قصــة
ثمرة الجوافة..
جاءت (نوسة) إلى المدرسة وهي تحمل
ثمرات الجوافة.. من الشجيرات التي تقف على حافة جداول المياه..
في حدود أملاك وأطيان (عائلة علام).
أثناء الفسحة الصغيرة، وجدتها تقف أمامي، يختفي رأسها وشعرها
المجعد وأجزاء من الوجه، في غطاء حريري كبير. أخرجت ثمرة
كبيرة من مخلة الكراسات.. قدمتها لي وهي تقول بصوت خافت:
خذ..
تأملت الثمرة الكبيرة، تميل إلى البياض.. مددت يدي وأمسكتها
بنشوة وفرحة غامرة.. وقبل أن انطق بكلمة واحدة، فرت من أمامي
وتاهت في الحوش الكبير بين تلاميذ وتلميذات مدرسة قريتنا
الإلزامية.
و(نوسـة) هو اسم التدليل الذي اطلقته (أم العز) الخادمة
العجوز على (نفيسة).. دائما نسمع العجوز وهي تخرج الكلمات
من بين أسنانها المثرمة السوداء: تعالي يا نوسـة.. خذي يا
نوسـة.. اذهبي إلى المدرسة.. شاطرة يا حبيبتي.. ونوسـة الصغيرة
الهزيلة تقول للخادمة: يا خالتي أم العز. وأحيانا تناديها:
يا خاله عزّ.. والمرأة الطيبة العجوز سعيدة بكلمات الصغيرة
وبطريقة نطقها للحروف وهي تساعدها في ارتداء ثيابها وتثبيت
أبزيم الصندل الأحمر في قدميها.. وأخيرا تعلق في رقبتها
المخلة المصنوعة من القماش لتذهب بها إلى المدرسة. وذهاب
(نفيسة) إلى المدرسة هي محاولة من الأب الوقور المهيب لإسعاد
أمها (فاطمة) وإظهار مقدار اعتزازه بها وبنفيسة التي جلبت
على أمها مشاكل الدنيا من يوم مولدها في هذا البيت.
وفي مدرسة قريتنا.. لأول مرة أرى نوسـة في الحوش والبنات
الصغيرات يجتمعن حولها ويضربنها، ويشاكسنها قائلين: (يا
نوسـة يا غبية.. شعرك مثل ليف النخيل). يقصدن شعرها المجعد
الخشن. ثم يقمن بجذبها من الضفيرتين الصغيرتين من الخلف.
في هذه المرة الأولى التي شاهدتها فيها تضرب من قبل التلميذات،
اقتربت ودفعت عنها التلميذات المشاغبات.. كنت اكبر منهن
سنا وفي الفصل الإلزامي الثاني.. هربت التلميذات، جمعت لها
الدفاتر المبعثرة على الأرض، وربت عليها حتى هدأت وتوقفت
عن البكاء.. كانت جلدا على عظم. أبوها من أعيان بلدتنا وابنته
يابسة كعود الذرة اليابس. مخازن بيتهم الكبير مملوءة بالغلال
والسمن والعسل.. والدواجن والطيور تملأ حوش البيت، وابنتهم
على هذا الحال، خالية من الشحم واللحم، لا يبدو عليها هذا
الخير الوفير، وكأنما ولدت في زمن القحط والجفاف.
تنبهت على جرس انتهاء الفسحة يدق. واندفع الجميع.. الصبيان
والبنات داخل الجدران المهترئة. وارتفعت الأصوات: وزن، زرع،
حصد..
وفي داخل الصف، هجم عليّ الأولاد الأكبر سنا مني، يريدون
الحصول على جزء من الثمرة التي جاءتني بلا ثمن.. من ابنة
الحاج عبدالحليم علام. وتكاثر عليّ الأولاد وأحدثوا ضجة
كبيرة، جاء على أثرها (الأفندي) الذي يعلمنا.. وعندما شاهدهم،
يتكاثرون عليّ، انهال علينا جميعا بالخيزرانة الرفيعة حتى
فك الاشتباك، وهرع الجميع إلى مقاعدهم.
سأل أحد الأولاد عن السبب.. أجاب وهو يشير نحوي: هذا الولد
المفجوع.. أخذ ثمرة الجوافة.. من بنت عائلة علام!!
اقترب الأفندي مني، وأنا أرتعد.. سأل عن الثمرة. فأخرجتها
له من المخلة بيد مرتعشة، وقد هرستها أصابع الأولاد الكبار..
أصبحت مثل العجينة. نظر فيها متأففا. امسكها بأطراف أصابعه
التي عليها آثار الطباشير الأبيض، وقذفها من نافذة الحجرة.
فرك يديه معا. أصلح من وضع طربوشه الأحمر الطويل فوق رأسه
الصغير، وأنا صامت، أحاول أن أمنع نفسي من البكاء أمام الصف،
من شدة الغيظ والقهر الذي عرفته لأول مرة في حياتي. وفي
نفس الوقت، حزين من فقدان ثمرة الجوافة الكبيرة، التي أعطتني
إياها (نوسـة)..
عبدالسـتار خليف*
* من أسرة تحرير الوطن
أعلى
يتواصل ببيت مزنة لغاية 22 الجاري
عبدالله البوسعيدي يفتتح المعرض المشترك لطاهرة فدا وعطية
نديم
كتب ـ حسن المطروشي:رعى معالي السيد
عبدالله بن حمد البوسعيدي رئيس جهاز الرقابة المالية للدولة
مساء أمس حفل افتتاح معرض (الطبيعة بين الجبال والبحر) للفنانة
الباكستانية عطية نديم، بمشاركة الفنانة العمانية طاهرة
فدا، والذي أقيم مساء أمس بصالة بيت مزنة. في البدء قام
معالي راعي الحفل بقص شريط الافتتاح، ثم تجول في جوانب المعرض
الذي ضم 13 لوحة للفنانة عطية نديم و13 لوحة تشكيلية لطاهرة
فدا.
تبحر لوحات عطية نديم عبر فضاء الطبيعة
العمانية، من خلال رسومات تميل إلى المناخ الواقعي الذي
يشخص مفردات الطبيعة ويسعى لإبرازها من خلال الرشية والألوان،
حيث استطاعت الفنانة عطية نديم رصد العديد من جوانب الجمال
في الطبيعة العمانية وطرق العيش وأساليب الحياة في البلد،
طافت من خلالها بالبحر والشواطئ والقباب والمآذن والسهول
الخضراء والجبال الشاهقة والقلاع والحصون وغيرها من تجليات
المكان العماني باعتباره ملهما أولا لريشة الفنانة في هذا
المعرض، الذي يعد الثاني لها في بيت مزنة.
أما أعمال التشكيلية العمانية طاهرة فدا فتمثل لوحات ثلاثية
الأبعاد، وهي عبارة عن منحوتات تم تجسيدها في لوحات تشكيلية
تستلهم روحها من جمال المعمار العماني القديم، لاسيما في
مدينة مسقط القديمة وما تحتويه من تراث معماري بديع يتمثل
في جمال البيوت بنقوشها وأبوابها وشرفاتها وأسوارها العتيقة،
وغير ذلك من الفضاءات التي رصدتها التشكيلية طاهرة فدا بحسها
الفني لتجسدها في أعمال تشكيلية ذات دلالات ومعان جمالية
وإنسانية بالغة الدقة. يشار إلى أن المعرض يتواصل لغاية
الثاني والعشرين من الشهر الجاري.
أعلى
برنامج مرايا تربوية يناقش المدارس الخاصة.. اليوم
كتب ـ عبدالله الجرداني:يبث تليفزيون
سلطنة عُمان عبر برنامجه الأول عند الساعة السادسة والنصف
من مساء اليوم البرنامج التلفزيوني التربوي مرآيا تربوية
والذي يسلط الضوء في حلقة هذا الأسبوع على موضوع المدارس
الخاصة والتي سيتم التطرق إليها من خلال أكثر من محور أهمها
البرامج التعليمية الدولية في المدارس الخاصة ومدى تطبيقها
في مدارس السلطنة وأهميتها وأهدافها وكذلك تدريب وتأهيل
الكوادر العمانية في المدارس الخاصة من أعضاء الهيئات الإدارية
والتدريسية في هذه المدارس كما تناقش الحلقة عملية التصنيف
في المدارس الخاصة كأحد المشاريع التربوية التي تنفذها وزارة
التربية والتعليم خلال الفترة القادمة إضافة الى أبرز الأنشطة
التي تتبناها المدارس الخاصة وسيستضيف البرنامج خلال حلقة
اليوم كلا من عائشة بنت أحمد بن سويدان البلوشي مديرة دائرة
المدارس الخاصة بوزارة التربية والتعليم وانتصار بنت سليمان
الأمبوسعيدي رئيسة قسم البرامج التعليمية بدائرة المدارس
الخاصة بالوزارة كما يستضيف أيضا عبر لقاءاته الخارجية عددا
من المديرين والمعلمين بالمدارس الخاصة،البرنامج من إعداد
وتقديم خلفان بن سليمان العاصمي وإخراج خالد بن سليمان الزدجالي.
أعلى
صوت
مكتبة أنيقة
مثّل معرض مسقط الدولي للكتاب
في إطلالاته المعتادة سانحة طيبة في تجميع دور النشر تحت
سقف واحد مستعرضة جديدها ومتجددها.. وما لا شك فيه أن ظاهرة
معارض الكتاب هي ظاهرة صحية تماماً تنعش سوق الكتب ـ شبه
الكاسد طبعاً ـ من جهة، وتعيد إلى البعض منا ذاكرة القراءة
من جهة اخرى، ـ ولا أحد يستطيع نكران أن القراءة أصبحت من
ذكريات البعض ـ.
اللافت في معرض مسقط الدولي للكتاب هو الأعداد الغفيرة التي
ترتاده في كل دورة من دوراته إضافة إلى حافلات الطلبة التي
لا تنقطع عن الزيارة، والتي تكثر في الأيام المخصصة لهم،
ـ وسنحسن الظن فيهم ونقول بأنهم جاءوا ليتزودوا بزاد الفكر
ـ.. اللافت في المعرض أيضاً هي تلك الكميات الكبيرة من الكتب
التي يتزود بها البعض، والتي لو أُعطيتُ إياها فإني سأحتاج
الى عمر ثلاثة من الآدميين امثالي لأنتهي منها مع مراعاة
التفرغ التام لقراءتها (24) ساعة يومياً.. أكياس مملوءة
تسر الناظرين إلا أنها تذكرني في نفس الوقت بمنظر (المراكز
التجارية خلال شهر رمضان وأيام الاعياد)، مع اختلاف المادة
الشرائية طبعاً .
الظاهرة وإن بدت في ظاهرها إيجابية وتنم عن شغف بالقراءة
والاطلاع والسعي لتوسيع المدارك وتغذية العقل إلا أنها محيرة
بالنسبة لي ـ على الأقل ـ.. فهل سيقرأ ذلك الشخص تلك الجبال
من الكتب حقاً ، أم أنها ستشكل لوحة كولاجية من المستطيلات
في أرفف مكتبة منزله ؟ .
شخصياً أشتري الكتب بطريقة (التنقيط) .. أشتري كتابا أو
كتابين وأحرص على الانكباب عليهما والانقطاع لهما حتى الانتهاء
منهما تماماً .. وقد يستغرقني الوقت أشهرا حتى اكتمال قراءتهما
، لأبدأ رحلة البحث عن كتاب جديد .. أما شراء كمية كبيرة
من الكتب تسد مجرى (أنشط فلج في السلطنة) فإنها تجعلني أهرش
رأسي مرات عديدة لحساب معادلة القراءة وتقسيم الوقت ناهيك
عن شغف التعرف على محتوى تلك الكتب ومضامينها وما ستضيفه
إلى محصلتك القرائية والتي تجعلك في حالة من الشتات الذهني
الحقيقي .
خلال زيارتي لأحد الأصدقاء والذي دهشت للمكتبة الرائعة التي
تشرفت جدران منزله باحتضانها .. راقني كثيراً حسن انتقائه
واختياره للكتب وطريقة ترتيبها وتصنيفها حسب دلالات ومعايير
معينة وضعها بنفسه ، وقد أسهب لي في الشرح حالما سألته عنها
، وعدد لي جميع الأماكن التي جمع منها الكتب وأشهر المؤلفين
الذين تتشرف مكتبته باحتضان نتاجات جهودهم الجبارة .
وبعد حديث مطول عن السعر الخيالي الذي وصلت إليه تكاليف
المكتبة ابتداء من تشكيلتها المزخرفة وخشبها السميك مروراً
برفوفها الأنيقة وانتهاء بكتبها القيمة تبين لي أن من يحاول
الاقتراب من تلك المكتبة فإن مصيره (صرخة مدوية) يطلقها
صاحبنا (لاااااااااا... أرجوك لا تعبث بشئ فأنا حتى أبنائي
لا أسمح لهم بلمسها).
إذاً لماذا كل هذه الكتب ؟؟!!!!، وبالمناسبة لم أشأ أن أسأله
فيما إذا كان يلمسها هو نفسه أم لا ، لأنه من الواضح أنها
ديكور ثمين يصعب العبث به !!!!!.
سالم الرحبي
al_rahby@hotmail.com
*
أعلى