الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير
كتاب الوطن1
كتاب الوطن2

الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 

 








وداعاً مَيْ غَصُّوُب

عبدالله حبيب *

"تصرخ المؤلِّفة من مقاعد المشاهدين: "لكن هذا ليس السيناريو الأصلي!. أوقفوا العرض!. هذا ليس السيناريو الذي وضعته!". (يتوقف العرض وتنطفئ الأضواء. ارتباك على الخشبة وفي الكواليس. همس بين المُمَثِّلين المُشَوَّشين. جميعهم يهرولون خارج الخشبة وهم في ضياع)".

ـ من مسرحية "قَتَلَةُ الكِتاب" لمي غصوب ـ

ـ1ـ
لم تكن خاتمة السيناريو بهذا الشكل هي ما نريد أيضاً، فحين بلغت أوج عطائها ونضجها وتدفقها الحيوي وهي لما تكمل الخامسة والخمسين من العمر بعد، أبى الموت إلا أن يخطفها فجأة. بلى، ففي 17 فبراير الماضي توفيت مي غصوب في لندن على إثر اعتلال صحي مفاجئ وعملية جراحية لم تكلل بالنجاح. لقد تمكن الموت بصورة مباغتة من تلك التي كانت تصرخ احتجاجاً ضد "قَتَلَة الكِتاب". وبهذا صار الغيظ والحزن مضاعَفين.
ـ2ـ
في 2007، خلال زمن الوضاعة والسفالة والحضيض الإنساني والأخلاقي هذا (ولا داعي للحديث عن الباثولوجيا الفكريَّة بعد) نشر أحد المواقع الإليكترونية العربية (لا أدري هل أسميه "إسلاميَّاً" أو "إسلامويَّاً" أو "متأسلِماً" أو "إسلامجيَّاً" أو "إسلامليَّاً" أو "أنا فقط سأذهب إلى الجنَّة وأنتم جميعاً إلى الجحيم خاسئين، نجسين، خالدين، مؤبَّدين").. نشر هذا الموقع، إذاً، مقالاً مُسِفَّاً، مقذعاً، مريضاً، حقوداً، رقيعاً، تافهاً، سقيماً، سوقيَّاً، دنيئاً، رخيصاً، بغيضاً، لاإنسانيَّاً، حقيراً، بائساً، مُنْحَطَّاً، مقيتاً، جالباً لتمزق الأوردة، والشرايين، والرئة، والمصارين، وقرحة المعدة (ضمن صفات وأوصاف ومخاطر صحيَّة أخرى لمن قرأه)، وصف فيه مي غصوب بأنها الناشرة و"الكاتبة اللبنانية العوراء".
أما في منتصف ثمانينيَّات القرن الماضي، فكان مثقفون عرب "تقدميون" و"حداثيون" و"علمانيون" و"طليعيون" و"تجريبيون" يخرجون من مكتبة الساقي في لندن بعد أن يكونوا قد ابتاعوا ما شاءوا من الكتب وتحدثوا إلى مي غصوب باحترام وثقة و"زمالة" في شتى مناحي الفكر والثقافة والحياة.. كانوا يخرجون من هناك، إذاً، إلى المقاهي والحانات القريبة من المكتبة في جلسات ثرثرة وأكل لحم الإخوة أحياء طويلة نُكِبْتُ بحضور بعضها. وكان مقدار لا بأس من التعليقات الساخرة التي لم تكن تفتقر إلى البذاءة وقلة الذوق والأدب على أكواب القهوة أو كؤوس الجعة يدور حول حقيقة ان مي غصوب لها، عمليَّاً، عين واحدة فقط، ولذلك فإنها تكثر من استدارة وجهها لدى الحديث إليك، أو تتجه بوجهها إلى الناحية المعاكسة تماماً لمكان وجودك أمامها.
أما في سبعينيَّات الحرب الأهلية اللبنانية الجهنمية، والتي لم يعايش معظم أولئك الكتاب العرب اللندنيون الجهابذة فصولها الدمويَّة، وحين بدأ اليمين اللبناني حملة "تطهير" ضواحي بيروت الشرقية، وتعرض مخيم تل الزعتر لحصار وقصف جائرين تسببا في موت الكثيرين عطشاً ونتيجة لانعدام الإسعاف الأولي، وأدى إلى ذبح أكثر من ألف وخمسمائة فلسطيني أثناء مغادرتهم المخيم المدمَّر المنكوب عُزَّلاً، فقد كانت مي غصوب، الشابة "المسيحية"، تحارِب دفاعاً عن المخيم وحق أهله في الحياة وفي الوجود. وأثناء نقلها أحد الجرحى إلى المستشفى تحت نيران القصف المسعورة أصيبت بشظية قذيفة أفقدتها إحدى عينيها.
أظن الآن انني أغمط مي غصوب لأنها منذ ذلك الحين كانت ترى العالم بعين واحدة فقط، ولهذا كانت بصيرتها نافذة وغير مُشَوَّشَة. وفي هذا ما يُغْنِي ويَصِحُّ.
حقاً: "إن كنت لا تدري فتلك مصيبة/ وإن كنت تدري فالمصيبة أعظم".

ـ3ـ
كتب أدونيس بتأثر ملحوظ في رثائها: "لا أبكي على ميت، غير انني بكيت على مي غصوب". أما عباس بيضون فقد رأى إلى الأمر بهذه الطريقة: "لكن هل جاء الوقت لنتكلم عنك هكذا يا مي، أن نقول من أنت وأن نتعب حتى نجمع شتات صورتك؟. أليست الحقيقة الأبسط هي اننا لا نستطيع أن نحصيك، وان علينا أن لا نعد أنفسنا بتثبيتك؟. أليست الحقيقة الأبسط اننا لن نقدر أن نمتلك بأي صورة ننشئها لك، بأي برواز نضعك ؟". بلى، فهذه الطاقة الحيوية المتجددة تضيق بها الصور ولا تتسع لها البراويز: ناشطة سياسيَّة، وكاتبة، وباحثة، ومترجمة، وناشرة، وفنانة تشكيليَّة، ونحَّاتة (بالتخصص الأكاديمي في معهد مورلي واستوديو هنري مور)، ومؤلِّفة مسرحيَّة، وفوق هذا كله، وقبله، وبعده، ولأجله، وبسببه، إنسان من الطراز الرفيع.
ولدت مي غصوب في لبنان في 1952 ودرست جامعيَّاً الأدب الفرنسي وتخصصاً آخر سيبدو ناشزاً للوهلة الأولى إلا لمن يعرف خصوبة إمكانياتها وتعدد طاقاتها: الرياضيات. وبعد ان غادرت بلادها في 1979 على إثر مأساة الحرب الأهلية التي كانت مرتبطة خلالها باليسار شكَّلت باريس ولندن وبيروت مثلثها الإنساني والثقافي وإن كانت العاصمة البريطانية قد استأثرت بالنصيب الأوفر من إقامتها وعملها. وستظل الثقافة العربية المعاصرة مدينة لمي غصوب لدورها في تأسيس ورعاية وتطوير مكتبة ودار الساقي التي تجرأت على الكثير من "التابوهات" و"الممنوعات"، وأتاحت النشر لكتَّاب موضوعين على القوائم السوداء، والتي سيبقى اهتمامها الخاص بالثقافة البصريَّة تغريداً خارج السرب الثقافي والنَّشري العربي.
من أعمالها "الرجولة المتخيَّلة: الهوية الذَّكريَّة والثقافة في الشرق الأوسط الحديث" (كتاب محرر بالاشتراك مع إيما سنكلير ويب، 2002)، "ما بعد الحداثة: العرب في لقطة فيديو"
(1992)، "مغادرة بيروت: النساء والحروب في الداخل" (بالإنكليزية، 1998)، "المرأة العربية وذكورية الأصالة" (1990). كما أشرفت على كتب جماعية كان آخرها "لبنان لبنان" (عن دار الساقي بالإنكليزية) الذي شاركت فيه أسماء من الوزن الثقيل مثل حنيف قريشي، وإلبيرتو مانغويل، وهارولد بنتر، وبول أوستر، وجون لوكاريهو، وأورهان باموك، ونايبول، وهو الكتاب الذي حوَّلتْ ريعه إلى ضحايا الحرب التي شنتها الدولة العبرية على لبنان في صيف العام الفائت، ولا ننسى بالطبع كتاباتها في صحيفة "الحياة".
من ترجماتها إلى الإنكليزية فصل من رواية "مدن تأكل العشب" لعبده خال. وفي الترجمة والتعريب أو قريباً منهما فإن مي غصوب على حد علمي من أوائل من لم يكابروا فتبنَّوا إلى العربيَّة مفردة "جندر" كما هي في أصلها الأجنبي (gender) حيث لا تستطيع في لغتنا كلمة "جنس" من حيث هو ذكورة أو أنوثة نقل تضمينات الأدوار والتبعيَّات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية الثقافية للهوية الجنسية المباشرة بالمعنى الفيزيولوجي، أي تلك التي تتضمنها مفردة "جندر". ومن أعمالها المسرحيَّة "قَتَلَةُ الكِتاب" الذي ينتمي إلى مدرسة "العرض" (performance)، وتدور أحداثه في منزل مهجور يحرق فيه القتلة الكتب أثناء الحرب الأهلية اللبنانية. وقد شاركت مي غصوب في العديد من لجان التحكيم والمؤتمرات والفعاليات الثقافية والنسوية العربية والعالمية، وحملات مناصرة القضايا الفلسطينية واللبنانية والعربية وتلك الخاصة بالعالم الثالث.
ـ4 ـ

التقيت بمي غصوب للمرة الأولى في نوفمبر أو ديسمبر من 1985 ولا بد أن تكون آخر مرة رأيتها فيها قد حدثت في 1987 حيث تركت حينها مركز الامبراطورية الشمطاء غير آسف بعد إقامة قصيرة وبائسة وكئيبة بين ذينك العامين. بعد 1987 كانت علاقتي ببريطانيا، ولا تزال، علاقة مسافر "الترانزيت" في مطار هيثرو أو مطار غاتوِك في النهار اللندني غالباً. وفي كل مرة لي هناك في صالات "الترانزيت" كنت أتعمد عدم الاتصال الهاتفي بأي من أصدقائي ومعارفي القلائل في بريطانيا. عوضاً عن ذلك، كنت أتذكرهم وأرسم سيناريوهات سينمائية لكل منهم وما يمكن أن يقوم به أو ما يفعله في تلك اللحظة التي لا يعرف فيها اني موجود، من الناحية التقنيَّة، في هذي البلاد. وفي مقدمة تلك السيناريوهات السينمائية كان السيناريو الخاص بمي غصوب: اين يمكن أن تكون هذي إلا في مكتبة دار الساقي بين أكداس الكتب ورفوفها؟!.
قبل توجهي إلى بريطانيا للمرة الأولى في 1985 كان بعض الأصدقاء من أهل القراءة والكتابة قد نصحني بضرورة زيارة مكتبة الساقي في لندن. لم يقولوا لي عن مي غصوب أو موقعها في الدار والمكتبة. بهذه النصيحة الثمينة المعلقة في ذاكرتي مثل تميمة بعنق طفل، إذاً، دلفت إلى مكتبة الساقي ذات ظهيرة لندنيّة عاصفة، ماطرة، وقاسية البرودة. وكانت مي غصوب هناك في المكتبة. وسأتذكر إلى الآن وغداً وبعده الإنطباعين التاليين عن تلك المرأة التي أراها للمرة الأولى.
الإنطباع الأول: يا لبساطتها الشَّفَّافة، فهذه أنثى عربيَّة لا تنفق وقتاً أكثر من الحد الأدنى للتأنق والتجمُّل وإجراء "المكياج". كان من الواضح لي منذ الوهلة الأولى ان هذه المرأة اللاهثة تعيش حالة سباق عنيف مع الزمن ومع نفسها، ولم تكن تهدر الوقت لأنها لم تكن تريد للزمن أن ينتصر عليها في أي لحظة.
تكررت زياراتي للمكتبة لاحقاً، وتكرر بذلك حديثي إلى مي غصوب ذات الجسد الضئيل المحشور حشراً كما بطريق الصدفة أو الخطأ في تلك الثياب العمليَّة والمرتَجلة، والتي عادة ما ترتديها النساء الغربيات اللائي يقمن بمهن تتطلب جهوداً ذات طابع جسدي في المراكز الميتروبوليتانية الكبرى. والحقيقة ان مي غصوب كانت تقوم بذلك النوع من العمل بالفعل؛ فمن الصعب عليَّ ان أتذكر مرة واحدة قابلتها فيها من دون أن أراها وهي تنقل صناديق أو أكداساً من الكتب بين المخزن والرفوف مثل عتَّال حقيقي. والحقيقة انه في حوار أجرته معها قناة الجزيرة في العام المنصرم قالت ان مما جعلها تتجه إلى النحت (بما في ذلك النحت على الحديد الذي كانت تقوم به في الفناء الخلفي لبيتها) هو رغبتها في أن تجعل كامل جسدها يعمل وليس رأسها فقط: "بأحب النحت لأني بأحب أغطس بأحب أشتغل بإيدي يعني شوية مثل ما هو حلو الناس بيحبوا يطبخوا أوقات بيحبوا مش عندنا شوي مشكلة بالعالم العربي إن شي الواحد بيصير مثقف أو مفروض يصير مثقف لازم ما يشتغل بيديه أو هاي موجودة ببعض الثقافات يعني هي برأيي غلط الشغل بالإيدين أولاً أساسي لأنه إحنا عندنا جسم مش بس رأس وفكر".
الشئ الثاني (المرتبط بما قبله) والذي لم يَطَل اللقاء الأول فحسب بل استمر لعدة لقاءات لاحقة هو ان مي لم تكن لتترك أي انطباع بأنها أحد مالكي مكتبة ودار الساقي التي أسستها بشراكة صديقها أندريه كاسبار وزوجها الكاتب السوري حازم صاغية، او أنها غير ذلك. كانت كل تصرفات مي وتعليقاتها تقود إلى استنتاجي الساذج: "هذه بائعة كتب مثقفة فعلاً!. هاه!. إنها تعرف الكتب بثلاث لغات!".

ـ 5 ـ
(أ)
فيما يخص تواصلاتي مع مي غصوب ومعرفتي القصيرة بها لا بد لي من أن أتذكر أنها لامست حساسيتي الشخصية في جانب يعنيني تماماً، إذ أنها كانت- في تجربتي معها- من ذلك النوع من البشر الذين يمكن أن تقيم معهم ما أسميه "علاقة برزخيَّة". أقصد أنها كانت من ذلك الصنف من الناس الذي يسمح لك بأن تكون علاقتك بهم طيبة وودية اختيارية (أي ديموقراطية)، بمعنى انها ليست علاقة براغماتيَّة، أو مهنيَّة، بالضبط (والمفارقة هنا ان هذا وارد طبيعيَّاً من الناحية العمليَّة نتيجة عملها في المكتبة وإدارتها لها)، لكنها أيضاً ليست علاقة تدَّعي القرب والصداقة والحميميَّة من غير صدق ولا داع ولا دعوى. لقد كان في حضور مي غصوب إحساس بالحريَّة والاختيار، وهذا أمر يريحني كثيراً حين يمكن التأتي عليه في العلاقة بين بني آدم. ينبغي أن نحترم إنسانيتنا، وأن لا نتجاهل بعضنا البعض، وأن نساعد بعضنا البعض، وليس علينا أن نكون أصدقاء أو أعضاء في نفس القبيلة بالضرورة. أحب هذه المسافة الودودة التي تجعلك تعرف الأشخاص والأشياء من خلال النظر إليهم والعبور بهم وليس الإقامة لديهم أو فيهم. لهذا مسَّ شغافي ما كتبه بيار أبي صعب في تأبينه لمي غصوب عن انحيازها "إلى الزائل والعابر"، هذا على الرغم من أن الرجل كان يتحدث عن الجانب الثقافي وليس الإنساني في حياة الراحلة، لكني وجدت في مقولته لمسةً ولو غير مباشرة أو غير سياقيَّة بالضبط مما كنت أحاول قوله. نادرون جداً هم البشر الذين يجعلك حضورهم تحسُّ ذلك الإحساس العميق بالحريَّة.
لم أكن حينها، إذاً، أقيم في لندن، بل في كيمبريدج وكوفينتري لأسباب تخص دراستي، ولم تكن ميزانيتي أو برنامجي ليسمحا لي بالسفر الى لندن في كل عطلات نهاية الأسبوع. ولذلك اقتصر الجزء الأكبر من تواصلنا على الهاتف، وذلك حين أريد اقتناء كتاب ما من المكتبة أو طلب البحث عنه أو استيراده. وفي هذه الحالات كنت أتشرف بمكالمات ودودة من مي غصوب تخبرني فيها عن امكانية تحقيق طلبي من عدمها. ولكن...

(ب)
... ولكن حدث مرة ان كنت في مكتبة الساقي معها ومع بائع كتب يعمل في المكتبة حين اقتحم المكان شخص عربيٌّ يبدو انه من "زُوَّار صيف لندن" الأشاوس في 1986، وكان مدجَّجاً كدبَّابة ببذلة استعراضيَّة ذات ثلاث قطع، وكان من الواضح أن سعر تلك البذلة المتغطرسة وسعر الخواتم والأساور وساعة وأسنان الذهب المتنمطق بها أخونا يكفي لشراء المكتبة البريطانية كاملة، بل ونقلها إلى بيروت أو مسقط أو حتى "جُزُر الواق الواق إذا اشتدَّ بك ألم الشوق والفراق!".
الشخص الجليل المهيب هذا فاجأنا جميعاً بمنهجيَّة عبقريَّة حديثة مستحدثة في البحث عن الكتب، فقد قال ببساطة: "أنا أريد أشتري كتابا لونه أصفر في السياسة!". وبعد أن علت رموش عيوننا وحواجبنا ورؤوسنا والشَّعر كلُّه المنتشر على مسامات أعضائنا، حاولنا نحن الثلاثة بكل ما أمكن من جهود في طاقة البشر العاديين، البسطاء الطيبين المخلصين، أن نقنع صاحبنا هذا انه مع الاحترام الشديد لهذه الطريقة البحثيَّة المُبْتَكَرة الفريدة فإنه لا يمكن الاهتداء إلى أي كتاب من دون معرفة اسم المؤلف، أو عنوان الكتاب. وقد تفيد، أيها المُحْسِنُ الكريم، معلومات ثانوية من قبيل اسم الدار الناشرة وتاريخ النشر، سواء أكان الكتاب هذا في "السياسة" أو "الإقتصاد السياسي"، أو "التاريخ والجغرافيا"، أو "الفلك والنجوم" أو "التخسيس والرشاقة والقيافة" أو حتى "علم الغباء" (والأخير هو إسهامي الوحيد المتواضع في تاريخ تطور المفردات في اللغة الإنكليزية حيث ارتجلتُ كلمة stupidology). لكن صاحبنا الهُمام أصرَّ بوجهٍ متجهم وفيما يشبه اللهجة التَّحَرِّياتيَّة على انه "أنا عندي خبر أكيد ان هذا الكتاب موجود عندكم هنا في مكتبة الساقي ولازم أشتريه!". للأسف الشديد لم نستطع مساعدته أكثر من هذا. وهو أيضاً لم يستطع مساعدتنا، أو مساعدة نفسه، أو مساعدة نظرية النشوء والإرتقاء، أكثر من ذلك.
وبهذا فإنني في كل مرة لاحقة لهذه الحادثة الكونيَّة المثيرة كنت أتشاقى على مي غصوب بطلب "كتاب لونه أزرق في الفن التشكيلي!" مثلاً، فترد بشئ من قبيل: "للأسف لا يوجد لدينا ذلك الكتاب، ولكن لدينا كتاب لونه بُنِّي في النقد الأدبي!"، ونضحك!.
وبقايا هذه الضحكة القديمة المتبوعة بدمعتين حارقتين إنما تهرع إلى قبرك الليلة يا مي غصوب، فاقبليها مشكورة.

* أديب عماني
* من مسرحية قتلة الكتاب


أعلى





البحث عن المستقبل في العادات والتقاليد الصينية القديمة

لوس أنجلوس - من ديفيد بيرسون * عندما كامنت لوسي هوانغ طفلة, كانت تسخر من فكرة أنها من المفترض أن تكون قوية الشكيمة وعنيدة وجريئة لأنها ولدت في "عام النمر" . وكانت تكره قيام والديها الأميركيين التايوانيين من الجيل الأول بجعلها تذهب إلى مدرسة صينية أيام السبت في حين كان كل أصدقائها من غير الصينيين بالأساس يذهبون للعب.
ولكن هذا أسبوع, تحتفل وهي المرأة العاملة البالغة من العمر 32 عاما بالعادات والتقاليد والطقوس الخاصة بالسنة الصينية الجديدة بحيوية واستمتاع شديدين.
قامت بقص شعر رأسها قبل السنة الصينية الجديدة وليس بعدها, وهو ما يمكن أن يعني أو يرمز إلى التعلق بالحظ الجيد. وقامت بتنظيف منزلها في سان مارينو حتى لا تبعد أي حظ جيد ناشئ بعد السنة الجديدة. وقد آلت على نفسها ألا تتجادل مع أي أحد حتى لا تأتي ولا تسيطر أي إرداة شريرة على هذا العام وهو " عام الخنزير " - والذي تشير وتوضح هوانغ - وهي حامل الآن - بشغف أنه من المفترض أنه عام بشر مضاعف في أن يكون لها طفل. إن تيقظ وانتباه هوانغ للتقاليد الصينية التي كانت تجدها مربكة في وقت من الأوقات تحقق من خلال وظيفتها: إدارة شركة للمعدات والتجهيزات التي تطلبت سفرا كثيرا إلى مصانع بالقرب من شنغهاي. وقالت هوانغ: اعتدت أن يكون 95 % من الناس المحيطين بي أميركيين .. والآن 95 % منهم صينيون بسبب عملي. لقد بدأت التعلم عن ممارساتهم وتجاربهم وخبراتهم. وكسبت إحساسا بالهوية. وفي معظم الجاليات العرقية, تتجه طقوس ومعتقدات البلد القديم إلى التلاشي لدى الأجيال المتعاقبة المتأمركة. ولكن في الجالية الصينية الأميركية, هناك شيء ما مختلف يحدث.
لقد جذب التقدم الاقتصادي الصيني وأغرى كثيرا من الأميركيين من أصل صيني إلى عالم التجارة والمال والأعمال مرة أخرى في الوطن الأم. وعلى طول الطريق , يعيد أناس مثل هوانغ اعتناق التقاليد القديمة بإحساس جديد بمعنى جديد.
يقول يونغ شين, وهو أستاذ التاريخ بجامعة كاليفورنيا: في الماضي, حافظ كثير من الأميركيين الصينيين من الجيل الثاني والجيل الثالث على عاداتهم وتقاليدهم لأنهم كانوا معزولين عن التيار السائد في المجتمع. أما الآن فهم لديهم خيار لأن يصبحوا متأمركين. ولكنهم يرون أن هناك فوائد مرتبطة بكونهم صينيين بسبب نمو الاقتصاد الصيني. وتعد ساوث كاليفورنيا هي الشريك التجاري الصيني الرئيسي, إذ تبلغ التجارة 159مليار دولار سنويا (بما في ذلك هونغ كونغ وماكاو) . وهناك أعداد لا يمكن وصفها لما يسمى "السلاحف البحرية" - وهم الأميركيون الصينيون الذين سافروا إلى ديارهم المنحدرين منها على أمل أن ينالهم جانب مالي من أموال وثروات الصين وهناك عدد متزايد من الكتب تعلم الطقوس والعادات والتنقاليد الصينية, وكثير منها يستهدف رجال الأعمال الذين يحاولون الارتباط بثقافة الوطن الأم . وبالطبع ما زال هناك أولئك الأميركيون الصينيون الذين يرون معتقدات وخرافات السنة الجديدة - مثل ليكن لديك طفل هذا العام, أو لا تتزوج ذلك العام - على أنها أشياء بسيطة ترجعهم إلى الوطن الأم. وهناك آخرون يرون الاتجاه والميل الجديد للطقوس الصينية بشك وارتياب, مدفوعين درجة أقل بالتقدير الثقافي عن الميل الطامح إلى تحقيق مال في الصين. ولكن من الواضح أن إحياء ونهضة تحدث. يقول كينغ أونغ, الذي يدير مركز " وينغ هوب فونغ " وهو مركز طب أعشاب صيني رائد في المنطقة, يقول إنه لاحظ زيادة في الزبائن الأميركيين الصينيين الشباب في الوقت الذي تصل فيه الموجة الاقتصادية في الصين إلى الذروة. ويقول تيدي زي, وهو منتج سينمائي مخضرم في هوليوود والذي تشمل أحدث أفلامه فيلم " البحث عن السعادة " , إنه قد تعلم على أيدي والديه المهاجرين من شنغهاي أن التمثل والاستيعاب هو الهدف النهائي وأنه قضى معظم حياته محاطا بنظرائه من غير الصينيين. وبعد مغادرة منزل الطفولة والصبا في كاتسكيلز في نيويورك, تخلص ومحا زي مؤقتا ذاكرة التقاليد الصينية التي حدثه عنها والداه. وقال وهو البالغ من العمر 49 عاما: لم احتفل قط في حياتي بالسنة القمرية الجديدة.
إن نفي جذوره تدخل في القرارت التي اتخذها في تربية أولاده. فعلى ضوء خيار إرسال بناته إلى مدرسة صينية أو مدرسة باليه, اختار مدرسة الباليه. وإحدى البنات تتحدث الفرنسية بطلاقة, بالرغم من أنه يتمنى الآن لو أنها كانت تتحدث أيضا اللغة الصينية بطلاقة. ولكن زي يقضي الآن أسبوعين من كل شهر في آسيا . وقد تعلق بالصين في السنوات الأخيرة, معتقدا أنها "الحد النهائي" بالنسبة لهوليوود. وبدأ شركة أفلام هناك تعمل مع معبد "شاولين", الشهير رهبانه المعروفين بفنونهم القتالية. وقال زي: في السنوات الثلاث الأخيرة بدأت التعلق والتمسك بتراثي .. لقد برزت للعيان كأميركي صيني.وأضاف: إن العالم مكان متغير ولم يعد هناك وقت أفضل لتكون أميركا صينيا .. كان شيئا طيبا بالنسبة لي . ولكنه عظيم أيضا بالنسبة للتجارة والأعمال .
* خدمة " لوس أنجلوس تايمز " - خاص بـ" الوطن "






كتابات نجيب محفوظ النادرة في موقع إلكتروني

القاهرة ـ رويترز: يعلم بعض مؤرخي نجيب محفوظ أنه كان يسجل عام 1939 تاريخا لنشر أولى مجموعاته القصصية (همس الجنون) رغم صدورها عام 1946 تقريبا وبها قصص كتبت في الأربعينيات تتناول آثار الحرب العالمية الثانية.
وفسر سلوك محفوظ بعدم اقتناعه ببعض قصصه التي نشرت في مجلات أو صحف في بداياته ولذا نسبها إلى تاريخ مبكر بأثر رجعي حين صدرت في كتاب كما توجد قصص أخرى منشورة لكنه ظل يرفض طبعها في كتاب حتى وفاته في نهاية أغسطس 2006. كما ظل يتجاهل مقالاته الأولى في الثلاثينيات مستغنيا عنها برصيد إبداعي يضم حوالي 50 رواية ومجموعة قصصية ومسرحية قصيرة اعتزازا برهانه منذ البدايات على فن الرواية التي قفز بها إلى صدارة فنون الكتابة بعد أن كانت في النصف الأول من القرن العشرين في مرتبة متأخرة بعد الشعر وفن المقال. وتوجت رحلته عام 1988 بالحصول على جائزة نوبل في الآداب ولايزال العربي الوحيد الذي نالها في هذا المجال.
لكن دار الشروق التي تنشر الأعمال الورقية لمحفوظ رأت أن تتيح كتاباته الأولى (النادرة) للقراءة فقط في موقع إلكتروني وتقول إن نشرها لا يتنافى مع رغبة محفوظ القديمة في عدم نشرها في كتاب ورقي وفي الوقت نفسه لا يحرم الباحثين من الاطلاع عليها ودراستها. وخصصت موقعا مجانيا على الإنترنت لقراءة هذا الأعمال وكل ما يتصل بمحفوظ.. سيرته الذاتية وعناوين أعماله والأوسمة التي نالها والأفلام المأخوذة عن أعماله ونص كلمته في حفل تسلم جائزة نوبل. وعنوان الموقع الرسمي لمحفوظ (شروق.كوم/نجيب محفوظ) وتنقسم هذه الكتابات إلى 26 مقالا ذا طابع فلسفي كتبها بين عامي 1930 و1945 في صحف أو مجلات منها (المجلة الجديدة) و(الرسالة) و(المعرفة) و(الجهاد اليومي) و(كوكب الشرق). أما الجزء الثاني من الكتابات الأولى فيضم أول 22 قصة قصيرة نشرها محفوظ بين عامي 1937 و1945. وجمع مصطفى جودة الأستاذ بالجامعة البريطانية بالقاهرة هذه المقالات والقصص التي يراها كنزا أدبيا.
كانت قصة (خيانة في رسائل) أول ما نشر لمحفوظ في يوليو 1937 ثم تلتها قصص قصيرة أخرى بعضها يمكن اعتباره إرهاصات لرواياته الثلاث (عبث الأقدار) و(رادوبيس) و(كفاح طيبة) التي تناولت جانبا من الحضارة المصرية القديمة. وتحمل تلك القصص القصيرة المبكرة عناوين منها (عفو الملك أسر كاف) و(عودة سنوهي). ووصف جودة في مقدمة له الكتابات الأولى لمحفوظ بأنها انفعالات الشباب وأفكاره البكر. ومن خلال قراءتها ندرك أن محفوظ دخل حديقة الأدب من باب الحكمة مسلحا بأساسيات الفلسفة التي درسها وتفوق في دراستها ومتأثرا بأفكار الفلاسفة العظماء وطريقة حياتهم ملتزما بالمنطق ودقة التعبير وآخذا بالمنهج العلمي فيما يكتب بفاعلية شديدة. القاريء لمحفوظ يحس بفنان مسؤول تجاه وطنه وثقافته وأحداثيات مكانه وزمانه.
وتخرج محفوظ في قسم الفلسفة عام 1934 بكلية الآداب بجامعة فؤاد الأول (القاهرة الآن) وكان يعد نفسه لمهمة أخرى غير كتابة الرواية إذ كان مفتونا بالفلسفة وبدأ حياته وهو طالب بالجامعة محررا في مجلة (المجلة الجديدة) التي كان يصدرها الكاتب المصري سلامة موسى (1887-1958). ويسجل باحثون آخرون أن أول مقال معروف لمحفوظ نشر في أول سبتمبر 1929 وعنوانه (الأساليب) وفيه يقارن بين نوعين من الأساليب يختلفان وفقا لمرجعية الكتاب الذين ينقسمون في رأيه إلى (فريق مغرم بالعرب وما كتب العرب وأساليب العرب وحضارة العرب ويرى الخير كله في استعارة أساليبهم) في حين يرى الفريق الآخر أن تلك الأساليب العربية لا تناسب روح العصر.
ويخلص محفوظ في نهاية هذا المقال إلى أن كل كاتب صاحب فكرة. وهذا هو المعنى الذي ستدور عليه كتابته والأسلوب هو وسيلته في تبليغ هذه الفكرة وإذاعتها إذا تخير أسلوبا ما خدم الكاتب في تبليغ رسالته
وهذا هو أبلغ الأساليب في نظري. في حين يسجل جودة أن محفوظ الذي ولد عام 1911 نشر مقاله الأول في أكتوبر 1930 في (المجلة الجديدة) بعنوان (احتضار معتقدات وتولد معتقدات).

أعلى





رؤساء هيئات الآثار العرب يعتمدون توصيات الـ(ايسيسكو) حول الحفريات الإسرائيلية

الرباط ـ أ. ش. أ: اعتمد رؤساء هيئات الآثار في جامعة الدول العربية توصيات الاجتماع الطارئ للجنة خبراء الايسيسكو الأثريين حول الحفائر التي تقوم بها سلطات الاحتلال الاسرائيلي في محيط المسجد الأقصى الذي عقد في الأسبوع الماضي في مقر المنظمة الاسلامية للتربية والعلوم والثقافة بالرباط.
وأيد رؤساء هيئات الآثار العرب عقد الاجتماع الاستثنائي للمجلس التنفيذي لمنظمة اليونسكو بناء على مبادرة الأعضاء العرب في المجلس التنفيذي لليونسكو من أجل بحث الانتهاكات الاسرائيلية للتراث الثقافي بالقدس والمخالف للقوانين والاتفاقيات الدولية، ودعوا المدير العام لليونسكو كويشيرو ماتسورا لتنفيذ القرار الصادر عن لجنة التراث العالمي باليونسكو في الدورة 30 في ليتوانيا فلنيوس في الفترة من 8 الى 16 يوليو 2006 والذي أقرته جميع الدول الأعضاء باليونسكو والذي ينص على أن تقدم اسرائيل الى مراكز التراث العالمي باليونسكو كل المعلومات المتعلقة بأي بناء جديد يخطط لإقامته في ساحة الحائط الغربي بما فيها خطط البناء للممرات التي تؤدي الى الحرم الشريف.
وقالوا: ان هذا القرار لم ينفذ رغم أن اسرائيل عضو في لجنة التراث العالمي ضمن 21 دولة في اللجنة الأمر الذي يجب أن تحاسب عليه اسرائيل طبقا لاتفاقية التراث العالمي وطالبوا بإسقاط ادراج اسرائيل موقع القدس على القائمة المبدئية الاسرائيلية التمهيدية المقدمة للجنة التراث العالمي باليونسكو ضمن المواقع المرشحة للتسجيل على قائمة التراث العالمى الأمر الذي يعد مخالفا لاتفاقية التراث العالمي جسب اتفاقية لاهاي وحتى لا تكتسب اسرائيل وضعا ثقافيا دوليا للقدس عن طريق اليونيسكو وتوجيه خطاب باسم الدول العربية المجتمعة للمدير العام لليونيسكو ورئيس لجنة التراث العالمي برفض القائمة الاسرائيلية المبدئية.
كما طالب رؤساء هيئات الآثار العرب المدير العام لليونسكو بالإعلان الفوري عن تقرير البعثة التي أرسلها الى القدس والتي انتهت أعمالها يوم 21 مارس الجارى من أجل تحديد موقف منظمة اليونيسكو في التعامل مع المشكلة بعد عرض التقرير على الدول الأعضاء في اليونيسكو حتى يتم اتخاذ القرار الصحيح بالوقف الفوري لأعمال الحفر الإسرائيلية بالمسجد الأقصى وبناء جدار الفصل العنصري وبناء المتحف اليهودي (متحف التسامح) على أراضي مقبرة (مأمن الله الاسلامية) وأكدوا أن المنطقة حول الحرم الشريف بالقدس من اختصاص الأوقاف الاسلامية وليس لإسرائيل حق فيها وأن أي أعمال ترميم لابد وأن تقوم بها الأوقاف الاسلامية وليس سلطة الاحتلال الاسرائيلية حتى لا تتخذ الأعمال الإسرائيلية ذريعة من جانب اسرائيل لتنفيذ مخططاتها العدوانية.
ودعوا هيئات ودوائر الآثار العربية الى عدم التعامل مع أي مؤسسة علمية أو هيئة أو متحف أو بعثات آثار أجنبية لها نشاط في الأراضي المحتلة بفلسطين وخاصة مدينة القدس بشكل مباشر أو غير مباشر لأن هذه الأعمال غير شرعية، وأكدوا على الوضع القانوني للقدس بوصفها مدينة عربية محتلة وفقا للقرارات الدولية الصادرة من الأمم المتحدة ومجلس الأمن 242 /253 /267 /476 /6725 /71073 وقرار الجمعية العامة رقم 223/751 وكذلك اتفاقية التراث العالمى 1972 واتفاقية لاهاي 71954 وعلى أن توضع هذه التوصية أمام الأمين العام لجامعة الدول العربية.
كما دعا رؤساء هيئات الآثار العرب مندوبي الدول العربية باليونسكو لاتخاذ موقف عربي موحد في تدعيم التصويت في المجلس التنفيذي ولجنة التراث العالمي بمنظمة اليونسكو ودعم الدول العربية الأعضاء في لجنة التراث العالمي والحضور المكثف للدول العربية في اجتماعات لجنة التراث العالمي باليونيسكو والإعداد الجيد لاجتماع لجنة التراث العالمي عام 2007 في نيوزيلندا، وأوصوا بتشكيل لجنة من الخبراء بدائرة الآثار الفلسطينية بالاشتراك مع المملكة الأردنية الهاشمية لتحديد الأضرار والانتهاكات الاسرائيلية حول الحرم القدسي الشريف، ودعوا لعقد اجتماع آخر للدول العربية والاسلامية بالتنسيق مع المنظمة الاسلامية للتربية والعلوم والثقافة (ايسيسكو) لمتابعة آخر التطورات بالنسبة للانتهاكات الاسرائيلية على الحرم القدسي الشريف ودعم موقف الدول العربية في اليونسكو قبل اجتماع المجلس التنفيذي لليونسكو ولجنة التراث العالمي في نيوزلندا يونيو 2007 وحملوا اسرائيل بصفتها دولة الاحتلال جميع النتائج المترتبة على استمرار أعمالها في محيط الحرم القدسي الشريف ومدينة القدس المحتلة.
ودعوا الأمين العام لجامعة الدول العربية السيد عمرو موسى الى عقد اجتماع عاجل لوزراء الثقافة العرب في أقرب وقت ممكن للتنسيق فيما بينهم في مخاطبة نظرائهم في دول العالم لدعم الموقف العربي في المجلس التنفيذي لليونيسكو كما دعا رؤساء هيئات الآثار العرب المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم لمواصلة التنسيق مع المجموعة العربية باليونسكو لدعم الموقف العربي في اجتماع المجلس التنفيذي لليونسكو ولجنة التراث العالمي فيما يخص ملف القدس.


أعلى





معرض تشكيلي شخصي لحصة البلوشي بضنك

ضنك ـ من ناعمة الفارسي:أقامت مدرسة أم عطية الأنصارية للتعليم الأساسي بولاية ضنك مؤخراً معرضا فنيا للطالبة حصة بنت خليفة بن سالم البلوشي وقد افتتح المعرض صاحب السمو السيد الدكتور فهد بن الجلندي آل سعيد وذلك على هامش رعايته للحفل التربوي الذي أقامته المديرية العامة للتربية والتعليم بمنطقة الظاهرة بمناسبة يوم المعلم والذي أقيم على مسرح مدرسة أم عطية الأنصارية للتعليم الأساسي بولاية ضنك.
وحول المعرض الفني اشارت حصة البلوشي الى ان هذا المعرض هو الأول لها شخصيا والذي اشتمل على مجموعة من اللوحات الفنية والجمالية المعبرة عن البيئة العمانية وتشكر في بداية حديثها كل من ساعدها على إقامة هذا المعرض وقد أشرفت معلمة الفنون التشكيلية بالمدرسة على لوحاتي وتم تقديم كل التسهيلات لي وذلك بتوفير الأدوات والمتطلبات الخاصة بالرسم من ألوان ولوحات وكذلك تساعدني أختي الطالبة كلثوم البلوشي في إنجاز بعض لوحاتي. وعن اهتماماتها بالفن قالت: الإهتمام بدأ منذ المرحلة الإبتدائية حيث كانت البداية من خلال مشاهدتي للرسوم المتحركة وغيرها وأغلبها كان تقليدا لما أراه وأشاهده على الطبيعة بعدها وجدت نفسي أرسم ما يدور في مخيلتي وذلك وقت فراغي ووجدت التشجيع من الأهل والمدرسة وبدأت موهبتي تكبر معي، كما أوضحت أن موهبتها لا تطغى على تحصيلها الدراسي بل على العكس تنمي ذلك وأحدثت نوعا من التوافق بين تنمية الحس الفني لديها وبين التحصيل الدراسي وما أركز عليه في لوحاتي إظهار عبق التراث وجماليات الطبيعة التي تأسرني مشاهدها وتنوع لوحاتها وأفتخر جدا بأن المدرسة أقامت لي معرضا شخصيا هو باكورة أعمالي، وحول مشاركاتها : أشارت الى أن لها العديد من المشاركات في مختلف المعارض والمسابقات حيث شاركت في معرض بإحدى مدارس دولة الإمارات العربية المتحدة وشاركت في المعرض المتميز الذي أقيم على مستوى مدارس منطقة الظاهرة وشاركت في مسابقة تصميم شعار إعلاني للمنتج العماني وفازت بالمركز الثالث ولها مشاركات متواصلة على مستوى ولايتها.
وعن خططها المستقبلية أوضحت الطالبة حصة البلوشي: أن الطموحات كثيرة منها أتمنى أن أصبح أحد أعضاء الجمعية العمانية للفنون التشكيلية كما أتمنى مستقبلا أن أصبح مصممة ديكور فهذا المجال يمتعني كثيرا.

أعلى


 

صوت
الرواية المغسولة

اذن.. لم تتجاوز الكاتبة البريطانية مارجريت ساندوز الحقيقة حين قالت في كتابها المثير للجدل " من يدفع أجر الزمار " أن ضبط بوصلة الثقافة العالمية نحو أفاق الليبرالية الغربية كان أحد أهداف الأجهزة الاستخباراتية البريطا أميركية خلال عقود الحرب الباردة .. وما كان الخيال ملهم الكاتبة البريطانية حين تحدثت عن عمليات دعم مادي قامت بها هذه الأجهزة لصحف ومجلات ومنتديات وتيارات بعينها بهدف تشييد سور حديدي ثقافي لعزل الفكر الشيوعي والحيلولة دون انتشاره في أوربا الغربية ومجتمعات العالم الثالث..ولقد أوردت الكاتبة أسماء مطبوعات بعينها مثل مجلة شعر حظيت برعاية سخية من قبل الأجهزة الاستخباراتيةالغربية في اطار استراتيجيتها العالمية لوقف زحف الثقافة اليسارية .. وحين صدر كتاب مارجريت ساندوز هذا منذ خمس سنوات صنفه البعض في عالمنا العربي على أنه انبثاق عقل وقع تحت تأثير نظرية المؤامرة ..أي تفسير كل الظواهر والأحداث في عالمنا على أنها تحاك بأنامل التآمر ..وأنه من الجور اتهام رموز تنويرية كأصحاب مجلة شعر حملوا على عاتقهم مهمة تحرير الثقافة العربية من أغلال ماضوية تعوق تطلعها الى المستقبل بروح وثابة بأنهم عملاء للستخبارات البريطا أمريكية .. الا أن رموز التيار المحافظ في الثقافة العربية وجدوا في كتاب ساندوز فرصة تاريخية للانقضاض على خصومهم الحداثيين واتهامهم بأنهم مرتزقة مأجورين يعملون لحساب الغرب لهدم الثقافة العربية ..!
الا أن كتابا صدر يبدو أنه يمثل دعما للتيار المحافظ في ثقافتنا العربية ولو بشكل مباشر ..ومؤكدا بشكل مباشر أن المعلومات التي تضمنها كتاب مارجريت ساندوز لم تكن تقيحات عقل محموم بنظرية المؤامرة
..ففي متن الكتاب الجديد معلومات شديدة الأهمية والخطورة تؤكد أن اجهزة الاستخبارات الأميركية والبريطانية كانت غارقة في عمليات سرية ثقافية بعضها لايخلو من المغامرة والإثارة على طريقة جيمس بوند كعملية "دكتور زيفاجو "!
ومن لايعرف ..فهذا عنوان احدى روايات الكاتب الروسي بوريس باسترناك ..كتبها في خمسينيات القرن الماضي حول مأساة الطبيب والشاعر الدكتور يوري زيفاجو الذي تعرض للاضهاد والقمع من قبل الأنظمة الأمنية في روسيا ..وقد قام المخرج ديفيد لين بتحويل الرواية الى فيلم سينمائي حقق ايرادات ضخمة حيث عرض في الالاف من دور السينما العالمية بفضل الدعاية الهائلة التي احيطت بالرواية..وهي دعاية لم تكن بريئة على الاطلاق ..حيث وقفت خلفها الميديا الغربية بدعم خفي من قبل أجهزة الاستخبارات الغربية ..بهدف فضح النظام السوفييتي ..وكشف أكذوبة جنة الشيوعية التي ما هي الا فرن يشوى فيه البشر.. وما كان يمكن لهذه الرواية أن تعرف وتشق طريقها للقاريء في أرجاء الكوكب ..وما كان لكاتبها بوريس باسترناك أن يعرف ..ويصبح أحد أهم كتاب الرواية في العالم ..وما كان له أن يحصل على جائزة نوبل الا بدعم من المخابرات الأميركية ..وهذا ما كشف عنه الباحث والمؤرخ الروسي الشهير ايفان تولوستوي في كتابه القنبلة " الرواية المغسولة" The Laundered novel
الرواية منعت من النشر في الاتحاد السوفييتي ..الا أن بوريس باسترناك أرسل منها سرا نسخا بخط اليد الى بعض أصدقائه في الدول الغربية .. ونشرت الرواية لأول مرة في مدينة ميلانو الايطالية .. وانتبهت أجهزة السي آي أيه الى أهمية الرواية كسلاح دعائي لفضح النظام السوفييتي وتعرية أساليبه القمعية أمام العالم ..وقررت السعي لكي تحصل الرواية على جائزة نوبل .. ان ذلك يمنحها قوة انتشار هائلة ..الا أن ما هو متوفر من طبعة ميلانو لايفي بشروط الأكاديمية السويدية ..لذا وضعت السي آي أيه خطة للحصول على نسخة بخط يد المؤلف ..وقد علم عملا ؤها أن باسترناك سوف يرسل نسخا مع شخص الى أصدقاء له في العواصم الغربية .. وقد أجبرت الطائرة على الهبوط في مالطا وأنزل منها الركاب لمدة ساعتين ..قام خلالها عملاء السي آي أيه بتفتيش حقائب الراكب الذي كلفه باسترناك بمهمة توصيل نسخ الرواية الى أصدقائه ..وأخذوا واحدة من هذه النسخ وقاموا بتصويرها واعادتها الى حقيبة الراكب.. دون أن يعرف أحد لامن الركاب ولا طاقم الطائرة ولا من العاملين في المطار ماذا يحدث ..!! وبعد ذلك قامت السي آي أيه بطبع الرواية على ورق شبيه تماما لأنواع الورق المستخدم في الاتحاد السوفييتي ..وحتى الحروف المستخدمة أيضا ذات الحروف التي تستخدم في الطبع في الجمهوريات السوفييتية !! كانت عملية دقيقة انتهت بطبع ألاف النسخ من رواية دكتور زيفاجو باللغة الروسية لتصدر في ذات الوقت في كل من أوربا الغربية والولايات المتحدة ..وليجد أعضاء الأكاديمية السويدية أنفسهم محاصرين بعشرات النسخ من الرواية التي انهالت عليهم ..وبحمى الحديث عن عمل باسترناك الفذ في كافة أجهزة الاعلام والمنتديات الثقافية ومنظمات المجتمع المدني ..لتبهت أسماء كل المرشحين الآخرين ..ولاشيء في الذاكرة سوى الكاتب الروسي المناضل بوريس باسترناك وروايته الرائعة ..هل كان ثمة سبيل آخر أمام أعضاء الأكاديمية السويدية سوى أن يمنحوه الجائزة ..!! هذا ما فعلوه طبقا لخطط السي آي أيه عام 1958..لتكتسب الرواية زخما هائلا وتندفع كالاعصار حول العالم تجتث من العقل العالمي أية أفكار طيبة عن الامبراطورية السوفييتية .. !!وما كاد الاعصار يهدأ قليلا حتى بث فيه المخرج ديفيد لين الحيوية مجددا حين قدم الرواية في فيلم يحمل نفس الاسم ويحصد خمس جوائز أوسكار..! ربما أيضا طبقا لخطط السي آي أيه !!
تلك القصة ليست من وحي خيال المؤرخ الروسي ايفان تولستوي ..لقد استمد تولستوي قصته تلك من خطاب كتبه عميل للمخابرات الأميركية أكد فيه أن عملية سرقة نسخة من الرواية في مطار مالطا تمت من قبل عملاء للسي آي أيه بالتعاون مع عملاء للمخابرات البريطانية ..!!
والسؤال الجدير بالطرح :هل سعى باسترناك الى كل هذا ؟ هل تعامل بشكل أو بآخر مع السي آي أيه ؟ لاأحد يمكن قول هذا ..لكن بلاشك كان سعيدا بفوزه بجائزة نوبل ..ويقول مؤلف كتاب" الرواية المغسولة" : بعد يومين من علمه بنبأ حصوله علي الجائزة أرسل الكاتب الروسي باسترناك برقية إلي الأكاديمية قال فيها :" إنني أتقدم لكم بجزيل الشكر وأشعر بالكثير من التأثر والفخر في نفس الوقت الذي يغمرني فيه التواضع".غير أنه بعد أربعة أيام من هذه البرقية ،وإثر ضغوط هائلة من جانب الكرملين كان علي باسترناك أن يرسل برقية أخري إلي الأكاديمية قال فيها:" أجد نفسي مضطرا لرفض هذه الجائزة غير المستحقة التي منحتموني إياها ونقل مؤلف كتاب "الرواية المغسولة " عن يفجيني باسترناك ابن الكاتب الروسي قوله :" إن والدي لم يكن له أي دخل ولم يشارك علي الإطلاق في نشر النسخة الروسية من دكتور زيفاجو ،كما لم يكن لديه أي علم باهتمام الاستخبارات الأمريكية بروايته ". وأضاف يفجيني الذي قبل عام 1989 تسلم الجائزة نيابة عن والده :" إنه لم يكن ينتظر أبدا أن يحصل علي الجائزة ،وللأسف فإن حصوله عليها لم يجلب له سوي سلسلة من الآلام والمعاناة !". هل تبدو قصة بوريس باسترناك مع جائزة نوبل والعالمية حالة فريدة ؟!! الكثير من مثقفي العالم ينظرون الى الجائزة الأدبية الأهم في عالمنا بارتياب ! ولديهم مايبدو أنها حيثيات قوية لشكوكهم تلك ..وهذا موضوعنا المقبل بإذن الله.
محمد القصبي *
* كاتب مصري

أعلى


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير

حركة القمر والكواكب السيارة خلال شهر مارس 2007 م




.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept