الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير
كتاب الوطن1
كتاب الوطن2

الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 

 






صناعة السينما المكسيكية تتمتع بنجاح " حلو مر "

مكسيكو سيتي - من أوسكار آفيلا *
كان صانعو الأفلام المكسيكيون الواعدون الزاهرون بمؤسسة ومدرسة " إنداي " للسينما يدفعون ويجهزون قارب صيد في حقل عشبي وهم يستخدمون - عاملين مع طاقم احترافي - مؤثرات خاصة لتحويل ذلك الحقل إلى بحر عاصف لفيلم دراما عصيبة منخفضة الميزانية هو "مالفيرد"
ويطمح الطلاب الذين يزيدون على 20 طالبا إلى الانضمام إلى صناعة السينما المكسيكية الواعدة المزدهرة , بمن فيهم المخرجان أليخاندرو غونزاليز إناريتو مخرج فيلم " بابل " والمخرج غيلليرمو ديل تورو مخرج فيلم " متاهة بان " والممثلة سلمى حايك بطلة فيلم " فريدة " وغايل غارسيا بيرنال في فيلم " علم النوم " .
على أن الجوائز ليست هي القصة كلها .. وحتى في الوقت الذي ُتظهر فيه جوائز الأوسكار الكبرياء الوطني , فإن طلبة السينما غير المعروفين وكذلك الممثلين من القائمة الأولى يخففون من قدر الاحتفال بالإشارة إلى أن المرشحين لجوائز الأوسكار قد ذهبوا عبر البحار لنيل وكسب تكريماتهم بسبب اللامبالاة من الحكومة المكسيكية ومرتادي السينما المكسيكيين .
وفي بلد يرسل كثيرا جدا من مواطنيه إلى الخارج , ولد تقدم الفنانين المكسيكيين على مستوى العالم موجة من البحث عن الذات , في أوقات باعثة على الفخر والحزن معا .
ويقول أليخاندرو راميرز , وهو مخرج لأول مرة صغير السن ومحاضر بمدرسة السينما : أعتقد أن كلمة " حلو مر " هي ما يمكنني قوله .. نحن بلد قصاصي القصص والأساطير .. عليك فقط أن تزيح الصخرة وستجد موهبة ولكن هؤلاء القصاصين العظام لا يتم تقديرهم .
تجدر الإشارة إلى أن صانعي الأفلام المكسيكية قد فازوا بالفعل بجوائز أو حققوا نجاحا في الولايات المتحدة , في أفلام مثل " آموريس بوريس " و " واي تو ماما تامبيان " و " لايك ووتر فور شيكولات " ( مثل الماء للشيكولاتة ) وقد شاركت الممثلة سلمى حايك في إنتاج الفيلم الناطق باللغة الإنكليزية وهو " فريدة " , والذي أكسبها ترشيح جائزة الأكاديمية الأميركية لفنون وعلوم السينما عن التمثيل .
ويقول راميرز , الذي يبلغ من العمر 28 عاما , إن هذه النهضة ألهمته أن يصنع أفلاما , بما فيها فيلمه الروائي الأول المسمى " نحن كلنا قد أخطأنا " , والذي بدأ الإنتاج هذا الأسبوع في منطقة " بيوبلا " المجاورة إن الريح الحقيقية للإبداع قد أتت في هذه الأنواع من الإنتاجات , من أجل إلقاء الضوء الخارج عليها لقد أخرج المخرجون 53 فيلما في المكسيك في عام 2006 , من 14 فيلما أخرجوها في عام 2002 , وهذا وفقا ل " معهد الفيلم المكسيكي " وهو وكالة حكومية ويمكن أن يرتفع العدد إلى 60 فيلما في عام 2007 , كما يقدر المسؤولون , كما أن العديد من المدن المكسيكية متوسطة الحجم مثل موريليا قد دشنت مهرجانات سينمائية ويتفاخر البلد الآن بأن هناك 10 مدارس للسينما , أي أكثر من المدرستين اللتين كانتا في عام 2001 , كما يقول خوان كارلوس بلانكو , الذي يرأس مجموعة أكاديمية وشارك في تأسيس مؤسسة ومدرسة " إنداي " في ضواحي مدينة مكسيكو سيتي وفي أماكن مكلفة وغالية تابعة لمدرسة " إنداي " , يعمل الطلبة مع مؤثرات الصوت في أستديوهات التسجيل ويمشطون مخون الأجهزة والمعدات السينمائية التي يستخدمونها لإخراج الأفلام القصيرة في شوارع المدينة العاصمة الرملية وأنفاقها وحرم المدرسة يعج بحركات من ثلاثة مخرجين الذين يشاطرون صداقة عميقة وتعاونا احترافيا مهنيا مكثفا وقد وصفهم ناقد سينمائي باللامنفصلين نفسيا وقارنهم بالفنانين غودارد وتروفاوت وغيرهما من الفنانين الذين كانوا وراء ما يسمى ب " الموجة الجديدة " الفرنسية في الستينيات وقد جلبت أفلامهم , معا , 16 ترشيحا للأوسكار , يتقدمها الملحمة السينمائية متعددة القارات وهي فيلم " بابل " من إخراج إليخاندرو غونزاليز إناريتو ومشاركته في الإنتاج وقد أخرج المخرج غيلليرمو ديل تورو فيلم " متاهة بان " , وهو فيلم فنتازي في أسبانيا أما العضو الثالث في ثلاثية صنع الأفلام الأكثر نجاحا في المكسيك , وهو ألفونسو كوراون , فقد فاز بترشيحات للمشاركة في الكتابة والمشاركة في التحرير للفيلم النازع إلى المستقبليات وهو " أطفال الرجال " وقد سيطر نجاح غونزاليز إناريتو , وديل تورو وألفونسو كورارون ( الذي أخرج فيلم " أطفال الرجال " ) على أخبار الفن في المكسيك لأسابيع.
* خدمة " إم سي تي " - خاص بـ" الوطن "

 


أعلى





مــرايا
حَالُهُمْ .. وحَالُنا..!

حدثتني معلمةٌ إنجليزية في إحدى المدارس أنها كانت تُجري مسابقةٌ بين الطلاّب ، كان من بينهم طالبٌ عربي ، سألت المعلمة الطلاّب سؤالاً : لو كنت في جزيرة خالية من البشر ، وخيِّرت في أن تصحب شخصاً واحداً معك ، فمن يكونُ هذا الشخص الذي ستختاره ..؟! تمايزت الإجابات بين الطلاب الإنجليز ، ولكنها لم تخرج عن دائرة الأصدقاء .. لكن الطالب العربي كان ردّه مختلفاً إذ قال : سأختار أبي لأنه أقربُ صديقٍ لي .. !!
المعلمةُ الإنجليزية تحدثني وهي مشدوهة للردِّ ، إذ تملكها الإعجابُ الشديدُ بالإجابة ، وما احتوتهُ من عاطفةٍ تعاني منها الكثير من الأسر الإنجليزية ، وقالت : تمنيت لو أن بعضهم إن لم يكن معظمهم قالوا ماقاله الطالب العربي .. !! هذا لا يعني البتّة أن في الجانبين أقصد المجتمع الشرقي أو الغربي من لا يتبنى هذه الإجابة أو تلك ، فالأسرُ تتفاوت في كل المجتمعات.. لكنني أردتُ أن يكون هذا الحديث مستهلاً لفكرةٍ أردتُ طرحها .. بالنسبة للمجتمع البريطاني ، فأحدثُ استفتاءٍ حول أسعد الأطفال الأوروبيين أو أتعسهم نشرته ( اليونسيف ) يضع الأطفال البريطانيين في ذيل قائمة تضمُّ إثنين وعشرين دولة أوروبية كأتعسهم على الإطلاق ، حيث يركز الاستفتاء على الوضع العائلي ، والصحة والتعليم .. وهذا المركز الأخير لا يشكِّل صدمةً في الواقع ، فنحو ثلث الزيجات في بريطانيا تنتهي بالطلاق .. ! وحين كنت أستمع لبرنامج حواري عبر الإذاعة المحليّة بدا لي ذلك التشتت في إدارك ماهية الأسرة إذ لم يكن هناك اتفاق حول أهمية الزواج كأساس للاستقرار والسعادة ...!
ما أريد التركيز عليه هنا هو ما يحفّز ابناً يختار أباه ليكون معه في جزيرةٍ إفتراضيةٍ ، الجزيرة هنا مجاز ، وإنما يعنينا من الفكرة ذاتها .. وليس لأن طالباً عربياً أدهش المعلمة الإنجليزية قال هذا الكلام فإنه مثّل المجتمع الشرقي .. فهذا المجتمع الشرقي يشهد تغيرات إيجابية وسلبية بتغير أنماط المعيشة .. والكلام هنا لا يجب أن يفهم على نحو العموم ، فنحن لا نملك إحصائية دقيقة تدلُّ على أن الأبناء في المجتمع الشرقي أكثر سعادةً .. لكنّنا نستطيع قياسها بالملاحظة وإن بشكلٍ محصورٍ أو بانطباعات عامة ، معيارنا في هذا هو القيم الإنسانية التي أسسها لنا ديننا الحنيف..
أن يكون الابن صديقاً لأبيه ، هي قيمةٌ إسلامية ، لكن أين هي من الواقعِ في مجتمعاتنا .. ؟! علينا أن نتفكّر جيداً قبل الإجابة بشكلٍ متهور على الإجابة ..! لنرى الوسائل ( الجاذبة ) التي ينساق لها الأب دون ابنه ، أو الابن دون أبيه .. وسائل شتى : تغير نمط العمل ، بحيث لم يعد الأب والابن يعملان في مزرعة واحدة .. !! وسائل ترفيهية تشدُّ الابن ، وإعلامية تشدُّ الأب .. وغيرها من الظروف التي قد تكونُ ( مصطنعة ) من الأب تحديداً ليس بغرض القصديّة ،وإنما للاستسلام لفكرة أن الطبيعة أوالمواقف كيفما جرت هي التي تعلّم الابن .. !
هناك صعوبات أسريّة تعاني منها مجتمعاتٌ غربية ، لا نقولُ : إننا في منأى عنها ، فقد تكون لنا صعوباتنا الأخرى التي تتفاوت أسبابها ، وتتمايز خصائصها .. وأعتقدُ أننا نفشلُ في كثيرٍ من الأحيانِ في وضعِ أفكارٍ بنّاءة توثِّق العلاقة بيننا وأبنائنا .. الكثير من الأبناءِ يعانون من تجاهل الأبوين نحوهم ، وكثيراً ما سمعت من أب مدهوش أنه سمع كلاماً من أحد أبنائه لم يكن يتصور أنه في مستوى يؤهله ليقول ما قاله ..!! وإن كان لذلك من معنىً فهو يعني أن الأب أو الأم بعيدان عنه .. عن تطوره الفكري ، ونموه النفسي .. لا يران فيه إلا جسداً يكبر كل يوم ولا يحتاج سوى للحاجات الأساسية الدنيا ..!!
إن الشخص الناجح هو الذي يستطيع أن يقوم بالأدوار المختلفة بطريقة عادلة ، ومبنية على أسس سليمة .. وقبل أن ينتقد الوالدين أحد أبنائهما عليهما أن يفكرا في النقص الذي فيهما ، ذلك الذي تسبب فيما لا يرضيانه من ابنهما ..عليهما أن يفكرا كيف يتصرفان مع نفسيهما وخلال علاقتهما الزوجيّة .. وقد ذكر ستيفن كوفي في كتابه
( العادات السبع ) أن والدين قررا أن يتوقفا عن إصدار التعليمات نحو ابنهما لأنهما اكتشفا أنه لم يتغير ، وبدلاً من ذلك قررا أن يغيرا هما من سلوكهما نحوه .. فتغير الابن .. وسارت الأمور إلى الأحسن ..
تحفزنا بعض الظواهر في بعض المجتمعات كي نتفكر في أنفسنا .. لا أن نتباهى لأننا أفضل فيعمينا تباهينا عن رؤية العيوب .. ! بل لنصلح أحوالنا حتى لا نصل في يوم من الأيام إلى حال تعاني هي منه اليوم ونراهُ ونحكم عليه بأنه حالٌ سيئ لا يحسدون عليه .. !!

صالح الفهدي *
* كاتب عماني





في كتابه ( حول الثقافة )
أحمد الفلاحي يطرح أسئلة المعرفة وهموم المثقف والمجتمع محلياً وعربياً

عرض ـ حسن المطروشي: بدراية الخبير المدرك لمجريات المشهد الثقافي وتحولاته محليا وعربيا وعالميا , يشخص الأديب العماني أحوال الثقافة, ويرصد تطلعاتها , ويطرح الأسئلة, ويقدم التصورات والحلول التي يقدمها انطلاقا من تجربة ثرية ومعايشة واقعية لهموم الثقافة على مدار سنوات عدة , خاضها في غمار البحث والقراءة والمطالعة والمتابعة, والاحتكاك الدائم والتواصل المستمر مع رموز الفكر والثقافة على امتداد رقعة الوطن العربي الكبير. هذه القضايا يطرحها الفلاحي في كتابه الذي يحمل عنوان ( حول الثقافة ) الصادر عن دار الانتشار العربي,
ويضم بين دفتيه عدة مقالات, قسمها المؤلف إلى بابين, الباب الأول في( الثقافة العربية ) والباب الثاني( الثقافة في عمان ) . يقول المؤلف عن هذه المقالات أنها( قد كتبت على فترات امتدت منذ بداية السبعينيات وحتى الآن. وقد تغيرت اليوم أحوال كثيرة مما تناولته تلك المقالات ولكني آثرت أن أتركها على حالها لتؤشر إلى زمنها وتاريخها ووقتها ).
في الثقافة العربية
في الباب الأول نقرأ عدة عناوين تتناول مفرادت ومحاور مختلفة, يبدأها المؤلف بعنوان ( الثقافة ) الذي ناقش فيه المؤلف الثقافة كقيمة ومفهوم ودلالة, انطلاقا من المعنى العملي بعيدا عن التنظيرات والتأصيلات المختلفة, حيث يخلص المؤلف إلى حقيقة مفادها أن الثقافة في زماننا تراها الأمم عنوان تحضرها والمظهر الأكمل لمدى رقيها وازدهارها وتطورها فبقدر ما تسود الثقافة وتعلو وتتعدد صورها واشكالها يكون ذلك برهانا لرسوخ المدنية والتقدم الإنساني في تلك الدولة كما نرى في فرنسا واليابان والسويد والكثير من الدول المتحضرة. كلما سمت الدولة في التطور سمت ثقافتها وازداد اهتمامها بمثقفيها ومبدعيها واتسعت رعايتها وتعمقت لجوانب الفكر والثقافة.
ثم يعرج المؤلف إلى تشخيص إشكاليات الثقافة العربية, وما تواجهه من تحديات وعوارض فيقول : الثقافة في وطننا العربي تعاني إشكالية مزدوجة فهي من جانب مطلوبة ومرغوب فيها لتجميل وجه الدولة ولتعطيها الشكل الحضاري التقدمي بصفتها دولة متطورة تعنى بالثقافة وتسعى لابراز جانبها ولكن الثقافة من جانب آخر تنظر اليها الدولة في الوطن العربي غالبا بعين التوجس والحذر فالدولة العربية تتوهم في كثير من الاحيان ان الثقافة تثير البلبلة والازعاجات وتفتح الاعين على ما لا ينبغي الوعي به او الاقتراب منه وتزيح الستار عن اشياء يفترض ان يكون مسكوتا عنها ويضيف الفلاحي تحت نفس العنوان قلائلا : وفي تقديري ان اشكاليتنا الكبرى في ثقافتنا العربية تتمثل في المقام الاول في نظرة الاسترابة والتوجس التي تنظر بها السياسة الى الثقافة وقلق السياسي من المثقف على الرغم من ان السياسي يمتلك كل شيء ولا يمتلك المثقف سوى قلمه. ثم بعد ذلك تأتي المحددات وما اكثرها في بلاد العرب من المواريث ومن العادات الاجتماعية التي تشكل عوائق امام المثقف المبدع تحد من انطلاقته وجرأته في مقاربة الاشياء وملامسة عمقها فالنقد مهما كان غير متقبل ويثير العواصف والمخاطر وتحليل التراث او تفسيره تفسيرا مغايرا ومناقشته بطريقة مختلفة يجر المصائب ويجعل المثقف عرضة للكثير من المتاعب ليس اقلها اتهامه بالزندقة والمروق من الدين وتقليد الغرب والسعي لهدم الأمة وتهديد اصالتها وعراقتها وما الى ذلك من اتهامات لا أول لها ولا آخر بعيدا عن الحوار الراقي والجدل المهذب المثمر الذي يستند الى العقل والمنطق واحترام الآخر .ثم يختم الفلاحي موضوعه الافتتاحي بعبارة ذات أهمية بالغة يقول فيها : الثقافة التي نريدها اليوم هي ثقافة العصر بكل ما فيه لا ثقافة التراث فحسب مع الاعتزاز بها.
في موضوعه الثاني الذي طرحه في الباب الأول تحت عنوان( في شأن الثقافة ) يواصل الفلاحي طرقه لمحور الثقافة تعريفا ومفهوما وقضية, حيث يفرق بين ثقافتين احدهما مادية والأخرى لا مادية, ويتدث عن تجدد ثقافات الأمم والشعوب مع تعاقب الأجيال ومرور الأزمنة , وفي هذا الصدد يقول الفلاحي : لست هنا بصدد التعريف اللفظي ولكني أحاول تلمس مكونات الثقافة وعناصرها وهي على العموم كما نعرفها اليوم التكوين التربوي للإنسان وهي النشأة وهي البيئة وهي المجتمع وهي أنماط السلوك والعادات وهي المعتقدات الروحية وهي القيم العالية هي الأساطير والحكايات وهي الأعراف التي استقرت عليها المجتمعات وهي كل ما نسمعه ونراه منذ أن بدأ عقل طفولتنا يعي الأشياء. وتتسع مداركنا ومفاهيمنا كلما تقدم بنا العمر وأوغلنا في الحياة أكثر ورأينا من تراكماتها وتقلباتها أشياء جديدة. وإذا فالثقافة في مفهومها الأوسع هي كل شيء في حياة الإنسان وإن حاول البعض ان يقننها والثقافة بهذا المعنى تتجدد باستمرار وتتغير مع تغير الظروف والأزمنة.
وهنا يفتح المؤلف نافذة الثقافة على أفقها الإنساني الرحب ليؤكد أنه رغم الخصوصية التي تميز كل ثقافة , إلا أنها في نهاية المطاف تصب في نهر الثقافة الأزلي الخصب , وبالتالي فإن كل ثقافة حية وحقيقية لا بد لها أن تؤثر وتتأثر بالثقافات الأخرى من خلال التواصل الخلاق , وعلى كل أمة أن تسعى للمحافظة على هويتها الحضارية من الذوبان والتلاشي
والانجراف. يقول المؤلف: إن الثقافة أصبحت اليوم عالمية ولم تعد تجدي أي وسيلة مهما كان لمنع وصول أي فكر أو اتجاه أو نظرية أو سلوك فالعالم كما يقولون أصبح قرية كبيرة ولكن المطلوب هو التخطيط المحكم والربط بين الأصالة والمعاصرة من غير إفراط أو تفريط لكي نستطيع معاونة شبابنا وتقويته في وجه العواصف القوية والأمم الضعيفة لا بد أن تطغى عليها هيمنة الأمم القوية تلك حقيقة تعتبر من البديهيات شئنا أم أبينا وطالما أننا من الأمم الضعيفة فعلينا أن لا نعيش حالة الوهم وأن نرى واقعنا كما هو وأن نسعى في حالنا البائس هذا لأن نجنب أنفسنا الخسائر الفادحة والعثرات الكبرى وأن نستنفر من طاقات أمتنا ما يمكننا من الثبات والوقوف بثقة ولدى الأمة طاقات كبرى نستطيع الأخذ منها والاستناد عليها في تقليل خسائرنا وتطوير إمكاناتنا القوية وتقوية قدراتنا على الاستفادة مما يجيء دون أن نفقد الكثير من خصائصنا وثقافتنا ولكن هذا يحتاج الى قيادات مدركة لحجم المعركة وخطورتها وقادرة على استنباط الحلول وإدراك الخيارات قيادات مدربة ومهيأة بالتحصيل العلمي والمعرفي يتم انتقاؤها وإعدادها لتقود المذهلة وليس في الأمر معجزة وإنما فقط علينا أن نختار الأذكياء والنوابغ وأن نعلمهم ونعدهم الاعداد الجيد ونضعهم في الأماكن المناسبة لكل منهم عند ذاك تستطيع أمتنا أن تبدأ طريق اللحاق بالأمم الكبرى في مسيرة الحضارة أخذا وعطاء حسب الإمكانات كما هو حال البشر في كل زمان ومكان.
و في تسلسل طبيعي و منطقي بعد موضوعه السابق يطرح المؤلف قضية الثقافة العربية في ظل المتغيرات المتسارعة وثورة المعلومات. فيكتب الفلاحي تحت عنوان( ثقافتنا في مواجهة الأعاصير) قائلا: الثقافة هي موئل الأمة وملاذها الذي تتحضن بداخله ـ ان صح هذا التعبير ـ في لحظات الضعف والتراجع واشتداد الأزمة كما هو حال امتنا اليوم لهذا يدعو الداعون من حكماء الأمة والمفكرين فيها باستمرار للحفاظ على الهوية الثقافية ومقاومة التيار الجارف المتدفق عبر السموات من اقاصي الدنيا يهدد قيم الأمة ومواريثها وخصائها.
ويردف الفلاحي قائلا : قد تنادت أمم كبرى لها في عالم اليوم ميزان راجح مثل فرنسا واليابان والصين لوقاية ثقافاتها من هذه الثقافات الوافدة والحد من آثارها وسخرت لهذه المهمة موارد عظيمة وتقنيات عالية ولكنها لم تستطع صد الطوفان وان قللت من اخطاره. فإن كان هذا حال الأمم القوية فكيف يكون حال الأمم الضعيفة؟!!.
ويواصل الفلاحي ملامسته لشأن الثقافة العربية, وتحدياتها وكيفية المحافظة عليها , كما يتطرق إلى قضية أخرى جوهرية تتمثل في مفهوم الغزو الفكري. جاء ذلك تحت عنوان
( ثقافتنا بين الثقافات ) حيث يعرض وجهة نظره قائلا: انني بالتأكيد لست ممن يقولون بنظرية الغزو الثقافي ولا بأن نغلق على انفسنا الاسوار ونختبئ وراءها، ولكني ادعو الى تلاقي الثقافات وان يكون اخذنا من الآخرين مثل عطائنا وان نتخذ من التدابير ما يجنبنا الوقوع في المأزق وان تكون لنا وسائلنا المناسبة لحماية ثقافتنا. فعندما تكون سمواتنا مفتوحة لكل قنوات البث في العالم ـ ويجب ان تكون مفتوحة ـ ينبغي في موازاتها ان تكون لنا خطتنا الثقافية ومناهجنا الفكرية التي نستطيع بها المنافسة منافسة المواد القادمة منافسة لا نريدها في الآفاق البعيدة فذاك فوق طاقتنا ولكننا نكتفي بها في بلداننا وديارنا منافسة لا نريدها في بلداننا وديارنا منافسة بيننا وبين الوافد هدفها عقول وافكار مواطنينا واهلنا فهل ترانا قادرون؟.
ومن الهم العام للثقافة ينعطف الفلاحي للحديث عن المثقف باعتباره الفاعل الحقيقي للحراك الثقافي , وهو محور الجدل وباعث الأسئلة . وبالتالي تختلف الرؤى والمواقف تجاه المثقف من مختلف الشرائح الاجتماعية, الأمر الذي يعقد حال المثقف, ويجعله في هذه الحيرة الدائمة , وهو الباحث دائما عن خلاص الإنسان وخيره وسعادته . تحت عنوان ( المثقف ) يكتب الفلاحي : ويظل صوت المثقف مرتفعا وقلمه متدفقا يدعو الى ما يدعو اليه من فكر يراه الاصوب والأدعى لان يخرج بالأة من حيرتها واضطرابها ولكنها دعوة تواجه بالاسترابة والتوجس وينظر اليها بالشك والحذر. فريق من الامة يراها دعوة للاغتراب عن الذات والتخلي عن الاصالة والخصوصية ويدعو لمحاربتها ونبذها وفريق يتفق معها ويقبل افكارها ـ مع شيء من الحيرة فيها ـ ولكنه لا يجد الوسيلة والقوة لملامستها وتجريبها والتيقن من صلاحيتها اما ولاة الأمور فيرون في دعوة المثقف مزايدة لا طائل منها انه يتحدث عن اشياء غابت خفاياها عنه ولا يعلم اسرارها وغوامضها واسبابها وبالتالي هو يقحم نفسه فيما لا يدريه وهكذا تتوالى معاناة المثقف في وسط مجتمعه بين الرفض والاسترابة والحيرة وقليل من المناصرين والمؤمنين ولكن المثقف الصادق في دعوته يبقى ثابتا على المبدأ لا تحركه الهزات ولا تزلزله المتغيرات يدعو الى ما يدعو اليه عن قناعة ووعي وايمان راسخ.
ويمضي الفلاحي في حديثه عن هموم المثقف الذي عده الكثير مصدر الخيبات والكوارث
والنكبات التي تمر بها الأمة . و هنا ينبري المؤلف في الدفاع عن المثقف , موضحا أن المثقف ليس في يده اي شئ يفعله سوى الكلمة المخلصة و الفكرة التي يسديها لأبناء وطنه . و في هذا السياق كتب الفلاحي موضوعا بعنوان ( المثقف العربي هو المسؤول ) يحدد فيه المسؤوليات و يضع من خلاله النقاط على حروفها , فيقول : وماذا عساه يستطيع كاتب او شاعر او فنان ان يفعل متى جاءت الطائرة والدبابة والمدفع وجاء القرار السياسي بكل قوته وجبروته؟ وماذا عسى لمثل هؤلاء ان يصنعوا حينما تتخذ السياسية قرارتها وهل استشير احد منهم في يوم من الايام منذ عهد رمسيس الاول والاسكندر الاكبر وهتلر واضرابهم وحتى هذه اللحظة في قرار اتخذ بشأن من شؤون الأمة قد تتجرع الأمة غصصه لعقود وربما لقرون؟.
ويضيف الفلاحي مبينا حال المثقف : لقد تعرض العديد من صناع الثقافة واهل الكتابة للسجون والتعذيب والفقر وربما حتى القتل احيانا وامتد العذاب في بعض الحالات لعائلاتهم واسرهم والذي استطاع الهرب عاش مشردا في اصقاع العالم لا يقر في بلد حتى يزعج للرحيل عنه ومنهم من قضى نحبه في الغربة اغتيالا او حتف انفه بعيدا عن الاهل والوطن فلماذا نلوم المثقف العربي الأعزل دون رؤية واقعية لحالنا ودون تدبر لأحوال الأمم الاخرى.
و بعد أن يعري الحقائق و يسمي الأشياء بمسمياتها الصحيحة يختم المؤلف حديثه في هذا الموضوع قائلا : واذا عدنا الى صيحات الاتهام الموجهة الى مثقفينا التي بدأنا بها الحديث وتأملنا الحالة وبحثنا عن الدواعي والاسباب فلن تجد سببا واحدا يقنعنا بصحة مثل هذا الاتهام وواقعيته وانما حي حالة الضعف والانحطاط والتراجع التي تقع الامة اليوم تحت وطأتها وفي ظل حالة كهذه تسود الحيرة وتتوزع الاتهامات واهل الثقافة ينظر اليهم دوما انهم الاكثر بصيرة والأوفر معرفة ولذلك يرتجى منهم ان يكونوا في المقدمة وان يتحملوا من مسؤولية الامر اكبر مما ينبغي ان يتحمله سواهم وتلك رؤية فيها الكثير من الشطط والمبالغة في تقديري ولا بد من النظر الى الواقع كما هو ومناقشته بموضوعية تامة لتستبين الأمور وتتضح الرؤى وتعرف السبل الموصلة للغايات.
الموضوع الأخير الذي طرحه المؤلف في الباب الأول تناول فيه المصاعب و التحديات التي تواحهها المجلات الثقافية , مما يؤدي إلى تقف هذه المشاريع الهامة , ويستشهد المؤلف في هذا السياق بالعديد من المجلات التي كانت منارات فكر وإشعاع وقدمت الكثير للإنسان العربي , إلا أنها اصدمت بالواقع المؤلم الذي اودى بها للانهيار للتوقف .
الثقافة في عمان
الباب الثاني في هذا الكتاب القيم يسلط الضوء على الثقافة العمانية , إذ ينطلق المؤلف من رصد موجز لماضي الثقافة العمانية في نجاحاتها وتعثراتها , ثم يعرج للحديث عن التحول الذي حدث على مسار هذه الثقافة منذ انبلاج فجر النهضة المباركة . وفي حين يسهب المؤلف في رصد مسيرة هذه الثقافة في عصرها الجديد , فإنه لا يلبث أن يطرح بعض الطموحات والأفكار, ويناقش جوانب القصور من وجهة نظره بغية الارتقاء بالثقافة العمانية إلى المستوى الذي يتفق وماضي هذه الحضارة العريقة .
يقدم المؤلف مقترحا بإيجاد جائزة عمان للثقافة, مبينا أهميتها وضرورتها , شارحا أهدافها , ويقول في هذا الصدد: إن جائزة عمان الثقافية اصبحت اليوم في اعتقادنا ضرورة لابد منها لتعبر عن وجه عمان ولتعلن حضورها في ملتقيات الثقافة وموائد المعرفة. فذلك ما يؤكد صورة عمان الحضارية ويبرز دورها الكبير في مجال الفكر والثقافة الانسانية ويجدد اتصالها مع الثقافة المعاصرة ويظهر حرصها على السير في مواكب الرقي والتقدم ليس على مستوى البناء المادي فحسب بل على المستوى الانساني والمعرفي الذي هو المعيار الحقيقي لمدى تطور الامم وتحضرها فالأمم لا يقاس تطورها ورقيها بنضهتها العمرانية والصناعية وانما بما حرزته من تراكم في مجالات الفكر والانتاج المعرفي الذي هو المعتبر الحقيقي عن الحضارة والتطور. والجوائز الثقافية من اهم الملامح المؤشرة لتطور امة ما في المعرفة والثقافة.
ويتوقف المؤلف مليا عند دور الأندية الرياضية وما ينبغي أن تقدمه من إسهام في الجانب المعرفي , ويقارن بين الأهمية التي تحظى بها الثقافة من مقارنة بالرياضة, حيث يكتب تحت عنوان ( الثقافة ونصيبها المهضوم مع الرياضة ) قائلا : الاندية عندنا نقاط تجمع الشباب واليافعين واماكن تلاقيهم واجتماعهم. وهم يجتمعون ويلتقون غالبا في انديتهم هذه للعب والرياضة وليس لشيء آخر غير اللعب والرياضة. واحسب ان على الاندية ان تنهض مع اعتنائها بامور الرياضة بدور مهم آخر يخدم الشباب في المجالات الثقافية والفكرية وذلك باعداد البرامج وخلق النشاطات التي يجب ان يمارسها شبابها في هذه المجالات. ولكنا مع الأسف البالغ نرى انديتنا تغفل هذا الدور الثقافي اكبر الإغفال وتهمله اشد الاهمال. وقليلا ما نجد من يتحدث عن الانشطة الثقافية او يعنى بها ويخطط لها.
ويضيف الفلاحي في هذا الشأن موضحا : ان بناء الاجسام ينبغي ان يأتلف مع بناء العقول والافكار وان حيوية الاجسام لحيوية ناقصة اكبر النقص ما لم ترافقها حيوية الاذهان. وان الدقة والاتقان في الرمي والسباحة والسيطرة على ملاعب كرة القدم واليد لا تغني عن تنشيط الفكر والارتقاء بالذهن.
وبعد تجوال طويل من المناقشة والتوضيح يختم هذا الموضوع قائلا: ومع تفهمنا لأوضاع الاندية وامكانياتها المحدودة ومع ادراكنا ان الانشطة الثقافية محتاجة الى منشآت خاصة بها تفتقر اليها معظم انديتنا ان لم نقل كلها ومع تسليمنا ان الكثير من الاندية ينقصها حتى الغرفة الصغيرة التي تضع فيها كتبها فضلا عن المرسم والمسرح وقاعات المحاضرات والندوات ولعل هناك من الاندية من لا يجد حتى غرفة واحدة كمقر رسمي له. نعلم هذا ونقدره ونعذر الاندية ولكننا مع ذلك نعتقد ان الكثير من الفعاليات الثقافية يمكن القيام بها دون الحاجة الى شيء كثير .
وفي سياق الحديث عن الشباب يفرد المؤلف مقالا مطولا بعنوان( الثقافة و الشباب ) تحدث فيه عن دور الثقافة في صنع الاجيال وفي تربية الأمم وبناء الاوطان ثم انتقل للحديث عن الشباب ودوره في التثقف واكتساب الثقافة وفي استلهام الثقافة وهضمها والتفاعل معها ليحصل على ذلك التفاعل الشيء المطلوب وهو غرس الاستقامة والصلابة في الحياة وفي المجتمع.
ويختم المؤلف كتابه بموضوع عن مسقط عاصمة للثقافة العربية , يطرح من خلاله تصوراته ورؤاه عن الفعاليات والتصورات لمسقط في عرسها الثقافي الذي عاشته العام المنصرم .
إن هذا الكتاب بما يحتويه من مقالات ومواضيع ذات أهمية بالغة يعد ثمرة قيمة من ثمار الفكر العماني, وهو عصارة تجربة ثرية في ميدان الثقافة , خاضها الأديب أحمد الفلاحي بكل تفاصيلها , مما يسر له فهما دقيقا وعميقا لهموم الثقافة والمثقف, وأتاح له دراية واسعة بمجريات الحراك الثقافي على المستوى العماني والعربي , الامر الذي تجلى في طرحه البليغ للقضايا ومناقشتها بوعي المدرك ,
وروح المجرب الخبير بدقائق وتفاصيله , وبالتالي فهو يقدم للقارئ خلاصة تجربة مديدة مع الكتاب ورحلة مخلصة مع الثقافة الإنسانية تقوم على الحب
والتفاني والعمل الخلاق .


أعلى




تنظمها وزارة الإعلام
اهتمام متواصل للمبدع العماني في دورة (كتابة السيناريو)


في إطار اهتمام المسئولين بوزارة الإعلام وعلى رأسهم معالي حمد بن محمد الراشدي وسعادة الشيخ وكيل الوزارة بالأخذ بيد الأقلام الشابة وتأهيلها. نظمت الوزارة أربع دورات في مجال (كتابة السيناريو) واستقطبت ثلاثة من كبار المحاضرين في ذات المجال من جمهورية مصر العربية حيث بدأت الدورة الأولى في 21 من شهر يناير 2007 واستمرت حتى الخامس عشر من فبراير الماضي وحاضر فيها الدكتور محمد كامل القليوبي والتي شارك فيها أكثر من 40 شابا وشابة .ومن أجل التواصل مع هذه المجموعة لإعطائها أكبر قدر من المعرفة في كتابة السيناريو الدرامي افتتحت الدورة الثانية في الخامس عشر من فبراير الماضي وتستمر حتى السابع عشر من الشهر الجاري حيث يحاضر فيها الدكتور مدكور ثابت ، أما الدورة الرابعة والتي ستعقد في نفس الوقت بمسقط ويحاضر فيها السينارست محفوظ عبدالرحمن وبذلك أعطيت الفرصة كاملة لكل الراغبين للانخراط في هذا المجال للإسهام بفاعلية في أداء الرسالة الإعلامية من خلال الدراما العمانية، وما يحسب لوزارة الأعلام بأن فتحت المجال لجميع الشباب الراغبين في خوض غمار العمل الدرامي دون تحميلهم رسوم اشتراك وهذا نادر الحدوث في كثير من الدول، ويعتبر ذلك دعما يقدم من وزارة الإعلام للشباب الراغبين في دخول معترك كتابة (السيناريو للتلفزيون) . علما أن هنالك دورة خاصة في مجال الإنتاج والإخراج والتي تعقب هذه الدورات في شهر إبريل القادم.


أعلى



الزمن الشفيف
لقاء العمالقة

أحياناً الصدفة تأتي من غير ميعاد وهذا ما حصل بالضبط عندي يوم الخميس يوم الثاني عشر من فبراير من عام 2007 عندما كنت أبحث (بالريموت كنترول) عن قناة تشبع رغبتي الجامحة للحصول على ملاذي كبرنامج ثقافي يحقق طموحي الأدبي لأستفيد منه, أو برنامج يناقش قضية اجتماعية باتت ترهق الإنسان العربي أو برنامج سياسي يناقش قضية العراق التي أصبحت من قضايا العالم العربي, كسابقتها قضية فلسطين الأزلية حيث تناقش القضية بآلية حلول مؤقتة تحل على الأقل قضية المهرجين القسريين الذين يفرون من الموت الذي يلاحقهم ليلاً ونهاراً فلم أجد شيئاً, فغيرت الاتجاه إلى قنوات الأغاني فوجدت التي تطلق على نفسها (......) فأصبت بالاندهاش مما شاهدت وتمنيت ساعتها الموت أو دفن الرأس في التراب ... قمة في الرقص الخليع والإباحية المفرطة وهي شبه عارية فأصابني الذهول, فتساءلت في نفسي أين أسرة هذه الفتاة ؟ .. أين الأم والأب والأخ ؟ .. وأين المبادئ والحمية و الغيرة العربية؟ .. وتساءلت أيضاً عن هذه القنوات التي تكسب وتدخل لأبنائها فلسا أحمر من لحوم البشر, وأين المسؤولين عن الإعلام العربي؟ .. ولكن الذي خفف علي وطأة الدهشة والاستغراب عندما اتجهت إلى قناة (روتانا طرب) وجدت ضالتي في هذه القناة, حيث العمالقة عبدالحليم حافظ وفريد الأطرش في مقابلة مع مذيع متألق و أظن أن هذه المقابلة كانت يومئذ في لبنان في بداية السبعينات .. كان هذا اللقاء لقاء محبة وتسامح ولقاء عتاب بين الاثنين, عمالقة الفن الأصيل, فن اللحن والكلمة و الصوت, الإثنان تكاشفا ووضحا اللبس الذي ضخمته الصحافة وأشاعت البغضاء والحقد بين الإثنين, كان هذا اللقاء يخطر عذوبة وشفافية وشجن حينما قال فريد الأطرش: لا تصدق يا حليم ما تكتبه الصحافة, فكلام متكوب غير موثق بتوقيعي, وهو كلام صحافة .. كان بعيداً عن التشنج والصراخ والزعيق, وكان حوارا مثقفا .. فكان كل واحد منهما يتحدث مع الآخر ويناديه بالأستاذ .. تخيلوا معي هذا الاحترام و التقدير الذي أذاب كل عتاب افتعلته الصحافة من أجل شهرة أصحاب الأقلام الوصولية, ثم اخبر حليم فريد الأطرش وطمأنه عن صحته ومواظبته على العلاج و أنه بكل خير .. ثم غنى فريد الأطرش آخر أغنية كتبها وكلماتها قوية في العذوبة و الرقة لمصر الحبيبة حاضنة الفن وحاضنة الأمة العربية, وبعدها غنى عبدالحليم بنفس عذوبة كلمات فريد أغنية (كامل الأوصاف).
تركية البوسعيدية *
* شاعرة وكاتبة عمانية

أعلى


 

صوت
مقهى على الشاشة

لا شك أن الإعلام هو المؤثر الأول, والوسيلة الخطيرة التي دخلت بيوتنا من أوسع أبوابها, وهي قضية قتلت واستهلكت نقاشا لكنها تتجدد دائما, كأن غيضها مستمر في فيضه !! لأنها باختصار أثرت في ثقافتنا العامة وبالأخص الدينية والأخلاقية, وكأنهما السهم المقصود في ذلك. وقد جعلتنا نتساءل وسط هذا الزخم الهائل من المتناقضات التي اصطدم بعضها ببعض إزاء ما قد ينطوي عليه الباقي من الزمن. لا شك من أننا نعيش معركة خاسرة تتمثل فيها حروب وصراعات ضحيتها الدين والأخلاق معا, ولا بد من الاعتراف في نفس الوقت بأننا نعيش حرجا إعلاميا - إن صح تعبيرنا- متمثلا في نوع خاص من الدعاية الإعلامية الفاسدة التي مست كيان وثقافة المجتمع العربي بل خصوصية المجتمع العربي برمته . فما هي البرامج التي يستحق أن يتابعها المشاهد العربي اليوم , وأين هو مبدأ التخاطب مع عقله وفكره, وثقافته ودينه, وطبيعة بيئته التي نشأ عليها ما دامت جميع البرامج مشفرة على الطريقة الغربية حتى في مضمون الفكرة والتقديم. فقد تمكن أولئك المشفرون من أن يقربوا تلك الأفكار بمقتضى ما تسنه أفكار ومبادئ الفكر الغربي في مضمون الطرح الإعلامي, حتى أضحوا مجرد (دواخل) لعوالمها العمياء, ومع ذلك لسنا نلوم الإعلام الغربي على ذلك, بل نلوم أولئك (التوابع) الذين يروجون لمثل ذلك الطرح الرخيص والفاسد. وهنا أحب الإشارة إلى برامج مقاهي الشباب - تحديدا- التي يقدمها شباب وشابات انتقاهم الإعلام بشكل خاص جدا, وبعناية فائقة المستوى, وحتى لا يكون هناك ظلم في قائمة الإعلام العربي المشترك, فلا بد من توحد اللهجات وتقارب الألسن من محيطه حتى خليجه لتكتمل جلسة المقهى بلوي تلك الألسن بكلمة عربية واحدة وعشرة بحاجة إلى ترجمة من أجل مشاهد عربي جاهل يجلس أمام شاشة التلفاز !! ولو تعمقنا في أصل البرامج لوجدنا بأننا في حاجة إلى صحوة تنذرنا إلى كل ما هو آت بعواقبه!, فهذه هي الجاهلية بعينها, جاهلية البصر والبصيرة, والضمير والفكر!!.
إن ما يثير الاشمئزاز في مثل تلك البرامج و_ أعني _ برامج مقاهي الشباب الملونين بكل ألوان الطيف, بدءا ًمن أول خصلة شَعر في الرأس, حتى نهاية آخر اعوجاجه في الحذاء ,أنها لم تخطئ هدفها إلى القنوات الخليجية. فهل يعقل أن نشاهد شابا خليجيا وهذا ما لم نعهده سابقا, يتمايل بذلك الشكل شبه الخليع في أروقة الاستوديو وهو يعلق بتعليقات غاية في السفاهة وقلة الذوق لمتصلة معجبة عبر الهواء, وأن تتحرر الفتاة الخليجية من حيائها, وترتدي البنطلون الجينز المقطع من كلا الساقين, وتتنازل عن كحلها الأسود وشعرها الغجري لتتساءل أنت في قرارة نفسك إن كان ما تشاهده على رأس تلك الفتاة هو شعر امرأة حقا أم مكنسة ملونة قائمة الأطراف. إنه ببساطة رواج لثقافة إعلامية هابطة المستوى, لا تمت لخصوصية وثقافة وطبيعة المجتمع الخليجي لا من بعيد ولا من قريب, ولا يمكن أن يمثل هؤلاء شخصية الإنسان الخليجي وإن تلونوا بكل ألوان الطيف, أو حقنوا شفاههم بإبر غرف صالونات التجميل التي اضمحل معها جمال الفتاة الخليجية الهادئ غير المصطنع.
أخيرا: من وجهة نظر شخصية أجد بأن ما يمارس الآن في القنوات الفضائية هو جرم إعلامي ضد عاداتنا وتقاليدنا ـ أي ـ أنه "سهم محارب" يتصيد أخلاق شبابنا ليغير فيهم الكثير من القناعات التي عبثا غُرست فيهم, والشوارع شاهدة على ذلك !! لعلنا سنعترف أخيرا بأن الإعلام أصبح بالفعل (منبر جرم), و أننا مجتمعات دائمة التخلف والجهل, والتبعية والعمى. إن القضية هنا إذن (قضية أمة) تقف فيها العبرة إما بالنصر أو الهزيمة. ومنها تأخذنا نظريات الفلاسفة لنعود إلى نظرية (فريدريك نيتشه) - على سبيل التقريب- الذي يرى " بأن التاريخ يعلمنا أن العـِرق الذي يحافظ على نفسه جيدا داخل شعبه, هو ذلك العِرق الذي تكون لأغلبية الأفراد فيه عقلية جماعية حيَّة, سببها تماثل كبرى المبادئ المعتادة وغير القابلة للنقاش, ومنها يتعلم الفرد الخضوع, ثم تنمية التربية فيما بعد" . ربما يجب علينا أن ننظر إلى حقيقة الأمور كما يراها هؤلاء الفلاسفة من منظور عقلاني لينتج عنه (مجتمع واع عقلاني) !!.
سميرة الخروصي *
* شاعرة عمانية


أعلى


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير

حركة القمر والكواكب السيارة خلال شهر يناير 2007 م




.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept