الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير
كتاب الوطن1
كتاب الوطن2

سلطنة عمان
نبذة عن الوطن
About Us
اكتشف عمان

اتصل بنا
مواقع تهمك
الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 


كلمة ونصف
سطو على الخدمات
اقول لكم
ختان
اصداف
جميع المعتقلين مجرمون
كل يوم
السؤال الذي لم تجب عليه سنوات الاحتلال الاربع !
3 أبعاد
حرب الجرحى
أطياف
الأميركان منزعجون (2-3)
باختصار
جدار بغداد
رأي
أســراهم وأسرانــا !
رأي
عولمة تركيا وعلمانية العرب
رأي
كيف تفسر فظائع الاحتلال .. ولماذا الصمت عليها ؟
رأي
الخوف من الديمقراطية الصينية!
رأي
محاكمات عسكرية أميركية مضحكة
رأي
البعد الإعلامي لأزمة البحارة البريطانيين






كلمة ونصف
سطو على الخدمات

تعاني الكثير من الجهات والشركات العاملة في مجالات الكهرباء والصرف الصحي والاتصالات والطرق من عمليات سطو متعمدة على الأدوات المستخدمة في مجالات العمل في المواقع الميدانية ، الأمر الذي يؤثر على انجاز الكثير من الأعمال في مواعيدها ويضيف أعباء جديدة على هذه الجهات ويعرض حياة الاخرين للخطر وهو ما يستوجب ضبط هذه الممارسات الخاطئة وتقديم مرتكبيها للعدالة للأضرار الكبيرة التي تسببها هذه المجموعات.
فبلا شك ان هذه الممارسات تسبب أضرارا بالغة في الكثير من الخدمات الضرورية وفي المجالات ذات الأهمية كعامة الناس ، مثل خدمات الكهرباء والمياه والاتصالات والطرق والصرف الصحي وغيرها لما تسببه هذه الأخطاء من أعطال تكبد هذه الجهات خسائر فادحة.
كما ان هذه الممارسات من شأنها ان تسبب أخطارا كبيرة من نزع الأغطية وسرقة الكابلات وسحب المحولات ونزع وقطع اللوحات الارشادية في الطرق تعرض الآخرين للحظر على الصحة والسلامة ، تصل الى الصدمات الكهربائية والوقوع في الحفر وتسرب اشعاعات كهرومغناطسية وغيرها من الأخطار.
ومن شأن هذه الأخطار أن تشوه المظهر العام وتلحق أضرارا بالبيئة نتيجة تبعثر الأدوات بشكل عشوائي نتيجة الاعتداءات على أماكن الخدمات.
وتعمل بعض الفئات التي تشكل ما يمكن وصفه بالعصابات على بيع المنقولات من الحديد والخردة في أسواق خارجية ، بطرق غير شرعية مستغلة الاوضاع الناتجة من ارتفاع اسعار بعض المواد وهذه السلوكيات الخاطئة تشجع على ممارسات متدنية دخيلة على مجتمعنا تحتاج الى المزيد من الرقابة والضبط من جانب الجهات المختصة ، ومنع بيع وتداول مثل هذه المنقولات الا بموجب تراخيص وبيانات دقيقة من أماكن بيع هذه الخردة.
ونتطلع الى تشديد العقوبات على عمليات تخريب الأماكن العامة التي تعاني منها بعض الجهات في توصيلها للخدمات للمواطنين في ولايات ومحافظات ومناطق السلطنة ، ومراقبة مثل هذه الممارسات بشكل دقيق ، واصدار بيانات تحذر من هذه الممارسات ، وذلك بهدف الحد من هذه الأخطاء التي تنعكس سلبا على الفرد والمجتمع.


علي بن راشد المطاعني

أعلى





اقول لكم
ختان

منظمة الصحة العالمية وبرنامج الأمم المتحدة لمكافحة الإيدز اعلنا ان ختان الذكور يقلل نسبة احتمال نقل الاصابة بمرض فقدان المناعة المكتسبة من الذكور الى الاناث بنسبة 60% بالمائة تقريبا، وطالبتا باعتماد الختان كأحدى الوسائل الوقائية التي تحول دون تفشي هذا المرض خاصة في قارة افريقيا، وهذا التوجه يدعم دراسات طبية سابقة حول فائدة ختان الذكور في منع الاصابة بامراض الجهازين البولي والتناسلي ويتفق مع تعاليم الديانتين الاسلامية واليهودية وينسجم مع الفطرة.
والأطباء اليهود هم افضل من اجرى جراحة الختان تاريخيا، ويتم اجراؤه وفقا لطقوس دينية مازالت سارية، وفي العالم الاسلامي توغلت عملية الختان في الموروث الشعبي وارتبطت بها بعض العادات والتقاليد والفنون في احتفالات بتدشين الاطفال الذين يتم ختانهم الى عالم (الرجولة) كما تعتبرها الأوساط الشعبية في معظم البلدان العربية والاسلامية ، فضلا عن الطهارة الواجبة شرعا، ويقال ان فاروق الأول ملك مصر السابق ارغم حلاقه الايطالي الخاص انطون بوللي على الخضوع لجراحة الختان، حتى تكون كل حاشية الملك على طهارة!.
هذا التوجه الذي يقترب من الفطرة، قد يكون حافزا لتصحيح بعض السلوكيات الانسانية التي مازالت الأمم المتحدة تعتبرها من الحقوق الاصيلة للانسان، وتدافع عن ممارستها وتنتقد من يعارضها لأي سبب، رغم انها ـ تاريخيا ـ كانت سبب هلاك اقوام وبلدان..وهذا الموقف قد يتغير بصورة كاملة عندما تتسبب بعض هذه السلوكيات في امراض وبائية تهدد البشر، بما يستوجب اعادة النظر في بعض مقررات مؤتمر المرأة في بكين، وفي مفهوم (حقوق الانسان) ومدى حرياته الشخصية!.

شوقي حافظ

أعلى





اصداف
جميع المعتقلين مجرمون

القول، : إن جميع الذين يتم اعتقالهم في العراق من قبل القوات الحكومية ، هم من المجرمين الخطيرين ، ليس كلاما عابرا، بل هو حقيقة مايجري ، لأن أعداد المعتقلين منذ بداية حكومة الجعفري ، وحتى اليوم ، لايمكن إحصاؤها ، فلا يمر يوم واحد، دون اضافة المئات من الشباب الى المعتقلات الكثيرة، التي تنتشر في بغداد وجميع مدن العراق الاخرى، والدوريات والارتال الامنية، تأخذ الشباب والرجال والاطفال من البيوت، ونقاط التفتيش تحصد صيدها من المسافرين والمارة، وهكذا تتواصل مجزرة الاعتقالات المخيفة في العراق، وبالمقابل، لم يتم اطلاق سراح أي شخص من هؤلاء، الذين يتم اعتقالهم، والغالبية منهم، لايعرف اهلهم أي شئ عن مصيرهم، والذين يطمئن الاهل على حالهم، اولئك الذين يجدون جثثهم مشوهة بعد ان جرى تعذيبهم بأبشع الاساليب، وماتوا تحت ايدي جلاديهم، ويتم رمي جثثهم اثناء ساعات حظر التجوال وسط بغداد وفي مزابلها، وهذا يعني ان ذلك يحصل امام انظار الاجهزة الامنية الحكومية وبمعرفة القوات الاميركية، لان الشوارع خالية الا من الذين يرمون الجثث المشوهة، رغم ان اعدادها قد تجاوز عشرات الالاف .
ان عدم اطلاق سراح أي شخص من هؤلاء المعتقلين ، يعني انهم جميعا من المجرمين، وتدعي الحكومة ان لديها محاكمها ، ولكن هذه المحاكم لم تبت بأمر هؤلاء المساكين الذين اقتادتهم الاجهزة الامنية من منازلهم واماكن عملهم ومن الطرقات، وما زال المسلسل الرهيب مستمرا، والمعتقلات تزداد وتزدحم بعدد المعتقلين، لدرجة ان معلومات تسربت عن زنزانة واحدة مخصصة لسبعين شخصا فقط ، في حين تم زج اكثر من سبعمائة سجين بداخلها، وهذا الحال يشمل المعتقلات الكثيرة الاخرى .
في بداية الحملة الدعائية الواسعة، التي أطلقتها حكومة المالكي عن المصالحة، تم الترويج لمسألة اطلاق سراح المعتقلين ، وخرج عدد من هؤلاء لايتجاوز العشرات، ثم سرعان ما سارعوا الى اغلاق هذه النافذة، وازدادت حملات الاعتقال شراسة ، وازداد عدد الجثث التي ترمى يوميا في المزابل والطرقات، امام انظار الاجهزة الامنية الحكومية .
ان الصورة مخيفة فعلا، فالاجهزة الحكومية في بغداد، تتعامل مع جميع من تعتقلهم بصورة عشوائية على انهم من المجرمين ، والذي لم تقتله على الفور وتترك جثته في الطرقات ، فانه سيقتل بعد التعذيب الوحشي ، والمسلسل يتواصل على أبشع ما يكون في أقبية المعتقلات الحكومية والأميركية.

وليد الزبيدي
كاتب عراقي


أعلى





كل يوم
السؤال الذي لم تجب عليه سنوات الاحتلال الاربع !

لا أظن ان كثرة الشعب العربي الكاثرة قد أدركت بعد حجم المأساة التي حلت بالامة جراء كارثة سقوط بغداد بأيدي (التتار الجدد) قبل أربع سنوات !
وهذا أمر مؤلم ومفجع أو فاجع على رأي أهل اللغة الفصحى ، وهو يدعو إلى التساؤل والتوقف عنده ، ذلك أن حجم هذه الكارثة التي اتضحت الآن ، أبعادها ، بعد اربع سنوات من الاحتلال ، هو الذي دعا العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز إلى ان يصف الاشياء باسمائها الحقيقية حين قال في القمة العربية : ان ما يعاني منه العراق هو الاحتلال ، فلم يجد لما جرى وصفا آخر غير هذا ، على الرغم مما جاء بعد الخطاب من الانزعاج الاميركي والمطالبة بالتوضيح بالطرق الدبلوماسية ، مع ان واشنطن هي التي أعطت لقواتها هذا الوصف بعد أسابيع قليلة من سيطرتها على الاراضي العراقية اثر سقوط النظام العراقي الذي أصبح الآن يوصف بـ (السابق) .
والملاحظ هنا ان الاحتلال ليس نظاما عراقيا ، وان الحكومة الحالية والحكومات التي سبقتها لا تستطيع ان تدعي انها اقامت (نظاما عراقيا جديدا) حتى يكون هناك سابق له ، وربما انها تتفاءل بتحقيق ذلك أو ترنو إليه من باب الطموح ،إلا ان الواقع هو شيء آخر .
وإذا لم يتمكن الاحتلال وحلفاؤه وأتباعه ومحازبوه والذين جاءوا على ظهر دباباته لم يستطيعوا اقامة نظام يمكن ان يعطي وصف (العراقي) ، فإن الاصل باق على حالة رغم اعدام قادة نظام البعث بدءا برئيسه صدام حسين مرورا بنائبه طه ياسين رمضان والآخرين ، وتشريد الآلاف من أعضاء القيادة التي أصبحت سابقة بحكم الاحتلال لا غير .
هذا لا يعني أننا نتمسك ـ عنادا ـ بمسميات النظام الذي انهار تحت ضربات قوات الاحتلال الانجلو أميركي المعززة صهيونيا ، بل يعني ان
الوضع القائم في العراق لا يكتسب شرعية ولأن ما وقع هو عدوان واحتلال ولا تزال هناك مقاومة عنيفة لوجود المحتلين لم تستطع الادارة الاميركية ان تنكرها بل انها تعمل على التفاوض معها سرا للوصول الى حل جذري ينهي الوضع المأساوي القائم ويخرج أميركا من المستنقع العراقي حسب التسميات التي يطلقها الإعلام الأميركي والأوروبي والإسرائيلي وليس العربي على الوضع القائم .
إن الذكرى الرابعة لاسقاط الحكم والعاصمة العراقية بقوة العدوان وهمجيته تثير المزيد من التساؤلات حول ما إذا كانت أهداف بوش - بلير قد تحققت من العدوان ، أم أن المغامرة لم تصل الى نهاياتها بعد ، وهي في حاجة الى المزيد من الدماء والقتل والدمار وتمزيق الهوية العراقية وتخريب الوحدة الوطنية واستعادة الصورة السلبية الفاجعة للطائفية والمذهبية التي لم يعرف العراق لها وجها طيلة الحكم العراقي الوطني ومنذ قيام الدولة العراقية الحديثة في أوائل القرن الماضي .
لا شك ان هناك حاجة الى استقراء الصورة الراهنة جيدا والاجابة عن اسئلة كثيرة يختصرها سؤال أساسي : لماذا كان العدوان ؟ ولماذا وقعت الحرب على العراق ، مادامت الاسباب المعلنة لم تكن صحيحة ولا واقعية سواء أسلحة الدمار الشامل أم تعاون الحكم البعثي مع القاعدة أم خطر العراق على الأمن الاميركي ؟!
فهل يستطيع أحد أن يكرر الآن مقولات التحرير وحقوق الإنسان وكرامة المواطن العراقي مع هذا الدم المستباح كل يوم ومئات القتلى والمصابين والمشردين واللاجئين وعشرات السجون المفتوحة على مآسى اكثر مما كشفه الإعلام الأميركي عن فضيحة سجن أبوغريب ؟!
ثمة أسئلة تتوالد من هذا السؤال الضخم ولا أحد يجيب وتبقى ذكرى اسقاط بغداد ماثلة للعيان ومسلسل القتل والدمار يتوالى على شاشات الفضائيات العربية والأجنبية !

محمد ناجي عمايرة

أعلى





3 أبعاد
حرب الجرحى

عدد القتلى بين الجنود الأميركيين في العراق اليوم تجاوز ثلاثة آلاف ومائتي قتيل ولكن عدد الجرحى يبلغ حوالي ثلاثين الفا هذا بين الأميركيين فقط من العراقيين قتل حوالي ستين الفا المسئول الأول عن قتل الأميركيين هو نوع من المتفجرات البدائية تعرف في الإنجليزية بمصطلح IED هذه المتفجرات عبارة عن قذيفتين تتصلان معا بسلك وبمائة باوند من متفجرات بلاستيكية من نوع اسمه سيمتكس وتغطى هذه المتفجرات بعلب من غاز البوتين او جالونات من البنزين هذه هي فيزياء الحرب في العراق ونتيجة لهذه الفيزياء تميزت الحرب في العراق عن اي حروب اخرى في تاريخ العالم بأنها حرب الجرحي وليست حرب القتلي نعم ، القتلى كثيرون خاصة اذا قارنت عدد القتلى الأميركيين في العراق بعدد القتلى الذين سقطوا في الحادي عشر من سبتمبر عام 2001. الرئيس بوس يقول : إن الهدف من الحرب في العراق هو أن محاربة الإرهابيين خارج الولايات المتحدة افضل من انتظارهم للوصول بأعمالهم الإرهابية الى داخل اميركا واذا صدقنا كلام الرئيس بوش، وكثيرون لا يصدقونه، فإن اكثر من جندي اميركي واحد سقط في العراق مقابل كل شخص سقط في 11 سبتمبر 2001 اضف الى هذا عدد القتلى العراقيين ثم عدد الجرحي من الأميركيين انفسهم وهذا يأخذنا الى موضوع اليوم .
تقول الإحصاءات : إن نسبة الجرحى الى القتلى في حرب فييتنام كانت 2.6 الى واحد هذه النسبة في حرب العراق هي 16 إلى واحد جزء من السبب وراء ارتفاع عدد الجرحى مقابل عدد القتلى هو التقدم في تكنولوجيا الدروع التي تحمى الجنود في الحرب فلم يعد الجندي يموت في القتال بالسهولة نفسها التي مات بها في الحرب العالمية الثانية او في حرب فيتنام ولكن الجزء الآخر من السبب يعود الى حقيقة طبية مذهلة اعداد كبيرة من المصابين في حرب العراق لم تجرحهم شظية واحدة ليس هناك خدش واحد في اجسامهم ولم تنزف منهم قطرة دم واحدة هؤلاء الجرحى تراهم اليوم في مستشفى والتر ريد العسكري في واشنطن وتعجب لماذا هم في المستشفى ان جروحهم غير منظورة لأنهم اصابتهم داخل اعصاب المخ تقول وزارة شئون المحاربين القدامى في الولايات المتحدة ": إن حوالي 1800 جندي اميركي يعالجون اليوم في المستشفيات العسكرية لإصابات في المخ نشأت عن شظايا اخترقت عمق المخ ولكن اطباء المخ في هذه المستشفيات يقولون : إن مئات الآلاف الآخرين من الجنود ، او حوالي ثلاثين في المائة من عدد الجنود الأميركيين الذين حاربوا في العراق لفترة اربعة اشهر ام اكثر مصابون بجروح مخية غير منظورة نشأت عن هذه المتفجرات البدائية IED .
يقول خبراء اعصاب المخ : إن هناك موجتين من الصدمة الشديدة تنشآن عن التفجير الموجة الأولى ترج المخ داخل الجمجمة حتى لو كان الجندي يرتدي الخوزة الواقية هذه الموجة من الضغط العالي تسير بسرعة 1600 قدم في الثانية الواحدة من نقطة الانفجار والى مسافة مئات الأقدام والموجة الثانية هي موجة ثانوية تتبع الموجة الأولى وتنشأ عن ضغط الهواء الذي حل محل الهواء المفرغ في منطقة الانفجار نتيجة للتفريغ يندفع الهواء عائدا الى المنطقة بضغط يزيد الف مرة عن الضغط البارو متري هاتان الموجتان تترك كثيرين من الجنود بإصابات ارتجاجية او أعصابية داخل المخ ومهما كان العلاج ناجحا يقول خبراء المخ إن المصاب لا يعود أبدا إلى حالته الطبيعية إذا كان أمامك جندي شاب في التاسعة عشرة من عمره يمكنه في حالته الطبيعية ان يجرى مسافة ميل كامل في ست دقائق هذه الإصابة سوف تتركه غير قادر على الوقوف او التفكير.
في عامها الخامس اصبحت الحرب على العراق بالنسبة للأميركيين حرب الجرحى وليست حرب الموتى حرب الإعاقة المستديمة وليست حرب المدافن المستديمة.

عاطف عبدالجواد


أعلى





أطياف
الأميركان منزعجون (2-3)

بالأمس تحدثنا عن انزعاج الأميركان على المستوى الشعبي مما يحدث لقواتهم وأبنائهم في العراق ، وخرجت تبعاً لذلك الانزعاج المظاهرات والمسيرات تطالب الحكومة بوضع حد لما يحدث للقوات الأميركية في المستنقع العراقي وقلنا : إن ما يحدث هو جزء من مشهد تنفيسي لمسلسل طويل لا يمكن أن ينتهي بمسيرات ومظاهرات وقلنا : إن لذلك أسبابه : أول ما يجب الالتفات إليه ونحن نتحدث عن المشهد الأميركي وتورطه في العراق ، أن الاستراتيجي الأميركي يرى ويفكر بشكل يختلف عن ملايين الأميركان هذا الاستراتيجي الذي هو على شكل مجموعة من المفكرين والخبراء ، تساندهم مراكز دراسات وأبحاث ، ينظرون إلى مصالح الولايات المتحدة الأميركية بعد مائة عام أو أكثر أي حكومة تأتي لتقود الولايات المتحدة لأربع أو ثماني سنوات ، تدرك جيداً تلك الاستراتيجيات وتبعاتها ، وأن كل ما يمكنها العمل والاختلاف عن الحكومة السابقة هي في اتباع بعض التكتيكات والوسائل التي لا تؤثر بشكل كبير على الاستراتيجيات العليا والأهداف الكبرى للدولة .
خذ مثلاً ما يحدث الآن من لدن الديمقراطيين تجاه الجمهوريين تجدهم يعيبون على الإدارة الحالية أنها فعلت كذا وكذا في العراق وأن قرار الحرب فيه نظر وغير ذلك من أمور لا تخرج مطلقاً عن نطاق الدعاية الانتخابية ضد الخصم والتقليل من شأنه قدر المستطاع وسحب أكبر عدد ممكن من أصوات الناخبين.
هل إذا جاء الديمقراطيون إلى الحكم في الولايات المتحدة ، هل إذا جاءوا سيسحبون قوات بلادهم من العراق ؟ بالطبع لن يحدث هذا لماذا ؟ لأن قرار سحب القوات من هناك أو إنهاء الوجود العسكري الأميركي في العراق قرار استراتيجي لم يكن بوش وإدارته من اتخذه ، بل هم منفذون ليس أكثر ولكن إن كان في التنفيذ شئ من الخطأ والتسرع وعدم الإتقان ، فهذا أمر آخر يمكن للديمقراطيين إن جاءوا إلى الحكم أن يقوموا بالتصويب والتصحيح .. وما زال للحديث بقية .

عبدالله العمادي

أعلى





باختصار
جدار بغداد

.. وفي السنة الرابعة ايضا بعد الاخفاق الحتمي في حماية قواتهما ، يشير تحالف القوات الاميركية والعراقية إلى إمكانية إنشاء جدار عازل بين المناطق في العاصمة العراقية باتت بغداد عصية منذ ايام الاحتلال الاولى لها ، ولسوف يستلزم أمر " تعطيل " جذوتها كما يتوهمون بالايقاع بين مناطقها والاعتراف بان يكون الجدار العازل مؤلفا من الاسمنت المسلح وحسبما هي الطريقة التي اقامتها اسرائيل في الضفة الغربية.
وفي جو الاعتراف بالاعتداء على عاصمة لها كل الهيبة التاريخية في انفتاحها بين المذاهب والاعراق والطوائف ، ينسى القيمون على الفكرة القاتلة ان الجدران العازلة لاتقيم أمنا ولا تصنع هدوئا ولا تسحب فتيل الازمات القائمة من يصنع هذا كله هو السياسة التي تؤدي الى خروج قوات الاحتلال وبعدها يتم ترتيب البيت الداخلي بما يتوافق مع آخر الافكار السياسية ومع الملامح الناجحة لما طبق في شتى انحاء العالم .
عندما سقط حائط برلين كانت المدينة التي غالبها الشوق طويلا الى اجزائها واطرافها قد هجمت بكل ماتملك لتأكل ذلك الحائط الذي روعها وابعد بين الاخ وأخيه والاهل والجيران والاحبة صنع جدار برلين يوم قيامه قطعا لانفاس الحرية ليجعل برلين مايشبه السجون والمعتقلات واليوم ايضا تشتاق اجزاء العاصمة القبرصية نيقوسيا الى بعضها بعدما قسمتها السياسة وليس القوة العسكرية وحدها الى شطرين اقامت بينهما حائطا هو من الوهم اكثر من الحقيقة.
وليس بوسع احد الاعتراف حتى الآن بالجدار الاسرائيلي الذي سطا على قرى ومدن وبيارات وحقول ومياه ووديان وسهول وقسم بين البيت والبيت الملاصق بل بين الاخ والاخ والجار والجار واقفل الهواء على الجميع ، ويعلم الاسرائيلي قبل غيره ان هذا الجدار لايحميه من غضب الفلسطيني ومن ممارسة قواه الحية ، بل انه ( الجدار ) مجرد لعبة تقسيم اصاب اسرائيل قبل ان يصيب الفلسطيني ، ومثلما تحول جدار برلين الى مفهوم ورمز للحرية ، يتحول الجدار العازل هذا الى رمز سيؤدي سقوطه الى قيام فلسطين .
يقال : إن مخطط اقامة جدار في بغداد فكرة اميركية يدافع عنها اصدقاؤها من اهل السلطة العراقيين وقيل : إن الاميركي اكتشف مناطق " اللعنة " في العاصمة العراقية فقرر عزلها ، اي ان الجدار سيكون جدرانا يحيط كل منها بمكان ما داخل العاصمة او على اطرافها وفي الافكار العتيقة تلك والتي تترجم خوفا متراكما من كل احتمالات المستقبل ، ان الاميركي يهدف بالتالي الى شق السكان بين موال ومقاوم ، وفي ظنه ان الاماكن الهادئة في بغداد محافظة على هدوئه وهو لايعرف انها تصدر المقاومين ليأخذوا مواقع لهم في اماكن محددة صالحة للاغارة على قواته.
هل يناقش هذا الجدار في المؤتمرات المكثفة التي ستبدأ في اسطمبول وفي شرح الشيخ من اجل العراق ؟
هذه اللقاءات وحدها تنفع الاميركي تحديدا ، فهي تواصل سياسي يجب ألا ينقطع مع اهل الشأن الذي قد يوسع الطرق بين اطراف العاصمة بدلا من ان يغلقها بالاسمنت . . والتفاهم الاميركي مع اهل الجوار وخاصة ايران وسوريا قد يمنح بغداد وكل مدينة عراقية أملا بالفوز بالسلام الدائم .

زهير ماجد



أعلى





أســراهم وأسرانــا !

مع أنّ إيران أعلنت على لسان رئيسها أنها أطلقت سراح البحارة البريطانيين الـ 15 الذين كانوا محتجزين لديها كهدية عيد الفصح لبريطانيا ، ومع أنّ الإطلاق غير المشروط قد قوبل بالارتياح أوروبياً وبريطانياً في البداية وقبل أن يخرج بعض البحارة ليقرأ بياناً مكتوباً عن معاناتهم ، فإنّ أحداً لم يتوقّف ليُذكّر العالم بأنّ عدداً من الأعياد الإسلامية قد مرّت هذا العام ، وطوال أعوام الحروب والاعتداءات الغربية على العرب ، وآخرها مولد سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم دون أن تجد أيا من القوى الغربية التي تحتجز مسلمين ومسلمات في سجونها البشعة، دون محاكمة أو حتى توجيه تهمة ، أي سبب للتفكير بإطلاق سراح هؤلاء الذين تدمي قلوب أحبائهم وأهاليهم لمعاناتهم وفي الوقت الذي تزداد المفاوضات حرارة بشأن إطلاق الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليت، فإنّ أحداً لا يذكر أسماء مئات الأمهات الفلسطينيات والأطفال الفلسطينيين وآلاف الأسرى العرب الذين اختطفتهم وتحتجزهم وتعذّبهم قوات الاحتلال الإسرائيلي بتهمة مقاومة الاحتلال الإسرائيلي البغيض وحتى قبل إطلاق سراح الجنود البريطانيين، اطّلع العالم على صورهم يتناولون الطعام وأمامهم الفواكه والزهور، بينما وفي الوقت ذاته نشرت الصحف صوراً لعراقيين اعتقلتهم القوات الأميركية في العراق بدعوى أنّهم مشتبه بهم ، وعيونهم معصوبة وأياديهم مقيّدة خلفهم ، وهم في حالة ركوع مذلّة أمام الحائط وشتان بين استقبال رئيس دولة لأسرى دولة عدوّة ، وبين ما يتعرض له الأسرى العرب ، المدنيون منهم والعسكريون ، من إذلال وإهانة، وتعذيب، وحتى التصفية الجسدية وها هو سجن أبو غريب ، وغوانتنامو ، ومجزرة الأسرى المصريين على يد كبار قادة إسرائيل أمثلة على وحشية "الدول المتحضّرة" في تعاملها مع الأسرى العرب .
لن أناقش هنا مسألة الاعتقال ، مع أنّه من الواضح أنّ اعتقال مشتبه بهم دون تقديمهم إلى محاكمة هي حالة وحشية أفرزتها حوادث الحادي عشر من سبتمبر ضدّ العرب والمسلمين وهي خرق للقوانين والاتفاقات الدولية، ولكني سأناقش معاملة هؤلاء بعد اعتقالهم سواء أكان هذا الاعتقال مشروعاً أم غير مشروع. فالفرق بين البحارة البريطانيين وبين العرب الذين تعتقلهم قوات أميركية أو إسرائيلية في العراق أو في فلسطين، هو أنّ البحارة البريطانيين عوملوا باحترام دون إهانة أو إذلال ، فلم تُوضَع أكياس سوداء على رؤوسهم ، ولم تُعصَب أعينهم ، أو تُكبّل أيديهم ، بينما يبدو الهدف الرئيسي من اعتقال العرب في فلسطين والعراق هو إذلالهم وإهانتهم وكسر عنفوانهم ولا زلنا نذكر صور الجنود البريطانيين وهم يضربون أسراهم من أطفال البصرة ، وصور الواقع أشدّ بشاعة بالتأكيد وليس من قبيل المصادفة أنّ الإعلامي الأميركي سيمور هيرش وجد أنّ أحد أسباب احتلال العراق الأساسية هو كسر شوكة العراقيين الذين يعتبرون فخر الأمّة العربية حضارة وثقافة وغنىٍ ومعرفةً واعتزازاً فكيف يمكن للسياسيين الغربيين مثل الرئيس بوش الحديث عن "الدول المتحضّرة"، وهو يتعامل مع الأسرى والمعتقلين العرب بطريقة وحشية لا تمتُّ إلى الحضارة بصلة، لا الآن ولا قبل ألفي عام ، أم أنّ نظرته العنصرية للعرب جميعاً وإلى أسراهم لا تُلزمه بالتعامل الإنساني العادل والمتساوي ؟ ولذلك فإنّ ردود الفعل البريطانية والغربية عموماً على إطلاق سراح البحّارة البريطانيين بمناسبة أعياد الفصح اتّسمت بالفوقية والغطرسة، خاصّة وأنّ التعامل الإيراني مع الجندّية البريطانية كان تعاملاً إنسانياً يليق باحترام المرأة والأمّ ، على عكس تعامل القوّات الأميركية مع المرأة العراقية والتي تكتب اليوم عن معاناتها من الاغتصاب والإذلال والسجن والهوان ، ولا نتحدّث عن معاناة المرأة الأسيرة في السجون الإسرائيلية فهذا حديثٌ يطول عن "واحة الديمقراطية الغربية" في الشرق الأوسط !! إنّ كلّ اللقاءات التي جرت بعد إطلاق سراح هؤلاء البحّارة تحدثت عن الجنديّ الإسرائيلي الأسير ، وليس هناك في "العالم المتحضّر" من يتحدّث عن أحد عشر ألف أسير عربي في سجون الاحتلال الإسرائيلي، وآلاف غيرهم في السجون الأميركية العلنية منها والسرّية ! وليس هناك من يُذكّر العالم بهم وبمعاناتهم ، وبالتّأكيد ليس هناك من يحاول ، حتى من العرب ، إطلاق سراحهم في أعيادهم كي يعودوا إلى أهلهم وذويهم !
وأتّفق مع الكثير من آراء القرّاء بأنّ هذه المسألة تبدو داخلية قبل أن تصبح خارجية، أي يبدو الخلل عربياً هنا أيضاً قبل أن نلتمس إهمال العالم لمعاناة هؤلاء فلكي يكونوا حاضرين في أذهان أعدائنا لا بُدّ من أن ننشغل ونشغل الآخرين بمعاناتهم الإنسانية وحقّهم في الحريّة والحياة الكريمة أين هم المحامون والإعلاميون والمثقّفون العرب، وهيئات المجتمع المدني التي من المفترض أن تدافع عن حقوق المظلومين والأسرى والمعتقلين، والسعي للحرية والديمقراطية ؟ يكاد المرء لا يصدّق كيف يتمّ التعامل مع أمة عربية بصفة الغائب عن الفعل والغائب عن الساحة، والغائب عن صناعة الحدث بينما يجمع المحيط الأطلسي على ضفّتيه اهتماماً واحداً بالإنسان الغربيّ ظالماً أو مظلوماً وحيثما كان وحيثما حلّ ، وتُجنّد الصحافة نفسها لحمل القضية التي تبرز بأنّها القضية الساخنة عبر المحيط ، وهذا يُري وحدةً في التوجّه والهدف حتى على الشرّ والحرب والعدوان بينما يبدو الإعلام العربي مشتّتا ومنشغلاً بما يصله من أخبار حتى عن الأحداث العربية دون أن تكون لديه قضية محورية مركزية وموقف واضح ومحدّد منها. ربما السبب في ذلك هو أنّ هذا هو عصر الاختراقات الغربية السياسية ، والفوضى المفهوماتية التي تهدّد ليس حرية العرب وكرامتهم فقط بل وجودهم. إنّ البعض يراهن على استقدام المحتلّ الأجنبيّ لأوطانه بذرائع وحجج مختلفة كي يوقع بالآخر الشقيق ، أو كي يضمن بقاءه في سُدّة الحكم لبضعة أيام أو أشهر ! ومنذ ما سُمّي عهد الاستقلال لم تُطوّر معظم الدول العربيّة نظاماً متيناً متماسكاً يقضي بقدسية المصلحة الوطنية العليا وبوحدة الصفوف ، رغم الاختلاف السياسي ، بوجه العدوّ الخارجي وعلينا أن نعترف أنّ هذا هو الفرق الجوهري بين السلوك الداخلي والخارجي لدولنا، وبين سلوك السياسيين في الدول الغربية ، وإن تكن بعض الدول الإسلامية كماليزيا وتركيا قد خرجتا من هذه المجموعة وطوّرتا أنظمة حقيقية سليمة وفعّالة ، فإنّ الغالب هو التشتّت والتمزّق ما لم يدركه الكثيرون في بلداننا عبر الأجيال هو أنّ الأمور الصغيرة تقود إلى الأمور الكبيرة ، والذي لم يتعلّمه العرب من الغرب ، للأسف ، هو هذه الأنظمة الشديدة الدّقّة والقسوة حين يتعلّق الأمر بمصلحة أو مستقبل البلد . ونحن أبناء حضارات عظيمة نفاخر بها على مدى آلاف السنين ، نستطيع أن نتوقّف ونمارس النّقد الذاتي كي لا يستمرّ الآخرون في التّجرؤ علينا وعلى بلداننا وعلى أسرانا .
لقد نظر أهالي السجناء والمعتقلين والأسرى العرب بحسرة وهم يراقبون البحّارة البريطانيين يُعامَلون باحترام ثمّ يعودون إلى أهلهم وديارهم بكرامة، بينما يتعرّض أبناؤهم وبناتهم وأطفالهم لأسوأ معاملة تعرّض لها الأسرى حتى في أشدّ العصور وحشيّة ولذلك لا بُدّ لنا أن ندرك حجم المسؤولية الملقاة على عاتقنا تجاههم وتبدو آلة الإعلام العالمية اليوم بعيدة كلّ البعد عن متناول قضايانا، ويبدو إنتاج الفكر والموقف في عالمنا العربيّ مضمحلاً لا أثر له على الساحة الدولية، ونتيجةُ كلّ هذا أنّ أبناءنا وبناتنا الذين يستشهدون ويُسجنون من أجل حرية وكرامة العرب أصبحوا مجرّد أرقام ، ولا نحمل حتى قصصهم الإنسانية إلى أعين وآذان العالم ، ولا نُردّد أسماءهم حتى يحفظهم العالم في قلبه وضميره ويعمل معنا من أجل الإفراج عنهم كما يتمّ الإفراج عن الآخرين، وحتى يعودوا إلى أُسرهم كما يعود الآخرون إلى ذويهم وحتى يشعر كلّ منا أننا متساوون في الكرامة الإنسانية مع بقية شعوب الأرض ، وهذا ليس أمراً سهلاً، فهو بحاجة إلى وعي وعمل وطني ، بعيد عن الأنا الصغيرة، ومدرك لأهمية مساهمة الفرد المرحلية، وديمومة الأوطان وأهمية عزّتها وشأنها فوق كلّ ذي شأن .

د. بثينة شعبان
وزيرة المغتربين في سوريا


أعلى





عولمة تركيا وعلمانية العرب

عشية زيارة رئيس الوزراء الكويتي إلى تركيا في الأسبوع الماضي كان رئيس وزراء تركيا يحضر مباراة كرة قدم بين فريق تركي وفريق سوري في حلب شمال سوريا هكذا هي العلاقات التركية العربية قريبة إلى درجة غير مسبوقة منذ النصف الأخير من القرن الماضي ، فتركيا اليوم بجانب مساهمتها في القوات الدولية في جنوب لبنان ، واستعدادها للدخول في السوق الأوروبية المشتركة، على ما يتطلبه ذلك الدخول من مواقف سياسية منسجمة مع المنظور العام لأوروبا ، هي عنصر فعال في قضايا الشرق الأوسط ، سواء كانت إقليمية أو حتى بينية بين طرفين عربيين ، كلبنان وسوريا،وتكسب أرضا أكبر في المشاركة بهذه القضايا عمليا كما تستقبل كشريك في موضوع العراق وفلسطين وإيران ، إلى درجة أن الرئيس المصري قبل أسابيع قليلة وقع مع تركيا اتفاقا استراتيجيا للتعاون بين البلدين فتركيا أصبحت محورا للعمل السياسي والاقتصادي في المنطقة.
العرب المهتمون بالسياسة نظروا إلي التجربة التركية بعين الإعجاب من زاوية قدرتها على التطور السياسي تحت سقف التراث الإسلامي (كون الحزب الحاكم له هذا التوجه) ولكن أيضا دون المساس بالدستور العلماني التركي واسم الحزب هو اسم محايد "العدالة والتنمية" بالتأكيد مثل هذه التجربة من المنظور السياسي بمقارنتها بالتخبط الحاصل لدى كثير من العرب في تجاربهم السياسية تلفت النظر وتستحق الدراسة .
إلا أن تشريح التجربة التركية من الداخل والحديث مع المتخصصين تظهر الوجه الآخر للعملة ، وهي صورة مؤثرة ليس في محور السياسة ، ولكن الأهم تأثيرها في محور الاقتصاد ، وهو بيت القصيد ومربط الفرس في تطور الشعوب اليوم.
الصورة السياسية هي ليست كما تبدو من الخارج فحزب اردوغان الحاكم هو ليس حزبا دينيا ، انه ائتلاف فيه من اللبراليين والقوميين ما يجعله ائتلافا كبيرا يمثل أطيافا مختلفة من الشعب التركي ، وما فيه من التوجه الديني تراثي وقيمي أكثر مما هو تطبيقي ، هذا الائتلاف سبب نجاحه السياسي النسبي حتى الآن أنه قدم لتركيا ما تحتاج إليه دولة كي تنهض ، الاستقرار والشفافية في الحكم في نفس الوقت وبالتزامن ، وهي معادلة دقيقة أما قاعدة النجاح التركي فهو الاقتصاد وحتى تسهل المقارنة فإن عدد سكان تركيا اليوم يماثل تقريبا عدد سكان بلد عربي مثل مصر ، طبعا تركيا جغرافيا اكبر من مصر ، وأراضيها أكثر تنوعا في مصادر الثروة إلا أن تركيا تصدر إلى العالم اليوم ثماني مرات ما تصدره مصر على سبيل المثال .. ومن جهة أخرى فإن معظم صادرات تركيا تتوجه إلى أوروبا ، وهو دليل على أن صناعة تركيا هي صناعة منافسه في سوق كبير وحريص على مستوى البضاعة التي يقدمها لجمهوره ، ودليل آخر على أن الصناعة التركية قد أجادت موضوعين الأول الحرص على الجودة والثاني الدخول في المنافسة السعرية ، وكلاهما يقدمان الصناعة التركية على طبق من ذهب إلى الأسواق العالمية ، ويجعل دخولها إلى السوق الأوروبية المشتركة ، إن حدث ، فوزا اقتصاديا ضخما للشعب التركي .
مجال آخر اكتشفته مؤسسات الأعمال التركية ، هو بعدها الإسلامي ، واستفادت منه فقد نما تصديرها من البضائع والخدمات إلى هذه السوق الإسلامية أضعافا في السنوات القليلة الأخيرة ، مما جعل الليرة التركية ، بعد تذبذب طويل ، تتطاول مساواتها بالدولار الأميركي وتستقر .
ليس هناك معجزة في التجربة التركية ، هناك فقط تصميم من قيادة تعرف ما تريد وتفعله علنا وبشفافية ، حتى لو كان المطلوب بعض القرارات غير الشعبية في المدى القصير ، تتخذ تلك القرارات على أساس أن لها مردودا اقتصاديا في المدى المتوسط والبعيد إنها ديناميكية جديدة في تركيا رفعت الاقتصاد التركي من حالة التذبذب التي كانت سمة مستمرة له إلى مرحلة الاستعداد للقفزة الأكبر وهي دخول السوق الأوروبية المشتركة .
ليس كل ما في تركيا صورة وردية على الرغم من القفزة الاقتصادية في الثلاث سنوات الماضية وهي قفزة بكل المقاييس ملحوظة وكبيرة، إلا أن تركيا مثلها مثل الشعوب القديمة تموت لديها الأفكار الراسخة ببطء هناك أولا القومية التركية التي هي مقياس لما يمكن للأفكار أن تفعل في تقدم الأمم إلى الأمام أو مراوحتها في المكان وتتدخل القومية التركية معوقة من جهتين ، الأول ما له علاقة بقبرص التركية ، وذلك موضوع تاريخي لم تستطع الحكومات التركية أن تقدم له حلولا عقلانية حتى اليوم بسبب ما يربط أتراك قبرص بالوطن الأم من شعور قومي ، والثاني هو موقفها من الأقليات التي تشاطر الأتراك ارض الوطن ، وخصوصا الأكراد ، فقضية هؤلاء تشكل مجالا آخر في تعويق التطور السياسي في تركيا وعلاقتها بالآخرين ، من منظور حقوق الإنسان والمساواة وبسبب طغيان الفكر القومي على السياسة الداخلية ، تبرز عدم قبول التعددية العرقية والثقافية كحقيقة من حقائق العصر معوقا للتقدم التركي هذان السببان يعوقان نهوض تركيا كما يجب ، ولو تخففت من هذين العاملين لأصبح لتركيا القدرة على ولوج العولمة بشكل أسرع مما يحقق نهضة تاريخية لها .
لا زال أتاتورك هو الأب الروحي للأتراك ، كما أنك تسمع من العامة ، إن سألت ، ثناء عاطفيا مشوبا بشئ من (الحنين المرضي) تجاه تجربة الدولة العثمانية، لقد حققت لنا يقول لك محدثك ، بأن نكون دولة عظمى في العالم في السابق من التاريخ يبدو للمراقب الخارجي أن الحنين إلى العصر العثماني ، والتمسك في نفس الوقت بما هو اتاتوركي مناقضا لبعضهما ، إلا أن الحقائق على الأرض تجمع ما بين الاثنين ، ما يجمعهما في الحقيقة ليس فكره المدرستين السياسي، ما يجمعهما هو علو فكرة القومية التركية مرة أخرى .
حاول أتاتورك أن يُعلمن تركيا وسارت في هذا المسار ردحا من الزمن ، ليس فقط تحويل أحرف اللغة التركية (وهي خليط عربي وفارسي وتركي) إلى الحروف اللاتينية ، بل في بداية الأمر حتى الآذان للصلوات الخمس أصبح بالتركية ، ولكنه بعد ذلك ، أي الآذان ، عاد إلى أصله العربي ، وسارت تركيا بعد ذلك تحت مظلة التجربة والخطأ ، الحكم العسكري وشئ من الديمقراطية ، حتى صح عليها ما صح على غيرها ، فهناك قواعد للنهوض لا تكتمل المسيرة بدونها ، وهي الإدارة الحديثة والديمقراطية ، وهو ما استقرت عليه تركيا اليوم.
ما بقي ولم يستطع أتاتورك أن يزيحه هو الشعور الديني لدى الأتراك ، وإن كان شعورا قيميا إلا أنه في الشكل الخارجي ينتشر بين الفئات المتوسطة ، وأيضا العلم العثماني ذو الأرضية الحمراء الذي يتوسطه هلال ونجمة .
في مسيرة تركيا التاريخية يمكن استخلاص بعض التعميمات الأول أن الشعوب لا تنفك من تاريخها ، خاصة التاريخ التراثي والقيمي ، وثانيا ليس هناك طريق آخر للتنمية غير الأخذ بما أخذت به الشعوب كافة ، الحكم الحديث القائم على المشاركة الشعبية والحكم الصالح فمظاهر العولمة الحديثة تجدها في المدن التركية ظاهرة للعيان ، من بضاعة ومتاجر وطرق توزيع وإدارة حديثة وهو الطريق الأكثر فعالية للتنمية يستفيد من ثمارها الإيجابية كل قطاعات الشعب.
تركيا الحديثة هي ليست العثمانية ولا الاتاتوركية ، تركيا الحديثة هي بلاد تسير في طريق النمو المتسارع وليست علمانية بالمعنى السلبي للمفهوم ، الذي يجادل حوله العرب، بل هي بلاد معولمة تعيش عصرها الذي فهمته نخبتها بشكل معقول.

د.محمد الرميحي
كاتب وباحث أكاديمي كويتي


أعلى





كيف تفسر فظائع الاحتلال .. ولماذا الصمت عليها ؟

فُسر في حينها ، قبل أكثر من أربع سنوات ، إن الولايات المتحدة الأميركية حين غزت العراق واحتلته وقامت بما قامت به من استخدام "الصدمة والترويع" في إذلال شعبه وتدمير دولته والتصرف داخله بمشاركة دول حليفة تدعي أنها حضارية وإنسانية ولها دور في السياسة العالمية وتدافع عن الحريات وحقوق الإنسان والديمقراطية وغيرها من الشعارات الخادعة التي أهانتها بتطبيقاتها العراقية اليوم ، بأنها تجاوزت ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي والشرعية الدولية ولابد أن تعيد الأمم المتحدة مكانتها بإصدار قرار تعتبر به ما تم بالعراق احتلالا وتكلف القوات الغازية القيام بمهمات قوى الاحتلال وتطبيق قواعده وقوانينه والاتفاقيات المتعلقة به وهو ما تحقق فعلا ، وحينها صمت العالم على هذه الجريمة وكأنها تحصيل حاصل ، رغم بعض الخربشات الأوروبية والروسية التي أتاحت من جهة أخرى ظروفا مناسبة لخدمة الاحتلال ومخططي ومشرعي خطواته وكشفت بعدها فضائح كثيرة تثبت بأدلتها حجم الجريمة وأبعادها وأهدافها ومن اشترك فيها ودعمها ، بأشكال مسجلة بوثائقها وسجلات دوائرها. وهو كأي احتلال في التاريخ مارس أبشع صوره الاستعمارية ، فكيف إذا جاء بخطط ومشاريع امبراطورية صهيو اميركية واحقاد دينية وايديولوجية تاريخية وجغرافية وروح انتقام وحقد ديني وشخصي وسياسي اضافية ، عبر عنها بهفوات اللسان او بقرارات رسمية ميدانية ؟ .
مهما يكن ، فالاحتلال جريمة عدوان ارتكبتها اكبر دولة في العالم ، تدعي انها الدولة العظمى التي تريد ان تستفرد بالهيمنة على الكرة الارضية وتدير سياستها بعد انتهاء عصر القطبية ، وابتدأته بما يخالف مفهوم العالمية والاستقطاب ولا يعكس تفهما انسانيا للعصر والتطورات وحقوق البشرية والزمن الذي هي فيه، وعبّر بوقائعه عن وحشية وتطرف وارتكابات جسيمة وخطيرة ومنذ اليوم الاول لقرارات غزو افغانستان والعراق وارخاء الحبل للالة العسكرية الصهيونية بفلسطين لاقتراف ما حصل من جرائم ابادة وعنصرية وعقاب جماعي زلزالي، وتكراره من قبل قواتها بالعديد من البلدان ، مارست هذه الدولة العظمى دورا خطيرا على البشرية وعلى القانون والاعراف والاتفاقيات وكل ما يصون السلم والامن ويحافظ على الاستقرار والعمل المشترك ، مسجلة بتطبيقاتها المفزعة، مما يتطلب الان اكثر من اي وقت محاسبتها عليها ، وعدم الصمت فالفظائع والفضائح والمجازر والكوارث المتتالية خطر دائم ولا يمكن ان يستمر أو يُسكت عنه ولابد من تحميله لمرتكبيه وتطبيق ما اتفقت عليه البشرية من مواثيق وقواعد دولية بحقهم والسبيل الى ذلك هو العمل على تفعيل اعتراف امين عام الامم المتحدة السابق كوفي أنان ، قبيل انتهاء مدته ، في لا قانونية الاحتلال وغزو العراق ، وشجب صمته وغيره عليه ، وتخليه عن واجباته المنصوص عليها قانونا داخل المؤسسة الدولية التي شرعته ، واستنكار ارساله لوفود ممثلة له الى الدولة المحتلة بلا شرعية قانونية من منظمته الدولية ، وتنبيه خلفه الى ذلك ، ووضع الاعتراف امام المحاكمة الدولية ، والاعتبار من درس الخسارة الفادحة لممثل المنظمة المشهود له برمزيته الاممية بالعراق (سيرجو دي ميلو) ، والحال الذي كاد يتكرر مع الامين العام الجديد بنفسه ، وصوره وهو يلملم اوراقه باول زيارة له لبغداد المحتلة ، تحت وقع القصف ، دون ان يعترف واقعيا ، ستبقى طويلا ، وستقول : إن سلوكه مخالفة أخرى لمسئولي المنظمة الدولية والقانون الدولي في تطبيقاتهم العملية ، وهذا ما يحزن حقا .
صمت الأمم المتحدة وتخليها عن تطبيق مفردات قراراتها، حتى التي اصدرتها حول العراق بعد الاحتلال، ومشاركتها في استمراره واقعيا والتفرج على انتهاكاته العلنية والسرية للقانون الدولي والانساني وحقوق الانسان لا يشفع لها تاريخيا وقانونيا وانسانيا، ويضعها هي الاخرى امام المسئولية والمساءلة القانونية، مثلها مثل اصحاب قرارات الاحتلال واستمراره في البيت الابيض والبنتاغون ومن تحالف معهم ورغم القول بتحولها الى دائرة تابعة للخارجية الاميركية وتسلم اوامرها منها، وهو امر صارخ ومؤلم على مختلف الاصعدة، الا انها تظل منظمة دولية تشارك فيها الدول كلها، دائمة العضوية او صاحبة القرارات الدولية في الشئون العالمية الاخرى وغيرها، وتظل عليها مسئولية دولية وتاريخية لا يمكن التغاضي عنها الان، وكيلا تتحول هذه الاجراءات او التصرفات "الفردية" الى قواعد جديدة للمنظمة وللقانون الدولي فجرائم الاحتلال واستمرار قواته في الوجود والعمل وبناء القواعد العسكرية، من جهة، والإخلال بالأمن وإثارة الصراعات أو المشاركة الفعالة في تأجيج النزاعات الداخلية وتحريك كوامنها وافتعال مبرراتها والتصرف معها من مواقع القوة العسكرية المفرطة في القصف والقتل والابادة ، من جهة اخرى، ومن ثم المساهمة في التهجير والتفجير على اسس وقواعد عمل استعمارية معروفة، تاريخيا، خاصة في البلدان الغنية بتعدديتها الاثنية والدينية كالعراق ، واستخدامها كذرائع اخرى لاستمرارها وبقائها وتدمير البلاد وقتل العباد بما لديها من إمكانات عسكرية متفوقة ومخططات ومشاريع عدوانية خطيرة ، تبقى جرائم مدانة ويجب محاكمتها وتحميل المسئوليات فيها.
جريمة الاحتلال وممارساته اليومية المتولدة منها وما يقر به اركان وفلول عصابات اتخاذه واسناده من "ارتكاب الاف الاخطاء"، حسب مصطلحاتهم، والاعتراف بفظائع شنيعة كما حصل بأبو غريب مثلا تدفع الى التفكير بما بعدها، وما هي تداعياتها واثارها وعواقبها ، ومن ثم ضرورة كشفها والاعلان عنها، من جانب، ومحاكمة مقترفيها علنيا ووفق القانون الدولي وليس الاميركي المحلي من جانب اخر ، اذ ان الصمت عليها ، او التغاضي عنها، يزيدها ويوفر مناخات الامعان بها ضد حقوق الشعب المبتلي بها والصابر على قساوتها وفزعها ووحشيتها ، ويمنح المجرمين فرص التهرب من تحمل المسئولية القانونية والاخلاقية وظواهر الهجرة والتهجير ، والاعتقالات العشوائية والسجون والتعذيب والاغتيالات والتصفيات الجسدية والقتلى مجهولي الهوية والمفخخات المقصودة والمبرمجة وفق نظريات الاستعمار واساليبه التفتيتية واهدافه المعلنة والسرية في نهب الثروات والخيرات وتضييع الفرص وتبديد الطاقات وتدمير الخدمات والامن والامان واشاعة الفوضى وغيرها من الحالات التي ابتكرها تاريخيا واستفاد منها من تجاربه في اكثر من مكان، من فيتنام الى هندوراس، ومن كوريا الى تشيلي، ومن سيراليون الى السلفادور وغيرها من الخبرات الاستعمارية العدوانية، هي من الجرائم التي يصعب الصمت عليها، ولابد من اشهارها ومقاضاتها فورا ودون ابطاء وتكبيد ضحاياها خسائر اضافية.
اي تمرير للجرائم ، مهما كانت واين حدثت ، لا يخدم الا مرتكبيها وقد يوفر لهم اجواء التفنن بها ، وهو انتهاك قانوني يتوجب كشفه والمطالبة بمحاسبة كل مرتكب ومنعه وادانته علنا والوقوف دائما ضد استمراره، ويتطلب من الامم المتحدة، والمنظمات الانسانية والمدافعة عن حقوق الانسان خصوصا، ان تعيد لدورها العالمي مكانته في فضح الفظائع ومحاكمتها من أجل الحق والعدل والكرامة ونبذ الهيمنة والاحتلال والاستغلال .

كاظم الموسوي
كاتب وصحفي عربي ـ لندن

أعلى






الخوف من الديمقراطية الصينية!

استمعوا إلى أنصار نظام التجارة الحُرة ، وسوف تعلمون أنه بمجرد وصول الخيار الاستهلاكي إلى الأنظمة الاستبدادية ، فإن الديمقراطية سوف تتبع هذه الخطوة حتماً ويمكنكم أن تطلقوا على ذلك اسم "سيطرة الدولار"، وهي القاعدة التي تقول : إن وضع كمية كافية من الدولارات حول شنغهاي كفيلة بإنهاء سيطرة الحزب الشيوعي على السلطة ، التي يمكن أن تذوب مثل قطع هشة من البسكويت عند غمسها في الحليب ولا تبدو الأحوال الطبيعية الموجودة في الصين على هذا النحو فعلى الرغم من أن شنغهاي تعوم في بحر من الدولارات ، فإن ما حدث على الرغم من ذلك ، وكما أشار "جيمس مان" في كتابه الجديد الذي يحمل عنوان "الوهم الصيني" والذي يدور حول عدم تحول الصين إلى الممارسات الديمقراطية، هو أن النظام الصيني لم يذب كما يقول أنصار نظام التجارة الحرة، بل إنه لا يزال متماسكاً، ويبدو أنه سيظل كذلك ويقودنا هذا الأمر إلى طرح سؤال مهم وهو : طالما أن الأمر كذلك ، فما هو السبب الذي يجعل سلوك الشركات الأميركية الكبرى في الصين مقلقاً للحكومة الصينية خصوصاً عندما دعت تلك الشركات الحكومة إلى إعادة النظر في مسودة قانون عمل يعد بزيادة حقوق العمال في الصين بقدر محدود ، وهو قانون حاربته الشركات الأميركية بقوة خوفاً من تأثيره على استثماراتها الضخمة في الصين وبغض النظر عن النمو الاقتصادي الذي تحقق في مدينة شنغهاي، التي تغرق في بركة من الدولارات نجد الصين الأخرى وهي صين الفلاحين والعمال التي تغرق في المشاكل والاضطرابات وليس في الدولارات، وهو ما يدفع النظام بشكل روتيني إلى قمعها ونظراً لأن النظام يدرك أن الإجراءات الأمنية والقمع لا يجديان نفعاً وحدهما، وأن الأمر يستلزم القيام بشئ ما لمعالجة جذور الاضطرابات والقلاقل التي تنفجر في البلاد من وقت لآخر ، فإن بعض قادة الصين وافقوا على إجراء تعديلات محدودة على قانون العمل الصيني بيد أن المراقبين يقولون : إن هذه التعديلات لن تسمح للعمال بتكوين اتحادات منفصلة ، ولن تسمح لهم بحق التظاهر لأن البلد شيوعي في الأساس وينص القانون الجديد على ضرورة توقيع عقود عمل فردية أو جماعية مكتوبة بين أصحاب الأعمال والعمال ، كما يسمح للعمال بالانتقال من عمل إلى آخر في نفس المهنة التي يمارسونها، أو الحصول على وظائف في أنشطة لها علاقة بالصناعة التي يعملون فيها كما ينص القانون الجديد كذلك على دخول ممثلي العمال في مفاوضات مع أصحاب الأعمال لتأمين المنافع الصحية ولتوفير ظروف الأمن والسلامة أثناء تأدية العمل ولا يجب أن نفهم من خلال ذلك أن اتحادات العمال ستفرض شروطها على أصحاب الأعمال، لأن الواقع يشير إلى أن اتحادات العمال الصينية ليست فاعلة على الإطلاق حيث لا يزال الحزب الشيوعي يُحكم قبضته عليها، علاوة على أن رئاسة تلك الاتحادات غالباً ما تكون محجوزة لمديري المصانع سواء شاء العمال ذلك الأمر أم رفضوه وعلى الرغم من ذلك، فإن هذه التغييرات تعتبر مهمة بالنسبة للشركات الأميركية التي تستثمر أموالها في الصين، وهو ما يتبين من خلال استجابتها لإعلان مسودة القانون فمنذ الكشف عن هذه المسودة، انخرطت غرفة التجارة الأميركية في شنغهاي ومجلس الأعمال الصيني الأميركي في حملة رئيسية من أجل تطوير تلك الإصلاحات الواردة فيها والتي ينظر المراقبون إليها على أنها إصلاحات محدودة وفي شهر أبريل من العام الماضي، وبعد أن بدأ الحديث عن تلك المسودة قامت الغرفة بإرسال تقرير مكون من 42 صفحة إلى الحكومة الصينية بالنيابة عن أعضائها البالغ عددهم 1300 عضو يشملون شركات مثل "جنرال إليكتريك"، و"مايكروسوفت"، و"ديل"، و"فورد"، وعشرات من الشركات والمؤسسات العالمية المشهورة، تعترض فيه على تلك الإصلاحات المحدودة التي تم إدخالها بالنسبة لحقوق العمال واقترحت تلك الوثيقة أن يتم التفاوض بين الحكومة وممثلي العمال بشأن الإصلاحات والتعديلات المختلفة للحصول على موافقتهم عليها قبل تضمينها في قوانين.
وفي المسودة الثانية من القانون التي صدرت في شهر ديسمبر الماضي، ظهر أن وجهة نظر المصالح الأميركية بشأن تلك المسألة كانت لها الغلبة حيث تم إجراء تعديلات على العديد من المواد، التي كان ينظر إليها على أنها ضعيفة، ولا تفي بالأغراض المطلوبة كما تم تقليص أدوار اتحادات العمال بشكل حاد ولا تزال هناك بعض الموضوعات القليلة التي تثير القلق مثل إنشاء نقابات عمال حقيقية وزيادة أجور العمال الصينيين - بسبب تأثير انخفاض هذه الأجور على الأسعار النهائية للمنتجات ، ودعوة الحكومة الصينية لتحسين سجلها في ملف حقوق الإنسان والتحول الديمقراطي.

هارولد مايرسون
كاتب ومحلل سياسي أميركي.
خدمة واشنطن بوست خاص بـ(الوطن)

أعلى






محاكمات عسكرية أميركية مضحكة

مع الإقرار بالذنب والحكم على الأسترالي ديفيد هيكس أمام لجنة عسكرية في سجن غوانتانامو مؤخرا , حققت الولايات المتحدة شيئا لم تكن قد حاولته منذ محاكمات نوريمبيرغ : وهو إدانة مواطن أجنبي في محكمة عسكرية لخرق قوانين الحرب .
وكما في نوريمبيرغ , لم يكن فقط المحتجز هو الذي يحاكم ولكن كان نظام اللجان العسكرية نفسه أيضا إن شرعية العمل تعتمد على ما إذا كانت الولايات المتحدة تظهر للعالم أنها يمكن أن توفر عدالة نزيهة وغير متحيزة لأولئك الذين تتهمهم بجرائم حرب .
لقد سافرت ( أنا كاتب هذا المقال ) إلى غوانتانامو لرصد وملاحظة الإجراءات المتبعة مع هيكس , والقول : إنها كان يعوزها كرامة ورسمية محاكمة نوريمبيرغ هو بمثابة انخراط في كلام أقل مما تقتضيه الحقيقة بدرجة كبيرة . فاللجان العسكرية كانت ممارسة قانونية غير جادة بشكل عميق من البداية . فالسجن في غوانتانامو قد شيد في جزيرة خارج نطاق وصول القانون الأميركي , كما شكلت اللجان العسكرية لتوفير إيهام بعملية قانونية .
ولنتأمل قضية هيكس فقد سافر المدعى عليه إلى باكستان وأفغانستان , وانضم إلى المتشددين وتم القبض عليه في ديسمبر عام 2001 وقال وزير الدفاع الأميريكي دونالد رامسفيلد لاحقا إنه كان من بين أخطر الإرهابيين في العالم .
وقد أُتهم هيكس لأول مرة من قبل محكمة عسكرية في عام 2004 - فقد أُتهم بالتآمر لارتكاب أعمال إرهابية , ومحاولة ارتكاب جريمة قتل ومساعدة العدو - ولكن النظام التنفيذي الذي أسس تلك المحاكمات تم إعلان أنه غير قانوني من جانب المحكمة العليا الأميركية العالم الماضي ولذا قام الكونغرس بتمرير " قانون اللجان العسكرية " , وتم اتهام هيسك مرة أخرى , هذه المرة بشكل منفرد بتهمة توفير " دعم مادي " لمنظمة إرهابية محددة وهو ما قد أبرم مقايضة اعتراف بالذنب مقابل وعد بتخفيف الحكم .
وفي ليلة الجمعة الماضية , وبعد أن حكمت هيئة محكمة من ضباط عسكريين كبار على هيكس بالسجن سبع سنوات , علمنا كلنا تفاصيل تلك المقايضة : فهيكس سيقضي مجرد تسعة أشهر - وهو حكم يتمشى أكثر مع جنحة أو مخالفة أكثر مما يتمشى مع جريمة إرهابية خطيرة .
وهذا التحول المذهل في الأحداث يبرز ملمحا ساخرا جدا للاعتقال في غوانتانامو وفي نظام عدالة عادية , يجب أن تبرئ ساحة المتهم حتى يتم إطلاق سراحه . وفي غوانتانامو , فإن المتهم يجب أن يعترف أنه مذنب لكي يتم إطلاق سراحه - لأنه حتى لو تمت تبرئته , فإنه يبقى " محاربا عدوا " خاضعا لاعتقال لأجل غير مسمى وبإبرام صفقة أو مقايضة فقط يجد المحتجز فرصة للخروج .
وهكذا , فإن محتجز غوانتانامو الوحيد الذي اعترف بأنه مذنب سيكون في أستراليا في غضون 60 يوما وسيكون حرا قبل نهاية العام وفي الوقت نفسه , فإن حوالي 385 آخرين من الذين لم يتم اتهامهم بجريمة يمكن أن يظلوا في الحجز حتى توقف أعمال العداء في " الحرب على الإرهاب " - وهو تجريد بعيد , وليس حدثا فعليا .
وفي صفقة الاعتراف بالذنب , طلب من هيكس أن يثبت أنه لم تتم معاملته
" معاملة غير قانونية " وقت وجوده في الحجز الأميركي , ولكن تلك الكلمات لا معنى لها فقد ادعى هيكس مبكرا قبلها أنه قد أسيئت معاملته بقسوة عندما تم تسليمه إلى القوات الأميركية في أفغانستان ولكن من وجهة نظر إدارة بوش , فإن تلك المعاملة لم تكن " غير قانونية " في ذاك الوقت مالم - وبكلمات مذكرة وزارة العدل الأميركية سيئة السمعة - تلحق ألما مكافئا لـ " إصابة بدنية خطيرة " , مثل فشل في عمل الأعضاء بالجسم , أو تشويه وتعطيل وظيفة من وظائف الجسم أو الموت " وهكذا , فإنه قد عومل " معاملة غير قانونية " , فإن هيكس قد أنكر تماما أنه قد تمت الإساءة إليه .
وعلاوة على ذلك , وفي فقرة غير عادية إلى حد كبير , يطلب الاتفاق أو الصفقة ألا يتكلم هيكس إلى وسائل الإعلام لمدة عام قواعد الإسكات والتكميم ليست مفروضة لمنع الناس من الإخبار بالأكاذيب ؛ ولكنها مفروضة لمنع الناس من قول الحقيقة - وفي هذه الحالة, كيف تمت معاملة هيكس بعد أسره وخلال اعتقاله .
وما الذي سنصنعه من هذا ؟ وكيف جلبت القضية الأولى ذاتها أمام لجنة عسكرية - وهو نظام قيل لنا : إنه كان ضروريا ولازما بسبب خطر وعدم عملية مقاضاة كبار الإرهابيين في محاكم أميركية - كيف جلبت نتيجة متمثلة في حكم تسعة أشهر فقط ؟
فإذا كان هيكس يشكل تهديدا حتى لو بعيدا كما أكدت الولايات المتحدة في وقت من الأوقات , إذاً تكون الحكومة الأميركية مهملة إهمالا كبيرا في السماح بإطلاق سراحه بهذه الشروط ولكن لا أحد يعتقد أن تلك هي الحالة ولكن بدلا من ذلك , من المفهوم على نطاق واسع أن الحكومة الأميركية قد زعمت مزاعم مبالغا فيها لم يمكنها ببساطة أن تثبت دقتها ولا عجب في أن الإدارة الأميركية قد سعت بقوة ونشاط كبيرين لحرمان محتجزي غوانتانامو من حقهم الأساسي في تحدي ومعارضة الاحتجاز غير القانوني وذلك في المحكمة .
وهذا الأسبوع , رفضت المحكمة العليا مراجعة معارضة لقانون اللجان العسكرية , والذي جرد المحاكم الفيدرالية من الاختصاص القضائي بسماع دعاوى تتعلق بالحق في تحدي الاحتجاز غير القانوني " محاربون أعداء " وهكذا فإن العدالة للمحتجزين في غوانتانامو سيتم تأجيلها لمدة سنة أخرى على الأقل وفي الوقت نفسه , فإن ديفيد هيكس - وهو الذي كان يعتبر في وقت من الأوقات من بين أسوأ السيئين - سيعود إلى داره ويكون حرا , وهي إشارة غير واعية وغير مقصودة على تخلينا المخزي عن حكم القانون .

بن ويزنر
محام لدى " اتحاد الحريات المدنية الأميركي " .
خدمة " لوس أنجلوس تايمز " - خاص بـ" الوطن "
أعلى




البعد الإعلامي لأزمة البحارة البريطانيين

مرةً أخرى انتصر الإيرانيون في أزمة رهائن ولاشك في أن الرئيس الإيراني المتهكم، الذي انتهى لتوه من عرضٍ جديد من عروض "سياسات فنون الأداء"، بصدد الاستعداد لعرض جديد يشد إليه انتباه العالم على الساحة الدولية ومرة أخرى، استفاد النظام في طهران استفادة كبرى من عدد كبير من رجال السياسة الغربيين، الذين ينظرون إلى الرهائن نظرة عاطفية، ويبحثون بشكل ما عن الأمور الأسوأ في بلدانهم ، ويكررون لغة ألد أعدائهم.
والواقع أن أي رهينة تظهر على التليفزيون أو شبكة الإنترنت تصبح محط اهتمام وسائل الإعلام الغربية وإلى اليوم، هناك تقليد بات معروفاً وراسخاً يتمثل في: أولاً، إجراء الصحفيين لحوارات مصورة مع أسر الرهائن؛ وثانياً، البحث عن الأوشحة الصفراء (التي ترمز إلى المفقودين) في المدينة التي تنحدر منها الرهينة؛ وثالثاً، مضايقة السياسيين ، ومطالبتهم بمعرفة لماذا لم يتم بذل المزيد من الجهود في سبيل إطلاق سراح الرهائن وفي غضون ذلك، إذا حدث أن تحدث الرهائن، فإن العالم بأسره - أو وسائل الإعلام الغربية على الأقل- تتوقف عند كل كلمة ينطقون بها .
والواقع أن الإيرانيين تلقوا، في حالة البحارة البريطانيين الخمسة عشر الذي اعتقلوا في الثالث والعشرين من مارس الماضي، مساعدات أكبر مما كانوا يتوقعونه فقد كان المعتقلون جميعهم يبدون وسيمين وفي مقتبل العمر؛ غير أن جميعهم بدوا تواقين إلى "الاعتراف" بأنهم كانوا في المياه الإقليمية الإيرانية.
وهنا تساءلت صحيفة "دايلي ميل" اللندنية بقوة "ما الذي حل بالإسم، والرتبة، والرقم التسلسلي ؟" الواقع أن بعض أسرى الحرب الأميركيين في فيتنام كانوا يتعرضون لعمليات التعذيب والتنكيل لسنوات قبل أن يُقْدموا على مساعدة العدو على إظهار وجاهة أطروحته -بل إن البعض لم يكونوا يوافقون ولو على جزء منها أما هؤلاء البريطانيون ، فيبدو أنهم كانوا يمضون وقتاً شيقاً والحقيقة أنهم أضعَفوا كثيراً موقف حكومتهم حينما لم يجدوا حرجاً في الإدلاء بـ"اعترافاتهم". فقد تثبت التحقيقات اللاحقة اختلافات مع هذه القصة، غير أن الثابت هو أن القوات المسلحة البريطانية في أمس الحاجة اليوم إلى إعادة النظر في التدريبات التي تقدمها للجنود الذين يواجهون خطر الاعتقال من قبل العدو - وإيجاد طريق لمعاقبة الذين لا يلتزمون بالقوانين ووفقاً لهذه القوانين، يجوز لأي شخص أن يتساءل: ماذا حل بالبحرية البريطانية ؟ وكيف استطاع أحفاد السير "فرانسيس دريك" واللورد "نيلسون" أن يكونوا ضعفاء ليسمحوا للإيرانيين باحتجاز أحد مراكبهم من دون أن يطلقوا عياراً نارياً واحداً ؟ ولاشك في أنه قد تتم الدعوة إلى بعض المحاكمات العسكرية في أعلى القيادة العسكرية البريطانية وأسفلها، وإن كان من شبه المؤكد أنها لن تتم.
ولكن دعونا نعود إلى وسائل الإعلام، التي تبين أنها كانت عجينة طيِّعة في أيدي الإيرانيين ذلك أنه عندما أعلنت حكومة أحمدي نجاد أن الرئيس الايراني "عفا" عن الرهائن كـ"هدية للشعب البريطاني"، انساقت معظم وسائل الإعلام مع التيار الإيراني؛ حيث أعلن "توني هاريس" من قناة "سي. إن. إن"، على سبيل المثال، أن إيران "عفت" عن البريطانيين أما في الصحافة المكتوبة، فقد تم وضع كلمة "العفو" بين علامتي تنصيص في أغلب الأوقات، كطريقة لتوضيح أن هذه الكلمة هي كلمة إيرانية، والحال أنه عندما تُنطق الكلمة في التليفزيون أو الإذاعة، فإن الفرق يتبدد وينتفي.
ونحن في انتظار "العرض" الإيراني المقبل، الذي من المرجح أن يكون جريئاً، بحيث لا يلتزم بالقانون الدولي ويخاطر بالأرواح والأعراف الدولية وإذا كانت لنا في الماضي عبرة، فأغلب الظن أن "المنتقدين" الغربيين سوف يصدقونه تماماً.

جيمس بينكرتون
كاتب عمود بجريدة نيوزداي الأميركية.
خدمة لوس أنجلوس تايمز وواشنطن بوست خاص بـ (الوطن)

أعلى


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير

 

 

 

حركة القمر والكواكب السيارة خلال شهر أبريل 2007 م




.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept