الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير
كتاب الوطن1
كتاب الوطن2

سلطنة عمان
نبذة عن الوطن
اكتشف عمان

اتصل بنا
مواقع تهمك
الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 


كلمة ونصف
الطيران العماني سفارة متحركة
أقول لكم
أندية للضحك
باختصار
سقوط الجدران
أصداف
مؤتمر بلا عنوان
نافذة من موسكو
رائحة البارود في الخليج من جديد
رأي
الارتفاع المتصاعد للأسعار ... أليس من حل ؟
رأي
أولمرت والجندي الآلي... والسلام المستحيل!
رأي
خطاب عبد الله الثاني يفرض تحديا أخلاقيا على الكونغرس
رأي
أعداء بوش يقدمون له أجل الخدمات
رأي
هل تستفيد القمة العربية في الرفض الإسرائيلي لمبادرة السلام؟






كلمة ونصف
الطيران العماني سفارة متحركة

تعد خطوة الحكومة بضخ أكثر من خمسين مليون ريال في شرايين الطيران العماني ، ذات دلالة كبيرة في إنعاش الطيران العماني ، وتطويره على نحو يساعد في رفد الحركة السياحية في البلاد ، ويساهم في إثراء حركة الطيران من وإلى السلطنة وانعكاسات ذلك على الحركة الاقتصادية.

فبلا شك أن هذه الخطوة هامة، وإن كانت متأخرة بعض الشيء في تعزيز الطيران العماني بين خطوط الطيران ، التي بدأت تعج بها الأجواء من كل حدب وصوب، وأصبحت تجارة الفضاء أكثر ازدهاراً في عالم الفضاءات المفتوحة.

فالطيران العماني كشركة لا تمثل نفسها بالطبع ، وإنما تمثل بلدا عريقا ضاربا في القدم ، أسهم في التواصل الحضاري في الحقب الماضية مع دول العالم كافة، عبر وسائط المواصلات السائدة آنذاك ، وتتطلع الشركة في المرحلة الراهنة والقادمة أن تحمل راية عمان إلى كل المطارات في العالم شرقا وغربا وشمالا وجنوبا، وقد حان الوقت لتدعيمها ومؤازرتها في طموحاتها الوطنية المشروعة.

فهذه الشركة ليست كغيرها من الشركات ، التي تبيع منتجا غذائيا أو كماليا خاضعا للربح والخسارة كغيره من المنتجات ، وإنما كغيرها من شركات الطيران في الدول والبلدان الهامة التي تحظى باهتمام سياسي واقتصادي غير مسبوق يعبر عن أهمية الطيران في عالم اليوم.

كما تعد شركات الطيران بمثابة سفارات متحركة بين الأجواء والمطارات تحط رحالها في هذا المطار أو ذاك، فعندما يهبط الطيران العماني في مطار شارل ديجول الدولي في باريس يصغي ملايين البشر لسماع صوت عمان، وعندما تقلع رحلات الطيران العماني من مطار هيثرو بلندن يكون ملايين الركاب والمسافرين مشدودين لاسم الطيران الذي سيحلق في السماء.. وهكذا دواليك.

فشركات الطيران كذلك أصبحت اليوم وسيلة إعلامية متنقلة في دول العالم، وإعلاما خارجيا ، فالمسافر على خطوط الطيران يكون مسترخيا للتعرف على هذا البلد أو ذاك، من خلال ما يبث في رحلاته من معلومات وأفلام أو ما ينشر من منشورات تعكس حضارة وتاريخ ومعالم وعادات وتقاليد هذا البلد أو ذاك.

إن العمل على تدعيم الطيران العماني ليواكب النمو المطرد في شركات الطيران، وتمكينه من المنافسة الشرسة واجبا وطنيا يتجاوز العديد من الاعتبارات التجارية، في المرحلة الراهنة إلى ما هو أكبر وأهم للبلاد. وأن يكون تفكيرنا وتخطيطنا للبلاد مستقبليا بعيد المدى، ليكون هذا الطائر سفيراً عمانياً في بقاع المعمورة.

علي بن راشد المطاعني

أعلى





أقول لكم
أندية للضحك

الممثل الكوميدي الاسرائيلي أليكس ستيرنك يسعى لتأسيس أندية للضحك في الدول العربية، تكون مقدمة للتطبيع بينها وبين اسرائيل كما يقول لصحيفة (معاريف) .. والأمر شبيه بالرسوم الكاريكاتورية الضاحكة المنقوشة على بعض قاذفات الإف الأميركية، ربما لتجعل ضحاياها يبتسمون قبل طلوع الروح، كما أنه شبيه أيضا بطلاء بنادق الاسرائيليين في الأراضي الفلسطينية المحتلة بألوان بهيجة في محاولة للتغلب على الاكتئاب المقترن بالموت، وبحملة الأميركية كارين هيوز التي تحاول تحسين صورة الولايات المتحدة في المنطقة بأساليب العلاقات العامة .. فمن يضحك على من؟
الممثل الاسرائيلي خفيف الدم يراوغ ويلتف حول الأسباب التي جعلت الضحك أمرا نادرا مثل شيقل أثري من عصر يوشع بن نون، ولو أقنع ساسته برد الحقوق إلى أصحابها، فربما شاركه الجميع الضحك و(السخسخة) وهي أقصى درجات الضحك كما يقول المصريون، ولو تبنت الولايات المتحدة سياسة عادلة متوازنة في الشرق الأوسط، فسوف تكتشف كارين هيوز أنها ليست بحاجة إلى تجميل وجه بشع لأن الالتزام بالحق والعدل سوف يجعله مشرقا صبوحا، ويؤكد ولاء الجميع لامبراطورية الكولا والفراخ المقلية و..
والتطبيع عن طريق الضحك كأحدث أسلوب إسرائيلي للضحك على الذقون، يذكرنا بتطبيع من نوع آخر اقترحته معلمة إسرائيلية في رسالة بالبريد الألكتروني أرسلتها إلى فؤاد السنيورة رئيس الوزراء اللبناني أثناء العدوان الاسرائيلي الأخير على لبنان .. (المعلمة) قالت في رسالتها إن ممارسة الجنس بين الاسرائيليين واللبنانيين هو خارطة الطريق الصحيح المؤدي إلى السلام، وليتها تعرض خدماتها على رئيس دولتها الذي يرحب كثيرا بمثل هذه الممارسات التطبيعية!

شوقي حافظ

أعلى





باختصار
سقوط الجدران

ذهب سقوط جدار برلين مثلا لتهاوي الممنوعات أو الأزمات او القضايا وغيره ، لكن هذا الجدار الواقعي في وقوفه الطويل أثناء تقسيم المانيا يصبح رمزيا إذا عرفنا سقوط " جدران " عديدة تؤشر إلى قيام سياسات مختلفة.
بالأمس أسقط القبارصة جدار نيقوسيا الذي قسم العاصمة القبرصية إلى شطرين تركي ويوناني ، وبقدر واقعيته فإن مشاعر القبارصة هي المعنى لهذا السقوط ، ومن يزر الجزيرة المقسمة يعرف توق الناس إلى عودة بلادهم لما كانت عليه من توحد ووحدة. لاتكتشف الناس عادة مشكلة الشرذمة الا عند وقوعها فيها ، تماما مثلما من لايعرف الخير الا عند وقعه في الشر.
لكن جدرانا أخرى سقطت في الأيام الماضية ، وبقدر رمزيتها فلمعناها بعديه القريب والبعيد. فلقد أسقط شيراك على سبيل المثال موقفه " العدائي " ضد سوريا ورأى فيها مؤخرا عقدة وحلا بل ذهب أبعد من ذلك حين استطلع عن كثب كيف تخسر اوروبا وخصوصا فرنسا مصالحها ووجودها في الشرق الأوسط نتيجة السياسات " القبلية " التي صنعها شيراك في لبنان على سبيل المثال. ولم تكد تمض دقائق على موقفه حتى استعد الاوروبيون لإرسال المنسق الاوروبي خافيير سولانا إلى العاصمة السورية لدراسة إمكانية العودة الميمونة إلى سوريا مع ضرورة تناسي مامضى من أزمات فرنسية سورية.
وبالامس اسقط بوش وادارته الخارجية جدارا مرفوعا بينه وبين ايران وسوريا. قرر الاجتماع بالطرفين ممهدا ان لاسبيل الى لقاءات جانبية معهما ثم هاهو ممثله في مؤتمر بغداد بالامس يؤكد ان لافيتو على اجتماعات جانبية مع ايران وسوريا. سقوط الجدار بين تلك الاطراف يعني عودة الواقعية الى التفكير الاميركي الذي تعز عليه مصالحه ويرى فيها ضرورات بقائه في منطقة تعج بالوساوس. اسقط بوش اخيرا جدارا ماكان له ان يسقط لولا الحاجة الامركية للمساعدة الايرانية السورية ، ولولا الاقتناع اخيرا باهمية ماكتبه بيكر - هاملتون في تقريرهما التاريخي لاخراج اميركا من المستنقع الذي سقطت فيه.
وقبل ذلك أسقط الفلسطينيون جدارا مكينا بينهما حينما اقروا في مكة بالعودة الى الحوار ، لابل باعادة البيت الفلسطيني الى وحدته باعتباره الخيار الواقعي الذي يحمي الفلسطينيين ويدفعهم الى القوة عبر تحالف وزاري بات على الابواب.
وبالأمس ايضا سقط جدار في لبنان حتمه لقاء رئيس المجلس النيابي ممثل المعارضة نبيه بري مع رئيس تيار المستقبل ممثل الموالاة سعد الحريري. وفي هذا اللقاء تصاعدت رياح الامل بتجاوز العقد المحلية والتي تحتاج الى اسقاط اكثر من جدار وهمي ايضا.
وقبل الأمس في الصيف من العام الماضي اسقط حزب الله جدارا احاط بقوة وهمية للجيش الاسرائيلي عمرها من عمر اقامة دولة اسرائل في نهاية الاربعينات من القرن الماضي . زلزلت الارض في المنطقة لكن دافعي الاثمان هم الاسرائيليون الذين تأكد لهم ان جيشهم ليس بالقوي بل الجيوش العربية هي الضعيفة ، وان جيشهم لم يكسب حروبا بل العرب هم من هزموا.
جدران بالجملة تسقط في منطقة تحبس فيها الانفاس ليوم موعود بدأ البارحة وسيحمل آثاره البعيدة على كل الجدران التي ماتزال عالقة الى الآن . وجميع هذه الجدران فيها الكثير من الوهم القاتل الذي دمر صاحبه بعدما أذّى مصالحه وضرب عرض الحائط بمستقبله في المنطقة التي يتجاوز عدد سكانها الاربعماية مليون نسمة وهي الى زيادة اضافة الى موقعها الجغرافي الذي لايضاهى وخيرات باطن ارضها ومخزونها النفطي وقواها الحية غيره .

زهير ماجد


أعلى





أصداف
مؤتمر بلا عنوان

لاتستطيع ان تعطي عنوانا واضحا لمؤتمر بغداد، وهذه اشكالية كبيرة، لان وجود اكثر من عنوان، يدلل على ان ثمة الكثير من الضبابية والتشويش، تسيطران على القائمين على عقد هذا المؤتمر، وبدون أرضية واضحة، لايمكن الخروج بنتائج محددة، لذلك فان غالبية الاراء التي تناثرت هنا وهناك عن هذا المؤتمر، تحاول ان تؤسس لقناعة واحدة، لتخرج من زاوية محددة، الا انها سرعان ماتبدأ بالافتراضات، النابعة من حقائق واحداث تجري في الواقع العراقي، ورغم ان القضية العراقية، لم تعد معقدة الى هذا الحد من التعقيد الذي يتحدثون عنه، الا ان ثمة عدم ثقة بالاطراف الرئيسية الموجودة على الساحة العراقية، خاصة الاحتلال الامريكي والحكومة العراقية والاحزاب والكتل السياسية المشاركة في البرلمان الحالي.
من هنا، لاتستطيع ان تمسك بعنوان واحد يصلح ان يكون جوهر النقاش، الذي يدور في اروقة المؤتمر وفي جلساته، ومهما تعددت التفسيرات، فان القضية الاساسية يمكن اجمالها بجملة واحدة، تقول ان اصحاب المشاريع الكبيرة، التي تاسست بداياتها الاولى خلال مرحلة التحضير لغزو العراق، والتي تصاعدت وتيرتها خلال الاحتلال، وصل اصحاب هذه المشاريع ومن جميع الاطراف الى مرحلة اليأس، وهذا النوع من اليأس، يمثل حالة من الاخفاق التام، الذي يقذف باصحابه والقائمين عليه في متاهة ذات تشعبات كثيرة، لدرجة ان هؤلاء لايريدون معرفة اين وصلت مراكبهم، التي تتقاذفها امواج عاتية، ورغم ادراكهم ان مساراتهم قد دخلت في اكثر من منحدر، الا ان الخوف من الوصول الى اللانهاية، والانفتاح المخيف على اكثر من مجهول، فهم لايحاولون الوقوف امام المراة والتدقيق في جميع الملامح بكل صراحة ووضوح.
هذا الامر، قد يبدو في اطاره الهام، عبارة عن تنظيرات لما هو مبعثر، يزداد تشظيا، وبدلا من الابقاء على جانب من الاطار في حالة من التوازن، فان جزئيات هذا الجانب تتشظى باستمرار، مايفضي الى استحالة الامساك بحقيقة ثابتة، يمكن الاستناد اليها في تقديم رؤية واضحة لمرحلة مستقبلية، حتى اذا كانت في حدود الفترات الزمنية القصيرة.
فاذا اردت ان تمسك بحالة القلق التي تعيشها الادارة الاميركية، كانك تحاول الامساك بطرف العاصفة، واذا حاولت مع الحكومة العراقية، فكأنك تصر على معرفة طبيعة الطرف المتأرجح من العاصفة الهوجاء، وبنفس القدر، تجد الصورة عند جميع الاحزاب والكتل السياسية، وماتمخض عنها من برلمان واجهزة اخرى.
هذا الواقع ينعكس بكل مايزخر به من ضبابية وتشويش وارتباك على الاطراف الاخرى، التي تشارك في هذا المؤتمر، فتجدها تتحرك وسط مسارب متداخلة بعضها يتقاطع مع الاخر، وغالبيتها لاتفضي الى نهاية واحدة.
ان المؤتمر او الاجتماع الذي لاتجد له عنوانا، يدلل على ان جميع الاطراف المشاركة فيه، تريد ان تتلمس المسار من الاطراف الاخرى، وهذا الحال يعطي الصورة النهائية لمؤتمر لايريد البحث عن عنوان له. ويتخاف عن المشكلة الجوهرية.

وليد الزبيدي
كاتب عراقي

أعلى





نافذة من موسكو
رائحة البارود في الخليج من جديد

بعد عودته من زيارة للولايات المتحدة الأميركية ، خرج ميخائيل مارغيلوف رئيس لجنة الشؤون الدولية بمجلس الشيوخ الروسي بانطباع مفاده أن واشنطن لا تستبعد توجيه ضربات جوية لمنشآت معينة في إيران. ويتناغم هذا الانطباع الروسي مع ما أشار إليه الصحفي الأميركي الشهير سيمور هيرش من أن البنتاغون انتهى من وضع الخطط للقيام بهجمات جوية على عدد من المنشآت الإيرانية. وتستند توقعات المحللين السياسيين والعسكريين الأوروبيين الذين يرون أن الولايات المتحدة تعد عدتها لشن عملية عسكرية ضد إيران إلى القناعة بأن الرئيس بوش يرغب في تحقيق أي انجاز قبل مغادرة البيت الأبيض ، ولا يريد أن يذكره التاريخ بأنه فشل في العراق . وانطلاقا من ذلك يرجح العديد من المراقبين حول العالم أن ُيقدم بوش على مهاجمة المنشآت النووية الإيرانية لكي يظهر بمظهر الرئيس الناجح الذي قطع على طهران طريق امتلاك السلاح النووي. وتشير كل الدلائل إلى أن قدرة إيران على إغلاق مضيق هرمز تثير قلق القيادة الأميركية. ولهذا تنوي القيادة العسكرية الأميركية اتخاذ الإجراءات الكفيلة بتأمين سلامة ناقلات النفط في مضيق هرمز وفي الخليج عموما. ويذهب بعض المحللين في تصوراتهم إلى التأكيد على قدرة القوات الأميركية الموجودة في المنطقة حاليا على مهاجمة 10آلاف هدف في الأراضي الإيرانية في آن واحد. هذه الصورة تعكس بوضوح أن رائحة البارود تفوح في الخليج وبدأت تزكم الجميع بالفعل. ويرتبط بهذا "الزكام البارودي" ما يجري في مجلس الأمن الدولي من محاولة أميركية لاستصدار قرار جديد يشدد العقوبات على إيران ، وربما يكون هذا القرار بمثابة الحجة لإدارة بوش لتبرير الضربات العسكرية المحتملة ضد طهران . كما ترتبط بهذا الزكام ، في غالب الظن ، المشاكل التي ظهرت مؤخرا بين موسكو وطهران بشأن تمويل مفاعل بوشهر . ففي الوقت الذي تقول فيه روسيا إن إيران توقفت منذ شهرين عن تسديد المستحقات المالية للجانب الروسي عن الأعمال التي يقوم بها في بوشهر ، تؤكد طهران أنها لم تتوقف عن التسديد وحولت المستحقات المطلوبة . ولكن لا أحد يعلم أين ذهبت هذه التحويلات المصرفية ، ولماذا لم تصل إلى موسكو . بعض المراقبين في موسكو يلمحون إلى أصابع بعض المسئولين في روسيا من الصف الثاني الذين لا يرغبون في استكمال بناء مفاعل بوشهر . وهناك من يرى أيضا أن الأمر يتعلق بقرار سياسي من أعلى وخاصة أن روسيا تعهدت لإيران بتوريد الوقود النووي اللازم لتشغيل المفاعل نهاية مارس الجاري. ودارت في موسكو خلال الأيام الثلاثة الأخيرة مباحثات مضنية وصعبة بين الإيرانيين والروس ، وانتهت عمليا بالفشل ودون التوصل إلى اتفاق محدد لحل المشاكل المالية بينهما. وما يؤكد على الأجواء المتوترة لهذه المباحثات ، التصريح الذي أدلى به محمد سعيدي نائب مدير مؤسسة الطاقة النووية الإيرانية ، رئيس الوفد الإيراني للمباحثات والذي أشار فيه إلى أن طهران سددت المستحقات المطلوبة وأن الشركة الروسية المسئولة عن بناء المفاعل تعاني من التعثر المالي. هذا التصريح استدعى الرد الفوري من جانب شركة " روس أتوم ستروي " الروسية التي تتولى انجاز الأعمال في بوشهر بالقول إن تصريحات سعيدي غير مقبولة وغير لائقة. فشل جولة موسكو من المباحثات بين الروس والإيرانيين حول مستقبل مفاعل بوشهر ، دفع الجانبين إلى تحديد الأسبوع المقبل كموعد لمباحثات جديدة بينهما لمحاولة حل المشاكل المالية. وستجري هذه الجولة الجديدة في طهران ، وستتواكب مع مواصلة مباحثات مجلس الأمن الدولي بشأن تنسيق مواقف الدول دائمي العضوية إضافة لألمانيا من القرار الجديد الخاص بإيران. وترى مصادر روسية أن المشاكل الحالية بين موسكو وطهران لا تتعلق في المقام الأول بالجوانب المالية ، بل تتعلق بالبعد السياسي لمفاعل بوشهر. وتشير هذه المصادر إلى أن روسيا ربما تفكر حاليا في تجميد العمل في بوشهر أو تأخير تشغيل المفاعل في انتظار قرار مجلس الأمن الدولي الجديد في حق إيران . هذا في حين تصر إيران على تنفيذ التعهدات الروسية السابقة بتشغيل المفاعل بصورة أولية في سبتمبر المقبل ، وتشغيله بشكل نهائي مع نهاية العام الجاري.
د.هاني شادي


أعلى





الارتفاع المتصاعد للأسعار ... أليس من حل ؟


عندما توجهت إلى سوق مواد البناء بشارع الولجة لشراء قطعة متخصصة في تصريف الماء بغرض الاستحمام ـ وليعذرني القارئ على أنني لم أفلح في الحصول على مصطلح يرضيني ويعبر في ذات الوقت عن المعنى ـ , رفض البائع رفضا قاطعا أن يبيعني إياها بنفس السعر الذي عهدته قبل ثلاثة أشهر , وما زاد الطين بلة وأدخل في نفسي الخوف مما هو قادم إبلاغه إياي بأن القطعة التي أخذتها هي آخر ما تبقى من المخزون القديم وما كان ليبيعني إياها بالسعر الذي حدده لولا علاقتي الوطيدة بالمحل , أما السعر الجديد فقد ارتفع أكثر من ثلاثين بالمئة أي من عشرين إلى ثلاثين ريالا للقطعة مضيفا بأنني محفوظ إذ حضرت إليه في الوقت المناسب وإلا لكانت البضاعة قد نفدت ولن أحصل على الأخرى إلا بالسعر الجديد , وعندما سألته عن سبب هذه الطفرة الكبيرة في الارتفاع بدا مستاء مثلي لهذا الوضع الذي سيتسبب في انخفاض نسبة الإقبال على البضاعة بل على السوق بصفة عامة , معللا سبب الارتفاع إلى الجشع الذي أصاب الوكلاء الرئيسيين أو الموزعين ويأتي أساسا لاستهداف أو امتصاص الزيادة التي طرأت على رواتب موظفي القطاع الحكومي.
باتت ظاهرة ارتفاع الأسعار حديث المواطن وشغله الشاغل , يفكر في العواقب , يشخص الأسباب , يضع الحلول , مناقشة مستعرة داخل المحل وفي المنزل وفي المكتب وفي الأماكن العامة , إنه الهم الأكبر الذي يأخذ جل المساحة من تفكيره ويشعره هذا الارتفاع المتواصل الذي بدأ قبل سنتين ويأبى أن يتوقف بالرعب مما يخبئه المستقبل من مجاهل تكتنفها المخاطر , كيف لا وحياته قائمة على توازن دقيق بين دخله المتواضع أصلا وبنود مصروفاته التي تتصاعد في القيمة وفي النوع ومتى ما اختل ذلك التوازن اختلت حياته وأصاب برنامجه اليومي وخططه المرسومة الفوضى , كيف لا والمواطن أساسا يعاني من ضعف في دخله مقارنة بمتطلبات الحياة اليومية وتعقيداتها مما أدخل شريحة كبيرة من المواطنين في نفاق القروض البنكية والالتزامات المؤجلة التي تعددت صيغها.
الجميع يشكو من ارتفاع الأسعار الذي طال كل شيء , المواد الاستهلاكية , الأدوات المدرسية , مواد البناء , المواد التكميلية , إيجار المنازل وقيمة العقار بشكل عام ... وكأن الارتفاع أضحى تقليدا أو مرضا أو إدمانا أصاب الجميع , كل شيء قابل للزيادة والارتفاع بسبب أو بدون سبب في اصطفاف مبرمج يحركه الجشع للاستفادة من الزيادة التي دخلت إلى رواتب الموظفين الحكوميين , وقد أكد تقرير نشرته جريدة محلية قبل أسبوعين بأن الارتفاع في الإيجارات قفز إلى نحو 30% , وجاء تصريح وكيل وزارة التجارة والصناعة للتجارة والصناعة لجريدة محلية أخرى ليؤكد على حقيقة الارتفاع , إذ أشار إلى أن:" الوزارة تسعى للحد من ارتفاع الأسعار من خلال التنسيق مع الشركات ووكلاء شركات المواد الغذائية والاستهلاكية لمعرفة الأسباب ". وجاءت استجابة الشركات " بتخفيض بعض أسعار المواد والسلع الاستهلاكية ", وإن كانت " ليست كبيرة " بحسب ما أشار سعادة الوكيل في تصريحه لتدلل كذلك على أن الأسباب مرتبطة بجشع شركات التوزيع , ولو كانت الأسباب مفروضة عليها ما كانت لتستجيب لطلب الوزارة , وفي إطار الجهود المبذولة لوقف هذه الظاهرة عند حدودها المعقولة وللوقوف على أسبابها الحقيقية استضاف مجلس الشورى يومي 17و18 من ديسمبر 2006م معالي وزير التجارة والصناعة وكان المحور الأهم في الحوار الذي دار بين الوزير والأعضاء : ظاهرة ارتفاع الأسعار وخاصة أسعار السلع الاستهلاكية , وتأتي التحقيقات الصحفية التي أعدتها جريدة الوطن بدأ من العام 2005 والتي تواصلت حتى الآن الربع الأول من عام 2007م لتؤكد على استمرار هذه الظاهرة وعلى تفاقمها , وكان آخر هذه التحقيقات يومي الثلاثاء والأربعاء تحت عنوان " أسعار السلع تتخطى حدود المعقول " و " حمى الأسعار تهدد أل 4 جدران " ولن تكون هذه التحقيقات الأخيرة ما دامت القوانين والأنظمة والآليات عاجزة عن كبح جماح وكلاء شركات التوزيع وجشع التجار وما دامت هذه التحقيقات والمقالات المتواصلة لا تلقى آذانا صاغية لدى جهات الاختصاص وغير قادرة على دق أجراس الخطر مع أن الخطوط الحمراء بارزة يراها كل ذي عينين , ولكن كما ذكر الأخ الكاتب على بن راشد المطاعني في زاويته اليومية (( كلمة ونصف )) مستعرضا هذه الظاهرة في مقال حمل عنوانا ذكيا (( نسمع جعجعة ولا نرى طحينا )) عنوانا ينبئ على أن المسألة وصلت مرحلة خطيرة تجاوزت معها الخطوط الحمراء وهنا ينبغي التحرك وبسرعة لوقف هذا الواقع المؤلم الذي يلحق الضرر بالأسرة العمانية . كل ذلك والأسعار تأبى أن تهدأ , والارتفاع يأبى أن يتوقف والمواطن العادي أولا وأخيرا هو من يدفع الثمن , فمن المسئول الحقيقي عن هذا الارتفاع المبالغ فيه ؟
هنا لا بد من الإشارة إلى عدد من النقاط المرتبطة بالموضوع منها:
* أن التعليمات السامية القاضية بزيادة الرواتب الأساسية للموظفين العاملين في القطاع الحكومي بنسبة 15% جاءت لتغطية الارتفاع الكبير في أسعار السلع الذي سبق زيادة الرواتب ووصل بحسب ما قدرته بعض التحقيقات الصحفية إلى 40% .
* تنبأ المواطن ومعه العديد من المحللين والصحفيين وكتاب الرأي منذ الوهلة الأولى التي صدرت فيها التعليمات السامية بزيادة الرواتب بسعي وكلاء شركات التوزيع والتجار إلى زيادة الأسعار , وصدر أكثر من تنبيه حيال ذلك , ولكن لم يدر بخلد المواطن أن نسبة الزيادة في الأسعار سوف ترتفع بهذا القدر الكبير وعلى جميع السلع والخدمات كما نراه ملموسا في السوق بحيث ستبتلع أضعاف الزيادة في الرواتب , ولم يدر بخلده كذلك أن تقف جهات الاختصاص موقف المتفرج .
* أن التعليمات السامية القاضية بزيادة الرواتب صدرت بهدف التخفيف من معاناة المواطن , وكانت في مجملها تأكيدا آخر على عطف القائد وعلى مشاعره الصادقة تجاه قضايا ومشاكل شعبه , ومن غير اللائق أن يقابل وكلاء التوزيع والتجار تلك الأهداف السامية باستغلال الزيادة برفع الأسعار , بل إن العكس هو ما يفترض أن يفعلوه .
* أن الزيادة في الرواتب قد اقتصرت على شريحة الموظفين العاملين في القطاع الحكومي في حين أن الارتفاع في الأسعار طال الجميع , ومن المجحف أن تتضرر شريحة العاملين في القطاع الخاص والمتقاعدين وأسر الضمان ومن في حكمهم بهذا الارتفاع الذي يقصم الظهور .
* إن التلاعب بالأسعار يتطلب وقفة حازمة من قبل جهات الاختصاص باعتباره من القضايا بالغة الحساسية التي تمس المواطن في صميم حياته وتؤثر فيه تأثيرا بالغا , إنها خط أحمر لا ينبغي تجاوزه وإلا كانت المخاطر جد كبيرة .
* إن التحقيقات الصحفية يجب أن تستمر وتتواصل , والأسئلة اللحوحة يجب أن تطرح بقوة وجرأة , لاستجلاء الأسباب الحقيقية عن هذا الارتفاع المبالغ فيه , والكشف عن المستفيدين الحقيقيين منه , ومعرفة درجة ومستوى الارتباط ( إن وجد ) بين شركات التوزيع ومسئولين يعملون في جهات مختصة بمراقبة السوق...
سعود بن علي الحارثي*
* كلتب عماني


أعلى





أولمرت والجندي الآلي... والسلام المستحيل!

خبران إسرائيليان يعنيان الكثير، الأول، مضمونه اعتراف يثير الآن ضجة اسرائيلية كبيرة، فهو في هذه الأيام والمقبل منها مثار مزايدات بين السياسيين ومادة جدل إعلامي يتصاعد ، مصدره ما جاء على لسان رئيس الوزراء إيهود أولمرت وهو يواجه أسئلة ما يعرف ب"لجنة فينوغراد" الموكل لها التحقيق في إخفاقات الحرب الإسرائيلية العدوانية الأخيرة على لبنان. قال أولمرت للمحققين متنصلاً هو وحكومته من مسؤولية تلك الإخفاقات ما مفاده أن هذه المسؤولية إنما تقع مناصفةًً على كاهل كل من الجيش الغازي والولايات المتحدة ، أي التي هي أصلاً ، كما هو معروف ، صاحبة مشروع الحرب الحقيقية وراعيتها بعد أن شُنّت، ثم مانعة إيقافها ومطيلة أيامها فيما بعد ... لكن الأهم هو اعترافه بأن قرار الحرب ، الذي قال إنه نوقش على المستويين السياسي والعسكري قبل اتخاذه و"تم بتروٍ"، قد أصبح جاهزاً ومعداً للتنفيذ قبل أربعة أشهر من حادثة أسر الجنديين الإسرائيليين من قبل المقاومة اللبنانية ، أي قبل تاريخ شن تلك الحرب المعروف ، الأمر الذي يفضح هذه الذريعة المزعومة كمسبب لشنها وما رافقها من أضاليل ضُخّت لتبريرها إبان اندلاعها وبعد توقفها وإلى يومنا هذا.
... والخبر الثاني ، هو الإعلان عن تطوير جندي آلي إسرائيلي لاستخدامه ضد الفلسطينيين وحزب الله اللبناني، يتم الآن الترويج له بتعداد مزايا ، تلك التي ليس أقلها أنه سوف يوفر باستخدامه الخسائر في صفوف جنود الاحتلال ويسد النقص في عديدهم ... لعل الهدف من هذا الترويج واضح هو حض الولايات المتحدة على المسارعة لاقتنائه ، بمعنى أو بآخر ضمان تمويل عملية إنتاجه، ويؤكد هذا قولهم بأنه يصلح للعمل في كل من العراق وأفغانستان!
من نافل القول أن هذين الخبرين يكشفان عن طبيعة عدوانية متأصلة في كيان استعماري استيطاني إحلالي عنصري، وينفيان وهم المراهنين على احتمالات مزعومة لجنوحه يوماً ما إلى السلم، بل هما يعيدان الاعتبار إلى مقولة أن وجوده أو قيامه أصلاً إنما هو نقيض لمفهوم السلام، وبالتالي يؤشران على استحالة مراهنة هؤلاء المراهنين على إمكانية التعايش معه... لن نتعرض هنا إلى قضية هي في حكم المطروحة هذه الأيام وتتصاعد تداعياتها، تتمحور حول آخر ما تم الكشف عنه من مسلسل جرائم عمليات إعدام الأسرى المصريين والفلسطينيين إبان الحروب الإسرائيلية العربية، والتي هي على أية حال تظل مسألة قديمة جديدة. لكننا، وفي غمرة ما يدور من لغط حول ضرورة التوافق الصعب على تشكيل ما تدعى "حكومة الوحدة الوطنية"، أو إذا ما تتبعنا حالة التجاذب والمناورات التي طالت بين طرفي النزاع في سلطة الحكم الذاتي الإداري المحدود حول الأمر، وما يثار على هامش ذلك من كلام حول الفوارق بين معاني الالتزام أو الاحترام أو القبول بالاتفاقات الأوسلوية التسووية والتصفوية مع إسرائيل، لاسيما في غمرة الكلام الأميركي الإسرائيلي وبعض الإقليمي مجددا عن ضرورة مواصلة "مفاوضات السلام"، سوف نتوقف ، ويجدر بنا ذلك ، أمام بعض ما جاء في تقرير صادر عن مركز المعلومات الوطني الفلسطيني حول ضحايا الاحتلال في الفترة الزمنية التي تمتد منذ اندلاع انتفاضة الأقصى وحتى نهاية الشهر الأول من هذا العام، ومن ذلك:
أن الشهداء الفلسطينيين من ضحايا الاحتلال في هذه الحقبة فحسب قد بلغوا 550 شهيداً. أما الجرحى فكانوا 49760 جريحاً... في التفاصيل، الأطفال من بين هؤلاء الشهداء كانوا 937 شهيداً. ومن استشهدوا جراء سياسة الاغتيالات والتصفيات الجسدية 481 شهيداً، وكان عديد الشهيدات 351 شهيدة... أما المرضى اللذين قضوا على الحواجز العسكرية جراء المنع أو طول الانتظار، وهم من الأطفال والشيوخ، فقد بلغ 150 شهيداً. أما الشهداء جراء اعتداءات قطعان المستعمرين فقد بلغ عددهم 66 شهيداً... وقد يكون لافتاً أن شهداء أطقم الإسعاف كانوا 36 شهيداً، والعاملين في الحقل الإعلامي 9 شهداء، والحركة الرياضية 220 شهيداً...
التقرير يشير إلى أن الأسرى، الذين لا زالوا في المعتقلات الإسرائيلية، البالغة 30 سجناً ومعتقلاً، هم 10400 أسيراً، من بينهم 118 أسيرة، وإن 1150 من هؤلاء الأسرى يعانون من أمراض مزمنة... ومن بين هؤلاء الأسرى 1175 طالب وطالبة، 330 منهم أطفالاً، أما من هم من المدرسين أوموظفي وزارة التربية والتعليم فقد بلغوا 106 ما بين معلم وموظف.
ويعرض التقرير إلى عدد المباني العامة والمقرات والمنشآت الأمنية المتضررة، فيحصي 645 مقراً عاماً ومنشأة. أما المنازل ف72437. أما عدد المدارس والجامعات التي تم إغلاقها بأوامر عسكرية فقد كان 12 مدرسة وجامعة. أما تعطيل الدراسة بسبب من العدوان فلقد لحق ب1125 مدرسة ومؤسسة تعليم عالي. أما تلك المتعرضة للقصف فكانت 359 مدرسة ومكاتب تربية وتعليم وجامعة. كما حوّل الاحتلال 43 مدرسة إلى ثكنة عسكرية لقواته...
ويمضي التقرير، فيكشف عن إجمالي مساحة الأراضي الزراعية التي تم تجريفها، فيذكر 80712 دونماً، أما الأشجار التي تم اقتلاعها فقد بلغ 13,572,896 شجرة... وهنا يأتي التقرير على أرقام تفصيلية مذهلة حول الهدم المتعمد في أغلبه للمخازن الزراعية والدفيئات والحظائر ومزارع الدواجن التي تم تدميرها، وعن الأعداد التي نفقت من الحيوانات والطيور وخلايا النحل، والآبار الارتوازية، ومنازل المزارعين، وشبكات الري والبرك والخزانات، والأسيجة والمشاتل، والجرارات والمعدات والورش، وحتى البسطات إلخ.
كما يعرج على نسبة العاطلين عن العمل بسبب الاحتلال فيقول أنها بلغت 30,3% من عديد المواطنين في الضفة والقطاع. أما نسبة الفقر فقد غدت 70%. ويحصي 5001 حاجزاً عسكرياً أقامه الاحتلال، ويعدد الانتهاكات بحق الصحفيين التي بلغت 1147 حالة اعتداء، أما قصف الأحياء السكنية فقد بلغ 36724، كما لم تسلم 432 منشأ صناعية من الأضرار الناجمة عن تلك الاعتداءات...
ونذكّر هنا أن التقرير قد اقتصر على المدة الزمنية المشار إليها، ولم يتعرض بالطبع إلى ما تلا من تقتيل واعتقالات وانتهاكات تصاعدت خلال الشهر المنصرم والجاري، كما هو الحال في مدن نابلس وجنين وسواهما. كما لم يذكر، مثلاً، إجمالي خسائر الاقتصاد الفلسطيني التي بلغت ستة عشر ملياراً وخمس مائة وثلاثة وستون مليون ومائة ألف دولار أميركي بسبب الحصار المفروض على الحكومة الفلسطينية الراهنة.
لعل فيما تقدم ما يظهر بعضاً من وقائع "هولوكوست" فلسطيني مستمر ومبرمج يرتكبه الإسرائيليون ومن يدعمهم ويغطي عدوانيتهم بحق أصحاب الأرض الفلسطينية المغتصبة الصامدين فيما تبقى منها، لكن هناك أيضاً "هولوكوست" من نوع آخر يجري بصمت ضد الأرض الفلسطينية التي تُهوّد على مدار الساعة ويتم ابتلاع المزيد منها، لن نتحدث هنا عن القدس التي خلت من المؤسسات العربية التي تهودت أو جرى وضع اليد عليها، ولا عن الأقصى الشريف الذي ينبش التراب من تحت أساساته تمهيداً لهدمه وبناء الهيكل المزعوم مكانه، وإنما تكفي الإشارة إلى المذبحة التهويدية المسماة بالجدار العازل، الذي بدأ بنائه عام 2000 والذي أنجز 60% منه حتى الآن، والذي يبلغ طوله عند إتمام إنجازه 730 كيلومتراً، و80% من مساره يقع داخل الضفة، أي خارج حدود المحتل من فلسطين عام 1948، حيث يتوغل في هذا الداخل، مثلاً، إلى مسافة 22 كيلومتراً عند مستعمرة أريئيل. وهو عندما ينجز فلسوف يبتلع 47% من مساحة الضفة، وسيعزل 90 تجمعاً فلسطينياً ما بين مدينة وبلدة وقرية ومخيم، بسكانها البالغين 260 ألف نسمة، يضافون إلى 200 ألف مواطن مقدسي، أو من سكان منطقة القدس وحدها... أي كنتيجة مترتبة على إقامته فلسوف يتم عزل نصف مليون فلسطيني يحشرون بينه وبين حدود عام 1948... وما دمنا نتحدث عن العزل، فلا بد لنا من ذكر أن 28% من مساحة الضفة التي هي منطقة غور الأردن، أو ما يعتبر المخزن الغذائي والمائي لها، قد غدت معزولةً فعلاً منذ عام 2003. كما عزلت منطقة قلقيلية المسماة بدورها سلة غذاء الضفة. هذا بالإضافة إلى عزل 4% من مساحة الضفة عندما عزلت القدس، والتي سيخرِج الجدار آلاف الفلسطينيين منها في رأس خميس. وأخيراً، لسوف يُرحَّل بسببه أهالي 14 قرية فلسطينية في مناطق أخرى، بدأ ذلك بقرية عزبة الطبيب في منطقة قلقيلية.
نحن هنا لا نحتسب الطرق الالتفافية ولا البوابات والمناطق الصناعية وكل ما يدخل في حساب المستعمرات التي لا يضمها الجدار ، ولا الحي الاستعماري الجديد المزمع إنشاؤه على مشارف القدس والذي سوف يضم 11 ألف وحدة سكنية للمتدينين اليهود قرب مخيم قلندية ، ولا النفق الذي سوف يشق تحت قرية كفر عقب لربط هذا الحي الاستعماري بسواه من المستعمرات المقامة خارج الجدار العازل... والمهم أن لهذا الجدار التهويدي، الذي يكلف كل كيلومتر واحد منه 2 مليون دولار فقط، والذي هو سياسي وليس أمني كما يزعم الإسرائيليون، عدة أهداف تهويدية تبرر كلفته لدى من يقيمونه أو من يمولونه ويدعمونهم في إقامته، يمكن اختصارها فيما يلي:
ضمان ضم المستعمرات التي يقيم فيها 360 مستعمر، والذين 87% منهم يقطنون 74 مستعمرة، بالإضافة إلى القدس و أجزاء حيوية أخرى من الضفة، بحيث تغدو المستعمرات والأراضي والأحواض المائية في الجانب الإسرائيلي، أما التجمعات السكنية الفلسطينية التي أصبحت جزراً أو كانتونات ممزقة معزولة فتظل نظرياً في الجانب الفلسطيني، وبالتالي تتأكد على أرض الواقع استحالة قيام الدولة الفلسطينية العتيدة، التي سيصبح من العبث الحديث عنها لاحقاً، أقله لاستحالة رسم حدودها ناهيك عن انتفاء مقومات وجودها... وعليه، عند الانتهاء من إقامة هذا الجدار، هل من داع أو جدوى للتفاوض حول حدود تلك الدولة الموهومة؟!
في اعترافات أولمرت، ورفد جيش الاحتلال بجنود آليين... والمذبحة الفلسطينية المتواصلة ضد البشر والشجر والحجر، وأسوارهم التهويدية العازلة الزاحفة، ما يؤشر بلا لبس على طبيعة عدوانية استعمارية عنصرية تساوي في محصلتها تسوية موهومة وسلام مستحيل!
عبد اللطيف مهنا*
*كاتب فلسطيني



أعلى





خطاب عبد الله الثاني يفرض تحديا أخلاقيا على الكونغرس

بكل المقاييس المنطقية، كان خطاب العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني أمام جلسة مشتركة في الكونغرس ذكياً وشجاعاً. وقد استغل العاهل الأردني حقيقة أنه الزعيم العربي الرابع الذي يحصل على هذه الفرصة في تحقيق نتائج غير متوقعة.

وقد توقع بعض المراقبين أن يركز الملك عبد الله ملاحظاته على العراق أو على السعي نحو زيادة المساعدات الأميركية لبلاده التي تقدم المأوى في الوقت الحالي لنحو مليون لاجىء عراقي. ولكن العاهل الأردني لم يفعل ذلك. ولم يسع الملك عبد الله إلى تأمين الفوز باستحسان أعضاء الكونغرس. وبدلاً من ذلك، ركز العاهل الأردني حديثه على طلب عقلاني وعاطفي: وهو الحاجة الماسة والسريعة لحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.
وكانت حجج الملك عبد الله مقنعة حين أشار الى ان الأزمة العراقية تمثل قضية خطيرة وحساسة، ولكنها لا تعد القضية الأساسية التي تقلق المنطقة. وذكر العاهل الاردني أن "معين الانقسام الإقليمي الذي يسبب القلق والاحباط والامتعاض في منطقة الشرق الأوسط والعالم الاسلامي أجمع، هو رفض تحقيق العدالة والسلام للشعب الفلسطيني". واختتم الملك عبد الله حديثه بقوله " القضية الفلسطينية هي القضية الأساسية ... التي يترتب عليها نتائج خطيرة في منطقتنا وفي العالم أجمع".
وخلال خطابه، تحدث العاهل الاردني بشكل مثير للعواطف عن الحقوق الفلسطينية واستخدم كلمات نادراً ما نسمعها في قاعات الكونغرس. وعندما تحدث "كصديق للولايات المتحدة لا يستطيع السكوت، روى الملك عبد الله الثاني الاحباطات التي واجهت الشعب الفلسطيني على مدى 60 عاماً، وتحدث عن 40 عاماً من الاحتلال الذي ساهم في حدوث تركة قاسية من الاحباط والامتعاض". وطالب الملك عبد الله الثاني الكونغرس بدعم الجهود المبذولة لقيام الدولة الفلسطينية ومساعدة الشعب الفلسطيني الذي يشعر بالاحباط وغياب الأمل".

وزاد الملك عبد الله من قوة ملاحظاته عندما وظف تحديا أخلاقيا وسياسيا، وذكر الأميركيين بوضعيتهم المتدهورة في الرأي العام العالمي. وأشار العاهل الأردني على سبيل المثال الى أن العرب والمسلمين غالباً ما يتساءلون عما اذا كان الغرب يعني حقاً ما يقوله عن المساواة والعدالة واحترام حقوق المساواة، وواصل الملك عبد الله حديثه بالتأكيد على أن "لا شىء يمكن أن يعزز الرؤية الأخلاقية الأميركية بشكل أكثر وضوحاً، وأنه ليس ثمة شىء يمكن ان يعلم شبان العالم بشكل مباشر أكثر من اهتمام القيادة الأميركية بدفع عملية السلام لكي تحقق نتائج ليس خلال العام القادم ولا خلال 5 سنوات ولكن خلال العام الحالي".

وأشار الملك عبد الله الثاني في ثنايا حديثه إلى الالتزام الجماعي للدول العربية بخيار السلام كما اتضح في إعلان بيروت عام 2002 الذي دعم التوصل إلى حل شامل للصراع الفلسطيني الاسرائيلي وتبني خيار قيام دولتين تعيشان جنبا إلى جنب مع بعضهما البعض الى جانب تطبيع العلاقات بين هاتين الدولتين وكافة دول المنطقة.

وتحدث الملك كصديق للولايات المتحدة بإلحاح واضح عن أن الوقت يمضي دون أن يتحول حلم السلام إلى واقع ملموس. وكما ذكرت لم يكن قوة ومحتوى الخطاب متوقعاً. ولاقى خطاب الملك عبد الله، بالطبع، استحساناً كبيراً من الحضور. ولكن خلال الفترات الطويلة، يمكن للمرء أن يسمع رنة الإبرة في غرفة مزدحمة. وبسبب جلوسي في مكان قريب يطل على جمع كبير من أعضاء الكونغرس، رأيت عدداً كبيراً من هؤلاء الأعضاء وقد بدا عليهم التأثر الواضح، وكانوا يهزون رؤوسهم باستمرار في إشارة إلى موافقتهم على ملاحظات الملك عبد الله.
وقد بدا التأثر العميق على بعض أعضاء الكونغرس الذين تحدثت معهم إزاء مطالب وملاحظات العاهل الأردني. وبالطبع، لم يتعاطف بعض الحضور مع ملاحظات الملك عبد الله. وقد صدرت عدة تعليقات نقدية ومبتذلة من قبل بعض الأعضاء الذين يبدون معارضة قوية للحل العادل للصراع الفلسطيني الإسرائيلي. وسوف يستمر هؤلاء الأشخاص بدون شك في البحث عن طرق لإعاقة جهود السلام.

ولكن، ليس ثمة شك في أن خطاب العاهل الأردني قدم مساهمة هامة في جهود السلام الدولية، فقد ساهم هذا الخطاب في تقوية وانعاش الأميركيين العرب والأميركيين اليهود الذين يريدون السلام، وقدمت لهذين الفريقين قوة دفع مهمة لدعم هذه القضية. وقدم الخطاب إلهام فكري لمجموعة صغيرة ولكنها متنامية من أعضاء الكونغرس الذين يقتنعون بأن الملك كان محقاً في كلامه بأن الصراع الفلسطيني الاسرائيلي هو القضية الأساسية في منطقة الشرق الأوسط التي تساهم في ظهور الحركات المتشددة في المنطقة وتضر بوضعية الولايات المتحدة في العالم العربي، وأن حل هذه القضية يجب أن يتم في أسرع وقت قبل أن تصعب الحقائق القائمة على الأرض ومشاعر الإحباط وأحداث العنف من إمكانية تحقق هذا الطرح.

وسوف ينتقد البعض خطاب العاهل الأردني، ويقولون إنه لم يكن متوازنا بما فيه الكفاية، في حين سيؤكد البعض أن الخطاب كان متوازنا جداً. ولكن نقاد الخطاب سوف يكونون مخطئين، لأن الخطاب كان ذكياً وشجاعاً. وقد استغل الملك عبد الله هذه الفرصة الاستثنائية لتقديم رسالة هامة للشعب الأميركي وأعضاء الكونغرس. ويجب أن نشكر العاهل الأردني على هذه الخطوة التي تستحق كل التقدير. لقد كان الملك عبد الله محقاً في قوله بأن البحث عن حل للصراع الفلسطيني الاسرائيلي هي القضية الاساسية في منطقة الشرق الأوسط وأن الوقت يمر دون تحقيق هذا الهدف. وقد أعطى البحث عن السلام أفضل لقطة. وهذا هو التحدى الذي يجب علينا جميعاً أن نتعامل معه في الوقت الحالي.
جيمس زغبي*
* رئيس المعهد العربي الأميركي.



أعلى






أعداء بوش يقدمون له أجل الخدمات

هل سيصوب القابض على زناد مدفعه في البيت الأبيض فوهة سلاحه إلى إيران ؟ ربما يبدو أن ذلك قد أصبح عبارة مكررة نقرأها في كثير من المقالات التي حملتها العديد من الصحف مثل الغارديان البريطانية التي كتبت تقول : تقدم خطط البنتاغون لتنفيذ هجوم متوقع على المواقع النووية. وكذا التقرير الذي نشرته صنداي تايمز بناء على مصدر استخباراتي قريب من بوش أن حوالي خمس قادة الجيش والبحرية الأميركية يفضلون تقديم استقالتهم عن الموافقة على القيام بهجوم متهور.
وكذا الصحف الداخلية في الولايات المتحدة حيث يتنافس خبراء السياسة الخارجية ممن يأخذون خطا معاديا لبوش في رسم سيناريوهات حول كيفية دفع الولايات المتحدة نحو الحرب القادمة. فقد نشرت صحيفة نيوزويك عن هيلاري مان المسؤول في مجلس الأمن الوطني الأميركي السابق قوله إن صانعي السياسة الأميركية يسعون إلى استخدام قصارى قدراتهم لدفع الايرانيين لارتكاب فعل بحيث تجد الولايات المتحدة نفسها مجبرة على الرد والانتقام.
كما نشرت ذا نيويوركر عن فلنت ليفيريت المساعد السابق في مجلس الأمن الوطني الأميركي ان الفكرة هي أن الايرانيين سيقومون عند نقطة معينة بالرد وعندئذ سيكون المجال مفتوحا أمام الإدارة الأميركية لمهاجمتهم.
وفي شهادته أمام مجلس الشيوخ أشار زبيغينيو بريزينسكي المستشار السابق للأمن القومي انه من السيناريوهات الأكثر قبولا لاحتمال وقوع مواجهة عسكرية مع إيران أنها قد تثار عن طريق عمل إرهابي يلقى باللائمة عنه على إيران تندفع بعده أميركا بتهور إلى مستنقع أكثر اتساعا وعمقا. ويستدعي ذلك إلى الأذهان تشبيه الولايات المتحدة بألمانيا النازية عندما كانت تتأهب لشن حرب عدوانية ضد بولندا بناء على أمور مفتعلة والحقيقة أن الولايات المتحدة وحلفاءنا سيكونون هم ضحايا أي مواجهة مع ايران.
ونتذكر تلك المشكلة التي أثيرت عندما احتجرت ايران 52 من أعضاء السفارة الاميركية عام 1979 ومنذ ذلك الحين واصل النظام الديني الحاكم شن حرب بالوكالة. فقد وقفت ايران وراء التفجيرات الإرهابية التي تعرضت لها السفارة والثكنات الأميركية في بيروت عام 1983 وأسفرت عن مقتل 258 من الأميركيين. كما قام الايرانيون باختطاف عدد كبير من الأميركيين في لبنان. وهناك شكوك بوقوف ايران وراء تفجيرات الخبر في السعودية التي أدت الى مقتل 19 أميركيا. وآخر الأمثلة الحديثة وقوف ايران وراء تقديم الأسلحة للميليشيات التي تمارس نشاطها في العراق ضد الأميركيين. وتشير الارقام الى أن الألغام الارضية من نوع إي إف بي الايرانية الصنع تسببت في مقتل 170 من أفراد القوات الاميركية في العراق.
ويبدو أن المحاولات التي يبذلها البعض لنفي الأدلة التي تثبت تورط ايران في العراق هي أمر مثير للسخرية فقد عثرت القوات الأميركية في العراق على العديد من قذائف الهاون والصواريخ ومكونات قنابل عليها أرقام مسلسلة تخفي أصلها الايراني كما قامت القوات الاميركية باعتقال مسؤولين بارزين من قوات القدس التابعة للحرس الثوري الايراني وهي القوات المسؤولة عن تزويد الميليشيات العراقية بالذخيرة. بيد ان النقاد يتمسكون بموقف متشكك حول ما إذا كانت جميع تلك الأفعال قد تمت بموافقة القيادة الايرانية.
نضع إلى جانب ذلك التهديدات التي يطلقها الرئيس الايراني محمود أحمدي نجاد ضد حليفتنا اسرائيل نجد ان الولايات المتحدة تجد مبررات كافية لشن الهجوم ضد ايران قبل أن تصل الاخيرة الى تملك سلاح نووي. بيد ان ذلك لا يعني بالضرورة أن الهجوم العسكري هو أفضل استراتيجية يمكن أن تقوم بها الإدارة الأميركية في الوقت الراهن.
كما لا يوجد سبب قوي في الواقع للإعتقاد بأننا على وشك تنفيذ ذلك الهجوم. فمع استمرار تورط الولايات المتحدة في صراعين كبيرين نجد ان آخر ما تحتاجه إدارة بوش هو أن تزج بنفسها في صراع آخر.
ومن جانبه يحاول بوش ان يزيد من قوة الضغوط على ايران للوصول الى تسوية دبلوماسية كي يتفادى المواجهة العسكرية.
وفي جانب من تلك العملية كسبت الولايات المتحدة موافقة مجلس الأمن على فرض عقوبات ضد طهران كما أن واشنطن قامت باتخاذ خطوات أحادية الجانب لفرض عقوبات على الشبكات المالية الايرانية. وهناك أدلة تشير إلى أن مثل تلك الإجراءات تلحق الضرر بالقيادة الايرانية وكذا هناك من بين الأطراف الأساسية التي يقوم عليها النظام الحاكم في ايران من يشعر بعدم الارتياح عن خط السياسة الذي ينتهجه أحمدي نجاد.
غير أنه كي تثبت فعاليتها وجدواها تحتاج سياسة القسر الى مكونات عسكرية وهذا هو السبب الذي دفع بالولايات المتحدة الى ارسال حاملة طائرات وقطع حربية أخرى الى منطقة الخليج وكذا القبض على بعض العملاء الايرانيين في العراق.
فالايرانيون لن يقدموا أية تنازلات كبرى إلا إذا شعروا بالخوف من الولايات المتحدة. ومن ثم فمبغضي بوش هم في الواقع يقدمون له معروفا كبيرا بكل هذا الحديث الذي يتداولونه عن هجوم اميركي وشيك ضد ايران ، فكلما زاد انزعاج النظام الايراني كانت الفرص أفضل أمام إدارة بوش.
ماكس بوت *
باحث بارز في مجلس العلاقات الخارجية الاميركية
خدمة لوس انجلوس تايمز وواشنطن بوست خاص بـ(الوطن)


أعلى




هل تستفيد القمة العربية في الرفض الإسرائيلي لمبادرة السلام؟

صرحت وزيرة الخارجية الاسرائيلية تسيبي ليفني (بان من المستحيل على اسرائيل قبول مبادرة السلام العربية بصيغتها الحالية)! ومن المعروف، ان رئيس الوزراء الاسرائيلي السابق ارييل شارون كان قد رفض المبادرة العربية بعد طرحها مباشرة في قمة بيروت عام 2002.
من جانبه، فان عمرو موسى الامين العام لجامعة الدول العربية وفي تصريح له ردا على سؤال في المؤتمر الصحفي الذي عقده بعد انفضاض اجتماع وزراء الخارجية العرب الذي حضر لاجتماعات القمة العربية ، المنوي عقدها نهاية الشهر الجاري في الرياض..نفى ان يكون الوزراء العرب قد أجروا أية تعديلات على هذه المبادرة.
وفي التعقيب، نقارن بين زمنين الاول: عندما كان الاسرائيليون يلهثون وراء العرب من اجل الاعتراف باسرائيل، وقد كانوا على أتم الاستعداد مباشرة بعد حرب عام 1967 ، للانسحاب من كل الاراضي التي جرى احتلالها في ذلك العام، مقابل اعتراف الدول العربية باسرائيل، هذا ما كان قد صرح به ليفي اشكول رئيس الوزراء الاسرائيلي حينها، وقادة اسرائيليون عديدون.
رد الفعل العربي آنذاك، تمثل في اللاءات الثلاث التي اطلقتها قمة الخرطوم، لا اعتراف ، لا صلح، لا تفاوض مع اسرائيل.
حاليا، فان المبادرة العربية وبكل ما فيها من مرونة، ذلك انها دعت الى حل عادل لقضية اللاجئين (ولم تتحدث عن حق العودة الذي اقرته الأمم المتحدة في قرارات عديدة) لا تجد آذانا صاغية من قبل اسرائيل، بل وكرد فعل على هذه المبادرة وإمعانا في التحدي، قامت اسرائيل في اليوم الثاني لطرحها بحربها ضد السلطة الفلسطينية في العملية التي اطلقت عليها (السور الواقي)، والتي وفي اثنائها اعلن شارون (وفاة ودفن) اتفاقيات اوسلو!.
تسيبي ليفني، التي اضافت في نفس التصريح (بان دولة فلسطينية لم تكن موجودة قبل عام 1967) مرشحة لزعامة حزب كاديما (حزب اولمرت) ومن تم تسلم منصب رئاسة الحكومة، اذا ما تنحى رئيس الوزراء الحالي عن منصبه، والاحتمال وارد، اذا ما حملته لجنة فينوغراد (التي ستنشر تقريرها خلال مدة قريبة) مسؤولية ما عن التقصير اثناء الحرب العدوانية على لبنان. وزيرة الخارجية الاسرائيلية اعلنت صراحة بانها ستدخل المنافسة على زعامة حزب كاديما.
تسيبي ليفني، ارادت من تصريحها عن مبادرة السلام العربية قطع الطريق على القمة العربية، وارسال رسالة لها فحواها: ان أية تسوية مع الفلسطينيين لن تتم إلا وفقا للتصورات الاسرائيلية، ووفقا للاءات الاسرائيلية المعروفة بالنسبة للحقوق الفلسطينية، وايضا الاشارة الى ان اي اعتراف جماعي عربي باسرائيل سوف لن يكون ضمن مساومة تاريخية، وعلى قاعدة رفض اسرائيل المطلق دفع أية اثمان مقابل هذا الاعتراف!.
ولو عدنا الى المقارنة بين موقفي اسرائيل عام 1967، وبين الموقف الحالي من زاوية الظروف الموضوعية لكل منهما، لخرجنا بنتيجة:
انه غاب على الاجواء الرسمية (وبالطبع الشعبية) العربية في منتصف الستينيات طابع العداء للمشاريع الاستعمارية وركيزتها الاسرائيلية، على ارضية عدم القبول بدولة اسرائيل في المنطقة.
مسار الاحداث فيما بعد اتخذ منحى آخر فبعد حرب اكتوبر عام 1973 وما تلاها من احداث، تم توقيع اول اتفاقية اعتراف باسرائيل من الدولة العربية الاقوى والاكبر في كامب ديفيد وعمليا دون اضطرار اسرائيل لدفع أية اثمان مقابل هذا الاعتراف.
ما جرى بعد ذلك يعرفه (قارئنا العزيز) اذ تمكنت اسرائيل من توقيع معاهدتين اخريين: مع الفلسطينيين في اوسلو ومع الاردن في اتفاقية وادي عربة..كما تمكنت ايضا من اقامة صلات تجارية (وغيرها من المجالات) مع اكثر من دولة عربية، وطبعا دون اضطرارها لدفع أية اثمان!.
من زاوية ثانية، فإن المسؤولين الاسرائيليين يستقبلون في الكثير من العواصم العربية، واسرائيل تمكنت من حضور كل المؤتمرات الدولية (في مختلف المجالات ـ اقتصادية وغيرها) في العواصم العربية، ورغم ذلك ترفض اسرائيل الاعتراف بالحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني، والاقدام على ما يسمى بـ(المساومة التاريخية) او (الحل التاريخي) المطروح في المبادرة العربية!.
كل ذلك يعني، ان اسرائيل لا تشعر باضطرارها لدفع كلفة السلام مع الفلسطينيين والعرب، لانها تدرك انها في الموقف القوي على صعيد موازين القوى امام هذا الوضع هل تستفيد القمة العربية القادمة في الرياض من التمسترس والتعنت والرفض الاسرائيلي لمبادرة السلام العربية، من اجل تصليب الموقف العربي، وبخاصة انه يمتلك عناصر القوة، اذا ما اتخذ قرار جماعي واذا ما تم تجيير كل الامكانيات لصالح القرار المذكور، بهدف افهام اسرائيل ان للسلام ثمنا، وإجبارها على دفع كلفة السلام؟.
د. فايز رشيد*
* كاتب فلسطيني


أعلى


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير

 

 

 

حركة القمر والكواكب السيارة خلال شهر مارس 2007 م




.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept