثمراتِ النّخيلِ والأعنابِ تَّتخذونَ منه سَكَراً ورزقاً حَسناً)... النحل آية 67 وهي تتضمن تلميحاً إلى ضرره مع وجود منافع اقتصادية للنخيل والأعناب ، حيث إنهم اتخذوا من ثمراتها سكراً ورزقاً فوصف الرزق بأنه حسن وسكت عن السكر ليفهم منه السامع أنه قبيح .
ثم تبعها بالخطوة الثانية وهي تحريك الوجدان الديني في نفوس المسلمين ، وتنفيرهم بشكل مباشر من الخمر؛ عن طريق الموازنة بين نفعها المادي الضئيل ، وضررها الجسدي والروحي الكبير ؛ بنزول الآية الكريمة ( يسألونكَ عن الخمرِ والميسرِ قل فيهما إثمٌ كبيرٌ ومنافع للناسِ وإثمُهُما أكبرُ من نفعهما )... البقرة آية 219 وفي ذلك إيحاء بأن تركهما هو الأفضل مادام الإثم أكبر من النفع ، إذ أنه قلما يخلو شئ من نفع ، ولكن الحل والحرمة تتركزان على غلبة الضرر أو النفع ، فما نفعه حل وما رجح ضرره حرم .
ثم جأت الخطوة الرابعة و الحاسمة وهي التحريم القطعي للخمر، وفي جميع الأوقات ، بعد أن تهيأت النفوس والأجساد لها ؛ فصدر الأمر الجازم في قوله تعالى (يا أيُّها الَّذين آمنوا إنََّما الخمر والميسر والأنصاب والأزلامُ رجسٌ من عمل الشيطان فاجتنبوهُ لعلكم تفلحون ) ، وكان جواب المؤمنين هو السمع والطاعة جاء في مسند أحمد وأبي داود والترمذي : أن عمر رضي الله عنه كان يدعو الله تعالى ( اللهم بين لنا في الخمر بياناً شافياً ) فلما نزلت آية البقرة قرأها عليه النبي صلى الله عليه وسلم ، ظل على دعائه ، وكذلك لما نزلت آية النساء فلما نزلت آية المائدة دُعي فقرأت عليه ، فلما بلغ قوله تعالى : (فهل أنتم منتهون ) قال : انتهينا ، انتهينا ونلاحظ في قوله تعالى : ( فهل أنتم منتهون ) استفهاماً خرج عن معناه إلى معنى الأمر وهذا أسلوب ألطف وأشد تأثيراً في النفوس ولا يسعنا في هذا المجال إلا أن نبين أن الإسلام نجح نجاحاً كبيراً في القضاء على ظاهرة الإدمان .



 


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير

.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept