الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير
كتاب الوطن1
كتاب الوطن2

الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 

 








_(التربية المواطنية في فكر السلطان قابوس)
كتاب يرصد أنوار الرؤى الفكرية لجلالته

المنظور الفكري التربوي لجلالته منبع إلهام للنهضة العمانية
المعاصرة ومسارها المتكامل لتأسيس الدولة العصرية الحديثة

جلالة السلطان المعظم قارب أموراً تربوية عديدة بتفكير
عميق ورؤية مستقبلية تنطلق من واقعية
في التفكير وعملانية في التطبيق


مؤلف الكتاب : أن يكون سلطاناً ولديه معرفة عميقة
بالشؤون التربوية ودورها حيث يرشد ويوجه ويقرر
ويتابع لهو أمر استثنائي


الفلسفة التربوية في السلطنة ترجمة للنهج الشامل
والمتكامل لتحقيق الانسجام بين برامج التربية
والتعليم وأهداف التنمية الوطنية.

شخصية القائد وتجاوب الشعب وتعميم التعليم
وتعزيز قيم المواطنة من أهم عوامل النهضة العمانية المعاصرة.

الجولات السلطانية نهج عماني خالص للحوار المفتوح بين الحاكم والشعب

التربية المواطنية في فكر السلطان قابوس مسار عميق
وواضح للقيم والمبادئ الضامنة لنماء الوطن
وتأمين حياة هانئة لمواطنيه.

عرض ـ ناصر الغيلاني: (التربية المواطنية في فكر السلطان قابوس) كتاب صدر حديثاً من تأليف الدكتور نمر فريحة الذي يعمل حالياً مستشار مناهج بوزارة التربية والتعليم بالسلطنة تناول فيه بالدراسة والتحليل المكانة التي حظيت بها التربية المواطنية في فكر حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم _ حفظه الله ورعاه_ مستخلصاً من خلال استعراضه لعدد من الخطابات السامية لجلالته واللقاءات المتعددة مع المواطنين أنوار الرؤى الفكرية التي وجه بها جلالته خطط وبرامج التنمية الشاملة في السلطنة والمنظور الفكري التربوي لجلالته الذي استلهمت منه النهضة العمانية المعاصرة مسارها المتكامل لتأسيس الدولة العصرية الحديثة على المستوى الإداري والتشريعي والقانوني مدللاً على الأولوية التي حظي بها البعد التربوي والتعليمي في فكر حضرة صاحب الجلالة المعظم حفظه الله ورعاه باعتباره المدخل الأساسي للنهضة والتنمية الشاملة، وبالتالي الكيفية التي تم بها ترجمة فكر حضرة صاحب الجلالة وتوجيهاته السامية منذ مطلع السبعينات في بناء الفلسفة التربوية في السلطنة والسياسات التربوية والتعليمية والنهج الشامل والمتكامل لتحقيق الانسجام بين برامج التربية والتعليم وأهداف التنمية الوطنية وبناء قيم المواطنة لدى الأجيال المتعلمة للإسهام بفاعلية في النهضة العمانية المعاصرة في مختلف المجالات والأصعدة السياسية والاجتماعية والاقتصادية..إلخ سعياً إلى بناء مكانة حضارية متميزة لعمان تواصل بها ماضيها العريق وتبني حاضرها ومستقبلها المشرق.
وحول دوافعه لتأليف هذا الكتاب يقول الدكتور نمر فريحة في المقدمة:عندما كنت أطلع على الأدبيات التربوية في السلطنة، لفت نظري ما أستشهد به التربويون من أقوال وأفكار لحاكم البلاد السلطان قابوس بن سعيد؛ ولدى تفحص هذه الأفكار تبين لي أن ما تضمنه يتجاوز كلاماً عادياً يقوله أي حاكم في مناسبات مختلفة ليقال عنه بأنه لم يهمل الموضوع التربوي؛ ذلك لأن السلطان قارب أموراً تربوية عديدة مختلفة بتفكير عميق ورؤية مستقبلية تنطلق من واقعية في التفكير وعملانية في التطبيق.فلو كان مولّد هذه الأفكار والرؤيوية تربوياً محترفاً لما أثار الموضوع اهتمامي بهذا الشكل، ولكن أن يكون سلطاناً ولديه معرفة عميقة بالشؤون التربوية ودورها، حيث يرشد ويوجه ويقرر ويتابع كل ما يرتبط بها، لهو أمر استثنائي. وما زادني اهتماماً بفكر السلطان التربوي هو ما تطرّق إليه في موضوع التربية المواطنية، فقد تناول مختلف عناصرها في كلماته وخطبه ولقاءاته المتعددة، إذ أنني لم أجد حاكماً تطرق إلى هذا الموضوع بكل أبعاده كما تطرق إليه جلالته متناولاً الوطن والمواطن وكيفية تكوين شخصية هذا الأخير وتشكيل كينونته الوطنية ليستطيع القيام بدوره في بناء وطنه وتنمية مجتمعه.

مدخل تاريخي وجغرافي

كمدخل إلى الموضوع الرئيسي للكتاب يتطرق المؤلف في الفصل الأول إلى الموقع الجغرافي لعمان وتاريخها الحضاري العريق الممتد لآلاف السنوات، مبيناً الأثر الذي لعبه الموقع الجغرافي المتميز على الدور التاريخي الهام الذي لعبته عمان عبر الحقب التاريخية، مقدماً لمحات عن الأنشطة الاقتصادية التي زاولها العمانيون واشتهروا بها منذ القدم كالتجارة البحرية والزراعة، كما قدم المؤلف في بداية كتابه لمحات سريعة عن الحقب السياسية المتعاقبة التي عاشتها عمان منذ فجر الإسلام مروراً بدولة النباهنة ثم اليعاربة وصولاً إلى حكم أسرة آل بوسعيد وما شهدته عمان من تطورات عديدة وأساسية وصولاً إلى حكم السيد سعيد بن سلطان الذي عرفت السلطنة في عهده ازدهاراً كبيراً وأصبح لديها أسطولها البحري الضخم متطرقاً إلى العلاقة التاريخية المتواشجة بين عمان وزنجبار.
وتوقف المؤلف في استعراضه التاريخي عند عمان في القرن العشرين مشيراً إلى ما شهده هذا القرن من تطورات سياسية درامية في تاريخ البشرية عبر حربين عالميتين طاحنتين وأزمة اقتصادية كبيرة هزت الاقتصاد العالمي وعانت منها معظم دول العالم، ثم انبثاق عصر التحولات الكبرى بعد الحرب العالمية الثانية واستقلال الدول من الاستعمار وبدء عصر الدول الوطنية الناشئة وانقسام العالم إلى قطبين، شرقي بزعامة الاتحاد السوفيتي وغربي بقيادة الولايات المتحدة الأميركية، والحرب الباردة التي امتدت حتى أواخر الثمانينات، كما أشار المؤلف إلى المد الأيدلوجي الشيوعي الذي عرف عصره الذهبي في الستينات والسبعينات من القرن الماضي، وتأثير هذا المد على السلطنة، وما عاشته عمان في كل هذه الفترة من أوضاع صعبة وعزلة كبيرة عن العالم الخارجي، فلم تكن تتوفر أي من مقومات البنى الأساسية والمؤسسات والسلطة المركزية التي تلم شمل المواطنين في إطار المواطنة والدولة الحديثة، وفي ظل هذه الأوضاع الصعبة والتحديات الجسيمة تولى حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم حفظه الله ورعاه مقاليد الحكم في البلاد.

النهضة العمانية وعواملها

لا يعرف الفارق بين مرحلة وأخرى إلا بالمقارنة، لذلك يلقي المؤلف الضوء على أوضاع السلطنة قبل عام 1970م من انعدام للخدمات العامة والبنى الأساسية وجمود الاقتصاد وارتفاع نسبة الأمية إلى 95% من الشعب، وعدم وجود مدارس نظامية في كل المدن عدا ثلاث مدارس في مسقط لا يزيد عدد طلابها عن الألف، وكل هذه الأوضاع المتردية منذ سنين خلت تتطلب،كما يقول المؤلف، موارد ضخمة وتخطيطاً دقيقاً ورؤية سياسية واجتماعية صائبة وإرادة فولاذية وتضحية شخصية وهو ما توفر للسلطنة بفضل الصفات الشخصية العظيمة التي توفرت لدى صاحب الجلالة السلطان المعظم حفظه الله ورعاه والتي استطاع بفضلها معالجة هذه الصعوبات وتجاوزها، وبالتالي الدفع بالسلطنة إلى موقع متقدم ومحترم في العالم كله من خلال نهضة عمانية متكاملة، لهذا وضع المؤلف شخصية القائد كأهم عامل من عوامل عصر النهضة العمانية المستمر والمتواصل، حيث يقول المؤلف:إن دولة عاشت في ظروف صعبة وعانت الكثير من المشكلات لمائة عام تقريباً؛ ثم سارت بشكل سريع وثابت نحو التحرر الداخلي والتطور الاقتصادي والاجتماعي والسياسي لا يمكن أن يوصف من قاد دفة الحكم فيها، وما زال إلا (بالقائد).
وعدد المؤلف كذلك عددا من العوامل التي رأى أنها سبب للنهضة العمانية المعاصرة ومن أهمها تجاوب الشعب، فقد كانت هنالك رغبة مجتمعية عمانية للنهضة، إذ أن الوعي الاجتماعي شرط ضروري لأية عملية تغيير وتطوير، لذلك فقد تجاوب العمانيون مع تطلعات حضرة صاحب الجلالة المعظم لإعادة أمجاد عمان العريقة، فكان هذا التناغم بين الحاكم والشعب، وهو أحد أهم عوامل الاستقرار والازدهار الذي شهدته وتشهده السلطنة.
كما أشار المؤلف إلى عامل تعميم التعليم ونشره في مختلف المدن والقرى العمانية بشكل سريع وبتطور مذهل، والاهتمام والعناية الكبيرة التي أولاها جلالته للتعليم من خلال نشر مظلة التعليم لتشمل جميع أبناء الوطن ذكوراً وإناثاً، وبناء المدارس العصرية الحديثة وتطوير المناهج وطرق وأساليب التدريس كأحد ركائز النهضة العمانية المعاصرة.
ووضع المؤلف المواطنة كأحد أهم عوامل النهضة العمانية المعاصرة موضحاً أن أحد عناصر المواطنة هي انتقال أعضاء مجتمع دولة ما من حالة رعايا إلى حالة مواطنين مع ما يتطلبه ذلك من ارتباط بمؤسسات الدولة وليس بالسلطة الشخصية المتمثلة في بعض الأفراد ضمن بيئتهم المحلية، لذلك ومن خلال تحليله للتحولات التي شهدتها السلطنة منذ عام 1970م يقول نمر فريحة:لم ينظر السلطان إلى العمانيين كرعايا، بل كمواطنين. كان يخاطبهم منذ اليوم الأول بود واحترام: أيها الأخوة ؛ شعبنا العزيز؛ أيها المواطنون الكرام؛ أيها الأخوة المواطنون؛ يا أبناء عمان الحبيبة..، ويضيف: لقد نظر السلطان إلى العماني كإنسان أولاً، وهذا رقي حضاري في شخصية الحاكم عندما يرى في المواطن إنساناً في جوهره.،ص34 ويضيف المؤلف: من هذه الرؤية للمواطن المنتج والإنسان الفاعل، وللدور المتوقع منه أن يلعبه في تطوير بلده، وما يعلقه عليه من آمال، انبثقت أهم مبادئ الفلسفة التربوية في سلطنة عمان ص35.

مؤسسات سياسية

ويتناول المؤلف عددا من الأسس والأركان التي منحت النهضة العمانية نجاحها ومن بينها بناء المؤسسات الحديثة التي يقوم عليها مفهوم الدولة العصرية حيث يقول المؤلف: كانت هناك بعض المؤسسات التي تسير شؤون الدولة، لكنها تفتقر إلى مواصفات المؤسسة المتعارف عليها بحيث تمتع السلطان بسلطة وصلاحية مطلقة، ولكن السلطان قابوس لم يشأ أن يمارس هكذا سلطة على الشعب، بل راح منذ البداية يعزز دور المؤسسات كعنصر أساسي في بناء الدولة الحديثة وتطورها. وأراد أن يتعود المواطنون التعامل مع الدولة من خلال (المؤسسات)، وليس من خلال الأفراد. فدفع إلى تحسين أداء هذه المؤسسات، كما عمل على إيجاد مؤسسات جديدة تواكب تطلعات المواطنين وتنقل عمان إلى العصر الذي هي فيه.ص36، وبعد أن يلقي المؤلف الضوء على الجهود التي بذلها حضرة صاحب الجلالة المعظم لتعزيز دور المؤسسات ومروراً بتجربة الشورى وتطويرها لإشراك المواطنين في صنع القرار السياسي وإنشاء مجلس الدولة ودوره في مؤازرة الحكومة في صياغة سياسات تنموية ثم إنشاء مجلس عمان الذي يتكون من مجلس الشورى ومجلس الدولة يتطرق المؤلف بعد ذلك إلى الجولات السلطانية بإعتبارها مظهرا مهما من مظاهر السياسة الداخلية العمانية تستحق الوقوف عندها نظراً لفرادتها حيث يقول الؤلف:لكن هذه الزيارات ليست للنزهة أو لتفقد بعض المشاريع كما يحصل مع العديد من حكام الدول، بل تتجاوز ذلك لتحمل مضامين فريدة وخاصة بعمان. فهي تخلو من مظاهر البهرجة والاستعراض ومواكب الحرس. إنها تحصل ببساطة بحيث يلتقي فيها السلطان ومن معه من الوزراء والمسؤولين، بالمواطنين في أماكن وجودهم. يستقبلهم دون تكلف. يجلسون إلى جانبه، يخاطبونه بشكل مباشر، يعرضون عليه ما يعانون طالبين حلاً، أو ما يرونه مشروعاً حيوياً لمنطقتهم..ويحصلون على أجوبة لتساؤلاتهم في اللحظة نفسها بواسطة الوزير المختص الذي يشرح لهم ما حصل لهذا المشروع أو ذاك، أو كيفية تنفيذ ذاك القرار، أو ما سينفذ في منطقتهم مستقبلاً. وما يطرح ليس مجرد كلام لاسترضائهم، بل حل مباشر للقضايا التي يثيرونها، وبالطبع فالسلطان هو الحكم والمشرف على ذلك بشكل عام. يسمي العمانيون والمراقبون هذا النوع من النشاط السياسي بالبرلمان الشعبي أو البرلمان المفتوح نظراً لدور المواطنين المباشر فيه.ص40، ويضيف المؤلف: لقد اعتدنا في أكثرية دولنا أن يكون الحوار باتجاه واحد من فوق إلى أسفل، وهذا لا يمكن أن يسمى حواراً بل أوامر. لكن عندما يتوجه الحاكم إلى الشعب، ويستطيع الشعب إبداء رأيه أمام الحاكم فهذا الحوار الفعلي بين الاثنين. وهذا ما يحصل فعليّاً في عمان.ص42.
ويقدم المؤلف بعد ذلك استعراضاً لبعض بنود النظام الأساسي للدولة وما فيه بنود مؤكداً أنه بمثابة الدستور الناظم بما فيه من مبادئ موجهة لسياسة الدولة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتربوية والأمنية وحقوق المواطن وواجباته، كما يلقي المؤلف الضوء على بعض الموضوعات الهامة مثل الإدارة الجغرافية السياسية للسلطنة والمجتمع العماني وتراثه والاقتصاد العماني والتنمية البشرية في السلطنة والبيئة وما تحظى به من اهتمام ورعاية من قبل حضرة صاحب الجلالة السلطان المعظم حفظه الله ورعاه، ليس على مستوى البيئة العمانية المحلية بل على الصعيد العالمي حيث قدم جلالته عام 1989م بواسطة منظمة اليونسكو جائزة عالمية لحماية البيئة تمنح كل سنتين لمؤسسة أو لمجموعة أو لأفراد قاموا بأعمال متميزة في الحفاظ على البيئة في بلدانهم. واليونسكو هي التي ترشح المستحقين، وتختار منهم من سيعطى الجائزة.كما يتطرق المؤلف إلى الاهتمام بالقطاع السياحي في السلطنة وغيرها من القطاعات حيث يقول المؤلف: إن الاهتمام بكل عناصر المجتمع العماني وبكل متطلبات البناء والتطوير، والثقة التي وضعها السلطان في الشعب، ورؤيته لكيفية الارتقاء بهذا المجتمع جعله يهتم بكل القطاعات والعناصر البشرية والروحية والمادية المكونة له. إنه يرى الأمور كسلسلة متصلة الحلقات، ولابد من العمل في كل حلقة لجعل السلسلة قوية ص55.

السلطان قابوس وأهمية التربية

في هذا الفصل يلقي المؤلف الضوء على أولوية التعليم في فكر حضرة صاحب الجلالة المعظم حفظه الله ورعاه خاصة وأن عمان عاشت في عزلة وحرمان كبير من التعليم، وبالنسبة لقائد طموح يريد لبلاده أن تلحق بركب التطور والتقدم فإن نشر التعليم والمعرفة كان أولوية الأولويات يقول المؤلف: كانت لدى السلطان قناعة حول أهمية التربية في تطوير بلده حتى قبل وصوله إلى سدة الحكم. وقد ظهر ذلك جلياً من خلال اهتمامه بإنشاء المدارس منذ الأسابيع الأولى لحكمه والتركيز على تعليم المرأة أيضاً. مستشهداً بإحدى كلمات حضرة صاحب الجلالة المعظم بعد سنتين من حكمه:أيها المواطنون، لقد كان التعليم أهمّ ما يشغل بالي..ورأيت أنّه لا بد من توجيه الجهود في الدرجة الأولى إلى نشر التعليم..فالمهم هو التعليم حتى تحت ظل الشجر. ولم يغب عن بالنا تعليم الفتاة وهي نصف المجتمع.ص58.
ويلقي المؤلف مزيداً من الضوء على التوجه الذي اختطه صاحب الجلالة المعظم في توفير التعليم للجميع حيث يقول المؤلف: لم تمض فترة زمنية وجيزة حتى تبنى السلطان خطوة أخرى مقرونة بالتنفيذ كالعادة، وأعلن عنها بقوله:..وكان هدفنا الرئيس ولا يزال هو إتاحة الفرصة لكل فتى وفتاة في السلطنة ليتلقيا تسع سنوات من التعليم كحد أدنى، وقد أصدرنا أوامرنا ببذل كل جهد لتحقيق هذا الهدف النبيل بأسرع وقت ممكن..
كما يشير المؤلف إلى التعليم العالي والعناية التي حظي بها في فكر حضرة صاحب الجلالة والتي كان من ثمارها إنشاء جامعة السلطان قابوس مستخلصاً المؤلف تحليله لمسار التعليم في السلطنة حيث يقول المؤلف ص64:فالسلطان يبلور أهمية العلم بحيث أن لتحصيله غاية أو غايات أقلها الالتزام بقيم المجتمع التي تعتبر الرباط الإيماني _الاجتماعي_ السياسي الذي يجمع أفراد المجتمع بعضهم ببعض، كما هي إسهام مستمر من قبل كلّ متعلّم في سيرورة البناء التي بدأت في وقت وزمن معينين، لكن لا وقت لنهايتها ولا لتوقفها، و طالما هناك مواطنون، فهناك إنجازات وطموحات تنتظرهم ليحققوها.

التربية المواطنية

يمكن اعتبار الفصلين الأول والثاني فصلين تمهيديين للفصل الثالث الذي عنوانه التربية المواطنية في فكر السلطان قابوس، والذي يلخص المضمون الأساسي الذي استهدفه الكتاب، حيث يقول الدكتور نمر فريحة في مطلع هذا الفصل: إن الإطلاع الأولي على خطب جلالته وكلماته، في مختلف المناسبات، يضع القارئ أمام فكر تربوي يختلف عما اعتاده في كلمات الحكام عموماً، من حيث تشخيص الواقع، وتحليله، وتقديم الحلول، ومتابعة ذلك ضمن إطار فكري واضح. وما يزيد الأمر اهتماماً ورغبة في التقصي هو رؤيته لكيفية بناء المواطن الواعي والمسؤول والمنتج لأجل تطوير الوطن وتنميته، ولأجل مستقبل أفضل. هذا مع الأخذ بعين الاعتبار سائر العوامل الداخلية والخارجية التي تحيط بعملية البناء هذه، وهذا ما نتناوله بالتحليل تفصيلياً في هذا الفصل. ص93
ويوضح المؤلف ما الذي يقصده بالتربية المواطنية التي تعود لغوياً إلى مواطن، حيث يقول: هي عمل هادف ومخطط له، ينفذ في المؤسسة التربوية ومن خلالها بشكل أساسي، ويتجسد في تشكيل شخصية الطالب بواسطة بناء معارفه ومهاراته وقيمه واتجاهاته التي تؤدي به إلى المشاركة في شؤون مجتمعه المحلي والوطني، وليكون المواطن الواعي والمنتج والمخلص لوطنه ص94.
ويشير المؤلف إلى أن التربية المواطنية لا تنتهي مع نهاية أي صف دراسي بل هي تتجسد سلوكيات في حياة الطالب خصوصاً عندما ينخرط في حياته العملية والسياسية والاجتماعية. ويحدد الدكتور نمر فريحة مجالات التربية المواطنية وعناصرها، وهي المجال المعرفي الذي يتعلق بجملة معارف أساسية ينبغي أن يعرفها الطالب كتاريخ البلد وجغرافيته ومؤسساته الوطنية ودورها وتراث البلد وثقافته وعلاقات بلده بالبلدان الأخرى ..إلخ، وهنالك المجال المهاري للتربية والمواطنية وهو يتعلق بمهارات ينبغي أن يكتسبها الطالب لتؤهله للقيام بالدور المتوقع منه كمواطن يقوم بعمل يتناسب وكفاءاته لإعالة نفسه والمساهمة في الإنتاج الوطني من خلال عمله والمساهمة في عملية التنمية البشرية والاقتصادية والاجتماعية في بلده والمشاركة في شؤون وطنه وفي صنع القرار واكتساب التفكير الناقد وحل المشكلات التي يواجهها، أما المجال الوجداني للتربية المواطنية فيتعلق بمجموعة المبادئ والقيم الدينية والأخلاقية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية التي يتبناها المجتمع وينبغي أن يكتسبها الطالب، وهنالك المجال الوطني الذي يتضمن الركائز الأساسية للتربية المواطنية كالانتماء إلى الوطن والافتخار بهوية الوطن وبقيمه ورموزه، وتكوين ذاكرة جماعية من خلال التاريخ المشترك والتراث، والذود عن الوطن والدفاع عن استقلاله..إلخ ، أما مجال المشاركة فهو المجال العملي التطبيقي لما غرسته التربية المواطنية في عقل المتعلم وعاطفته وشخصيته، فالمشاركة ، كما يقول المؤلف، هي الفرصة التي يطبق فيها الطالب المواطن ما أكتسبه، وهي الوقت والظرف الذي يترجم خلاله اتجاهات إيجابية في سلوكيات تفيد وطنه.
ويثير المؤلف في هذا الفصل عددا من القضايا والحالات ذات العلاقة بالتربية المواطنية في القرن الحادي العشرين نظراً لتأثيرها المباشر على حياة الفرد والمجتمع والوطن بشكل عام، كالثورة التكنولوجية والتنمية البشرية والتنمية الاقتصادية والتنمية الإجتماعية والتعامل مع العولمة معتبراً أن هذه المجالات والعناصر تشكل الإطار النظري لمقاربة أفكار صاحب الجلالة المعظم التربوية خصوصاً ما ارتبط منها مباشرة بالتربية المواطنية، فصاحب الجلالة السلطان المعظم في فكره التربوي، كما أشار المؤلف، يعتبر التعليم ضرورة وواجباً على الصعد كافة، لصالح المواطن والمجتمع والوطن، وأن المعرفة هي مفتاح كل نشاط وإنجاز، ويستشهد المؤلف بإحدى كلمات حضرة صاحب الجلالة المعظم ورد فيها: لا يمكن لأحد منا أن يقوم بواجبه على الوجه الأكمل ما لم يكن مسلحاً بالمعرفة..المعرفة العميقة، المعرفة الحقيقية للأمور والأشياء..والمعرفة أمر متجدد علينا أن نضيف إليها معارف جديدة..أن نبحث، أن نستنبط، أن نفكر.. ويعلق مؤلف الكتاب ص112: يحث السلطان الطلبة بألا يكونوا سطحيين في تلقيهم العلم وبالتعاطي مع المعلومات التي يتلقونها أو يقرأونها. يريدهم أن يستعملوا أسلوب البحث العلمي الداعي إلى تحليل ما يقرأه الإنسان، والاستنتاج منه، والتفكير فيه. وهذا ما يسمى بالتفكير الناقد الذي طلب إلى الجامعيين التحلي به، سواء أكان ذلك جراء أبحاث في العلوم أو في الدراسات الإنسانية والاجتماعية. وبالتالي ألا يأخذ المتعلم المثقف الأمور على علاتها، بل ينتبه إلى التحريف الموجود أحياناً في بعض المعارف التي يقرأها أو تقدم إليه.

استنتاجات
ويضع المؤلف في الفصل الرابع شبكة محكات لمجالات التربية المواطنية الخمسة وهي: المجال المعرفي والمهاري والوجداني والمشاركة الوطنية بإعتبارها أبعادا ورؤى فكرية أكد عليها جلالة السلطان المعظم في خطبه و كلماته السامية ومقابلاته ولقاءاته المتعددة مع المواطنين حيث يجري المؤلف فحصا شاملا لعناصر مجالات التربية والوطنية ويتابع كل عنصر من هذه العناصر من حيث وروده في خطب جلالته وكلماته السامية حيث يخرج بعد ذلك بجملة استنتاجات حول التربية المواطنية في فكر جلالته حيث يقول المؤلف: إن تفحص عناصر التربية المواطنية التي تطرق إليها السلطان قابوس من خلال شبكة المحكات توضح مقاربته لها بشكل مباشر غالباً. ففي المجال المعرفي، اعتمد على الوقائع التاريخية ليظهر أهمية حضارة عمان وإنجازات أهلها عبر مراحل التاريخ المتعددة، وعلى مدى حقبة تزيد عن أربعة آلاف عام...ويقدم المؤلف تحليلاً لمختلف عناصر المجال المعرفي مبيناً الكيفية التي تناول بها حضرة صاحب الجلالة السلطان المعظم كل عنصر من هذه العناصر فحول المجال المعرفي للتربية المواطنية وعناصرها يقول المؤلف: أما في المجال المهاري، فإن شبكات المحكات تظهر تضمن كلام السلطان لكل عناصرها. فهو من حضّ الشباب على ممارسة الرياضة لما لأهمية الصحة والجسم السليم من تأثير إيجابي على الفرد والمجتمع. وقد جسد دعوته هذه بإنشاء العديد من المجمعات الرياضية في مناطق السلطنة كافة. وكذلك الأمر بالنسبة لتطوير الطلبة والعمال لمهارات مهنية وتقنية يحتاجونها شخصياً لأداء عمل يؤمن لهم دخلاً لائقاً، من جهة ثانية، وقد تواتر هذا الأمر وإظهار أهميته في مناسبات عدة نظراً إلى حرص السلطان على تحسين نوعية أداء العمل لدى المواطن العماني، وارتباط ذلك بقضية المتعلمين أيضاً. إذ أن تعمين المهن والوظائف يتطلب مواطنين أكفاء يؤدون العمل بشكل ناجح، فالكفاءة في العمل تستند إلى المهارات التي اكتسبها العامل أو الموظف أو المهني.. كما أن للمهارات الفكرية بمختلف مستوياتها، وخصوصاً تلك المرتبطة بالتفكير التحليلي والناقد، ذكر متعدد في كلام السلطان وهذه المهارات أساسية ليبني عليها الكثير من أعمال الطالب والمواطن واتجاهاتهما لاحقاً. ص177 .
ويتطرق المؤلف في استنتاجاته بعد ذلك لعناصر المجال الوجداني في التربية المواطنية مؤكداً أن التربية الأخلاقية المنطلقة من التعاليم الدينية، والقيم الدينية الوطنية تتكرر في كل مناسبة تقريباً أما المجال الوطني في التربية المواطنية فيقول المؤلف: أما المجال الوطني فإن كلمات وخطب السلطان قابوس تتضمن الأمور التي تكون عناصر هذا المجال . فالانتماء والاعتزاز بالهوية العمانية، والولاء للوطن والاعتزاز برموزه نجدها متواترة بشكل مكثف وبأشكال متعددة.ص182، ويعدد المؤلف عناصر المجال الوطني كالدفاع عن وحدة الشعب ووحدة الأرض والاعتزاز بالتراث والثقافة العمانية والمحافظة عليها وهي موضوعات تشغل حيزاً كبيراً في تفكير جلالته إضافة إلى واجبات المواطن وحقوقه التي تم التشريع لها قانونياً وتوفيرها سواء على مستوى الخدمات الحياتية والصحية والتعليم أو توفير الأراضي لبناء مساكنهم الخاصة إضافة إلى عناصر الانتماء الوطني والانتماء الخليجي والعربي والإسلامي والعالمي التي لها موقعها المؤثر في فكر جلالته.
أما مجال المشاركة الذي تتجسد فيه المواطنة من خلال أعمال يقوم بها المواطن سواء تطوعية أو ذات مردود مادي لتأمين معيشته فيقول المؤلف:وقد شجع السلطان قابوس المواطنين والطلاب على المشاركة في صون البيئة الطبيعية وتحسينها لأنها الإطار الحيوي لحياة كل مواطن. ويمتد هذا الاهتمام ليشمل البيئة الطبيعية العالمية، لأن السلطان يظهر كيف أن كل مواطن، في أي وطن، لابد أن يتأثر بالنتائج السلبية التي يؤدي إليها استغلال البيئة بشكل خاطئ في أي مكان من العالم.، كما يشير المؤلف إلى المشاركة و إبداء الرأي وصنع القرار في مختلف المجالات باعتبارها من الأمور التي تشجع عليها كل الأدبيات الخاصة بالتربية المواطنية مؤكداً أن هذا ما يظهر واضحاً في كلام جلالته وخطبه السامية.
ويختتم المؤلف استنتاجاته من خلال شبكة المحكات بالقول: ولقد تبين بشكل عام كيف أنّ السلطان قد قارب من خلال لقاءاته وكلماته وخطبه كل المجالات التي تشكل التربية المواطنية وعناصرها. وإذا كانت بعض العناصر لم تذكر بشكل مباشر، فقد كانت هناك دلالات كافية تشير إليها..إن ما تم استعراضه يبين عمق معرفة السلطان قابوس بالأمور التربوية ومدى اهتمامه بها ومتابعته لها وتأثيره فيها خصوصاً تلك المرتبطة بالتربية المواطنية، لأنها هي التي تبني شخصية المواطن العماني، وتشكل أسس علمية وقدرات مهارية وقيما واتجاهات اجتماعية ووطنية، أضف إلى ذلك ترجمة ذلك بالدعوة إلى العمل والمشاركة في كل شأن بيئي واجتماعي ووطني، من أجل بناء الوطن واستمراره وتطويره ومن أجل مستقبل عمان. كما أراد السلطان أن تكون التربية مفتاحاً لعلاقات تعاون إيجابي وبناء على الصعيد العالمي من خلال التفاعل مع الآخرين والحفاظ على البيئة ونشر العدالة والسلام الدوليين. وهكذا تكتمل صورة التربية المواطنية بأبعادها الوطنية والإقليمية والعربية والعالمية في فكر السلطان قابوس. ص187

خاتمة

التربية المواطنية في فكر السلطان قابوس كتاب يستكشف أبعاد ورؤى تربوية هامة حرص حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم حفظه الله ورعاه على تأكيدها في مختلف خطبه وكلماته السامية، موضحاً أن التربية المواطنية ظلت مساراً عميقاً وواضحاً حرص جلالته على تأكيده وترسيخه كقيم ومبادئ تغرس في وجدان المواطن ووعيه وتصبح مكوناً رئيسياً في سلوكه ومشاركاته البناءة، يقول المؤلف في خاتمة الكتاب:فالمواطنية في فكر السلطان قابوس ليست حباً للوطن والدفاع عنه فحسب، بل هي أيضاً عمل مجد ومستمر لأجل تنمية الوطن وتأمين حياة هانئة لمواطنيه الذين عليهم هم أن يقوموا بذلك.هي (المواطنية) النشاط الفردي والجماعي في سبيل غايات سامية يطمح إليها كل مواطن لتصبح مفخرة للوطن بأكمله عند تحقيقها. إنها اكتساب للمعرفة وللمهارات والكفايات إنها تشرب قيم المجتمع الدينية والاجتماعية والحفاظ على الموروث الذي يميز الهوية الوطنية عن باقي الهويات إنها المشاركة في نشاط المجتمع المحلي والوطني. إنها الأخلاق المستمدة من الدين، إنها العمل الطموح، وإنها الحفاظ على الوطن وعلى إنسان هذا الوطن.
ويضيف المؤلف في خاتمة الكتاب :إن السلطان قابوس بن سعيد هو ظاهرة سياسية وتربوية وقد قلبت هذه الظاهرة معادلات سياسية عديدة متعارف عليها،إذ أثبت أنه استطاع تغيير بلده خلال ست وثلاثين سنة بنقله من حالة تشبه تلك التي كانت سائدة منذ خمسمائة سنة إلى مصاف الدول العصرية التي لها موقع بين دول العالم، وأن يكون صوت سلام وتسامح وعدالة ومساعدة، وقد قارب بمواصفاته وأعماله الفيلسوف _ الحاكم الذي نادى به أفلاطون. أفلا تستحق هذه الظاهرة أن تدرس في العلوم السياسية لإثبات نظرية ليس لها محبذون كثر في هذا العصر وهي: كيف أن فرداً واحداً يستطيع أن يطور مجتمعاً ويبني دولة بكل بناها الأساسية دولة مؤسسات تتميز بالأمن والاستقرار والشفافية والنمو في مطلع القرن الحادي والعشرين.


أعلى





فلسطين تستضيف مهرجان مسرح المضطهدين .. أبريل القادم

رام الله (الضفة الغربية) ـ رويترز: خلية نحل تجري في مسرح عشتار الفلسطيني تحضيرا "للموسم الدولي لمسرح المضطهدين فلسطين 2007" الذي ستنطلق اعماله في مدينة رام الله بالضفة الغربية المحتلة بمشاركة محلية ودولية في ابريل القادم. هناك من يحضر الملابس الخاصة بالعروض المسرحية وهناك من يراجع نصوص المسرحيات ويتابع ترتيب أماكن العرض. وقالت صونيا قشوع منسقة المهرجان اليوم لرويترز "بعد ان أصبح مسرح عشتار مركزا للتدريب على تقنيات مسرح المضطهدين في الشرق الاوسط بالشراكة مع مؤسسة مركز مسرح المضطهدين في ريو في البرازيل التي يديرها منظر ومكتشف تقنية مسرح المضطهدين أوجستو بوال تتوج عشتار هذا المشروع الرائد بإقامة (الموسم الدولي لمسرح المضطهدين ) وهو الاول في الاراضي الفلسطينية المحتلة في أبريل القادم وعلى مدار ثلاثة شهور بمشاركة محلية ودولية." وتشارك في هذا المهرجان فرق مسرحية دولية من إسبانيا وبلجيكا والمانيا والبرازيل إضافة الى فرق مسرحية من الجامعات والمدارس الفلسطينية وأخرى بالتعاون ما بين عشتار ومؤسسات محلية فلسطينية تعمل في مجالات صحية وزراعية.





تبرز ملامح الدين الشعبي بمصر قديما
عرض آثار فرعونية بعد 85 عاما على اكتشافها في القاهرة

القاهرة ـ رويترز :تعطي آثار فرعونية عرضت للمرة الاولى مساء أمس الأول بعد 85 عاما على اكتشافها فكرة عن بعض ملامح الدين الشعبي في مصر القديمة في مرحلة تخللتها دعوة أمنحتب الرابع الشهير باخناتون (1379-1362 قبل الميلاد) إلى ديانة التوحيد. وتميزت مصر القديمة بتعدد آلهتها وأبرزهم آمون إلى أن قاد اخناتون ما يعتبره مؤرخون ثورة دينية أو إصلاحية بتوحيد الآلهة في "آتون" الذي اتخذ من قرص الشمس رمزا كما نقل عاصمة مصر من طيبة (الأقصر الآن) إلى أخيتاتون (تل العمارنة) القريبة من مدينة المنيا على بعد نحو 290 كيلومترا جنوبي القاهرة. وتعرض القطع الأثرية في القاعة المخصصة بالمتحف المصري بالقاهرة للعروض المتغيرة تحت عنوان (أنوبيس. وبواووت ومعبودات أخرى) حيث كان أنوبيس إله التحنيط والجبانات عند المصريين القدماء أما وبواووت فكان الإله المسؤول عن فتح طرق العالم الآخر لروح المتوفى وكان المعبود الرئيس الحامي لمنطقة أسيوط في صعيد مصر. ومثل المصريون أنوبيس على هيئة كلب رابض على قاعدة تمثل واجهة المقبرة أو في وضع مزدوج متقابل وأحيانا على هيئة إنسان برأس كلب ووفقا لإحدى الأساطير فإن أباه هو أوزيريس. أما وبواووت فكان برأس حيوان ابن آوى يقف على أقدامه الأربع. ويزيد عدد القطع المعروضة على الخمسين واكتشفها عالم الآثار البريطاني واين برايت عام 1922 بمقبرة الأمير جفاي حابي الثالث بمحافظة أسيوط وتعود إلى عصر الأسرة الثانية عشرة) نحو 1991 - 1786 قبل الميلاد). وقال زاهي حواس الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار في بيان إن وجود هذه القطع في تلك المقبرة يرجع إلى تحولها إلى مقصورة دينية خصصت لتقديس بعض المعبودات الشعبية المصرية خلال فترة الدولة الحديثة التي تسمى بعصر الامبراطورية (نحو 1567 - 1320 قبل الميلاد) وتشمل الأسرات الأربع ابتداء من الأسرة الثامنة عشرة التي كان آخر ملوكها القائد العسكري حور محب ( 1348 - 1320 قبل الميلاد). وتعرض لحور محب لوحة من الحجر الرملي وهو يرتدي التاج المزدوج ويقدم الزهور إلى الإله وبواووت في هيئة آدمية برأس أنوبيس. كما يعرض أيضا (ثالوث الملك منكاو رع) من الأسرة الرابعة (2613-2494 قبل الميلاد) حيث يقف الملك "منقرع" وعلى يمينه حتحور وعلى يساره معبودة تمثل رمز مقاطعة أسيوط يعلوها رمز عبارة عن ابن آوي رابض على قاعدة. ووصفت وفاء الصديق مديرة المتحف المصري هذه القطع التي كانت محفوظة في مخزن المتحف منذ اكتشافها عام 1922 بأنها "فريدة وذات أهمية كبيرة لأنها تقدم معلومات عن الديانة الشعبية" في كثير من مراحل التاريخ الفرعوني مشيرة إلى نقص الوثائق الكافية عن "ديانة العامة من المصريين قبل عصر العمارنة" في عصر اخناتون. وأضافت أن هذه المجموعة الأثرية تقدم بعض ملامح التاريخ الاجتماعي للمصريين "وتفردهم في ممارسة طقوس دياناتهم بعيدا عن الفن الرسمي الموجود في المقابر والمعابد" الخاصة بالملوك وكبار رجال الدولة. ورجحت أن تكون المقبرة التي عثر فيها على هذه القطع مكانا لتجميع القرابين والنذور.

أعلى





صوت
المثقف والمجتمع

بين المثقف العربي ومجتمعه ثمة شقة خلاف، والتباس حقيقي في العلاقة بينهما، غير منظور إليها في الواقع من الطرفين بنظرة تشخيصية على أنها أعراض عابرة لخلل في الجسد الواحد (المجتمع مع زمرة مثقفيه ورواده) سرعان ما يعلن الشفاء والنقاهة هذا المجتمع سريعاً، سليما معافىً منه، وإنما ينظر إلى هذا الخلل من الجانبين (الطرفين) على أنه حالة مزمنة لا يمكن الشفاء والنقاهة منها تحت أي ظرف من الظروف، المواتية على ذلك.
من الوهلة الأولى قد تبدو هذه الجملة ذات معنى استخلاصي مكتمل بذاته، غير قابل للزيادة عليه أو حتى مناقشته ونقضه، بما هو خلاف ذلك، فواقع الحال يقول في معرض توصيف هذه العلاقة الشائكة، أن المثقف العربي متهم بما يفوق درجة التلميح في ذلك بأنه، متورط تحت إلحاح نرجسية مرضية تأخذ بخناقه حتى درجة الإعياء، في نظرة دونية إلى المجتمع والتعالي عليه، من حيث كون المثقف العربي ينظر بزاوية أبعد وأعمق مما يبدو في أبعاد الصورة المتحققة أو المتعينة ضمن الإطار السائد أو الأطر السائدة في المجتمع العربي، وإنه (المثقف) ما هو في الحقيقة إلا تجاوز للسائد في مشروعه وفي الفكر الذي يعتمل داخل هذا المشروع، ومن أجل تحققه هذا المشروع كشرط شارط له لا بد من درجة نأي وابتعاد مغرقين في طوباوية حالمة، آخر ما يلائمها الواقع واستخلاصاته الجاهزة.
من الجانب الآخر فإننا نجد أن المجتمع في موقفه من المثقف يوحي لنا بشخص أخرس مهما ألقيت على مسامعه من خطب عصماء ومهما أدرت معه من حوارات، فإن خرسه يقف بينك وبينه حاجزاً، يمنعه من أن ينقل لك انطباعه أو يتفاعل مع حواراتك بذات الدرجة من الفاعلية والمعادل للخرس هنا، هو إشكالية انعدام تقليد الحوار والتواصل الفكري في مجتمعاتنا أو صياغة ذواتنا في فكرة أو منظومة أفكار تقبل المناقشة والحوار حولها مع أي كان الأمر الذي أنتج جموداً على جسور التواصل مع الآخر سواء ذلك البعيد أو القريب الذي يعيش بين ظهرانينا، مقارنة بالتلقي من الآخر وروح الفضول والتلصص المفرط التي تدفع بنا إلى حدود الشراهة في ذلك والذي أفضى بنا بالتالي إلى التورط في نوع من الاستهلاكية الثقافية والحضارية، المجانية. وتكاد الإشكالية ذاتها (انعدام تقليد الحوار والتواصل الفكري) يعاني منها المثقفين العرب أنفسهم وإن بدرجة أقل بين بعضهم بعضا، في حواراتهم ولقاءاتهم الثقافية التي يسود أكثرها الإلغاء و التجاهل والتهميش لبعضهم البعض.

أحمد الرحبي

أعلى


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير

حركة القمر والكواكب السيارة خلال شهر يناير 2007 م




.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept