الفرصة متاحة حتى نهاية الشهر الجاري
استمرار قبول المشاركات في مسابقة مجلس الشعر الشعبي العماني
الأولى
يواصل مجلس الشعر الشعبي العماني
والذي أسسه صاحب السمو السيد فاتك بن فهر آل سعيد تقديم
كل العطاءات التي تخدم الساحة الشعرية الشعبية لمزيد من
تحقيق الأهداف التي يصبو إليها ، وضمن البرامج والأنشطة
التي يقدمها المجلس مسابقته الأدبية الأولى والتي أعلن عنها
منذ فترة حيث يتواصل تقديم المشاركات في المسابقة حتى نهاية
الشهر الجاري بشروط المسابقات الاعتيادية التي اهمها عدم
زيادة الابيات عن 15 والا تقل عن 12 إضافة إلى جِدتها وان
لا تكون منشورة ، كما أن القصيدة المشاركة غير مقيدة بفكرة
أو شكل محدد فهي متاحة للشعراء بحسب رغبتهم ، علما بأن لجان
تحكيم المسابقة ستكون مشتركة بين شعراء من دول مجلس التعاون
وشعراء من السلطنة ، حيث يمكن للمشاركين تقديم قصائدهم عبر
البريد الإلكتروني للمجلس وهو marsbm@hotmail.com والبريد
الآخر هو almajlas@yahoo.com .
أعلى
بمشاركة عمانية
ملتقى للسرد العربي المعاصر بالمغرب
الرباط ـ كونا: اعلن في الرباط
امس ان المغرب ستحتضن في الاسبوع الاخير من الشهر الجاري
الدورة الاولى لملتقى السرد العربي المعاصر وذلك بمشاركة
دول عربية عدة ودعم من الاردن. وقال بيان لنادي الهامش القصصي
في المغرب ان الملتقى ينظمه النادي بالتعاون مع اتحاد كتاب
المغرب ومجلة الثقافة الجنوبية تحت شعار الهامشي في السرد
العربي المعاصر. واضاف البيان ان التظاهرة الثقافية العربية
التي ستنطلق في الرابع من الشهر الجاري وتستمر ثلاثة ايام
بمدينة زاكورة في الجنوب ستشارك فيها إلى جانب السلطنة عدد
من الدول العربية منها سوريا والسعودية وفلسطين والجزائر.
وستناقش الدورة الاولى المدعومة من الملتقى التربوي في الاردن
عددا من المواضيع التي ترتبط بشعار الدورة والبحث عن اجوبة
نقدية لاسئلة التجربة الروائية والقصصية العربية. وسيتدارس
المشاركون واقع السرد في العالم العربي ومدى نقله لنبض وهامش
الواقع في المجتمع العربي فضلا عن مواضيع اخرى كتقنيات الكتابة
السردية.
أعلى
يرى أن المكان فقد طابعه المحلي المألوف لصالح مكان مشهدي
وكوكبي
المفكر اللبناني علي حرب : لسنا أصحاب خطاب يسهم في صنع
المتغيرات
العولمة صيرورة تاريخية وعملية
حضارية شاملة ذات مفاهيم
تشير إلى التحولات المصيرية التي يشهدها العالم
نحن إزاء منتجات ناعمة وشبه
مادية افتراضية ولا واقعية
ومع ذلك فهي تتحكم بالواقع
دمشق ـ من وحيد تاجا : أكد الباحث
والناقد اللبناني أن مشكلتنا الآن ليست مع العولمة , بل
مع المثقف الحداثي الذي حول عناوين الحداثة وإنجازاتها إلى
أصنام فكرية ومعسكرات أيديولوجية وبالطبع ليست مشكلتنا مع
تراثنا الحي بل مع الداعية التراثي الذي حول العلاقة بالأصول
والثوابت إلى قوالب خانقة أو إلى هويات قاتلة ورأى في لقاء
مع
" الوطن" أن ثمة خطابا عربيا جديدا ، مختلفا عن
الخطاب الذي كان سائداً في المرحلة السابقة، حيث كانت تهيمن
مفردات كالاستعمار والرجعية والصهيونية، أو ما قبلها كالاشتراكية
والتقدم والتحرر، ولا شك في أن هذا الخطاب الجديد هو معاصر.
* هل يمكن الحديث عن خطاب عربي
معاصر في المتغيرات الدولية ؟ وما هي أبرز سمات هذا الخطاب
؟
** من التبسيط الكلام على خطاب عربي واحد ووحيد ، فالخطابات
تختلف باختلاف الاتجاهات الفكرية والمذاهب السياسية، كما
تختلف بحسب الدول والمناطق في العالم العربي، بل هي تختلف
بحسب الأشخاص والكُتّاب ولو اقتصرنا على المثقفين ممن يهتمون
بالشؤون العامة وقضايا الساعة، أو ممن ينخرطون في السجالات
حول المشكلات الساخنة والأحداث البارزة على المستوى العالمي
، نجد أنهم يتناولون في خطاباتهم المتغيرات الدولية بالتعليق
أو التحليل ، بل هم يستخدمون المفردات الجديدة، كالنظام
العالمي والشرق أوسطية والمتوسطية والعولمية ومفاوضات السلام.
بهذا المعنى ثمة خطاب جديد، مختلف عن الخطاب الذي كان سائداً
في المرحلة السابقة، حيث كانت تهيمن مفردات كالاستعمار والرجعية
والصهيونية، أو ما قبلها كالاشتراكية والتقدم والتحرر، ولا
شك في أن هذا الخطاب الجديد هو معاصر، فنحن ننتمي في النهاية
إلى عصرنا بشكل أو بآخر، ولكن ثمة فرقا بين معاصرة وأخرى..
ثمة من يسهم في تشكيل العالم المعاصر بالخلق والابتكار،
بإنتاج السلع والأدوات، أو يبث الصور والمعلومات، أو بتوليد
الأفكار والمفهومات، وهذه هي المعاصرة الخلاقة التي يمارس
أهلها حضورهم وعالميتهم بقدر ما يؤثرون في مجرى الأحداث
وتطور الأفكار على مسرح العالم ، وفي المقابل هناك معاصرة
سلبية ، غير منتجة، يقتصر أهلها على التلقي والاستهلاك ومادمت
أقتصر على القطاع الثقافي، بوسعي القول إن خطابات المثقفين،
خصوصاً الدعاة وأصحاب المشاريع الأيديولوجية، هي من النوع
الأخير، أي هي في الأكثر خطابات دفاعية تنذر وتحذر من الأخطار
والكوارث التي ستجرها المتغيرات الدولية على المجتمعات العربية
أو بالعكس، وفي الأقل خطابات تبجيلية تبشر بما ستحققه للعرب
تلك المتغيرات من منافع ومكاسب..
بكلام آخر: لسنا أصحاب خطاب يسهم في صنع المتغيرات، وأقصد
بذلك أن العالم لا يتغير على صعيد الوقائع وحسب ، بل يتغير
أيضاً على صعيد الفكر، أي بتشكيل خطابات تمتلك وقائعيتها
وتكتسب حداثياتها بخلق وقائع فكرية ، أو بتقديم قراءات للعالم
تشكل بذاتها أحداثاً موازية للحدث الذي تحاول قراءته، كتلك
الخطابات التي شغلتنا بأطروحاتها وأفكارها حول النظام العالمي،
أو حول نهاية التاريخ ، أو حول صدام الحضارات، على هذا الصعيد
نحن لا نسهم في صنع الأحداث، إذ لم نقدم بعد أفكاراً مهمة
وخارقة يجري تداولها على الساحة الفكرية الدولية، بل إن
منا من يعمل على نفي الوقائع والأفكار لكي تصح مقولاته أو
تصدق أوهامه، ومنا من يراقب ويشاهد، ولكننا لا نساهم في
صنع المشهد المعرفي أو في هندسة خريطة الفكر، غير أني أستثني
في ذلك أولئك الذين يحاولون قراءة الأحداث والتعامل معها
بصورة فعالة، كما أستثني أصحاب الخطابات النقدية ، الذين
يحاولون التحرر من أوهامهم والخروج من عجزهم وقصورهم ، وذلك
بتقديم الخطابات والممارسات ، ومن أجل امتلاك قدرات جديدة
للقول والفكر والعمل.
* صدر لك كتاب بعنوان : ( فتوحات العولمة .. ومآزق الهوية
) فما هو بداية تشخيصك لظاهرة العولمة ؟
** العولمة هي عالمية من نوع جديد تجسد نمط النتاج وشكل
الاتصال والتبادل في عصر الحاسوب والشبكات ولذا لا ينبغي
الخلط بينها وبين أشكال العالمية التي سادت في العصر الصناعي
والعولمة ليست مجرد نشاط اقتصادي أو مذهب سياسي, بقدر ما
هي صيرورة تاريخية وعملية حضارية شاملة تجري تحت عناوين
بارزة مثل : الإنتاج الإلكتروني والتبادل الرقمي, الاقتصاد
الناعم والعمل المعرفي, المجتمع الإعلامي والمجال التليفزيوني,
الفضاء السبراني والواقع الافتراضي .. وهي مصطلحات ومفاهيم
تشير إلى التحولات الهائلة والمنعطفات المصيرية التي يشهدها
العالم في غير مجال وعلى غير صعيد .
* لماذا أسميت كتابك ( فتوحات
العولمة ) ؟
** من المعلوم أن لكلمة فتوحات بالعربية معنيين : الأول
هو انتشار القوة أي الفتوحات العسكرية , والثاني هو نشر
المعرفة أي الكشوفات العلمية والفكرية . واليوم تفتح العولمة
بثورتها المزدوجة, التقنية والعلمية, آفاقا لا سابق لها
أمام نشر المعارف, وذلك بقدر ما تتيح تحويل الصور والأصوات
والرسائل والنصوص وسواها من المعطيات إلى معلومات رقمية
يسهل نقلها بسرعة الضوء من مكان إلى آخر ... هذه إمكانات
خارقة تسفر عنها ثورة الاتصالات, هي حقا فتوحات حضارية ننتقل
معها إلى العصر الجديد من عصور الكائن هو عصر المعلومة الكونية
وطرقات الإعلام السريع والمتعدد وقد أصبح ذلك ممكنا بفضل
هذه المخلوقات الجديدة التي جرى إنتاجها والتي يسمونها الواقع
الافتراضي أو الاصطناعي, والمقصود بها النصوص الإلكترونية
الفائقة, الجوالة على مدار الساعة عبر الشبكات العنكبوتية
في الفضاء السبراني, وهو فضاء معلوماتي يجري فيه الاتصال
والبث أو النقل أو العمل على بعد وبسرعة الضوء بل الفكر
.
* بأي معنى نتحدث عن مخلوقات جديدة ؟
** ما أتاحته الثورة التقنية هو إنتاج أشياء ليست بالمفاهيم
ولا بالأدوات ولا بالإنتاج المادي, هي هذه العلامات الضوئية
والأنظمة الرقمية التي يجري تشكيلها وتخزينها على الأقراص
المعدنية أو قراءتها واستثمارها عبر الشاشات الضوئية .
نحن هنا إزاء منتجات ناعمة وشبه مادية, افتراضية ولا واقعية,
ومع ذلك فهي تتحكم بالواقع نفسه, إذ عليها يتوقف من الآن
وصاعدا الإنتاج في مختلف قطاعاته وحقوله ولذا فقد أصبحت
تشكل نظام الأنظمة فيما يتعلق بإدارة العالم وتسييره ..
هذه هي العولمة ولذا لا يجدر التعاطي معها بصورة تبسيطية
على ما يصفها الذين يقولون : إنها ليبرالية جديدة أو رأسمالية
وحشية أو هيمنة غربية بقيادة الولايات المتحدة الأميركية
إنها فتوحات كونية وحضارية, يغتني معها مفهوم الفتح, بقدر
ما تجترح توجها جديدا في الوجود وتشكل افتتاحا لمنطقة جديدة
من مناطق الفكر، أو بقدر ما تترافق مع نمط جديد في الإنتاج
وأساليب مغايرة في الخلق , الأمر الذي يحدث تغييرا جذريا
في خريطة الواقع ومشهد العالم.
* هل اختلف مفهوم الهوية في ظل العولمة؟
** من الطبيعي أن تترك تحولات العولمة وانعطافاتها أكبر
الأثر, على الهويات الثقافية فهي " تخربط" علاقة
الإنسان بالزمان والمكان وبالعمل والاتصال, فضلا عن الواقع
والحقيقة، لنأخذ الزمن الذي نندرج فيه الآن ، انه زمن العمل
بسرعة الضوء والفكر, ولذا فهو زمن آن ومتسارع يهمل ولا يمهل,
بعكس الزمن التقليدي الذي هو زمن الارتداد نحو الماضي الذي
لا يعود أو الانتظار للمستقبل المجهول الأمر الذي يحدث شرخا
في الهويات التقليدية المربوطة بالأيديولوجيات التراثية
الأصولية أو المتعلقة بالسيناريوهات التقدمية الطوباوية
.
والمكان الذي نحيا فيه قد تغير بفعل تقنيات الاتصال التي
تتيح اختزال الأبعاد وطي المسافات بقدر ما تتيح للواحد أن
يتصل بأي مكان في أي وقت يشاء من هنا فقد المكان طابعه المحلي
المألوف والحميم, لصالح مكان مشهدي وكوكبي هو مكان افتراضي,
إذ يتيح للمرء أن يحضر في أي مكان من غير أن يبرح مكانه
الأصلي .. هذا التغيير يؤدي إلى نشوء روابط وتجمعات جديدة
تتشكل على حساب الروابط التقليدية القائمة على أساس الدم
والأرض أو اللغة والعرق أو المعتقد والحزب هذا ما تتيحه
إقامة المواقع على الشبكات والتجارة الإلكترونية والاقتصاديات
الرقمية التي تجعل كل نشاط عابرا للقارات, الأمر الذي يزعزع
ثقة المرء بثوابته وتقاليده, بقدر ما يعني تصدع الأطر القومية
والسياجات الدينية التي يتخذها الناس مراجع لهواياتهم الوطنية
أو الثقافية .. ثمة وجه آخر للتغيير هو أن الواقع لم يعد
واقعيا بل أصبح افتراضيا , بمعنى أنه يدار من الآن فصاعدا
بواسطة كائنات هشة هي هذه المنتجات الإلكترونية غير المادية
السابحة في الفضاء .
بمعنى أن الحقيقة ليست هي الواقع الذي يمثله بثقله وكثافته
وثباته وتماسكه الذي نحاول معرفته أو القبض عليه بواسطة
التصورات وأنظمة المعارف, بقدر ما هو واقع آخر هش ومتحرك
يجري اختلاقه أو اصطناعه عبر برامج المعلومات والتشكيلات
الرقمية, الأمر الذي يضرب في الصميم مفهوم الهوية القائم
على التطابق لصالح منطق الخلق والتحويل .
خلاصة القول: نحن إزاء تحولات مصاحبة لظاهرة العولمة من
شأنها أن تفكك أطر الوعي والانتماء بقدر ما تفجر حدود الزمان
والمكان, وأن تزعزع معالم الذاكرة وثوابتها بقدر ما تغلب
إنتاج الآني والهش أو العابر على إنتاج الثابت والدائم والثقيل
وما يحدث يغير نظام الحقيقة بقدر ما يغير معطيات الخلق وطبيعة
العمل وكل ذلك يولد ما يسمى (أزمة هوية ) أو (مأزق هوية)
هذا الواقع الجديد هو ما يخشى منه العاملون في حقل القيم
وحماة الخصوصيات الثقافية الذين يحدثوننا عن غزو العولمة
أو عن نذرها وشرورها .
*ما هي الإمكانات والوسائل المتاحة للخروج من هذا المأزق
؟
** ماذا يفعل المرء إزاء ما يحدث ؟ هل يندب حظه ويشكو الزمن
أو يلوم الواقع ويهجو التقنيات ووسائل الاتصال ؟ هل يقف
صائحا كي ينعي الإنسانية ويقول لنا: هذا العالم ليس عالما
؟ .. من يفعل ذلك يلقي سلاحه الفكري ولا يفعل سوى نصب الافخاخ
لنفسه , بمعنى أنه يعيد إنتاج مآزقه بقدر ما يحيل الإمكانات
التي تنفتح مع العولمة إلى عجز فكري أو إلى قصور عملي .
* ولكن الإمكانات والفتوحات التي تتحدث عنها قد تكون لمصلحة
القلة القليلة من الناس, وعلى حساب الأكثرية الساحقة وهو
الأمر الذي يخشاه الخائفون من العولمة ومنظماتها التجارية
, أي أن يزداد الشقاء بازدياد الهوة بين الأغنياء والفقراء
؟
** من يعتقد بأن العولمة سوف
تحقق الفردوس يغرق في التفاؤل والسذاجة, إذ لا فردوس على
هذه الأرض فالبؤس موجود منذ البدايات, ولا يتعلق بعصر تقني
أو بآخر, ولا بطور حضاري دون سواه وإنما يرتبط بشراسة الإنسان
وتكالبه. هنا مكمن العلة لا في مكان آخر, اذا شاء المرء
معالجة المشكلة لا القفز فوقها لتوليد مشكلة أكبر وأكثر
تعقيدا ولذا فالممكن في نظري أن نضع موضع المساءلة والنقد
ما ندافع عنه من المثل والقيم التي أفلست في مواجهة واقع
إنساني لم يتوقف عن إنتاج العنف والظلم والفواجع. . والأهم
من ذلك أننا , نحن العرب, لم نكن في عصر الحداثة والصناعة
في حال أفضل, حتى نخشى على الوعي والثقافة والهوية من عصر
العولمة والمعلومة قد يكون هذا شأن فرنسا التي تراجعت لغويا
وثقافيا أمام الولايات المتحدة الأميركية ولكن العرب لم
يكونوا في واجهة الركب العالمي ثم تراجعوا عن ذلك، بالعكس
فهم لم يستطيعوا منذ عصر النهضة حتى الآن تحقيق إنجازات
حضارية يخرقون بها السقف القومي للمشاركة في صناعة العالم
على ما أوتي لليابان بشكل خاص ولعل ما يحدث الآن في زمن
العولمة والمعلومات والمتغيرات يشكل بالنسبة للعرب فرصة
وجودية ومعرفية للخروج من مأزقهم الحضاري, شرط أن يتغيروا
عما عليهم, بالتخلي عن لغة الشكوى والندب والتحرر من النرجسية
الثقافية والهواجس التراثية وأوهام الهوية, فليست العولمة
كارثة ولا جنة, وإنما معطى جديدا ينبغي الاشتغال عليه لتحويله
إلى مكان للوجود والحياة, للمعرفة البناءة والعمل المثمر
بهذا المعنى ليست مشكلتنا الآن مع العولمة, بل مع المثقف
الحداثي الذي حول عناوين الحداثة وإنجازاتها إلى أصنام فكرية
ومعسكرات أيديولوجية وبالطبع ليست مشكلتنا مع تراثنا الحي
بل مع الداعية التراثي الذي حول العلاقة بالأصول والثوابت
إلى قوالب خانقة أو إلى هويات قاتلة.
* تدعو في كتابك إلى أنسنة الذات والوجود .. فما قصدك ؟
** ثمة التباس في هذه المسألة, لأن كلامي آت في سياق نقدي
للدعاة الذين يطالبون بأنسنة الغرب والعالم, لأنني أعتبر
أننا لسنا مؤهلين لإلقاء الدروس على الغربيين في الإنسانية
وإنما نحن أحوج ما نكون إلى أنسنة عقائدنا وشرائعنا ونظمنا
للحد من منازع الاستبداد التي تسود العلاقات السياسية في
المجتمعات العربية, أو لكسر منطق التعصب والإقصاء الذي يحكم
العلاقات بين الجماعات والطوائف الدينية أو الوطنية, بهذا
المعنى فالمطلوب منا أن ننتقد بالذات إنسانيتنا لفتح آفاق
جديدة أمام العلاقات بين الناس يأخذ بعين الاعتبار قيم التواصل
والشراكة والوساطة والتبادل ... وبالإجمال أنا أعد نفسي
من نقاد الإنسان منذ كتابي (لعبة المعنى ) وما نحتاج إليه
الآن ليس الانسنة , بالعكس نزع الانسنة أي كوننة الوضع البشري
للتخفيف من عنصرية الإنسان وفاشيته, أو من تكبره , أو فجوره
وعدوانيته , أي ما ينتج تلوث البيئة والعنف الآخذ في الازدياد
وما نشكو منه من البأس والهول , ليس خروجا على الفطرة البشرية
ولا هو انتهاك للقيم الإنسانية , بل هو ثمرة إنسانية الإنسان
بالذات هذه هي المشكلة : فالذين يظهرون غيرتهم على القيم
الإنسانية لا يعرفون معنى ما يقولون , لأنهم يتعلقون بشعارات
قد استهلكت أو أنهم يرفعون قيما لا يطبقونها ولا يقدرون
على تجسيدها .
* هل نتخلى عن إنسانيتنا ؟!
** بالطبع لا .. وإنما الممكن هو وضع إنسانيتنا على المشرحة
لفهم ما تولده من البربرية فما يحصل من المآسي والكوارث
يكتب نهاية الإنسان الذي ندافع عنه, أي نهاية الأشكال الانسية
القديمة والحديثة, الدينية والعلمانية ثمة فاعل بشري جديد
يظهر على المسرح, اذا أردنا أن نقرأ الواقع بلغة مفهومة
راهنة متحررة من الأيديولوجيات الانسانية هذا الفاعل يتجاوز
مصطلحات الأصل والنقاء والمطابقة والثبات والمركز, نحو شبكة
جديدة من المفاهيم كالوسط والتواصل والمسؤولية والشراكة
والمداولة والتحول على كل حال, وفيما يعنيني كعامل في ميدان
الفلسفة التي هي فرع من فروع المعرفة , أرى أنه ليس من اللائق
بي أن أقف مذعورا مما يجري لكي أتحدث عن مقتل الثقافة أو
عن هجمة العولمة وغزو الأمركة كما يفعل المثقفون عندنا وعند
غيرنا .
من هنا لا أشاطر الفيلسوف دريدا موقفه من أحداث العالم,
أي لا أقف معه لكي أصرخ : ما يحدث في هذا العالم ليس إنسانيا
وليس منطقيا على الإطلاق فلنترك مثل هذه المهمة لأهل الوعظ
والإرشاد الآن مهمة الفيلسوف إزاء ما يحدث ويصدم هي أن يفكك
منظومة قيمه وتراكيبه المفهومية وآلته المنطقية , لاختراع
شبكة جديدة للقراءة , تتيح المساهمة في تغيير الواقع, بقدر
ما تغدو هي نفسها واقعا فكريا لا غنى عنها للفهم والتشخيص
أو للتعقل والتدبير .
* في كتابه" ما العولمة " انتقد الدكتور جلال
صادق العظم موقفك من العولمة واعتبره مجرد غزل وقراءة للحدث
ليس أكثر ؟!
** أخذ علي الدكتور العظم في كتابه المذكور الذي ألفه مع
الدكتور حسن حنفي بأنني أقرأ العولمة على سبيل التبسيط وبأنني
أتغزل بمنجزاتها التقنية وأنا أعترف بأنني لم أتكلم عن الحواسيب
والشبكات كما لو أنني مجرد حاسوب , بل تحدثت عنها بعقلي
ووجداني, على نحو ما استقبل الشعراء اختراع الطائرة في بداية
القرن وإنه لشئ رائع أن تتيح تقنيات الاتصال إجراء ندوة
بين أناس يشاهدون بعضهم البعض ويتحدثون إلى بعضهم البعض,
فيما هم يقيمون في بلدانهم المتباعدة . .. بالنسبة إلى التبسيط
فإن العظم يأخذ علي ما وقع هو فيه بالذات , أي هو الذي قرأ
العولمة على سبيل التبسيط إذ اختزلها إلى بعدها الاقتصادي
واعتبرها رأسمالية من نوع جديد أو على نطاق جديد.
هذا ما قاله العظم عندما كان لا يزال على ماركسيته الأصولية
على ما وصفته في أول نقد وجهته له, بعد هذا النقد غير وبدل
بادئا بالخروج على مقولة ماركس الشهيرة: علينا تغيير العالم
بعد أن نشغل الفلاسفة بفهمه , معتبرا أن المهمة الان هي
فهم العالم بعد أن فشلت مشاريع التغيير ثم قرأت له بعد ذلك
مقالة عن العولمة يعترف فيها بأنه منقسم على نفسه حيال المسألة
ويصف العولمة بكونها صيرورة تاريخية , مقتربا بذلك من تشخيصي
للظاهرة ومؤخرا قرأت له في حوار أجرته معه مجلة (أخبار الأدب
) المصرية كلاما يدعو فيه إلى فتح الأبواب أمام العولمة
وهذا يعطي مصداقية لقراءتي. فلو لم تكن العولمة فتوحاتها
لما كان هناك داع لفتح الأبواب أمامها ومع ذلك فأنا لا أعتبر
نفسي من دعاة العولمة, وأنا تغزلت بتقنيات الاتصال وتحدثت
عنها بلغة ذوقية جمالية فالداعية لا يهتم بالفهم والمعرفة
بقدر ما ينشغل بالتبشير والمحافظة أو بالرد والمدافعة وليس
هذا موقفي من العولمة وحواري هذا شاهد على ذلك فضلا عن كتابي
بمعنى أنني أستبعد الهجوم على العولمة ولا أسبح بحمدها وإنما
أتعاطى معها بلغة المفهوم , أي من حيث الإمكان الذي تفتحه
أو تنطوي عليه أو يجري اشتقاقه منها . أما العظم فإنه يتقن
القفز بين المواقف إذ هو يحدثنا مرة عن العولمة بلغة ماركسية
تقليدية, ومرة أخرى يحدثنا عنها بلغة إمبريالية كما جاء
في حواره المذكور فعندما اعترض المحاور محمد شعير على دعوة
د. العظم إلى فتح الأبواب أمام العولمة بقوله له: العولمة
هي إمبريالية, أجابه د. العظم مم تشكو الإمبريالية ؟
* كيف تفسر هذا التغيير في مواقفه ؟
** هناك الاطلاع .. وهناك النقد .. وربما هناك أشياء أخرى
.
* وكيف تنظر إلى موقف د. محمد عابد الجابري من العولمة؟
** لقد اتسم موقفه من العولمة في البداية بالسلب والعداء
, إذ اعتبر أن لها آثارها السلبية والمدمرة على الهوية الثقافية
ولذا فقد استخدم في قراءتها قاموسا من مفرداته: التسطيح
, الاختراق, الاختطاف, الغزو, الاجتياح, وسوى ذلك من مفردات
الرجم واللعن .. مؤخرا قرأت له مقالة عن العولمة أقرب إلى
لغة الفهم ولاشك أن مثل هذا التطور الإيجابي هو ثمرة الاطلاع
والتأمل والتحليل, ولكنه ثمرة النقد الذي تعرض له الجابري
, إذا شاء أن يعترف المرء بأثر النقد .
أعلى

كل سبت
..
كل الشكر للأوفياء
منذ زمن ليس ببعيد جئنا لكم
هنا والغضب يجتاح القلوب ، جئنا نحمل الهم تجاه قضية الساحة
ولأننا نود الاقتراب منها جئناكم محملّين بكل الود والعشق
أيضا لنقدم لكم جوانب مهمة من تاريخ هذه الساحة وكان ذلك
المجيء لنعرّف من لا يعرف ونقدم التصورات والرؤى لنحمل القضية
إلى البراءة والطهر من اجل توطيد اواصر العلاقة بين الشاعر
والساحة وبين الشاعر والشاعر وبيننا وبين المؤسسة الثقافية
او المؤسسات الداعمة للحراك الثقافي بالسلطنة كل ذلك ، كان
لهدف النهوض بالتطور وسد الثغرات السلبية للأمل الجديد الذي
نتطلع له ، فكل ما تم طرحه كله او جلّه والحمدلله نال التقدير
والاحترام من كل معني في الأمر وإذ نسعد بهذه الثقة نتقدم
بالشكر الجزيل لكل تلك المؤسسات الثقافية أو الشخوص القائمين
عليها وكل من ساهم من أجل البناء لخدمة هذا الوطن الغالي
والسمو بالجانب الإبداعي لدى الفرد والرقي بالثقافة العامة
نحو اهداف وطنية لا تقف عند حدود معينة فكل الشكر للجميع.
بدأ برنامج ( شاعر المليون ) وانتهى ، بدأ بفكرة راقية تداخلت
خيوطها حتى أصبحت تجارية بحته كان الوصول لقمتها هو رأي
( الجمهور ) وليس أي رأي انما هو الرأي المدفوع مسبقا (
قل رأيك ولكن ليس مجانا )! ، وهذا البرنامج أحرجنا كثيرا
في البداية حينما ازاح شعراء من السلطنة كانت لهم إسهاماتهم
في الساحة الشعرية بالسلطنة بل قاد بعضهم الجيل الجديد من
الشعراء ، ولكنهم أحرجوا انفسهم ولكن لم يكن لدى الآخر منهم
خيار يغاير الآخر .. فكانت الأدوار الأولى كفيلة بتوقفهم
هناك ، ولم يتبق سوى الشاعر فهد السعدي الذي حينما اتيحت
الفرصة للجان التحكيم للأخذ بمعيار الشعر كان له وجوده القوي
ممثلا للساحة الشعرية العمانية ، وحينما كانت مرحلة الحسم
للـ ( sms ) خرج الشعر وحضرت ( الغوازي ) ، فخرج فهد السعدي
من المسابقة بقرار لا يمت للشعر بصلة ولكن لا حيلة أخرى
عن تلك الخيوط التجارية فكل تحية للشاعر المتميز فهد السعدي.
من أجمل ( الحسنات ) التي قدمها هذا البرنامج لنا كدعم معنوي
قبل كل شئ ذلك الاهتمام الراقي في تعامله ، المتزن في طرحه
، الواعي في تواجده الذي قدم للمبدع العماني ممثل السلطنة
في المحافل ، أتى هذا الدعم ليؤكد ضرورة الوقوف مع المبدع
العماني لتواجده في شتى المجالات الرياضية كانت أو الثقافية
او الفنية ، اتى ليقدم لنا نماذج لا تفرّق المجال بل تكرم
( المبدع ) على الاجتهادات التي يقدمها ، فالتواصل الشخصي
المستمر لمعالي السيد علي بن حمود البوسعيدي وزير ديوان
البلاط السلطاني ودعمه الكبير للشاعر بل للساحة الشعرية
الشعبية في السلطنة كان له الأثر البالغ الشديد في معنويات
الشاعر العماني ، إضافة للقطاعات الأخرى التي ساهمت في هذه
الحملة الداعمة للمبدع العماني والتي أخذ الجانب الإعلامي
منها الجزء الأكبر من الاهتمام وإبراز الحدث ، فكل الشكر
والتقدير لمعالي السيد علي بن حمود البوسعيدي وزير ديوان
البلاط السلطاني وكل الشكر لجميع من ساهم في الوصول لهذه
المرتبة الراقية للشاعر العماني الذي خذلته معايير لا تمت
للشعر بصلة كما ذكرنا سابقا ، وإذ نقدم شكرنا لكل الداعمين
من أفراد ومؤسسات نتوجه بالدعوة لكافة شعرائنا لحمل الثقة
التي أولاها لنا أولئك الغيورون على ساحتنا الشعرية ، وتوطيدها
بالصورة الأرقى دائما من أجل تشريف هذا الوطن الغالي في
كافة المحافل الخليجية والعربية منها بل والعالمية إن قُدِّر
لنا المشاركة ، ولسنا اقل شأنا من غيرنا فنحن أبناء عمان
لا نسعى إلا لتقديم ثمرة إبداعنا وثقافتنا إلا لمن علمنا
ورسّخ فينا تلك الثقافة والإبداع المعلم الأول حضرة صاحب
الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم - حفظه الله ورعاه
- ، ونحن بعون الله قادرون فكل التوفيق لنا ولكم ،،
ومضة ..
يفداك كلّي يا وطن أرض وسحاب
حضنك .. ورودك / كل شبرٍ نحبّه
الطفل يكبر أصبح يفتّح البــــــــاب
والجاهل أصبح شاعرٍ لك يشّبـــــه
وانا هنا في داخلي صرت أحبــاب
يجمعَك ناسٍ ينزفوا لك محبــــــــه
فيصل العلوي
fai79@hotmail.com
أعلى
صوت
ضحية
هل بات الإنسان ضحية مثيرة للشفقة
لعصره، خاصة إذا ما سلمنا بحقيقة طبيعة قلقه لحياة لا يكاد
يقر لها قرارا، من الدعة والهدوء والاستقرار النفسي ، والتوازن
الثابت المطلوب فيه، يحياها إنسان العصر الحديث، أو هي السمة
الغالبة لهذا العصر، معرفة به اصدق تعريف، يغرق في لجتها
هذا الإنسان عبر شكل للحياة بات يعيشها، محركها وموقد جذوتها
لهاث محموم يدفع به دفعا من خلفه حتى يشارف حالة من الأسئلة
القلقة حول الغاية والهدف من هذا الاندفاع واللهاث، ويكاد
التساؤل يطاول حتى الحياة ذاتها والغاية والهدف منها ويمس
اطمئنانه الوجودي؟.
هل بات هذا الإنسان ضحية لا منجاة ولا مهرب لها، فبالإضافة
إلى كون الإنسان في عيشه كفرد في خضم بحر من الكثرة الكاثرة
من أقرانه، في حواضره ومدنه، مستلب خاضع ومنسحق في إطار
نسق عام يشي كيانه إلى درجة (من الإمعان في ذلك) ، انه بات
- الإنسان - في غابة مدنه الاسمنتية يكاد يكون بلا قيمة
تذكر في ذاته، ابعد من كونه رقما، مجرد رقم يعلن عن اختفائه
وتواريه في المجموع الكاسح للبشر الذين تحتشد بهم هذه الحواضر
والمدن؟.
لكن يبدو أن أزمة الإنسان أعمق من ذلك بكثير، إذا ما عرفنا،
انه مطالب في كل لحظة من لحظات حياته بأن يدفع ضريبة باهظة
الثمن ومضاعفة، لاستحقاقات عصر كان نتاج الجرأة على الأسئلة
القديمة الكبرى التي تمثلها الايديولوجيات و المعتقدات والفلسفة
والأساطير، مجتمعة وتجاوزها بفضل عقل جبار بات لا يؤمن إلا
بذاته، راكلا حوريات الغاب على اقفيتهن، فاسحا الطريق لأزمة
العقل مع نفسه فها هو العقل يضج بصراخه وعويله، طالبا من
ينافسه ويتحداه .. بلا جدوى!.
أحمد الرحبي
a-alrahbi@hotmail.com
أعلى