الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير
كتاب الوطن1
كتاب الوطن2

سلطنة عمان
نبذة عن الوطن
اكتشف عمان

اتصل بنا
مواقع تهمك
الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 


كلمة ونصف
جهود ملموسة
كل يوم
كان الله في عون وزراء الخارجية العرب..!
أقول لكم
..وحليب وباذنجان
3 أبعاد
نحن نحب الكذابين
أصداف
أزمة ضباط الجيش العراقي السابق
باختصار
مجازر
رأي
قصة قيادتين في زمن متغير
رأي
إعادة التوجيه.. هل ترون ما أراه؟
رأي
معبر رفح العراقي!!
رأي
النفط يصنع مستقبل العراق ويدعم وحدته
رأي
على الكونغرس أن يتحمل مسئوليته بشأن العراق






كلمة ونصف
جهود ملموسة

تسعى وزارة القوى العاملة جاهدة، إلى تحسين أحوال القوى العاملة الوطنية بكل الطرق الممكنة عبر كل الخيارات المتاحة في سبيل استقرارها في مؤسسات وشركات القطاع الخاص، بما يخدم هذه المؤسسات والكوادر الوطنية، في آن واحد، تغير النظرة المترسبة عن الايدى العاملة الوطنية، حثها على الإنتاج والعمل، والالتزام بقيم العمل إلى غير ذلك من الثوابت التي تعمل على بلورتها لدى كل الأطراف.
ففي الوقت الذي تسعى فيه الوزارة إلى إقناع القطاع الخاص، بأهمية الالتزام بنسب التعمين واستقطاب القوى العاملة الوطنية، والعمل على تمكينها من العمل في المنشآت، وربط استقدام العمال الوافدين، بالالتزام بنسب تشغيل الكوادر الوطنية، وذلك من خلال حملات التوعية المختلفة التي ترسخ العديد من المبادئ لدى القوى العاملة الوطنية لضمان استقرارها في القطاع الخاص.
وقد أثمرت هذه الجهود عن نتائج طيبة، في تفهم طرفي الإنتاج، لمتطلبات كل منهما، والعمل بكل جدية والتزام من جانب الشباب، الذي بدأت تزداد معدلاته شيئا فشيئا في الشركات، وفي مختلف المستويات الوظيفية والمهنية.. وعلى الجانب الآخر أصبح هناك تفهم وقناعات لدى أرباب العمل بأهمية الكوادر الوطنية في مؤسساتها.
إن التوفيق بين أطراف هذه المعادلة الصعبة، لم يكن بتلك السهولة والانسيابية، التي لم نعهدها من قبل، وأصبحت مؤسسات القطاع الخاص تعلن لأول مرة عن وظائف في وسائل الإعلام منافسة بذلك الجهات الحكومية، رغبة منها في استقطاب الكوادر الوطنية، وتفضيلها للشباب العماني، الذي أصبح يمتلك التأهيل والخبرة والمؤهلات العالية.
إن هذه التطورات لم تكن إفرازاً للضغط على مؤسسات القطاع الخاص، وإنما جاء نتيجة لجهود الشراكة التي تسعى وزارة القوى العاملة إلى بلورتها مع القطاع الخاص، إيمانا منها بأن ذلك يعد الخيار الاستراتيجي الأهم، في سبيل توطيد العلاقة بين الجانبين، وإيجاد قناعات متبادلة بين الشباب والقطاع الخاص.
ونتطلع لهذه الجهود للتوفيق والنجاح في سبيل رفعة هذا الوطن في ظل القيادة الحكيمة لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ.


علي بن راشد المطاعني

أعلى





كل يوم
كان الله في عون وزراء الخارجية العرب..!

اجتماعات وزراء الخارجية العرب في القاهرة تمهيدا للقمة العربية القادمة في الرياض لم تخرج عما هو معتاد ومطلوب من مثلها سابقا، ولاحقا.
ولا يمكن ان تتأتى لها نتائج مخالفة لطبيعة الواقع العربي الذي هو منذ عقود طويلة مأزوم ومهموم وممزق ومتشرذم، بما لا يحد من العوامل والاسباب.
لهذا جاءت التوصيات والاقتراحات توافقية تحاول الحفاظ على التوازنات الدقيقة حتى لا تنقطع (شعرة معاوية) بين الانظمة السياسية العربية التي ظلت علاقاتها تعيش فوق سطح من الصفيح الساخن على مدى عقود ممتدة من الزمن العربي الذي لا نميل الى ان نلحق به أية صفة اخرى.
وسنظل نقول ان مثل هذه التوصيات والاقتراحات المرفوعة الى اجتماع الزعماء العرب المقبل في العاصمة السعودية لا تمثل طموحات الشعب العربي في مواجهة التحديات المفروضة عليه من جهات عديدة داخلية واقليمية واجنبية على حد سواء. بل انها لا تصل الى حد ادنى لهذه الطموحات، غير انها كما قلنا محصلة (طبيعية) للواقع، تشكل ملاحظات امام القيادات وتقدم لها ما تحب ان تراه وتسمعه دون ان تحمل جرس التحذير مما يدور حولنا، ومما نحن واقعون فيه من مأزق وازمات ومخاطر، مللنا الحديث عنها والتصريح بأسمائها، فقد توالدت القضية المركزية الاولى اي قضية فلسطين لتصبح قضايا السلطة والحكومة واتفاق مكة واتفاق اوسلو وشرم الشيخ والمعابر واللاجئين والمياه والحدود والمستوطنات والمقدسات والحفريات الاسرائيلية تحت الاقصى. وتضخمت القضية العراقية لتصبح قضايا طائفية بين السنة والشيعة، ومكافحة الارهاب الدولي والتكفير والتطرف، ومقاومة الاحتلال ومساعي المصالحة الوطنية والحكومة الائتلافية وحروب المتنفذين وامراء الطوائف الدينية والعرقية والخطط الامنية والانسحابات وما إليها. وتوزعت قضية لبنان بين طوائفه وانقسمت الى اتجاهات وفرق واستقواء بالخارج اقليميا ودوليا، وضربا تحت الحزام دون اعتبار لحلال او حرام!.
ولا نريد ان نمر على دارفور والسودان، ولا على الصومال..ولا على الصحراء المغربية ولا على موريتانيا والجزائر ولا ..ولا..!
كان الله في عون وزراء الخارجية العرب، فهم امام ازمات مستحكمة لم يكن لأي منهم اي يد في صنعها، لكنهم مطالبون جميعا بان يرتقوا سلم مسؤولياتهم في مواجهتها.

محمد ناجي عمايرة


أعلى





أقول لكم
..وحليب وباذنجان

باحثون خليجيون أجروا دراسة علمية أكدت نتائجها أن شرب بول الإبل بجرعات يومية منتظمة يعالج كثيرا من أمراض الكبد ويدر بول من يشربه ويمنحه فرصة الإخراج السهل الآمن لفضلاته ، إضافة إلى فوائد علاجية أخرى إذا تم مزج بول الإبل بألبانها ، مثل أمراض الطحال والسل والربو والأنيميا ، سيما إذا كان البول لناقة عذراء لم تتزوج بعد ، كما كشفت دراسة علمية مصرية أن تناول الباذنجان الأسود مسلوقا وليس مقليا يقضي على البرود والضعف الجنسي ويزيد شهوة الجنس لدى الرجال والنساء .. كما تقول شبكة المعلومات العربية (محيط) !
لاشك أن هذه الاكتشافات المجربة مفيدة لأعداد كبيرة من المرضى ، وأظن أن اعتلال مزاج بول وولفويتز رئيس البنك الدولي الذي يجعله مقطبا مكفهر الوجه دائما ، يرجع إلى أنه - بعيد عنكم - صاحب كبد مضروب ، لهذا قد يكون مناسبا أن يتعاطى بول ناقة بل ان دول العالم الثالث التي تعاني للحصول على قروض منه ، ربما يتعين عليها أن تقدم إليه مجموعة من النوق العذارى للاستشفاء ، كرشوة قد تعين الرجل على التمتع بجهاز هضمي عالي الكفاءة يجعله في حالة مزاجية حسنة تدفعه للتوقيع على طلبات القروض دون إبطاء ، وربما بشروط ميسرة !
كما قد يكون مفيدا لو انضم أصحاب المعالي والسعادة أعضاء اللجنة الرباعية المعنية بحل الصراع العربي الاسرائيلي إلى أكلة الباذنجان المسلوق ، فلو شملتهم آثاره العلاجية الحسنة في علاقاتهم الخاصة جدا ، فسوف يجعلهم هذا من السعداء أصحاب المزاج الرائق والعقل الصافي ، بما يقودهم إلى خارطة طريق الحل ، كما أن الباذنجان مفيد أيضا لتنمية مهارات الرئيس الإسرائيلي موشيه كتساف في التحرش بالنسوان ، لكنه لن يكون مفيدا لبنيامين أليعازر وزير البنية الأساسية في إسرائيل لأنه يعوض عجزه الجنسي المبكر بقتل الأسرى .. ولأنني أعاني إمساكا مزمنا ، فسوف أسعى لمرافقة ناقة عذراء للاستشفاء ببولها ، أما الباذنجان فهو صديقي .. من زماااان !


شوقي حافظ


أعلى





3 أبعاد
نحن نحب الكذابين

اميركا هي البلد الوحيد في العالم التي يحاكم فيها ناس بتهمة الكذب. هؤلاء الناس ليسوا فقط اناسا عاديين، بل هم ايضا مسئولون كبار في الحكومة. تذكرون بيل كلنتون؟ لقد حوكم كلينتون بتهمة الكذب وهو رئيس للجمهورية. وفي اية لحظة الآن سيصدر حكم على مسئول اميركي رفيع بتهمة الكذب. هذا المسئول اسمه لويس ليبي المدير السابق لمكتب نائب الرئيس الأميركي ريتشارد تشيني.
لست اذكر ان اي شخص في العالم خارج الولايات المتحدة وقف امام اي محكمة بتهمة الكذب.
لماذا؟
لأن الناس يكذبون مرتين كل عشر دقائق. وفي بعض الحالات يكذبون اكثر من مرتين. واذا حاكمت كل الكذابين في العالم فلن يتبقى وقت امامنا لأن نفعل اي شئ آخر في حياتنا.
النيابة في محاكمة لويس ليبي تقول إنه كذب. والدفاع يقول إنه نسى في ظل مشاغله العديدة. والمحاكمة بتهمة الكذب تبدو ابعد عن واقع الحياة من حصول جورج بوش على جائزة نوبل للسلام. انها بمثابة تناقض هائل مع واقع الحياة. في المحاكمة تبدو تهمة الكذب بلونين فقط هما الأبيض والأسود. وفي واقع الحياة نجد ان الكذب سلوك شديد التعقيد ومتعدد الألوان. طبعا محاكمة لويس ليبي تتعلق بكذبة تؤثر على الأمن القومي الأميركي، ولكن مبدأ ان يحاكم رجل لأنه كذب فقط يبدو سخيفا، اذا اخذنا في الاعتبار اننا جميعا نكذب مرتين كل عشر دقائق. احيانا تكون الكذبة خطيرة واحيانا اخرى تكون كذبة مجاملة.
تقول الدراسات ان الكذابين يكسبون ود الناس اكثر من الصادقين الذين يقولون الصدق والصراحة. هل يمكن ان تحب شخصا صادقا وامينا اذا جاء واخبرك بصراحة في وجهك كل عيوبك؟ او كل الصفات التي يكرهها في شخصيتك؟ قارن هذا بشعورك نحو شخص آخر يقول لك ما تحب ان تسمع حتى وانت تدرك انه كاذب.
الدراسات تصف مثل هؤلاء الكذابين بأنهم يتمتعون بمهارة اجتماعية. وفي بعض المجتمعات يعتبر الكذب شطارة ومهارة لأن البائع في السوق والبازار على سبيل المثال يريد ان يبيع بضاعته ولو بالكذب. العبرة هي بالبيع وتحقيق الربح وليس بالصدق والأمانة.
تخيل مثلا ان اعطتك جدتك هدية لا تروق لك. هل تقول لها الصدق ام تكذب عليها بالثناء على الهدية؟ وهل تجرح مشاعر شخص بأن تقول له حقيقة تعلم انها سوف تؤلمه، واذا كان له قريب يحتضر في المستشفى هل تقول له الحقيقة ام تكذب عليه؟
علماء النفس والاجتماع يقولون اننا نكذب في احيان كثيرة لأننا لا نعتبر ما نقوله كذبا، بل نحن نكذب لأننا نعتبر ما نقوله سلوكا مهذبا او رحيما او عطوفا. وهناك الكذابون المتفاخرون او المتفشخرون. اسمع احدهم يتحدث ويقول لك: نيلسون مانديلا اخبرني في الاسبوع الماضي كذا وكذا.
وهذا الذي يقول: سمعت هذه النكتة وانا اتناول العشاء امس في البيت الأبيض مع جورج بوش.
دراسة اخرى توضح ان 85 في المائة من اجمالي طلبة الجامعات في اميركا يكذبون على صديقاتهم، وان هذا الكذب سببه علاقة عاطفية او رومانسية مع فتاة اخرى. ويشرح الشباب ان دوافعم ليست الكذب، بل هي الرغبة في حماية مشاعر الفتيات من الأذى. اي ان الكذب هنا نوع من انواع الحب. وهنا يكون الحب في القلب، زي الرز في الكوسة.
هل كذبت عليكم مرتين في هذا المقال؟

عاطف عبد الجواد

أعلى





أصداف
أزمة ضباط الجيش العراقي السابق

حضرت في ذهني اربع نقاط وانا استمع الى دعوة رئيس الحكوة العراقية نوري المالكي، لكبار ضباط الجيش السابق، للعودة الى الخدمة في الجيش الحالي، هذه النقاط باختصار شديد هي الآتي:
اولا: قبل عدة اشهر ذهب عدد من الضباط المحالين الى التقاعد رغم انوفهم لتسلم مرتباتهم، من احد فروع مصرف الرافدين في منطقة الكاظمية، وبعد ان تجمع العشرات منهم احاطتهم الارتال الامنية ومعها الميليشيات واقتادوهم الى جهة معلومة، وبدلا من ان ينتظر افراد عوائلهم ما يعود به الاباء من مال بسيط ليسدوا بعضا من احتياجاتهم الضرورية من ادوية للمرضى ومأكل للصغار، بدا النواح واللطم والصراخ، لان الذين اقتادوا هؤلاء الضباط هم ارتال الاجهزة الامنية والميليشيات التي تعمل معها، في اليوم التالي حصل ما توقعه الجميع فقد وجدت جثث هؤلاء الضباط جميعا وقد بدت عليها اثار ابشع انواع التعذيب، وشوهت جثثهم بطريقة مخيفة، حصل ذلك بعد ان ذهب هؤلاء الضباط من الجيش السابق لتسلم مرتبات تقاعدهم، وحصل هذا في ظل الحكومة الحالية التي لم تطالب حتى بالتحقيق في الجريمة.
ثانيا: منذ ان جاء القائمون على الحكومات الان، الذين جاءوا مع الاحتلال، وعمليات استهداف ضباط الجيش السابق تجري على اوسع نطاق، والاخص منهم رجال القوة الجوية العراقية، الذين ابلوا بلاء حسنا في الدفاع عن العراق خلال حرب الثماني سنوات مع ايران (1980-1988) وجرت عمليات قتل ممنهجة ضد هؤلاء الرجال الابطال، ولم تتحرك الحكومات المتلاحقة للتصدي لهذه التصفيات الدموية، بل ان المعلومات المتداولة تقول ان ميليشياتها التابعة لاحزابها هي التي تنفذ التصفيات، ولهذا افرغوا العراق من الكثير من الضباط بين من قتل او شمله التهديد واضطر الى مغادرة العراق، وتواصل مسلسل القتل والمطاردة لما يقرب من اربع سنوات.
ثالثا: تعرض ضباط الجيش السابق الى اوسع عمليات الاعتقال منذ ان وطأ المحتلون أرض العراق، وشمل ذلك ابشع انواع التعذيب والاهانة ومحاولات اذلال هؤلاء الضباط، وما ان انشأوا قوات شرطة وامن عراقية في ظل الاحتلال حتى باشرت هذه الاجهزة الامنية دورها في اعتقال عشرات الالاف واذلالهم على اوسع نطاق، ولم نسمع موقفا واحدا من الذين جاءوا مع الاحتلال يعارض ما يجري لهؤلاء الضباط من الجيش السابق.
رابعا: تحاول وسائل اعلام الحكومات المتلاحقة في ظل الاحتلال تشويه سمعة ضباط الجيش العراقي السابق، لانهم تصدوا للعدوان الاميركي ببسالة عام 1991، وهم الذين دافعوا عن بلادهم في الحرب مع ايران، وهذا الجيش شارك في الحروب ضد اسرائيل وهو من الجيوش العربية المعروفة على مستوى العالم، ولهذا حاول الاميركيون الاساءة الى هذا الجيش ووظفوا لذلك الادوات العراقية التي تتواجد على الساحة حاليا.
هذا جزء مختصر من المشهد الواسع الذي تعرض له ضباط الجيش السابق على ايدي القائمين على الحكم في العراق من بداية الاحتلال وحتى الان, ولا اعرف كيف يطمئن ضابط للذهاب الى اجهزة امنية اجهزت بالقتل والتعذيب على زملائه واعتقلتهم وعذبتهم ورمت جثثهم المشوهة في مكبات الانقاض، كما ان هؤلاء الضباط يدركون جيدا ان الذي يلتحق بهذه الاجهزة الامنية فانه يشارك في قتل اخوته العراقيين والاعتداء على اعراض العراقيات، وهذا امر لا يحتاج الى المزيد من الايضاح.

وليد الزبيدي
كاتب عراقي



أعلى





باختصار
مجازر

مجرد عرض فيلم عن مجزرة اسرائيلية واحدة (انظروا واحدة فقط) بحق جنود مصريين اخرجت نوابا من الحزب الوطني الحاكم في مصر عن صمتهم ودفعتهم لاتهام اسرائيل باشنع الكلمات والمطالبة بطرد السفير الاسرائيلي من مصر وباعلان الحرب على الدولة العبرية.. فماذ لو تمكنت الشاشات من عرض بقية المجازر التي تعد بالمئات وكلها وقعت في وضح النهار وامام سمع العالم وبصره.
قضية المجازر الاسرائيلية حققت اعلى نسبة من الارقام خلال تاريخ قتل الانسان عبر العديد من العصور، واكثر من ارتكبها رقي الى رتبة اعلى في الجيش الاسرائيلي او نال حظوة القيادة ليصبح وزيرا او مسؤولا كبيرا. فبنيامين اليعازر على سبيل المثال هو من نفذ المجزرة بحق المصريين ليصبح بعدها وزيرا مرموقا وليطل امام الرأي العام الاسرائيلي والعالمي متحدثا او منظرا.. ومثله ارتكب رئيس الوزراء الحي الميت ارييل شارون المجزرة الكبرى صبرا وشاتيلا ليصبح بعدها رئيسا للوزراء.. واما ايهود باراك فهو من ارتكب مذبحة شارع فردان ببيروت عام 1973 حين قتل ثلاثة من قادة المقاومة الفلسطينية آنذاك ليصبح بعدها رئيسا للوزراء ايضا.. ودون ان ننسى خطوات اسحق رابين ومن ثم مناحيم بيغن وموشي دايان وغيرهم.
بدأت المجازر في فلسطين وتصاعدت من اجل اخافة الفلسطينيين الذين ترك قسم كبير منهم قدر بالمليون خارج حدود فلسطين، فيما حصلت هجرات جماعية الى اماكن اخرى في الضفة الغربية وغزة. وفي مذبحة كفر قاسم التاريخية التي ذهب ضحيتها عدد كبير من الفلسطينيين قال متحدثون تمكنوا من الفرار من القرية ان قائد المجموعة التي هاجمت القرية كان مناحيم بيغن الذي كان يهرول وسكينه في يده وراء فتى مذعورا وهو يقول له (لا تخف لن تشعر بشيء لان السكينة حادة جدا).
ليس المصري وحده اذن من طالته تلك المجازر التي اوقعت فيه عددا من الضحايا مازال يسأل عنهم الى الآن، بل ان اللبناني والسوري والاردني نالوا نصيبهم من ذلك الاجرام الذي لم يستقر حتى اليوم ويبدو انه لن يستقر بحكم التربية والتنشئة القائمة على ان (العربي الجيد هو العربي الميت) كما تقول الحكمة الاسرائيلية.
من الصعب نسيان او تناسي المذابح، فما زال التاريخ رغم آلاف ومئات السنين يذكر لنا عددا منها في مختلف اصقاع العالم، بل مازال الشعب الارمني على سبيل المثال يحيي كل عام المجازر التي ارتكبت بحقه محملا اياها تركيا ومصرا على اعترافها بها وهو الى اليوم يقاطع تركيا مع انها قابعة على حدود دولة ارمينيا، كما لا يزال مقاطعا لكل انتاج تركي ولكل ما له صلة بها.
التاريخ لا يرحم الدول ولا الافراد، وذاكرة الشعوب ثأرية بطبيعتها، وهي تملك حس نقل المعلومة من جيل الى جيل مضاف اليها كم كبير من الخيال الشعبي. ان القوة مهلكة حين يتملكها مجموعة من البشر لانها تؤدي الى الذهاب باتجاه الحلقات الضعيفة التي لا تستطيع الدفاع عن نفسها.
ستبقى اسرائيل جيشا صنعت له دولة ارادت ان تمكن نفسها من الاقامة في بلاد ليست لها فلجأت الى العنف كوسيلة دائمة لاثبات حقها المزعوم في المكان الذي تقيم فيه.

زهير ماجد

أعلى





قصة قيادتين في زمن متغير

ربما لم تكتشف بعض الثقافات حتى الآن، ومن جملتها الثقافة العربية، التأثير الفكري الباهر على الإنسان والمردود الاقتصادي الضخم من هذا الذي يسمى الفن السابع (السينما). في الأسبوع الماضي شاهدت قصتين على الشاشة الملونة، واحدة لملك (افتراضي) والثانية لملكة حقيقية.
الأولى قصة باسم (آخر ملوك اسكوتلندا) والقصة الثانية بعنوان (الملكة) وهي الملكة اليزابيث الثانية، ملكة بريطانيا.
ما يجمع الشريطين هو أولا كاتب قصتي الفيلم بيتر اوجين، وهو كاتب للسينما يعرف تماما أدواته الفنية ويوظفها التوظيف الصحيح باتقان، والثانية أن الفيلمين يستعرضان مقطعا من التاريخ الحديث، ديكتاتور ارعن، وحيرة ملكة في قوة الأزمة. ما جمع الفيلمين بعد ذلك هو حصول بطليهما على جائزة الأوسكار التي تعتبر تتويجا لعمل أي فنان مبدع في عالمنا اليوم.
فيلم الملكة التي مثلت الدور الرئيسي فيه فنانة ستينية هي هلن ميرن، يقتطع من حياة ملكة انكلترا أسبوعا واحدا فقط، هو الأسبوع الذي تلا مقتل الأميرة السابقة ديانا، والتي طُلقت من ولي العهد تشارلز قبل ذلك الأسبوع بعام تقريبا، وأخذت قصة طلاقها ثم طريقة حياتها بعد ذلك، التي اعتبرتها المؤسسة الرسمية (متهتكة) الكثير من عناوين الصحف ونشرات الأخبار التليفزيونية.
تأتي الأخبار للملكة عن وفاة ديانا وهي في منتجعها الصيفي في أسكوتلندا. وهنا يبدأ الفيلم يتحرك بين موقفين، موقف تقليدي لملوك انكلترا المحافظين، فلم تعد ديانا في نظرهم جزءاً من العائلة الحاكمة، وهي بالتالي فتاة عادية صدف أن تزوجها ولي العهد ولا يستوجب موتها موقفا رسميا، أما الناس العاديون (المواطنون) فقد اخذوا من فرط حزنهم يتدفقون على مقر إقامة ديانا ومقر إقامة الملكة في لندن مشبعين بالحزن والاسى. رئيس الوزراء توني بلير وممثل الطبقة الجديدة المنحازة للتحديث يقف حائرا بين هذا الموقف الملكي الصامت والذي لا يعطي قيمة لحزن الناس، وبين موقف الجمهور وهو كسياسي لا يستطيع أن يتجاهل هذا الحزن، خاصة أن زوجته لها ميول جمهورية، تعتقد أن عصر الملوك انتهى بما يفرضه من مظاهر البروتوكول القاسي حتى في حالات الحزن الشديد، فيأخذ موقف الناس مستفيدا من كل التعاطف ويطلق على المقتولة لقب (أميرة لناس).
الفيلم يرسل أكثر من رسالة وهي أولا أن المؤسسات التقليدية، حتى الملكية التقليدية، لا بد أن تسير مع التغيير، والثانية كيف يستفيد السياسيون من موجة عاطفة الجمهور مستعينين بوسائل الإعلام الحديث، ففي الوقت الذي تنزل فيه أسهم الملكية في ذلك الأسبوع الحاسم تتألق فيه أرباح بلير السياسية.
في مقطع من الفيلم يركب ولي العهد تشارلز مع الملكة في سيارتها الرينج روفر، هي تقود السيارة متفقدة عزبتها الكبيرة في تلال اسكوتلندا، وكلابها في الخلف، يبدأ تشارلز بالحديث عن مطلقته، لا تطيق الملكة الكلام في الموضوع، تنزل من السيارة وتُنزل كلابها معها، وتترك تشارلز يقود السيارة راجعا دون أن تتفوه بكلمة واحدة حول الموضوع.
في نهاية المطاف وبعد ضغط شديد من وسائل الاعلام الحديثة التي لا تفهم الملكة مقاصدها، تنزل عند رغبة الشعب، وتأمر بتنكيس الأعلام الرسمية على مقارها التي لم تنكس حتى في وفاة والدها كما قالت، وتوافق على جنازة رسمية لديانا (الشعبية) وتأتي المصادفة أن الرسميين ليس لديهم خطط جاهزة لجنازة رسمية فيستخدمون ما أعدوه لجنازة الملكة الأم التي تقول باستغراب ولكنها جنازتي أنا رتبت فيها كل شيء!
الفيلم وطريقة عرضه للمشكلة يقدم لنا عددا من الدروس، أولها أن المؤسسة الرسمية البريطانية، سواء أكانت مجلس الوزراء الحاكم أو المؤسسة الملكية، لم تحتج أو تبدى أي تذمر من عرض فيلم ينقد المؤسسة كلها، خفة رئيس الوزراء وقربه لانتهاز الفرص، وممانعة الملكة القاتل في زمن عصيب، أما ما يفرضه الإعلام ومن ورائه الجمهور (لا يستطيع احد أن يقرر أيهما يؤثر أكثر في الآخر) فهما بطلا زماننا.
آخر ملوك أسكوتلندا هو قصة جزء صغير أيضا من جملة الثماني سنوات التي حكم فيها عيدي أمين أوغندا بين عامي 1970-1978، وهذا طبيب شاب من اسكوتلندا يقرر بعد تخرجه من الجامعة أن يسافر إلى بلاد بعيدة (دافئة وإنسانية) كما قال، فيتبرع للعمل كطبيب في احد مراكز التبشير في قرية أوغندية نائية، ولم يمض عليه بضعة أيام حتى يحدث انقلاب عسكري ويأتي بضابط ضخم الجثة (يمثل دوره ببراعة فوستر وايتكسر) وهو عيدي أمين، وبصدفة أخرى يتقابل الاثنان في القرية القريبة، عيدي أمين يعد الجماهير بالسمن والعسل، والطبيب (نيكولاس جبجن) حتى يبقى الاسم الاسكتلندي، يستمع بانبهار بين الجمهور، يحدث حادث بسيط لعيدي أمين وهو عائد من القرية إلى مقر إقامته، فيحتاج إلى طبيب على عجل، وكان نيكولاس جاهزا، وتعمر صداقة بين الاثنين يطلب أمين من نيكولاس الذهاب إلى كامبالا العاصمة كي يصبح طبيبه الخاص.
عيدي أمين متعدد الزوجات تضيق به المؤسسة البريطانية التي كانت في الأصل وراء وصوله إلى الحكم ظنا منها انه سيسهل مصالحها، إلا انه نتيجة عدد من المؤامرات على حياته يبتعد عن المؤسسة البريطانية، بل ويحرجها عن طريق طرد أكثر من خمسين ألفا من الآسيويين العاملين في أوغندا إلى انكلترا بصفتهم مواطنين بريطانيين، والذين كما قال أمين قد جاء بهم الاستعمار الانكليزي، رغم وجود بعضهم من الجيل الثالث ومولدا في أوغندا. وكل ما غاص الديكتاتور في فشله السياسي والاقتصادي كلما زاد كره الانكليز ولكنه بالتناقض يحب الاسكتلنديين، في تفسير ساذج وغير واقعي للتفريق بين شمال بريطانيا وجنوبها. عيدي أمين يبطش بعد ذلك بعدد هائل من شعبه، في منظر يدخل نيكولاس المستشفى العام فيرى أن الجهاز السري لعيدي أمين قد مثل بعدد كبير من جثث المعارضين وأرغم أقرباءهم على الحضور إلى مشرحة المستشفى ليتفرجوا على بقايا جثثهم الممزقة والممُثل بها. يبرر أمين تلك التصرفات انه معرض لمؤامرات داخلية، كما لا ينسى الفيلم أن يذكر معاناة أمين في طفولته وطرده والده من البيت، وعمله نادلا في الجيش، وكان كثيرا ما يهزأ به ويضرب من رؤسائه.!!
بعد محاولات من المؤسسة الانكليزية الممثلة في أوغندا لإقناع نيكولاس القريب من عيدي أمين أن يتخلص منه بصفته طبيبه الخاص، ويرفض مرارا، إلا أنه يقتنع في نهاية المطاف، ويقرر الخلاص منه. ويختار المخرج الفصل النهائي في الفيلم في مطار عنتابي، وهو المطار المشهور الذي خطف إليه بعض الفلسطينيين طائرة إسرائيلية، وهناك تدور آخر مرحلة الصراع، فيكتشف أمين خيانة من ائتمنه، فيأمر بتعليقه من ثدييه بخطافين حتى الموت، إلا انه ينقذ من طبيب أوغندي معارض في أثناء الفوضى التي ألمت بالمطار ويهرب في طائرة بعض من أفرج عنهم، ثم يقول لنا الفيلم ان طائرة كوماندوز إسرائيلية قد حررت الرهائن الباقين من ذلك المطار البدائي.
لا يستطيع مرة أخرى أن يخرج المشاهد من هذا الفيلم إلا ويرى كم من السذاجة هذا الرجل الضخم عيدي أمين يحمل، وكم من الثمن الباهظ التي تدفعها شعوب العالم الثالث بسبب جشع المؤسسات الصناعية الغربية التي أتت بعيدي أمين أصلا إلى الحكم ظنا أنها تستطيع أن تحلب كبقرة اقتصاد أوغندا، فإذا السحر ينقلب على الساحر.
توفي عيدي أمين بعد الانقلاب عليه مؤخرا في المملكة العربية السعودية عام 2003 دون أن يترك لنا، حتى الآن، على الأقل الجانب الذي يراه في تلك المأساة التي سببها لبلاده.
بطل الفيلمين حازا مؤخرا على جائزة الأوسكار، وهذا يعني تلك الإجادة منقطعة النظير لما قام به من جهد تمثيلي بارع، إلا أن الكثير من الفضل يذهب إلى هذا العبقري بيتر اوجين الذي كتب نصوص القصتين فأضافت إليها أدوات السينما الحديثة سحرا يبقى في ذهن المشاهد الكثير من الدروس.
د.محمد الرميحي*
* كاتب وباحث أكاديمي كويتي




أعلى





إعادة التوجيه.. هل ترون ما أراه؟

منذ شهرين وجريدة النيويوركر تتصل بمعظم من تكلموا مع الصحفي الأميركي المرموق سيمور هيرش في الولايات المتحدة وفي المنطقة للتأكد من اقتباساته المنسوبة إلى هؤلاء الأشخاص في زمن تكاد تكون هذه الجريدة الوحيدة التي تحرص على صدقية المعلومة المنشورة. ومع ذلك لم يظهر المقال حتى الأسبوع الماضي. وحسب معلومات مؤكدة لم تستطع النيويوركر نشر سوى 60% مما كتبه هيرش لأن السلطات الأميركية، بما في ذلك البيت الأبيض، تدخلت بشدة لمنع نشر المقال كاملاً. ويستنتج المرء من المقابلات التي أجراها هيرش أن ما منع النيويوركر من نشره كاملاً هو أن الجزء المحذوف يفضح جرائم أخطر وأبشع ارتكبتها قوات الاحتلال الأميركية أو فرق المرتزقة التي تنشر الموت والفتنة في العراق تحت اسم (متعاقدين) أو (شركات أمنية) عمداً وعن سابق إصرار ضد الشعب العراقي بهدف كسر كبريائه واعتزازه القومي. يقول هيرش في مقابلة له مع جريدة الشروق التونسية (ما خفي من فضيحة أبو غريب أكثر قسوة وفظاعة: لدي تقرير أعده خصيصاً الجنرال تاغوبا حول هذه القضية تضمن فضائح أخرى، كما أنه توجد وثائق تضم ما هو أفظع بكثير مما تم نشره وفضحه) وتضمنت الدراسة معلومات موثقة عن (إعادة توجيه الاستراتيجية الأميركية لخلق الفتنة بين السنة والشيعة وتمويل مجموعات متطرفة في لبنان والعراق، وإرسال استخبارات إلى إيران لتحديد المواقع التي يجب ضربها، والتركيز على العمل الاستخباراتي، وتمويل العملاء من مسلمي المنطقة الذين يتجاوبون مع خدمة هذه الاستراتيجية). وجاء هذا التوجيه متزامناً مع الاجتماع السباعي، ومع اجتماع رايس برؤساء وأجهزة المخابرات العربية، ومع اجتياح الجيش الإسرائيلي لنابلس، التي نُكبت كمثيلتها الفلوجة بتدمير المئات من بيوتها، واستمرار العنف الدموي في شوارع بغداد، وخرج وللمرة الأولى نائب الرئيس الأميركي من الظل ليقوم بجولة على عدة بلدان لكسب دعم هذه البلدان للاستراتيجية الجديدة، والتي دون شك تحمل أخطاراً جسيمة للعرب، فكل السياسات الأميركية تتعطش لسفك مزيد من دماء العرب من أجل تشديد نهبها لنفطهم وحقوقهم، وتستهين بالمزيد من كرامة العرب.
وبسبب تأخير دراسة هيرش عن النشر فقد ظهرت بوقت متزامن تقريباً مع دراسة أخرى لا تقل أهمية لكل من يريد أن يفهم حقيقة ما يجري بعنوان: (أثر العراق: لقد زادت الحربُ الإرهاب سبع مرات على مستوى العالم). وقد قام بالدراسة بيتر بيرغن وبول كروكشانك، الباحثان في مركز القانون والأمن في كلية الحقوق بجامعة نيويورك. وقد شرح الباحثان في هذه الدراسة أنهما أجريا مقارنةً بين (العمليات الإرهابية) التي جرت في العالم في الفترة الواقعة بين 11 سبتمبر 2001 ـ مارس 2003، أي قبل الحرب على العراق، وبين (العمليات الإرهابية) التي جرت في العالم بعد غزو واحتلال الولايات المتحدة الأميركية للعراق، واستنتجا أن هذه الحرب ضاعفت (الأعمال الإرهابية) سبع مرات على مستوى العالم، وأن ما جرى في أفغانستان والعراق كان لهما أبعد الأثر في هذه الزيادة الكبيرة في (العمليات الإرهابية). وقد استثنى الكاتبان ما يجري في فلسطين من هذه الدراسة، مع أن التعريف الذي اعتمدته مؤسسة راند للإرهاب، والذي تبناه الباحثان ينطبق تماماً على ما تمارسه إسرائيل ضد الفلسطينيين: (مؤسسة راند تعرف الهجوم الإرهابي بأنه هجوم على شخصية مدنية يهدف إلى بث الخوف أو الذعر من أجل الترويج لهدف سياسي معين). إن هذا التعريف ينطبق بالضبط على كل الممارسات الإسرائيلية بحق الشعب الفلسطيني من (أمطار الصيف) إلى (الشتاء الحار) إلى (استهداف الناشطين) إلى اغتيال القادة من الفلسطينيين، ولكنني ومن وجهة نظر بحثية اتفهم استثناء الباحثين لفلسطين لأنها تشكل حالةً خاصة، ولا بد من أخذ هذه الخصوصية بالاعتبار في مجال آخر. والدراسة ترى أن الغضب والإحباط اللذين سببتهما حرب العراق قد زاد من كره المسلمين للولايات المتحدة والغرب، كما خلق أرضية خصبة للجهاديين الذين يريدون الانتقام مما يجري في العراق، وأشارت الدراسة أن نسبة عالية من الجهاديين في العراق قدموا إليها من بلدان مختلفة عربية وغربية، وتتوقع الدراسة أن تزداد (العمليات الإرهابية) في المستقبل والتي تستهدف غربيين في الولايات المتحدة والغرب. ولكن الدراسة لا تُلامس الأسباب التفصيلية لهذه الزيادة، وعلى من يريد كشف هذه الأسباب أن يعود إلى دراسة سيمور هيرش، والتي استنتج فيها أن (الهدف من أعمال الإذلال التي تعرض لها العراقيون في (أبو غريب) ومن ثم كل العرب هو كسر شوكتهم وتحطيم كبريائهم) وأضاف هيرش: (أعلم تماماً أن أكثر ما يهز أي عربي هو الشعور بالخزي والعار على عكسنا نحن في الغرب الذي يهزنا كثيراً الشعور بالذنب). وبهذا فقد وضع هيرش إصبعه على الجرح في العراق وفلسطين ولبنان والصومال والسودان، إذ أن هدف كل ما يجري من حروب وتدخل وضغوط على شعوب هذه البلدان هو (إذلالها). وأي إنسان سوي يفضل الموت على الذل، ولذلك فإن سبب نمو عدد الجهاديين ليس انتشار ثقافة (الاستشهاد) بل إن سبب التوق للاستشهاد هو رفع الظلم والعار والدفاع عن الكرامة والحقوق.
والحقيقة هي أن الرأي العام في الغرب بمجمله غير مطلع على تفاصيل نتائج الحروب التي يشنها بوش وإدارته على أفغانستان والعراق والصومال وفلسطين والسودان بسبب القيود الشديدة المفروضة على نشرها، ومن يُشاهد القنوات الغربية لا يرى أبداً المجازر اليومية ولا الإذلال الذي تتعرض له شعوب هذه البلدان، ولا التنكيل الوحشي المستمر برجالها ونسائها وأولادها، ولا التحقير المتعمد لرموزها الفكرية والفنية والعلمية والدينية، حيث ان وسائل الإعلام الغربية لا تتمكن من نشر هذه الصور والوقائع: فإذا كانت جريدة مرموقة مثل النيويوركر، والتي تقوم بعمل فريد في الصحافة الموثقة المدققة، ولكاتب بحجم ووزن سيمور هيرش قد اضطرت أن تنشر بعض ما كتبه فقط، وذلك بعد حين وعناء طويل مع السلطات الأميركية، فيمكن تصور المدى الذي يتم فيه كم أفواه الإعلام الحر في الغرب. ولذلك لا يمكن للإنسان الغربي أن يشعر بما يشعر به العرب، وهي أن السياسة الأميركية التي تهدف في جوهرها إلى نفط العرب وتعتبر عملية النهب حماية لـ(المصالح الأميركية) لأن نفط العرب هو مصدر ازدهارهم الاقتصادي، تفعل كل ذلك كما قال هيرش، من خلال حرب (لا تخلو من نظرة استعلاء عنصرية إلى العرب). وها هي الولايات المتحدة اليوم تعيد السيناريو ذاته تجاه إيران حيث صرح هانز بليكس المدير العام السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة (أن النهج الذي يتبعه العالم فيما يتعلق بطموحات إيران النووية ينطوي على إهانة لطهران بالإصرار على أن توقف أبحاثها دون إعطائها أي ضمانات أمنية)، وأضاف أنه (ينبغي على الولايات المتحدة والدول الغربية أن تشرع في محادثات مباشرة مع إيران، بدلاً من أن تكتفي بتوجيه أوامر إلى طهران لتعليق أبجاثها النووية أولاً) لو يعلم الغربيون ماذا تعني نشرة الأخبار لأبناء هذه المنطقة المنكوبة بمجازر الحروب الغربية والإسرائيلية والأميركية المتواصلة عليها منذ قرن. وماذا يعني مثلاً إدعاء القوات الأميركية بقصف إسلاميين في الصومال ليكتشفوا أن ضحايا القصف المئة هم من النساء والأطفال، وأن مداهمات القوات الأميركية للبيوت العراقية تتضمن إهانةً وإذلالاً وتنكيلاً ونهباً واغتصاباً واستباحةً لكل المحرمات والمقدسات، ولو سُمح للإعلام (الحر) بنشر صور أفراد الجيش الإسرائيلي المُدججين بالسلاح يركلون أبواب البيوت الآمنة في نابلس المستباحة ليُدمروا ويعصبوا أعين الصبية والشباب ويقتادوهم إلى سجون الاحتلال الإسرائيلي المكتظة بأمثالهم، ولو يُفكر أي أبٍ أو أم في الغرب ماذا يعني لطفلة تجد أمامها جندياً أجنبياً يُشهر السلاح في وجهها وهي في طريقها إلى مدرسة الحي، وماذا تشعر الأمهات اللواتي يشاهدن أفراد الجيش الإسرائيلي يغتالون أبناءهن أمامهن وهن في بيوتهن، أو يأخذون الأطفال دروعاً بشرية. كل هذا لا يشاهده المواطن الغربي، فالمسموح له هو أن يشاهد برامج ترفيهية ورياضية واقتصادية، ولكنه في السياسة محروم من الحقيقة المرة بجرائم قادته التي تلطخ تاريخ الغرب بالمجازر والمحارق والإبادة.
فأي مستقبل تعد هذه السياسة العالم به، وأي حرب عالمية سوف يجد العالم نفسه منخرطاً بها في غضون سنوات قلائل. لقد أكد بيرغن وكروكشانك أن قلة عدد الأميركيين الذين قُتلوا في هذه الفترة نتيجة (هجمات إرهابية) لا تعني شيئاً (لأننا سوف نعيش مع نتيجة الورطة في العراق لأكثر من عقد قادم). إن الخطوات التي اتخذتها الولايات المتحدة حيال السودان والصومال ولبنان وإيران في الأشهر الأخيرة تنذر بنموذج عراقي يتسع باطراد بالإضافة إلى استمرار الجرائم الإسرائيلية اليومية ضد المدنيين الفلسطينيين التي تستهدف كسر شوكة هذا الشعب وإرغامه على الخنوع، وتقبل عار الهزيمة والتنكيل والإذلال. ومع وصول الوضع الأميركي في العراق حد الانهيار، فإن المنطقة والعالم قد يكونان مقدمين على زمن خطير جداً قد يُرغم مفتعلي هذه الحروب على إعادة الاعتقاد بأننا نعيش في عالم واحد لا عالمين، وأن النار التي يشعلونها هنا ستصل ألسنتها إلى الجميع، وأن الأساس في خلق الأمن للجميع هو إعادة الاعتبار للكرامة الإنسانية وللمعايير الأخلاقية والتخلص من النظرة العنصرية للعرب ونظرة التعصب الديني اللتين تغذيان منذ قرون كل حروبهم وسياساتهم. ولكن وبأي ثمن سوف يكتشف مفتعلو هذه الحروب حقائق الأمور وبعد أي مآس وكوارث؟
د. بثينة شعبان*
* وزيرة المغتربين في سوريا


أعلى





معبر رفح العراقي!!

يتنفس العراقيون هذه الأيام من فضاء نوادر على جانب كبير من الطرافة ولكنها في كل الأحوال طرافة مرة يتم اطلاقها بقصد التخفيف والاستهانة بالضغوط اليومية التي يعانون منها نتيجة الاحتلال والتكريس الطائفي والعرقي الذي ولد العديد من المنغصات المؤلمة اجتماعياً وسياسياً وأخلاقياً.
وتنتشر هذه الطرائف المرة في العاصمة بغداد بصورة خاصة ومن بين اكثرها مرارة مقارنة احدى الساحات المعروفة وسط بغداد بمعبر رفح الفاصل بين قطاع غزة وسيناء، فقط اطلق اسم هذا المعبر على (ساحة اللقاء) التي تقع شمال حي المنصور وهي تضم نحتاً ضخماً من الكونكريت صممه ونفذه الدكتور علاء بشير الجراح العراقي الاختصاصي في عمليات التجميل وهو أيضاً فنان تشكيلي له الكثير من الأعمال النحتية واللوحات الزيتية الشهيرة وكان أيضاً الطبيب الخاص للرئيس العراقي السابق صدام حسين وقد اصدر عنه كتابا" كان موضع انتقاد شديد لأنه حسب منتقديه أساء الى الالتزام الطبي في الحفاظ على أسرار المهنة كطبيب خاص. والحال ان اطلاق اسم معبر رفح على ساحة اللقاء رافقه غموض في تسمية الاحياء التي تفصل بينها هذه الساحة، علماً أنها تمثل موقعاً جغرافياً وسط بين احياء ذات طابع مذهبي متنوع، والمحزن في كل ذلك أن البغداديين اعتادوا ان يلتقوا في (معبر رفح العراقي) على مختلف مذاهبهم للتداول في شؤونهم العائلية أو للانتقال من حي الى آخر خاصة وان سائقي سيارات الأجرة قد رسموا خرائط معينة لتحركاتهم مخافة تعرضهم للقتل أو الاختطاف.
ومن الطرائف المرة الاخرى ما جاء على لسان عالم دين مسلم اجهش بالبكاء وهو يعاتب بألم سامعيه: كيف يمكن لكم ان تواجهوا الله بقلوب صافية مؤمنة وانتم لا تستطيعون أن تلتقوا مع إخوتكم من مذهب آخر بينما تتاح حرية اللقاء للكلاب في إشارة يتداولها العراقيون عن امتلاك هذه الحيوانات لحرية الانتقال من احياء الى أخرى بدون أية محاذير (أمنية)!!.
وتطول قائمة الطرائف المرة التي يتداولها العراقيون هذه الأيام، منها قصة امرأة عراقية تتنقل بين بيتين احدهما ضمن منطقة بأغلبية من مذهب معين ومنطقة اخرى بمذهب آخر، ولها ولدان اسماهما بدلالة على مذهبين وهي تضطر للبقاء أسبوعاً مع احدهما بينما تقضي الأسبوع الثاني مع الابن الاخر قائلة أنها لجأت الى هذا الاجراء لأنها تخشى على حياة ولديها من الضياع لأن الاختطاف او القتل في بعض الأحيان يقوم على معنى الأسماء!.
ومع طول قائمة الطرائف فإن مشكلة اخلاقية أخرى تتمثل في احجام العديد من العراقيين عن الحديث بخصوص مناطق سكانية عديدة في بغداد، وفي محافظات أخرى يسودها الانسجام وقوة الوشائج الوطنية والاجتماعية والنفسية بالرغم من تعدد المذاهب والمكونات الأثنية التي تحكمها، فهم يتحاشون الحديث عن هذا التنوع وعن صموده بوجه التأجيج الطائفي خشية أن تكون تحت الاضواء مما قد يدفع تجار الطائفية ومروجيها الى التوغل فيها، ويرى اهالي هذه المناطق أن الامتناع عن اظهار وحدتهم للرأي العام والحديث بفخر عن ذلك يجعلهم في منأى من فايروس الطائفية، وهم يرون أيضاًعلى وفق شهادات قوية أن حصانة احيائهم بقدر ما تظل بعيدا" عن الاعلام والمفاخرة فإنها تحافظ على هويتها واصالتها، ويبدو ان هذا الاجتهاد صحيح الى حد ما اذا اخذنا بنظر الاعتبار أن بعض الاحياء التي اصابتها موجة التهجير القسري قد عانت من ذلك بعد ان كانت تفاخر بنظافتها من هذا الوباء. وبالتحليل المنطقي أيضاً يتبين بما لا يقبل الشك أن التصعيد الطائفي يتناسب عكسياً مع الشعور بالضد من الاحتلال الأميركي، لأن مشاغل العراقيين تنصب بالدرجة الاساس على مخاوفهم واحزانهم من جراء التصعيد الطائفي، في حين تتجول الآليات العسكرية الأميركية بحرية هناك ، وليس بعيداً عن ذلك فإن الرأي العام العراقي يعتقد جازما" أن المعنيين بالقضايا الدينية لم يبذلوا الجهد الحقيقي اللازم لوضع حد للارتصاف الطائفي، وأن الكثير منهم يتحاشى الخوض الميداني الفعلي في اثبات وحدة العراقيين وفي تجاوز المعابر الطائفية الزائفة المختلقة تحت طائلة التهويل في التأجيج الطائفي وتداول قصص "ساحرة" عن ذلك، بينما تبقى المرارة سيدة كل الطرائف العراقية الحالية.
عادل سعد*
* كاتب عراقي
adelsaad62@yahoo.com


أعلى





النفط يصنع مستقبل العراق ويدعم وحدته

بموجب "قانون الهيدروكربون الوطني" الذي أجازه مجلس الوزراء العراقي في الأسبوع الماضي، من المقرر أن يكون النفط أداة لتوحيد العراق، إلى جانب منحه جميع العراقيين نصيباً ودوراً في صنع مستقبل بلادهم. وتعد إجازة هذا القانون إنجازاً كبيراً في اتجاه المصالحة الوطنية العراقية؛ لأنه يكشف عن قدرة القادة العراقيين البارزين على توحيد صفوفهم وإرادتهم، من أجل التصدي السلمي لأعقد المعضلات الوطنية التي تواجه بلادهم. ولا غرو أن إزالة الهواجس الخاصة بالسيطرة على النفط وإدارته، تحتل موقعاً مركزياً وأهمية قصوى في تجاوز الانقسامات الداخلية العراقية، خاصة وأن العراق يحتل المرتبة الثالثة عالمياً من حيث وفرة الاحتياطيات النفطية، بينما تسهم عائدات النفط، بنسب 90% في المائة من إجمالي الدخل القومي العراقي. وإلى جانب أهمية الإدارة الفاعلة العادلة للموارد النفطية العراقية في نمو الاقتصاد العراقي نفسه، فهي بالقدر ذاته، تلعب دوراً مهماً جداً في شعور كافة أقسام المجتمع العراقي وشرائحه، بوحدة الهدف المشترك بينها.
وكان هدف القادة العراقيين، صياغة مسودة تشريعية، لطمأنة العراقيين جميعاً على ضمان حصولهم على حقهم من خيرات وفوائد تنمية الموارد والثروات الطبيعية لبلادهم، وأن في وسع عائدات النفط والغاز الطبيعي، أن تساعد في تحقيق لا مركزية السلطة، والحفاظ على وحدة العراق وترابه في ذات الوقت. وسعى قادة العراق أيضاً إلى طمأنة العراقيين على أن بلادهم سوف تتبع أفضل وأكفأ الممارسات العالمية في تنمية وإدارة ثرواتها وموادها المعدنية. وبموجب هذه المعايير جميعاً، فإن هذا القانون يُعد نجاحاً كبيراً، لعدة نواحٍ وأسباب، أولها وفي مقدمتها، التأكيد على ملكية جميع المواطنين لموارد النفط والغاز الطبيعي العراقيين، وبالتالي على الالتزام بالتوزيع العادل لعائدات هذه الموارد بين جميع الأقاليم والمناطق العراقية، اعتماداً على الكثافة السكانية لكل منطقة. وثانيها: إنشاؤه إطار عاماً وآليات للتعاون الفيدرالي الإقليمي، بما يكشف عن التزام الحكومة بالديمقراطية ونهج الحكم الفيدرالي. ثالثاً: إنشاؤه جهاز وطنياً لسياسات الطاقة، هو "المجلس الفيدرالي للنفط والغاز"، الذي يتوقع له أن يضم ممثلين عن كافة الأقاليم والمحافظات المنتجة للنفط. رابعاً تأكيده على توريد كافة مبيعات النفط والغاز لحساب مصرفي واحد، فضلاً عن تأكيده على حصول كافة المحافظات على نصيب مباشر من تلك الإيرادات، مما يعني حدوث زيادة ملحوظة كبيرة في الإدارة المحلية للموارد المالية للبلاد. خامساً إنشاؤه معايير دولية للشفافية فضلاً عن تمكينه لعامة الشعب من الاطلاع على العقود المبرمة وعائداتها ودفعياتها. ويمثل هذا الجانب، عنصراً بالغ الأهمية في بناء الثقة في النظام السياسي العراقي الجديد، وكذلك في محاربة ظاهرة الفساد واستئصالها.
هذا وقد حدد القانون دور وزارة النفط بكونه دوراً تنظيمياً بالدرجة الأولى، شريطة أن يتبنى المعايير الحديثة، ويعمل على دفع السوق وتشجيعه على تحقيق أقصى نمو ممكن للموارد النفطية العراقية. يضاف إلى ذلك توفير التشريع الجديد، إطاراً عاماً يفتح الطريق أمام الاستثمارات العالمية في قطاعي النفط والغاز العراقيين، فيما يعد تحولاً بالغ الأهمية في نهج المركزية المفرطة، الذي كان سائداً في ماضي هذين القطاعين. أما في جانب الحماية البيئية، فقد نص القانون على تبني أفضل التطبيقات المتبعة في حماية البيئة وإدارتها وتنميتها، بما يؤكد عدم الإضرار بالبيئة، وكذلك عدم إهدار موارد الهيدروكربون، على نحو ما كان يحدث وفقاً للتطبيقات والممارسات السابقة.
وتعد هذه هي المرة الأولى منذ عام 2003، التي تتحد فيها إرادة كافة فئات المجتمع العراقي على خطوة تشريعية من هذا النوع. ولذلك فهي تشير إلى إمكانية التوصل إلى مصالحة وطنية عراقية، من شأنها بسط الأمن وإرساء دعائم السلام، فيما لو أتبعت بتنازلات سياسية مماثلة، فيما يتصل بمستقبل تفكيك حزب "البعث" وإجراء تعديلات على الدستور الوطني. وعلينا أن نستمد الثقة من هذا الاتفاق السياسي الذي تحقق، في استعداد العراقيين وقدرتهم على اتخاذ ما يلزم من الخطوات لإنجاح التحول السياسي لبلادهم.
زالماي خليلزاد*
* السفير الأميركي في العراق.
خدمة واشنطن بوست خاص ب(الوطن)


أعلى






على الكونغرس أن يتحمل مسئوليته بشأن العراق

من المعتاد القول ان السياسة الاميركية تنتهي عند حافة المياة.. حيث يمكن ان يتقاتل رجال السياسة والاحزاب بضراوة بكل الوسائل على قضايا محلية لكن عندما ينشر الرئيس (القائد الاعلى) قوات في الخارج فان الكونغرس (بوصفه الفرع المسئول عن الانفاق) يعمل على التأكد من ان هذه القوات تحظى بالموارد المطلوبة للانتصار.
لكن لسوء الحظ فان هذه الروح الجماعية المتعاونة تتلاشى الان.. ففي فبراير الماضي اقر مجلس النواب قرارا غير ملزم يعارض استراتيجية زيادة القوات لادارة بوش في العراق. وبكونه غير ملزم فان التصويت لم يكن له اهمية من الاساس.. لكنه مع ذلك كان اول مناوشة لما يحتمل ان يكون صراعا مريرا على مستقبل السياسة الاميركية في العراق.
وقد هندس الاعضاء الديمقراطيون في مجلس النواب تصويت 246-182 على قرار مناهض لزيادة القوات من خلال صياغة قرار مكن اعضاء المجلس من اتخاذ موقف رمزي بدون تكلفة ضد استراتيجية بوش الجديدة دون تحمل مسئولية في اقتراح سياسة بديلة متماسكة. ويرجع جزء من ذلك الى ان المنتقدين في الكونغرس لبوش يمكن الا يتفقوا على سياسة بديلة ومن ثم فانهم صوتوا لدعم انتقاد منخفض المستوى للسياسة الحالية. ويمكن للمرء ان يصف ذلك بانه قرار التردد.
فقط فان هذا التصويت يمكن ان يوصف بانه تعنيف غير معتاد في وقت الحرب للقائد الاعلى للدولة. لكن هناك الكثير الذي يمكن ان يأتي من هذا الكونغرس. حيث انه مع الضغط من قبل المؤيدين من الليبراليين المتشددين فان الديمقراطيين في الكونغرس قد اتخذوا الخطوة الاولى فقط فيما يمكن ان تكون عليه حملة مطولة ضد السياسة الشرق اوسطية العاجزة لبوش وتقويض صلاحيته الدستورية.

وليس مصير العراق وحده هو الذي على المحك بل ايضا نتيجة الحرب على الارهاب والجهود الاميركية في احتواء ايران اضافة الى قدرة الرؤساء الاميركيين المستقبليين على شن حروب والانتصار فيها.
فقد اشار الديمقراطيون في مجلس النواب بالفعل الى عزمهم على تصعيد الجهود للتصدي لخطط الادارة في العراق من خلال تقييد الاموال والموارد المطلوبة لتنفيذ استراتيجيتها الجديدة في التصدي للمقاومة.
ويذكر جون ميرثا رئيس لجنة المخصصات الفرعية للدفاع في مجلس النواب انه سيسعى الى وضع شروط على مخصصات الدفاع الاضافية التي تبلغ 93 بليون دولار المقرر التصويت عليها في هذا الشهر. ويمكن ان تجعل قيود ميرثا من المستحيل على الادارة ان تمضي قدما في استراتيجيتها الجديدة الموعودة.
وينوي ميرثا فرض قيود على نشر الوحدات العسكرية في العراق من خلال الاشتراط على انه يتعين ان تحظى هذه القوات بمتطلبات محددة في المعدات والتدريب والوقت بين عمليات الانتشار. ومن خلال تغليف مقترحاته بوصفها جهودا لتعزيز الاستعداد العسكري يسعى ميرثا الى تخريب استراتيجية زيادة القوات.
يأمل الديمقراطيون في تجنب مسئولية انهم يقوضون القوات خلال وقت الحرب من خلال فرض قيود على قرارات الادارة العسكرية وليس بالخفض المباشر للاموال من اجل دعم العمليات. غير ان منع او عرقلة التعزيزات يمكن يضع ارواح القوات المنتشرة بالفعل في العراق في خطر داهم. ومن المحتمل ان تواجه هذه القوات الموجودة حاليا في العراق خدمة يتم تمديدها في منطقة الحرب اذا اخر الكونغرس نشر القوات البديلة لها.. وهو ما لا يساعد القوات باي شكل من الاشكال.
وهذا النوع من الادارة الجزئية للكونغرس لا يقوض فقط مرونة القوات المتاحة للقادة العسكريين ويقلص الكفاءة الكلية للمجهود الحربي بل انه ايضا يعتدى على صلاحيات الرئيس بوصفه القائد الاعلى. ومثل هذا التشريع يمكن ان يثير صداما دستوريا على الصلاحيات الحربية للرئيس. ما الذي يحدث للسياسة التي تتوقف عند حافة المياه؟
لو قوض ذلك سياسة الادارة في العراق فان الكونغرس يخاطر بان يقوض بشكل خطير الحكومة العراقية الهشة ويسمح بانزلاقه الى حرب اهلية طائفية اكثر دموية واهداء ايران وسوريا وتنظيم القاعدة نصرا مبينا. واذا اصر الكونغرس على منع تعزيز القوات والموارد المطلوبة لتنفيذ استراتيجية ادارة بوش في العراق فان عليه على الاقل ان يتحمل مسئولية الكارثة التي من المحتمل ان تنجم عن ذلك.
ان استراتيجية خروج مندفعة ومتسرعة يمكن ان تخاطر بترك العراقيين لكارثة انسانية اسوأ بكثير من التطهير العرقي الرهيب في البلقان الذي ادى الى تدخلين اميركيين هناك في التسعينات. ومن المحتمل ان يتجاوز ذلك مأساة دارفور حاليا.
ان سحب السدادة عن الحرب في العراق يمكن ان يساعد ايضا على خلق اوضاع لكثير من الحروب المستقبلية. حيث يمكن ان تزيد الهزيمة في العراق من احتمالية ان يكون هناك حاجة لتدخلات عسكرية اميركية لمحاربة القاعدة واحتواء الاثار الجانبية التي تهدد المملكة العربية السعودية والكويت والاردن ومواجهة ايران التي تتزايد عدوانيتها.
على مدى اجيال يدرك الاميركيون ان الزعماء السياسيين ـ واحزابهم ـ لا يشنون حروبا.. بل الدول هي التي تشن الحروب.. وحسب مقولة ابرهام لينكولن فان الدولة المنقسمة على نفسها من غير المحتمل لها ان تنتصر في حروبها.
* باحث بارز في شئون الشرق الاوسط في مؤسسة التراث
* خدمة ام سي تي ـ خاص بـ(الوطن)
جيمس فيليبس*


أعلى


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير

 

 

 

حركة القمر والكواكب السيارة خلال شهر يناير 2007 م




.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept