جناح وزارة التراث والثقافة يشهد إقبالا مكثفا
تدفق أعداد هائلة من الجمهور على معرض مسقط الدولي للكتاب في
أيامه الأخيرة
كتب ـ إيهاب مباشر:أتى معرض مسقط
الدولي للكتاب في دورته الحالية مغايرا للدورات السابقة وأكثر
حضورا وتميزا من كافة جوانبه، فعلى مستوى التنظيم كانت الإشادة
من قبل العارضين والزوار وهو ما وضح من السهولة في التعاطي مع
أجنحته المختلفة، وكذلك على مستوى الأعداد الهائلة التي شدت
إليه رحالها سواء من المواطنين أو المقيمين، والذي انعكس بطبيعة
الحال بالإيجاب على دور النشر العارضة التي وصلت إلى حد مطمئن
في مبيعاتها وبشهادة بعضهم التي سجلها في حق المعرض هذا العام
وبأنه يفوق في مبيعاته الأعوام السابقة.
وفي لقاء لـ(أشرعة) مع بعض العارضين وأصحاب دور النشر وزوار
المعرض تأكد لنا كل ما سبق وهو ما وضح في تغطياتنا اليومية للمعرض
وأكده جمهور الحضور، وللوقوف على هذه النقاط وما يهم القارئ
والمثقف العماني وكافة أطياف المجتمع واللجنة المنظمة التي قامت
بجهد كبير وملحوظ فيه، تكثفت متابعتنا للمعرض وزياراتنا لجناح
السلطنة وهو ما تواجد فيه جناح وزارة التراث والثقافة، فالتقينا
مع محمد بن سعيد الحسني الموظف بوزارة التراث والثقافة، الذي
قال: جناحنا بالمعرض مكون من عدة أقسام، توجد فيه كتب التفسير
وكتب العقيدة والتاريخ والأدب الذي يتميز بوجود آخر إصدارات
مسقط عاصمة الثقافة العربية، ومن ضمن الكتب الجديدة والتي عليها
إقبال كبير من قبل زوار المعرض، كتاب الحوار الإباضي للمالكي
وكتاب الإيضاح والفتح المبين ومن الكتب التي تلقى إقبالا أيضا
في الشراء كتاب مذكرات أميرة عربية وخلاصة الوسائل في ترتيب
المسائل ومن الكتب التي تتحدث عن الأشياء البحرية كتاب عمان
وتاريخها البحري باللغتين العربية والإنكليزية وكذلك كتب الرحلات
مثل رحلة السندباد ورحلة الطبيب ومن الكتب التي تلقى رواجا كتاب
ضريح الإمام أحمد بن سعيد وكذلك كتب الفنون الشعبية وكتب عن
الأفلاج وفي اللغة العربية وإقبال الجمهور كبير جدا وعلى مختلف
أطيافهم
اللجنة الوطنية العمانية للتربية
والثقافة والعلوم تطلع زوار المعرض على أنشطتها وإنجازاتها
تتواجد كثير من الهيئات والمؤسسات الحكومية بمعرض مسقط الدولي
للكتاب بشكل دائم بدوراته المتتالية، رغبة منها في التفاعل مع
المنجز الثقافي للسلطنة والذي يتجلى من خلال مشاركتها في جناح
السلطنة، والتي تقوم من خلاله بالتعريف بأنشطتها المختلفة وإطلاع
الجمهور على الكثير مما يساعدهم في أوجه البحث والدراسة، وحول
مشاركة اللجنة الوطنية العمانية للتربية والثقافة والعلوم، يقول
سالم بن هلال بن أحمد الحبسي، عضو اللجنة والمسئول عن جناح اللجنة
بمعرض مسقط الدولي للكتاب : يوجد بالجناح الكثير من الإصدارات
والكتب الخاصة بالمنظمات الدولية فاللجنة الوطنية العمانية للتربية
والثقافة والعلوم معنية بالمنظمات الدولية مثل منظمة اليونسكو
والمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم والمنظمة الإسلامية
للتربية والثقافة والعلوم التي تأتي منها إصدارات كثيرة جدا
وهي فرصة للتعريف بأهم الإصدارات التي تأتينا من هذه المنظمات
لأن الكثير من الزوار والباحثين في مجال الماجستير والدكتوراه
يودون التعرف على آخر الإحصائيات والتقارير التي تأتي من المنظمات
الدولية فيما يخص التعليم والثقافة والعلوم، وهناك بعض الإصدارات
التي تصدرها اللجنة الوطنية العمانية للتربية والثقافة والعلوم
منها إصدار (التواصل) الذي يصدر بشكل فصلي وهناك الإصدارات التي
تصدرها اللجنة بشكل دوري، هناك أيضا زيارات كثيرة من رواد المعرض
للجنة وذلك للتعرف على دورها في السلطنة وهو التنسيق بين المؤسسات
الحكومية المعنية بالسلطنة وأيضا المنظمات الدولية من خلال المؤتمرات
والمحاضرات والأمسيات والبرامج بالإضافة إلى المؤتمرات الخارجية
التي تشارك بها اللجنة والتي تستقطب الكثير من المهتمين بالسلطنة
ومن خلال هذا المعرض أتيحت لنا الفرصة من خلال اللقاء المباشر
بين اللجنة الوطنية العمانية للتربية والثقافة والعلوم والجمهور
للتعرف على أهم الإنجازات التي قامت بها اللجنة الوطنية بالإضافة
إلى أهم الأعمال التي تقوم بها اللجنة، واللقاء المباشر مع الجمهور
فرصة للتعريف باللجنة وأهم أعمالها .
المرأة تسأل والمفتي يجيب
مجموعة قيمة من فتاوى سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
صدر عن مكتبة الجيل الواعد مجموعة قيمة من فتاوى سماحة الشيخ
العلامة أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة، والتي تتعلق
بفتاوى سألت عنها النساء، وقد جاءت بعدما ظهرت الحاجة الماسة
لوجود كتاب يضم فتاوى الشيخ الخليلي فيما يتعلق بالمرأة المسلمة
وما يهمها من فقه في أمر دينها ودنياها خصوصا مع وجود الكم الهائل
من فتاوى حول هذا الموضوع وعليه فقد قامت بدرية بنت حمد الشقصية
بتجميع هذه الفتاوى من مصادر مختلفة كالصحف والمجلات والأشرطة
السمعية وغيرها، ثم قامت بفرزها وترتيبها كل مع ما يناسبه، بعد
ذلك تم عرضها على سماحة الشيخ الذي تكرم فقام بمراجعتها وتصحيحها
.
وسوف يجد القارئ الكريم وهو يجول في ثنايا هذه المجموعة من فرائد
وفوائد ومن التوجيهات والآداب والمواعظ ما يجعله يشعر أنه على
مائدة فقهية إيمانية غنية، وليس هذا بغريب على سماحة الشيخ الذي
عرفه القاصي والداني بسعة العلم وخبرته بأحوال عصره، فكانت هذه
الفتاوى وغيرها منسجمة مع طبيعة العصر تقدم حلولا نابعة من روح
الشريعة واقفة عند حدود الإسلام وأحكامه والمجموعة متوافرة في
جزأين بمكتبة الجيل الواعد بجناح السلطنة بمعرض مسقط الدولي
للكتاب .
إصدارات المنتدى الأدبي بمعرض الكتاب
في تجوال لـ(أشرعة) في أجنحة السلطنة بمعرض مسقط الدولي للكتاب،
كان لها وقفة أمام جناح المنتدى الأدبي للاطلاع على ما يعرض
فيه من إصدارات وللوقوف على مدى إقبال الجمهور وزوار المعرض
له ، فكان اللقاء بسيف بن عامر سعيد السالمي الذي حدثنا فقال
: توجد لدينا الكثير من الإصدارات بالجناح المخصص للمنتدى بجناح
السلطنة بمعرض مسقط الدولي للكتاب ، منها القراءات وكذلك إصدارات
عن المدن مثل صور وظفار وصحار وبهلا ونزوى وعبري ومسندم والرستاق،
وتوجد لدينا الندوات والكثير من الفعاليات والمناشط ،وتوجد أغلب
الكتب في طبعتها الثانية مثل الشعر الشعبي العماني وكذلك ابن
عريب والقصة العمانية المعاصرة وعن إقبال الجمهور وزوار المعرض
لجناح المنتدى الأدبي قال : هناك إقبال من جمهور وزوار المعرض
على معروضات المنتدى وهناك نسبة شراء جيدة.
العقود النفيسة وحكم إجرائها بآلات
الاتصال الحديثة
أصدرت وزارة التراث والثقافة كتاب (العقود النفيسة وحكم إجرائها
بآلات الاتصال الحديثة) للمؤلف إبراهيم بن حسن بن سليمان البلوشي،
والذي يأتي ضمن مشروعها لنشر إبداعات الشباب العمانيين في سلسلة
إصدارات إبداعية والذي جاء احتفاء من السلطنة بمسقط عاصمة الثقافة
العربية، وقد ذكر إبراهيم البلوشي في مقدمة كتابه خطة بحثه ،
والتمهيد وفيها فرق بين الماضي والحاضر وضرورة الصلة وقد قسم
بحثه إلى خمسة فصول، اشتمل الفصل الأول على ثلاثة مباحث وهي
المبحث الأول وفيه نبذة عن بعض المخترعات كالبرق والتلكس والفاكس
والحاسب الآلي والهاتف واللاسلكي وفي المبحث الثاني ذكر أصل
مشروعية استخدام الأجهزة الحديثة ، أما المبحث الثالث فتناول
فيه الوسائل لها أحكام المقاصد، وفي الفصل الثاني تناول عقد
البيع عن طريق الهاتف السلكي واللاسلكي وشروط البيع ولا يصح
عقد الصرف بالهاتف وأوجه القول بصحة العقد بالهاتف وقرار مجمع
الفقه الإسلامي، وفي الفصل الثالث تناول عقد البيع بالوسائل
الكتابية الحديثة، هل يقاس التلكس بالهاتف وقد قسمه إلى أربعة
مباحث، المبحث الأول تناول فيه حكم التعاقد بالكتابة والمبحث
الثاني تناول حكم إجراء العقود بواسطة التلكس أما المبحث الثالث
فذكر فيه حكم إجراء عقد البيع بالفاكس، ونقد كلام الدكتور علي
القره داغي، أما في المبحث الرابع فتناول حكم إجراء العقود بالحاسوب
والإنترنت، وفي الفصل الرابع ذكر الباحث حكم التعاقد بالمذياع
والتليفزيون، أما الفصل الخامس فتحدث فيه عن حكم إجراء عقد النكاح
بالآلات الحديثة وقد قسمه إلى مبحثين ، المبحث الأول بالهاتف
واللاسلكي وفيه مسائل، المسألة الأولى محادثة المخطوبة عبر الهاتف،
والمسألة الثانية معرفة قبول المرأة، والمسألة الثالثة التأكد
من قبول المرأة في الهاتف، والمسألة الرابعة حكم عقد النكاح
بالوسائل الكتابية (البرقية والتلكس والفاكس والحاسوب والإنترنت)
كما ذكر بعد ذلك أوجه تقديم النطق على الكتابة .
وقد خرج إبراهيم البلوشي من كتابه بنتائج هامة أوردها فيما يلي
: (أ) ما من مسألة حادثة إلا وفي نص الشرع ما يدل حكمها إما
بدلالة منطوق أو مفهوم ومنها ما يدخل ضمن قواعد الشرع العامة
المرنة (ب) إن دين الإسلام ليس رجعيا أو جامدا ، بل مرنا وصالحا
لكل زمان ومكان (ج) حكم هذه الأجهزة الحديثة، المتضمنة للمصالح
الراجحة لا الخالصة، يختلف من شخص لآخر على حسب نية الاستخدام،
وكتاب (العقود النفيسة وحكم إجرائها بآلات الاتصال الحديثة)
متواجد بالجناح المخصص لوزارة التراث والثقافة بجناح السلطنة
وللمؤلف إبراهيم بن حسن بن سليمان البلوشي كتابان آخران، الأول
يتكلم عن إبانة مسقطات الحضانة وهو كتاب تأصيلي شرعي بين فيه
الفقه المقارن بكل المذاهب، والكتاب الثاني هو كتاب طيب بعنوان
إدانة الانحراف الفكري في دول الخليج، وهو يتكلم عن المخالفات
العقدية التي أخذها الشباب، والكتابان موجودان في مكتبة الخطاب
المتواجدة بجناح السلطنة بمعرض الكتاب .
إحياء الأمسية الشعرية الثانية ضمن
الفعاليات الثقافية
المصاحبة لمعرض مسقط الدولي للكتاب
كتب ـ فيصل العلوي:أقيم مساء أمس ضمن الفعاليات الثقافية المصاحبة
لمعرض مسقط الدولي الثاني عشر للكتاب 2007 م الأمسية الشعرية
الفصحى قدمها أربعة شعراء من السلطنة وهم بدر الشيباني وأحمد
الدرمكي وسعيد المكتومي وهاشمية الموسوي حيث قدم الشعراء باقة
من أجمل الكلمات التي صاغتها أقلامهم وجسدت المعاناة والغربة
والوطن وتشكلت برؤاهم الحالمة إلى الفضاءات التي لا تقف عند
الحدود فكان الإبداع ، وكان التفاعل الجماهيري المتميز الذي
تشكل من الشعراء والمهتمين. وتعد هذه الأمسية الشعرية الثانية
حيث أقيمت يوم الإثنين الماضي أمسية شعرية في الشعر الشعبي شارك
فيها الشعراء أحمد العريمي وأحمد البلوشي وصفاء آل جميل وشريفة
العامري .
الجدير بالذكر أنه أقيم مع بداية المعرض ندوة بالتنسيق مع وزارة
التربية والتعليم حول كتاب التربية المواطنية في فكر السلطان
قابوس ، وفعالية أخرى أقيمت مؤخرا حول قراءة في كتاب ( ميلاد
المثابة العمانية ) للمؤلف حسان محمد الزين وقراءة أخرى لنفس
الكتاب قدمها الدكتور عبدالمنعم الحسني كما أقيمت محاضرة بعنوان
(اختيار الكتاب المناسب ) قدمها يعقوب بن سالم الحراصي كما تختتم
مساء اليوم آخر الفعاليات الثقافية المصاحبة وهي محاضرة بعنوان
( الصحافة العربية الإلكترونية الواقع وآفاق التطوير) ويقدمها
الدكتور حسني نصر وذلك في السابعة مساء في الخيمة الثقافية على
هامش المعرض.
أعلى
في محاضرته بالجمعية العمانية للفنون التشكيلية
إياد حسين يسلط الضوء على المنطق الجمالي بين الخط العربي
واللوحة الغربية
في محاضرته التي احتضنتها
الجمعية العمانية للفنون التشكيلية سلط الدكتور اياد حسين
عبدالله عميد كلية الفنون الجميلة بجامعة بغداد الضوء
على التساؤلات العديدة التي يثيرها الخط العربي كما لم
يثرها أي فن من الفنون، وذلك لشموله جوانب عديدة من حياة
الانسان، وميادينه مختلفة ذات تماس مباشر باحتياجاته الجمالية
والوظيفية. فهو بالتالي لا يخص ذوي الشأن من الخطاطين
بل تعدى ذلك الى كونه احد اهم الفنون التي تعكس تطور الفكر
الانساني في الدراسات الانثربولوجية الحديثة.
واكد في محاضرته التي حملت عنوان (اختلاف المنطق الجمالي
بين الخط العربي واللوحة الغربية) وحضرها لفيف من اعضاء
الجمعية وعدد من المهتمين بالحركة التشكيلية في السلطنة
ان من ابرز ميادين دراسات الخط العربي هي: الدراسات التاريخية
في نشأة الخط العربي وتطوره والدراسات اللغوية في تكوين
المفاهيم وتطور مفرداتها وقواعد الخط العربي - اصوله وقواعده
وتصميم اشكال الحروف الطباعية واستخداماتها في تقنيات
الحاسوب والمنطق الجمالي للخط العربي وفقا للفلسفة الاسلامية
واستخدامات الخط العربي في الفنون التشكيلية المعاصرة.
واضاف: ما زالت جميع هذه الميادين (التاريخية واللغوية
والحرفية والتقنية والفلسفية والفنية) بحاجة الى مزيد
من الدراسة والبحث والتطوير. ولعل موضوع استخدام الخط
العربي في الفنون البصرية والتشكيلية، والذي يضفي عليها
طابعا عربيا واسلاميا، احد الموضوعات المهمة التي لاتقتصر
على الجانب التطبيقي في هذا الاستخدام، وانما تستند الى
منطلقات فكرية وجمالية وثيقة الصلة بالفكر العربي الاسلامي،
وبما يحمله من نقاط التقاء وتقاطع مع الفكر الغربي.
وأود هنا ان اركز على الجانب الفكري لهذا الاستخدام تاركا
الجانب التطبيقي الى دراسة اخرى مقبلة. ان اختلاف المنطق
الجمالي للخط العربي والفنون الاسلامية عموما عن المنطق
الجمالي للفن الغربي يدعو الى تعدد وسائل ومعايير القياس
بينهما، وعدم قياس القيم الجمالية لأحدهما بمقاييس الآخر،
أو الدعوة الى المزاوجة بينهما، كونهما ينتميان الى منطقين
مختلفين ومتناقضين احيانا في النواحي الاتية:
الناحية الفكرية: وتتمثل في اختلاف الفكر الاسلامي عن
الفكر المادي الغربي والناحية الجمالية: وتتمثل في الاختلاف
بين الجمال المطلق والجمال النسبي والناحية التطبيقية:
وتتمثل في اشكالية عمليتي الابداع والاتقان والناحية التقنية:
وتتمثل في استخدام الادوات والمواد واساليب المعالجة المختلفة.
والسؤال الاكثر اهمية هنا هو تلك الاشكالية التي يثيرها
(استخدام الخط العربي في اللوحة التشكيلية على الطريقة
الغربية)
وإذ سعى العديد من الفنانين المحدثين الى الاستفادة من
المدارس الفنية الغربية بتقنياتها المتعددة لجعل الحرف
العربي عنصرا جماليا من عناصرها الفنية، لأجل منحها تلك
الخصوصية التي تمثل الفكر العربي في جانب من تجلياته الجمالية.
ولما لم يكن اولئك الفنانين التشكيليين خطاطين بالمعنى
الحقيقي في اتقان تلك القواعد والاصول، فقد كان استخدام
الخط العربي عندهم ذو دلالة شكلية او رمزية تعبر عن الحركة،
أو دلالات فكرية مجردة، أو كأداء يعبر عن صوت ذلك الحرف،
او بتأويلات اخرى متعددة لازمة لأسلوب الفنان ونزعته الذاتية.
ألا ان هذا الاستخدام بالنسبة للفن العربي كان يعني انهيار
المنطق الجمالي للخط العربي ، والتعامل معه كاحد عناصر
اللوحة الغربية ، بتقاليدها الفنية.
فما هو المنطق الجمالي للخط العربي؟ وما هي سمات الرؤى
الجمالية والمعايير الفنية للفن الغربي؟ والاجابة على
هذاين السؤالين يحتاج الى الكثير مما تضيق عن استيعابه
هذه الصفحات. ولكن سيتم التركيز بشكل موجز على عوامل الاختلاف
في النقطة الاولى والمتمثلة بالناحية الفكرية:
اما اهم نقاط الاختلاف الفكري بين الخط العربي والفن الغربي
فهي:
مفهوم الاصالة: ويتضح مفهوم الاصالة في الفكر العربي من
خلال المحافظة على تلك التقاليد المتجذرة في عمق السلوك
والفكر والقيم، مما يجعلها عاملا موروثا ومورثا في ان
واحد اي انه ممتدا من الماضي الى المستقبل ومرورا بالحاضر،
وهذا ما يؤكده حفاظ الخط العربي على تقاليده الفنية في
قواعده واصوله وجمالياته، وكذلك حرص الخطاطين على المحافظة
علية من خلال اتقانه وتعليم قواعده الى النشىء الجديد.
بينما يتوضح معنى الاصالة في الفن الغربي من خلال ذلك
الجهد الخلاق الذي يقدمه الفنان المبدع ولم يسبقه الى
ذلك احد. أي انه لم يقلد احدا في انتاجه الفني، وانما
يتفرد في خصوصية تجربته وتميزها على مستوى الفكرة والتطبيق
والانقطاع عن التجارب السابقة، كما ان تجربته ستكون منقطعة
ايضا عن التجارب اللاحقة.
اشكالية الإبداع والاتقان
وقال في محاضرته: إن صفة الاتقان او الاخلاص او الاجادة
ذات اهمية في الفكر الاسلامي سواء في علاقته مع الخالق
او مع مجتمعه، كما ان هذه الصفة انعكست على كل ما انتجه
الفنان المسلم، وكان دليله قول المصطفى عليه السلام (ان
الله يحب احدكم اذا عمل عملا ان يتقنه).
والاتقان غاية كبرى للفنان المسلم ومرحلة يسعى من خلالها
للوصول الى الكمال في انجازه الفني وقول الامام الغزالي
يجسد هذه الفكرة في قوله (جمال الشيء في كماله) والخطاط
يسعى طيلة حياته الى لتحقيق هذا الهدف، ولا يهدف الى ابتداع
او اضافة شيء جديد للخط العربي. وهذا ما يجعلنا نؤكد:
ان ليس بمقدور خطاط اضافة نوع جديد من الخط العربي كما
انه ليس بامكان خطاط حذف احد الخطوط العربية وكأن الخطاط
يريد من خلال اتقانه التوافق التام وارضاء الذوق الجمعي
العام وليس ذوقه الفردي الخاص.
اما الابداع في الفن الغربي فيتجسد من قيمة ابتكار اشياء
جديدة لانظير لها ولا يتمكن الفنان من ذلك الا من خلال
عملية الغاء الماضي والانسلاخ عنه والبحث عن صورة ذهنية
تناقض الواقع وتعلن تمردها عليه وتفردها الذاتي في رسم
ملامح تلك الصورة، من خلال اعادة ترتيب عناصر الحياة وفق
رؤيته الداخلية الذاتية.
المحاكاة واللامحاكاة
والمنهج الذي يتبعه الخط العربي والفن الاسلامي عموما
هو اللامحاكاة، وعدم تكرار صور الطبيعة وتقليدها، والقيم
الجمالية في الخط العربي لا ترتبط بصور مادية في الحياة
قابلة للزوال لانها صور مؤقتة او مرتبطة بظروف حياتية
تبدأ وتنتهي، بل يعتمد جماليات مطلقة ممتدة في الزمان
(حيث الكتابة اعلى مراحل التعبير الانساني في الفكر المجرد).
ولهذا السبب فإن الخط العربي لا يتأثر بالمتغيرات المادية
وزوالها لانه لا يستمد معاييرة منها وليس تقليدا لها.
بينما ترتبط صورة الفن الغربي عبر مدارسه واساليبه المتعددة
والمختلفة بالمحاكاة التي تعكس قيمتي التوافق والصراع
اللذان يدوران بين الانسان والطبيعة، كما ترتبط بأحداث
معينة ذات علاقة مباشرة بالقيم المادية الزائلة، لأرتباطها
المباشر بالزمكانية، وبالتالي فإنها ذات قيم جمالية تبدأ
لتنتهي الى اسلوب او اتجاة اخر، وغالبا ما تقوم هذه الاساليب
على انقاض بعضها او كرد فعل عليها، وضمن فكرة الصراع المادي
للقيم والتقاليد والافكار.
الانتظام واللاانتظام
وفي مجال الانتظام واللاانتظام او الدكتور اياض ان المتلقي
يستشعر في الفنون الاسلامية ان جمالها هو ناتج للاحساس
بالنظام في عناصرها واسسها، وفي وحدة متوافقة رغم تنوعها،
وقد اكتسب الفنان المسلم هذا النظام في كل عباداته وحقوقه
وواجباته، وايقن بانه جزء من هذا النظام المتوازن القائم
مع الله عز وجل ومع المجتمع. وانه التسلسل المنطقي الذي
يعتمد الفكر اساسا للجمال وتناسقه. وهذا الانتظام يجعل
المتلقي يتوقع باطمئنان تسلسل العناصر والمفردات والمعاني
والدلالات في الخط العربي.
بينما لا يتوقع المتلقي عناصر اللوحة الغربية، بل يجد
صعوبة كبيرة في تاويلها او فهمها او تفسيرها، كما ان نظام
هذه اللوحة لا يستمد كامل عناصرها من البيئة والمحيط الذي
يدركه الانسان ويعيش فيه، وانما من ذلك الاضطراب الداخلي
الذي يقع الفنان الغربي تحت وطأته وتأثيراته مما يجعله
عالما داخليا يصعب حل رموزه احيانا خاصة عندما يعاني من
فوضى واضطراب، فينعكس ذلك في الخطوط والالوان والحركة
وكافة العلاقات الناتجة عنها.
الاطمئنان والصراع
لا شك أن الفنان المسلم والخطاط العربي يرفع كل الهموم
والظنون والهواجس ويتوحد مع عالم مستقر في ظاهره وباطنه،
ويستشعر الامان في توازنه مع محيطه وبيئته ويعلم ان العمل
عبادة، خاصة عندما يخلص النية لله (ألا بذكر الله تطمئن
القلوب) وان فن الخط للإيات الكريمة، انما هي عبادة من
طراز رفيع وجليل، وبالتالي فإن الخط العربي هو نتاج لحالة
من الطمأنينة والسكون والتوازن الذي يتوحد فيه الفنان
المسلم مع المعاني المقدسة للذكر الحكيم.
اما الفن الغربي هو ناتج صراع وقلق بين الفنان ومحيطه
الذي يرفضه دائما ، ويتمرد عليه بل يعتبر ان الطبيعة والبيئة
انحرفت عن مسارها الصحيح ، وانما يحاول هو بتجربته الابداعية
اعادة صياغة الحياة وفق رؤيته الصحيحة ، وهذا ما اكدته
النظرية الانفعالية في الفن عندما جعلت انفعال الفنان
هو الاساس في قيام العمل الفني ووجوده ، رغم ان العديد
من الانفعالات قد لا تتوازن مع الانتاج الفني الجيد.
غياب الفنان وحضوره
يغيب الفنان المسلم في عمله الفني، وكذلك الخطاط، فلا
نكاد نرى ما يميز اسلوبه الذاتي أو طابعه الخاص، وغياب
الذات هنا انما دلالة على انصهار الفنان في مجتمعه، لأجل
تقديم افضل القيم الجمالية التي تمثل الذائقة العامة،
ولأجل هذا فاننا نجد فنا اسلاميا ولكننا لا نجد فنانا
مسلما او بمعنى اخر تغيب ذات الفنان المسلم في عمله الفني.
بينما يكتسب العمل الفني الغربي قيمته، من خلال حضور الفنان
بأسلوبه وانطباعاته، وانفعالاته وتجربته الذاتية التي
تعكس رؤيته الخاصة، وتتسم بطابع نرجسي خاص. بل ان الفن
الغربي قائم على قيمة التجارب الفردية وليس على الاتجاهات
أو الاساليب او المدارس. هكذا يتجسد الفنان الغربي كعالم
مستقل في عالمه الفني بما يجعل الفن الغربي عموما يحمل
العديد من الرؤى والاساليب المتناقضة والمختلفة بين بعضها.
غياب الموضوع وحضوره
يشهد الفن الاسلامي والخط العربي في مضمون المنجز الفني
غيابا كبيرا للموضوع وهذه المبدئية هي ترجمة لغياب الانسان
والطبيعة، او وجودهما النسبي امام قدرة خالقها المطلقة،
لان الوجود الذي يشهد عليه الانسان، او الوجود الذي تشهد
عليه الطبيعة هو وجود عرضي، وبالتالي فهو وجود يشهد على
الوجود المطلق والجوهري وهو الله عز وجل. اذاً ان الموضوع
الحاضر في العمل الفني الاسلامي هو الغيب والايمان به
وبالمعاني الجليلة التي تدركها البصيرة قبل البصر، وهو
في نفس الوقت القيمة الحية والجوهرية في الفن الاسلامي
وما وجود الانسان والطبيعة ومظاهرهما الا شهادة على وجود
الحي المطلق.
اما في الفن الغربي ومنذ اولى النظريات الفنية في المحاكاة
او المثل الاعلى او محاكاة الجوهر، كان للموضوع دورا اساسيا
في قيمة العمل الفني بل كانت الاعمال الجيدة هي تلك التي
تتخذ من المواضيع العظيمة وسيلة لخلودها وبقائها ، وان
استغنت العديد من الاتجاهات الحديثة عن الموضوع واكتفت
بالمضمون بدلا عنه ، بل وقد تخلت احيانا عن المضمون ايضا.
ولا شك ان ارتباط العمل الفني بالموضوع، كان يحدد ارتباطاته
الزمكانية ويجعلها تتاثر بمتغيراتهما وتحولاتهما.
مظهر العمل الفني
يتسم العمل الفني الاسلامي والخط العربي عموما بمظهر جذاب
متناسق ومتوازن لا يثير القلق ويسر الناظر اليه لشدة ما
يتصف به من تناغم وتوافق ووحدة بين اجزاءه، ونحن لا نجد
عملا فجا او غبر متجانس.
وهذه المقولات كانت اساسا ترتكز على جانب مبدئي وهو عدم
الاكتفاء بالمثل العليا التي تخص الانسان وانما تحول مبادئ
هذا الفن الى جانب تطبيقي تدخل في خدمة الانسان واستعمالاته
اليومية ودعوتها الصريحة في ما يتناول من كتابات واعمال
الى الخير والفضيلة والارتقاء بمثل الانسان وقيمه.
بينما لم يكن المظهر الجذاب هو الذي يميز العمل الغربي،
على قدر ما كان يمثله الموضوع في بعض النظريات الفنية
او انفعال الفنان، وقد دعت بعض النظريات الا ان يكون الفن
خالصا لذاته كقيمة مستقلة ليس لها علاقة باي شيء وكما
كان يقول كروتشه (لا خير في فن يدعو الى الاخلاق أو المنفعة).
اي ان الفن مستقل بقيمته الجمالية الخالصة . وليس وسيلة
تربوية او نفعية لقيمة اخرى. وبالتالي عزلها عن الحياة
الاعتيادية للانسان. وان يكن قد تخلت النظرية الحديثة
عن ذلك واصبح الفن والتصميم تداوليا في حياة الانسان اليومية.
وتمثل النقاط اعلاه بعض جوانب الاختلاف الفكري بين الفنون
الاسلامية عموما والخط العربي خصوصا هذا من جانب، وبين
الفن الغربي من جانب اخر. فضلا عن ذلك فان هناك اختلافا
في الرؤية الجمالية والتطبيقية والتقنية.
من هنا يتوضح للفنان بان هناك نقاط اختلاف فكرية وفلسفية
يتوجب اخذها بعين الاعتبار عند استخدام الخط العربي في
اللوحة التشكيلية.
وعند اعادة قراءة الخط العربي وفق الرؤى الحديثة لوجدنا
ان الحرف العربي يتضمن كل القيم الفنية التي تجعل منه
فنا مستقلا بذاته، بل تبلغ استقلاليته العالية الى درجة
تاخذ بالالباب والعقول والقلوب بوحدة متكاملة عند النظر
اليه. فيطغى على كل ما حوله من اشكال وعناصر. ولعل سعة
استخداماته المختلفة دليلا واضحا لقدرته الفنية والجمالية
والوظيفية على تغطية العديد من الحاجات الانسانية المختلفة.
لا شك ان نقاط الخلاف المتعددة تشكل قيودا على العملية
الفنية والحرية التعبيرية لدى الفنان المعاصر خاصة اذا
كان يفهم الحرية الابداعية من وجهة النظر الغربية ، مما
يؤدي بها الى التناقض بين الفكر والممارسة في نظرية الفن
وتطبيقاتها العملية.
فهل هذا يعني بقاء الخط العربي ضمن منطقه الجمالي الحالي
وعدم امكانية تحوله. لا شك انه يمتلك من المقومات والخصائص
التي جعلته يحافظ على بنيته الاساسية منذ قرون عديدة.
لأنه اكتسب قوانينه وفلسفته من البيئة العربية الاسلامية
بكل معطياتها واثرى ذلك المناخ الديني والفكري نواح عديدة
في تعدد اشكاله وصوره.
ولعل اولى الاسباب في ذلك هي تجذر اصوله في تلك البيئة،
واستحضار المناخ الفكري لنشأة الخط العربي وتطوره يعني
استحضار العديد من القيم النبيلة في المجتمع العربي من
صدق ووفاء وامانة واتقان واخلاص وفضيلة.
ان البحث عن لغة جديدة للتعبير في الخط العربي تستوجب
عدم اغفال ذلك المنطق الذي ارتكز عليه الجمال في اصوله
وحرفياته وابراز مقولاته في تلك القيم التي لم يكشف عنها
بعد وتحتاج الى مزيد من البحث والتحليل، فهل يعني استقرار
قواعده واصوله نهاية المطاف لاكتمال شكله الفني النهائي
والخط العربي يستمد قيمة كيانه الجمالي من تلك القدسية
التي احاطت بآيات الذكر الحكيم ومأثور القول وصافيات الحكم
التي كان يتداولها الخطاطون فاكتسب الخط ما يمكن ان نسيه
جلال المعنى وجمال المبنى، فتشربت حروفه تلك المعاني في
جلالها حتى عد النص المكتوب جزءا من المنطق الجمالي للخط
العربي لان الكثير من الجانب التذوقي فيه يعتمد على جمال
المعاني المدركة الذي يثيرها النص وهو دون شك احد الركائز
المهمة التي يوليها الخطاط عناية كبيرة عندما ينتقي الاية
القرانية او النص انتقاءا، للدلالته المفاهيمية او لسحر
العلاقات القائمة بين حروفه في تكوينها وايقاعها وتشكيلها.
فهل تقف كل هذه السمات كمحددات لا تتيح لغير الخطاطين
الولوج في هذا العالم السحري المقدس.
ان بناء الثوابت الشكلية التي توزعت على محور الزمان والمكان
في الحروف العربية والتي اسست على سلم احالات داخلية في
قوانينها شكلت نسقا فكريا مع طبيعة الخطاط العربي المسلم
وكانت اللوحة الخطية تشكل بنية خطاب متماسك داخل صيرورة
الفن الاسلامي. فهل تشكل كل هذه الثوابت تناقضا مع المفهوم
المعاصر لعملية الابداع.
ولقد اجمعت الدراسات الفنية والنفسية على ان كلمتي التغيير
والتجديد تتطلبهما المعاصرة وهما كلمتان مرادفتان للابداع،
وان التكرار والنمطية لاتتعدى ان تكون حرفة يمكن اتقانها
ولا يمكن تجاوزها من هنا تبرز الاشكالية والتناقض في الجمع
بين حرفيات فن الخط وموجبات الابداع والابتكار والتغيير،
مكا تبرز الحاجة الى ايجاد حل لهذا التناقض.
وتعد عملية تحليل القيم الفنية في الخط العربي وضمن المنطق
الجمالي للفن الاسلامي واحد من افضل السبلل في استقاء
المعاني والبحث عن لغة جديدة للتعبير، فكل الدلالات التي
اشرنا اليها من مظهر جذاب وتوازن واتقان وقيم تجريدية
وجمالية تجعل الخطاط الذي اتقن سر الجمال والحرفة ان يعيد
ترتيب عناصره وقيمه الفنية يمنح الخط العربي بعدا يضيف
افاقا جديدة تستقريء الجمال وتتملاه.
يذكر ان استضافة الجمعية العمانية للفنون الجمعية للخطاط
إياد حسين عبد الله في إطار سعيها لإثراء الجانب المعرفي
للتشكيلي العماني، وضمن إستعدادتها للمعرض الثاني للخط
العربي والحروفيات.