الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير
كتاب الوطن1
كتاب الوطن2

سلطنة عمان
نبذة عن الوطن
اكتشف عمان

اتصل بنا
مواقع تهمك
الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 


كلمة ونصف
إلى المعهد الدبلوماسي
أقول لكم
إجازة
3 أبعاد
ثقوب في سياج العقوبات
أصداف
سجون دائرة الضوء
باختصار
السلام.. أم المعارك
نافذة من موسكو
الشركات الروسية وقانون النفط العراقي
رأي
فشل مؤتمر العراق الدولي
رأي
امتحان شاق للجميع!
رأي
(تبريد) الاستقطاب الإقليمي في الشرق الأوسط
رأي
بادرة على تحسين الأوضاع في العراق
رأي
الأسواق الصينية ليست ذلك العامل المؤثر في سوق الأسهم العالمية






كلمة ونصف
إلى المعهد الدبلوماسي

نظم المعهد الدبلوماسي دورة في إجراء المقابلات الصحفية مع المسئولين والزائرين للسلطنة للعديد من الكوادر الوطنية العاملة في الصحافة المحلية، وهدف المعهد من ذلك إكساب المتدربين مهارات إجراء المقابلات والتحضيرات التي يتوجب على الصحفي أن يلم بها قبل إجراء المقابلة مع أي مسئول، إلى غير ذلك من الأدوات التي عادة ما تدرس لطلبة وطالبات أقسام وكليات الصحافة والإعلام.
ورغم أن معظم الصحفيين على إلمام بمثل هذه الأمور، لكنها بالطبع تختلف من صحفي إلى آخر، وفقاً للعديد من الاعتبارات منها الخبرة، والمهارة والإطلاع ومتابعة الشأن المحلي والإقليمي إلى غير ذلك من بديهيات.
إلا أن السؤال الذي يطرح نفسه في هذا الشأن ما هي خبرة المعهد الدبلوماسي في العمل الصحفي، وهل المؤسسات الصحفية والجهات المختصة لا تستطيع أن تنظم دورات من هذا القبيل، وما هي الإضافة التي سيقدمها المعهد الدبلوماسي في هذا الجانب، إلى غير ذلك من تساؤلات من الأهمية الإجابة عليها من جانب أي جهة تقدم على عمل مختص قد تنظمه جهات أخرى أكثر دراية وإطلاع واختصاص.
وإذا كان المعهد الدبلوماسي قام في السنوات الماضية بدور بارز، في تأهيل الدبلوماسيين العمانيين لتولي زمام الأمور في سفارات السلطنة، وتمثيلها في المحافل الدولية بجدارة، ونظم محاضرات ودورات للعديد من المسئولين في الجهات الحكومية المختلفة بهدف توسيع أفاقهم حول القضايا العالمية والمستجدات والمتغيرات الدولية.
فالجدير بالمعهد الدبلوماسي أن يمضي في تحقيق هذه الفلسفة وأن يعمل وفق المهام الموكلة له، لا أن ينظم دورات تدريبية متخصصة بعيدة عن اختصاصاته التي يمكن أن تقوم بها جهات الاختصاص مثل وسائل الإعلام والصحف بالتحديد.
إن تنظيم مثل هذه الدورات ودعوة خبرات دولية إلى غير ذلك تعد مثالاً لتضارب الاختصاصات، ولعب الأدوار، وفراغ لدى هذه المؤسسات لا يجب أن يستمر لما فيه ذلك من مضيعة للوقت والجهد والمال.
من المفروض من كل الجهات أن تركز مجالات عملها في اختصاصاتها وأن تطور من أعمالها بهدف الاستفادة منها وألا تلعب الجهات أدوار الجهات الأخرى حتى لو كان بعلم وتنسيق أو بدونهما.



علي بن راشد المطاعني

أعلى





اقول لكم
إجازة

هي: أشعر بصداع وقدر من التوعك يفسدان استمتاعي بهذه الجلسة! هو: بسيطة.. قرص مسكن وكوب شاي كفيلان بحل المشكلة! هي: المسكن قد يزيل الصداع, لكن ماذا عن الإعتلال المزاجي؟ هو (ساخرا): إدمان متابعة فضائيات الفيديو كليب هو السبب! هي (متحدية): ولو تابعت القنوات الإخبارية معك, هل تظن أنها لا تجلب الصداع والغثيان وفقع المرارة أيضا؟ هو: عليك بقراءة بعض الشعر أو الإستماع لموسيقاك المفضلة فقد يحدث ذلك قدرا من الانبساط! هي (محتجة): انت سبب هذه الحالة ويجب علاج جذور المشكلة!. هو (مندهشاً): وهل أصبحت في نظرك مثل ضرس تالف يحتاج للقلع من جذوره؟ هي: للأسف هذا هو الموقف بالتحديد! هو: لماذا؟ هي: لانك لا تفي بوعودك أبداً مثل أي رجل يحترم امرأته! هو: فما هي هذه الوعود المهملة؟ هي: أن نسافر في إجازة قصيرة إلى تركيا! هو: الموقف شديد الخطورة الآن والسماوات ليست مفتوحة لطيران آمن في منطقة مكتظة بالصواريخ وحاملات الطائرات! هي: عذر أقبح من ذنب، فماذا عن الملايين الذين يسافرون بالطائرات يومياً؟ هو (مراوغاً): هؤلاء ليس لديهم ما يخافون عليه.. لكنني أخاف عليك وأدخرك لباقي عمري!.
هي: الكذب يسيل من فمك مثل سياسي محترف! هو: وهل من ينطق بالحق يصبح كاذباً؟ هي: ما الذي يجعلني أصدق هذا الإدعاء السخيف؟ هو: أنك تسكنين في القلب والمقلتين، وعمري كله أقدمه باقة زهور من أجل عينيك! هي (فرحة): هل تظن أنني سوف أتنازل عن رحلة تركيا؟ هو: حقك محفوظ بكل تأكيد، فقط علينا الانتظار إلى أن يتم حسم الملف النووي الإيراني، وتتحسن الأوضاع المتردية في العراق، ويتشارك السنيورة مع نصر الله في صحن تبولة، ويتوحد زيت الضفة الغربية مع زعتر غزة و.. هي (مقاطعة): يا لك من مخادع!.


شوقي حافظ

أعلى





3 أبعاد
ثقوب في سياج العقوبات

في مواجهة تهديد بعزلها وعقوبات دولية اشد من جانب الولايات المتحدة وحلفائها بسبب برنامجها النووي لا تجلس طهران في انتظار فرض هذه العقوبات، بل تتحرك شرقا بحثا عن تحالفات جديدة بين اصدقاء أميركا وخصومها على حد سواء، وتستخدم في بناء هذه التحالفات السلعة الاستراتيحية التي يحتاج اليها الجميع، وهي النفط. وفي وقت ترتفع فيه تكاليف الطاقة في العالم، وتزداد شهية الدول الصناعية والنامية للوقود، تجد ايران في يدها سلاحا قويا، هو مواردها الهائلة من الغاز فضلا عن نفطها. ايران فيها ثاني اكبر مخزون للغاز في العالم، وعشرة في المائة من احتياط النفط تحت سطح الكرة الأرضية. وبينما تستمر الدبلوماسية مع طهران بشأن مستقبل برنامجها النووي يستمر ايضا التهديد بفرض عقوبات وعزلة على ايران. ولفتح باب واسع امامها لتحاشي العزلة، تتاجر طهران مع كل من الهند والصين وكلاهما من اسرع دول العالم نموا، وتمد الدولتين المستهلكتين بإمدادات طويلة الأجل من النفط والغاز، كما تتفاوض معهما لإعطاء شركات البلدين عقودا للتنقيب والبحث عن النفط في ايران.
في العام الماضي منحت طهران عقودا لليابان، وهي اكبر مستهلك في آسيا، تضمن لها مزيدا من امدادت النفط. وبينما الشركات الأميركية غير مسموح لها بالاستثمار في قطاع النفط في ايران، بدأت طهران تنظر في تنويع الشركات التي يمكن ان تنقب عن النفط، وهي تحبذ آسيا في استراتيجية مزدوجة. فهي من ناحية ترغب في تعزيز ما لديها من ثروة نفطية، ومن ناحية اخرة تبني تحالفات جديدة تكسر بها مسبقا شبح عزلة محتملة. الهند ستحصل على غاز ايراني لفترة 25 عاما، ضمن عقد قيمته 40 مليار دولار. وحصلت الهند لشركتها النفطية القومية (أو إن جي سي) على 20 في المائة من حقل يادافران، أي بما يعادل 300 ألف برميل في اليوم. الصين ايضا حصلت على عقد لثلاثين عاما لشركتها القومية (ساينوبيك) يعطيها 50 في المائة من الحقل نفسه. وتحاول طهران اقناع الهند وباكستان ببناء خط انابيب يحمل النفط الإيراني الى الهند عن طريق باكستان. وفي الوقت ذاته حصلت الشركة اليابانية (اينبيكس) على عقد مقداره مليارا دولار لتطوير حقل ازاديجان. اما روسيا فمعروف دورها في بناء المفاعلات النووية الإيرانية وفي بيع طهران صواريخ للدفاع الجوي بمئات الملايين من الدولارات.
دبلوماسية النفط ليست شيئا جديدا في العالم أو في ايران. كل الدول النفطية تستخدم النفط لتحقيق مزايا سياسية واقتصادية لها ولشعوبها. ولكن الجديد في دبلوماسية النفط الإيرانية اليوم هو انه بحلول الوقت لفرض عقوبات اقوى على طهران في مجلس الأمن الدولي، ستكون إيران قد تمكنت من إحداث ثقوب واسعة في سياج العزلة، بالتعاون مع عضوين دائمين في المجلس وهما الصين وروسيا، ومع ثاني اكبر اقتصاد في العالم وهو اليابان، ومع دولتين نوويتين متناميتين هما الهند وباكستان.

عاطف عبد الجواد


أعلى





أصداف
سجون دائرة الضوء

ليست المرة الاولى التي تقتحم فيها القوات البريطانية او الاميركية السجون التابعة لوزارتي الدفاع والداخلية التابعة للحكومة العراقية، وليست المرة الاولى التي تحتج فيها الحكومة على ما تسميه بالممارسات التي تمس السيادة وتعد تدخلا سافرا بالشأن العراقي الداخلي، وفي كل مرة يتوقع البعض من العراقيين ان تغيرا ما قد طرأ على السلوك الاميركي والبريطاني يشبه صحوة الضمير، وبالطبع ان اصحاب مثل هذا التوقع من الذين يرزح ابناؤهم في سجون الحكومة العراقية ولا يعرفون شيئا عن مصيرهم الغامض والمخيف، لذلك يمنون النفس بآمال معلقة في سعفة متهالكة، ولكن سير الاحداث وما يجري على ارض الواقع يؤكد ان لا جديد في المنهج ولا تغير في السلوك، ففي اواخر عام 2005 زخرت نشرات الاخبار باقتحام القوات الاميركية لواحد من ابشع واخطر السجون التابعة لحكومة الجعفري، هو سجن الجادرية سييء الصيت، واطلقت تلك القوات العشرات من المعتقلين، وبثت وكالات الانباء والفضائيات صورا لاثار التعذيب، وتابع الرأي العام هذا الحدث بكثير من الاهتمام واعتقد البعض انه بداية مرحلة جديدة تختط مسارها الادارة الاميركية، لان هذا الاقتحام جاء قبل ثلاثة ايام من انعقاد مؤتمر المصالحة او الوفاق في القاهرة بتاريخ الثاني والعشرين من نوفمبر 2005 برعاية جامعة الدول العربية، ووسط هذه التكهنات تعلقت ابصار الكثيرين صوب الشاشات الفضية عسى ان تأتي الاخبار باقتحامات اخرى لعشرات المعتقلات حيث يقبع عشرات الالاف من العراقيين والعراقيات اسرى في اماكن الموت والتعذيب هذه، لكن امرا من هذا لم يحصل، بل ان حملات الاعتقال ازدادت مع اساليب جديدة في التعذيب والقتل، وفي واقع الحال، لا بد من القول ان الذي يظن ان الاميركيين لا يعرفون ما يجري في اقبية هذه المعتقلات فهو مخطئ ومغفل، لان كل ما يحصل هو بتوجيه من الاميركيين وهو خدمة لما تريده ادارة الاحتلال، ولا يتحرك قادة الاجهزة الامنية الا باوامر مباشرة من قبل المشرفين الاميركيين، حيث يخضع عمليا كل خمسمائة فرد من الجيش او الشرطة لمشرف اميركي، ويتذكر الجميع ان اغرب شيء ظهر في فضيحة سجن الجادرية هو اسراع وزير الداخلية باقر صولاغ لعقد مؤتمر صحفي اعلن فيه ان عدد الذين طالهم التعذيب لا يتجاوز السبعة اشخاص فقط، والجعفري اعلن عن تشكيل لجنة تحقيقية ورغم مضي اكثر من خمسة عشر شهرا لم نسمع شيئا عن نتائج التحقيق، واضطرت الذاكرة العراقية تحت وطأة ما هو ابشع واسوأ، لنسيان المئات من الاحداث الجسام والوقائع المرعبة.
في هذه الايام ينشغل الكثيرون بما جرى بذات السياق في مدينة البصرة، بعد ان اقتحمت القوات البريطانية وقوة عراقية سجن المخابرات العراقية في المدينة واطلقت سراح العشرات من الاسرى بينهم اطفال ونساء، وقبل عدة اشهر جرى اقتحام بريطاني لبناية الجرائم الكبرى في مدينة البصرة ايضا، واطلقوا سراح الابرياء قبل ان تطالهم آلة التقطيع الحكومية لترمي جثثهم بعد ذلك في المزابل وعلى ارصفة الطرقات، ولكن كل ذلك لم يوقف عمليات الاعتقال والتعذيب والقتل اليومي، لان ما يحصل هو احد البرامج اليومية التي تتفق على تنفيذها قوات الاحتلال والاجهزة الحكومية والاحزاب والكتل السياسية المشاركة في الحكومة والعملية السياسية، ومن يقول عكس ذلك، عليه ان يستقيل ويفضح الجرائم اليومية، وينفض اصابعه من عملية سياسية جاءت بكل هذا القتل والعذاب للعراقيين.

وليد الزبيدي
كاتب عراقي

أعلى





باختصار
السلام.. أم المعارك

تبدأ الحروب عادة بمعرفة كل التفاصيل ولكنها لا تنتهي كما بدأت، بين الطلقة الاولى والاخيرة مسافة زمنية وفوضى في المعلومات وافتقار الى الحلول.. ومثلما هي بداية الحروب على تنظيم وافر فان الخروج منها هو الصعوبة بعينها وهو المذلة احيانا بل هو صرف الرصيد الانساني كله وكذلك العسكري.. نعرف كيف تبدأ الحرب لكننا لا نعرف كيف تنتهي.
خير دليل على ذلك شتى الحروب السابقة اضافة الى ما هو متوفر لدينا الآن. واذا كانت حروب العرب السابقة مع اسرائيل قد ذهبت فورا الى الخسارة المحتمة لاكثر من سبب، فان عنوان الحرب الاخيرة بين اسرائيل وحزب الله لم تكن كذلك، فمنذ بدايتها راوحت في المكان واختنقت بجملة ضغوط قوية عسكرية مارسها الجيش الاسرائيلي على الحزب المذكور، ومع ان ما تكشف عنها كثير حتى الآن فان الواضح هو ما قيل من أن اميركا اعطت اسرائيل اسبوعا او عشرة ايام كي تنهي وجود حزب الله لكن الامر طال اكثر من ثلاثين يوما وانتهى بهزيمة الفكرة الاسرائيلية من التصفية السريعة للخصم ثم بهزيمة ميدانية لم تحصل منذ قيام دولة اسرائيل. ولاجل ايقاف النار طالت مدة التباحث واستمرت اكثر من عشرة ايام.
دخلت الولايات المتحدة الى العراق تحت دوافع شتى لكن القوة كانت المعيار. في الوحل العراقي ظهر الضعف الاميركي، وفي المضي الى السلام ظهرت المشكلة الاكبر في عدم قدرة الدولة العظمى على ذلك. وها هي تستدعي اقطاب الارض واصحاب العلاقة مباشرة ايران وسوريا السعودية من اجل الوقوف الى جانبها او على الاقل من اجل المساهمة في حل يمكن جيشها من الخروج بسلام.
في العاشر من هذا الشهر ينعقد اكثر المؤتمرات ضرورة في حياة الولايات المتحدة، وينسجم هذا المؤتمر مع طبيعة الود الاميركي الذي يبدو الآن في اوجه اتجاه القوى المهيمنة على الوضع العراقي وخاصة ايران وسوريا حيث اشيع ان نائب الرئيس السوري فاروق الشرع تهاتف مع وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس اكثر من نصف ساعة وان مجرد لقاء الملك السعودي عبدالله بن عبدالعزيز بالرئيس الايراني احمدي نجاد تعبير عن حركة اميركية ودودة باتجاه ايران.
ينبغي اذن قراءة صعوبة المضي الى السلام، كم هو صعب وكم ان تخريجته تحتاج الى طأطأة رؤوس. ان عامل القوة في السلام هو اكثر بكثير من الحروب.. فليس هو فقط خطوة شجعان كما كان ينادي ياسر عرفات بل هو عملية ثأر من الحرب ذاتها ومن مرتكبيها ومن دعاتها حتى وان لم تذكر الالفاظ الاخيرة.
الآن نطل على موعد ذلك المؤتمر وكل الانظار متجهة اليه، والى جانبه ثمة محاولات لكي لا يدخل لبنان في حرب داخلية يعرف مداخلها لكنه يجهل نهايتها، وكذلك الوضع الفلسطيني. بارقة الامل المعقودة على العاشر من مارس تحاول ان تقشع الخيم المتراكم.. يراد الان الكثير من الامل بان تنتهي حرب العراق وان لا يدخل اللبنانيون والفلسطينيون في حروب الهدر والغدر.. وحتى الآن مازال السلام بعيدا حتى لو جرت المفاوضات التي جرى مثيل لها في فيتنام وغيرها وكلها على ايقاع الموت والتدمير. السلام الصعب يبدو مستحيلا حتى الآن، والعقل وحده قد ينتج سلاما صعبا لكنه ليس مستحيلا، والطريق الى ذلك طويلة ومتشعبة ومليئة بالجثث والقتلى وبالدمار. انه عار الحروب التي تبدأ دون افق لنهايات.

زهير ماجد


أعلى





نافذة من موسكو
الشركات الروسية وقانون النفط العراقي

من المعروف أن مشروع القانون الخاص بصناعة النفط في العراق والذي أقرته الحكومة العراقية مؤخرا وأحالته إلى البرلمان ليصادق عليه، يدعو إلى مراجعة العقود التي أبرمت في عهد الرئيس السابق صدام حسين. وهذه المراجعة أزعجت موسكو والشركات النفطية الروسية التي حصلت على عقود مجزية إبان صدام حسين حيث إن اثنين من العقود التي أبرمها العراق آنذاك مع الشركات الأجنبية كانا من نصيب شركتين روسيتين هما "لوك أويل" و"ستروي ترانس غاز". وتقول المصادر الروسية إن وزارة النفط العراقية كان من المفروض أن تستعين بموجب الاتفاقية الموقعة مع شركة "لوك أويل" بكونسورتيوم مكون من هذه الشركة وشركتين روسيتين أخريين هما "زاروبيج نفط" و"ماشين إيمبورت" في استثمار حقل "غرب القرنة 2" الذي يحتوي على حوالي 6 مليارات برميل من النفط. ولكن قانون النفط الجديد في العراق قد يحرم هذه الشركات الروسية من العقود التي حصلت عليها، وربما قد ُتمنح هذه العقود إلى الشركات الأميركية ـ حسب بعض المصادر في روسيا. ولذلك سارعت شركة " لوك أويل " النفطية الروسية في عام 2005 إلى توقيع اتفاقية مع شركة "كونوكو فيليبس" الأميركية للتعاون في مشروع " غرب القرنة 2 " . وتقضي هذه الاتفاقية بأن تشتري الشركة الأميركية 20% من أسهم "لوك أويل" وتقتني حصة بمقدار 5ر17% في الكونسورتيوم الذي عهد إليه باستثمار "غرب القرنة 2". غير أن الشركتين الروسية والأميركية تنتظران حاليا قرارا من الحكومة العراقية بتأكيد عقد " غرب القرنة 2 " . في نفس الوقت أفصحت مصادر " لوك أويل " بأنها تحتفظ بحقها في التوجه إلى القضاء والاستعانة بمحكمة جنيف الدولية في حال رفضت الحكومة العراقية الاعتراف بصحة العقد الذي حصلت عليه إبان العهد السابق . وتجدر الإشارة إلى أن الحكومة العراقية في عهد الرئيس العراقي السابق صدام حسين كانت أعلنت عن فسخ عقد " غرب القرنة 2 " مع شركة " لوك أويل " الروسية في عام 2002 ، إلا أن الشركة الروسية تمسكت بحقها في المشروع. وتراهن " لوك أويل " على أن الحكومة العراقية الحالية لن تتجاهل حقيقة وجود محكمة دولية يدخل في اختصاصاتها البت في منازعات من هذا القبيل. ويتوقع المراقبون الروس أن تسعى شركة " لوك أويل " للتوصل إلى حل وسط مع الحكومة العراقية من أجل الاحتفاظ بعقد " غرب القرنة 2 " ، ويرجح هؤلاء المراقبون أن تنجح الشركة الروسية في التفاهم مع بغداد وخاصة أن " لوك أويل " تعاونت مع السلطات العراقية الجديدة على مدار الأعوام الثلاث الأخيرة حيث استضافت أعدادا كبيرة من الطلبة العراقيين الذين انتسبوا إلى الجامعات والمعاهد العالية الروسية وكانت أيضا تزود العراق بالمحروقات. وتشير مصادر العاصمة الروسية إلى أنه في حال إقدام الحكومة العراقية على حرمان " لوك أويل " من عقد " غرب القرنة 2 " الضخم، فإن هذا سيتسبب في توتر العلاقات بين هذه الحكومة والسلطات الرسمية الروسية وخاصة أن العلاقات بينهما ليست على ما يرام . كما أن شركة " لوك أويل " تعد من أكبر شركات النفط الروسية وترتبط بعلاقات وثيقة مع السلطات الرسمية الروسية ولها نشاطات في جميع أنحاء العالم بما فيها في الدول الغربية والولايات المتحدة الأميركية.
د.هاني شادي


أعلى





فشل مؤتمر العراق الدولي

اكتب هذه السطور قبل خمسة ايام من انعقاد مؤتمر العراق في بغداد، وليس القصد الاشارة بفعل ماض ولكن بالاسم والمصدر. ذلك على رغم ما يحز في نفس اي عربي لما وصل اليه ذلك البلد العربي الكبير وهدر دم ابنائه سدى وضياع ثرواته هباء. واذا كانت الحكومة العراقية هي التي وجهت الدعوات لحضور المؤتمر لدول الجوار ومصر والدول الخمس دائمي العضوية في مجلس الامن ومنظمة الامم المتحدة ومنظمة المؤتمر الاسلامي وجامعة الدول العربية، فان الازمة الحقيقية التي يتداعى المؤتمر بسببها اميركية اكثر منها عراقية وما العراق ودماء ابنائه الزكية الا وقودها المشتعل.
لذا سبب الفشل هو ما يتعلق بالاميركيين وسياساتهم، ليس في المنطقة فحسب بل في العالم اجمع تقريبا. وربما يكون الناتج الوحيد للمؤتمر المزمع هو ما بدأ قبل انعقاده من صخب اعلامي حول مشاركة سوريا وايران فيه الى جانب الاميركيين. لكن حتى ذلك قعقعة بلا طحن، فمهما كانت التوقعات لا اظن ان جديدا يتعلق بالازمة الايرانية مع الغرب سينتج عن المؤتمر. ولا يعني ذلك ان هناك مسودة بيان ختامي تشدد على تعاون دول الجوار في ضمان عدم تدهور الاوضاع في العراق وتتضمن تعهدات بضبط الحدود و(صب) الدعم على الحكومة العراقية وجهودها لوقف العنف واحلال السلام!.
واذا اردنا الاستنتاج السريع والمباشر، فالاميركيون انما يريدون بقواتهم ان تحقق (شيئا ما) في العراق قبل التخطيط لسحبها تدريجيا، سواء من قبل الرئيس الحالي جورج بوش او من سيأتي بعده في غضون عامين. وما خطة بغداد الامنية والغارات العسكرية حول العاصمة الا جزء من هذا التوجه ـ الذي نصح به جنرال متقاعد في البنتاغون قبل فترة ـ بهدف ولو (تأمين العاصمة) كهدف عسكري يمكن تحقيقه، ويرفع من الروح المعنوية للقوات المحتلة ويعدل صورتها الاعلامية على انها (تنجز). لكن حتى هذا الهدف يسعى الاميركيون لتحقيقه بطريقتهم الهمجية، وتذهب ارواح الابرياء بالعشرات يوميا ولا تفل الخطة من عضد التفجيريين والقتلة الذين يستهدفون الابرياء من العراقيين.
لذا، فالمؤتمر لن يقدم شيئاً للجهود المبذولة لتحقيق الهدف العسكري الاميركي ولا حتى بتهدئة الخواطر الطائفية عبر مشاركة دول الجوار المعنية من الناحيتين. فلكل دولة اجندتها الخاصة، وتحديدا مع الاميركيين، وليس هناك توافق بالضرورة على ان تحقيق الهدف العسكري الاميركي في العراق يتقاطع مع تلك الاجندات المختلفة.
اما المشكلة الاوسع، فتتعلق بالسياسة الاميركية عموما وليس فقط بالوضع الحالي والاني في العراق. وليس المقصود هنا هو بروز الخلاف الشيعي السني واتساعه عبر المنطقة، فهذا امر لا يعني الاميركيين كثيرا تدبره بل ربما كان ـ على طريقة تفسيرات المؤامرة ـ في مصلحتهم ويهمهم تعزيزه. لكن ما اعنيه هو الصلف والعنجهية المبنية على الجهل والعناد فيه. فالادارة الاميركية ـ والى حد ما حكومة توني بلير البريطانية ـ لا تستطيع الاقرار بخطأ، ومن ثم فهي لا تتفاوض ولا تناقش وانما (تملي) وعلى الاخرين الانصياع. كما انها تطالب الجميع بتقديم تنازلات حسن النية، دون وعد بشيء.. وانما فلينتظر المشاركون الهبات ان شاءت القوة العظمى. وليت واشنطن حتى تطلب المعقول، بل هي تصر على ما هو غير منطقي احيانا.
على سبيل المثال، لا ترغب واشنطن في التعامل مع حقائق الواقع وقد كان العراق افضل نموذج. لكن ذلك حصل من قبل في فلسطين، فاتفاقات التسوية في اواسط التسعينيات جاءت بالزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات ومن معه من تونس الى فلسطين واصر الاميركيون على عدم التعامل الا مع فئة محددة من اولئك العائدين، وليس كلهم، ناهيك عن رموز الداخل. ولولا حنكة ابو عمار رحمه الله، لكانت فلسطين سارت على طريق العراق الحالي من وقتها. وفي افغانستان، جاء الاميركيون بحامد قرضاي ومن معه ـ معظمهم من افغان اميركا او استراليا ـ ونصبوهم حكاما في كابل دون اي تفهم لتركيبة البلد وقيادات الداخل (من غير طالبان ومن والاها) واصبح العالم كله مطالبا بدعم الحكومة المجلوبة، وبتعزيز من قوات حلف شمال الاطلسي.
اما المبرر الاكثر منطقية لتوقع الفشل فهو السياسة الاقليمية للولايات المتحدة الاميركية، وهذا بالتحديد ما تتوسع وسائط الاتصال في النشر بشأنه منذ الاعلان عن المؤتمر. فواشنطن ليست راغبة، ولا هي قادرة على ما يبدو، في الدفع باتجاه تسوية شاملة لاوضاع المنطقة بما فيها العراق بهدف تحقيق قدر من الاستقرار يسمح لها بالتخطيط الهادئ لخطواتها المقبلة التي تتفق مع مصالحها. ولربما كانت حالة الضعف السياسي التي تمر بها حليفتها الوحيدة في المنطقة، الدول الصهيونية، وما نالها من مهانة في حرب لبنان سببا اضافيا للتردد الاميركي في وضع اي اهداف ابعد من (تأمين العاصمة) في العراق. فلا مشاركة سوريا في مؤتمر العراق ستعني شيئا على صعيد التسوية مع اسرائيل، ولا مشاركة ايران ستؤدي الى اي جديد اللهم المزيد من التصريحات النارية من واشنطن وطهران، ولا حتى مشاركة السعودية ومصر ستؤثر فيما هو متوقع من القمة العربية التي ستلي مؤتمر العراق.
يبقى الامر الايجابي الوحيد هو تمكن القوات الاميركية من تأمين وصول واجتماع الوفود في بغداد، كما نأمل ونتمنى.
د.أحمد مصطفى*
* كاتب وصحفي عربي مقيم ببريطانيا


أعلى





امتحان شاق للجميع!

حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية ليست هي المشكلة، بل المشكلة تكمن، بعد الاعلان عن تشكيلتها، في المواقف منها. صحيح انها امام مهام عصيبة وحيوية في الداخل الفلسطيني المضطرب، لكنها امام اختبار عام، فهي مكلفة بانهاء الحصار الظالم المفروض على شعب فلسطين في الضفة والقطاع من جهة وهي المقدمة لمزيد من الخطوات في اتجاه تعزيز اللحمة الوطنية بما في ذلك توسيع وتفعيل منظمة التحرير الفلسطينية ـ الممثل الشرعي الوحيد لشعب فلسطين ـ من جهة اخرى. ولكن الحكومة ليست وحيدة في مواجهة الاختبار الصعب. العرب كلهم امام الامتحان من زاوية العمل الفوري لتفعيل قراراتهم بفك الحصار عن الشعب الفلسطيني، وهم ايضا امام اختبار قدرتهم على دعم الوحدة الفلسطينية بما تمليه عليهم مواثيقهم ومعاهداتهم. وهم ايضا مطالبون بالتصدي لمحاولات اجهاض اتفاقية مكة المكرمة والمبادرة العربية (للسلام). مهام صعبة ولكن النجاح فيها ليس مستحيلا بأي حال.
الولايات المتحدة بدورها تخضع للامتحان الصعب، حيث انها الطرف الذي يسند ـ بصورة تامة وعمياء ـ الاحتلال ودولته واستراتيجيته ايضا. ان الحكومة الفلسطينية الموحدة ليست الطرف المعني بالتفاوض وليست المسؤولة عنه، وهي عمليا ملزمة بما ابرم من اتفاقيات مع الطرف المحتل وسواه، لكن ذلك ـ بما فيه الاعتراف بدولة الاحتلال ينسحب على اعضاء الحكومة وليس شرطا ان ينسحب على فصائل الوزراء وحركاتهم. هل تتخذ الادارة الاميركية القرار الذي يعيد اليها بعض صدقيتها المفقودة؟ انها صاحبة (حل الدولتين) وانها الطرف الضاغط من اجل احكام الحصار، ولكنها ايضا احد اطراف الرباعية الدولية، فهل تتفق مع المواقف التي تقول ان تشكيل الحكومة وبرنامجها يتوافق واشتراطات الرباعية الدولية وبالتالي لابد من منحها الفرصة عبر انهاء الحصار عن الفلسطينيين من زاوية والسعي الى تنفيذ خطة اقامة الدولة الفلسطينية ضمن حدود عام 1967 والعمل على تنفيذ القرار 194 الخاص بحق اللاجئين في العودة والتعويض من زاوية ثانية؟
تقر الادارة الاميركية ان مفتاح الامن والسلام في المنطقة يكمن في القضية الفلسطينية، فهل يكون هذا الاقرار مبعث جهد فعلي نحو بناء الدولة الفلسطينية؟ ام ان التزام الادارة الاميركية بالعلاقات الاستراتيجية مع الدولة اليهودية سيتغلب على ما عداه؟
الطرف الآخر الذي يخضع للامتحان هو الاتحاد الاوروبي: هل يكتفي الاوروبيون باعلان الحكومة الفلسطينية فيرفعون الحصار عن الفلسطينيين ويتجهون بقوة لتعضيد الحقوق الفلسطينية والعربية المعلنة ووفق المبادرة العربية دون تعديل؟
المجتمع الدولي كله خاضع للامتحان، بما انه دعم الحصار ونفذه بالرغم من ان مبرراته لم تكن مقنعة للغالبية العظمى من هذا المجتمع. ماذا سيكون موقفه الآن وقد تحقق شرط اساس من شروطه: الاعتراف بالشرعية الدولية وبالدولة المحتلة؟ ام ان الطريق الى النجاح في الاختبار لابد ان يمر بتل ابيب؟ الدولة المحتلة ايضا خاضعة للامتحان وان كنا على ثقة انها ستضع العراقيل امام الحكومة وتبتكر وتخترع العقبات امام تنفيذ الحل المطلوب ان عبر رفض الاعتراف بالحكومة كونها (تضم منظمات وفصائل ارهابية) لا تنبذ حقها في المقاومة، ام عبر تكرار رفض المبادرة العربية للسلام ام عبر الرهان على (خطة خارطة الطريق) التي رفضت الدولة اليهودية اربعة عشر بندا من بنودها الثمانية عشر، ام بالاستمرار في سياستها القمعية والاغتيالات والمداهمات وبناء الجدار العازل والمزيد من المستوطنات في الضفة الغربية بما يجعل قيام دولة فلسطينية امرا مستحيلا.
الامتحان الصعب سيسفر عن تعقيدات جديدة وعراقيل اخرى وربما ستعلن اشتراطات جديدة على الطرف الفلسطيني دون سواه، فثمة قناعة لدينا، ترسخت عبر سنوات وعقود الاحتلال، تؤكد ان الدولة اليهودية لاتؤمن حقا بالسلام القائم على العدل. والعدالة اليوم تتلخص في اقامة الدولة الفلسطينية على كامل التراب الفلسطيني المحتل في حرب 1967، بما في ذلك القدس وعودة اللاجئين واطلاق الاسرى، وهي بنود تضمنتها المبادرة العربية وحظيت بموافقة فلسطينية عبر الاقرار بالشرعيات العربية والدولية.
الايام القليلة القادمة ستكشف الحقيقة، ونتائج الاختبار ستعلن امام العالم كله ونحن ندرك ان النجاح لن يكون يسيرا، ولكننا متأكدون ان الرسوب سيكون مقدمة لمزيد من الاضطرابات تعم المنطقة كلها وهي المنطقة التي تعج بأسباب الاضطراب والاحتراب وتهديد امن العالم بأسره.
نواف أبو الهيجاء*
* كاتب فلسطيني


أعلى





(تبريد) الاستقطاب الإقليمي في الشرق الأوسط

(الاستقطاب الخشن) كان العنوان الأبرز لوصف الحالة في الشرق الأوسط على مدار الشهور القليلة الماضية، وهو استقطاب ذو تقاطعات أفقية ورأسية، تتداخل فيها السياسة والثقافة والدين والمجتمع.
أفقياً ظهرت ملامح استقطاب طائفي ما بين الشيعة والسنة في العالم العربي، وقد زادت حدته مع تكرار اللعب على أوتار العلاقات المذهبية داخل المجتمعات العربية، المعبأة بطبيعتها، وذلك في ظل مناخ إعلامي ملتهب.
ورأسياً، فإن ثمة استقطاب سياسي واستراتيجي جرى تسخينه بين القوى والأطراف الإقليمية الفاعلة في المنطقة، وذلك بعض التقسيم الرأسي الذي وضعته وزيرة الخارجية الأميركية الدكتورة كوندي ما بين محوري الاعتدال والتطرف.
وقد كان المحدد الرئيسي في كلا الاستقطابين هو العامل الأميركي، أفقياً سعت الولايات المتحدة إلى نثر بذور الخلاف بين الطوائف والمذاهب في العالم العربي من خلال إبداء الاهتمام بالشيعة في العراق، على حساب غيرهم من الطوائف، وذلك ظناً منها بالقدرة على تكوين جبهة شيعية تواجه التطرف (السني) الذي يمثله بالأساس تنظيم القاعدة.
ورأسيا، سعت واشنطن إلى تشكيل محور عربي من أجل محاربة قوى الممانعة والتشدد وفي مقدمتها إيران ومن يتبعها من الفاعلين ما دون الدولة مثل حزب الله وحماس وحزب الدعوة الإسلامي في العراق. في حين نظر البعض إلى القمة السباعية التي عقدت في إسلام أباد قبل عشرة أيام بأنها تعبر عن (جبهة) سنية لمواجهة الخطر الشيعي.
كلا المحورين يؤكد الفشل الأميركي الذريع في تحديد من هو العدو، السنة أم الشيعة، وهو ما يعبر عن نوع من الفوبيا الأميركية تجاه كل ما هو إسلامي بغض النظر عن المذهب أو الطائفة. فمعايير التقييم الأميركية تتوقف على من يحقق المصالح الأميركية ولا يهددها.
ولفترة محدودة اختلط الاستقاطبين الرأسي والأفقي (الطائفي والسياسي)، وجرى توظيف كليهما لمصلحة الآخر، ولسوء الحظ فقد استدرجت بعض الدول العربية إلى هذا (الفخ)، ربما عن دون وعي. بيد أن الأسابيع القليلة الماضية كشفت أن ثمة محاولات تجري لتبريد هذا الاستقطاب الإقليمي، وهي محاولات يمكن البناء عليها لوقف هذه الحال تماماً.
فالقمة السعودية ـ الإيرانية، لا تعبر فقط عن حوار بين دولتين إقليميتين كبيرتين تتشابكان معاً في كثير من الملفات، بقدر ما عبر عن حوار سني ـ شيعي في أعلى مستوياته، وقد سادت القمة روح من المودة والتفاؤل والإصرار على ضرورة تخطي عقبة الفتنة الطائفية التي يسعى البعض لإشعالها، وهو ما أكده زعيما البلدين عقب نهاية لقائهما.
وقد بدا أن الدولتين يقدران جيداً مخاطر مثل هذا الاستقطاب، ليس فقط على بنية المجتمعات العربية، وإنما أيضا على علاقتهما الاستراتيجية واحتمالات التضرر التي قد تحدث لمصالحهما إذا ما استمر مثل هذا الاستقطاب. بكلمات أخرى بدا أن كلا الطرفين في حاجة إلى التفاهم مع الآخر، لأن الجميع في مركب واحد، ولن ينجو أحد من تداعيات مثل هذا الاستقطاب.
وقد عبر عن هذا الطرح تصريح وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل حين حذر من المخاطر الجسيمة التي قد تصيب الخليج العربي إذا لم تتم تسوية الملف النووي الإيراني سلمياً.
من جهة أخري جاء بيان وزراء الخارجية العرب، وربما لأول مرة منذ وقت طويل، قوياً ومعبراً عن الضجر من حال الاستقطاب الراهنة وطالب بضرورة وضع حد للمأساة العراقية من خلال تقديم طرح سياسي واقعي، تتلخص ملامحه في احترام وحدة وسيادة واستقلال العراق وهويته العربية والإسلامية، ورفض أي محاولات لتقسيمه مع تأكيد عدم التدخل في شؤونه الداخلية.
كما أكد البيان على أن تحقيق الاستقرار في العراق وتجاوز الأزمة الراهنة يتطلبان حلا أمنيا وسياسيا متوازيا يعالج أسباب الأزمة ويقتلع جذور الفتنة الطائفية، وأن تكون الحكومة العراقية ممثلة لكل العراقيين واحترام إرادة الشعب العراقي بمكوناته كافة في تقرير مصيره ومستقبله السياسي. وإن حل الأزمة العراقية يقع على الحكومة العراقية والقيادات العراقية التي تتحمل المسؤولية الأولى في تفعيل جهود المصالحة لتحقيق عدة أهداف.
ونأتي للحدث الأبرز وهو عقد مؤتمر دولي ببغداد لبحث الملف العراقي، والذي ستشارك فيه كلا من سوريا وإيران بجوار الولايات المتحدة، بالطبع لن يتطرق المؤتمر للقضايا العالقة في علاقة هاتين الدولتين بواشنطن، وسيستمر الرئيس بوش في تعنته إزاءهما، بيد أنه دليل قاطع على فشل الاستراتيجية التي يتبعها بوش في تقييمه للأوضاع في المنطقة، وأن التفاوض أقرب طريق لإنهاء الخلافات.
لذا لم يكن غريباً أن نقرأ هذا الخبر المثير وهو (مشاورات أميركية ـ إسرائيلية حول تشديد العقوبات على إيران) (الشرق الأوسط 5 مارس).
خلاصة القول، ان منطقة الشرق الأوسط تبدو مقبلة على مرحلة جديدة من التفاعلات الإقليمية، التي تستهدف تبريد حدة الاستقطاب الذي ساد طيلة الشهور القليلة الماضية، بعد أن تبدى للجميع أن المستفيد الوحيد من هذه الاستقطاب هو الولايات المتحدة التي تسعى لتفكيك المنطقة حتى تتساقط كثمرة يانعة في حجر إسرائيل.
خليل العناني*
* كاتب مصري.


أعلى





بادرة على تحسين الأوضاع في العراق

ان ما غاب لوقت طويل في العراق هو الشعور بالامكانية او الاحتمالية اي امكانية تحسن الاوضاع هناك.. حيث حدث شيء ما مؤخرا يوفر على الاقل فرصة لتغيير الاوضاع المأساوية في العراق. فقد اعلنت كوندوليزا رايس ان الولايات المتحدة سوف تشارك في مؤتمرين ينظمهما مسئولون عراقيون كبار سوف يحضرهما كل جيران العراق ـ بما فيهم ايران وسوريا. وسوف يعقد المؤتمر الاول في بغداد في 10 مارس الجاري.
لماذا هذا التطور مهم جدا؟ تقريبا فان الكل بما فيهم المسئولين الاميركيين الكبار والقادة العسكريين يدركون ان القوة وحدها لا يمكنها ان تنهي العنف في بغداد. ويتدخل جيران العراق ـ ايران الشيعية والدول العربية السنية ـ في الحرب الطائفية التي تدمر العراق وتهدد بان تصيب المنطقة ككل.
وتستطيع دبلوماسية اقليمية مكثفة فقط مع دعم اميركي قوي ان تقنع ايران والبلدان العربية بمساعدة العراق بدلا من اذكاء نيران الحرب. غير ان الدبلوماسية لن تعمل الا اذا كان للاعبين الرئيسيين اتصالات مباشرة. وبالطبع فاني اشير الى الولايات المتحدة وايران.
لم يتضح بعد عما اذا كان الاجتماع في العراق سوف يعد المسرح لهذه الاتصالات ام لا. حيث يخرج المتحدث باسم البيت الابيض توني سنو عن طريقه ليحرف المقترحات بانه ستكون هناك محادثات مباشرة بين مسئولين اميركيين وايرانيين. وقد كانت هناك مؤتمرات اقليمية في الماضي حضرها كل من الايرانيين والاميركيين. ولعل الاكثر ملاحظة في ذلك ما كان في 2004 في مصر حيث جلس وزير الخارجية الاميركي السابق كولن باول بجوار وزير الخارجية الايراني كمال خرازي في العشاء لكن دون الدخول في اللغو الدبلوماسي خلال تناول الوجبة.
مع ذلك فهناك على الاقل احتمالية ان تؤدي هذه المحادثات الى اتصالات اميركية ـ ايرانية اكثر جدية. واشارت الوزيرة رايس الى نقطة تجذب الاهتمام العام للمؤتمرات المقبلة.
حقيقة ان هناك كثيرا من الضغط الاميركي مؤخرا على ايران بما في ذلك تعليقات من الرئيس بوش ونائب الرئيس ديك تشيني. ومع ذلك فان بعض المسئولين الاميركيين الكبار يظهرون ان الضغط الاميركي على ايران يهدف الى مساعدة الولايات المتحدة على التفاوض من موقف قوة في وقت تنظر فيه طهران لاميركا على انها ضعيفة بسبب الفوضى في العراق. وقد عبر وزير الدفاع روبرت غيتس عن ذلك الشهر الماضي حيث قال: نحتاج الى نوع من القوة كما يبدو لي قبل ان ننخرط مع الايرانيين. واعتقد انه عند نقطة ما فان التقارب يمكن ان يكون مفيدا.
بادرة امل اخرى هي الدور المحوري الذي يلعبه العراق في تنظيم الاجتماعات. حيث يجتهد وزير الخارجية العراقي البارع هوشيار زيباري في حمل وفود من البلدان المجاورة على الالتقاء في بغداد لمناقشة استقرار بلده.
وفي حوار هاتفي من ستوكهولم قال لي زيباري: هذه فتحة لتخفيف التوترات الاقليمية وتظهر ان العراق يمكن ان يساعد جيرانه.
وقد جاب مسئولون عراقيون المنطقة منبهين طهران بان الحكومة العراقية لا تريد ان يشن الايرانيون معاركهم مع الولايات المتحدة على ارض العراق. وابلغوا المسئولين المصريين والسعوديين انه اذا كان هناك توتر عصبي بشأن زيادة نفوذ الفرس الشيعة فانه يجب عليهم ان يساعدوا في تقوية الحكومة العراقية. وعلى اي حال فان هذه الحكومة يقودها العرب الذين في الوقت الذي هم فيه شيعة الا انهم ليسوا دمى ايرانية كما يفترض كثير من العالم العربي ذلك.
واوضح زيباري هدفه لاجتماع هذا الاسبوع وهو حمل جيران العراق على الالتزام بالتعاون الامني مع بغداد. وهذا يعني انه بدلا من مساعدة الميليشيات السنية او الشيعية فانه يجب على الجيران التعاون مع حكومة العراق المركزية. كما يأمل وزير الخارجية العراقي ايضا ان يرى جيران العراق في النهاية انه يجب عليهم ان يأخذوا هذه الحكومة مأخذ الجدية.
مع ذلك دعوني اضيف ان بغداد لا يمكنها ان تحقق ذلك وحدها. حيث ان رئيس الوزراء نوري المالكي ضعيف وان الحكومة العراقية لا تتحدث بصوت واحد. وتتخوف ايران ان الزعماء العرب السنة يريدون تسهيل استعادة الوضع السني في العراق وتخشى المملكة العربية السعودية من زيادة القوة الايرانية. وكل الجوانب غير متأكدة من نوايا واشنطن.
وسوف يحتاج الامر الى دبلوماسية ماهرة لايجاد صيغة اقليمية لتبديد هذه المخاوف ومنع حرب دينية اوسع. وعلى الرغم من وجود محادثات لدبلوماسيين من الامم المتحدة وجامعة الدول العربية والصين وروسيا واوروبا الا ان المفتاح سوف يكمن في النوايا الاميركية.
هذه هي لحظة الحقيقة: فهل تريد الولايات المتحدة تغيير سلوك طهران ام تغيير النظام؟ واذا كان المراد هو الاخير فانه لن يمكن التوصل الى صيغة اقليمية لاستقرار العراق. وان كان الاول فعندئذ يكون على المسئولين الاميركيين ايجاد سبيل للتحدث بشكل مباشر الى الايرانيين. ويمكن ان تجرى هذه المحادثات في مسار منفصل عن الجهود الاممية للتعاطي مع برنامج ايراني النووي.
وتوفر محادثات بغداد نافذة لمثل هذا الحوار. ومن المحتمل ان يعقد الاجتماع الثاني في ابريل المقبل بحضور رايس ومستشار الامن القومي الايراني على لاريجاني.
الان هي اللحظة التي يتعين فيها على الرئيس بوش ان يقرر عما اذا يريد بشكل حقيقي اتباع دبلوماسية اقليمية لانقاذ العراق ام لا. وسوف يكون لرايس قول حسم في هذا القرار. ان الدبلوماسية العراقية الماهرة قد هيأت المسرح وقد حان الوقت لرايس لان تلعب دور النجم المتألق.
ترودي روبين*
* كاتبة عمود وعضو هيئة التحرير في فيلاديلفيا انكويرر
* خدمة ام سي تي ـ خاص بـ(الوطن)


أعلى





الأسواق الصينية ليست ذلك العامل المؤثر في سوق الأسهم العالمية

في ظل الشعور الحالي المسيطر على كثيرين حول الدور الذي يلعبه تأثير الصين على الاقتصاد العالمي أجد انه ليس بمستغرب أن ينتشر الاعتقاد أن الصين هي التي دفعت سوق الأسهم العالمية في طريقها الذي تسلكه في الوقت الحالي. بيد أن هذا الاعتقاد هو في الواقع اعتقاد مضلل. ففي محاولة البحث عن أسباب التراجع الذي تشهده الأسواق العالمية وإلى أين يمكن ان يسير توجهها المستقبلي نجد انه من الضرورة أن نميز بين العوامل المحلية والعالمية. فالصين لم تكن بالفعل أول الأسواق القوية التي أصابها الإهتزاز. ويظهر الفارق واضحا في مومباي التي تراجع مؤشر الأسهم بها 15% وذلك بعد ان سجل أعلى معدل أمكن تحقيقه بين سائر الأسواق بـ14697 نقطة في الشهر الماضي أي بارتفاع أربعة أضعاف خلال أربع سنوات. وبالفعل كان من المحتمل ان تسجل الأسواق الهندية انخفاضا أكبر بكثير عن نظيرتها الصينية دون ان يلفت ذلك أنظار كثيرين على المستوى الدولي.
أما السوق الصينية فما تزال ـ على النقيض ـ مغلقة الى حد واسع تحت سيطرة وتدخل الحكومة. وكان ينظر في السابق الى الطفرة التي يشهدها الاقتصاد الصيني بنوع من الاستخفاف أكثر منه اهتمام بما يجري في العالم الخارجي وربما لم يترك ذلك أثرا يذكر على مجريات النمو الاقتصادي. غير انه في تلك المرة وفي ظل هذا القدر الكبير من التركيز العالمي على الاقتصاد الصيني فقد استقبل هبوط مؤشر الأسواق بها في فبراير بنسبة 9% على أنه المسئول الأول عن التراجع العام. والحقيقة أن ذلك لم يكن سوى مجرد تذكير بمستوى الصعود الذي حققته الأسواق خلال العام الماضي.
وقد يشهد السوق الصيني استقرارا عما قريب دون أن يصاحب ذلك أي ردود فعل مماثلة على الصعيد الدولي وربما يحدث العكس فالخبرة الصينية تشترك مع خبرات باقي الأسواق في شيء مشترك وهو مدى توفر الأموال والمصروفات التي يستلزمها ذلك. وربما لا يكون هذا عاملا حاسما في تحديد توجهات أي من الأسواق ارتفاعا وانخفاضا.
فمؤشر أسواق شنغهاي الذي شهد ارتفاعا 140% خلال عام ويجري التعامل فيه في حوالي 30 ضعفا من المكاسب تقريبا (على اختلاف التقديرات) كان يبدو بوضوح أنه أغلى من المؤشر الصناعي في داوجونز بـ17 مرة من المكاسب. إلا ان توفر المعروض من الأموال سيحدد الأثر الاقتصادي. ويبدو ان أداء الصين ومعظم دول شرق آسيا سيكون جيدا نسبيا مقارنة بتلك الدول التي يرتفع بها نسبة الدين الخارجي والداخلي مثل الولايات المتحدة وبريطانيا واستراليا أو تلك الاقتصاديات الصاعدة مثل الهند في ظل الارتفاع الهائل للعجز الخارجي وكذا في التضخم.
وحقيقة ان معظم الأسواق الصاعدة قد منيت بتراجعات أسرع من نظيرتها في الدول المتقدمة مؤخرا يرجع الى انها كانت قد شهدت ارتفاعا سابقا أسرع مما تتحمله قدراتها. فشرق آسيا ودول الشرق الاوسط المنتجة للنفط وروسيا والبرازيل يوجد لديها جميعها فائض يمكن اعادة توزيعه داخليا اكثر من استخدامه لدعم الأسواق الغربية. ولا يبدو ان أيا منها فيما عدا الصين والهند يبدو أكثر كلفة على نحو واضح مقارنة بالغرب مع الوضع في الاعتبار أن معظم الآمال العريضة للنمو الاقتصادي المتفوق تلغي الى حد بعيد هيمنة المؤسسات الادنى.
وفي ظل حركات الصعود المتزامنة في معظم الأسواق تقريبا كان هناك تأثير واضح على الصين على وجه الخصوص حيث ان تدفقات رأس المال وكذا الفائض التجاري لديها كانت ضخمة في حين أن سعر الصرف كان ثابتا كما ان البنك المركزي هناك كان يفتقد وجود آليات سوق فاعلة.
وقد دفع ذلك باتجاه تعزيز حركة الرواج التي يشهدها الاقتصاد الصيني الذي لم يترك تأثيرا على أسعار الأسهم حتى العام الماضي وهو ما يثير الاستغراب. وكانت اليابان ودول أخرى في شرق آسيا قد شهدت تدفقا لرؤوس الاموال التي ألغت كثيرا من فعالية الفائض التجاري لديها.
بيد أنه إذا كانت هناك ترجيحات ان مخاطر العملة الحالية من المحتمل ان توازي عوائد نسبة الفائدة فسوف تسير العملية في الاتجاه المخالف حيث ستزيد من معدلات الفائدة فيما تضعف عملات المقترضين.
والخوف السائد في شرق آسيا أن ذلك سيتسبب في أن طلب المستهلك الغربي الذي يعاني بالفعل في الوقت الحالي سوف يتراجع الى حد أبعد. والارتفاع المتزايد في الين (وهو ما يرجع أيضا الى الضغوط الأميركية) عن اليوان سوف يقلص من عوائد المؤسسات الاقتصادية.
وتلك مخاوف مبررة. فقبل حوالي عقد من الزمن تأثرت الاقتصاديات والأسواق الغربية الكبرى بدرجة هامشية فقط بالازمة الآسيوية ومن ثم ففي تلك المرة يجب أن تكون آسيا قادرة على أن تتفادى الآثار السيئة الناجمة عن حالة عدم الاستقرار المالي العالمي. وقد يستمر العجز التجاري الأميركي وربما تظل معدلات الفائدة على انخفاضها إلا أنه كلما طال أمد بقائها فسيكون لذلك مردوده السيئ على المحصلة النهائية.
فيليب باورينغ*
* كاتب متخصص في الشئون الآسيوية مقيم في هونغ كونغ
* خدمة انترناشونال هيرالد تربيون ـ خاص بـ(الوطن)

 


أعلى


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير

 

 

 

حركة القمر والكواكب السيارة خلال شهر يناير 2007 م




.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept