الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير
كتاب الوطن1
كتاب الوطن2

سلطنة عمان
نبذة عن الوطن
اكتشف عمان

اتصل بنا
مواقع تهمك
الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 


كلمة ونصف
يوم غرق المسعف في الدوار
3 أبعاد
البحث عن مرشح متطرف
رأي
في الطريق إلى الحرب!
رأي
ايرباص من المطبات التجارية إلى المطبات السياسية
رأي
الكونغرس يجب أن يواجه السياسات الأميركية المتعلقة بالمحتجزين
رأي
دور أوروبا في حل أزمة إيران النووية!
رأي
حرب باردة واحدة تكفي
رأي
حلول الاشكاليات .. باطلاق المشروع النهضوي العربي






كلمة ونصف
يوم غرق المسعف في الدوار

من الطرائف التي وقعت أيام الأمطار الأخيرة، التي هطلت على محافظة مسقط، أن مقيما أجنبيا أسعف ابنه بعد أن انزلق في المنزل، وأثناء إسعافه إلى المستشفى غرق هو وابنه وهما بالسيارة في أحد الدوارات، وغطت المياه سيارته بالكامل، لولا عناية الله وإنقاذه من جانب بعض الخيرين الذين تواجدوا عند الدوار آنذاك.
والمقيم يستغرب كيف بالدوارات أن تتحول في مسقط إلى بحيرات تملأها المياه، إلى هذا الحد وتتسبب في غرق الناس، ومثل هذا الاستغراب في محله سواء من المواطن أو المقيم في أن يصل الحال بمحافظة مسقط إلى هذا المستوى المتدني من التخطيط للشوارع والدوارات، وضعف شبكات تصريف مياه الأمطار حتى في هذه الأماكن العامة التي يرتادها الناس يوميا.
كما ان عدم وجود تصريف للمياه في الشوارع والدوارات، يشكل خطورة بالغة على سائقي السيارات لما تسببه من انزلاقات، قد يروح ضحيتها أبرياء، ومظهر غير حضاري أن تتحول الطرق إلى أشبه بالأودية دائمة الجريان تسحب بواسطة سيارات نقل الماء.
والسؤال المطروح عن كيفية تصميم الشوارع والدوارات على الأخص والتي يتطلب أن تكون بها انسيابية لجريان الأمطار والمياه على جانبي الدوارات ومسارب لتصريف المياه التي تتجمع فيها عند هطول الأمطار.
إن الحالة التي عاشتها مسقط في الفترة الماضية لا يجب أن تمر مرور الكرام بدون تشكيل لجان متخصصة تراجع تصميم الطرق والدوارات وتضع تصوراتها لمعالجة مثل هذه المشكلات تلافيا لأي متغيرات مناخية تسبب حالة غير طبيعية في أحياء مسقط العاصمة وشوارعها ودواراتها.

علي بن راشد المطاعني

أعلى





3 أبعاد
البحث عن مرشح متطرف

اليمين المسيحي في اميركا في حالة هلع، بحثا عن مرشح منهم او قريب منهم، لمواصلة نفوذهم في السياسة والمجتمع. كان الرئيس بوش وما زال هذا الحليف القوي لليمين المسيحي. لقد انقذه اليمينيون المسيحيون مرتين في حياته. مرة وهو شاب يدمن على الكحول. حولوه وارشدوه الى طريق الهداية. وتبدل الرئيس الأميركي تحت رعايتهم الى رجل لا يقرب الخمر. وانقذوه مرة اخرى في انتخابات الرئاسة الأميركية فدفعوا الأموال وحشدوا الامكانيات وعبأوا الأتباع والمناصرين لكي يضمنوا دخوله الى البيت الأبيض مرتين.
لكن رئاسة بوش تقترب من نهايتها. ويحتشد جمع مع المرشحين الذين يطمح كل منهم الى الرئاسة في نهاية العام 2008. ليس من بين هذا الحشد من يروق لليمين المسيحي. وبالتحديد ليس من بين مرشحي الحزب الجمهوري (وهو حزب اليمين) من يمكن اعتباره حليفا لليمين المسيحي. وبطبيعة الحال فإن اليمين المسيحي لا يتوقع مرشحا حليفا من بين الديموقراطيين (حزب اليسار) لأن الديموقراطيين على نقيض المحافطين واليمنيين والدينيين.
هناك من المرشحين الجمهوريين رجل اسمه جون ماكين وهو سيناتور في مجلس الشيوخ، ولكن اليمين المسيحي اعلن عداءه للسيناتور ماكين لأنه ذات يوم ادان اليمينيين المسيحيين ووصفهم بأنهم (عملاء التعصب الديني) وهناك مرشح جمهوري آخر اسمه رودولف جولياني الرئيس السابق لبلدية نيويورك الذي اكتسب شهرة واسعة وسمعة طيبة اثناء وبعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001 على برجي مركز التجارة العالمي في مدينته نيويورك. لكن اليمين المسيحي لا يحب المرشح الجمهوري جولياني بسبب وجهات نظره الليبرالية ازاء الإجهاض. ويعارضه اليمين المسيحي ايضا لأنه تزوج ثلاث مرات في حياته حتى الآن.
وهناك مرشح جمهوري قوي آخر اسمه مت رومني Mitt Romney حاكم ولاية ماساتشوستس السابق وهو من طائفة المرومون المسيحية التي تؤمن بحق الرجل في تعدد الزوجات. لكن اليمين المسيحي يرتاب في توجهات رومني بسبب سجله المعتدل (او الليبرالي من وجهة نظرهم) ازاء الإجهاض وبحوث خلايا الأجنة. وعلى الرغم من ان رومني حاول جاهدا اقناع اليمين المسيحي بأن وجهات نظره تغيرت ازاء مثل هذه القضايا فإن اليمينيين المسيحيين لا يعتقدون بعد ان رومني يمكن ان يكون رجلهم في البيت الأبيض.
ومن بين المرشحين الجمهوريين الأقل شأنا في الحملة الانتخابية الرئاسية لا يجد اليمينيون المسيحيون رجلهم المفضل بين الزحام حتى اليوم. وهذا يسبب هلعهم. فقد عقدوا مؤتمرا في الشهر الماضي في منتجع ساحلي بحثا عن حل ومرشح.
فما هو الحل ومن هو المرشح؟
الحل هو اقناع شخصية سياسية يمينية من انتقائهم بدخول الحملة الانتخابية. والمرشح يجب ان يكون امتدادا لايديولوجية جورج بوش. اي ان يعارض حق المرأة في الإجهاض تحت كافة الظروف، وان يعارض بحوث خلايا الأجنة، وان يحارب ما يصفونه بالفاشية الإسلامية وان يدفع المجتمع الأميركي نحو اليمين والفكر المحافظ اجتماعيا وسياسيا عسكريا.
حاول مؤتمر اليمين المحافظ اقناع حاكم ولاية نورث كارولينا الجمهوري مارك ستانفورد بالترشح ولكن الرجل رفض الدعوة واخبرهم بأنه ليس مستعدا لخوض معركة رئاسية.
اذا اخفق اليمين المسيحي في العثور على مرشح ملائم او في تبني احد المرشحين الراهنين فسوف يبقى على هامش الحملة الانتخابية وربما على هامش الحياة السياسية والمجتمع بعد انصرام رئاسة جورج بوش وحتى موعد انتخابات رئاسية تالية.

عاطف عبد الجواد

أعلى





في الطريق إلى الحرب!

ديك تشيني، نائب الرئيس الأميركي، رسم خطا أحمر لسياسة (الإدارة) تجاه البرنامج النووي الإيراني، لا تسمح لنفسها بتجاوزه، إذ قال إنها لن تسمح أبدا لإيران بأن تملك سلاحا نوويا، وإن الخيار العسكري الأميركي لمنع إيران من ذلك لن يكون مستبعدا إذا ما استنفد وفشل الخيار الدبلوماسي (وما يتسلح به من عقوبات دولية ضد إيران عبر مجلس الأمن الدولي).
وغني عن البيان أن لجوء الولايات المتحدة (في عهد إدارة الرئيس بوش والذي ينتهي بعد أقل من سنتين) إلى الخيار العسكري ضد إيران (التي لن تكون قادرة على صنع قنبلة نووية حتى انتهاء الولاية الرئاسية الثانية والأخيرة للرئيس بوش) لن يكون بعد تمكن إيران من صنع قنبلتها النووية الأولى، وإنما قبل ذلك.
الولايات المتحدة، وكما تدل أفعالها، ماضية قدما في الإعداد (العسكري) لتوجيه ضربة عسكرية لإيران، وإن كان هذا الإعداد في حد ذاته يمكن أن يفيدها، على ما تعتقد وتتوقع، في ممارسة مزيد من الضغوط على طهران حتى تلبي أهم شرط ومطلب أميركي وهو إنهاء برنامجها لتخصيب اليورانيوم والذي باستمرارها وتقدمها فيه تكتسب القدرة على صنع الأسلحة النووية، وإن أجلت صنعها، أو امتنعت عنه، عملا بحجتها الدينية المضادة لاقتناء واستعمال السلاح النووي بوصفه سلاح إبادة شاملة.
والإعداد للحرب يجد عادة تتمته المنطقية، في أقوال من قبيل أن الأولوية هي للخيار الدبلوماسي، وأن الخيار العسكري (غير المستبعد تماما) هو آخر الخيارات، والذي يؤخذ به عن اضطرار عند فشل الجهود والمساعي الدبلوماسية والسياسية (والضغوط والعقوبات الدولية).
أما الزعامة الإيرانية، ممثلة على وجه الخصوص بالمرشد الأعلى للثورة الإسلامية وبالرئيس الإيراني، فتبدو غير مكترثة لقرع طبول الحرب، مفسرة الحرب الأميركية، إعدادا وكلاما، على أنها جزء من الحرب النفسية التي تشنها الولايات المتحدة على إيران، والتي، أي الحرب النفسية، إن دلت على شيء، بحسب التفسير ذاته، فإنما تدل على عجز إدارة الرئيس بوش لأسباب عدة، منها قوة إيران ذاتها، عن شن الحرب.
على أن هذا (التهوين) الإيراني يمكن تفسيره، أيضا، أو في المقام الأول، على أنه محاولة لإضعاف صوت المنادين باجتناب الحرب من الإيرانيين والذين يمكن أن يوظفوا الخوف من حرب ممكنة، أو مرجحة، أو أكيدة، في تعزيز وتوسيع نفوذهم الداخلي.
إيران، ومنذ بداية نزاعها النووي مع الولايات المتحدة على وجه الخصوص، حرصت على تنزيه برنامجها النووي عن الأغراض العسكرية، قائلة، ومؤكدة القول غير مرة، إن الهدف النهائي لا يتعدى إنتاج الطاقة الكهربائية عبر المحطات النووية، لاحتياجها أولا إلى تلك الطاقة، ولتدرأ عن نفسها، من ثم، مخاطر نضوب مصادرها من النفط والغاز مستقبلا.
هذه الحجة الإيرانية كوفحت بمقترحات شتى، جوهرها يكمن في السماح لإيران بأن تنتج الكهرباء عبر برنامج نووي من نمط لا يسمح لها بامتلاك القدرة على صنع السلاح النووي، ويبقي السيطرة الفعلية على برنامجها النووي السلمي في أيدي قوى دولية.
وعليه، توسعت إيران وتعمقت في حجتها، فقالت، في إضافة إلى قولها السابق، إنها تبحث عن استقلال في مجال الطاقة الكهربائية ـ النووية، فانتهاء استقلالها في مجال الطاقة النفطية، بعد نضوب مصادرها النفطية، يجب ألا يؤدي إلى فقدانها الاستقلال في مجال الطاقة الكهربائية عبر تمكين قوى دولية من السيطرة الفعلية على برامجها ومحطاتها ومنشآتها النووية المستخدمة في إنتاج الطاقة الكهربائية.
وهذا إنما يعني أن النموذج النووي الذي تريده إيران وتستمسك به هو الذي يسمح لها أولا باكتساب القدرة على صنع السلاح النووي متى أرادت، ويجعلها، من ثم، مسيطرة سيطرة فعلية وتامة على كل ما يدخل في تكوين قدرتها على الإنتاج النووي للطاقة الكهربائية.
لقد كان الغرب في تبعية موضوعية للشرق في مجال الطاقة النفطية، ويجب، بحسب وجهة النظر الاستراتيجية لإيران، ألا يصبح الشرق، أو هي، في تبعية موضوعية للغرب في مجال (الطاقة النووية ـ الكهربائية) بعد انتهاء العصر النفطي.
الولايات المتحدة تخشى هذا؛ ولكنها تخشى أيضا أن تصبح إيران، المجاورة لمصدر الطاقة النفطية والغازية الأول في العالم، دولة غنية بالطاقة الكهربائية المتأتية من مصادر نووية لا تملك هي أو غيرها من القوى الغربية سيطرة فعلية عليها.
لا شك في أن هذه النزعة النووية الإيرانية تثير قلقا استراتيجيا لدى الولايات المتحدة (وإسرائيل وبعض القوى الأوروبية) وتشدد الحاجة الأميركية، بالتالي، إلى توجيه ضربة عسكرية لها؛ ولكن السؤال الذي لم تجد إدارة الرئيس بوش إجابة مرضية ومطمئنة له حتى الآن هو الآتي: هل تنجح الضربة العسكرية الجوية والصاروخية (أي الحرب التي يستثنى منها خيار الغزو البري) في تدمير المنشآت النووية الإيرانية (الواسعة الانتشار، والمحصنة، والسرية) وفي إلحاق أضرار كبيرة بقوى إيران الصاروخية والجوية والبحرية (والكيمائية والبيولوجية) وفي تقويض قدرتها على الرد العسكري الموجع؟ إن إيران تخطئ إن هي اعتقدت أن الولايات المتحدة ستقاتلها كما قاتلت إسرائيل (حزب الله)، فقتال من هذا النمط إنما يشبه (في عواقبه) نصرا عسكريا تهديه لها الولايات المتحدة، فيضاف إلى فشلها الاستراتيجي في العراق، فتنزل مرغمة عن عرش القوة العظمى في العالم.
وتخطئ إن هي اعتقدت أن الولايات المتحدة ستشن عليها الحرب الجوية والصاروخية قبل أن تعيد نشر جيشها في العراق بما يجعله قادرا على درء المخاطر العسكرية الإيرانية (المحتملة) عنه، فإيران لن تمنح فرصة أن تحارب الجيش الأميركي على أراضيها كما حارب مقاتلو (حزب الله) الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان.
الحل الكوري
اطلب (النجاح)، أو (النصر)، وابحث عنه، ولو في كوريا الشمالية. عملا بهذا الرأي، أو الدعوة، أو النصيحة، أظهرت إدارة الرئيس بوش من المرونة والاعتدال وروح المهادنة والرغبة في المساومة ما سمح للمحادثات السداسية (الكوريتان، الصين، اليابان، روسيا، الولايات المتحدة) في بكين، في شأن التسلح النووي لبيونغ يانغ، بأن تنتهي، هذه المرة، إلى اتفاق في شأن الإجراءات والتدابير الأولية لجعل شبه الجزيرة الكورية خالية من الأسلحة النووية، عبر تجريد كوريا الشمالية من سلاحها النووي، على افتراض أنها تملكه فعلا، ومن قدرتها على صنعه مستقبلا. والتجريد من تلك القدرة إنما يعني في المقام الأول حمل بيونغ يانغ على وقف العمل في مفاعل (يونغبيون)، وإغلاقه، ومن ثم تفكيكه بالكامل.
أما الثمن (الأولي) الذي ستقبضه بيونغ يانغ (من الولايات المتحدة وروسيا والصين وكوريا الجنوبية) فهو مقدار من الطاقة النفطية والكهربائية (والمواد الغذائية..) فكوريا الشمالية هي، في خاصيتها الجوهرية، مركبٌ من الديكتاتورية والجوع والقنبلة النووية. وجل ما يريده نظام الحكم في كوريا الشمالية، ويسعى إليه، هو التأسيس لعلاقة جديدة مع الولايات المتحدة (وحلفائها الإقليميين) تجعله، مع استبداده وديكتاتوريته، في أمن وأمان، وتجعل شعبه أقل جوعا، من خلال تخليه عن السلاح (أي الترسانة النووية) الذي باستخدامه غير القتالي له نجح، أو يوشك أن ينجح، في وقت اشتداد أزمة الولايات المتحدة (الجمهورية) في العراق وبلوغ صراعها مع إيران حافة الهاوية، في التوصل إلى ذاك (الإنجاز) الذي قد ينمو من الآن وصاعدا.
و(الفضل العراقي) أراه أيضا في (إيران النووية المتحدية)، فلولا جرحها النازف في العراق (في (مثلثه) على وجه الخصوص) لما غدت الولايات المتحدة في هذا الضعف الاستراتيجي الإقليمي الذي عرفت إيران كيف تستمد منه قوة.
قبل بضع دقائق من توقيع (الاتفاق)، كانت كوريا الشمالية في عرف إدارة الرئيس بوش دولة مغذية لـ(الإرهاب)، (مارقة)، وإحدى أضلاع (مثلث الشر) في العالم. وبعد بضع دقائق من توقيعه، شرعت كوريا الشمالية تظهر في المرآة الجديدة لتلك الإدارة على أنها إبليس الذي تاب، وثاب إليه رشده!
كوريا الشمالية لم تتغير، فالذي تغير إنما هو بوش.. كان قويا فضعف، اختلفت حاله العراقية، فنظر بعينين مختلفتين ليس إلى العراق، وإنما إلى كوريا الشمالية!
فهمت أن تدفع الولايات المتحدة في العراق فتسقط في حفرة بعيدة، أي في الحفرة الكورية؛ ولكن ما تعذر علي فهمه؛ لأن لا منطق ينطوي عليه، هو قول رايس إن الحدث الذي صنع في بكين (رسالة) إلى إيران، مؤداها أن (المجتمع الدولي) لن يسمح بـ(الانتشار النووي).
ما هذا الذي أدى إلى ما فهمته رايس على هذا النحو؟ إنه اشتداد حاجة كوريا الشمالية إلى ما لا تحتاج إليه إيران، وهو ذاك المقدار من الطاقة النفطية والكهربائية.. والمواد الغذائية.
ولو كان لدى كوريا الشمالية ما لدى إيران من نفط وغاز (وغذاء وقطع نادر) لما كان لـ(المجتمع الدولي) هذا التأثير الذي تحدثت عنه رايس. أما إذا أرادت رايس أن ترينا في ذاك (الاتفاق) ثمارا طيبة لضغوط الحصار الدولي، فيميل (المجتمع الدولي)، بالتالي، إلى تشديد حصاره لإيران حتى تجنح لما جنحت له كوريا الشمالية، فإن الواقع يتحداها أن تثبت أن ضغوط الحصار التي تعرضت لها كوريا الشمالية، والتي جعلتها تعاني أكثر كثيرا مما تعاني إيران، قد حالت بينها وبين امتلاك القدرة على صنع السلاح النووي، الذي صنعت بعضا منه على ما يعتقد.
وإذا كان من رسالة ذات معنى أرسلت من بكين إلى طهران فهذا الرسالة إنما قيل فيها لها الآتي: إذا أردت تفاوضا مع الولايات المتحدة ينتهي إلى اتفاق على أن لك كل الحق في كهربة إيران عبر الطاقة النووية فأسرعي في صنع قنابلك النووية، فقبل ذلك لن تجنح الولايات المتحدة لتفاوض كهذا.
الولايات المتحدة هنا ليست الولايات المتحدة هناك، وإيران ليست كوريا الشمالية، و(الشرق الأوسط الكبير) ليس شبه الجزيرة الكورية. هنا، الولايات المتحدة جرحٌ نازف في العراق وأفغانستان، أي حيث في مقدور السكين الإيرانية أن تزيده نزفا. وهنا، إسرائيل الغنية عن البيان والشرح لجهة أهميتها الاستراتيجية للولايات المتحدة، والتي إن امتلكت عشرات القنابل النووية فإنها لا تحتمل ضربها بقنبلة نووية واحدة.
إن الحوار، والحوار وحده، هو ما يحتاج إليه الأمن والاستقرار الإقليميين، فمن خلال الحوار يصبح ممكنا اجتناب شر حرب جديدة، وشر تطوير البرنامج النووي الإيراني بما يؤدي إلى سباق تسلح إقليمي نووي، هذه المرة.

جواد البشيتي
كاتب فلسطيني ـ الأردن


أعلى





ايرباص من المطبات التجارية إلى المطبات السياسية

كان اجتماع القمة المقرر يوم الجمعة الماضي بين الرئيس الفرنسي جاك شيراك والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل مخصصا للخروج من مأزق طائرة ايرباص والذي تحول اليوم الى أزمة سياسية ودبلوماسية بين البلدين الأقوى في الاتحاد الأوروبي: فرنسا وألمانيا بعدما كانت الشراكة بينهما في انشاء شركة ايرباص وتصنيعها وترويجها تعتبر مثلا يحتذى من التعاون الأوروبي ونموذجا موفقا من اكتساح سوق الطيران المدني على الصعيد العالمي. فما الذي جرى حتى يصل البلدان الى درجة سوء التفاهم العميق والاختلاف حول علاج أزمة ايرباص؟
بدأ الشقاق يدب منذ فشلت الشركة في الوفاء بوعودها فيما يتعلق بتسليم طائرة ايرباص العملاقة (أي 350) الى الشركات التي وقعت عقود شرائها، وهذه الطائرة صممت وصنعت لتنافس نظيرتها الأميركية بوينغ (بي 787) أي القدرة على الطيران بدون توقف للتزود على مدى 10000 كلم ونقل حوالي 500 راكب والتقليص من استهلاك الكيروزان بسبب المواد الخفيفة التي اختيرت لتصنيع الطائرة. وبالفعل تم انجاز الطائرة بهذه المواصفات واعترفت الخصمة بوينغ بالتفوق الأوروبي وخشيت من افلات الصفقات الكبيرة منها، لكن شركة (ايادس) التي تعتبر ايرباص فرعا منها بدأت تعاني من مشكلات هيكلية وتكنولوجية واجتماعية عطلت تلك الانطلاقة، بالاضافة الى تورط نائب الرئيس وهو الفرنسي جون لويس جيرجوران في قضية ما يسمى في باريس بفضيحة (كليرستريم) على اسم المصرف اللكسمبوري الذي تم تزوير قائمات ماسكي الحسابات البنكية السرية فيه من أجل توريط شخصيات سياسية ورجال أعمال في جريمة وهمية وهي مسك حسابات وتقاضي عمولات في الخارج، وأبرز الشخصيات التي تعرضت للتدليس والزج باسمها في هذه القوائم هو المرشح اليميني لرئاسة الجمهورية الفرنسية ووزير الداخلية ورئيس الحزب الحاكم نيكولا ساركوزي. ولم يخف الألمان استياءهم المتصاعد من الأزمات الداخلية الفرنسية التي تلحق بهم الأذى، وهذا الأذى أولا اجتماعي سيتجسد بتسريح عشرة الاف عامل ومهندس ألماني يعملون اليوم في مختلف المصانع الألمانية التي تشترك في تصنيع الايرباص، ثم الأذى الاقتصادي المتمثل في تعويض خسائر الشركة من الخزينة العامة الألمانية، ثم الأذى السياسي الناتج عن تحمل حكومة برلين أخطاء المقاربة الفرنسية. وقالت المستشارة ميركل لنظيرها الرئيس الفرنسي يوم الجمعة الماضي بأن الخلاف بين الحكومتين يتلخص في أن باريس تعالج القضية بالأدوات السياسية بينما تثق برلين في رجال الصناعة والمخططين الاستراتيجيين والمهندسين الأوروبيين ليجدوا هم حلولا لمشاكل ايرباص. ورغم أن باريس عزلت المسؤولين السابقين عن الشركة وعينت بالتشاور مع الألمان لويس غالوا على رأسها فان الهوة ما تزال تتسع بين المقاربتين الألمانية والفرنسية بشأن العلاج المستديم للأزمة، وهو ما يدل على أكثر من اختلاف في رؤية الملف ويتعداه الى طبيعة تعامل الشعبين بعقليتين متناقضتين مع شؤون التعاون بينهما واحتلال الاتحاد الأوروبي لمنزلة عالية في الاقتصاد العالمي والتفوق التكنولوجي الدولي.
ونتبين هذا التناقض في كون باريس تكتفي باعادة هيكلة الشركة في حين تنادي برلين بثورة صناعية وتجارية حقيقية عميقة في مجال تصنيع ايرباص. وفي هذه المرحلة المتميزة بالمطبات الأوروبية يعيد الأميركيون حساباتهم لاغتنام الأزمة الأوروبية وشرعوا في تنفيذ استراتيجية جديدة تماما بجعل شركة بوينغ تكتفي بادارة مصانع صغيرة وموزعة على التراب الأميركي ولدى شركائها وتوجه عنايتها للترويج، حتى تستعيد سالف نجاحاتها وتعود لمكانتها العالمية الأولى في سوق الطيران المدني، بعد أن هددتها ايرباص بقوة منذ بداية الألفية واختطفت منها العقود وعوضتها في الصفقات الكبرى.
ان ما وقع بين الشريكين الألماني والفرنسي يدعو الاتحاد الأوروبي الى المزيد من التواضع أمام الخصم الأميركي الشرس، بعد أن تبين بأن للكفاءة التكنولوجية الأوروبية حدودا لا تتجاوزها، فقد تعطل تسليم الطائرة العملاقة أي 350 بسبب خلل في تجهيز الطائرة بالأسلاك الكهربائية التي تعتبر بمثابة الجهاز العصبي للطائرة.
وهناك معطى اخر لابد من الاشارة اليه وهو أن سياسة فرنسا رهينة الانتخابات الرئاسية القادمة ليومي 21 أبريل و6 مايو، وبرلين تدرك بأن كل اتفاق بين الحكومة الألمانية الحالية والمستمرة الى أربعة أعوام قادمة والحكومة الفرنسية المنتهية صلاحيتها بعد ثمانية أسابيع لن يكون اتفاقا طويل الأمد، بل ان من صالح المستشارة أن تحل الاشكال مع خليفة الرئيس شيراك مهما يكن هذا الخليفة، أهو وزير الداخلية ساركوزي أو المرشحة الاشتراكية سيغولان روايال أو رجل ثالث يحدث المفاجأة ربما اسمه فرنسوا بايرو زعيم حزب الوسط!

د.أحمد القديدي
كاتب وسياسي عربي ـ باريس


أعلى





الكونغرس يجب أن يواجه السياسات الأميركية المتعلقة بالمحتجزين

في شهر نوفمبر الماضي، عبر الأميركيون بوضوح عن إحباطهم وخيبة أملهم فيما يتعلق بالحرب على العراق وأعطوا السيطرة على الكونغرس للديمقراطيين. ورفض الناخبون اتجاه الرئيس المتعجرف النازع إلى عمل الأشياء من جانب واحد واتجاه الإدارة الأميركية المتسم بالاحتقار والإزدراء نحو اتفاقات جنيف, وهو ما أدى إلى تجاوزات وانتهاكات في سجن أبو غريب, وإلى أعمال أضرت بمصداقيتنا بمكان بحيث ان الدول الأخرى أقل استعدادا بكثير للتعاون فيما يسمى بالحرب على الإرهاب. لقد دفعت وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس ومستشارها القانوني جون بيللينغر, نحو إصلاحات بدأت قلب وعكس هذا التيار، ولكن المزيد والكثير يجب أن يفعل.
لقد قدم السيناتور كريستوفر دود والسيناتور باتريك ليهي تشريعا الأسبوع الماضي سيحركنا ويوجهنا أكثر في المسار الصحيح. ولكن هناك ثلاثة أشياء يجب أن يفعلها الكونغرس:
أولا, يجب أن يعيد الكونغرس دراسة التشريع الخاص بالمحتجزين والذي تم تمريره في الخريف الماضي. إن تغييرات الدقيقة الأخيرة التي أدخلها وفرضها البيت الأبيض قد خففت من شدة كثير من الفقرات الرئيسة في التشريع. ففيما يتعلق بمعاملة المحتجزين وأساليب الاستجواب أوجدت معيارين أحدهما للعسكر والآخر لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي أيه). والمعايير الخاصة بالعسكر موجودة في (الكتيب الميداني للجيش), ولكن المعايير الخاصة بوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية ستعلن في أمر تنفيذي رئاسي. وتشير الشائعات إلى أن البيت الأبيض يكافح لتطوير تلك القواعد. ويجب أن يريح الكونغرس الرئيس من تلك المهمة قبل أن يجعل الرئيس موقفا سيئا أكثر سوءا.
وإذا كان نائب الرئيس ديك تشيني له طريقته الخاصة, فإن الغمر أو التغطيس الجيد (للمحتجز) يمكن أن يكون من بين أساليب الاستجواب والتحقيق الموافق عليها من (سي آي أيه), حتى بالرغم من أن (الغمر بالمياه) محظور في (الكتيب الميداني للجيش).
إن تصريحات تشيني في شهر أكتوبر الماضي بأن غمر أو تغطيس المحتجز (ليس تعذيبا) هي تصريحات غير مسؤولة وأضافت إلى الفوضى والتشوش في الميدان (وحول العالم) بشأن قواعد معاملة المحتجزين.
وليس واضحا السبب في أن الجيش الأميركي والاستخبارات الأميركية يجب ان يكون لهما معايير مختلفة لمعاملة واستجواب المحتجزين. وكل الوكالات والأجهزة الأميركية يجب أن تستخدم الأساليب الأفضل القادرة على استخراج المعلومات الحيوية والضرورية لأمننا. ولماذا يجب أن يطلب مرة أخرى من وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية تقلد الأخطار غير عالمة بما إذا كان هناك تغير في الرياح السياسية ومتى في واشنطن, مع ترك ضباطها يواجهون تهما بأنهم خرقوا القانون؟
ويجب عقد جلسات استماع لتحديد أي أساليب الاستجواب قد اسفرت عن معلومات استخباراتية مفيدة. ويجب أن يراجع صانعو القوانين التقرير الأخير لـ(مجلس علوم الاستخبارات) الحكومي, والذي خلص إلى أنه ليس هناك دليل علمي على أن الأساليب القسرية قد انتجت معلومات استخباراتية جيدة. ويجب أن يفكر الكونغرس أيضا في متطلبات القانون الدولي ويطور معيارا واحدا يطبق بشكل مساو على كل الوكالات والأجهزة الأميركية.
ثانيا, يجب أن يسحب الكونغرس الفقرات التي جردت المحتجزين في غوانتانامو وفي أي مكان آخر من الحق في المثول أمام القضاء وأن يسحب كذلك الفقرة التي أعطتهم بدلا من ذلك حقا محدودا للغاية لتحدي عمليات اعتقالهم. وكانت محكمة استئناف فيدرالية قد حكمت ـ مفسرة ومترجمة الجهد الأخير لصانعي القوانين الأميركيين ـ بأن المحتجزين ليس لهم الحق في استخدام عريضة التحقيق في قانونية سجنهم لتحدي أسس اعتقالهم. وسيتم استئناف القضية بالتأكيد أمام المحكمة العليا الأميركية لأن المحتجزين يجب أن يكون لهم الحق في الدفع أمام قاض فيدرالي ـ وليس أمام ضابط عسكري, كما في القانون الحالي ـ بأن الأساس الحقيقي الذي يتم بمقتضاه احتجازهم لأجل غير مسمى وبدون تهم جنائية غير دقيق. إن حق المحتجزين في المثول أمام القضاء يمكن أن يكون محدودا, كما يقترح السيناتور ليهي والسيناتور آرلين سبيكتر, لمنع الدعاوى القانونية التافهة والعابسة حول الظروف في غوانتانامو. ولكن احتجاز الرجال بدون أي أمل في جلسات محاكمة عادلة, يضمن أنهم إذا لم يكونوا إرهابيين عندما تم احتجازهم, فإنهم ربما سيكونون كذلك عندما يتم الإفراج عنهم في النهاية.
ثالثا, يجب أن يفحص الكونغرس أيضا ممارسة ما يسمى بـ(نقل وتسليم المشتبه فيهم) أو إرسال محتجزين إلى دول لمحاكمتهم أو اعتقالهم حيث يمكن ـ كما يدعى ـ أن تساء معاملتهم ويعذبوا. وقبل هجمات 11 سبتمبر 2001, كان النقل والتسليم أداة قيمة ولكنها مستخدمة انتقائيا من أدوات فرض القانون الأميركي وأدوات الوكالات الاستخباراتية الأميركية. ومنذ 11 سبتمبر, استخدمت بكثافة كما تم التساؤل حول والشك في حيويتها المستمرة. ويجب أن يرسي الكونغرس أساسا قانونيا راسخا لعمليات النقل والتسليم (للمحتجزين), بما في ذلك إجراءات لضمان ألا تساء معاملة أي شخص يتم إرساله إلى بلد آخر.
ويجب أن تستمع الإدارة الأميركية, أن تستمع بحق, للشعب الأميركي ولأولئك في الكونغرس والجيش الذين يفهمون أن التمسك بالقانون الدولي وبقيمنا الأساسية سيساعدنا في الفوز في الحرب على الإرهاب. إن الأمر سيأخذ سنوات للخروج من الحفرة التي نحن فيها, ولكن إذا أخذ الكونغرس زمام المبادرة وإذا فهم الرئيس, يمكن أن نبدأ الخروج من الحفرة وان نتقدم إلى الأمام.

جيفري سميث
مستشار عام سابق لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي أيه) وشريك بمؤسسة (آرنولد وبورتر) القانونية بواشنطن والتي تمثل (مكتب الاستشارات القانونية الدولي).
خدمة واشنطن بوست ـ خاص بـ(الوطن)


أعلى





دور أوروبا في حل أزمة إيران النووية!

تزايدت المؤشرات الدالة على تعمق الأزمة الاقتصادية في ايران، ولكن يبدو ان الاتحاد الأوروبي لا ينظر بإهتمام الى هذه المؤشرات، بسبب عدم استعداده لتبني دعوة واشنطن بتوقيع عقوبات أشد صرامة على طهران اذا لم توافق على تعليق برنامجها لتخصيب اليورانيوم. ولكن الأزمة الاقتصادية الإيرانية والتي تتضح خطورتها يوماً بعد يوم تشير الى أن هذا التهديد يمكن أن يؤتي ثماره.
وفي منتصف شهر يناير الماضي، اتخذت طهران قراراً هاماً بالبدء في ترشيد استخدام البنزين في الأقاليم الايرانية الحدودية، حيث تساعد عمليات تهريب الوقود الرخيص من اجل بيعه في الخارج المواطنين الايرانيين العاديين على التعايش مع المتغيرات الاقتصادية الصعبة التي تسببت في زيادة نسبة الباحثين عن عمل وارتفاع معدل التضخم في ايران. وتساعد الاستثمارات النفطية الأوروبية في ايران النظام الايراني الحاكم على مقاومة المشاكل الاقتصادية.
وقد وافق المفاوضون الأوروبيون الذين رضخوا للضغوط الأميركية في الأسبوع الماضي على توسيع الحظر المفروض على الصفقات والمعاملات المالية مع ايران وعلى تصدير المواد والتكنولوجيا التي يمكن أن تستخدمها ايران في تطوير أسلحة نووية. وبعد أن تحدت طهران قرار مجلس الأمن الدولي القاضي بوقف تخصيب اليورانيوم، فقد حان الوقت أمام الاتحاد الأوروبي لزيادة قوته ونفوذه عبر تطبيق العقوبات الأميركية على الاستثمارات النقدية والاستثمار في مجال الطاقة داخل ايران.
ومع ادراك علماء الاقتصاد الايرانيين لسنوات طويلة بأن اعانات البنزين والغاز الطبيعي في ايران غير قابلة للبقاء، فقد أثبتت كل المحاولات السابقة لرفع اسعار البنزين والغاز الطبيعي فشلها من الناحية السياسية. وتعلن الحكومة الايرانية باستمرار عن ضخامة الموارد النفطية الايرانية. ويدرك الايرانيون أيضاً ان النخبة الدينية الحاكمة سوف تتغلب على المصاعب التي تواجه عمليات ترشيد الاستخدام. ولكن الأمر الذي ينذر بوقوع مزيد من المشاكل في طهران هو أن صندوق تثبيت أسعار النفط في ايران قد استنزف تماماً. ويمكن أن نستشف هذا الأمر من الحسابات التي نقلتها وسائل الإعلام الايرانية مؤخراً والتي أشارت الى أن حجم العجز في ميزانية استيراد النفط عام 2006 قد اقترب من احتياطي العملة الأجنبية وليس من الاعتمادات الموجودة في صندوق تثبيت أسعار النفط كما كان الوضع في الماضي.
وتستورد ايران الوقود بسبب زيادة الطلب المحلي عليه لرخص سعره بفضل الإعانات الحكومية، وفي المقابل تعطلت العديد من مصافي النفط الايرانية. لذا يجب أن تستورد ايران الوقود بسعر السوق، ثم تبيعه محلياً بأسعار منخفضة جداً بالسعر المدعم.
ومع تراجع الاعتمادات المالية المخصصة لإستيراد الوقود في ايران، فان ما يدعم الحكومة الايرانية هو احتياطي النقد الأجنبي الثابت الى جانب المساعدات والاعتمادات الأجنبية. ويمكن أن تضيف النفقات الجديدة على استيراد الوقود الى الضغوط السريعة المتصاعدة على احتياطي العملة الأجنبية.
وسوف تكون ايران أمام خيار واحد اذا استخدمت احتياطي العملات الاجنبية في عمليات الشراء غير العادية فقط. ويجب أن تستخدم ايران هذه الأموال في توفير الحاجات اليومية لمواطنيها، وهو ما بدأ يحدث في الآونة الأخيرة. وكان من بين الأسباب التي أدت إلى الهجمة الأخيرة على احتياطي النقد الأجنبي وانفاق مبلغ 3.25 مليار دولار على واردات الوقود مواجهة العجز في الموازنة والمصاعب المالية التي واجهتها المؤسسات التنفيذية في دفع رواتب الموظفين، حسبما ذكرت جريدة ايران الحكومية اليومية. ولا عجب أنه على الرغم من تضاعف عائدات ايران النفطية 4 مرات منذ عام 1998، فقد تضاعفت موازنة الجمهورية الاسلامية 8 مرات في نفس الفترة. وما زاد الطين بلة، هو انخفاض صادرات ايران من النفط الى مستوى قياسي جديد في شهر ديسمبر الماضي، بعدما خفضت من حصة انتاجها بنحو نصف مليون برميل يومياً أقل من حصة منظمة الأوبك.
وبينما يمكن تبرير امتناع الاتحاد الأوروبي عن تطبيق العقوبات الأميركية المفروضة على إيران، فإن عدم استعداد الأوروبيين للإلتزام بسياسات الطاقة الأميركية والعقوبات المالية الموقعة على ايران يعتبر حماقة غير محسوبة. والسؤال الذي يجب أن يطرحه الأوروبيون على انفسهم هو هل تستحق الفوائد قصيرة الأمد التي يمكن ان تتحقق من وراء السماح لمصارفهم وشركات الطاقة التابعة لهم بدعم النظام الايراني الحاكم كل هذه التضحيات.
والسخرية التي تكمن في تجاهل أوروبا للعقوبات المفروضة على ايران هي أن طهران كانت قد أعلنت عن خوضها لحرب اقتصادية مفتوحة على أوروبا. وتسعى طهران لإنشاء اتحاد للغاز الطبيعي يشبه منظمة الأوبك مع روسيا، تلك الدولة التي تسعى بكل ثقلها لكسب كل ما تقدر عليه من المستهلكين الأوروبيين.
والشيء الذي يحتاجه العالم في الوقت الحالي هو مشاركة أوروبا في الضغط على ايران. وقد يثمر هذا الأمر فقط عن الوصول الى حل سلمي للأزمة النووية الايرانية.

روغر شتيرن
أستاذ الاقتصاد والجغرافيا بجامعة جون هوبكينز
خدمة انترناشيونال هيرالد تريبيون ـ خاص بـ(الوطن)

أعلى





حرب باردة واحدة تكفي

هناك الكثير من سوء الفهم او سوء التفسير في الغرب للخطاب الاخير الذي القاه الرئيس فلاديمير بوتين في مؤتمر سياسة الامن في ميونيخ. فمن خلال رد فعل بعض الصحفيين والسياسيين الغربيين يمكن للمرء ان يعتقد ان الرئيس الروسي اراد اذكاء خطاب سياسي معاد لاميركا من اجل اشعال حرب باردة جديدة. وكان وزير الدفاع الاميركي روبرت غيتس محقا عندما رد بالتأكيد ان حربا باردة واحدة كافية بشكل تام. وفي الواقع فقد كانت وانتهت ومن ثم دعونا لا نعلن او نبحث عن ذريعة لاعلان حرب باردة جديدة. في هذا الوقت الذي تبدو فيه روسيا مستعدة ومتطلعة الى لعب دور ايجابي في الشئون الدولية والاندماج في الاقتصاد العالمي فانه مما يضر بشكل اكبر بكثير مما ينفع ان يتم معاملة روسيا بوصفها دولة معادية عندما يكون هناك اختلاف بين موسكو وواشنطن.
ان ما قاله بوتين في ميونيخ ليس جديدا.. حيث انه لم يقل شيئا لم نناقشه بشكل مباشر مع ادارة بوش ولم يتم الهمس به في الدوائر السياسية في اوروبا وغيرها. وقد ابدى هذه التعليقات في المؤتمر لانه اراد لفت انتباه العالم الى البدء في حوار بشأن اي نوع من العالم نريده لابنائنا ولانفسنا. ويعتقد بوتين كما يعتقد كثيرون غيره ان العالم لا يمكن ان تسيره وتحد سياسته دولة واحدة. ويظهر التاريخ ان هذا الامر جرت محاولته مرارا لكنه لم ينجح ابدا. والاعمال الاحادية الاخيرة لم تحل المشاكل بل فاقمتها بالفعل وخلقت بؤر توتر جديدة.
اذا قرأت خطاب الرئيس كاملا سوف ترى ان بوتين لم يكن يهاجم الولايات المتحدة او يقترح بان تكون روسيا قوة موازية للاحادية الاميركية. بل انه دعا الى عالم متعدد مراكز النفوذ تعمل وتتلاقى فيه المصالح المختلفة بشكل تعددي على صياغة قاسم مشترك في القضايا العالمية. ويبرهن اتفاق السداسية الاخير بشأان البرنامج النووي لكوريا الشمالية ان هذه المقاربة البراغماتية يمكن ان تعمل.
في الواقع فقد عرض بوتين امثلة على الاتفاق المشترك بين الولايات المتحدة وروسيا اكثر من امثلة عدم الاتفاق. وكما اشار فاننا شركاء اقوياء في مكافحة الارهاب ومنع الانتشار النووي. ولدينا مسئولية مشتركة في ضمان امن الطاقة العالمي كما تم الاتفاق على ذلك في قمة مجموعة الثمانية في يوليو الماضي في سان بطرسبورغ.
يخبرنا زملاؤنا الاميركيون ان الولايات المتحدة تحتاج لروسيا ودول رئيسية اخرى للمساعدة في حل الصراعات الاقليمية الكثيرة. وعلى عكس هذه الخلفية فان التصرفات الاحادية لاميركا تبدو محيرة. كما انه من المفارقات ايضا ان يتم تصوير خطاب بوتين على انه تهديد. حيث يسأل المواطنون الروس انفسهم: من يهدد من؟ فمع انهيار حلف وارسو قبل اكثر من 15 سنة لماذا لايزال حلف شمال الاطلنطي ينتشر صوب الحدود الروسية؟ ما الذي يمكن ان تفكر فيه روسيا عندما تسعى الولايات المتحدة الى نصب منظومات مضادة للصواريخ في شرق اوروبا؟ وبدلا من المشاركة في محاولات للتصدي للتهديدات العالمية فهل على بلدينا ان ينخرطا بشكل فعلي في البحث عن النواقص في الحياة الداخلية لكل بلد منهما للاخر؟
في الوقت الذي كان يتصارع فيه الروس مع الفوضى والضعف اللذين خيما علينا في السنوات الاولى فيما بعد السوفييت ربما يكون قد وصل البعض انطباع بان صوتنا لن يسمع ابدا على الساحة الدولية. غير ان روسيا اقوى وانشط قد بزغت من ركام التسعينات. ويستمر اقتصادنا في النمو والتنوع ويتطلع شعبنا الى التقدم والرفاهية التي يمكن لمجتمعنا الجديد ان يحققها من خلال الاختراعات التقنية والبرامج الاجتماعية. وتستفيد طبقة وسطى متنامية من المناخ الاقتصادي المفعم بالنشاط الذي يجذب الكثير والكثير من الاستثمارات الاجنبية حيث على سبيل المثال في 2006 فان التدفق الصافي من رأس المال الى روسيا تجاوز 40 بليون دولار.
وهذا يؤكد اننا يمكن ان نتمسك برؤانا ونتوقع ان يتم اتخاذها مأخذ الجد سواء تعلقت بقضايا الامن الحيوية او فيما يتعلق بالتفاعل الاقتصادي. فنحن ملتزمون بالديمقراطية بقوة ولن نساوم على حق الشعب الروسي في تقرير اموره بنفسه وان يتم الاستماع اليه في القضايا الدولية.
في اي علاقة تنشأ فيها الاختلافات. غير ان المراقبين يرتكبون خطأ فادحا عندما يخطئون الامين ويثيرون عناصر القلق بوصفها نوعا من اسباب الحرب. وقد اكد الرئيس بوش وهو محق في اليوم التالي انه في الوقت الذي توجد فيه اختلافات بين بلدينا الا ان هناك ايضا علاقة يمكن ان توجد فيها ارضية مشتركة لحل المشاكل. وروسيا مستعدة للتعاون مع الولايات المتحدة على اساس المساواة والاحترام المتبادل.
حرب باردة اخرى؟ بالتأكيد لا. فعالم ديمقراطي تتعايش فيه روسيا قوية مع اميركا قوية اضافة الى اوروبا قوية والصين والهند والبرازيل وغيرهم هو ما يمثل رؤية بوتين وهي بلا شك رؤية جديرة بالاعتبار.

سيرغي لافروف
وزير خارجية الاتحاد الروسي
خدمة لوس انجلوس تايمز ـ واشنطن بوست ـ خاص بـ(الوطن).


أعلى





حلول الاشكاليات .. باطلاق المشروع النهضوي العربي

لن يتم تجاوز عقبات واشكاليات وصراعات المرحلة الراهنة إلا من خلال اطلاق المشروع النهضوي العربي وفي شتى المجالات مشروع نهضوي يأخذ بعين الاعتبار الجوانب السلبية وعوامل الفشل لكافة المشاريع النهضوية السابقة ، مشروع نهضوي لا يقف عند التحديد النظري للأسس ، وانما يدخل في آليات تحقيق بنوده واقعا فعليا ملموسا .
كل عربي في الوطن الممتد من المحيط إلى الخليج ، يدرك الحالة الرديئة التي يمر بها العالم العربي في هذه المرحلة التاريخية من حياة امتنا ، فمن التعرض لمؤامرة انشاء الشرق الاوسط الجديد (الكبير) إلى الاعتداءات الاسرائيلية على الفلسطينيين والعرب ، والامكانية الفعلية لاعادة انتاج العدوان على لبنان وسط التهديدات الاميركية الجادة بتوجيه ضربة عسكرية إلى ايران ، وما ستعبئه من زيادة حدة التوتر في المنطقة ، مرورا بحالة من القلق التي تكتنف بعض الدول العربية مما تعتقده بالخطر النووي الايراني وصولا إلى الصراعات المذهبية والطائفية في العراق وإلى حد ما في لبنان ، والصراعات السياسية التي وصلت في مرحلة قريبة سابقة حد الاقتتال بين الاخوة على مسمع ومرأي من قوات الاحتلال ، والاحتمالية الكبيرة بتفجر مثل تلك الصراعات في دول عربية اخرى ، إلى جانب ما هو موجود من صراعات اثنية بين العرب والامازيج في الجزائر ، على سبيل المثال لا الحصر ، والصراع في السودان والصومال وغيرها ، على قاعدة المحاولات الاستعمارية الجارية لاحداث المزيد من التمزيق في بنية الدولة العربية على شاكلة سايكس بيكو ثانية ، واحداث المزيد من الصراعات العربية ـ العربية في انماط جديدة ، عشائرية ، بين شمال البلد وجنوبه ، بين اهل القرى وأهل المدن ، وأخرى مناطقية داخل الدولة الواحدة .
بالطبع ، فان هذه الحالة العربية فرضت تحولا في انماط الصراع من الشكل الموجه ضد العدوان الخارجي وركيزته الاسرائيلية ، إلى الشكل الداخلي ، الذي يمعن في المزيد من التمزيق في الجسد العربي ، الذي أصبح مثخنا بالجروح بالمقابل ، وعلى صعيد المجابهة ، فباستثناء المقاومات الثلاث في كل من العراق وفلسطين ولبنان ، وبغض النظر عن حجم الانجازات التي استطاعت كل من هذه الحركات الثلات تحقيقها ، والتي وصلت في الحالة اللبنانية إلى تحقيق انتصار استراتيجي تاريخي حاسم على اسرائيل ، وفي الحالة العراقية .. فهي في الطريق إلى النصر .. وكما هي الحالة الفلسطينية ، وان كانت بشكل أقل إنجازا .. ولكن فان الانتصار والانجازات في طريقها إلى الذوبان في حمى الصراعات الداخلية في البلد الواحد وفي الصراعات العربية ـ العربية .. ايضا .
نقول ، وبغض النظر عن كم الملاحظات على المقومات الثلاث .. فباستثنائها فان الحالة العربية على صعيديها الرسمي والشعبي هي أقرب إلى الاستكانة التامة للحالة التي تتلبس الجسد العربي ، ويتم فرضها فرضا عليه. على الصعيد الرسمي العربي ، فان الهاجس الاساسي يتمثل في الحفاظ على الذات ، ويتبين ذلك من عدم استجابته لحقائق العصر ، والتي من ابرزها / ان هذه المرحلة هي عصر التجمعات الاقليمية على الصعيدين الجيوسياسي والآخر الاقتصادي وذلك في محاولة التأثير في الحدث ، ليس فقط دوليا ، وانما بالضرورة ستطول ايضا النظام العربي نفسه كمثل مطالبته على سبيل المثال لا الحصر ، بتحقيق الديموقراطية ، وبناء الانجازات للمتطلبات العولمية في مختلف المناحي في بلدانه .
على الصعيد الشعبي العربي ، والذي تأثر حكما بالاحداث التي مرت بها المنطقة ، فان الوضع ليس بالاحسن حالا ، ان من حيث الشرخ في العلاقة بين الشعوب العربية ، والذي يتعمق يوما بعد يوم ، او من حيث الادوات الجماهيرية : قوى واحزاب ، نقابات ، اتحادات ، مؤسسات جماهيرية أخرى ، وغيرها ، وغيرها .. وحضورها الواضح أيا كانت اتجاهاتها : وطنية ، قومية ، دينية ، ويسارية ، في التعامل مع متطلبات المرحلة تشخيصا ، وأداء فعليا متصديا للاستهدافات من جهة ، ومن جهة أخرى العمل على انتاج البديل الفعلي والنقيض لما هو قائم في ظل هذه الحالة العامة العربية الرديئة ، المملوءة بالصراعات الدموية ، والتي ان لم تجر معالجتها على وجه السرعة ، فانها تهدد بالمزيد من التمزيق في الحالة العربية ، وتؤسس لصراعات أخرى وانقسامات اكثر حدة في تأثيراتها ، بحيث يصعب على الاجيال القادمة (والتي من الخطأ والخطيئة ان يتم توريثها لها دون ايجاد اية حلول لها ، لانها تكون قد استفحلت وطالت وأصبحت جزءا سياسيا من عموم الحالة العربية ومن مكوناتها الرئيسية .
من هنا تنبع أهمية تجاوز هذه الحالة التمزقية ، الانقسامية ، الصراعية ، الخطيرة .. ان من أجل الانتصار عليها واحتواء مظاهرها السلبية على قاعدة وأسس سليمة تعمل على حلها وتضمن عدم اعادة انتاجها .. هذا من جهة ، ومن جهة أخرى التأسيس لمستقبل يكون قويا ، ثابتا وراسخا في مفاهيمه الوطنية والقومية ، مهما تعرض للتأثيرات العدوانية والمؤامرات ، التي قد تتخذ اشكالا داخلية في استهدافاتها العديدة والبعيدة المدى .
لن يتم تجاوز عقبات واشكاليات وصراعات المرحلة الراهنة إلا من خلال اطلاق المشروع النهضوي العربي وفي شتى المجالات مشروع نهضوي يأخذ بعين الاعتبار الجوانب السلبية وعوامل الفشل لكافة المشاريع النهضوية السابقة ، مشروع نهضوي لا يقف عند التحديد النظري للاسس ، وانما يدخل في آليات تحقيق بنوده واقعا فعليا ملموسا . مشروع جمعي عربي ينطلق من قاعدة الهرم ، اي من الجماهير الشعبية ، وليس من البنى الفوقية ، التي تبقي قراراتها وتصوراتها للعمل الجماعي العربي المشترك في أدراج خزائن المؤسسات الرسمية المختصة مشروع يهدف إلى تحديد الثقافة العربية المشتركة ـ تاريخا واصالة وتراثا وعوامل مشتركة اخرى ، مشروع يأخذ بعين الاعتبار المصلحة القطرية للدولة على قاعدة المصالح القومية .. لما في ذلك من روابط عضوية وعلاقات جدلية بين المسألتين ، بعد ان ثبت بالملموس عقم امكانية تحقيق التقدم القطري بعيدا عن الاستناد إلى القاعدة القومية .
مشروع نهضوي عربي ، يأخذ بعين الاعتبار المتغيرات الدولية عالميا وحقائقه الاقتصادية في ظل العولمة المطروحة ، ليس من زاوية الاستجابة لمتطلباتها وشروطها واملاءاتها ، وانما يأخذ منها عناصرها التقدمية الايجابية ، التي لا تتناقض مع الواقع العربي ، بل تنسجم وتتماهى مع عوامله وعناصره .
ومن أجل انجاح هذا المشروع ، فان ارتباطه بالفضاء الواسع من الحرية والديموقراطية والانسانية يصبح حاجة ضرورية ، كإحدى اشتراطات تطوره ، ولاستيعاب الاقليات الاثنية المختلفة من غير العرب كمواطنين متساوي الحقوق من الآخرين في الدولة الواحدة ، وكجماعات لها حقوق ثقافية اجتماعية خاصة بها وصولا إلى هوية موروثة تاريخية لها .
وكتحصيل حاصل ، فان المشروع النهضوي ذو هوية عربية باعتبارها تجليا أمينا للقومية العربية ، ذات الفضاء الارحب والتي تشكل ايضا الوعي الذاتي لهذه القومية في مناحيها المختلفة : التاريخي ، الثقافي ، والاثني .. بالتعاون والتواؤم والجمع ما بين مفهومي العروبة والاسلام في اطار النشأة التاريخية والبنية الثقافية والاجتماعية العربية .. باعتبار ان الاسلام هو الوجه التاريخي الآخر لهذه النشأة وللبنيتين المعنيتين ايضا .. وذلك لا يعني (بالطبع) انتقاصا من حقوق معتنقي الدين المسيحي من المواطنين العرب ، فالقوميون العرب المسيحيون لعبوا دورا اساسيا وملموسا في النهضة العربية الحديثة وفي معارك التحرر الوطني ، والوطني الديموقراطي ، القومي العربي ، ويعتبرون الابطال القوميين العرب المسلمين ابطالهم ، وهم منغمسون في صلب ونسيج المجتمع العربي ومجابهة كافة التحديات التي تواجهه مثلما هي العروبة تجمع كل الطوائف والمذاهب على اختلاف انتماءاتها ، فان المشروع النهضوي العربي يشمل السنة والشيعة المسلمين ، والروم الكاثوليك والروم الارثوذوكس ، واللاتين والموارنة والاقباط من المسيحيين العرب .
ان التأسيس للمشروع النهضوي العربي ، يبدأ من المثقفين العرب ، المطالبين بحل التعارضات الثقافية على المستوى المحلي أولا ، ثم التنسيق على الصعيد القومي العربي بالتلاحم مع كافة الاطر والادوات والصيغ الجماهيرية القومية العربية ، لتجعل من أهم واجباتها العمل على انجاح هذا المشروع من خلال الدعوات المستمرة إلى تحقيقه وتحويله إلى منجز ثقافي عربي .

د. فايز رشيد
كاتب فلسطيني


أعلى


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير

 

 

 

حركة القمر والكواكب السيارة خلال شهر يناير 2007 م




.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept