الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير
كتاب الوطن1
كتاب الوطن2

سلطنة عمان
نبذة عن الوطن
اكتشف عمان

اتصل بنا
مواقع تهمك
الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 


كلمة ونصف
دراجات الموت
3 أبعاد
إنهم يصلون للمظاهر
خواطر
"روح شاكيد" وضحايانا .. وهذا أضعف الأيمان!!
رأي
الحوار الذي بدأ.. هل ينزع فتيل الحرب أم يشعله؟!
رأي
الشراكة والمشاركة والمحاصصة
رأي
في .. واقع المثقف العربي ودوره!
رأي
باكستان هي الأولوية
رأي
من اضاع روسيا
رأي
إيران والتحرك للأمام بطريقة بناءة
رأي
أوكرانيا وروسيا : معاداة الجار انقلاب على المنطق السليم






كلمة ونصف
دراجات الموت

حوادث السير لم تقتصر على السيارات التي تحصد كل يوم العشرات بين وفيات وإصابات وإعاقات إلى غير ذلك من مصائب تخلفها ، بل امتدت إلى الدراجات ذات العجلات الثلاث والأربع ، التي بدأت تدخل في إحصائيات الحوادث هنا وهناك ، لتضيف أرقاماً جديدة لأعداد الوفيات والإصابات لقائدي هذه الدراجات من فئات صغار السن والفتية.

فهذه الظاهرة بدأت تزداد معدلاتها في البلاد بدون ضوابط ، ولا إجراءات السلامة التي يتطلب أن يلتزم بها سائقو هذه الدراجات للوقاية من ضربات الرأس وغيرها عند الحوادث والتدهور والاصطدامات.

فاليوم هناك أعداد ليست بقليلة من الشباب يمارسون هواية ركوب هذه الدراجات في الشواطئ والرمال والطرقات العامة والأحياء السكنية، ويقودونها بسرعة فائقة أدت إلى وفيات بعض الشباب في مقتبل العمر نتيجة حوادث تصادم سواء مع مركبات أو حالات تدهور ناهيك عن بعض الأصوات المزعجة التي تصدر منها.

وإذا كان السماح للفئات من الشباب قيادة الدراجات على اختلاف أنواعها لابد منه كنوع من الخيارات الشخصية والحريات الفردية، في ممارسة الهوايات، إلا أن ذلك يتطلب المزيد من التنظيم، تلافياً لكثير من المضايقات والإزعاج في الأحياء السكنية والأماكن العامة كالشواطئ وغيرها من جانب والحد من الحوادث من جانب آخر.

كما أن تنظيم قيادة هذه الدراجات في أماكن تتوافر فيها العديد من إجراءات السلامة والضوابط التي من شأنها أن تحد من الكثير من الحوادث الناتجة عن عدم الالتزام بالنظم المرورية وسلامة الطريق.

ففي الكثير من دول العالم المتحضرة هناك ضوابط صارمة في قيادة مثل هذه الدراجات وغيرها خاصة فيما يخص اتباع نظم السلامة والحماية، وتخصيص أماكن محددة لقيادة مثل هذه الدراجات حرصاً على السلامة العامة وتوفير متطلبات السلامة لقائدي هذه الوسائل لمواكبة التطور الحضاري الذي تنعم به السلطنة.

ومن الأهمية أن تنظم عملية قيادة الدراجات على اختلاف أنواعها في البلاد، ووضع إجراءات صارمة في استخدامها كغيرها من وسائط النقل مثل السيارات.
كما نناشد الأهالي بعدم إهمال أولادهم وتركهم يلعبون في الشوارع من غير علم والتأكيد عليهم بأخذ الحيطة أثناء القيادة بحيث لا تكون في الشوارع العامة والمناطق السكنية بل في الأماكن المخصصة لهذه الهواية.

كما نناشد الجهات المختصة بوضع قوانين صارمة لمن يخالف هذا القانون.
ونتطلع أن تؤخذ مثل هذه الملاحظات بجدية متناهية نظراً للخطورة التي أصبحت تمثلها هذه الدراجات، والحوادث المميتة والمؤسفة التي تخلفها.

علي بن راشد المطاعني

أعلى





3 ابعاد
إنهم يصلون للمظاهر

ستة من ائمة المساجد في الولايات المتحدة رفعوا دعوى على شركة خطوط جوية وعلى مطار مدينة مينيابوليس لأن السلطات طردتهم من الطائرة وقبضت عليهم لفترة قصيرة وحققت معهم قبل ان تفرج عنهم في نهاية الأمر. وتقول الدعوى ان السلطات انتهكت بذلك حقوقهم المدنية وانتهكت القوانين الفيدرالية التي تمنع التفرقة بين الناس لاعتبارات اللون او الدين او العرق. وقد بدأت القصة عندما شكا بعض الركاب من سلوك مريب للأئمة ومن انهم كانوا يتحدثون في السياسة ويسبون الرئيس بوش وهم داخل الطائرة. وكان الستة معا في طائرة واحدة لأنهم كانوا في طريقهم الى مؤتمر اسلامي محلي. لكن الأئمة يقولون ان الشكوى ليس لها أساس من الصحة وانهم لم يتحدثوا في السياسة ولا عن الرئيس بوش.
وقد يكون الائمة على حق في دعواهم وهذا امر ستحكم فيه المحكمة.
ماذا يريد الأئمة الستة؟
يريدون اولا تعويضا ماليا عن الأضرار التي لحقت بهم. التفرقة في المعاملة والمهانة والتأخير في السفر والقبص عليهم بدون سبب. ويريدون توقيع جزاءات على شركة الطيران وعلى سلطات المطار ، ثم يريدون حكما من المحكمة يمنع شركة الطيران من التمييز ضد الركاب المسلمين والعرب في المستقبل.
منذ 11 سبتمبر 2001 تكررت مثل هذه المعاملة والدعاوى القضائية. وفي شركات الطيران أصبح الحاسوب هو الذي يحدد من الركاب الذين يجب تفتيشهم مرتين. والحاسوب يعمل استنادا على بيانات ومعايير لديه. على سبيل المثال احد هذه المعايير هو أن يكون مع الراكب بطاقة سفر بدون عودة. معيار آخر هو البلد التي ولد فيها الراكب. ومعيار ثالث هو اسم الراكب.
هناك خوف بين ركاب الطائرات يصل أحيانا إلى حد مثير للسخرية. على سبيل المثال شكا بعض الركاب ذات يوم لأن راكبا جالسا في مقعده في الطائرة كان يقرأ كتابا باللغة العربية. وعندما امروه بمغادرة الطائرة للتحقق من هويته اتضح انه يحمل سلاحا. وعندما حققوا معه اكتشفوا انه من الحرس السري المكلف بحماية الرئيس الأمريكي، وكان في طريقه الى حيث يوجد الرئيس لمزاولة ورديته في حراسة الرئيس بوش. الراكب كان من اصل عربي.
لكن بعض المسلمين من ركاب الطائرات هم سلوك ملفت للأنظار ومريب من وجهة نظر الركاب الآخرين الذين لا يألفون عادات وطقوس المسلمين. على سبيل المثال نحن نعرف ان الأئمة الستة هؤلاء، وقفوا عند مدخل الطائرة والجميع ينتظر دخولها لأخذ مقاعدهم فيها، وأدوا الصلاة ولم يكن الوقت وقت صلاة. لماذا ادى الستة الصلاة في هذا الموقع بالذات سؤال ليس من الصعب الإجابة عنه. في معظم المطارات اليوم اماكن مخصصة للصلاة. وكان من الممكن للأئمة اختيار موقع آخر لو كان هدفهم هو الصلاة فقط. وحتى لو كان الوقت وقت صلاة، كان يمكن للأئمة الانتظار حتى وصولهم إلى غايتهم لتأدية الصلاة. لقد كانوا على سفر.
انظر مثلا إلى المسلمين المشاركين في مظاهرات احتجاج داخل الولايات المتحدة، وبغض النظر عن الاحتجاج نفسه. هؤلاء يقومون بعرض مستمر من الصلاة في الحدائق او ارصفة الشوارع. لماذا هذا العرض المستمر من الصلاة بينما الصلاة تتألف من ركعات محدودة ينصرف بعدها المسلم إلى أمور حياته حتى موعد الصلاة التالية.
انها رسالة منهم الى الأميركيين من حولهم في الشارع والحديقة وعند مدخل الطائرة. وهى رسالة تنطوي على المظاهر والتحدي والاستفزاز في وقت يعم فيه الخوف بين الأمريكيين بسبب احداث 11 سبتمبر 2001.
من حق المسلمين رفع دعوى على شركة الطيران، ولكن ليس من حقهم استخدام الحريات المتاحة لهم في الولايات المتحدة في المظاهر واستفزاز خوف الآخرين.

 

عاطف عبدالجواد

 

أعلى





خواطر
"روح شاكيد" وضحايانا .. وهذا أضعف الأيمان!!

من المنطقي أن تُسن الأقلام وأن نقيم الدنيا ولا نقعدها ضد الكيان الصهيوني بسبب عرض التليفزيون الاسرائيلي لفيلم وثائقي تضمن تسجيلا لجريمة إرهابية قامت بها وحدة "روح شاكيد" والتي كان يقودها حينذاك بنيامين بن إليعازر وزير البنية التحية الاسرائيلي عقب انتهاء حرب 1967 ونحر خلالها 250 أسيرا مصريا .
ولأن لكل شئ سياقه ، يمكننا القول إن عرض "الفيلم الفضيحة" في هذا التوقيت بالذات وعلى شاشة التليفزيون الإسرائيلي الرسمي جاء كـ"حيلة دفاعية صهيونية" في وقت أحكمت فيه لجنة فينوغراد ـ المتخصصة في بحث أسباب الهزيمة في لبنان ـ الخناق على رئيس الوزراء أيهود أولمرت واتهمته بالطيش والدخول بجيش الاحتلال في أدغال غابات حزب الله وتعريض أمن الكيان لخطر محدق ، وإزاء ذلك حاول أولمرت عبر استخباراته تسريب عملية تسرق الأضواء من عمليته الفاشلة في لبنان ، وتخفف من وطأة الاتهامات التي تحاصره وتهدد مستقبله السياسي .
في الوقت عينه لا يخفي عن فطنة عاقل أن اعتراف بن إليعازر خلال الفيلم بأن "شاكيد طاردت الجنود المصريين العزل وقتلت كثيرا منهم داخل سيناء " هو جزء من لعبة توازنات حزبية داخل إسرائيل ، يحاول عبرها حزب العمل من خلال بن اليعازر دق المسمار الأخير في نعش حكومة أولمرت والإطاحة بكاديما من سدة السلطة .
ولكن ـ الحق أقول ـ أنه ليس من المنطقي أن نضع مصائرنا رهينة للعبة التوازنات الاسرائيلية ، وأن يظل صمت القبور على الجانب العربي هو عنوان كبير أمام مسلسلات جرائم الحرب الاسرائيلية المتعاقبة في عمر الصراع العربي ـ الاسرائيلي ، وأن يجري تفجيرها واعطاءها الزخم الاعلامي لمجرد اذاعة شريط مشبوه هو في واقع الامر مناورة داخلية لتصفية الحسابات وتغطية خيبة الأمل والهزيمة اسرائيلية ، في وقت يشهد فيه تاريخ المنطقة وحاضرها أن هذه الجريمة الشنعاء نقطة في بحر متلاطم الأجواء من الانتهاكات والمذابح الاسرائيلية منذ هبوب الرياح السوداء للهجرات الأولى للمستعمرين أوائل القرن الماضي وحتى مجزرة قانا-2 و دماء المدنيين الفلسطينيين العزل التي تسيل في لحظة كتابة هذا المقال .
فنقطة الفصل هنا ـ والتي لا يمكن أن تغضب أحدا ـ أن فضيحة "روح شاكيد" ليست شأنا مصريا فقط ، وبنفس المقدار فإن جرائم الارهاب الاسرائيلي الطائر والزاحف والعائم خلال العدوان على لبنان يوليو الماضي ليست ملفا لبنانيا وحسب .. فتلك الجرائم وغيرها هي صفحات سجل عربي حزين من المعاناة لا يكفيه فيلم وثائقي لفضحه واختزاله في ورقة صغيرة لا تسقط بالتقادم ، كما أنه لا يحتمل توثيقا ماديا أو قانونيا أحاديا لعرضه أمام العدالة الدولية .. بيد أنه ملف تنأى عن حمله الجبال مع استمراره وتواصله باستمرار منظومة الارهاب والقتل الاسرائيلية في غيها .
المخجل حقا ذلك النجاح الباهر لآلة الدعاية الصهيونية على مدار سنوات طوال في الكذب والتدليس ومحاولة استثارة تعاطف الغرب أحيانا وابتزازه أحيانا أخرى للتسول على جثث ضحايا الهولكوست وجلب المليارات لخزينة الكيان التي تسمن آلة الحرب ، في وقت فشل العرب في تحريك قضية يومية سطرتها ولا تزال تسطرها دماء مئات آلاف من الضحايا ، قاصرين جهودهم على تحريكها بصورة فردية في مناسبات معينة سرعان ما تخبو شعلتها مع مرور الأيام .. وكأن شيئا لم يكن !! .
أقولها بصدق .. لقد دقت ساعة الحقيقة ، وبات من الضروري أن توحد دماء الأبرياء الجهود العربية المخلصة للاقتصاص من المجرم ، وأن نجعلها قضية الساعة وكل ساعة أمام محافل القضاء الدولية ، فدماؤنا ليست أرخص من دماء ضحايا الهولكوست .. ولسنا بحاجة الى هولكوست عربي حتى نثأر ولو أمام القضاء الدولي .. وهذا أضعف الأيمان !!
علاء حموده


أعلى





الحوار الذي بدأ.. هل ينزع فتيل الحرب أم يشعله؟!

للرئيس جورج بوش، مع فريقه الحاكم، وحزبه الجمهوري، مصلحة كبرى وجوهرية في أن يتغيَّر اتِّجاه الأحداث والتطورات في العراق بما يسمح له، قبل بدء معركة انتخابات الرئاسة، بجعل الغالبية من مواطنيه، ومن الناخبين منهم، مقتنعين بأنَّه قد عرف كيف يحوِّل، أو يبدأ تحويل، الفشل الاستراتيجي العسكري والسياسي الكبير لإدارته وللولايات المتحدة في العراق إلى نجاح يصعب التشكيك فيه؛ ولكن ثمَّة عقبة كبرى تعترض طريقه، أو محاولته، وهي تعذُّر واستعصاء نجاحه في أن يشتري هذا النجاح بثمن بخس، فالشرط الجوهري لجَنْيِهِ الربح الذي يريد هو أن يخسر، وأن يخسر كثيرا، في قضايا له فيها، أيضا، مصلحة جوهرية وكبرى في أن يربح، وكأنَّ "يد القدر العراقي" تدفعه رغما عنه إلى أن يبحث عن ربح بيده اليمنى حتى يَفْقِدَهُ، ويتحوَّل إلى خسارة، بيده اليسرى.
الجمهوريون ممَّن لهم مصلحة في ترجيح كفَّتهم على كفَّة الديمقراطيين في ميزان القوى الانتخابي يضغطون لحَمْل الرئيس بوش وأركان فريقه الحاكم على تغيير مسار الأحداث والتطورات في العراق بما يقيهم شرَّ الهزيمة في انتخابات الرئاسة المقبلة. والرئيس ذاته، مع مَنْ شاركه صنع الفشل الاستراتيجي العراقي ، له ، ولهم ، مصلحة في اتِّقاء الشرِّ العراقي بَعْد مغادرتهم مواقع السلطة والحُكم إذا ما استولى الديمقراطيون على البيت الأبيض في الانتخابات الرئاسية المقبلة. ولإسرائيل ومؤيِّديها في إدارة الرئيس بوش، والكونغرس، وفي مواقع أخرى، مصلحة في أن ينهي الرئيس بوش النزاع النووي مع إيران قبل مغادرته البيت الأبيض، وبما يُعْجِز إيران مستقبلا عن صنع القنبلة النووية، أو عن امتلاك القدرة على صنعها، فالديمقراطيون أقلُّ ميلا إلى الحلول العسكرية من إدارة الرئيس بوش الجمهورية.
الرئيس بوش هو الآن ، ولجهة سعيه إلى إحراز نجاح كبير في العراق، إنَّما يشبه مَنْ ذهب إلى السوق ليشتري بضاعة هو في أمسِّ الحاجة إليها؛ ولكنه، في الوقت نفسه، لا يريد دفع ثمنها، أو دفع الجزء الأعظم من ثمنها. وحاله هذه رأيناها واضحة جلية في الاجتماع الدولي ـ الإقليمي في بغداد والذي دعت إلى عقده حكومة المالكي، فإدارة الرئيس بوش تسعى إلى الحصول على دعم إيراني وسوري، على وجه الخصوص، لمحاولتها حل الأزمة العراقية بما يعود بالنفع والفائدة على تلك الإدارة في المقام الأول، فإذا هي فشلت في الحصول على هذا الدعم بأقل قدر ممكن من الخسارة نجحت في أن تَظْهَر لدى مواطنيها والعالم على أنَّها قد بذلت وسعها في سبيل تحويل إيران وسورية إلى "قوَّة إيجابية" في العراق؛ ولكنَّها لم تُوفَّق؛ لأنْ لا مصلحة لهما في العراق الآمن المستقر المزدهر الديمقراطي.
وبعد أن يستنفد "الحوار" مع طهران ودمشق أغراضه، التي لا نعتقد أنها جزء من تغيير استراتيجي في النهج العراقي ـ الإقليمي لإدارة الرئيس بوش، أو بداية له، قد تقول تلك الإدارة، وهي تُنازِع الديمقراطيين في الكونغرس، إنَّ إيران اشترطت للتعاون مع الولايات المتحدة في العراق اعترافا بحقها في امتلاك القدرة النووية على النحو الذي تريد، وإنَّ سورية اشترطت إنهاء قضية اغتيال الحريري بما يؤكِّد براءة نظام الحكم فيها من تهمة تدبير الاغتيال.
ولا شك في أنَّ إظهار إيران وسوريا على هذا النحو يمكن أن يفيد إدارة الرئيس بوش في سعيها إلى إقناع مواطنيها بأنَّ شرَّ التعاون معهما يفوق كثيرا خيره، ولا بدَّ، بالتالي، من نبذ هذا الخيار، وكأنَّ الهدف الكامن في دعوة إيران وسورية إلى المشاركة في هذا الاجتماع، والاجتماع الذي يليه، هو تأكيد وإثبات أنَّ توصية "لجنة بيكر ـ هاملتون"، في هذا الشأن، تفتقر إلى الواقعية السياسية، ويمكن أن يُلْحِق الأخذ بها ضررا كبيرا بمصالح وأهداف الولايات المتحدة في العراق، وفي محيطه الإقليمي.
إدارة الرئيس بوش لن تجنح للتعاون مع إيران في حل الأزمة العراقية بما يؤدِّي إلى جعل برنامجها النووي في أمن وآمان؛ وإذا كان من شيء تُعنى به تلك الإدارة الآن ، أو من الآن وصاعدا، فإنَّ هذا الشيء هو السعي في جمع مزيد من الأدلة على أنَّ إيران هي التي تُمْعِن في زعزعة وتقويض أمن واستقرار العراق، و هي التي تتسبب في كثير من الخسائر البشرية لجيش الولايات المتحدة هناك.
ظاهر الأمور قد يشجِّع كثيرين على "التفاؤل"، فإدارة الرئيس بوش تبدو في ميل متزايد إلى اجتذاب إيران وسوريا إلى مساعيها لحل الأزمة العراقية؛ على أنَّ باطنها يدفع إلى الاعتقاد بأنَّ في الأمر مناورة سياسية كبرى، الهدف الكامن فيها هو التهيئة والاعداد لحلٍّ عسكري للنزاع مع إيران، وكأنَّ الحل لأزمة الولايات المتحدة في العراق لن يبدأ بتنفيذ "خطة أمن بغداد" إلا لينتهي بتوجيه ضربة عسكرية لإيران.
وكل ما يُبْذَل الآن من جهود دبلوماسية وسياسية لا يمكن أن يفسَّر على خير وجه إلا في هذا السياق.. سياق الإعداد لضربة عسكرية لإيران. ويراد للنتائج والعواقب الإقليمية لهذه الضربة أن تكون في أقل حجم ممكن، فلبنان، قبل الضربة، يجب أن يكون في حال سياسية يصعب فيها أن ترد إيران عسكريا من خلاله، أي أنَّ احتمال وقوع نزاع عسكري بين إسرائيل و"حزب الله" يجب أن يكون في منتهى الضعف. وسوريا يجب أن تشعر بأنَّ لها مصلحة في اجتناب نزاع عسكري مع إسرائيل ولو ضُرِبَت إيران عسكريا. والفلسطينيون يجب أن يشعروا بجدية ما يُبْذَل من جهد ، هذه المرَّة ، لرفع الحصار الدولي المضروب عليهم ، وللتوصُّل إلى حلول عبر التفاوض مع إسرائيل ، وكأنَّ السؤال الذي تبحث إدارة الرئيس بوش عن إجابة له هو الآتي: "كيف يمكن ضرب إيران عسكريا (عن بُعْد) وإفقادها القدرة ، في الوقت نفسه ، على الرد الموجِع؟".
وتتوقَّع إدارة الرئيس بوش أن تتمخَّض الضربة العسكرية لإيران عن نتائج عراقية تسمح لها بالتأسيس لائتلاف عراقي جديد في مقدوره أن يحل الأزمة العراقية بما يحل، في الوقت نفسه، أزمة الولايات المتحدة في العراق، وفي محيطه الإقليمي.
إيران، وبفضل اشتداد وتفاقم "الأزمة العسكرية" للولايات المتحدة في العراق وأفغانستان، يمكنها أن تبدو أكثر ثقة بعجز إدارة الرئيس بوش عن أن تشن عليها حربا من نمط حربها العراقية، فالعراق هو المكان الذي فيه تهيأت الأسباب لجعل اعتقاد تلك الإدارة بقدرة الولايات المتحدة على خوض حربين متزامنتين أقرب إلى الوهم منه إلى الحقيقة.

على أنَّ هذا العجز الذي لا ريب فيه لا يعنى أنَّ الولايات المتحدة غير قادرة على مهاجمة مواقع ومنشآت إيرانية استراتيجية وحيوية عن بُعْد، أي من غير أن تضطر إلى غزو بري للأراضي الإيرانية.
ضربة عسكرية كهذه ليست بالأمر الذي تخشاه إدارة الرئيس بوش، أو تميل إلى اجتنابه، إذا ما استوفت (الضربة) شروط نجاحها كما تتصوَّرها. أمَّا ما يرجِّح الميل إليها فهو أمران: إدراك تلك الإدارة أنَّ الدبلوماسية والعقوبات والقرارات الدولية لن تثني إيران عن المضي قُدُما في برنامجها النووي السلمي على ما تزعم، وإصرار طهران على تطوير برنامجها النووي بما يُكسبها القدرة على صنع السلاح النووي، وإنْ ظلَّت على التزامها (الديني على ما تزعم) الامتناع عن حيازة هذا السلاح.
وأحسب أنَّ الولايات المتحدة لن تهاجم إيران عسكريا قبل أن تجعل جنودها في العراق بمنأى عن الرد العسكري الإيراني، المباشر وغير المباشر. إنَّ عجز الولايات المتحدة عن شن حرب على إيران من النمط العراقي هو الذي يشدِّد الميل لديها إلى ضربة عسكرية نوعية عن بُعْد، وإلى السعي، من ثم، إلى إفقاد إيران القدرة على ردٍّ عسكري، يتناسب حجما ونوعا مع الرد الذي تتوعَّد به.

جواد البشيتي*
*كاتب فلسطيني ـ الأردن

أعلى





الشراكة والمشاركة والمحاصصة

منذ أن تشكل النظام السياسي الفلسطيني ، في إطار (م.ت.ف) ، بعد المرحلة الانتقالية التي قادها المناضل يحيي حمودة ودامت عدة أشهر ، وأمن خلالها انتقالا سلميا وسلساَ لقيادة المنظمة من بين أيدي قوى اجتماعية تحملت مسؤولية العمل الوطني الفلسطيني وطبعت المرحلة بطابعها وسماتها الخاصة، وبما كان يعرف بالمرحلة الشقيرية ، إلى أيدي قوى سياسية واجتماعية جديدة وتعزز بمشاركة القوى السياسية المقاتلة وانخراطها في المنظمة ومؤسساتها ودوائرها.
لقد كان أساس مبنى هذا النظام من بداياته وعلى اعتبار أنه يعكس إطارَاَ جبهوياَ عريضاَ بين مختلف مكونات الشعب الفلسطيني الاجتماعية والسياسية ، أي أنه منذ بدء تشكله قام على أساس التعددية والشراكة مابين مختلف مكوناته ، والشراكة لم تكن تعكس رؤية المحاصصة والمقاسمة بقدر ما كانت هذه الشراكة تعكس روح الشراكة في المشروع الوطني الفلسطيني المعبر عنه في ميثاق المنظمة ، وفيما بعد في البرنامج السياسي الذي شكل الأساس لوحدة قوى الشعب السياسية. والشراكة كانت وقبل كل شيء شراكة في صنع القرار الوطني الفلسطيني والتوافق عليه ، بصورة أو بأخرى رغم التباينات والاجتهادات المختلفة ، إلا أن صنع القرار الوطني الفلسطيني تعزز أكثر ، انطلاقا من الخشية على وحدانية تمثيلية المنظمة للشعب الفلسطيني، والتي كانت قرارات قمة الرباط العربية أبرز تجلياتها، وكذلك القرار الأممي بالاعتراف بالمنظمة كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني ، ومن جهة أخرى فإن الخشية من التدخل الخارجي في التأثير على القرار الوطني وصنعه كان من عوامل تطوير أشكال الشراكة السياسية في إطار المنظمة ومؤسساتها.
غير ان هذه الشراكة لم تكن دوماَ على نفس الوتيرة والمستوى من التفاعل ، بل واجهت انعطافات وصراعات حادة بين مختلف القوى المؤثرة على صنع القرار الوطني الفلسطيني ، واتسمت أحياناَ كثيرة هذه الصراعات بسمات عنيفة ، إلا أنها لم تصل يوما إلى درجة الانقلاب على النظام السياسي وتغييره ، بل إنها كانت تستهدف التأثير فيه بغية تصويبه وتعديله ، وضمان شراكة أفضل وانسب فيه تبعا لموازين القوى التي كانت تنشأ في كل مرحلة من مراحل النضال الوطني الفلسطيني ، بيد ان الشيء المهم والأكيد في تجربة هذه الشراكة إنها كانت قائمة على أساس الاعتراف بشراكة الجميع قوى وأحزابا ومنظمات وشخصيات وطنية وديمقراطية وبصرف النظر عن حجمها ووزنها.
هذه الشراكة كانت تعكس أحياناَ كثيرة أشكالا من المشاركة في الهيئات والمؤسسات وان كان يدور الصراع على طابع هذه المشاركة وحجمها ، والنقد المتواصل عن الهيمنة والتفرد ، غير ان هذه المشاركة كانت تحفظ فيها ادوار للجميع بصرف النظر عن الرضى الكلي او الجزئي عن شكل وطابع هذه المشاركة ، بما في ذلك صياغة أسس المشاركة في السلطة الوطنية الفلسطينية، والذي اتخذ ذات المعايير السابقة مع بعض التعديلات التي طالت هرم المؤسسة السياسية أي الوزارة ، فلم يكن معقولاَ من هو ضد الاتفاقيات الانتقالية المشاركة في الوزارة ، بينما كان الخلاف والاختلاف السياسي لا يمنع من المشاركة في اللجنة التنفيذية ل .م.ت.ف.
هذا المبنى المؤسس على قاعدة الشراكة والمشاركة في النظام السياسي الفلسطيني ظل محكوما على قاعدة فهم متطلبات المرحلة التي يمر بها الشعب الفلسطيني باعتبارها مرحلة تحرر وطنيا تستلزم من الجميع الشراكة والمشاركة في صنع واتخاذ القرار ولكن بدون فيتو لأحد على الآخر .
هذه المعادلة التي قام عليها النظام السياسي الفلسطيني تغيرت، بعد الانتخابات التشريعية الأخيرة ، ولا يمكن تجاهل حجم القوى السياسية الصاعدة التي يمثلها الإسلام السياسي ، ولا توقه للهيمنة او السيطرة او الإحلال مكان القوة الأكبر على صنع القرار في النظام السياسي الفلسطيني ، ومن هنا فإن الصراع الذي واكب تشكل الحكومة الفلسطينية العاشرة ، وبالتالي تشكلها من لون سياسي واحد ، وتلكوء حركة حماس بالاعتراف بالمنظمة كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني ، والتشكيك في شرعية تمثيلها ، ما دامت هي خارجها ورفض الانخراط فيها بدون إجراء تعديلات مسبقة على برنامجها ومبناها ، كل هذا لم يخيف حركة فتح لوحدها فحسب ، بل خلق تخوفات لدى كافة القوى السياسية والاجتماعية الأخرى ، بما فيها بعض القوى السياسية القريبة سياسيا من حركة حماس وكان ذلك عائقا جدياَ في قبولها للمشاركة معها في أول حكومة تشكلها.
هذا الصراع وان أخذ أبعادا عنيفة في أحيانا كثيرة كادت تهدد الوحدة المجتمعية والسلم الأهلي للمجتمع الفلسطيني ، دفعت وفي ضوء تناسب القوى الحاصل على الأرض إضافة إلى عوامل إقليمية ودولية إلى التوافق على ما سمي اتفاق مكة.
الذي انتقل بموجبه النظام السياسي من الشراكة مابين أطرافاَ متعددة إلى شراكة ما بين طرفين رئيسيين ، وقد لا يبدوا الأمر استثنائيا في نظام ديمقراطي يقوم على الشراكة السياسية بين قطبيين رئيسيين ، وإنما الخطورة فيه ، انه قد دشن مرحلة جديدة ليس من الشراكة السياسية، وإنما من التشارك والمحاصصة على الوظيفة العمومية التي هي حق لكل المواطنين على أساس الكفاءة أولاَ، وتكافوء الفرص ثانياَ ، لكن الأهم من كل ذلك انه قد شكل بداية لإنهاء تلك التجربة السياسية القائمة على أساس من التعددية السياسية المحكومة بقانون التحرر الوطني ، وجرى القفز إلى النظام السياسي الليبرالي ، بدون إنجاز مهام مرحلة التحرر الوطني.
ان ما يثير التساؤل الآن وفي ضوء الاقتراب من تشكيل الحكومة الفلسطينية الجديدة، ووفقا لما تم التوافق عليه في مكة من محاصصة ثنائية، وتشكيل حكومة ائتلاف برلماني ضمنت المشاركة فيها، لمن لديهم صفة تمثيلية في المجلس التشريعي بصرف النظر عن الحجوم، هذه المشاركة بدون شك لن تكون معبر حقيقياَ لاعن الشراكة بمعناها المعروف ولا حكومة وحدة وطنية فلسطينية بالمفهوم السياسي العام كما جاء بالبند الرابع لوثيقة الوفاق الوطني الفلسطيني، بقدر ما تكون تعبير عن هذه المشاركة الانتقائية.
ان ما يثير التساؤل فعلا وقولا هل سيسحب اتفاق مكة نفسه لاحقا على ما يسمى إصلاح وتطوير المنظمة ، وتصبح عملية الإصلاح محاصصة من نوع جديد . هذا ما ننتظر ان نراه بعد الانتهاء من استحقاق الحكومة الفلسطينية الجديدة.
د.أحمد مجدلاني*
* كاتب فلسطيني ـ رام الله



أعلى





في .. واقع المثقف العربي ودوره!

عطفاً على ما كتبت منذ اسبوعين، حول اهمية إطلاق المشروع النهضوي العربي، للخلاص من الاشتباكات الكبيرة، والصراعات المذهبية والطائفية والإثنية التي تنخر أجساد اكثر من بلد عربي، إضافة إلى اشكال اخرى من الصراعات: سياسية تصل حدود التناقض التناحري في الكثير من الأحيان! وصراعات مختلفة تتخذ أشكالا متعددة.
لقد رهنت إطلاق هذا المشروع بالمثقفين العرب، باعتبارهم الأداة المهيأة لحمله على كواهلهم، والانطلاق لتنفيذه .. ولذلك، ولكي تؤتي الثمار أكلها، لابد من استعراض واقع المثقف العربي في ملامحه الرئيسية، ذلك ان المثقف النهضوي العربي الأصيل، ومن خلال قراءة الواقع بكل أبعاده السياسية والاخرى الاقتصادية والاجتماعية والبنيوية .. يصاب بحالة من الانفصام بين الحقيقة والشكل المتصوّر او المتخيّل في الذهن. لما يتوجب أن يكون عليه هذا الواقع! في الوقت الذي تقتضي فيه عملية التغيير المأمولة دقة استعراضه كأساس راهن ومستقبلي لابد من الاستناد اليه .. إلى عناصره الإيجابية، الكامنة في الذهنية الجماهيرية، والتي يمكن مخاطبتها على طريق محاولة استنهاضها، وذلك من اجل ترسيخ الوعي الوطني والقومي كعامل اساسي وشرط رئيسي لإنجاح المشروع.
وحتى اللحظة، فإن تعريفاً محدداً للمثقف لم تجر صياغته، انطلاقاً من الزوايا العديدة التي يتم النظر من خلالها اليه، وانطلاقاً من رؤية دوره: إن بالمشاركة في عملية التغيير السياسي او في سياسة التغيير المجتمعي، فلطالما تحدث الفلاسفة والمفكرون عن تعريفات وأدوار شتى للمثقف، ومن بينهم ابن خلدون، الذي اطنب في استخدام مفاهيم مثل (اصحاب القلم) و(الفقهاء) و(العلماء)، والذي أفرد فصلاً كاملاً من مقدمته، أكد فيه ان العلماء من بين البشر، هم أبعد ما يكونون عن السياسة ومذاهبها.
ولعل من أقرب التعريفات الى الواقع، ما ذكره غرامشي في تعريفه لمعنى المثقف، منطلقا مما هو خاص بنمط الانتاج، لذا يرى المثقف، بالتالي، في وجوده الاجتماعي ... ولذلك فإن نقل الثقافة من عالم الافكار واهتمامات ذوي الاختصاص إلى الواقع الاجتماعي، هو الذي يعيد صياغة المثقف عند غرامشي، الذي لا يرى المثقف إلا في وظيفته النضالية، التي تجعل من الممارسة لحظة داخلية في مجمل عملية التغيير وهكذا، ووفقا لجمال الدين الافغاني فإن دور المثقف يتمثل في التأمل في الحاضر من اجل تفسير النبل الانساني واضاءة الطريق لابناء امته على قاعدة التمتع بالروح النقدية واستخدامها في مراجعة الماضي. والمثقفون مرتبطون ايضا في نتاجاتهم، بمدى معايشتهم للواقع من حيث إدراكه ومدى التأثير فيه إن إحدى الحلقات المركزية في دور المثقف هي نقد الثقافة السلبية، التي تحاول التسيد كظاهرة، بغية تخليصها من الانحرافات التي تمنعها من تحقيق قيمها على أرض الواقع .. كذلك فإن دور المثقف يكمن في تطوير العوامل الايجابية في الثقافة، من اجل العمل على امتدادها افقياً في المجتمع ومنهجتها في مؤسسات من أجل تحويلها إلى ممارسة عملية واقعية معاشة، وواجب المثقف: التصدي للعولمة الثقافية، التي لا تستهدف الحوار بين الثقافات، بل تسييد الثقافة الغربية، لأن منظومة علاقاتها هي التي اثبتت كفاءتها وفقا لـ (فوكوياما) ووفقا لصراع حضارات (هنتغتون)!، بالطبع دون التمترس وراء شعارات مثل: دعوى المحافظة على الأصالة التراثية، وإغلاق العيون عن كل جديد، بل يمكن المواءمة ما بين الأصيل القديم والبعض من العناصر الايجابية الجديدة، التي في المعادلة النهائية، تستطيع ان تقدم افضل خدمة للاصيل القديم.
ولو فصّلنا ما سبق على أرض الواقع، نرى انتشاراً متسارعاً للثقافة الهابطة: ما يسمى بالأغاني الجديدة، التي تعتمد على العُري والايحاءات الجنسية الشبقة ذات الكلمات التي لا تحمل أي معنىً، سوى الاستهتار بالقيم، وسوى محاولة تحويل وتحوير اتجاه معركة الثقافة الرئيسي إلى اتجاه نقيض تحت دعاوى كثيرة: الحرية والتقدمية والانفتاح على الآخر ... وغير ذلك من الشعارات وللاسف تجد من بين المثقفين العرب، وتحت يافطة تلك الشعارات، من يروج لمثل هذا السقوط الثقافي.
ايضاً، فإن مقولات مثل: اللاجدوى من المقاومة، وعبثية المقاومة واللايقين وغيرها من المقولات كانت قد اخذت تنتشر منذ سنوات، والذي حدّ من اندافاعات افتراشها لقطاعات عريضة في الواقع العربي، تجربة انتصار المقاومة اللبنانية على العدو الصهيوني في عدوان اسرائيل على لبنان عام 2006، كذلك ما تحققه كلّ من المقاومتين: الفلسطينية والعراقية من إنجازات مهمة على أرض الواقع نقول ذلك لأن المدخل الثقافي، جرى استعماله من أجل تنفيذ المؤامرات على الشعوب، وكان ذلك من أربعينيات القرن العشرين .. وما زال يستعمل مدخلاً حتى اللحظة: سواء من خلال ما يقدم من دعم غربي لكم هائل من المنظمات غير الحكومية، التي أخذت تنتشر مثل نبات الفطر في العالم العربي، تحت دعاوى وشعارات كثيرة، تبدو تقدمية في مظهرها، او من خلال اشكال اخرى كثيرة وللاسف، تجد من بين المثقفين العرب من اصبحوا يدافعون عن مثل هذه الظواهر، وتجد من بينهم من اصبحوا يطلقون على المقاومة المشروعة للشعوب ... إرهاباً، وكذلك من يدعون إلى التغريب الكامل بدعوى الحداثة، ومن (يفتخرون) بدفاعهم عن التطبيع الثقافي مع العدو الصهيوني، والتقارب التام والتواؤم مع الاستهدافات الاميركية والغربية ثقافياً للعالم العربي.
لقد وقع بعض المثقفين العرب في حبائل النظام الرسمي العربي، وحسروا مهمتهم في خطاباته وترويج سياساته المختلفة، او المثقفين الذي يناقضون مواقفهم السابقة، وينقلبون مائة وثمانين درجة في التعليق على نفس الحدث .. ولكن مع اختلاف الجغرافيا ! هذا لا يعني عدم تطوير المثقف لذاته من خلال التفاعل مع المستجدات، او لانخداعه سابقاً بالوهج الذي يشع من ظاهرة ما ... ليعود فيما بعد ليكتشف حقيقة هذه الظاهرة!
من المثقفين، من هم في حقيقتهم أشرس واعتى من اعتى النظم الدكتاتورية عندما يتسلمون مسؤولية ما! وقد تحدث عن هذه الظاهرة المفكر العربي: محمد عابد الجابري، وبخاصة اذا ما جرى انتقاد لذواتهم او لما يقدمونه من اعمال وكتابات!
ومن بين المثقفين من لا يستغلون تقنيات العصر فيما يقدمونه من أعمال، او ما يكتبونه من مواقف متناقضة تماماً في فترة زمنية قصيرة، او ما يتحدثون عنه في ندوات، سوى للترويج لذواتهم المتفخمة بـ (الأنا) و(الاشارة الى نجاحاتهم، على حساب الحقائق الضائعة في حمّى الحوارات الدائرة، وما يكرسونه من إنتاج لثقافة بائسة، بعيدة عن اي مظهر حضاري. ومن بين المثقفين من يتنكرون لوعود بمواقف معلنة لهم، ويمارسون نقيضها.
في نفس المجرى، يصب المثقفون، الداعون إلى القُطرية البغيضة بعيداً عن الهموم القومية، وكذلك الداعون إلى إعادة عجلة التاريخ الى الوراء في اصولية بغيضة. ان احد اهم عوامل نجاح النهضوي، تتمثل في تكاتف المثقفين الأصيلين العرب قطريا وقوميا في فضاء انساني رحب من القيم الانسانية والديموقراطية الحقة، التي تحرر الذهن من الاحكام المسبقة، والتي تؤكد على حرية الفكر والممارسة المسؤولة.
إن اهم عوامل انجاح المشروع هو التزاوج ما بين الثقافي والسياسي بما يعنيه ذلك من تفاعل ما بين الجماهير وطليعتها وكافة أدواتها التغييرية المؤهلة للسير بالمشروع حتى مدياته الأخيرة وتتويجه بالنجاح.
وإن كنّا ركّزنا في هذه المقالة على بعض الجوانب السلبية بين المثقفين العرب، فإنما لتلافي الظواهر السلبية بين الجمع الكبير من المثقفين العرب الأصيلين، القادرين وحدهم على شق المجرى المعرفي وإنجاح المشروع النهضوي.
د.فايز رشيد*
* كاتب فلسطيني

أعلى





باكستان هي الأولوية

ثمة خطأ تقليدي في الاستراتيجية العسكرية هو أن تصبح منشغلا جدا لدرجة الهاجس بهدف ثانوي بحيث يصل بك الأمر إلى أن يهيمن ويسيطر ذلك على حملتك بكاملها , وليس فقط فصل وإبعاد موارد ضرورية عن أهداف أخرى أكثر أهمية , ولكن أيضا العمل فعليا ضدها.
وهذه العملية يمكن غالبا أن تكون مدعمة ومعززة للذات . فما أن يتم الإعلان علانية وعلى الملأ عن أن مسألة معينة بأنها حيوية وضرورية , حتى تتطلب منك هيبتك أنك لا بد أن تضحي أكثر وأكثر لتحقيقها , وكلما ضحيت أكثر , كان أقل إمكانا أن تعترف بأن التضحية كانت سدى . وأحد الأمثلة الكارثية بوجه خاص على هذه المتلازمة المرضية هو هاجس هتلر المتعلق بالاستيلاء على ستالينغراد .
والغرب في خطر صنع هذا الخطأ فيما يتعلق بأفغانستان . إن هناك حقيقة منسية طويلا بالفعل وهي أن الولايات المتحدة تدخلت في أفغانستان ليس للإطاحة بـ (طالبان) أو لأخذ جانب واحد في الحروب الأهلية الأفغانية , ولكن للقضاء على (القاعدة) . على أنه اليوم مازالت قيادة " القاعدة " على قيد الحياة وحرة , بينما أصبحت هزيمة " طالبان " ليس فقط هدفا رئيسيا للاستراتيجية الأميركية ولكن اختبارا رئيسا لـ " صلة ووثاقة " حلف شمال الأطلسي " الناتو " . وإذا أمكن حقا هزيمة " طالبان " , فسيكون ذلك شيئا جيدا جدا ليس فقط بالنسبة للغرب , ولكن أيضا بالنسبة لافغانستان وسائر العالم . ومع ذلك , فلكي يكون هناك أي فرصة لتحقيق ذلك فإنه قد يتطلب مستوى من الالتزام العسكري والاقتصادي اللامحدود والذي قد لا يكون الغرب ببساطة قادرا عليه . والنقطة الثانية هي أنه في سياق ما يسمى بـ " الحرب على الإرهاب " ككل , فإن هزيمة " طالبان " في أفغانستان هي حقا مسألة ثانوية . والشئ الأكثر والأكبر أهمية بكثير على المدى الطويل هو بقاء باكستان كدولة , وتطورها كمجتمع ناجح حديث واقتصاد ناجح حديث . واسباب هذا يجب أن تكون واضحة . فأفغانستان كانت دائما موضعا خلفيا منعزلا في العالم الإسلامي . أما باكستان في محورية لمستقبل هذا العالم . وهي لديها سكان ستة أمثال سكان أفغانستان . , ولديها جيش قوي ولديها أسلحة نووية . وعلاقات باكستان مع الهند مهمة وحاسمة في سلام وتنمية جنوب آسيا , كما أن الجالية الباكستانية المنتشرة في الشتات وخصوصا في بريطانيا تعني أن باكستان تصل إلى قلب الغرب . إن قدرا كبيرا من الدعم لـ " طالبان " يأتي من مناطق الباشتون في باكستان , التي يرتبط شعبها ارتباطا وثيقا بأبناء عرقهم في أفغانستان , والذين يكون العداء في أوساطهم للولايات المتحدة مستفحلا .
وتستخدم " طالبان " هذه المناطق كملاذ آمن تشن منه هجمات في أفغانستان . وهذا يسبب على نحو مفهوم غضبا وإحباطا كبيرين لدى كل من الحكومة الأفغانية والغرب . والخطورة هي أنه إذا تكثفت هجمات " طالبان " , وإذا ما انحسر احتمال النصر الغربي أكثر , فإن الولايات المتحدة قد تتصرف إما بغارات عسكرية مفتوحة في باكستان أو بممارسة ضغط هائل وناجح على الحكومة الباكستانية لشن هجوم عسكري كاسح ضد " طالبان " ومؤيديها وأنصارها في مناطق الباشتون . والاستراتيجية الأولى من شأنها أن تذل وتهين بوضوح الحكومة الباكستانية وتنشر غضبا معاديا للغرب وتشددا عبر باكستان . والاستراتيجية الثانية ستؤدي بالتأكيد تقريبا إلى حرب أهلية في باكستان , وتصبح الحرب الحالية في أفغانستان حربا إقليمية . وهذا قد يقلل مؤقتا من ضغط طالبان على الناتو في أفغانستان , ولكن على حساب زعزعة الاستقرار بشكل جذري في باكستان . وعبارة أخرى , نحن سنكسب نصرا تكيتيكا محدودا ومؤقتا على حساب هزيمة استراتيجية قاتلة . يجب أن نضع في أذهاننا أنه بينما قد تكون بعض العناصر في الجيش الباكستاني وجهاز الاستخبارات الباكستاني تحمي " طالبان " , فإن أهم سبب حتى الآن في قوة " طالبان " في الأجزاء الباشتونية من كل من أفغانستان وباكستان هو أنها لديها الدعم من السكان المحليين .
وهذه إعادة للانتفاضات الباشتونية المتكررة التي تمتد وترجع إلى أكثر من 160 سنة , والتي عانى منها كل من البريطانيين والروس تجربة مريرة .
ومع الضبر والثبات والجلد والوفاق السياسي والرشوة وفوق ذلك كله التنمية الاقتصادية الناجحة في كل من أفغانستان وباكستان , قد يكون من الممكن بالنسبة للغرب على مدى سنوات عدة هزيمة هذا الجيشان الباشتوني الأحدث . على أننا يجب ألا نحلم بكوننا قادرين على فعل هذا بسرعة من خلال إجراءات عسكرية وحدها ..

أناتول ليفين *
* زميل بمؤسسة " نيو أميركا " ومؤلف مشارك , مع جون هولسمان لكتاب " الواقعية الأخلاقية : رؤية لدور أميركا في العالم "
* خدمة " إنترناشيونال هيرالد تريبيون " - خاص بـ" الوطن "



أعلى





من اضاع روسيا

فريد حيات*
سؤال يتردد كثيراً في الوقت الذي تنزلق فيه أكبر دولة في العالم إلى مزيد من الحكم الشمولي. وغالباً ما يكون الجواب: الولايات المتحدة. والغريب أنك تسمع هذا السؤال يتردد على ألسنة الروس أنفسهم حتى وهم ينكرون حدوث ما يبعث على القلق في بلدهم، ويصرون على انتقاد أميركا باعتبارها المشجب الذي يعلقون عليه إخفاقاتهم.

ومن ناحيتهم يرى الأميركيون أنه بقليل من التحكم في السياسة الخارجية كان بإمكاننا تجنب ما آلت إليه الأوضاع في موسكو. وتعيب إحدى الروايات على أميركا مساندتها للرئيس الروسي السابق بوريس يلتسين الذي أشرف على نحو سيئ على تجربة التحول الديمقراطي الروسية طيلة فترة التسعينيات، وهو ما أثار، حسب الرواية نفسها، استياء الروس إزاء فكرة الحرية والديمقراطية برمتها.

وينتقد آخرون أميركا لسماحها بانضمام جمهوريات، كانت في السابق تدور في فلك الاتحاد السوفيتي، إلى حلف شمال الأطلسي، دون أدنى اعتبار للمشاعر الروسية، مما زاد من تأجيج المشاعر القومية.
هذه القراءات المتعددة والمتضاربة أحياناً هي تفسيرات للتاريخ تخلط عناصر من الحقيقة بأخرى من الخيال واللا معقول. فإذا كانت روسيا قد مرت فعلاً بأوقات عصيبة عقب انهيار الشيوعية تميزت بارتفاع الأسعار، وتلاشي المعاشات، فضلاً عن امتلاك شخصيات مشبوهة لثروات طائلة، إلا أن الأمر ذاته حصل في إستونيا، وأوكرانيا، وبولندا، إذ لم تكن عملية التحول الديمقراطي سهلة هناك كما قد يتصور البعض. والسؤال هو: لماذا استطاعت تلك الدول تحقيق الانتقال الديمقراطي بسلام والعبور إلى الضفة الأخرى، بينما ظلت روسيا تبحث عن "كبش فداء" لفشلها؟
وفيما يتعلق بحلف شمال الأطلسي فإن هناك من جهة دولاً اعتنقت الديمقراطية مثل إستونيا التي يبلغ تعداد سكانها 1.3 مليون نسمة؛ وهناك من جهة أخرى فلاديمير بوتين الذي ألغى الانتخابات المحلية والإقليمية، وكمَّم أفواه الصحافة، فضلاً عن سجنه لخصومه السياسيين.

ولو كانت روسيا تسير على النهج الصحيح لأبدت سرورها بدخول الدول الصغيرة المجاورة لها إلى حظيرة الديمقراطية ولحسّنت علاقاتها الثنائية معها، لأن ذلك يصب في المصلحة الروسية. فقادة روسيا يدركون جيداً أنه لا يوجد أي خطر عسكري تطرحه إستونيا، ولن تطرحه أبداً. ولكن بسبب استمرار روسيا في الدفاع عن عظمتها وأمجادها استناداً إلى شروط سيطرة الدولة والملكية العامة فإنها تفضل رؤية بلد فقير وتابع مثل روسيا البيضاء على رؤية بلد مزدهر ومستقل مثل بولندا. فما الذي يفسر نكوص روسيا عن الديمقراطية وتنصلها من مبادئها؟

الروس عادة ما يلومون أنفسهم في هذا الإطار، بحيث أدت القرون الطويلة من الاستبداد التي خضعوا لها إلى حرمانهم من القدرة على حكم أنفسهم. تضاف إلى
ذلك الصعوبات الناجمة عن الثروات الكبيرة التي تزخر بها روسيا مثل النفط والغاز الطبيعي والألماس، فضلاً عن باقي الموارد الطبيعة الأخرى. وبينما أدركت لاتفيا وسلوفينيا أنهما بحاجة إلى قوانين ترسخ احترام الملكية الفردية لجذب الاستثمارات الأجنبية، اعتقدت روسيا أن شركات النفط متعدد الجنسيات ستهرول إلى أبوابها سعياً وراء الاستثمار في حقول النفط الغنية. فإستونيا على سبيل المثال نظرت إلى دور الدولة باعتباره مسهِّلاً لخلق الثروة للمواطنين، بينما اعتبرت روسيا أن دور الحكومة يكمن في انتزاع الثروة من أيدي المواطنين واحتكارها لنفسها.

والأكثر من ذلك أن روسيا التي كانت في قلب الإمبراطورية السوفييتية سابقاً لم تتخلص تماماً من ماضيها البعيد. فهي مازالت إلى حد الآن، وحتى بعد سقوط الاتحاد السوفييتي تضم قوميات متعددة من الشيشان في الجنوب وتتارستان في الوسط إلى "ساخا" في سيبيريا. وهذا الواقع صعّب على روسيا إمكانية الاعتماد على القومية كمصدر لالتفاف الشعب حول القيادة وخلق هوية قومية موحدة.

غير أن هذه العوامل مجتمعة التي لاشك أنها تلعب دوراً مهماً فيما تشهده روسيا من تراجع عن الديمقراطية لا تفسر لوحدها هذه الوضع. فقد حذر "مايكل ماكفول"، الخبير في الشؤون الديمقراطية بجامعة ستانفورد، من مغبة "الانصراف إلى العوامل الهيكلية المرتبطة بالثقافة وتاريخ الشيوعية وغيرها وإغفال الأخطاء والقرارات التي يتخذها القادة". وهو أمر لا ينطبق على روسيا فحسب، بل ينطبق أيضاً على الولايات المتحدة التي يتعين عليها التحدث مباشرة إلى القادة الروس للتوصل إلى أرضية مشتركة، وفي نفس الوقت إقناعهم بالحفاظ على استقلالية الدول المجاورة لروسيا لشق الطريق الخاص بها دون مضايقات من موسكو.
والمؤسف أن المسؤولين الأميركيين يفضلون التعامل مع روسيا كمراهق حساس لا يجب استفزازه. فقد اشتكى في هذا الإطار "توم لانتوس"، رئيس لجنة العلاقات الخارجية في الكونغرس، من رفض الإدارة الأميركية للمرة الرابعة على التوالي اعتماد برامج تسعى إلى مساعدة منظمات المجتمع المدني في روسيا.
من أضاع روسيا؟
* محرر افتتاحية جريدة واشنطن بوست
خدمة واشنطن بوست خاص بـ(الوطن)


أعلى






إيران والتحرك للأمام بطريقة بناءة

عمل مسح ضوئي لخرائط المواقع النووية في إيران يمكن أن يؤدي إلى نتيجة لامفر منها وهي أنه فعليا لا يوجد سبيل غير مهلك يمكن أن يدمر كل هذه المواقع وأنه لايمكن لأي هجوم عسكري أن يقضي على برنامج طهران النووي بشكل مؤكد.
مع ذلك فإن الجدل يستمر في كثير من الدوائر.ويتضمن هذا الجدل ان الولايات المتحدة او اسرائيل يمكن أن تقوم بشن هجوم على الرغم أن لدى ايران كثيرا من الاعداء الاخرين.وان اصدقاءها الحقيقيين في أماكن مثل العراق ولبنان هم قليلون وحلفاءها يعدون على الأصابع مع ركوب إيران موجة المد الشيعي المتزايد.
بيد أن الشرق الاوسط ككل غير مستعد لقبول ايران الموصومة بالحمى الثورية الايديولوجية عابرة القوميات.وقد انتشر هذا القلق بسرعة بعد الثورة الاسلامية 1979لان كل واحد كان يدرك ان الثورة الاسلامية الايرانية لن تقتصر على الحدود الايرانية.وبالطبع فان التهديد اليوم اقل علانية.وايضا فان كثير من الناس لايستطيعون مقاومة التصفيق لوصف القيادة في طهران للغرب بالشيطان وانكار المحرقة ومحو اسرائيل من على الخريطة والحفاظ على ثورتها الاسلامية.
مع ذلك وفي الواقع فان ايرن تسخدم هذه الاساليب لخدمة مصالحها الخاصة وليس مصالح المنطقة او العالم الاسلامي او الاسلام.واشك انه على المدى البعيد فان شعوب الشرق الاوسط يمكن ان تفضل ان تختبر النزعة الحربية لطهران على الرغم ان هذه الشعوب لا تريد بشكل واضح ان ترى ايران ما بعد الثورة الخومينية في حالة اشبه بعراق ما بعد صدام حسين.
كيف يمكن التحرك للامام بطريقة بناءة؟
علي ان اتفق مع تقييم حديث لمحمد البرادعي المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية الذي اعلن ان هجوم عسكري على مواقع ايران النووية يمكن ان يترتب عليه عواقب كارثية.والاهم كما ذكر ان مثل هذا العمل يمكن ان يقوي شوكة اولئك الذين يسعون الى انتاج اسلحة نووية.
كما انه لم يكن هناك ما يقال بشان ما يمكن ان ترد به ايران.فحتى بدون معدات نووية فان جيشها يتمتع بقوة كبيرة ويمكن ان ينتقم تماما كما يمكن ان تعمل العناصر الايرانية في انحاء العالم الكثير.
غير ان القوة العسكرية ليست السبيل الوحيد للوقوف في وجه نظام مارق.بل ان ادارة بوش تحاول تقليل مسافة التباعد الدبلوماسي مع ايران وسورية فيما يتعلق بالمستنقع العراقي.واذا نجحت في ذلك فان هذه المحاولة يمكن ان تؤدي الى مزيد من الانفتاحات.
في نفس الوقت فانه يتعين على المجتمع الدولي ان يزيد ضغوطه الاقتصادية على طهران.وعليه الا يتورع عن توسيع العقوبات الموجودة.وفي غضون ذلك دعونا لانقلل من قيمة مقومات الشعب الايراني.حيث انه تذوق طعم الديمقراطية. ويقدر قيمة الترابط مع العالم الخارجي.ويعرف بحكم التجربة كيف يمكن الاطاحة بالحكم الاستبدادي.
ولديه الحس الجيد في ادراك ان اي شيء خلاف الاستخدامات السلمية للطاقة النووية-التي له الحق فيها شانه شان غيره- يمكن ان يقوض مستقبله.واذا تولت الاغلبية المسئولة السلطة في ايران فانها بالتاكيد يمكن ان تتخلى عن الاهتمام بالنواحي العسكرية في البرنامج النووي للدولة.
انني اعطي قادة ايران سنة او سنتين اخرتين فيى ان يضعوا اصابعهم في اعين اعدائهم المدركين والتفوه بالسخافات والتخلي عن القمع والعبث بكارثة نووية وازعاج لانفسهم بشكل عام.
ثم وبشكل مثالي وفي الذكرى السنوية ال30 للثورة التي اطاحت بالشاه فان الشعب الايراني سوف يفرض على الآخرين الاعتراف بحقوقِهِ.واذا استقر الوضع في العراق المجاور في نفس الفترة -وتعاطت الحكومة مع الجزء الاكثر احتياجا في هذا البلد- فان الخليج العربي يمكن ان يجد نفسه قد تخلص من نظامين قمعيين واصبح اكثر استقرارا عما كان عليه على مدى سنوات.وبدلا من توعد المستبدين فان الشعب هو الذي سيحكم.
*حائز على جائزة بوليتزر في الكتابة الصحفية ومساعد خاص لرئيس مركز التوقعات العالمية واستاذ في جامعة فلوريدا.خدمة ام سي تي خاص ب(الوطن).
جون بيرشيا*



أعلى





أوكرانيا وروسيا : معاداة الجار انقلاب على المنطق السليم

مرة أخرى يخرج الرئيس الأوكراني فيكتور يوتشنكو بمفاجأة لروسيا وللدول الأخرى بعد أن كشف عن تمثال للشاعر الأوكراني تاراس شيفتشينكو في تبليسي عاصمة جورجيا ووقع على العديد من الاتفاقات بين الحكومتين إلى جانب إعلانه عن نيته تشييد متحف عن الاحتلال الروسي لأوكرانيا يشبه ذلك المتحف الذي زاره في تبليسي برفقة صديقه الرئيس الجورجي ميخائيل ساكاشفيلي وغيره من المتاحف المنتشرة في دول البلطيق.
وكما جرت العادة فقد أشار الرئيسان الأوكراني والجورجي بتهكم الى أنهما لا يكنان شيئا تجاه روسيا وأن مثل تلك المتاحف ليست سوى مؤشر على احترام الدولتين لماضيهما وللجيل القديم الذي وقع ضحية النظام السوفيتي.
ولم يتطرق أي من الرئيسين الى توضيح كيف سيتم الفصل بين الضحايا الأوكرانيين والجورجيين عن المحتلين من كلتا الدولتين. فالصورة يشوبها قدر من التعقيد مرجعه أن ملايين من هؤلاء الذين اعتبروا محتلين أصبحوا أنفسهم في وقت لاحق ضحايا لنظام ستالين.
والحقيقة أن مثل تلك الأحاديث الرسمية تمثل نوعا من التمويه غير الجيد على الشعور الطبيعي بالخوف والتوجس من روسيا. فمحاولة التصحيح السياسي من قبل يوتشنكو وساكاشفيلي لم تكن كافية لإخفاء مشاعر العداء لروسيا. ومن الواضح للجيمع أنهما قد أصبحا صديقين لأنهما قد اجتمعا على بغض روسيا.
ويبدو أن موقف يوتشنكو في خضم تلك المواجهة التاريخية أضعف وأقل تماسكا عن موقف ساكاشفيلي. وأوكرانيا في ظل نظام رئيسها الحالي تتحرك مبتعدة عن جارتها وشريكتها روسيا وهو ما يمثل توجها معاكسا لما يقتضيه المنطق الإقتصادي والشعور العام.
وقبل شهرين مرر البرلمان الأوكراني قانونا حول المجاعة التي تعرضت لها الدولة في الثلاثينيات والتي فسرتها أوكرانيا على أنها إبادة جماعية من قبل السوفيت للشعب الأوكراني.
يذكر أن هناك سبلا ووسائل يستخدمها يوتشنكو ومن يشاركونه توجهاته الأيديولوجية لدعم أوكرانيا إلا أنه ولسوء الحظ فإنهم يوحدون الدولة لا من أجل مجابهة قضايا التنمية الاجتماعية والاقتصادية التي تهم شطري أوكرانيا الشرقي ( الموالي لروسيا) والغربي ( المعادي لها) ولكن لتركيز الانتباه على القضايا السلبية التي لا تعود بجدوى حقيقية على أرض الواقع.
وبذلك فإن يوتشنكو يوجد مزيدا من المشكلات لنفسه. وقد عبر البرلمان الأوكراني عن غضبه حول المجاعة التي شهدها عقد الثلاثينيات بينما تجاهل تماما الجوع الذي كان يضرب بيلاروس وروسيا. وأكثر من ذلك فالقيادة الأوكرانية تتظاهر أنها لا تتذكر أن المجاعة قد وقعت نتيجة للضغوط السياسية التي مارسها ستالين وهو جورجي الجنسية ومعه قادة آخرون من أوكرانيا. والحقيقة فالنخبة الاوكرانية تدرك ان المغالطة التاريخية لا يقوم لها وزنا بيد أنهم يستخدمونها لإخفاء مشاعر العداء تجاه روسيا.
واختارت روسيا المشغولة بمشروعاتها في الغاز والنفط أن تتجاهل بدورها الدراسات الأيديولوجية الجديدة لجاراتها. ويبدو أن البرلمان الروسي يغض الطرف عن الورم الأيديولوجي المستشري في جنبات دول الكومونولث المستقلة وهي المنظمة التي ما تزال على ضعفها تجمع أحد عشر من الجمهوريات السوفيتية.
والواقع فإن هناك أشياء كثيرة تجمع بين روسيا وأوكرانيا أكثر مما تفرق بينهما من الناحية الاقتصادية. وتلك الروابط لا تقتصر على النفط والغاز الروسيين اللذين تستوردهما جورجيا والتي تقوم أيضا بنقلهما الى أوروبا. إلا أن الشئ الهام هو أن الشعبين الروسي والأوكراني يجمعهما تاريخ مشترك بجانبيه الجيد والسيئ وكذا تربطهما ثقافة مشتركة تطورت لديهما على مر العصور. وأخيرا فهناك علاقات تربط بين الأسر الروسية والاوكرانية.
بيد أن خط المواجهة الذي يسلكه السياسيون في أوكرانيا ضد روسيا واللامبالاة التي تتعامل بها روسيا مع القضية يجعل شعبي الدولتين يعيشان في ظل أشباح حروب الماضي.
وقد أخبرني دبلوماسي بارز في إدارة يوتشنكو مؤخرا أن أوكرانيا بوسعها ألا تكون معبرا للغاز فحسب ولكن ممرا سياسيا يربط روسيا وأوروبا الغربية. وربما يثار جدال حول ذلك الطرح لأن روسيا ليست بحاجة إلى وسطاء إلا ان جوهر الفكرة أنها جديدة بالنسبة لأوكرانيا. وربما يكون على أوكرانيا أن تستخدم البنية المتاحة لإعادة بناء هيكل أيديولوجي جديد يعدل من المواجهة مع روسيا إلى شراكة حقيقية.
والفكرة السابقة تحظى بدعم الإتحاد الأوروبي الذي تتوق أوكرانيا إلى الانضمام إليه. ومن ثم فالحرب الموجهة ضد أشباح الماضي هي عبث لا طائل منه بل وتلحق الضرر بأوكرانيا. وفي الوقت المناسب سيقوم يوتشنكو ببناء متحفه للاحتلال السوفيتي وربما في الوقت نفسه ستنشر الولايات المتحدة نظاما مضادا للصواريخ الباليستية على مقربة منه. وعلى أية حال فليس هناك ما هو أفضل من الجار الصالح.
زخار فينوغرادوف *
*معلق سياسي لوكالة انباء نوفستي الروسية
خدمة ام سي تي خاص بـ(الوطن)


أعلى


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير

 

 

 

حركة القمر والكواكب السيارة خلال شهر مارس 2007 م




.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept