الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير
كتاب الوطن1
كتاب الوطن2

سلطنة عمان
نبذة عن الوطن
اكتشف عمان

اتصل بنا
مواقع تهمك
الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 

 

 




فتاوى وأحكام


امرأة توفي زوجها بعد زواجهما بيومين ومر على ذلك شهر وهي تقضي عدتها في بيت أهل زوجها وهناك تكلم إخوان زوجها، فهل يصح لها ذلك، وإذا كان لا يصح لها فماذا تصنع في المدة التي مضت ؟
الجواب :
يجب أن نعلم أن هنالك ضوابط في التعامل بين الرجل والمرأة، لا تكون هذه الضوابط في إبان عدتها فحسب، بل هي في جميع أحوالها سواء كانت معتدة أو كانت غير معتدة ، فالمرأة يجب عليها أن تتوقى الخلوة بالرجل الأجنبي ولو كان قريبا لها، ولو كان مثلاً ابن خالها أو ابن خالتها أو كان ابن عمها أو ابن عمتها أو كان أخ زوجها أو كان زوج أختها فهؤلاء كلهم أجانب، ولا يجوز لها أن تختلي بهم، كما لا يجوز لها أن تبدي شيئاً من زينتها عندهم، فلا يجوز لها أن تبدي عندهم ما لا يجوز إبداؤه للرجل الأجنبي لأن هؤلاء جميعاً أجانب، وقد حذّر النبي صلى الله عليه وسلّم من دخول الرجل على امرأة أخيه فقد قال النبي صلى الله عليه وسلّم : إياكم والدخول على النساء ) . فقال له رجل من الأنصار: أرأيت الحمو يا رسول الله ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: الحمو الموت ) . وحمو المرأة هو أخو زوجها ، وقد شبّهه النبي صلى الله عليه وسلّم بالموت لما في دخوله على زوجة أخيه من السوء والخطر، وهذا لا يعني عندما تكون معتدة فحسب بل في جميع الأحوال .
والعدة الشرعية لا تختلف أحكام المرأة فيها عن أحكامها عندما تكون غير معتدة إلا من بعض النواحي، فالمعتدة المميتة - أي التي مات زوجها - تنهى عن الزينة، وتنهى عن التطيب، وتنهى عن ذهابها للمبيت إلى مكان آخر غير البيت الذي تركها فيه زوجها أو وصلها فيه نعي زوجها، وأما ما عدا ذلك فلا تختلف أحكامها عن أحكام غيرها ، فما للتشدد على المعتدة والتساهل عند غير المعتدة ؟ ، هذا من الجهل إنما المرأة يجب أن يكون تعاملها مع الرجال مقيداً بقيود ومضبوطاً بضوابط سواء كانت في عدتها أو لم تكن في عدتها ، والله تعالى أعلم .
السؤال
أنا شاب أدرس في بريطانيا لفترة وجيزة وأسأل عن حكم صلاة الجمعة في هذه الدولة ؟
الجواب :
أما لزومها ووجوبها عليك فلا يجب عليك حضورها، من حيث الوجوب واللزوم فهي غير لازمة عليك ، أما أن تحضر مع المسلمين وتجتمع بهم وتسمع خطبة الخطيب وتنتفع بذلك فذلك خير كبير إن شاء الله .
السؤال
هل يجوز للطالب القاطن بدولة أجنبية أن يقوم بتأمين حاجياته ضد السرقة خصوصاً إذا كانت المنطقة التي يسكن بها تتسم بطابع الخطورة وكثرة السرقات بها، ألا يمكن قياس هذه المسألة بمسألة حيلة وضع الأموال في البنوك للضرورة إذا لم يتوفر مكان آخر يماثله في الأمان ؟
الجواب :
أما التأمين فالتأمين فيه غرر كبير ، وفيه أيضاً بيع مال بمال. أما إذا كان هنالك ضرورة بالغة في منتهى الشدة فالضرورات تقدر بقدرها، إذا كان الإنسان محتاجاً مثلاً إلى معالجة أو مثل ذلك من هذه الأمور فإنه إن لم يستطع المعالجة إلا من خلال التأمين فلا حرج عليه مع هذه الضرورة ومع موافقته على أن يكون ذلك المبلغ الذي دفعه هو في مقابل العلاج الذي يعالج به، أما أمر السرقة فإن على هذا الإنسان أن يحذر من هؤلاء اللصوص قدر استطاعته، وأن يسأل الله تبارك وتعالى الحفظ ، أما هذا التأمين فلا داعي إليه لأجل هذا الغرض .


يجيب عن أسئلتكم
سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة

أعلى




دلالات تربوية في نماذج قرآنية حذرة-8
نموذج الهدهد مع سليمان عليه السلام1ـ2
ـ مخالفة القائد أمر ليس بالهين، إذ يعد ذلك تحديا وتعاليا في حقه
ـ تفقد القائد لرعيته يجنب ضرر الفوضى واللامبالاة دون تمييز بين قوي وضعيف
ـ المشهد الذي لقيه السفير جعله لا يتردد بإبلاغ الخبر رغم غيابه الطويل والعقوبة التي تنتظره.
ـ الصرامة في القانون أمر هام فهي تمنع التسيب وتؤدي إلى الإتقان في العمل

الشيخ الدكتور/ مبارك بن مسلم بن مسعود الشعبني
خبير وعظ بوزارة الأوقاف والشئون الدينية
ومحاضر بمعهد العلوم الشرعية

قال الله تعالى في محكم التنزيل: (وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنْ الْغَائِبِينَ 20) لأعَذِّبَنَّهُ عَذَاباً شَدِيداً أَوْ لأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِي بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ 21) فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ 22) إِنِّي وَجَدتُّ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ 23) وَجَدْتُهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمْ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنْ السَّبِيلِ فَهُمْ لا يَهْتَدُونَ 24) أَلاَّ يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ 25) اللَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ 26) قَالَ سَنَنظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنتَ مِنْ الْكَاذِبِينَ 27) اذْهَب بِكِتَابِي هَذَا فَأَلْقِهِ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ 28) قَالَتْ يَا أَيُّهَا المَلأ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ 29) إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ 30) أَلاَّ تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ 31)).

"تفقد سيدنا سليمان الطير، كما يتفقد القائد جنوده، لمعرفة الغائب منهم والحاضر، ولفت انتباهه غياب الهدهد، فتساءل: هل حجب الهدهد شيء عنى؟ أم كان من الغائبين دون إذن مني في ذلك؟ إذ يجب عليه التقيد بالنظام، لما تفرضه الحاجة من وجوده، أو لما يقتضيه نظام الطاعة. ثم هدده غيابيا أمام الملأ، قائلا:?لأعَذِّبَنَّهُ عَذَاباً شَدِيداً أَوْ لأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ 21)?؛ أي لا بد أن يأتيني بحجة قوية واضحة تبرر غيابه"، فجاء بعد زمن يسير من ذلك التهديد، فأخبر سيدنا سليمان بحقيقة أمره، وما رآه في سفره، فقال له ما يستوجب عذره عن تنفيذ التهديد فيه؛ فقد أتاهم بخبر لم يكونوا بعارفيه، خبر قوم سبأ في اليمن، إذ كانوا يعبدون الشمس من دون الله، وتحكمهم امرأة، ومملكتهم عظيمة وباهرة المنظر. فما كان من سيدنا سليمان عليه السلام إلا إرساله ثانية للتأكد من الخبر، وذلك من خلال رسالة خطية قام بحملها الهدهد نفسه إلى الملكة - بلقيس-، والرسالة مضمونها الدعوة إلى الله، والاستسلام له سبحانه بطاعته، وترك عبادة من دونه؛ فما كان إلا أن استشارت قومها في ذلك، وانتهى الأمر بعد محاورات متعددة بينهما-بين سليمان وبلقيس- إلى إسلامها، بعد أن تحققت من أنه رسول من رب العالمين. وتبين لسيدنا سليمان عليه السلام صدق ادعاء الهدهد، وقوة عذره الذي جاء به، ونجى به نفسه من الهلاك.
دواعي الحذر في هذا الحوار أي الضرر المتوقع)
إن الضرر المتوقع في هذا الحوار هو تعذيب سيدنا سليمان عليه السلام للهدهد أو قتله ذبحا، بسبب غيابه غير المعروف سببه؛ فهو لم يستأذن من سيده، ولم يعلم أحدا برغبته التأخر، وعدم الحضور مع من حشروا من الجنود، من الإنس والجن والطير.

أسلوب توقي الضرر (الحذر)
لما لم يكن الهدهد مستأذنا سيده من قبل في غيابه، ولما لم يخبر أحدا بأن يعتذر عنه في ذلك، كان حريا به أن يأتي بعذر قوي يوازي عظم الجريمة التي ارتكبها، بل ويفوقها شأنا؛ فمخالفة القائد أمر ليس بالهين، إذ يعد ذلك تحديا وتعاليا في حقه. ولكن الهدهد أدرك عظم الجرم، المتمثل من عدم الحضور في الوقت المحدد، ولكن علمه بعظم العذر الذي يحمله معه لسليمان يجعله لا يتردد في العودة وإخبار سليمان عليه السلام بالأمر الذي هاله في رحلته. حيث اكتشف أمرا لم يكن بحسبان الملك سليمان، مما استدعى الهدهد أن يفاجئ الحضور، مبررا غيابه بكل فخر: ?أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ 22)?؛ أي اطلعت على ما لم تطلع عليه، فقد ألهم الله الهدهد هذا الكلام ليذكر به سليمان، لئلا يظن أنه ليس أحد أعلم منه، وليعلم أن في أدنى خلق الله من أحاط بما لم يحط به. فما كان من سليمان عليه السلام إلا تكليفه بحمل رسالة إلى ملكة القوم الذين يعبدون الشمس، للتأكد من صدق الدعوى التي قالها الهدهد. فلما تبين له صدق أمره عفا عنه. فأسلوب تبرير الموقف تبريرا وجيها ومنطقيا يعد الأسلوب الأمثل في مواجهة الخطر والضرر، هذا إن كان القائد والمعني بالأمر عادلا، ولا تأخذه العزة بالإثم.
الدلالات التربوية لهذا الحوار
إن من الدلالات التربوية التي يمكن استخلاصها من هذا الحوار، الآتي:
1. تفقد القائد لرعيته يجنب ضرر الفوضى واللامبالاة؛ وأمانة القائد الأمين تستدعي التفقد باستمرار، دون تمييز بين قوي وضعيف، ولا بين متواضع في الوضع ووجيه، الكل عنده في المرتبة سواء؛ وفي هذا الحوار يلحظ أن نبي الله سليمان عليه السلام ، وهو من آتاه الله الملك والنبوة، يلفت نظره اختفاء طائر بسيط صغير، قد لا ينتبه له من بين أنواع الطير القوية الموجودة الأخرى-وكم هي كثيرة-، يلفت نظره، ويسأل عنه. فالحوار فيه تعليم لذوي المكانة من الخلق في هذه الحياة لأن يولوا اهتمامهم أيضا بمن ينظر إليه على أنه غير ذي شأن عظيم، لأن ذلك من مقتضيات مسؤوليتهم التي لا يقوم بحقها إلا من أكرمه الله تعالى بالتوفيق والسداد. والإسلام أولى ذلك الأمر اهتماما حين قال النبي صلى الله عليه وسلم :"كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته" وحين جعل الإمام العادل من الصنف الذين يظلهم الله في ظله يوم القيامة:"سبعة يظلهم الله يوم القيامة في ظله يوم لا ظل إلا ظله:الإمام العادل.
2. الصرامة في القانون أمر هام؛ فهي تمنع التسيب، وتؤدي إلى الإتقان في العمل. لذا يلحظ في هذا الحوار أن سيدنا سليمان عليه السلام لم يعجبه فيما بدا له أنه تسيب من الهدهد، وعدم تقيد بالموعد في الحضور، فهو يمثل هنا النبي الملك "المتصف بالدقة واليقظة والحزم في إدارة شؤون مملكته، فهو يتفقد جميع جنده رغم كثرة عددهم واختلاف أجناسهم وأنواعهم". كما يلحظ تقيد سليمان عليه السلام نفسه بالموعد الذي حدده بوصفه قدوة لمن تحت يده من الخلق، وإلا لما عاقب من يتخلف. والهدهد في هذا الحوار ليس بأقل شأنا من غيره في الالتزام بالقانون وتطبيقه، لكنه كان في المنطقة التي كان فيها، ولبعدها عن مكان حشر الجنود لم يتمكن من الحضور في الوقت المحدد، وفوق هذا لم يتأخر التأخر المخل، فالقرآن وصف تأخره بأنه غير بعيد: ?فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ?؛ أي "بزمن قصير؛ والتقدير فمكث سليمان غير طويل من حين سأل عن الهدهد حتى جاء الهدهد " وقيل التقدير"إن الهدهد لم يمض وقت طويل على غيابه) إعلان العقاب أمام الملأ، والتذكير به عند حدوث حادثة ما، يلفت نظر الباقين لأن يزدادوا صرامة وحسما في التقيد والالتزام بالأوامر والقوانين، كدروس يستفيد منها الجميع. وفي هذا الحوار يلحظ إعلان سيدنا سليمان للجزاء الذي سيلقاه الهدهد، والاستثناء الذي يمكن أن يحد من تطبيقه:?لأعَذِّبَنَّهُ عَذَاباً شَدِيداً أَوْ لأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ 21)?.
3. عدم احتقار خلق الله وازدرائهم أيا كان شأنهم؛ ففي هذا الحوار يلحظ أن أضعف مخلوق من الطير، يعلم مالم يعلمه أولو القوة من الخلق ممن هم تحت ملك سليمان، من الجن والإنس وغيرهما من المخلوقات. وهذا منهج تربوي يرسمه الله للناس، لأن يحترم بعضهم بعضا ويقدره. فقد شاء الله سبحانه أن يكون بين الناس التكامل المعيشي في هذه الحياة، وأن يكون الواحد منهم مسخرا لخدمة الآخر، كما وصف ذلك في كتابه:?أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيّاً وَرَحْمَةُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ 32) أي"ليصرف بعضهم بعضا في مصالحهم، ويستخدموهم في مهنهم، ويسخروهم في أشغالهم حتى يتعايشوا" فلا غنى للواحد عن الآخر في هذه الحياة، وذلك آية من آيات الله في خلقه. هذا فضلا عن اختلاف الناس في كل ما يوهب ويكتسب في هذه الحياة؛ فهناك من يجيد صنعة وحرفة لا غنى للناس عنها، لا يجيدها عالم في تخصص ديني -مثلا-، ولا رائد في السياسة؛ فمن الإجحاف الازدراء والاحتقار؛ وكما أن ذلك منهي عنه بين الأفراد، كذلك هو منهي عنه بين الجماعات أيضا.
4. تجلى في هذا الخطاب حقيقة ضعف الإنسان مهما أوتي من قوة، وما منح من علم؛ فالهدهد الضعيف آتاه الله من العلم ما لم يبلغ سليمان نفسه، بل نجد أن الهدهد يعلم سليمان أمرا يهمه. ورب العالمين يخبر عباده بهذا المبدأ في كتابه حتى لا يتعالى الناس على بعضهم، ويأخذهم الزهو والغرور، يقول سبحانه: ?وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً 85) ، ويقول جل شأنه: ?وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ 76)?. فما يعلمه امرؤ ما قد يجهله آخر يظن أنه العالم به؛ فالعلم المطلق لله وحده، والمؤمن عليه أن يعلن عجزه في عدم إحاطته بتخصص ما قد يتخصص فيه، فضلا عن العلوم الأخرى. بل عليه أن يدرك يقينا أن ما يعلمه لا يعد شيئا في علم الله، الذي قد يفتح شيئا منه على آخر غيره. وليسأل المرء ربه أن يزيده من علمه، فالمعلم هو الله، وما المرء إلا متسبب في اكتساب العلم ?وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً 114)?



أعلى





(النيرات المنيرات)
أم المؤمنين زينب بنت جحش رضي الله عنها

هي زينب بنت جحش بن رئاب بن يعمر بن صبرة بن مرة بن كبير بن غنم ابن دودان بن أسد خزيمة أم المؤمنين رضي الله عنها.
نسبها وهجرتها إلى المدينة
هي من بني جحش بن رئاب وكان حليفا لحرب بن أمية بن عبد شمس فهم حلفاء قريش، أميمة بنت عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي عمه رسول الله صلى الله عليه وسلم ولدت قبل الهجرة بأكثر من ثلاثين عاما وكان اسمها برة فسماها رسول الله صلى الله عليه وسلم زينب وهي من المهاجرات إلى المدينة وأخواها عبدالله ابن جحش وأبو أحمد بن جحش من السابقين إلى الإسلام والمهاجرين إلى المدينة والأول من فرسان النبي صلى الله عليه وسلم في مدرسة النبوة والثاني من شعراء الإسلام شهد يوم بدر والمشاهد كلها مع النبي صلى الله عليه وسلم ـ وأختها أيضا من السابقات المهاجرات وهي حمنة بنت جحش فهي من أوسط العرب نسبا وحسبا ودارا وهي والرسول الكريم صلوات الله وسلامه عليه لجد واحد هو عبد المطلب سيد قريش، وزينب ضمن نساء بني جحش بن رئاب الذين هاجرن مع رجالهن الذين أوعبوا في الهجرة سواء للحبشة أو المدينة كما نال نساء قومها جانبا من أذى قريش حتى أغلقت دورهم بسبب كثرة من هاجر منهم إلى المدينة مع أهل دار بني مظعون.


زواجها من زيد بن حارثة
كانت زينب قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم متزوجة من زيد بن حارثة بن شرحبيل مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم تنجب منه وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم قد خطبها لزيد بن حارثة حينما بعثت إليه أختها حمنة بنت جحش تسأله وتستشيره في عدد من رجال قريش تقدموا لخطبة، زينب فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: أين هي ممن يعلمها كتاب ربها وسنة نبيها صلى الله عليه وسلم قالت: ومن هو يا رسول الله؟ قال: زيد بن حارثة، فغضبت حمنة غضبا شديدا وقالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم أتزوج ابنة عمتك مولاك؟ وتقص زينب بنت جحش ذلك ثم تعقب بقولها وجاءتني فأعلمتني فغضبت أشد من غضبها فقلت أشد من قولها فأنزل الله عز وجل،(وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا) هذا وقد كانت زينب تقول للنبي صلى الله عليه وسلم: لا أتزوج أبدا وأنا سيدة عبد شمس، وفي قول لابن سعد: يا رسول الله لا أرضاه لنفسي وأنا أيم قريش لكن بأمر الله ورسوله تبدل الأمر وكان مهر زينب عشرة دنانير وستين درهما ودرعا وحمارا وملحفة وإزارا وخمسين مدا من الطعام وعشرة أمداد من التمر أعطاه له رسول الله صلى الله عليه وسلم.

تعاليها على زيد وشكواه للرسول صلى الله عليه وسلم
لقد تم الزواج بأمر من الله تعالى ورسول الله صلى الله عليه وسلم فلما تزوجها زيد بن حارثة كما أمر الله تعالى ورسوله تعالت عليه لما لها من مكانة وشرف بين قومها ولأنه مولى من الموالي فشكا زيد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك فكان يأمره بالتمسك بها واتقاء الله فنزل فيها وفي زيد الآية التالية: وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه أمسك عليك زوجك واتق الله وتخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها لكي لا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم إذا قضوا منهن وطرا وكان أمر الله مفعولا. وقد فسرت هذه الآيات كالتالي : وإذ تقول للذي أنعم الله عليه) قيل: بالإسلام، وأنعمت عليه قيل: بالعتق (أمسك عليك زوجك). وإلى حلقة قادمة بمشيئة الله تعالى لنكمل ما تبقى من الحديث عن زينب بنت جحش رضي الله عنها.
إعداد/أم الزبرجد الشيبانية.


أعلى





الحشمة في لباس النساء

الزينة هي زخرف الثياب وبريق الحلى وجمال الوجه والكحل في العينين والرائحة الطيبة يضاف إلى ذلك المساحيق الموجودة في هذا الزمان من تبييض الوجه وحمرة الشفتين وتوريد الخدين وما إلى ذلك فكل هذا جائز في حضرة الزوج أو المحارم، ومحارم المرأة هم من يحرم عليها التزوج بهم كالأب وإن علا والابن وإن نزل والأخ والعم والخال وابن الأخ وابن الأخت سواء من النسب أو الرضاعة لهذا جاز للنساء إظهار الزينة بينهم لأمن الفتنة.
أما ما يفعله بعض أبناء الإسلام من النظر إلى المحارم وهن قد ارتدين القصير من الثياب مما يظهر الفخذين ونحو ذلك ويعتقدون أن هذا لا باس به فإن هذا لا يجوز له وينبغي على ابن الإسلام ذكرا وأنثى أن يبتعد عن أسباب الفتنة نهائيا وأن يحرص على الحشمة والعفة والعفاف هذا بالنسبة للمحارم أما غير المحارم فإنه يحرم النظر إليهن لأنهن محرمات فتحرم النظرة التي تؤدي إلى الفتنة والفساد من الاختلاط أو النظر إلى الأجسام التي قد لبست الضيق من الثياب أو الأجسام العارية من الظهور والصدور وغير ذلك مما يفعله من لا أخلاق لهم من النساء ولقد حذرنا النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك وبين أن مثل هذا سيحدث في أمته وأنهن في النار أخرج الإمام مسلم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم (صنفان من أهل النار لم أرهما قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس، ونساء كاسيات عاريات مميلات مائلات رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا) كما أنه صلى الله عليه وسلم حذر نساء الأمة الإسلامية من التشبه بالرجال وجعل ذلك لعنا وطردا من رحمة الله نسأل الله السلامة قال ابن عباس لعن النبي صلى الله عليه وسلم المتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال.
نهى الإسلام المرأة أن تخلع ثيابها إلا في بيت زوجها حفاظا لها من الأعين الجائعة الخائنة التي لا تعرف حلالا ولا حراما فنهى النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الشريف الصحيح والنهي واضح وصريح (أيما امرأة وضعت ثيابها في غير بيت زوجها فقد هتكت ستر ما بينها وبين الله عز وجل) ولما كان النظر يجر إلى ما يَحْرم، أمر بالحشمة في اللباس الساتر الكامل الذي يحجب الأنظار ونهى عن إظهار الزينة التي تلفت النظر وأمر بغض النظر قال تعالى (( قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون* وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها) النور 30 والحق أن الواجب على المرأة المسلمة أن تحافظ على عفتها وطهرها وأن تبتعد عن مواطن الريبة والفتن فإن أعداء الإسلام يتربصون بالمرأة المسلمة الدوائر فهم يريدون أن يخرجوها عن أخلاقها الفاضلة ليوقعوها في الرذيلة والفساد ويهدمون كيان الأمة الإسلامية في أسرتها وشبابها ونسائها فلتحذر الأخت المسلمة من ذلك فإن فساد المرأة معناه انحطاط الأخلاق وضياع القيم وفساد المجتمع فلو كل امرأة تحشمت في لباسها لغض كل رجل بصره عنها وعن ما حرم الله تعالى فإن النساء فتنة وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك فقال (إن الدنيا حلوة خضرة وإن الله مستخلفكم فيها فينظر كيف تعملون فاتقوا الدنيا واتقوا النساء فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء) أخرجه الإمام مسلم وروى على بن أبي طالب أنه قال كنت ذات يوم عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال (أي شيء خير للمرأة) فسكتنا جميعا ولما رجعتُ سألتُ فاطمة فقالت هو أن لا ترى الرجال ولا يروها ثم أخبرتُ بذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال (فاطمة بضعة مني) .
إن ديننا حريص على أن تعيش المرأة عزيزة كريمة محفوظة المكانة مستورة بعيدة عن أماكن الرجال حتى انها في صلاة الجماعة تقف وراء الرجال طلبا للستر فعلينا أخي القارئ الكريم أن نحفظ للمرأة المسلمة حشمتها وكرامتها ونحفظ ونحافظ لها على عفتها وطهرها ولنبتعد عن مواقع الرذيلة وما يؤدي إليها من الاختلاط المذموم والملابس التي تخالف أمر الله وتوافق هوى الشيطان فإن الله سائل كل راع عما استرعى أحفظ أم ضيع فأعدوا للسؤال حسن الجواب بصيانة الأعراض وبكف النساء عن مظاهر الانحلال والفساد بأمرهن بالحشمة في اللباس وانهوهن عن لبس اللباس الشفافة والضيقة وما يثير الشهوة من رديء الثياب واحجبوهن عن مجتمعات اللهو وحضور الأماكن المشبوهة فإن المسئولية إنما تقع على عاتق الرجال أولا فكل واحد قادر على منع زوجته أو أخته أو ابنته من كل ما يضر بها وبعرضه ويأمرها بكل ما يصون لها كرامتها ويحفظ لها عفتها ويغض أنظار الناس عنها والواقع يحتم علينا أن نعيد النظر في الحال الذي وصلنا إليه إن كان حالنا الذي نحن فيه يرضى الله ورسوله ويرضيني كمؤمن أغار على ديني وعرضي فعليَّ أن أستمر في ذلك داعيا الله التوفيق والثبات وإن كان والعياذ بالله الحال الذي وصلنا إليه لا يرضي الله ولا رسوله ولا المؤمنين أنما يرضى بذلك شياطين الجن والإنس فعلينا أن نغير تعاملنا مع زوجاتنا وبناتنا وأبنائنا وأخواتنا ونتقي الله فيهم ونرشدهم إلى الطريق الصحيح وتعليمهم أمور دينهم وننصحهم إلى ما فيه الخير لهم ولنا وللأمة الإسلامية.
هذا والله تعالى أعلى وأعلم
أنس فرج محمد فرج


أعلى





سلوكيات المبلّغ النفسية(4)

السلوك الرابع (الأمانة)
الاسلام يرقب من معتنقه ان يكون ذا ضمير يقظ، تصار به حقوق الله وحقوق الناس، وتحرس به الاعمال من دواعي التفريط والاهمال ومن ثم أوجب على المسلم ان يكون امينا.
فمدلول الأمانة اوسع مما يعتقده كثير من الناس، فالناس العوام ينظرون ويقعرون الامانة على حفظ الودائع، ولكنها ذات أبعاد يفهمها من أوتي الحكمة.
والله عز وجل ضرب لنا مثلا رائعا في موضوع الامانة فقصة موسى عليه السلام مع بنتي شعيب عليه السلام هي هذا المثل فبعد ان سقى لبنتي شعيب، ودعاه شعيب ـ عليه السلام ـ قالت احدى بنتي شعيب (يا أبت استأجره ان خير من استأجرت القوي الأمين) القصص ـ 26 فطلبته لانه أمين.
وان من معاني الامانة ان يحرص المرء على اداء واجبه كاملا في العمل الذي يناط به، وان يستنفد جهده في ابلاغه تمام الاحسان، اجل انها الامانة يمجدها الاسلام: ان يخلص الرجل لشغله وان يعني بإجادته، وان يسهر على حقوق الناس التي وضعت بين يديه، فان استهانة الفرد بما كلف به وان كان تافها ـ تستتبع شيوع التفريط في حياة الجماعة كلها، ثم استشراء الفساد في كيان الامة وتداعيه برمته.
والامانة التي تدعو الى رعاية الحقوق، وتعصم عن الدنايا، لا تكون بهذه المثابة والا اذا استقرت في وجدان المرء، ورست في اعماقه، وهيمنت على الداني والقاصي من مشاعره، وذاك معنى حديث حذيفة بن اليمان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن الأمانة نزلت في جذور قلب الرجال ثم نزل القرآن، فعلموا من القرآن، وعلموا من السنة) الغزالي.
فالامانة فضيلة ضخمة لا يستطيع حملها الرجال المهازيل، وقد ضرب الله المثل لضخامتها فأبان انها تثقل كاهل الوجود كله فلا ينبغي للانسان ان يستهين بها، او يفرط في حقها.
فالداعية امين في دعوته، يبلغ دعوته بامانة، وامانته في تجارته وشغله وعمله تعكس صورته كداعية يدعو الى الامانة والى سبيل الحق والى رضوان الله.
وامانته لن تستمر وتبلغ درجات الكمال ، إلا ان اقترنت باستشعاره عظم ما يدعو عاليه، فان حمل نفسه مسؤولية الدعوة وإيضاح الحقيقة للناس ولم يحمل غيره ليخرج من دائرة التبليغ فإنه سوف يبلغ الغاية التي يهدف اليها.
فالأب ان لم يستشعر أمانة ابنائه الملقاة على عاتقه فإنه سوف يضيعها حتما لانه لم يستشعر عظم هذه الامانة، والزوج ان لم يستشعر ان زوجه امانة يجب عليه ان يوفيها حقها فإنه سيضيعها لان الاستشعار غاب عن باله.
فاستشعار الداعية ان المدعو امانة عنده فإنه سيسعى الى ايصاله الى طريق الخير وشاطئ الامان وطريق السلامة.
فكل من يستشعر المسؤولية فإنها ستعكس صورة ايجابية في نفسه، فتجعل منه انسانا امينا، يسعى جاهدا ليوفي حق الناس عليه وحق مجتمعه عليه وحق امته عليه، وبذلك تكون الامانة سلوكا ينتهجه في حياته.
فالأمانة ضمير حي الى جانب الفهم الصحيح للقرآن والسنة، فهنيئا للضمائر الحية.
* سليمان بن حمد الطوقي

أعلى


 


(وقل اعملوا...)

الخصائص المميزة لعنصر الطبيعة
أيها القراء الأعزاء:
هناك خصائص أساسية تميز الأرض عن غيرها من عناصر الإنتاج ذكرها الاقتصاديون التقليديون لإثبات استقلالية عنصر الطبيعة وسنذكر هذه الخصائص في الفقرات التالية :
1- ثبات مساحة الأرض :
يقصد بثبات مساحة الأرض ثبات المساحة الموجودة منها بوجه عام وذلك بغض النظر عما يطرأ عليها من زيادة أو نقصان قليل , حيث أمكن زيادة مساحة الأرض في بعض المناطق عن طريق تجفيف مياه البحار أو البحيرات أو ما تحدثه الأنهار عند مصباتها من إضافة إلى مساحة الأرض عن طريق ما يسمى بـ(طرح النهر) كما أنه يمكن أن تفقد مساحات أخرى من الأرض بفعل عوامل التعرية, وعلى كل حال فإن هذا التغيير في الحالتين الزيادة أو النقصان - يعد ضئيلا جدا بالنسبة لمساحة الأرض الأصلية لذلك يمكن إسقاطه من الحساب والنتيجة الاقتصادية الهامة التي تترتب على هذه الخاصية هي أن صاحب الأرض يتمتع بمركز احتكاري يزداد قوة مع زيادة الطلب على المنتجات الزراعية والمعدنية بسبب زيادة السكان وبذلك يستطيع أن يزيد من دخله دون أن يبذل شيئا من العمل أو رأس المال في المقابل وقد يستمر في زيادة دخله دون مقابل لزمن طويل ما لم يوجد حلا لتقليص مركزه الاحتكاري وقد يتمتع به صاحب أي مورد اقتصادي سوى الأرض إذا زاد الطلب عليه بمعدل أكثر من نمائه غير أن احتكار أي مورد غير طبيعي لا يستمر عادة طويلا لأن زيادة الطلب عليه تغري رجال الأعمال على توفيره طمعا في الربح مما يؤدي - في هذه الحالة إلى إضعاف مركز المحتكر.
2- انعدام نفقة الإنتاج :
الأرض هبة الله عز وجل وصنعه لم يشاركه شئ ما في إيجاد منها ومن ثم فلا نفقة لها وبهذا تختلف الأرض عن عناصر الإنتاج الأخرى كالعمل ورأس المال حيث إن عنصر العمل يتطلب تربية الأفراد وتأهيلهم وتعليمهم حتى يكونوا قادرين على الإنتاج والعطاء وبالتأكيد فإن هذا الإعداد يكلف المجتمع نفقة أما رأس المال فإنه من كسب الإنسان بمعنى أن الإنسان حصل عليه بكده وتعبه أما الأرض فالكمية الموجودة منها لا تكلف المجتمع أية نفقة أما الثمن الذي يدفع مقابل انتقال ملكيتها من شخص لآخر فإنه لا يعد نفقة بالنسبة للمجتمع ككل لأنه لا يضيف شيئا لعنصر الأرض ومن النتائج الاقتصادية المترتبة على هذه الخاصية أن أي قدر تساهم به الأرض في الإنتاج يعد ربحا وزيادة في ثروة المجتمع لأن الإنسان يأخذ الربح دون أي تضحية منه .
3- عدم تجانس الأرض :
تختلف الخصائص الطبيعية للأرض من حيث المناخ والموقع الجغرافي والسهول والجبال من إقليم لآخر وأحيانا تختلف في الإقليم الواحد كما تختلف الأراضي من حيث قابليتها للزراعة من بقعة لأخرى حيث نجد تفاوتا بين الأراضي القابلة للزراعة في درجة الخصوبة وملاءمة التربة لإنتاج المحاصيل المختلفة .
من النتائج الاقتصادية التي تترتب على هذه الخاصية أنه من المفيد اقتصاديا للدولة أن تتخصص في إنتاج الأشياء التي يكون فيها إسهام عنصر الأرض أعظم ما يمكن بالنسبة لإسهام رأس المال والعمل لأن مثل هذا الإنتاج الذي يعظم فيه دور الأرض يكون أقل تكلفة مما سواه وبالتالي يجعل الدولة في موضع أفضل من الدول الأخرى المنتجة للأشياء نفسها بالجودة نفسها لأنها تستطيع أن تبيع بأرخص منها وتحقق ربحا أكثر منها في الأسواق العالمية وأفضل مثال على ذلك هو استعمال بعض الدول النامية لسهولها الخصبة في إنتاج القمح بكميات هائلة وتكلفة أقل مما سواها من الدول الأخرى حتى صارت الأسواق العالمية حكرا لها وكثير من الشعوب - بما في ذلك الدول المنتجة للقمح لعدم بلوغها درجة الاكتفاء الذاتي .
إذا كانت الطبيعة أصل المنتجات وأساسها بما تملك من موارد متعددة وخصائص مميزة فكيف لا يمكن اعتبارها عنصر إنتاج مستقلا سواء في الاقتصاد الكلاسيكي أم في الاقتصاد الإسلامي ؟ وسنزيد ذلك وضوحا في الحلقة القادمة بمشيئة الله تعالى .
إعداد / علي بن عوض الشيباني.

أعلى

 

 

 

 


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير



 

.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept