الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير
كتاب الوطن1
كتاب الوطن2

سلطنة عمان
نبذة عن الوطن
اكتشف عمان

اتصل بنا
مواقع تهمك
الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 


كلمة ونصف
رفع الحدود الدنيا للأجور
كل يوم
قمة الرياض وإبعاد شبح حرب جديدة !
أقول لكم
خسوف القمر
3 أبعاد
أنا أميركا
أطياف
طالبان أفغانستان
باختصار
المسلمون في لحظة إصغاء للتاريخ
رأي
معوقات الدبلوماسية وإدارة الأزمات الدولية
رأي
الخوف منطلق سيئ للسياسة في الشرق الأوسط
رأي
مؤتمـر بغـداد
رأي
نظرة فاحصة على الطبقة الوسطى في دول الخليج العربي
رأي
البوسنة وصربيا والناتو.. الفائزون يمكن بل يجب محاكمتهم






كلمة ونصف
رفع الحدود الدنيا للأجور

يبدأ الشهر الجاري تطبيق الحد الأدنى للأجور البالغ 140 ريالا للعمال العمانيين غير الماهرين بالقطاع الخاص، في مسعى من وزارة القوى العاملة لرفع الرواتب الدنيا لليد العاملة العمانية، التي لا تمتلك مهارات أو مؤهلات، في محاولة منها، للإسهام في وضع حدود دنيا للأجور، والحد من بعض المحاولات في استغلال هذه الفئة ومنحها أجورا متدنية.
فبلا شك أن هذه الجهود تهدف إلى وضع أطر قانونية، تلزم الشركات والمؤسسات بالمعدلات الدنيا للأجور، كاحد الخيارات في إلزام الأطراف الأخرى، والحد من التجاوزات في هذا الشأن التي كثيرا ما نسمع عنها تحدث هنا وهناك.
وتسعى الوزارة بهذه الزيادة كذلك إلى مواكبة التغيرات في ارتفاع تكاليف المعيشة والتضخم، الذي بات يكتسح العديد من الجوانب اليومية، بهدف تحقيق غايات الحكومة في تحقيق الحياة الكريمة للمواطن، وذلك من خلال زيادات متدرجة في المرتبات تكون مقدرة من جانب القطاع الخاص للظروف التي يعيشها العالم أجمع من غلاء المعيشة، والمتطلبات الأساسية للفرد.
وتهدف وزارة القوى العاملة بهذه الخطوات، إلى تضييق الفجوة بين القطاعين العام والخاص، في المزايا والتسهيلات في سبيل الحد من تفضيل العمل في الوحدات الحكومية المختلفة، خاصة بالنسبة للمواطنين الذين لا يحملون أي مؤهلات تذكر.
وعلى الجانب الآخر، هناك من الشباب العماني من ذوي المؤهلات العالية، والخبرات الذين بدأ القطاع الخاص يستقطبهم، ويمنحهم مزايا وظيفية عالية، وأصبحوا يشغلون مستويات وظيفية متميزة، في العديد من الشركات والمؤسسات على اختلاف مجالات العمل بها.
بالطبع إن هذه الجهود وهذه الأجور ستظل دون مستوى الطموحات في المرحلة الراهنة، ولكن في المستقبل بلا شك ستتغير تلقائيا بمرور الوقت، واليد العاملة الوطنية ستتمكن من العمل، والارتقاء بالإنتاجية، وتزايد العروض الوظيفية والخيارات المتعددة.
ونحن نتطلع من كلا الجانبين أي الشباب والقطاع الخاص بدء مرحلة جديدة من العمل المثمر الذي يحقق المزيد من الرقي لكليهما والإسهام الفاعل في تحقيق غايات كل منهما لتوطيد استقرار العمال الوطنيين في القطاع الخاص وتحقيق غايات هؤلاء العمال في خدمة وطنهم.


علي بن راشد المطاعني

أعلى





كل يوم
قمة الرياض وإبعاد شبح حرب جديدة !

نأمل أن تكون نتائج زيارة الرئيس الإيراني أحمدي نجاد إلى المملكة العربية السعودية الشقيقة ومباحثاته مع خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود حول قضايا المنطقة وأزماتها ، أن تكون في مستوى التوقعات والآمال العريضة التي يعول عليها المراقبون وأبناء المنطقة .
أبرز النتائج المأمولة أن تساهم هذه المباحثات في إبعاد شبح الحرب عن المنطقة أولا والوطن العربي والعالم الإسلامي ثانيا . واذا كانت ايران تتحمل مسؤولية كبيرة في هذا الاتجاه فإن للسعودية دورا بارزا في إقناع الطرفين المتواجهين : الولايات المتحدة وإيران ، في ساحة ليست تهمهما وحدهما ، بأهمية اللجوء إلى الحوار الهادف وحل المشكلات المثارة بالطرق السلمية .
والموقف السعودي والدور السعودي في هذا المجال هو دور خليجي وعربي واسلامي لما تتمتع به المملكة العربية السعودية من ثقل وتأثير في هذه الأطر مجتمعة ، ولما لها من صلة وثيقة بالإدارة الأميركية تستطيع أن تمارس من خلالها دورا كابحا للمغامرة القادمة .
وما يعزز هذه الآمال والتوقعات أن الولايات المتحدة باتت في حاجة ماسة إلى من يساعدها على الخروج من المأزق الذي يحاصرها في العراق وأن السياسة الأميركية شهدت تحولا خلال الأسبوع الماضي يمكن أن يشكل انقلابا مفاجئا بخصوص الحوار مع ايران بشأن الوضع العراقي ، بموافقتها على المشاركة في مؤتمر دولي حول العراق تحضره ايران وسوريا وهما الحليفان السياسيان اللذان تضعهما واشنطن في قائمة دول محور الشر وظلت ترفض الحوار معهما .
ولا شك ان هذا التحول في السياسة الأميركية ينم عن شعور وإدراك أميركيين بأن سياسة البوارج الحربية لن تجدي وأن المغامرات العسكرية لا تنتج إلا فوضى أمنية وتدهورا في استقرار المنطقة وتلحق آثارها المدمرة بالجميع .
ولسنا هنا في موضع معالجة أسباب هذا التحول الأميركي غير أن الضغوط الداخلية المعارضة للحرب على العراق ولاستمرار الوجود العسكري الأميركي هناك على الصعيد الشعبي والحزبي في داخل الحزب الجمهوري الحاكم هي من تلك الأسباب والدواعي .
واذا كانت أميركا تستجيب لأوروبا في تشديد العقوبات على إيران اقتصاديا عبر قرار جديد لمجلس الأمن دون الحديث عن اللجوء إلى القوة العسكرية ، فلأن لديها أسبابها الخاصة وعلى هذا يجرى التعامل مع المسألة الإيرانية ، من هنا يمكن النظر الى أن جولة نجاد في المنطقة وزيارته للسعودية ستضع الكثير من النقاط على الحروف وتدعو إلى التوازن في المصالح وتغليب الحوار والحل السلمي على أي حل آخر بالنسبة لقضايا المنطقة وأزماتها ، في العراق ولبنان وفلسطين وللملف النووي الإيراني وأزمته التي تهدد بتفجير المنطقة . وهذه الأزمات والملفات كلها متشابكة ومترابطة ، ويمكن النظر إلى انها تمثل وجها واحدا من تعامل الإدارة الأميركية مع المنطقة العربية والإسلامية وأمنها واستقرارها .
ويبقى الأمل معقودا على الحكمة والعقلانية والخيارات السلمية لدرء مخاطر نشوب حرب جديدة في منطقة لا تنقصها الحروب ولا التوترات ولا الأزمات .

محمد ناجي عمايرة


أعلى





أقول لكم
خسوف القمر

لا يمكن القول أن القمر زعلان من الأرض، لذلك احتجب جزئيا وكليا في سماواتها، فالمسألة ظاهرة فلكية تحدث عندما تتوفر ظروفها ومن الممكن التنبؤ بمواعيدها، والظاهرة ليست ـ بالقطع ـ استجابة لتساؤل فيروز الاستنكاري: ليش بتطلع يا قمر؟ أيضا لا علاقة لها ببرنامج حرب الكواكب الذي تبناه طيب الذكر الرئيس الأميركي الأسبق رونالد ريغان، والبحث عن الأسباب الحقيقية لهذا الخسوف قد يضطر الفلكيين لحمل تلسكوباتهم على الاكتاف والمشي في مناكبها!
وفي قصة: عودة رجل القمر، للكاتب البريطاني إيريك مالباس يسافر فلاح عجوز من مقاطعة ويلز إلى القمر مع طاقم مركبة فضائية، وكانت زوجته تصعد إلى قمة الجبل كل يوم لتحاول مشاهدة بعلها مورتيمر جريفث وهو يشعل موقد الكيروسين على سطح القمر، وعندما غاب القمر وضعت شارة الحداد على صورته! وهذا الفولكلور الويلزي الجميل، يقابله في الموروث الشعبي العربي وصف البنت الحلوة بأنها قمر 14، وفي ذلك ظلم بيّن للجميلات، لأن الانسان هو أجمل وأبهى خلق الله تعالى!
وسوف أسقط من الافتراضات رأيا خبيثا قاله صديق، عندما إدعى أن القمر ربما عقد تحالفا ـ ولو لساعات قليلة ـ مع قوى الظلام الارهابية خلال فترة خسوفه، بما سمح لطهران أن تحقق انجازا قياسيا لا ترصده أقمار التجسس في مسألة تخصيب اليورانيوم أو أي نوع آخر من التخصيب، ومنح دمشق فرصة ذهبية لتهريب صواريخ باليستية لحزب الله مستترة بالظلمة، وفي هذه الحالة قد تضطر الولايات المتحدة لتفعيل البند السابع من ميثاق المنظمة الدولية لإدانة الخسوف .. ذلك الذي وفرت ظلمته الحالكة فرصة لموشيه كاتساف، لممارسة هوايته المفضلة في التحرش بالنسوان!


شوقي حافظ


أعلى





3 أبعاد
أنا أميركا

حديث المدينة اليوم في اميركا رجل اسود اسمه باراك اوباما. جاء ابوه مهاجرا من كينيا للدراسة كطالب في الولايات المتحدة، والتقي بامرأة بيضاء فتزوجها في وقت كان فيه الزواج المختلط بين السود والبيض غير شائع.
باراك اوباما رجل اسود وابيض بالتناصف بين جينات امه وجينات والده. وهو اليوم مرشح رئاسي عن الحزب الديموقراطي مع مجموعة كبيرة من المرشحين الآخرين. ومن المفارقات الغريبة ان والدة اوباما البيضاء كان اسلافها يمتلكون عبيدا جاءوا من افريقيا. وربما جاء بعضهم من كينيا. هذه الحقيقة دفعت السيناتور اوباما، وهو عضو في مجلس الشيوخ الأميركي، الى القول: أنا اميركا. انا امثل اميركا الحقيقية. أنا اسود وابيض. انا ابن العبيد الأفارقة وابن البيض الأسياد. انا المزيج الذي تتألف منه اميركا وانا التاريخ الذي مرت به اميركا.
قضية الرق في اميركا عادت تطفو الى السطح، ليس فقط بسبب خلفية السيناتور اوباما، ولكن ايضا لأن ولاية فرجينيا، التي بدأ فيها الرق في التاريخ الأميركي، اصدرت هذا الاسبوع اعتذارا رسميا عن دورها في عهود الرق. التناقض في خلفية اوباما لا يعادله سوى التناقض في خلفية ولاية فرجينيا، هذه الولاية الملاصقة للعاصمة واشنطن.
ولاية فرجينيا كانت منارة الديموقراطية الأميركية، ومنشأ العبودية فيها في آن واحد. فمن فرجينيا انطلقت لأول مرة صيحات الحرية من الاستعمار البريطاني ومن اسر العبودية. في العام 1800 كان العبد الأسود جبرايل بروسر معلقا من حبل المشنقة لأنه طالب بالحرية للعبيد في اميركا. وكان المشهد الأخير الذي رآه بروسر قبل اعدامه، هو بيت زعيم من زعماء الاستقلال الأميركي اسمه باتريك هنري، اشتهر بصيحته التاريخية: الحرية او الموت. وامام ناظري بروسر كان مبنى المجلس التشريعي في الولاية شامخا بأعمدته الكلاسيكية البيضاء رمزا على الديموقراطية الأميركية الوليدة. هذا المبنى صممه معماريا مؤلف وثيقة الاستقلال الأميركي توماس جيفرسون. تقول وثيقة الاستقلال الأميركي ان الناس خلقوا على قدم المساواة، وانهم متساوون في حقهم في الحرية والسعادة والمساواة. لأن بروسر طالب بهذا الحق، نال جزاءه الإعدام.
وبعد اربعمائة عام من وصول العبيد من افريقيا الى سواحل ولاية فرجينيا، اصدر المجلس التشريعي في الولاية هذا الأسبوع اعتذارا رسميا عميقا عن العبودية.
قبل اربعمائة عام، وفي شهر مايو، وصل مائة واربعة رجال وصبية من انكلترا الى ميناء في ولاية فرجينيا عند مصب نهر سموه نهر الملك جيمس نسبة الى ملك انكلترا في ذلك الوقت. هؤلاء اقاموا اول مستعمرة انكليزية على ارض العالم الجديد الذي اكتشفه كريستوفر كولومبوس. وبعد اثني عشر عاما فقط من وصول الانكليز، وصل الى الميناء نفسه عشرون افريقيا كانوا الفوج الأول من العبيد الذين اقتادهم الانكليز من القارة الأفريقية. كانت اقدامهم مكبلة بالسلاسل عندما وصلوا الى جيمس تاون، اول مستعمرة انكليزية في اميركا. وكان هؤلاء بوجوهم السوداء وارجلهم المكبلة، هم الذين بذروا بذور الرخاء التي بدونها لم تكن اميركا ستتمكن من تأمين استقلالها.
كان من بين العبيد اسلاف السيناتور باراك اوباما. وكان من بين المستعمرين الأسياد الانكليز البيض اسلاف السيناتور باراك اوباما. إنه اميركا.

عاطف عبد الجواد

أعلى





أطياف
طالبان أفغانستان

التفجيرات التي تمت قبل أيام مضت في أفغانستان وفي قاعدة عسكرية محصنة، إشارة واضحة جداً الى أن الأمر لم يعد نزهة للأميركان ولا غيرهم الموجودين الآن فيها، وأقصد قوات حلف الناتو.. وتأتي محاولة اغتيال نائب الرئيس الأميركي وهو يزور أفغانستان، كدليل واضح على نية طالبان تغيير الاستراتيجية والإمساك بزمام الأمور مرة أخرى في بلدهم. وهذا ما أشار إليه عدد من زعماء طالبان في فترات متقطعة وأنهم ينتظرون ذوبان الثلوج، ليحولوا صيف أفغانستان الى محرقة لكل الغرباء، ويقصدون بالطبع الأميركان وقوات الناتو.. ومن المؤكد أن ديك تشيني، شعر ببأس طالبان هذه المرة وعلى أرض الواقع. وربما سيقول عنهم ما قالت كوندوليزا رايس من قبل أنها (تشعر بالدهشة من قوة مقاتلي طالبان بعد مرور خمس سنوات من إقصاء الحركة عن الحكم في أعقاب هجمات الحادي عشر من سبتمبر) وأنهم (عادوا أكثر تنظيماً نوعاً ما، وأكثر فاعلية مما كنا نتوقع).
وبالمثل قال الأمين العام لحلف شمالي الأطلسي وهو يرى بأس طالبان ويشعر بالتورط في هذا البلد، إنه يدعو دول الحلف إلى ضرورة الوفاء بوعودها بتوفير الرجال والعتاد الذي وعدت بتقديمه لمساندة عمليات الحلف. وكان قائد القوات البريطانية في أفغانستان قد أقر هو أيضا بأن (ضراوة القتال في أفغانستان أشد بكثير مما يجري في العراق على صعيد يومي).
ليس بالمستغرب أن يتعجب كل أولئك النفر من بأس وقوة مقاتلي طالبان، لأنهم لم يعتادوا مواجهة أناس لا يهابون الموت، بل الموت والحياة عندهم ـ عند طالبان ـ سواء، ولأنهم لم يتعرفوا إلى الآن كيف هو الشعب الأفغاني بشكل عام بغض النظر إلى أي تنظيم أو عرق ينتمون. إذ على مدار التاريخ عُرف هذا الشعب بالصلابة والتصدي للغريب وكل معتد أثيم. وليس بعيداًً زمنياً ما حدث لأعظم قوة ظهرت على الأرض في القرن الماضي وهي الاتحاد السوفيتي على يد الأفغان، وليس غريباً أن يعود تنظيم طالبان أكثر تنظيماً وقوة وبأساً من بعد خمس سنوات، فإنك حين تتحدث عن طالبان فإنك تتحدث عن الأفغان.
الشاهد من الحديث كله أنه ليس مهماً كيف يكون الأفغان وكيف حال من يعاديهم من الغرب أو الشرق، ولكن المهم هو كيف يخرج أصحاب العيون الزرقاء القادمين من أوروبا وأميركا من هذا البلد الفقير، ويدعونه وشأنه، فإن الأفغان أدرى بحالهم وما يناسبهم من طرائق وأساليب عيش، فما ينفع في أميركا وأوروبا من طرائق ونظم حياة، ليست بالضرورة أن تنفع وتنجح في أفغانستان، والرأسمالية وكل مظاهرها من ديمقراطية واستهلاكية وبيتزا وكولا، لا يمكن أن تتماشى مع الأفغان، والتجارب أثبتت ذلك.

عبدالله العمادي


أعلى





باختصار
المسلمون في لحظة إصغاء للتاريخ

قدر المسلمين التوحد، فعلى اهل (العزم تأتي العزائم) ويصبح للحياة الاسلامية معنى وقيمة. يتفوق المسلمون كلما ادركوا طريق الوحدة والتآلف، ويضعف العمل الاسلامي كلما استشرى التنابذ وازداد حجم التفرقة، المعنى العميق للوحدة الاسلامية انه سمو فوق المصالح الضيقة وارتفاع الى مستوى الجوهر التاريخي.
لقاء عبدالله ـ نجاد يصب في هذه الخانة في توقيت هو الدافع لتكوين وحدة رأي وهدف اذا كان من الصعب تحقيق وحدة عقيدة. الطرفان يمثلان حجما اسلاميا كبيرا له تقديره العربي والاسلامي الدولي، وهو اذ يحدث في وقت التباس فان الحرب الحقيقية على الحروب هو في الغاء غيوم تتكون فوق المنطقة وتكاد ان تعصف بكل ما فيها.
امس تم غسل الالتباس بنكهة اسلامية صافية قابلة للعيش والتعايش. اذ لا يفرق المسلمون عن بعضهم اية فروق طالما ان انتماءهم واحد ونبيهم واحد وقرآنهم واحد وشهادة ان لا إله الا الله واحدة توحد الجميع تحت شعارها. وبالامس ادخل لقاء الرياض حالة من الانسجام وتم تعظيم الاتجاه الكياني لامة اسلامية واحدة تريد ان تعيش تحت الشمس وان تتباهى بقدراتها الانسانية والعملية وان تتفوق في ان تتفق من اجل مصالحها الحيوية. وقد اثبت ذلك اللقاء الحيوي والهام معنى الالتفات الى اللحظة التاريخية التي يحتاج فيها العالم الاسلامي الى تحقيق قيمته الكبرى بين العالم. صحيح ان هنالك مفاهيم مختلفة لمعنى التوجه ازاء المحبطات في المنطقة الا ان كل العالم الاسلامي يدعو الى نبذ التفرقة والفرقة في العراق كما يدعو الى تآلف الجبهة الفلسطينية ضمن ما افادت به اتفاقية مكة التاريخية وان يعود لبنان الى ثوابته التي عكرتها احداث مفتعلة ارادت ان تشحن الساحة اللبنانية بتفرقة وحروب.
علمنا التاريخ الكثير عن التوافق والتفاهم والالفة بين المسلمين، فيما شواهد التفرقة مازالت حاضرة وابرزها بلاد الاندلس التي سطرت حضارة عظيمة وقيمة انسانية لمئات السنين ادى التنابذ بين ولاياتها الى سقوط تلك التجربة وغابت الشمس الاسلامية عن تجربة مازال العالم المعاصر والحديث يشهد على قيمتها.
نريد ولمرة واحدة ان يتكثف الحدث الاسلامي من مجرد لقاء بين قادته الى ماهو اعمق اي الاتفاق على جوهر القضايا الساخنة والملحة. ونريد ان يذهب المسلمون في هذا الظرف الذي يواجههم بأزماته، الى الاتفاق على العناوين والذهاب بها الى ماهو اعمق. اذ ليس امام المسملين الذين تضطرب مجتمعاتهم لاكثر من سبب خارجي ان يقاوموا الامر بالاتفاق والتفاهم والتطلع الى غد تحمي اجيالهم من كل امر طارئ ومن وساوس تهدر الكرامات كما تهدر القيم.
العالم الاسلامي كثير ومتسع الارجاء وهو يطل على مساحات الحاضر للمشاركة في صنع القرارات التي تخصه والتي هي جزء من عين العالم عليه. وما دامت الخطوات التقليدية باللقاء قد تمت، فان تأبيد مصطلحات الوحدة الاسلامية يجب ان يتجاوز حتى المعضلات التي تواجه المسلمين في كافة اقطارهم ومواقعهم، وهي كثيرة على كل حال ولا سبيل اليها سوى الانتقال الى المصارحة فتصفية القلوب فوضع الخطط التي تصون والعمل على تنفيذها.
حدث في الرياض ذلك الحرص على حياة الامة الاسلامية، ولسوف يحدث بعده ما يثبت تلك التفاصيل والتي هي ابداع ترتيب البيت الاسلامي كي يمكن للعالم ان يتشارك معنا في تظهير صورة المراحل القادمة بمشاركتنا الفعالة.


زهير ماجد

أعلى





معوقات الدبلوماسية وإدارة الأزمات الدولية

عندما ننظر بشكل دقيق إلى مدى ما وصلت إليه بعض التحركات الدولية الأحادية الجانب, من جنوح عن القاعدة الأصلية للعمل السياسي التعددي الجماعي, وخروج عن مبدأ الإجماع الدولي في اتخاذ بعض القرارات المؤثرة والحساسة, وعلى وجه الخصوص من خلال استقرائنا لعدد من القضايا السياسية الدولية خلال القرن الحالي, كالتدخلات المتزايدة في الشؤون الداخلية لعدد من الدول ذات السيادة على سبيل المثال, ندرك أن مجتمعنا الدولي اليوم قد أصبح أكثر هشاشة من ذي قبل, بل اشد عرضة للانجراف إلى الحرب واستخدام القوة والأساليب العسكرية منها إلى السياسات اللينة, وعلى وجه التحديد في عدد من القضايا السياسية التي أثرت في مدى إدراكه ووعيه الحقيقي لمعنى المحافظة على السلام والأمن الدوليين, كأساس لا غنى عنه لبناء حضارة متمدنة وواعية, مما ترتب على ذلك انسياقه إلى تبني عدد من الأفعال والسياسات المتصلبة, والتي بدورها أخذته بعيدا عن القاعدة الأصلية والصحيحة للتعاون الدولي. ويعود ذلك بالطبع إلى عدد من الأسباب الرئيسية التي تكفلت بدورها بممارسة ما يمكن أن نطلق عليه بسياسة (الكأس الممتلئ) على ذلك المجتمع, الذي ظل يتقبل تلك السياسات والأفكار حتى أصبح غير قادر على استيعابها بشكل صحيح وسليم بعد ذلك.
حيث يبدو أن هناك بعض العوامل الايديوبوليتيكية التي بدأت تعيد نفسها إلى الواجهة السياسية الدولية, كمؤثرات فاعلة على المنهجية العلمية الصحيحة للإدارة الدبلوماسية للازمات الدولية, بحيث لم يعد ممكنا ـ من وجهة نظر العديد من الأطراف الدولية المؤثرة ـ التحرك وفق تلك الضوابط والقواعد المتعارف عليها, بحيث يفترض استنفادها بشكل نهائي قبل اتخاذ أي خطوة نحو استخدام القوة الصلبة كبديل أخير لحلحلة العديد من القضايا الحساسة والشائكة, مع أن تلك الخيارات والضوابط قد أثبتت جدواها في التوصل إلى نتائج مرضية في العديد من القضايا والأزمات الدولية التي لم يكن ممكنا سبر أغوارها بسلامة, سوى بالسير وفق تلك المنهجية العلمية الصحيحة, مما اثر كثيرا في العلاقات الدولية, ونتج عنه العديد من المشاكل الخطيرة والتي نعتبرها امتدادا طبيعيا للانحراف الحاد في الأسلوب الدبلوماسي المنهجي, كمشكلة الإرهاب والعنف والفوضى المستشرية في كل أنحاء العالم.
ومن أهم وابرز تلك العوامل التي أثرت وبشكل رئيسي في رؤية المجتمع الدولي لما أطلقنا عليه القاعدة المنهجية والعلمية للعمل الدبلوماسي, أحداث الحادي عشر من سبتمبر من العام 2001م, حيث شكلت تلك الأحداث المنزلق الذي أوقع ذلك المجتمع في هوة التخبط والانجراف إلى تبني السياسات الأحادية الجانب, فتأثيرات ذلك الحدث على العالم بشكل عام, وعلى الولايات المتحدة الاميركية بشكل خاص من الناحية النفسية والاستراتيجية قد ساعدت على استيعاب وتقبل تلك المفاهيم والقيم المتصلبة في السياسة الدولية والعمل الدبلوماسي, بحيث أظهرت أن تلك القوى بدورها أكثر هشاشة وقابلية للتعرض للهجوم المباشر, وعليه فقد اختلفت رؤية أفراد ذلك المجتمع نفسه والذين شعروا بذلك التهديد القريب, وأثرت على رؤية العديد منهم, فأصبحوا أكثر ميولا لاستخدام القوة لحماية مكانتهم الاجتماعية وقوتهم الجيواستراتيجة, ومن هذا المنطلق فقد باتت (مواقف النخبة والعامة الأميركيتين ميالة إلى تأييد الانخراط الدولي القوي والمكثف ـ في كثير من الأحيان ـ, بحيث أصبح هناك قدر واسع من الدعم الآن في أواسط كل من الإدارة والكونغرس والجمهور الواسع لاعتماد سياسة خارجية تتسم بتهديدات مقنعة بممارسة القوة العسكرية الاميركية دفاعا عن مصالح البلاد العالمية), وان برزت في الآونة الأخيرة بعض المواقف المناوئة للحرب والتشدد في المواقف السياسية المتصلبة, والتي نعزوها لأسباب كثيرة لاشك أنها ستتغير في حال تعرضت الولايات المتحدة الاميركية او احد حلفائها لاعتداء من ذلك النوع.
وعليه فقد أنتجت تلك المتغيرات الأيديولوجية العالمية والتي شكلت قوة الجذب نحو ذلك الانحراف الخطير, نزوع نحو الدبلوماسية الأحادية الجانب كامتداد سكيوبوليتيكي نابع من أحادية مريضة, وليس كفكرة سياسية يراد من ورائها نتاج دبلوماسي عالمي مرضٍ, وهو ما يؤثر في فاعلية الآخرين في المشاركة واتخاذ القرارات, وعلى وجه التحديد عندما تكون تلك القرارات ذات طابع عالمي ودولي مؤثر, فالعمل الأحادي الجانب يعجز بكل بساطة عن تقديم النتائج الصحيحة والمرضية في القضايا التي هي بطبيعتها متعددة الأطراف ولا تقبل الانجراف إلى الرؤى الفردية, فحين نعتبر أن الأعمال التي نقوم بها هي أعمال صحيحة وبشكل مطلق بغض النظر عن رؤية الآخرين إليها, فإننا نسير في تيار لا يترك للآخرين مجال للمساهمة في تقريب وجهات النظر, او المساعدة على تسويغ تلك الأفكار المطروحة, وعليه فان ذلك لا يترك للدبلوماسية اللينة مجالا لأخذ دورها الطبيعي كأساس للعمل السياسي, مما يترتب عليه الانسياق نحو عسكرة المواقف والانجراف إلى القوة كبديل للدبلوماسية.
كذلك كان لضعف المنافسة الدولية, وخصوصا بين الدول الكبرى المؤثرة, ـ وبمعنى آخر ـ عدم وجود أي توازن استراتيجي في ميزان القوى العالمية بين الأطراف الدولية الفعالة كدول الاتحاد الأوروبي وروسيا والصين على سبيل المثال في مواجهة التيار الاميركي, دور كبير في التأثير على أداء ومنهجية الإدارة الدبلوماسية للازمات الدولية, وعلى وجه التحديد في عدد من المواقف والأزمات التي نتج عنها انسياق المجتمع الدولي إلى استخدام القوة الصلبة, مع انه كان بالإمكان تجنب الدخول في ذلك, كحرب العراق على سبيل المثال, مما جعل الطرف الأقوى ـ أي الولايات المتحدة الاميركية ـ تلعب الدور الأكبر والأخطر, وذلك من خلال رؤيتها الذاتية للمواقف, وبالتالي سير تلك الدول وراء تلك الرؤية الاميركية دون أي اعتراض او امتعاض, وان أبدت بعض من الرفض في بداية المطاف, كما فعلت فرنسا مثلا, فبعد أن عارضت فرنسا تلك الحرب بل و(هددت باستخدام حق النقض ـ الفيتو إزاء محاولة الولايات المتحدة استصدار قرار من مجلس الأمن لتغطية اجتياحها العسكري للعراق, شاهدناها بعد ذلك ترفض وتندد بأي هزيمة عسكرية أميركية في هذا البلد وبدلاً من حرمان واشنطن من الشرعية الدولية وافقت على تشريع الحرب ونتائجها بقرار من مجلس الأمن الدولي والذي يحمل الرقم 1546 وبدلاً من رفض إلغاء الديون العراقية قبل تشكيل حكومة مستقلة وافقت على إلغاء 80% من هذه الديون فقط).
الأمر الآخر والذي اثر كثيرا في العمل الدبلوماسي الحديث هو ضعـف الحلول السلمية المطروحة والتي أدت بدورها إلى انحراف حاد نحو الاستخدام المفرط للقوة الصلبة, والتي كان من المفروض أن تتعامل مع الرأي الآخر بطرق سلسة وبعيدة عن التشدد والاتجاه نحو القوة وتصعيد المواقف السياسية, والتوصل لحلول منطقية تدفع الطرف الآخر للانصياع والانقياد للمجموعة السياسية الدولية, وإلا فان عكس هذا الطرح لن يؤدي الا إلى الوصول لطريق مسدود يحول دون حلحلة الكثير من القضايا الحديثة التي كان من المفروض أن لا تصل الى ما وصلت إليه من تصعيد, نتج عنه الكثير من الأعراض الجانبية السيئة على العالم بأسره, كبروز ظاهرة العنف والإرهاب, والتشدد الأيديولوجي, والسعي لامتلاك أسلحة الدمار الشامل المحرمة دوليا والتي أرى ـ من وجهة نظري الشخصية ـ أنها ردة فعل طبيعية على الخوف الناتج عن التهديدات الخارجية, وغيرها من الظواهر السياسية والاقتصادية الناتجة عن الخلل في المنطق الدبلوماسي الحديث, ورغم كون هذه الظواهر بالظواهر القديمة إلا أن ذلك الخلل في البناء الدبلوماسي واستخدام المنطق والاتجاه نحو القوة والحلول الأمنية أكثر من المعقول, اثر كثيرا في استفحال هذه الظواهر وزاد من قوتها, ومنحها مناعة مكتسبة بمرور الزمن ضد أي علاج لمقاومتها والقضاء عليها.
(فالمبادئ الأخلاقية عالمية وبدون إطار زمني, لكن السياسة الخارجية مقيدة بالظروف, فهي على حد تعبير بسمارك (فن الممكن) و(علم النسبية) وعندما تطبق المبادئ الأخلاقية دونما اعتبار للشروط التاريخية, تكون النتيجة عادة زيادة في المعاناة بدلا من تحسينها, وإذا طبقت على ضوء الشروط المحلية او الدولية, يكون الغرض المنشود مقيدا بمفهوم المصلحة القومية.. إذن تنشأ القيود على التدخل الإنساني ـ او غيره ـ من الاستعداد لدفع الثمن الضروري, على شكل تضحية في الأموال والأرواح, ولا يمكن الاستمرار في تبني مذهب للتدخل عالمي او غيره, إلا إذا كان الرأي العام مقتنعا بان المصالح التي على المحك تبرر الكلفة, وهذا العنصر تحديدا كان ناقصا في كل الأمثلة على التدخل الإنساني العالمي في عقد التسعينيات).
وأخيرا تهميش دور المؤسسات والهيئات الدولية المعنية بحل النزاعات والقضايا الدولية بالطرق السلمية والدبلوماسية كهيئة الأمم المتحدة وغيرها وتحويلها إلى مؤسسات غير فعالة وفي كثير من الأحيان قد تم استخدامها كحصان طروادة لتمرير بعض القرارات الفردية والأحادية كما شاهدنا في العديد من المواقف الدولية كالحرب على العراق ومحاولة إسقاط النظام العراقي السابق, رغم معارضة الكثير من الأعضاء لشن تلك الحرب, وربما يتكرر السيناريو مع سوريا لسبب او لآخر, او مع إيران حول برنامجها النووي كما هو حاصل هذه الأيام, او بسبب تشددها تجاه إسرائيل, ودول أخرى قادمة في السنوات المقبلة نتيجة لذلك التهميش الخطير لتلك الهيئات المعنية بالسلام, لذا وكما قلنا سابقا فانه بات من الضروري أن يتم الرجوع لتلك المؤسسات المعنية بالسلام وخصوصا هيئة الأمم المتحدة لحل قضايا العالم وعلى مختلف الأصعدة السياسية والاقتصادية و..الخ, وعدم التدخل في سيادتها وشؤونها الداخلية, واحترام قراراتها المتخذة, كما يجب بناء تعاون دولي في إطار هذه المؤسسة يقوم على المشاركة والتفاهم والتقارب الدولي, وعليه (ومن اجل وضع هذا النشوء المستمر لمجتمع كوني مشترك في إطاره المؤسساتي, يتحتم ظهور أشكال جديدة من التعاون المعزز وعلى محورين كبيرين: العلاقة الثلاثية بين الدول الأغنى والديمقراطية في أوروبا وأميركا وشرق آسيا ـ سيما اليابان ـ ومن خلال الأمم المتحدة باعتبارها إطارا لعمل الأوسع والتمثيلي للسيادة العالمية, وهذا أمر سيتطلب إعادة تعريف الدور الأميركي العالمي وتبني أوروبا واليابان لنظرة عالمية أوسع كما سيتطلب دعما مقصودا للدور السياسي الذي تضطلع به الأمم المتحدة حتى وان كان ذلك على حساب القوة الأحادية لبعض الدول المهيمنة حاليا).

محمد بن سعيد الفطيسي
كاتب وباحث عماني


أعلى





الخوف منطلق سيئ للسياسة في الشرق الأوسط

كإسرائيلي اجد أن هناك واجبا وطنيا يملي علي عدم الشعور بالخوف والهلع وهذا هو ما يردده أشخاص في موقع المسئولية مثل رئيس الوزراء إيهود أولمرت الذي وصف البرنامج النووي الإيراني في حديث له مؤخرا بأنه (تهديد للوجود الإسرائيلي وللشعب اليهودي). وأضاف أنه على اسرائيل أن تتأكد أن العالم لا يتجاهل مثل هذا التهديد كما تجاهل التهديد النازي من قبل.
وبالمثل جاءت كلمات رئيس الوزراء الاسرائيلي السابق بنيامين نتانياهو الذي كان يجيد لغة الخوف: إنه العام 1938 وإيران هي ألمانيا. واستخدام هذا التشبيه لا يقتصر على السياسيين في جناح اليمين فقط، فقد أخبرني أحد المحللين الأمنيين ممن يحسبون على التيار المعتدل أنه إذا فشلت كل السبل بما في ذلك العمل العسكري الأميركي سيكون على اسرائيل أن تستخدم القوة كي تمنع ايران من الحصول على السلاح النووي وذلك ـ على حد قول المحلل السياسي ـ لأنه ليس هناك رئيس وزراء اسرائيلي يمكنه أن يتحمل مغبة وقوع هولوكوست أخرى.
وعلى ما يبدو فإن الرأي العام الاسرائيلي يقبل بمثل هذا التقييم للموقف. فقد أظهر استطلاع أخير للرأي أن ثلثي الاسرائيليين يعتقدون أنه إذا نجحت إيران في الحصول على قنبلة نووية فإنها ستدمر اسرائيل.
وبالطبع يجب أن تكون اسرائيل منزعجة من ايران النووية. ومما يزيد من الشعور بالتهديد ما كشفه تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية ان ايران ماضية في تخصيب اليورانيوم متحدية بذلك قرارات مجلس الأمن.
إلا ان الخوف والهلع يمثلان منطلقا سيئا للسياسة. والمقارنة المستمرة بين ايران والنازية تكسب صقور الإدارة الأميركية زخما وقوة لإستخدام اسرائيل كمبرر لشن هجوم على ايران. بيد أن حرب الولايات المتحدة في الشرق الأوسط قد تتسبب في إرباك الاستقرار في المنطقة وجعلها أكثر خطورة على اسرائيل.
والسؤال: هل إذا لم تبادر الولايات المتحدة بفعل شيء سيكون على اسرائيل أن تستخدم طائراتها؟ حتى مع أن ايران لا تمتلك بعد سلاحا نوويا إلا أنها قادرة على الرد والانتقام على سبيل المثال من خلال حزب الله حليفها في لبنان. وعلى الرغم من أن الرد من منطلق شعور مفرط بالخوف لا يرى أن هناك ما هو أعظم من منع وقوع هولوكوست ثانية، إلا أنني أرى أسبابا تدعو الى الاحتفاظ بالهدوء.
هناك شيء ليس له علاقة بالتاريخ أو بالصهيونية تقريبا. ففي عام 1938 لم يكن لدى اليهود دولة مستقلة اما اليوم فاسرائيل تمثل قوة اقليمية. وفيما عدا زلة اللسان التي سقط فيها أولمرت في ديسمبر لم تفصح اسرائيل من قبل عن امتلاكها أسلحة نووية. إلا ان زلة لسان أولمرت وضعت اسرائيل مع القوى النووية الكبرى مثل الولايات المتحدة وفرنسا وروسيا وهو بذلك أكد التقارير الأجنبية التي تحدثت عن تملك اسرائيل للقدرة على الرد وتدمير العدو إذا بدأ العدو بالهجوم. وقوة الردع تلك هي التي حالت دون استخدام الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة للسلاح النووي خلال الحرب الباردة.
ويذهب البعض الى القول بأن سياسة الردع لن تجدي مع ايران لانها لا تضع أهمية كبيرة على حياة الأفراد كما ظهر ذلك واضحا خلال الحرب العراقية الايرانية في الثمانينيات حيث أشركت إيران جنودا من الأطفال. ومن ثم فإيران قد تقدم على الانتحار الوطني من اجل التخلص من اسرائيل.
إلا ان القول السابق يتجاهل التاريخ. ففي منتصف الحرب الباردة عندما كان نيكيتا خروشوف يهدد بإحراق الغرب كان الاتحاد السوفيتي عاقدا العزم بقوة على إنجاز أيديولوجيته. ولم يتشكك أحد في الغرب ان السوفيت يحترمون قيمة حياة الأفراد. وعلى الرغم من ذلك كان الزعماء السوفيت حريصين على المحافظة على وطنهم.
وأيضا هناك خبرة تاريخية مع ايران كما يوضح روفين بيداتزور أستاذ العلوم السياسية بجامعة تل ابيب وهو من الأصوات المحذرة بين الخبراء الاستراتيجيين أن ايران كانت قد وافقت على وقف اطلاق النار خلال الحرب العراقية الايرانية بمجرد ان وصلت الصورايخ العراقية الى طهران. فالنخبة الحاكمة هناك كانت مستعدة للتضحية بالأفراد ولكن ليس بالبقاء الوطني. ويظل التهديد بسحب الدخان والركام التي تملأ الأجواء عقب الانفجارات في بؤرة التركيز الايراني إزاء اسرائيل.
وهناك عامل آخر لإثارة الخوف والهلع وهو الرئيس الإيراني أحمدي نجاد وخطابه المعادي لإسرائيل وإنكاره للهلوكوست. إلا أن علينا ألا نمنحه فرصة الغبطة والسعادة بما يعتقد من آثار لكلماته وتهديداته. فعندما كان محمد خاتمي هو رئيس إيران كانت النصيحة الموجهة لنا أن الامر لا يمثل فارقا جوهريا لأن السلطة الحقيقية تظل في يد رأس النظام الديني. ومن ثم يجب ألا نفرط في تقدير سلطة أحمدي نجاد خاصة مع التقارير التي تتحدث عن تدني شعبيته.
وليست تلك الأسباب من أجل إعلان الرضا والموافقة، فأفضل لنا ألا تمتلك إيران سلاحا نوويا عن ان نمنعها من استخدامه. ولكن إذا تغلبت اسرائيل على الشعور بالإحباط يمكنها أن تنأى بنفسها عن ان تكون ذريعة لقيام الولايات المتحدة بمغامرة عسكرية أخرى فاشلة. ويجب ان تصبر حتى تأتي القنوات الاقتصادية والدبلوماسية ثمارها بإضعاف النظام الإيراني والدفع به نحو التفاوض. ومن منطلق الحس الوطني أجد ان علي ألا أكون خائفا.
غيرشوم غورينبيرغ*
* مؤلف (امبراطورية عرضية: اسرائيل وميلاد المستعمرات 1967ـ1977)
* خدمة لوس انجلوس تايمز وواشنطن بوست ـ خاص بـ(الوطن)


أعلى





مؤتمـر بغـداد

ليس من المبالغة التكهن بأن مؤتمر بغداد، المتوقع عقده في العاشر من شهر مارس الجاري، لوزراء خارجية دول الجوار العراقي، سيكون مناسبة فريدة يمكن أن تتمخض عن شيء من النتائج الحسنة، خاصة بقدر تعلق الأمر بسياسات دول الجوار العراقي وعلاقاتها مع الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا اللتين ستشاركان في المؤتمر كذلك. ومن الطبيعي أن يختلف هذا المؤتمر عن سابقيه من المؤتمرات التي عقدت من قبل وزراء الخارجية ووزراء الداخلية، كل صنف على حدة، في عواصم دول الجوار كطهران وعمّان. واحد من أهم الفروق بين الماضي والمتوقع هو أن المؤتمر سيعقد في عاصمة الأزمة وليس بعيداً عنها، وبعيداً عن أهوال العنف اليومي الجاري في العراق. ربما تكون درجة حرارة أجواء بغداد الساخنة والمعبقة بروائح البارود المختلط بالدم من بين دوافع اتخاذ المسؤولين المستقدمين إلى بغداد مواقف أكثر جدية وأكثر شعوراً بالمسؤولية حيال وضع أمني عراقي لا يمكن فصمه، بأي حال من الأحوال، عن الأوضاع الأمنية في هذه الدول الملاصقة للعراق، إن سلباً أو إيجاباً.
لقد كانت الموافقتان الإيرانية والسورية مثاراً للتكهنات والشكوك، ذلك أن بقية دول الجوار العراقي كانت دائماً على أهبة الاستعداد لعقد هذا النوع من المحافل الهادفة إلى تحصين نفسها وحدودها وإلى تحسين الوضع الأمني العراقي بإعتبار إمكانيات امتداده عبر الحدود الدولية. أما معضلة طهران ودمشق فقد راحت تنجلي بسرعة عندما ذكر متحدث رسمي إيراني أن الجمهورية الإسلامية على استعداد لحضور المؤتمر والمشاركة الإيجابية في أنشطته إذا ما كانت في صالح الشعب العراقي. وعلى نحو موازِ خطت دمشق خطوة بنّاءة مماثلة عندما وافقت بلا شروط مسبقة للمشاركة. أما أسباب الخشية السابقة من تردد أو تلكوء العاصمتين الجارتين في المشاركة بالمؤتمر فترد إلى الثقل الكبير الذي ستلعبه الولايات المتحدة الأميركية كشريك أساس في المؤتمر، وهو ثقل ربما يفوق بأهميته مجموع الدول المشاركة الأخرى، بإعتبار الوجود العسكري الأميركي الكبير في العراق.
إن التحرجات التي كانت متوقعة لإعاقة المشاركتين الإيرانية والسورية تتشكل من الخشية أو الحذر من أن تقع الدولتان تحت طائلة الاتهامات الأميركية المثبطة للعزائم في محفل من هذا النوع يكون فيه الأمن العراقي وأمن القوات المتعددة الجنسيات محوراً للحديث والمناقشة. ولكن بغض النظر عن مثل هذه المحاذير، وبإعتبار الجهود الدبلوماسية العراقية الواعدة بالتركيز على محاور المؤتمر الأساس دون الخروج إلى فضاء تبادل التهم قد فعلت فعلها من أجل الجمع بين (النقائض). ربما يكون من الممكن تخطي العديد من المشاكل المتجسدة في التهم والخصومات اللفظية من خلال وضع النقاط على الحروف وبواسطة المفاتحات وتجاوز سوء الفهم. لذا يتحدث المراقبون عن أن هذا المؤتمر يعد (فرصة ذهبية) لإجراء حوارات أولية، قد تكون غاية في الأهمية، بين واشنطن من جهة، وطهران من جهة أخرى، ودمشق من جهة ثالثة. مثل هذه الفرصة تستحق وصف (الذهبية) بعد أن أعاقت الولايات المتحدة، والعاصمتان المعنيتان كذلك، سبل ووسائل الاتصال (المجرد) فيما بينها. لذا استجاب (لي هاملتون)، صاحب تقرير حالة العراق، بنصح البيت الأبيض بعدم مقاطعة إيران وسوريا في هذا المؤتمر، داعياً الإدارة الأميركية إلى شيء من (المرونة).
إن الحوار هو لغة العصر، وربما يتمكن الأميركيون من ناحية، والإيرانيون والسوريون من الناحية الثانية التوصل إلى نقاط تماس واقعية يبرهنون من خلالها على صحة مواقفهم وإسهاماتهم في ترميم الوضع الأمني في العراق: فبدون المصارحة والحوار لا يمكن أن يحدث شيئاً إيجابياً البتة. لاحظ أنه بالرغم من صم واشنطن آذانها نحو الخطابين الإيراني والسوري، وبالرغم من تعامل الأخيرين بنفس الطريقة الصماء، يمكن للعراقيين أن يؤدوا دوراً إيجابياً في التقريب عبر معالجة مشكلتهم الأمنية: فرب رمية من غير رام.
من الطبيعي أن يناقش المؤتمر أهم القضايا الأمنية الخاصة بتمرير الأموال والأسلحة عبر الحدود إلى الداخل العراقي، ومن الطبيعي أن يتم الاتفاق على محكات ومعايير يمكن بواسطتها التأكد من حسن نية كل واحدة من دول الجوار. إلاّ أن هناك العديد من القضايا الشائكة الأخرى التي تنتظر بفارغ الصبر حلولاً ناجعة. ربما تكون من أهمها معضلة تدفق اللاجئين العراقيين بمئات الآلاف إلى دول الجوار، خاصة نحو سوريا والأردن. هذه معضلة بالنسبة إلى دول الجوار بسبب محدودية الموارد الطبيعية والقدرات الخدمية، الأمر الذي يجعل من اللاجئين العراقيين، بهذه الأعداد غير المتوقعة، عبئاً ثقيلاً على هذه الدول. أما ما يزيد من تعقيد المشكلة فإنه يتجسد في استعمال الحركات الإرهابية أو المغذية للإرهاب اللاجئين العراقيين دروعاً لهم، باعتبارهم جزءاً من هذا الفيض البشري غير المسبوق: فكيف يمكن استلال الإرهابي من بين مئات الآلاف من اللاجئين البسطاء والمسالمين الذين خرجوا من العراق بجلودهم خشية الموت أو القتل الأعمى؟
وهكذا تزداد مشكلة اللاجئين تعقيداً، الأمر الذي حدا، كما يبدو، بالحكومة العراقية إلى اشتراط استبدال جوازات سفر هؤلاء اللاجئين بجوازات سفر جديدة على أن يتم الحصول عليها من بغداد وليس من سفاراتها في عواصم دول الجوار. ربما تكون هذه طريقة لاستدراج الأفراد الإرهابيين، بيد أنها تضع عشرات الآلاف من اللاجئين البسطاء بين المطرقة والسندان، الأمر الذي يفسر اندفاع هذه الآلاف من اللاجئين إلى مقرات المفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة في عواصم الجوار من أجل الحصول على (شهادة لاجيء)، بمعنى عدم إمكانية تسفيره أو إبعاده من دول الجوار التي يتمتع بها بحق الحياة بلا مخاطر وبلا مفخخات. هؤلاء الحاصلون على الشهادة أعلاه باقون في دول الجوار، وعلى الحكومة العراقية أن تحل معضلة عدم إمتلاكهم للجوازات الجديدة عن طريق تخويل السفارات العراقية بإصدار هذه الجوازات بالسرعة الممكنة: فكيف يمكن لدولة أن تترك رعاياها بلا هويات معترف بها دولياً خارج بلادهم؟ لاحظ أن بعض هؤلاء الرعايا هم من أرفع الكفاءات العلمية والفكرية والفنية.
كما يتوجب على الولايات المتحدة الأميركية أن تتجاوز عقدة الخوف من اللاجئين العراقيين، خاصة وأنها الدولة رقم واحد المسؤولة عما حدث في العراق. أما قرارها الطويل الأمد بقبول سبعة الآف لاجيء، فإنه مثار لملاحظة (المصلحية الأميركية) لأنه يهدف إلى قبول لجوء هؤلاء الذين عملوا مع القوات الأميركية في العراق، من المترجمين إلى الطهاة، ومن الأدلاء إلى السواق!
إن حل مشكلة هؤلاء اللاجئين يمكن أن تسكن الأوضاع الأمنية في الداخل العراقي عن طريق دفع الغطاء عن تلك العناصر الإرهابية التي تستعمل اللاجئين كغطاء للتورية ولبث السموم. لذا يتوجب على الولايات المتحدة وسواها من الدول الغربية، والعربية الصديقة أو الحليفة للغرب، أن تساعد دول الجوار المباشر عن طريق امتصاص أعداد كبيرة من اللاجئين، ومعاونة هذه الدول اللصيقة بالعراق على حل مشكلاتها الاقتصادية المستجدة بسبب اللجوء العراقي العارم. إن مؤتمر بغداد ينبغي أن يكون نقطة تحول نوعية في تاريخ الأمن في العراق بعد عام 2003، وبعكسه فإن الأوضاع ستزداد تدهوراً، بينما يزداد عدد المؤتمرات والمحافل، حسنة النية، رقماً جديدا.
أ.د. محمد الدعمي*
* كاتب وباحث أكاديمي عراقي


أعلى





نظرة فاحصة على الطبقة الوسطى في دول الخليج العربي

في مقالي السابق، قدمت لقطة فوتوغرافية سريعة عن الطبقة الوسطى في ثلاث دول من دول الخليج العربي وهي السعودية والامارات والبحرين. وقد سمحت لنا الصورة التي التقطها مركز زغبي الدولي لاستطلاعات الرأي بوصف بعض مميزات وسمات هذه الطبقة، وقياس توجهاتهم نحو مجموعة من المخاوف الاجتماعية والاقتصادية بوجه عام.
وكان معظم الأشخاص الذين يندرجون ضمن فئة الطبقة الوسطى في هذه الدول يعملون كموظفين في الوظائف الادارية والكتابية بالحكومة. وكانوا يمتلكون طموحات وتوقعات كبيرة لهم ولأبنائهم. وقد أظهرت هذه القراءة الأولية للبيانات أن وجهة النظر الجماعية للطبقة الوسطى كانت ايجابية في معظمها. وكان هذا شيئاً جيداً.
ومثل كل الصور الفوتوغرافية السريعة، كانت الصورة أحادية البعد لأنها التقطت من زاوية معينة. ويساهم استغلال نفس البيانات وتغيير زاوية الرؤية في ظهور صورة مختلفة نسبياً، حتى وإن كشفت بعضاً من المخاوف وأسباب القلق.
وعلى سبيل المثال، بدت قياسات الطبقة الوسطى في المملكة العربية السعودية على انها ايجابية عندما نظرنا اليها كمجموعة، بينما أظهرت نفس المجموعة عندما نظرنا اليها من زاوية السن والوظيفة صورة مختلفة. ويشعر السعوديون الذين تقل أعمارهم عن 30 عاماً، على سبيل المثال، بقدر أقل من الأمان في وظائفهم، وعدم الرضا عن الدخل الذي يحصلون عليه ومستوى معيشتهم بشكل أكبر من الأشخاص الذين يزيد أعمارهم على 30 عاماً.
وتكشف النظرة الفاحصة للبيانات ان الشبان السعوديين لا يشعرون بالتميز والرضا مثل الموظفين كبار السن. ويعمل حوالي ثلثي الشبان السعوديين في القطاع الخاص، بينما يعمل أكثر من نصف السعوديين الذين يزيد عمرهم على 30 عاماً في القطاع العام. ويشتغل الشبان السعوديون في اعمال منخفضة الدخل بشكل ملحوظ.
وتتميز وظائف القطاع العام في السعودية بأنها أكثر أمناً وأعلى دخلاً وبأنها تخضع لزيادة مستمرة في الأجور، ولكن الوضع يختلف في القطاع الخاص. وتتباين أحوال العاملين في القطاع الخاص داخل المملكة العربية السعودية بشكل كبير. وتضم هذه المجموعة الأثرياء في كفة، والأغلبية من الفقراء في كفة أخرى. وهنا توجد احتمالية لحدوث مشكلة أكبر على طول الطريق. وقد علمت من أصدقائي في شركة ماكينزي التي كلفت بإجراء هذا الاستطلاع بأن قوة اليد العاملة الحالية في المملكة العربية السعودية والتي تزيد على 3 ملايين عامل سوف تتضاعف خلال العقد القادم في ظل ظهور 300 الف طالب وظيفة جديد كل عام. ولا يمكن للقطاع العام أن يواكب هذا التوسع السريع في الوظائف دون اجراء توسعات ضخمة والتحكم في الموارد الحكومية بشكل قوي. ولكن مع توفير القطاع الخاص لنحو 80 ألف فرصة عمل جديدة فقط كل عام، تلوح في الأفق مشكلة أخرى.
وما علمته من زيارتي الأخيرة الى السعودية هو ان المسؤولين الحكوميين ورجال الأعمال البارزين مهتمون بهذه المشاكل. وهذا يفسر وجود خطط طموحة في الوقت الحالي لانشاء (5) مدن صناعية ضخمة جديدة. وعندما يتم الانتهاء من تنفيذ هذه الخطط، وإذا كتب لها النجاح، فإن هذه المجتمعات الجديدة سوف توفر الملايين من فرص العمل الجديدة معظمها في القطاع الخاص.
ويتطلب تحقيق هذه الخطط بذل مجهودات مضنية تفوق رأس المال ومواد البناء. ويتطلب اجراء تغييرات في نظام التعليم السعودي، بحيث يتشرب الشباب السعودي احساسا أكبر بالطموح والعمل الجاد والمهارة لكي يحدث تقدما اقتصاديا واجتماعيا. وفي نفس الوقت، ينبغي بذل مزيد من الجهود لدعم المشاريع الصغيرة التي يمكن أن توفر فرصا جديدة وتتحول الى مصدر جديد للثروة والرفاهية.
ومن المؤشرات الجيدة أن بعض السعوديين يدركون هذه التحديات وينشغلون بالتخطيط لتلبية المطالب التي يفرضها هذا النمو الملموس. وفي البحرين والامارات، توجد مشاكل مختلفة بالتأكيد، ولكنني اكتشفت اهتمام القيادة السياسية بحل هذه المشاكل أيضاً.
وقد وقعت زيارتي في وقت كان يموج بالخلافات الموجودة في المنطقة والتي استحوذت على قدر كبير من الجدل العام. والشيء المدهش هو أنه على الرغم من اجواء الشك الذي فرضته هذه الأزمات، يتحرك بعض السياسيين وقادة رجال الاعمال بشكل سريع للتعامل مع التحديات الحالية والمستقبلية التي تواجه مجتمعاتهم التي تتغير بشكل سريع.
وإذا كان صانعو السياسة الأميركية يرغبون في لعب دور بناء من أجل دعم وتعزيز التقدم الاقتصادي والاجتماعي في المنطقة، فيجب عليهم ان يعملوا على حل وانهاء الصراعات الحالية والتوقف عن احداث صراعات جديدة. وإذا أراد مجتمع الخليج العربي أن يتحرك قدما، يتطلب الأمر وجود اهتمام كامل من القادة والمواطنين على حد سواء. وطالما استمر تأزم الأوضاع الأمنية في العراق بفعل تواصل الاحتلال الأميركي، وتصاعدت الأزمة الحالية في فلسطين وزادت مخاطر اندلاع حرب في ايران، فسوف يصعب تركيز الطاقة الكاملة والموارد المطلوبة لتلبية الاحتياجات الماسة في المنطقة.
وتكشف الصورة التي التقطناها معلومات وتفاصيل أكبر عندما ننظر اليها بشكل مختلف وعندما ندرك سوء فهمنا لهذا الموضوع بعد حصولنا على المزيد من المعلومات الاضافية. ولا تختلف هذه الصورة عن صورة قديمة لأسرة متبسمة.
ولن يفهم الشخص الغريب عن الأسرة تاريخ وسياق الصورة. وبنفس الطريقة، فإن استطلاعنا عن الطبقة الوسطى في دول الخليج كشف عن السمات الاقتصادية والاجتماعية لهذه المجموعة. ولكن من خلال التحليل الدقيق، تمكنا من اضافة تفاصيل قوية كشفت الأخطاء الواضحة وأوضحت الخطوات التي نحتاج لاتخاذها في التعامل مع المشاكل المستقبل. وسوف نلقي في المقالة المقبلة نظرة أكثر قرباً على مستقبل الطبقة الوسطى في دول الخليج العربي
جيمس زغبي*
* رئيس المعهد العربي الأميركي.


أعلى





البوسنة وصربيا والناتو.. الفائزون يمكن بل يجب محاكمتهم

إذا ما تمت محاكمة القانون الدولي, فأنا لست متأكدا من أنه سيبرأ. حسنا, قد يحدث, ولكن فقط بسبب الخبل أو الجنون.
إنه أمر يتجاوز قدرات أي شخص عادي على فهم لماذا يتضمن القانون الدولي كلا من حق الدول في تقرير المصير ومبدأ حرمة الحدود وعدم اختراقها. وذلك التناقض قد جلب المعاناة للملايين, سواء أولئك الذين يحاولون استخدام القانون لنيل الاستقلال, أو أولئك الذين يستحضرون القانون لمنعهم من أداء ذلك.
أنا لا أعتقد أن القانون الدولي سيفوز بقلوب وعقول كثيرة في مسألة العدالة لأن مبدأ (القدرة هي الحق) مازال يحكم في المحاكم. فالمنتصرون لا تتم محاكمتهم أبدا في محاكم القانون الدولية, بينما الخاسرون يتم إرسالهم إلى السجن أو إلى منفذ حكم الإعدام بدون عناء كثير أو مناقشات مع محاميهم.
لقد فقدت المحاكمات الدولية المعاصرة, والتي تمت صياغتها بعد محاكمات نورينبيرغ لمجرمي النازية بعد الحرب العالمية الثانية, الموقعة الأخلاقية حتى عند محاكمة شخصيات في الظل مثل الرئيس اليوغسلافي سلوبودان ميلوسوفيتش أو الرئيس العراقي صدام حسين.
فكلا الرجلين خدع وتفوق حيلة ودهاء على جهة الإدعاء. وكان الفرق الوحيد بينهما هو أن ميلوسوفيتش مات قبل أن تتمكن المحكمة من إعطاء حكمها, بينما صدام حسين علق على حبل المشنقة مع ابتهاج وسخرية من نفذوا فيه الإعدام. والحدث الأخير أساء حتى للمنتصرين ـ الأميركيين ـ لأنه أعاد إلى الأذهان العصور المظلمة.
إن القانون الدولي, الذي بدا مهتزا ومصدوما من مذبحة ألبان كوسوفو, قد أدى قصارى جهده لتغطية الحقائق بشأن مذبحة صرب كوسوفو من قبل الألبان. وهو لديه القليل جدا من المعلومات, معظمها مشوه على أي حال, بشأن الوضع الجاري في كوسوفو, حيث يصبح الإتجار في المخدرات حقيقة من حقائق الحياة.
وبالمثل, فبينما يدين القانون الدولي بشدة جرائم صدام حسين, فإنه لم يتعقب الأميركيين, الذين بدأوا عملية العراق في خرق واضج وكبير لميثاق الأمم المتحدة, وقتلوا منذ ذاك آلافا من المدنيين الأبرياء وينوون الاستمرار في فعل ذلك.
وهذا يوجهني إلى المحاكمة الأخيرة للصرب في دعوى مرفوعة من البوسنة من 12 سنة مضت. إنها محاكمة لمدعى عليه مات مرتين: فقد انتهت يوغوسلافيا في عام 2003, وانفصلت خليفتها, وهي صربيا والجبل الأسود, في العام الماضي.
وبشكل خاص, ناقشت المحكمة مذبحة المسلمين في سريبرينتسا. وحاولت المحكمة الدولية التي تعمل تحت لواء الأمم المتحدة أن ترضي كلا الجانبين بالاعتراف بحقيقة المذبحة بدون التسليم بطلب البوسنة بإيجاد صربيا مذنبة بجرم الإبادة الجماعية وبطلب أن تدفع تعويضا للضحايا, لأنها (أي المحكمة) كما زعمت لم تجد إثباتا على الإدعاء بأن المذبحة قد تمت الموافقة عليها من قبل القيادة السياسية ليوغوسلافيا السابقة أو صربيا والجبل الأسود أو صربيا.
إن مقاضاة ومحاكمة صربيا على أفعال اقترفها بلد اختفى من الخريطة السياسية قد يكون قانونيا من وجهة نظر القانون الدولي, ولكنه مضحك وسخيف من وجهة نظر المنطق ولإحساس العام. إنه كمقاضاة ومحاكمة ألمانيا الحديثة على أفعال لألمانيا الشرقية, بالرغم من أن ذلك قد يكون أكثر منطقية من محاكمة صربيا. وعلى أي حال, فإن ألمانيا الشرقية قد انضمت إلى ألمانيا الغربية لتكونا ألمانيا الموحدة, بينما تفككت يوغوسلافيا.
ووفقا للمعلومات المتوفرة للمحكمة, فإن القتلة ساروا بهدوء سربيرينتسا عبر منطقة يسيطر عليها قوات حفظ السلام من هولندا, والتي كانت مهمتها منع مثل تلك الجرائم. ومع ذلك, لم تسأل المحكمة حول أفعال قوات حفظ السلام, بينما كافأتهم السلطات الهولندية بأوسمة عسكرية.
وأخيرا, لماذا ينشب القانون الدولي مخالبه في صربيا ولكنه يتجاهل القصف الهمجي للمدنيين الأبرياء في يوغوسلافيا, وهي في قلب أوروبا؟ وهل تعتقدون أنها قضية فتحت ثم أغلقت؟ فقط انظروا إلى أي القنابل هي التي استخدمت وضد من, ومن الذي قتل وأضير وأصيب وما هو الضرر البيئي الذي ألحق بيوغوسلافيا والدول المجاورة, وكذلك الذي ألحق بنهر الدانوب, وهو شريان المياه الدولي لأوروبا.
وهل خاصم السياسيين الأوروبيين النوم إزاء خروقات وانتهاكات القانون الدولي التي ارتكبها الغرب؟ صحيح أن البرلمانيين الأوروبيين قد أثاروا ضجة حول سجون الاستخبارات الأميركية الطائرة وعمليات التعذيب التي تم ارتكابها على أرض بعض دول الاتحاد الأوروبي. وصحيح أنهم ناقشوا ايضا عدم القانونية الظاهرة لمعتقل غوانتانامو, ولكن هل حقق كل ذلك الحديث أي فرق؟
وهناك كثير من الأمثلة على الصمم الاختياري للقانون الدولي. وبدلا من تدعيم وتعزيز المجال القانوني الدولي, كبله هذا التضارب والتناقض بالألغام وقوض ثقة العالم.
فهل هناك سبيل للخروج من هذا الوضع؟ ربما يجب أن نتذكر ونتصرف بناء على المقولة القديمة (إن الفائزين يمكن بل يجب محاكمتهم).
بيتور رومانوف*
* معلق سياسي بوكالة الأنباء الروسية (نوفوستي)
* خدمة إم سي تي ـ خاص بـ (الوطن)


أعلى


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير

 

 

 

حركة القمر والكواكب السيارة خلال شهر يناير 2007 م




.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept