|
غرب السودان .... واستمرار
التحديات الإقليمية والدولية
|
ـ قرار المحكمة الجنائية الدولية حلقة في سلسلة الضغوط
ـ عدم حل قضية دارفور معناه نبذ السودان دبلوماسيًا وعزلتها في المحافل
الدولية
محمد محمود بكر*
ما كاد السودان يخرج من أزمة الصراع مع الحركة الشعبية لتحرير السودان
في الجنوب والوصول إلى حل يرضي جميع الأطراف بحيث ينتهي هذا الصداع
المزمن الذي طالما أرق الحكومات السودانية المتوالية وحاولت التغلب
عليه بكل الطرق والوسائل بما فيها الحلول العسكرية واستخدام القوة
وإخماد الحركات التي تنادي بانفصال الجنوب عن الشمال ووصولاً إلى
الحل السلمي والمعروف باتفاق نيفاشا.
ما كاد السودان يخرج من تلك الأزمة حتى بدأ صداع غرب السودان يدق
في رأس الحكومة المركزية في الخرطوم بشدة الأمر الذي لم ينفع معه
تسكين هذا الصداع بالوسائل المعتادة لدى الحكومة السودانية ولا حتى
بالمواجهة العسكرية وسياسة القمع والتنكيل أو بالطرق المعتادة لدى
الحكومة المركزية مما أدى إلى انفجار الأزمة لتخرج عن حدود سيطرة
الحكومة المركزية.
وعلى الرغم من أن العديد من التحليلات في الفترة الحالية تركز على
تطورات أزمة دارفور ما بعد قرار المحكمة الجنائية الدولية بتوجيه
الاتهامات الى وزير سوداني وأحد قادة ميليشيا الجنجويد بارتكاب جرائم
حرب في دارفور، إلا أنه من المهم البحث في جذور ما قبل ذلك، إذ أن
قرار المحكمة هو مكمل لسلسلة الضغوط والتحديات على نظام الخرطوم
وليس بداية لها.
تهديدات واضحة
أصبحت القضية مجال اهتمام العالم أجمع ومحور أساسي فى التعامل مع
السودان فى المحافل الدولية بل وهيمنت القضية بشكل أساسي على الكثير
من المؤتمرات إن لم تكن جميعها موضع المناقشة مما يشير إلى مدى أهمية
القضية وخطورتها فهي بذلك تشكل تهديدًا واضحًا وقويًا لأمن واستقرار
السودان، خاصة بعد أن اعتبرت بعض الدول أن حل هذه القضية شرط أساسي
للتعامل مع الحكومة السودانية الأمر الذي مؤداه نبذ السودان دبلوماسيًا
وعزلتها فى المحافل الدولية.
وقد تجلى ذلك بوضوح فى العديد من المؤتمرات والقمم الدولية لاسيما
قمة الاتحاد الإفريقي الأخيرة فى أديس أبابا والتي كان مقررًا أن
يرأسها الرئيس السوداني عمر البشير، وغير ذلك من القمم والمؤتمرات
الدولية حتى تلك التي لم يكن السودان طرفًا فيها فقد وُضعت قضية
دارفور موضع المناقشة .
وطرحت تلك القضية نفسها بقوة على اجتماعات القمة الفرنسية الأفريقية
الأخيرة التي عقدت بمدينة كان الفرنسية والتي تعهدت فرنسا من خلالها
بالتدخل من أجل إيجاد حل لهذه القضية ومحاولة الوفاء بالتزاماتها
وتعهداتها تجاه القارة السمراء وتقديم جميع المساعدات اللازمة للسودان
من أجل إنهاء الصراع فى دارفور وحل هذه المشكلة فى أسرع وقت ممكن.
التحدي الأكبر
وشكلت قمة الاتحاد الإفريقي الأخيرة على وجه التحديد التحدي الأكبر
للسودان، حيث افتتحت القمة اجتماعاتها التحضيرية بمناقشة أحقية السودان
في رئاسة القمة، ومارست الكثير من الدول ضغوطها لعزل السودان من
رئاسة القمة، بمبرر الوضع الإنساني المتدهور والذي يلجأ البعض إلى
حد وصفه بالمأساة في إقليم دارفور.
وأدى ذلك إلى صراع بين عدد من الدول الإفريقية المؤيدة لرئاسة السودان
للاتحاد على اعتبار أن هذا هو ما تم الاتفاق عليه في قمة القاهرة
2005، وإن كان عدد هذه الدول قليل نسبيًا مقارنة بالدول التي عارضت
تولي السودان رئاسة اجتماعات القمة الأفريقية.
وكانت النتيجة هي فرض رغبة الأغلبية من دول الأسرة الأفريقية وتحوبل
رئاسة القمة من السودان إلى غانا، وهو ما أثار الحكومة السودانية
التي اعتبرت القرار خارجًا عن شرعية الاتحاد الأفريقي، خاصة أن قرار
تولي السودان رئاسة هذه القمة جاء تشجيعًا على الخطوات الإيجابية
التي اتخذتها السودان حيال أزمة الجنوب السوداني والتي توجتها باتفاق
نيفاشا.
وقد اتخذت السودان بدورها عدة آليات لمواجهة هذا القرار ومحاولة
استعادة رئاسة لقمة الاتحاد الإفريقي ومنها التهديد بمقاطعة القمة
وهو نفس الموقف الذي اتخذته المغرب من القمة السابقة احتجاجًا على
اعتراف عدد كبير من الدول الإفريقية بـ "الجمهورية الصحراوية"،
فيما تعتبر المغرب هذا الإقليم تابعًا لها.
وعلى الرغم من أن منصب رئيس القمة هو منصب شرفي ورمزي إلا أن عزل
السودان منه يحمل الكثير من المعاني حيث يشير إلى عدة استنتاجات
من أهمها ما يلي:
* ضعف الدبلوماسية السودانية على المستوى القاري، وهو ما تجلى في
عدم قدرتها على تولي رئاسة القمة من ناحية، ومن ناحية أخرى استهانة
الدول الإفريقية برد الفعل المتوقع من السودان (الانسحاب أو مقاطعة
القمة)، والأدهى أن السودان لم تستطع القيام بذلك أو تنفيذه فعليًا.
* قوة وتأثير النفوذ الخارجي لدول من خارج القارة ومدى توغلها في
أفريقيا وتأثيرها على صنع القرار الإفريقي وتغيير اتجاهه إلى حيث
تتحقق مصالح هذه الدول.
وقد لعبت الإغراءات بثروات الأقاليم دورها، إذ رأت بعض القوى الخارجية
أن تلك الثروات يمكن الحصول عليها أو الاستفادة منها في حالة مساعدة
المتمردين، وفي المقابل، فإنه لن يمكن الاستفادة منها في ظل سيطرة
الحكومة المركزية .
* وجود علاقات خارجية قوية للمتمردين في غرب السودان مما يجعلهم
فى موقف قوة في مواجهة الحكومة المركزية مستخدمين في ذلك عدة آليات
منها استعطاف الرأي العام الدولي أو لفت الأنظار إلى منطقة غرب السودان
أو للانتهاكات التي تحدث هناك للتدخل بقوة بحجة حماية حقوق الإنسان.
ومنها أيضًا التهديد، إذ كان تهديد المتمردين باعتبار قوات الاتحاد
الإفريقي الموجودة لحفظ السلام في إقليم دارفور طرفًا في النزاع
في غرب السودان في حال أُعطي السودان رئاسة الاتحاد للرئيس السوداني
عمر البشير، كان تهديدًا أقوى فاعلية من إعلان السودان مقاطعة القمة
في حال عزلها من تولي مهام رئاستها أثناء انعقاد القمة، إذ أدى هذا
الموقف إلى ممارسة عدد كبير من دول القارة ضغوطًا على السودان لعزلها
من رئاسة الاتحاد الإفريقي.
وقد أثمرت هذه الضغوط عن تحقيق الهدف منها وهو فرض نوع من العزلة
السياسية على السودان، فبغض النظر عما يحدث في غرب السودان أو تولي
السودان رئاسة القمة، فإن الرسالة الموجهة كانت تحمل الكثير من المعاني.
النفوذ الأميركي
إن المشكلة لم تكن تتلخص في إبعاد السودان عن رئاسة الاتحاد او حتى
في كون القرار عقوبة أفريقية ولكن المشكلة الحقيقة تكمن في التدخلات
والضغوط الخارجية التي تؤثر بشكل كبير في القرارات الخاصة بالاتحاد
الإفريقي.
ومع أن الولايات المتحدة ليست وحدها المهتمة بشئون دارفور بل هناك
أيضا العديد من الدول التي تهتم بهذه القضية، إلا أن تدخل الولايات
المتحدة كان هو الأكثر وضوحًا، فقد أعلنت واشنطن رغبتها في إرسال
قوات دولية لحفظ السلام في دارفور، بينما يرفض السودان ذلك، ويوافق
على وجود قوات أفريقية تابعة للاتحاد الأفريقي وحفظ السلام في غرب
السودان ويرى بذلك أنه لا داعي لوجود قوات دولية من خارج القارة
الافريقية .
وأمام الإصرار السوداني على عدم تدخل قوات تابعة للأمم المتحدة لحفظ
السلام في دارفور زاد الإصرار الأميركي على إرسال هذه القوات في
الإقليم مستخدمة بذلك كافة وسائل الضغط على الحكومة السودانية لإرغامها
على الموافقة على وجود هذه القوات، فحاولت الولايات المتحدة فرض
عقوبات دولية على السودان من خلال طرح الموضوع على مجلس الأمن.
وإلى جانب العقوبات الأميركية المفروضة أصلاً على السودان، أصدر
الرئيس الأميركي جورج بوش قرارًا بتحديد معاملات البنوك الأميركية
مع الحكومة السودانية أو على الأدق تجميدها ، كما اقترح فرض منطقة
حظر جوي فوق إقليم دارفور بدعوى عدم السماح باستخدام الطيران الحربي
لقذف هذا الإقليم وذلك في حالة عدم موافقة الحكومة السودانية على
إرسال القوات الدولية في دارفور.
وغني عن القول أن الولايات المتحدة تسعى بقوة للتدخل في السودان
عبر بوابة حماية حقوق الأقليات المنصوص عليها في ميثاق الأمم المتحدة،
فقد تكون السودان حلقة جديدة في مسلسل أميكي معروف لإعادة رسم خريطة
الشرق الأوسط والوطن العربي بعد الانتهاء من تنفيذ الحلقة الاولى
من هذا المسلسل في العراق والحلقة الثانية في لبنان والثالثة والرابعة........الخ.
لقد اعتاد الجميع أن هذه المثل والمبادئ والشعارات الانسانية التي
ترفعها الولايات المتحدة من اجل حماية الاقليات وحقوق الانسان انما
هي كلمة حق يُراد بها باطل، مثلما استشهدت بأسلحة الدمار الشامل
العراقية التي لم يعثر لها على اثر ـ حتى بعد احتلال العراق وسقوط
نظامه ـ إلا في الملفات الاميركية فقط.
* وكالة الأنباء
ـ القاهرة
قضايا(1)
عوامل مؤثرة في التنمية الاقتصادية
حمد بن محفوظ الصلتي*
التنمية هي العمل على زيادة الشيء وتنميته بحيث يتضاعف في الأجزاء
والأعضاء بمعنى آخر هو التوسع أو التحسن في عناصر أو عوامل الإنتاج
الأساسية وتهدف التنمية الاقتصادية إلى زيادة الدخل القومي لبلد
معين ورفع مستوى معيشة الفرد كما تهدف أيضا إلى تقليل التفاوت بين
مستوى الدخل.
وبعبارة أخرى يمكن ان تصور التنمية الاقتصادية على أساس انها عملية
التوسع أو التحسين لعناصر او عوامل الإنتاج الأساسية فناتج مجتمع
ما ينمو بسبب عرض عوامل إنتاجها - العمل - الموارد الطبيعية - رأس
المال - أو بسبب التحسين الذي يطرأ على التنظيم او التكنولوجيا الرئيسة
للإنتاج. فإذا حدثت هذه التغييرات بالسرعة الكافية لإيجاد زيادة
في دخل أو إنتاج الفرد تكون هناك ظاهرة "التنمية الاقتصادية".
اذاً ما هي العوامل الأساسية او الرئيسية التي تؤثر على عوامل الإنتاج
او طريقة استغلالها؟
ان الإجابة على هذا السؤال سوف يتم طرحها من خلال العوامل الآتية
والتي سنتطرق إلى شرحها في حلقات قادمة ومتواصلة بشكل مختصر
1 ـ النمو السكاني.
2ـ الموارد الطبيعية.
3 ـ تكوين رأس المال.
4 الزيادة في حجم الإنتاج.
5 التطور في التكنولوجيا.
وهذه العوامل المؤثرة على عملية التنمية قد تكون مرتبطة ومتداخلة
في عملية التنمية.
عامل النمو السكاني
إن النمو السكاني يمثل عاملا مهما من العوامل التي تؤثر على التنمية
الاقتصادية ان لم يكن أهمها على الإطلاق.
وبما ان الإنسان هو غاية ووسيلة كل النشاطات الاقتصادية فمن الطبيعي
ان يكون هناك تأثر بين النمو السكاني والتنمية الاقتصادية وعلاقة
النمو السكاني بالتنمية الاقتصادية معقدة وممتعه في نفس الوقت فالزيادة
في عدد السكان يؤدي بطبيعة الحال الزيادة في عرض العمل وهو عنصر
مهم وأساسي من عناصر الإنتاج.
إلا ان زيادة الإعداد السكانية قد تؤدي إلى زيادة في الإعداد التي
سيوزع عليها هذا الناتج وذلك يعني بأن النمو السكاني قد يكون أثره
على مستوي نصيب الفرد من الناتج القومي اما ايجابي أو سلبي أو حتى
محايد لان ذلك يعتمد نوعية الزيادة التي تمت وما هو السياق الذي
تمت فيه فإذا كان السبب في زيادة السكان هو ارتفاع معدل الاخصاب
والزيادة في إعداد الأطفال بالنسبة للبالغين فإن عدد المستهلكين
سينمو بسرعة اكبر من عد المنتجين وسيكون الاعتماد على العمال المنتجين
أكثر ثقلا وسيكون اثر النمو السكاني سلبياً وفي المقابل اذا كان
هناك الارتفاع في توقع الحياة يطيل في أعمار العمال المنتجين فإن
هذا الارتفاع سيعوض على اقل تقدير الأثر السلبي الذي تمت الإشارة
إليه.
إن زيادة السكان داخل رقعة جغرافية محدودة تشكل ضغطاً كبيراً على
الموارد الطبيعية المتاحة وكذلك أيضا لو كان المجتمع يمتلك مجموعة
صغيرة من الأدوات والسلع الرأسمالية قد يسبب ذلك إحلال العمل محل
طرق العمل الأكثر تأثيراً والتي تستعمل هذه الأدوات الرأسمالية.
ولكن هذا قد يرجح حقيقة ان النمو السكاني يمثل توسعاً في السوق والطلب
على السلع التي ينتجها المجتمع فاتساع السوق يمكن ان يحفز المجتمع
لمستويات أعلى من الاستثمار في السلع الرأسمالية الذي يعطى دفعاً
للنشاط الاقتصادي ويزيد من فرص العمالة والوظائف .
الزيادة في السكان يؤدي إلى زيادة في السوق ومن الممكن ان يفتح منافذ
للمنتجات المختلفة.
ولكن ما هو اثر النمو الاقتصادي على السكان لا شك ان التنمية الاقتصادية
ذات اثر على السكان فالنمو الاقتصادي المتزايد يؤثر على السكان من
حيث رفع مستوى المعيشة للفرد فارتفاع مستوى معيشة الفرد سيؤدي حصوله
على غذاء أفضل وملبس أفضل ناهيك عن ارتفاع مستوى الخدمات الصحية
في أي بلد حقق تنمية اقتصادية مرتفعة وذلك ينتج عنه ارتفاع في معدلات
العمر وتوقعات الحياة وانخفاض كبير في معدلات الوفيات.
لذلك يمكن القول بشكل عام ان الزيادة في عدد السكان يمكن ان يحدث
جنبا إلى جنب مع ارتفاع التنمية الاقتصادية بالبلد وذلك سيؤدي ايضاً
إلى مزيد من التصنع والتقدم التقني والتكنولوجي ولكن لا يمكن تعميم
ذلك لأنه من الممكن ان يكون التقدم الاقتصادي أحيانا سبباً في قلة
المواليد بسبب انشغال الناس بأمور التنمية الاقتصادية مما يؤدي إلى
هبوط في معل المواليد.
وقد يحدث في بعض الدول زيادة في عدد السكان مقابل انخفاض في التنمية
الاقتصادية ولعل هناك سبب في ذلك فما هو؟
لقد سعت بعض الدول إلى استيراد نتاج التنمية الاقتصادية من البلدان
المتقدمة في هذا المجال بدون استيراد عملية التنمية ذاتها ولتوضيح
ذلك نقول ان بعض الدول استوردت مثلاً بعض التقنيات المتطورة في مجال
الصحة والطب مما أدى إلى انخفاض في معدل الوفيات الذي بدوره تسبب
في ارتفاع عدد السكان في المقابل فإن هناك انخفاض او عدم ارتفاع
في المستوى المعيشي وغيرها من المصاحبات الأخرى للنمو الاقتصادي.
من هنا يمكن القول بأنه لا يمكن اعتبار التنمية الاقتصادية شرطاً
لازماً لنمو السكان فبسبب التقدم العلمي في بعض البلدان فإن الزيادة
المطردة في إعداد السكان أصبحت القاعدة حتى في تلك البلدان التي
يمثل فيها الفقر ابرز حقائق الحياة الاقتصادية.
عامل الموارد الطبيعية
ما هي أهمية الموارد الطبيعية للاقتصاد وهل لها علاقة بحيث تؤثر
في النمو الاقتصادي لأي بلد وما الدور الذي من الممكن ان تلعبه الموارد
الطبيعية في التنمية الاقتصادية ؟
ان الموارد الطبيعية تمثل عاملاً هاماً ومؤثراً في التنمية الاقتصادية
فهي تؤثر في الناتج القومي لاقتصاد بلد معين يعتمد كثيراً على موارده
الطبيعية المتمثلة في الأرض والمعادن والنفط والمياه وغيرها من الموجودات
الكونية التي سخرها الله للبشر.
فيعتقد الكثير من الناس ان هذه الموارد الطبيعية هي موارد ثابتة
لا تتأثر بالاستغلال الاقتصادي حتى ان الأرض عرفت بأنها التربة الأصيلة
غير القابلة للإبادة ولكن ثبت عدم صحة هذا الاعتقاد لان جميع الموارد
قابلة للنضوب.
فالأرض تقل خصوبتها وزراعتها تقليديا والغابات عندما يتم اقتطاع
أشجارها تحتاج إلى وقت طويل لكي تستعيد هذه الأشجار وكذلك المعادن
قابلة للنضوب وايضاً النفط وذلك بسبب الاستغلال الاقتصادي.
فالموارد الطبيعية لأي بلد تلعب دوراً واضحاً في التنمية الاقتصادية
فلعل ذلك يتضح في أن بعض الدول المتقدمة مثل الولايات المتحدة الأميركية
وكندا استفادتا اقتصادياً من ظهور اكتشافات عديدة للموارد الطبيعية
وكان ذلك بسبب التقدم والنمو الاقتصادي لهذه الدول.
ولكن ما هو مستقبل الموارد الطبيعية في العالم ككل؟ انه من الصعب
التنبؤ بمستقبل هذه الموارد فلم تعد هناك مساحات واسعة بكر في انتظار
المكتشفين والرواد لإخضاعها واستغلالها الا انه هناك بعض الاكتشافات
التي حدثت في بعض الدول متمثلة في اكتشاف النفط وبعض الغازات ويمكن
القول ان التقدم العلمي سيعوض نقص هذه الموارد وذلك باستحداث موارد
جديدة مثل الألياف الصناعية والمستخرجات البترولية وأيضا من خلال
استخدام الموارد الحالية استخدام أمثل.
ندرة الموارد الطبيعية يمكن أن يحد من التطور الاقتصادي لأي بلد
من البلدان ولكن ينبغي علينا ان لا نستهين بقدرة الإنسان على إيجاد
موارد جديدة من الطبيعة.
وبالنسبة للمستقبل فإن العرض أو الحجم المتوفر للعالم من الموارد
الطبيعية سيكون دوره في التنمية الاقتصادية مختلفاً وأكثر محدودية
من دور في القرون السابقة.
ولكن يلاحظ ان التنمية الاقتصادية في بعض الدول حاضره على الرغم
من عدم توفر الموارد الطبيعية التي من الممكن ان تساعدها على التنمية
فقد سخرت تلك الدولة قوتها البشرية ومواردها الأخرى في التغلب على
النقص الذي حدث في مواردها الطبيعية واستطاعت على الرغم من ذلك من
تحقيق تنمية اقتصادية متطورة من خلال الاستغلال الأمثل للموارد الأخرى.
فكما أسلفنا سابقاً بأن هذه الموارد هبة من الله تعالى ولكن قد يكون
لبعض الدول دخلاً في عدم الاستفادة من هذه النعم من خلال عدم أتباع
الطرق الصحيحة واللازمة للمحافظة عليها والعمل على استغلالها الاستغلال
السليم الذي يحفظ بقائها.
وفي النهاية نستطيع القول بأن العوامل الطبيعية هي عامل من العوامل
التي تؤثر في التنمية الاقتصادية ولكن ليست أساس للتنمية فقد تكون
مهمة جداً في اقتصاد دولة ما في حين تستطيع العوامل الأخرى ان تكون
قادرة على مواجهة النقص في هذا العامل ببلد آخر ..
عامل تكوين رأس المال
العامل الثالث الرئيسي للإنتاج بجانب العمل والموارد الطبيعية هو
رأس المال ونستطيع القول بأن رأس المال عبارة عن مجموع ما يتجمع
لدى بلد ما من وسائل الإنتاج أو التصنيع التي وضعها الإنسان كالمباني
، الآلات ، المعدات والمصانع والمخزون السلعي.
ويستخدم مصطلح رأس المال بدلالات ومفاهيم مختلفة فيعرف احياناً رأس
المال بأنه يمثل السلع الملموسة كالنقود والسندات والأصول الأخرى
ولكن ما نعنيه هنا هو الأصول الحقيقية وليس الأصول السائلة.
وللتميز بين رأس المال عن العمل والأرض التي هي تمثل الموارد الطبيعية
فقلنا عنه بأنه منتج من إنتاج الإنسان نفسه وهناك أنواع من رأس المال
في المعرفة والخبرة والمهارة التي يمتلكها أفراد المجتمع حيث انها
عامل هام وساعد في تعزيز الإنتاج.
فتكوين رأس المال هي تلك الإضافة للموجودات السابقة فإذا كانت موجودات
رأس المال في نهاية العام تزيد عن ما كان موجود في بداية العام فإن
الفرق بينهما يمثل كمية رأس المال الذي تم تجميعه خلال العام وهذا
ما يطلق عليه الاستثمار إذا نستطيع القول ان الاستثمار الذي تم خلال
العام يشكل تلك الإضافة التي تمت على رأس المال خلال العام.
عليه نستطيع القول بأن تكوين رأس المال والاستثمار هما لفظان مترادفان
وكلاهما يعني الإضافة إلى المجودات التي نملكها من وسائل الإنتاج.
ان الزيادة في حجم رأس المال تؤثر بشكل مباشر في افضلية الاقتصاد
من حيث الاستفادة من مزايا الحجم الكبير للإنتاج.
كما ان الزيادة في تكوين رأس المال تؤدي إلى الزيادة في عملية الإنتاج
الأمر الذي يؤدي توفير فرص عمل أكبر.
ولتكوين رؤوس أموال جديدة يجب أن يكون هناك زيادة أو فائض في الإنتاج
عن الاستهلاك أي بمعنى ان يتم ادخار جزء من الثروات المنتجة بحيث
تستثمر هذه الثروات التي تم ادخارها في إنتاج رؤوس أموال جديدة ,
ولان الادخار يقود لتكوين رأس المال أي الاستثمار فيجدر بنا ان نوضح
بعض العوامل التي تساعد على الادخار فتوفر الأمن والنظام عامل مهم
للادخار وتحفيز المستثمرين على الاستثمار في البلد ولا ننسى توافر
المؤسسات المالية التي تساعد على الادخار مثل البنوك وغيرها وكذلك
لتثقيف الأسر لغرس فكر الادخار لديهم هذا بالإضافة إلى عامل مهم
آخر وهو السياسات الاقتصادية الايجابية والسليمة التي توضعها الدول.
أذا في النهاية يمكن القول بأن عامل تكوين رأس المال يلعب دوراً
مؤثراً في عملية التنمية الاقتصادية من خلال الدور الذي يلعبه في
زيادة عملية الإنتاج ويساعد على توفير فرص عمل أكبر إلا انه لابد
من توافر بعض العوامل اللازمة التي تساعد على توفير رأس المال وتشجيع
الاستثمار والتي سبق ذكرها.
عامل الزيادة في حجم الإنتاج
يمكن ان نطلق على توزيع مسئوليات العمل المتعددة والمتنوعة على مجموعات
وأفراد حسب نوعياتهم بأنه تقسيم للعمل في حين فإن التخصص في العمل
يمكن تعريفه بأنه اختصاص العامل أو مجموعة من العمال بعمل أو جزء
من العملية.
فمشروع الإنتاج كلما كان كبير الحجم أدى ذلك إلى تعدد المسئوليات
فما يعنى زيادة الحاجة إلى توزيعها أي تقسيمها واختصاص العمال بأجزائها
بمعنى آخر التخصص.
اذا ما هي أهمية التخصص؟ ان مظهر الضخامة في حجم الإنتاج ظهر في
الولايات المتحدة الأميركية حوالي مائة مؤسسة تمتلك مشروعاً برأسمال
بليون دولار وهناك عدد ما بين ثلاث أو أربع شركات في مجال الصناعات
الهامة تسيطر على الأسواق المحلية والعالمية كما ان تقنيات خطوط
الإنتاج وخطوط التجميع كثيراً ما تتسبب في تخصص العمل بدقة هائلة
هذا بالإضافة إلى ان التقنيات في المسئوليات العليا للإنتاج بدون
أضافة قدرات ومهارات جديدة.
ان السبب الرئيسي الذي أدى إلى وجود التخصص هو اتساع السوق الذي
يؤدي إلى زيادة الطلب المؤدي إلى زيادة الإنتاج وكبر حجمه وهناك
عوامل أخرى مساعدة تتمثل في ان الإنتاج هو للتبادل وليس اقتصادياً
منزلياً للاكتفاء الذاتي كما ان التقدم الحاصل في وسائل المواصلات
ساعد في سهولة المواصلات لنقل المواد الأولية اللازمة للإنتاج إلى
مواقع الإنتاج وايضاً نقل السلع التي تم إنتاجها لمواقع التسويق
كما ان المستوى العالمي للإنتاج كان له دور في ذلك هذا بالإضافة
إلى الدور الذي قامت به المؤسسات البنكية من تعاون في توفير التسهيلات
الائتمانية.
ولكن ما هو اثر التخصص في زيادة الإنتاج ان التخصص ساعد وبشكل كبير
في رفع الكفاءة الإنتاجية من خلال التركيز على عملية واحدة الأمر
الذي ساعد على الإبداع والدقة في العمل.
ولدى التخصص ايضاً إلى توفير الوقت والجهد وذلك من خلال التعود على
عملية معينه في الإنتاج كما انه أدى إلى تحسين الأداء بالنسبة للأفراد
.ان التخصص يؤدي إلى التمكين من التقنيات الحديثة وتطوير الآلات
والمعدات.
فعليه يمكن القول بأن الزيادة في حجم الإنتاج ساعد على ظهور التخصص
الأمر الذي ساعد توفير الكلفة في الإنتاج هذا بالإضافة إلى توفير
الوقت والجهد ناهيك عن التحسن في الجودة وأداء الأفراد مما يعنى
ان الدور الذي يلعبه هذا العامل يعد من الأدوار الهامة في أي تنمية
اقتصادية
عامل التطور التكنولوجي
يعتبر هذا العامل من العوامل المؤثرة على التنمية الاقتصادية وربما
يكون أهم مميزات العصر الحديث فالتكنولوجيا أحدثت ثورة في حياة البشر
وذلك من خلال استعمال فنون وطرق جديدة للإنتاج حيث أصبح إنتاج السلع
يتم بأقل كلفة عن السابق هذا بالإضافة إلى توفيرها للوقت والجهد.
فالتقدم التكنولوجي عبارة عن سلسلة متواصلة متطورة فالتقدم مستمر
ومتواصل وكل يوم يلاحظ وجود العديد من التقنيات التي تساعد على زيادة
الإنتاج وتقليل التكاليف.
فهناك العديد من العوامل التي أدت إلى هذا التقدم ومنها العلوم المختلفة
سواء كانت النظرية منها أو التطبيقية فهي تعتبر الأساس للتقدم التكنولوجي.
كما ان التطبيق العملي المتمثل في التجارب العملية والاختراعات والبحث
العلمي لا يكفى ولكن من الاستفادة بهما في مجال التطبيق الواقعي
والعملي.
والدور الذي تلعبه القيادات الاقتصادية ايضاً عاملاً مهم مساعدة
على هذا التقدم التكنولوجي وذلك من خلال ترجمة الإمكانيات التكنولوجية
إلى حقائق تكنولوجيه.
إن وجود رجال أعمال أو منظمين يتمتعون بعدة صفات أهمها المقدرة على
المبادرة والطموح اللامحدود والخيال الواسع الذي يساعد على تجاوز
الحواجز التقليدية والتغلب على الجمود الاجتماعي وتحويل النظرية
إلى واقع.
ودور المنظم بهذا المعنى الهام لا عنى عنه في كل الأنظمة الاقتصادية.
ان المنظم الحديث لم يعد ينظر إليه من منظور الإنتاج فقط بجمع عوامل
التوليف بينهما وتحديد حجمه واختيار طرقه وتحمل مخاطره وان من منظور
التنمية الاقتصادية بتحمل دور أضافي وهام وهو التحديث.
ان التقدم التكنولوجي أصبح يعتمد عليه وهو متسارع بشكل كبير محقق
بذلك طفرة كبيرة في التنمية الاقتصادية بمختلف المستويات سواء مستوى
جودة الإنتاج أو حتى السرعة وقلة الكلفة.
أعلى
|
|
|
|
الصفحة
الرئيسية |
المحليات |
السياسة
| اراء
الاقتصاد |
الرياضة
|
ثقافة وفنون
| الصفحة
الدينية | كاريكاتير
|