كلمة ونصف
بهرجة حرفية أم مشاريع منتجة
لفت نظري في مطار البحرين الدولي، محلات لبيع
المنتجات الحرفية، للأسر المنتجة البحرينية تحت مظلة وزارة الشؤون
الاجتماعية في اطار الجهود المبذولة لتوفير مورد رزق لهذه الأسر،
ودعم جهودها الحثيثة في توفير الحياة الكريمة للمواطنين، وتسويق
الحرف التقليدية في البحرين، خاصة في مثل هذه المواقع التي يرتادها
السياح والزوار.
استرجعت ما نقوم به من جهود في شأن الحرف التقليدية والحرفيين وتشجيع
ذوي الدخل المحدود على امتهان المهن. وما لمسته في مملكة البحرين
من واقعية الدعم وتوفير فرص العمل للأسر المنتجة ومنافذ تسويقية،
ووجدت أنه ليس هناك وجه للمقارنة..
فلدينا تسمع وتشاهد صخب المادة الاعلامية حول الحرف التقليدية وتطويرها،
وتسويقها، ولا ترى محلا لبيع هذه المنتجة تحت مظلة الهيئة العامة
للصناعات الحرفية أو وزارة التنمية الاجتماعية .. تضخيم غير محدود
للرعاية والاهتمام الا انه في الواقع، لا يعدو الأمر إلا مسابقات
واحتفالات ومهرجانات وبهرجة إلى آخره.
في حين ان الآخرين يدعون الأعمال تتحدث، والأسر تعرض منتجاتها، وتوفير
المناخ الملائم لها، والعمل على مساعدتها في النفاذ إلى الأسواق
الهامة، وتسهيل مهامها لتسويق ما لديها من حرف وبذلك تنمو اعداد
الاسر المنتجة للحرف وتزداد شيئا فشيئا. في حين لدينا الاعداد تتناقص
بفعل الممارسات الخاطئة واللوائح المعيقة لممارسة الحرف، والقروض
والقيود التي نفرضها على ممارسة هذه الحرف والاشتراطات غير المنطقية.
انها مفارقة عجيبة عن تعدد الجهات المشرفة على هذه المنتجات لدينا
ومستوياتها الادارية المتخصصة التي تكاد الاولى من نوعها في العالم،
الا اننا لم نر مشروعاً ولا محلات بيع منتجات حرفية في مطاراتنا
وأسواقنا الحرة، والمجمعات تحت مظلة أي من الجهات التي ترعى هذا
الجانب .
علي بن راشد المطاعني
Ali.matani@omantel.om
أعلى

اقول لكم
نينيا..نينيو
تنامي ظاهرة الاحتباس الحراري الناتجة عن زيادة
الغازات الضارة بالغلاف الغازي للكرة الارضية وأولها ثاني اوكسيد
الكربون، دفعت العلماء للتحذير الشديد وقرع نواقيس الخطر من احتمال
دخول منطقة المحيط الهادئ في مرحلة متقدمة من ظاهرة النينيا، وتعني
انخفاضا غير طبيعي في درجات الحرارة يؤدي الى برودة المنطقة التي
تضربها وتتسبب في هطول امطار غزيرة خلال الفترة القريبة القادمة،
بعدما تعافت هذه المناطق جزئيا من النينيو الذي يسبب ارتفاع الحرارة
وجفاف وتصحر المناطق التي تحل بها هذه الظاهرة.
ويحذر العلماء من إن هذا التطور الدرامي في مناخ العالم سوف يسفر
عن نتائج كارثية، حيث سيؤدي ذوبان الثلوج في المناطق القطبية الى
الغرق الكامل لجزيرة مانهاتن الاميركية التي تحتضن مقر الأمم المتحدة
مع ولاية فلوريدا والمناطق المطلة على خليج غوانتانامو بما في ذلك
المعتقل الاميركي الشهير، اضافة الى شنغهاي بالصين وكلكتا بالهند
وبنغلاديش بكاملها، مع انقراض أعداد ضخمة من الحيوانات والكائنات
الحية بسبب الحر الشديد.
ولأن النينيا والنينيو ظاهرتان طبيعيتان لايحكمهما عقل او منطق،
فليس غريبا ان تضربا الولايات المتحدة الاميركية التي ترفض المساهمة
في ضبط مناخ العالم بالتوقيع على بروتوكول كيوتو، والأعاصير المدمرة
التي ضربت نيو أورليانز وبعض الولايات الساحلية هناك، لم توقظ ساسة
واشنطن من غفوتهم واستغراقهم في حروب النفط والدم..ربما لأن العاصمة
الاميركية بعيدة عن السواحل ومخاطر الأعاصير والفيضانات..ولكن الى
حين!.
شوقي حافظ
shawkyhafez2001@yahoo.com
أعلى

اصداف
سلاح الجيش العراقي
ليس هناك، سوى دلالة واحدة ، لهذا النوع من
التسليح ، الذي قررته الإدارة الاميركية للجيش العراقي ، والمتمثل
بتخصيص مبالغ هائلة ، تتجاوز الخمسة مليارات دولار ، وفي مقدمتها
صفقة المدرعات ، التي تبلغ قيمتها مليارا ونصف المليار دولار ، وتم
صناعة هذه المدرعات بمواصفات تحميها من العبوات الناسفة ، التي تزرع
على جوانب الطرق ، والتي يتسبب انفجارها يوميا ، بإلحاق الكثير من
الخسائر بالقوات الأميركية ، أما الدلالة الوحيدة ، لهذا النوع من
التسليح ، فيشير بوضوح ، إلى أن الإدارة الأميركية ، تعمل بسرعة
على تنفيذ خطتها ، الرامية إلى وضع الجيش في مواجهة يومية مع الموت
، من خلال تهيئة الأجواء لنقل واجبات الدوريات في المدن والقرى العراقية
، من مسؤولية القوات الاميركية ، الى الجيش الحكومي ، حيث ستتولى
هذه المهام ، التي تضعه في مواجهة مع اخطار الطريق ، التي لم تتمكن
جميع التقنيات الهائلة ، التي تمتلكها الولايات المتحدة وقواتها
المسلحة ، من الحد منها أو تقليصها ، وفي حال قبول قادة الجيش في
العراق بهذه المهمة ، فانهم سيضعون افراد الجيش الذين هم من ابناء
العراق في اخطر الاماكن ، فهؤلاء سيقومون بمهمة حماية قوات الاحتلال
، من خلال تنفيذ دوريات تهدف بالاساس ، الى البحث عن المقاومين العراقيين
واعتقالهم وقتلهم، كما يحصل الان من قبل القوات الاميركية، وبمساندة
القوات الحكومية، وعند انسحاب القوات الاميركية من هذه المهام، ستتكفل
القوات الحكومية، بتنفيذ عمليات الاعتقال والقتل، مايجعلها عرضة
لهجمات المقاومة في كل مكان، وستصبح المعارك بين العراقيين، ويأخذ
المحتل دور المتفرج ، لا دور له، سوى توجيه الاوامر لقادة الجيش
الحكومي وقوات الامن، لشن المزيد من الهجمات ضد المقاومة العراقية،
وبالمقابل سينظر العراقيون الى القوات الحكومية من جيش وشرطة واجهزة
امنية اخرى ، نظرة ازدراء ، لانهم يخدمون المحتل ويطاردون الشرفاء
من ابناء العراق.
ان اعتماد استراتيجية تسليح القوات الحكومية في العراق ، بمعدات
وأسلحة ، يتضح من طبيعتها أنها لاتخرج عن الدور الذي تؤديه قوات
الاحتلال ، يؤشر صورة المواجهات التي ستزداد ضراوة بين العراقيين
، لان مهام الجيش يفترض ان تكون في اطار خدمة المواطن من المجرمين
وتأمين الحماية للجميع ، واذا ما تكفلت بهذا الجانب ، فلن تكون هدفا
من قبل العراقيين ، لكن طبيعة المهام التي يتم الاعداد لتنفيذها
، تتضح بكل جلاء ، من خلال نوعية التجهيزات والمدرعات المضادة للقنابل
، ما يؤكد اعدادها لخوض عمليات القتل والاعتقال للعراقيين.
انه ناقوس الخطر الذي يدهم حياة العراقيين، ويتواصل مع سلوكيات المحتلين.
وليد الزبيدي
كاتب عراقي
wzbidy@yahoo.com
أعلى

أطياف
الأميركان منزعجون .. (3-3)
بالأمس قلنا : إن قرار سحب القوات الأميركية
من العراق ليس بيد الجمهوريين ولا الديمقراطيين ، لأن ذاك القرار
تم اتخاذه على مستوى استراتيجي من قبل صُناع القرار في الولايات
المتحدة والذين هم نخبة من المفكرين والخبراء تساندهم مراكز أبحاث
ودراسات ، وما الحكومات إلا منفذون وقائمون على بعض التكتيكات الخاصة
بالإستراتيجية المصلحية والأمنية لهذه الدولة الكبيرة .
وقد يتفاءل البعض من انتهاء حكم الجمهوريين ومجيء الديمقراطيين وأن
ذاك المجيء قد يكون لصالح العراق وبعض قضايا الأمة والحقيقة أن الأمر
ليس بتلك البساطة ، بل إن من يميل إلى ذاك التفكير والاعتقاد فإنه
أقرب إلى أن يكون شديد السطحية في التفكير ويحتاج إلى مزيد من التأمل
والتفكر فيما وراء الأخبار والأحداث .
أعني مما سبق أن ما نسمعه من الديمقراطيين تجاه خصومهم التقليديين
من الجمهوريين لا يخرج عن كونه دعايات لأغراض انتخابية ولا يتجرأ
رئيس ديمقراطي كان أم جمهوري أن ينفرد بقرار يخالف الاستراتجيات
العظمى والكبيرة للبلاد ويقف في وجه أمنه ومصلحته .
الأميركان جاءوا إلى العراق ليعسكروا فيه ويكونوا جزءاً مهماً منه
والذي ليس بالضرورة أن يكون جزءاً ظاهراً مثيراً ، ولكن هذا الجزء
يمكن أن يكون أقرب إلى المخفي ولكنه مؤثر فالأميركان ما جاءوا إلى
العراق إلا لأن السيطرة على نفطه تعني السيطرة على العالم ، والعالم
المؤثر اليوم هو الاتحاد الأوروبي والصين واليابان ، وهم أشبه بمفاصل
هذا الكوكب ، ومن يتحكم في تلك المفاصل فإنما يكون هو المسيطر وهو
السيد ، والسيطرة على العراق أو نفطه - إن أردنا مزيداً من الدقة
- يؤدي بالمسيطر إلى أن يحقق مراده وحين أتى الأميركان بجيوشهم وأنفقوا
المليارات ، ما أتوا ليمسكوا بصدام ويعدموه ، فإنما ذلك تكتيكات
ومشاهد ثانوية تؤثر على البسطاء وتلهيهم وتخفي عنهم ما هو أعظم من
صدام بكثير ولكن أكثر الناس لا يعلمون ..
نفط العراق وبحسب دراسات اقتصادية باق لأكثر من ثلاثة قرون ، والنفط
سيستمر ليكون هو المصدر الأهم للطاقة في العالم لسنوات طوال لا يزحزحه
أي مصدر آخر ، والحاجة تزداد إليه كل عام ، والولايات المتحدة لا
تريد أن تتهاوى في غضون ربع قرن من الآن وتخرج قوة أخرى تجاريها
وتنتزع زعامة العالم منها ولقد كانت خلاصة تفكير الاستراتيجيين وصناع
القرار في أميركا، وحتى تبقى أميركا زعيمة للعالم إلى أمد طويل ،
كان قرارهم ، التوجه نحو نفط العراق وليس غيره وتهيئة البلد وجواره
من بلدان ، لاستيطان أميركي ضخم مكثف سيظهر عما قريب بصور وأشكال
شتى ، في العراق وما جاوره من دول ..
عبدالله العمادي
atyaf_emadi@hotmail.com
أعلى

3 أبعاد
ثورة النحيلات
يركز الإعلام الأميركي والساسة الأميركيون
على مكانة المرأة في العالم العربي والإسلامي ويصفون هذه المكانة
بأنها منقوصة لأسباب متعددة ، منها مجالات العمل والدور السياسي
والاجتماعي والاقتصادي وكأنما المرأة الأميركية ولدت ومعها حقوقها
الكاملة ينسى هؤلاء كيف كانت مكانة المرأة الأميركية الى عهد قريب.
لقد مضى على تأسيس الجمهورية في الولايات المتحدة الأميركية اكثر
من قرنين من الزمن، ولكن مكانة المرأة الأميركية لا تزال منقوصة
مقارنة بمكانتها في مناطق متعددة من العالم منها دول اسكندينيفيا
بل ودول افريقية وآسيوية نسبة النساء في الكونغرس الأميركي اليوم
لا تزيد عن 15 في المائة ، بينما تصل نسبة النساء في البرلمان في
رواندا الى 49 في المائة وفي السويد الى 45 في المائة المرأة الأميركية
لم تنجح حتى الآن في شغل منصب الرئيس او نائب الرئيس ولكن المرأة
في باكستان وبنغلاديش والهند وليبيريا تبوأت مركز رئيس الحكومة والمرأة
الأميركية لا تزال تتقاضى اجرا اقل من اجر زميلها الرجل الأميركي
حتى وهي تؤدي الوظيفة نفسها وفي محاولة لحماية المرأة من التفرقة
والتمييز صنفتها الحكومة كجزء من الأقليات الأميركية .
لقد مرت المرأة الأميركية بكفاح طويل وقاس وهي تسعى الى تحسين مكانتها
في الولايات المتحدة وتحقيق المساواة مع الرجل في عام 1820 خرجت
عاملات المصانع في مظاهرة احتجاج ضد قسوة ظروف العمل ولم تكن المتظاهرات
في ولاية ماساتشوستس يعتقدن انهم يشعلن شرارة حركة نسائية تسعى الى
المساواة في اميركا كانت النساء تعملن في مصانع القماش الصغيرة اثنتي
عشرة ساعة يوميا نظير اجر زهيد واسفرت ظروف العمل القاسية والأجر
الزهيد عن تفاقم الفقر وتردي الحالة الصحية للنساء الفقيرات اصلا
مما تسبب في نحالتهن الى درجة ان المراجع التاريخية تصف مسيرة ومظاهرات
النساء بثورة النحيلات
رغم أن ثورة النحيلات لم تلق سوى الاستخفاف فإن شرارة مسيرة المساواة
استمرت وفي عام 1834 نظمت العاملات في مصنع قطن اسمه لوريل اضرابا
انبثق عنه تشكيل اول جمعية نسائية في الولايات المتحدة عام 1844
واستمرت اضرابات المرأة الأميركية حتى خرجت في مظاهرة كبرى في نيويورك
عام 1857 ارغمت الساسة الأميركيين على طرح مشاكل المرأة العاملة
على الأجندة السياسية اليومية والقومية واعقب ذلك تشكيل اول نقابة
عمالية للنساء.
هذه النقابة لم تكن اشتراكية على عكس النقابات العمالية التي تشكلت
في اوروبا كان المذهب الاشتراكي منتشرا في اوروبا والعالم بين النقابات
العمالية ولكن المرأة الأميركية اختارت اجندة مختلفة لنقابتها وهي
الدفاع عن حقوق المرأة.
كفاح المرأة الأميركية من اجل المساواة بالرجل يتسم بوجه للتشابه
مع كفاح السود من اجل المساوة مع الرجل الأبيض في اميركا السود كانوا
عبيدا وفقراء. والمرأة الأميركية كانت من ممتلكات الرجل وكانت فقيرة
السود لم يكن لهم حق الانتخاب والمرأة لم يكن لها حق الانتخاب السود
عانوا من التفرقة في الأجور وفرص العمل والتعليم والمرأة عانت من
التفرقة نفسها نقطة التحول في نضال السود من أجل المساواة جاءت مع
اغتيال زعيمهم مارتن لوثر كنغ ونقطة التحول في نضال المرأة من أجل
المساواة وحقوق افضل جاءت مع ثورة الخبز والورود وجاءت ايضا مع حريق
كبير وللقصة بقية في مقال الغد.
عاطف عبدالجواد
agawad@aol.com
أعلى

في الموضوع
"عيد القيامة"
في مناسبة عيد الفصح المسيحي - الذي يعرف في
التقاليد العربية باسم "عيد القيامة" - دعا كبار رجال
الكنائس الغربية إلى التصالح والسلام ويحتفل المسيحيون في هذه المناسبة
بذكرى رفع السيد المسيح إلى السماء ، وانتصار إرادة الله في إنقاذ
أنبيائه ورسله من مؤامرات أعدائهم ، الذين خاصموا الرسالات السماوية
، وحاولوا الحيلولة دون انتشارها بين الناس ويتضمن ذلك "حلقة
خاصة" من مسلسل الصراع بين الخير والشر في تراث الإنسانية ،
المستمر منذ بدء الخليقة حتى نهاية العالم وتعتبر الدعوة إلى التصالح
والسلام من التقاليد المتعارف عليها من جانب المؤسسات الدينية لكن
في ضوء الفصل بين الكنيسة والدولة في الدول العلمانية الغربية، يلاحظ
كثيرون أن مثل هذه الدعوات لايعتد بها، ولاتترك أثرا واضحا على الحياة
في المجتمع ، فلا يذهب إلى الكنائس سوى مايقل عن عشرة في المائة
من المسيحيين الغربيين، بينما يرى معظم الناس في مثل هذه المناسبات
الدينية، فرصة لقضاء عطلة من العمل في تناول المشروبات الكحولية
، والاستمتاع بالملذات المادية ، دون أي اعتبار للمغزى الروحي في
إحياء ذكرى "عيد القيامة" .
ما لايستطيع الشرقيون - مسيحيون ومسلمون - تجاهله ، هو أن أهل الشرق
أكثر التزاما بالمضمون الروحي للمناسبات الدينية في عقائدهم وفي
حين يجتهد الشرقيون في التركيزعلى دعوات السلام، فإنهم يجدون أن
إخوانهم الغربيين يستخدمون هذه الدعوات غطاء لتنفيذ مخططاتهم السياسية
، بغرض تحقيق مصالحهم الاستراتيجية والاقتصادية ، في عالم يعمل فيه
القوي على تعزيز تفوقه ، ولايأخذ في اعتباره الآثار السلبية السيئة
، التي يمكن أن تصيب وضع الضعفاء، حتى وإن عادت آثارها السلبية تلك
على المجتمع الدولي كله وفي هذا السياق، فإن رجال السياسة قد يحضرون
الاحتفالات الدينية في الكنائس، لكنهم يغادرونها لمتابعة تنفيذ سياساتهم
المعتادة ويجد بعضهم مبررا لذلك ، في أن عددا من كبار رجال الكنيسة
يستخدمون دعواتهم للتصالح والسلام، لاختراق أتباع المذاهب المسيحية
الأخرى أوغيرها من العقائد الدينية ، بغرض التبشير لمذهبهم أوعقيدتهم
ويثير ذلك اتهامات للكنائس الغربية ، بأنها أصبحت "ذراعا دينية"
للسياسات الاستعمارية .
يحتج البعض بأن مثل هذه الاتهامات "المرسلة" لاتعبر بالضرورة
عن حقيقة ، وإنما عن إحساس بالتهديد من جانب الشرقيين الضعاف ، وعن
عدم توفر الثقة الكافية في النفس لخوض عملية "تفاعل" مؤثر
مع الآخرين في العالم ، يوفر الفرصة لتحقيق التفاهم بين المسيحيين
الشرقيين والغربيين، بما يؤدي إلى تحسين أجواء العلاقات بين الطرفين
وبدلا من ذلك تتطاير في الأجواء تصريحات التشكيك في النوايا، ويعوق
ذلك أي فرصة للتقارب والنقطة المهمة هنا، هي أنه يتعين وضع التصريحات
بالنوايا موضع الاختبار وفي هذا السياق، فإن الطرف الغربي القوي
يجب أن يكون صادق النية بدرجة أكبر من غيره، لكي يؤكد أن القوة تكون
مصدرا للثقة بالنفس والقدرات، بأكثر مما هي أحد المكونات الأساسية
للغرور، الذي يثير شهوة التعالي على الآخرين ، ويدفع إلى الهيمنة
على مقدراتهم ، في مظهر جديد لاستعمار يعيد إلى الأذهان ذكريات تاريخ
بغيض، وما صاحبه من صراعات صعبة ومعقدة من أجل الاستقلال صحيح أن
الحديث بهذه الطريقة يمثل اتهامات "مرسلة" وصحيح أن هذه
الاتهامات المرسلة تلقي ظلالا من التشكيك على أي جهد للحوار والتفاهم
، لكن الحوار يأتي بقرار سياسي - حتى وإن كان من جانب ممثلي المؤسسات
الدينية - ويتعين توحيد المواقف بين المؤسسات الدينية والسياسية
في هذا الشأن ، لكي يتبع التفاهم بين المؤسسات الدينية تحرك سياسي
يدعمه ويفتح قنوات دبلوماسية للتواصل ، تتضافر فيها جهود الدول والمؤسسات
الدينية معا ، بدلا من أن تستخدم الدول المؤسسات الدينية أدوات للاختراق
السياسي ويمكن الاستشهاد على مايجري على هذا الصعيد ، بالتحفظات
التي تبديها الكنيسة القبطية المصرية على محاولات تبشير الكنائس
الغربية في أوساط الأقباط المصريين ، وترى أن هناك أهدافا سياسية
من ورائها، تعمل على إضعاف نفوذ الكنيسة القبطية في الدوائر المسيحية
المصرية ، بسبب رفض البابا شنودة الثالث السماح للأقباط بالحج إلى
القدس المحتلة ، حتى يمكنهم زيارتها مع إخوانهم المسلمين ، عند تأسيس
الدولة الفلسطينية في ظل اتفاق سلام دائم، وعودة المقدسات الإسلامية
والمسيحية إلى سيادة هذه الدولة المرتقبة .
في عالم مابعد 11 سبتمبر، أصبح الغرب يشعر بالتهديد من أزمة ما يرى
أنه "خلاف حاد" بين الإسلام والمسيحية، لكن حقيقة الأمر
هي أن الخلاف سياسي بطبيعته، بين دول قوية تمارس الهيمنة وفرض النفوذ
، لتسهيل استغلال الموارد الطبيعية للدول الضعيفة الأخرى، التي يعتبر
معظمها في المنطقة العربية- بالصدفة التاريخية البحتة - دولا إسلامية،
وبذلك يرتدي ذلك الصراع ثيابا دينية، تختلف في شكلها عن طبيعته الأساسية
ويشير ذلك إلى حقيقة مهمة، وهي أن بعض البشر يميلون إلى استخدام
القيم الروحية أدوات لتحقيق أطماعهم الدنيوية، ويعتبر ذلك دليلا
على فساد الاعتقاد لديهم ولذلك يظل شرط ضرورة صدق النوايا قبل الإقدام
على أي عمل، ويتم التعبير عن ذلك بالقول الواضح عما يراد إنجازه،
ثم يأتي بعد ذلك العمل تأكيدا للقول .
والخطورة في مثل هذا الحال ، هي أنه يتم الزج بالمفاهيم الدينية
المقدسة في معترك الخلافات السياسية ، وإذا لم يتحقق الصدق في القول
بالعمل الذي يتبعه، فستكون تلك كارثة أخرى ، تضعف الثقة في العلاقات
بين أتباع العقائد الدينية المتعددة، ويصبح ذلك التعدد سببا للخلاف
، بدلا من أن يكون سببا للإثراء عن طريق الحوار في إطار من تنوع
التوجهات وإذا كان الدين هو الملجأ الأخير للبشر- إذا ما اكتشفوا
فساد النظم الدنيوية - فإن الزج بالدين في ساحة جدلية من هذا النوع
، لايضعف أثره في النفوس فقط ، وإنما يحوله إلى مفهوم "منتهك"
أيضا ، مثله مثل مزاعم الترويج للديمقراطية ، وهدفها الحقيقي هو
تكريس التعددية لإحداث الفرقة في المجتمعات الأخرى واختراقها وكذلك
الزعم بتقديم معونات التنمية للدول الفقيرة ، وهدفها الحقيقي هو
تشجيع الحركة الاقتصادية في قطاعات معينة ، لتمكين الدول القوية
من استغلال موارد الفقراء، أو تشجيع مواطني الدول الفقيرة على استهلاك
منتجات الأغنياء، وتحقيق تبعيتهم للأطراف القوية والخشية في ظروف
من هذا النوع ، أن يكون الأقوياء رأوا في استخدام الدين - أو إضعافه
لدى الآخرين - مايفيد أغراضهم، وتجاهلهم الاحتمالات الخطيرة لأن
ينفجر موقف من هذا النوع في وجههم ، ولايستثنى من أثره المدمر المستهدفين
بذلك أيضا .
عبد الله حموده
abdallah.homouda@btinternet.com
أعلى

نافذة من موسكو
روسيا وتخصيب اليورانيوم الإيراني
ردا على ما أعلنه الرئيس الإيراني أحمدي نجاد
يوم الاثنين الماضي ، صرح وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف بأن
موسكو لا تملك معلومات تدل على شروع إيران في تخصيب اليورانيوم على
نطاق صناعي وقال لافروف بهذا الشأن : " سمعنا تصريح الرئيس
الإيراني ، وننظر إلى الوضع الذي يحيط بالمسألة النووية الإيرانية
نظرة جدية ، ولكننا نحبذ الاعتماد على الحقائق، وليس على تحركات
سياسية انفعالية رأينا الكثير منها من كل الأطراف" وأضاف أن
روسيا "نقوم بالتحقيق والتدقيق في معلوماتها عن الوضع ، بما
في ذلك من خلال الاتصالات مع خبراء الوكالة الدولية للطاقة الذرية"
وأكد الوزير الروسي أن موسكو لم تحصل بعد على معلومات مؤكدة تدل
على بدء عملية تخصيب اليورانيوم في أجهزة الطرد المركزي الجديدة
في نفس الوقت أصدرت الخارجية الروسية بيانا عبرت فيه عن قلق موسكو
مما جاء في تصريحات المسؤولين الإيرانيين بشأن احتمال انسحاب إيران
من معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية وأكدت مصادر الخارجية الروسية
أن روسيا وجهت استفسارا إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية ، وتنتظر
تقييم الوكالة لما ورد في تصريح الرئيس الإيراني حول بدء إنتاج الوقود
النووي على النطاق الصناعي في إيران ومن جانبه أكد الناطق الرسمي
للخارجية الروسية ميخائيل كامينين أن بلاده لا تعلم عن أية اختراقات
تكنولوجية في البرنامج النووي الإيراني في الآونة الأخيرة من شأنها
أن تغير طابع العمل الجاري في إيران في مجال تخصيب اليورانيوم ويرى
مراقبون أن موسكو التي تعارض قيام إيران بتخصيب اليورانيوم مثلها
في ذلك مثل الولايات المتحدة الأميركية والبلدان الأوروبية ربما
سعت من وراء تصريحات وزير خارجيتها لافروف إلى امتصاص الغضب الصادر
عن واشنطن بعد تصريحات نجاد غير أن عددا من المراقبين الروس يؤكد
أن موسكو تشعر بالقلق بالفعل ، ويعتقد هؤلاء المراقبون أنه في حال
صحة ما أعلنه نجاد ، فإن هذا سيؤدي إلى توتر العلاقات بين موسكو
وطهران خاصة وأن أزمة تمويل مفاعل بوشهر لم تحل بالكامل بينهما .
وتخشى موسكو ـ حسب البعض ـ من استغلال الولايات المتحدة لتصريحات
أحمدي نجاد وتبدأ العمل خارج إطار مجلس الأمن الدولي وربما هذا ما
دفع رئيس مجلس الدوما الروسي بوريس غريزلوف للتأكيد أمس على ضرورة
أن يكون موقف المجتمع الدولي تجاه البرنامج النووي الإيراني في إطار
قرار مجلس الأمن الدولي أما رئيس لجنة الشؤون الدولية في مجلس الدوما
الروسي قسطنطين كوساتشوف فانتقد إيران بشدة ، مشيرا إلى أن طهران
لا تعير بالا للموقف الموحد لأعضاء مجلس الأمن الدولي الذي يطالب
إيران بوقف تخصيب اليورانيوم ولكنه حذر في الوقت ذاته من مغبة حل
المشكلة النووية الإيرانية باستخدام القوة ويمكن القول: إن الموقف
الروسي من الملف النووي الإيراني بدأ يتبلور بوضوح حاليا فجانب الرفض
التام لاستخدام القوة ضد إيران ، تميل روسيا أكثر وأكثر نحو المراهنة
على الوسائل السياسية والاقتصادية للضغط على طهران مع عدم وقف الحوار
معها وهذا يعني أن روسيا ستواصل الحوار مع القيادة الإيرانية من
أجل إقناعها بالتراجع عن الخطوات التي من شأنها أن تزيد من احتمالات
اندلاع حرب جديدة في المنطقة واللافت أن تصريحات الرئيس الإيراني
الأخيرة يبدو أنها بدأت تثير شكوك موسكو في أن البرنامج النووي الإيراني
ربما لا يحمل سمات سلمية وحسب ، كما تردد طهران ومن المعروف أن موسكو
ترفض رفضا باتا أن تصبح إيران دولة نووية لأسباب عديدة منها قرب
إيران من الحدود الروسية .
هاني شادي
hanshadi@mtu-net.ru
أعلى
عادت الولايات المتحدة تمشي على قدمين وتتنفس برئتين
لم يكن الرئيسان الراحلان بورقيبة والسادات
رحمهما الله مبالغين حين اعتقدا بأن الجزء الأهم من حل معضلات الشرق
الأوسط يبقى بيد واشنطن ، وكان الزعيم التونسي يعتقد ذلك منذ الستينات
، وكان خطابه الشهير في أريحا يوم 11 مارس 1965 أمام الفلسطينيين
في الحقيقة تكريسا استراتيجيا لذلك الاعتقاد ، وبالطبع فإن الرجل
من منطلق الواقعية والعقلانية كان يجسد مبدأ كون السياسة هي فن الممكن
والمتاح ولا بد من الاعتراف اليوم بعد 42 عاما من ذلك الموقف بأن
الممكن المتاح آنذاك كان في غاية الأهمية والجرأة ، لكن الرياح العربية
جرت بما لا تشتهيه سفينة بورقيبة ثم جاء السادات ، فالتفت أيضا الى
الأميركان يريد أن يشعرهم بأن مصالحهم هي كذلك مع العرب وبأن اسرائيل
وحدها لا يمكن أن تضمن تلك المصالح وسعت واشنطن منذ الستينات الى
التوفيق بين عقيدتها الثابتة في ضمان التفوق الاسرائيلي ورغبتها
في هندسة حلول توفيقية لعل كامب ديفد عام 1977 مع الرئيس جيمي كارتر
وبعده كامب ديفيد 2 على أيدي بيل كلينتون شكلا محطتين للتتويج العملي
والفاشل لحل القضية الفلسطينية ، لأسباب لا فائدة من الرجوع اليها
انما تجدر الاشارة إلى أن الولايات المتحدة في كل محاولاتها السياسية
تلك كانت ثنائية القرار ، يخضع نظام الحكم فيها الى التوازن الدستوري
بين البيت الأبيض والكونغرس ، وكان ذلك هو صمام الأمان الذي وقانا
نحن العرب ويلات انفراد الادارة أو انفراد الكونغرس بالسلطة في أميركا
ثم جاء الرئيس بوش الابن الى سدة الرئاسة عام 2000 بالفارق الانتخابي
البسيط بينه وبين منافسه( آل غور)، وصدر هذا الأسبوع كتاب خطير وبالغ
الأهمية بقلم الصحفي الأميركي الشهير الذي أسقط الرئيس نيكسون عام
1972 ( بوب وودوورد) ليسلط أضواء مدهشة وغير متوقعة على المنطلقات
الفكرية والدينية والخلفيات الاستراتيجية لسياسات الرئيس بوش الابن
منذ 11 سبتمبر 2001 الى حدود زيارة بيلوسي هذه الأيام الى دمشق هذا
الكتاب ترجم الى الفرنسية وصدر هذا الأسبوع عن مؤسسة بلفون للنشر
بباريس ، وهو كتاب أمين لأنه لا يصدر عن مناضل سياسي لديه ايديولوجية
معينة ضد المحافظين الجدد ، ولا عن رافع شعارات ساذجة معادية لمصالح
أميركا، بل بالعكس فان( بوب وودوورد) كان من المقربين جدا من الرئيسين
بوش الأب وبوش الابن ، واحتك بهما عن كثب ، وسمح له الرئيس الحالي
بنقل أسرار الكواليس والتصريحات وحتى الوشوشات والهمسات التي تصدر
عن بطانة البيت الأبيض ، في ثلاثة كتب سابقة كتبها الصحفي اللامع
بعد الحادي عشر من سبتمبر وخلال الحرب العراقية والأفغانية.
أما اليوم، وتحديدا منذ السابع من نوفمبر 2006، حين فازت المعارضة
الديمقراطية بالأكثرية البرلمانية، اضطر الرئيس بوش الى ابعاد وزيره
للدفاع دونالد رامسفيلد واطلاق أيدي وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس،
التي يقول عنها( بوب وودوورد) بأنها على طرفي نقيض مع رامسفيلد وأصبحت
الامبراطورية الأميركية تمشي على قدمين اثنتين وتتنفس برئتين اثنتين
، وهو ما يبعد أشباح الحروب المدمرة المعلنة في منطقتنا وينقذ بعض
فرص السلام العادل في كل من العراق وفلسطين وفي هذا الاطار يجب أن
يضع العرب تحركات السيدة بيلوسي، للتلاؤم مع ما يعتبره الصحفي (وودوورد)
عصرا أميركيا جديدا يعيد الأمور الجيو- ستراتيجية إلى نصابها، ويخدم
القضايا العربية بقدر ما يريده العرب أي في حال تشكل تنسيق عربي
ناجع وفاعل وبصراحة فإن القمة العربية الأخيرة في الرياض تفتح أبواب
الأمل ، لأنها تعطي الانطباع بأن القادة استوعبوا دروس التحولات
الهامة الطارئة على الولايات المتحدة ، وشرعوا بذكاء في مساعدة الادارة
الأميركية على إنجاز التغيير الدستوري في واشنطن والتعاطي مع الرئيس
بوش ومع الأكثرية الديمقراطية بتوازن وحكمة
وبعد نظر، بعيدا عن الشعارات التي لا تغني ولا تسمن من جوع وذلك
ما أشارت اليه افتتاحية اليومية الاسرائيلية (ها أرتس) يوم 2 أبريل
حين عبرت عن خوف الأوساط السياسية الاسرائيلية من انقلاب الموازين
الأميركية لصالح العرب،
ولعل هذا الخوف هو الذي يدفع ايهود أولمرت الى كسب الوقت والتراجع
التكتيكي عن رفض المخطط العربي للسلام، والاعلان عن استعداده للقاءات
مع الحكومات العربية بما فيها دمشق ، إننا اليوم كعرب في تقاطع طرقات
متشعبة
وصعبة وكأداء، لا نملك مفاتيح المعضلات التي تتعلق بمصيرنا لوحدنا
ولا بد أن نناور كما يناور أعداؤنا لنجنب المنطقة والأمة مخاطر أكبر
من أن نتحمل تبعاتها وفي عودة الولايات المتحدة إلى ثنائية القرار
أمل لنرى واشنطن تميل إلى اعتدال ينقصها وإلى عدل يعيد إليها هيبتها
ويخدم السلام العالمي .
د.أحمد القديدي
كاتب وسياسي عربي ـ لندن
alqadidi@hotmail.com
أعلى
دكتور تلفيق
تلك ترجمة حرفية ركيكة لمصطلح Spin Doctor
باللغة الانجليزية ـ وان كانت اكثر دلالة مع ركاكتها ـ والذي أصبح
سمة أساسية للحياة السياسية في الديموقراطيات الغربية المزعومة من
اوروبا الى اميركا الشمالية والمقصود بالمصطلح هم خبراء العلاقات
العامة واستغلال الاعلام، الذين يحيطون بكبار السياسيين التنفيذيين
في العواصم الكبرى ، وغالبا ما تكون وظائفهم الرسمية بدرجة مستشار
او مدير علاقات او مساعد اعلامي ... الخ هم اذا اقرب ما يكون لما
يسمى ببطانة السوء او حاشية الشر التي تحيط بالمسؤول الكبير فتزين
له سوء عمله وتبتكر له السبل لتضليل الناس الذين يفترض ان يحمي مصالحهم
ويتعامل معهم بشفافية وصراحة ولربما تكون الترجمة الاكثر دقة للمصطلح
هي "خبير الرأي".
وقد بحثت عن كلمة Spin في عدد من القواميس والمراجع، بما فيها قاموس
ويليام ويبستر، فوجدت بالإضافة لمعناها الاصلي الذي يصف فعل غزل
الصوف، اي النسج ، معان كثيرة في الفيزياء والكيمياء وغيرها ومعناها
الاقرب لصفة استخدامها المشار اليها هو "التلفيق"، بمعنى
تركيب اشياء غير متسقة مع بعضها لايصال نتيجة غير سليمة وبشكل اوسع،
نسج شبكة عنكبوتية من ارتباطات غير حقيقية لصيد عقل المتلقي وافهامه
معلومة ملتوية لتحقيق غرض آخر ومع ان السياسة عامة ، في الدول المتقدمة
او النامية ، تتضمن بدرجة او بأخرى لي الحقائق وقول أنصافها أو أقل
ما يمكن منها فان انتشار التلفيق في العقدين الاخيرين اصبح خارج
نطاق السيطرة ويتجاوز بكثير ما قد يتصوره العامة عن السياسيين من
الالتفاف والتحايل الذي لم يكن يخلو من بعض حقيقة لمعرفة المسؤول
انه لا يمكن تجاوز الخطوط الحمراء لبعض القيم والاعراف ـ ان لم يكن
للقوانين فقد ولى على ما يبدو زمن كان المعتقد فيه على نطاق واسع
ان السياسيين يضعون السياسات ويتخذون المواقف وينقلها عنهم الاعلاميون
للجماهير فبات الاعلام يهتم اكثر بخبراء الرأي ، أو دكاترة التلفيق
، لأن عندهم ما يريد السياسي والمسؤول توصيله عبر الاعلام .
وقد بدأ هذا الاتجاه في الغرب قبل نحو ربع قرن مع بزوغ مجموعة من
السياسيين النجوم ، الاقرب الى من تصنعهم اضواء الفن والاعلام، مثل
مارغريت تاتشر في بريطانيا والممثل رونالد ريغان في الولايات المتحدة
ثم هلموت كول في المانيا ومع انهيار الاتحاد السوفيتي وتفكك الكتلة
الاشتراكية ، بدا وان كان الايديولوجيات انتهت دون ان يملأ الفراغ
الذي خلفته شئ ولم تعد السياسة قواعد واصولا ولم تعد الاحزاب برامج
ومبادئ ولم تعد الانتخابات ساحة مناقشة لافضل السبل لادارة شؤون
البلاد وتطوير اقتصادها وتحسين مستوى معيشة مواطنيها واصبحت السياسة
وعملية الحكم بالاساس حملة علاقات عامة مستمرة يقاس إنجازها بقدرتها
على تعبئة الجماهير ، في بعض الاحيان بالكذب الفج والمباشر ولعل
نموذج حكم حزب العمال البريطاني بقيادة زعيمه رئيس الوزراء توني
بلير يعد اوضح تعبير على مدى تحول السياسة والحكم الى عملية "تلفيق"
دائمة، لذا جاءت نتيجة استطلاع رأي نشرته صحيفة الاوبزرفر هذا الأسبوع
بان نصف البريطانيين يرى توني بلير اكثر مستخدم للتلفيق في تاريخ
السياسة البريطانية ما جعله متعجرف بعيد عن اتجاهات الرأي العام.
لا يضاهي بلير في ذلك سوى ادارة الرئيس الاميركي جورج بوش ، الذي
قد يصعب عليك من فرط جهله ، لكن حوله مجموعة من اللئام يستقون مسار
عملهم من اشهر دكتور تلفيق عرفته السياسة الغربية في الاونة الاخيرة
، هو اليستير كامبل مدير علاقات توني بلير ومستشاره الاعلامي الذي
استقال بعد فضيحة دوسيه العراق قبل اكثر من عامين بعدما كاد يدمر
هيئة الاذاعة البريطانية (بي بي سي) وقد ظل حول بلير غير كامبل،
مثل سير جون بيرت الذي ترك منصبه قبل اشهر كمستشار سياسي لبلير لعشر
سنوات تقريبا منذ ترك منصبه كرئيس لهيئة الاذاعة البريطانية ، لكن
اليستير كامبل يظل حالة مميزة ومن المهم هنا الإشارة إلى أن دكاترة
التلفيق في عواصم الغرب لا يختلفون كثيرا عن المستشاريين وكبار المسؤولين
في غالبية الدول النامية الذين يشكلون عصب الحكم الحقيقي بغض النظر
عن شخص الحاكم او الحكومة. هؤلاء الذين يصفهم مفكر مثل البروفيسور
المصري الدكتور جلال امين بانهم "وسطاء" بين الحكم في
الدولة النامية والقوى الرئيسية في العالم، او بالمصطلح اليساري
القديم "كومباردور" مع فارق بسيط هو ان بطانة السوء في
الدول الشمولية هم الحكم الحقيقي ، ويسدون الفراغ الفكري والمبدئي
والقيمي باعتبارهم فوق القانون، فهم الذين يشرعون ويسنون القوانين
ويعدلونها ويخرقونها حسبما تقتضي مصالحهم لكن في الغرب، خاصة في
بريطانيا، فهناك القانون الذي يصعب تجاوزه واذا كانت احداث سبتمبر
2001 مكنت الادارة الاميركية من فرض قواعد مثل القوانين التي تنتهك
الحريات وتتجاوز الدستور، فان بريطانيا تظل اقل سوءا من هنا لا تزال
هناك اصوات عاقلة تصرخ منبهة للاثر الكارثي للتلفيق في السياسة،
ليس على مصداقية الحكم وثقة الجماهير في العمل العام فحسب بل كذلك
على التوقعات والطموحات والامال الاخذة في التقلص والتدهور الى حد
الاحباط العام واليأس من اي خير ولعل ذلك يفسر التراجع المستمر لمعدلات
الاقبال على التصويت في الانتخابات، اي انتخابات في اي دولة ، اذ
اصبح تحقيق نسبة الثلث او حتى الربع انجازا هائلا ومدعاة للتفاخر
فماذا بعد! سؤال ربما يحتاج لمقام اخر .
د.أحمد مصطفى
كاتب وصحفي عربي مقيم ببريطانيا
أعلى
تنظيم القاعدة وقوس قزح المغربي
يشير الوضع الأمني المقلق في منطقة المغرب
العربي إلى أن تنظيم القاعدة قد حط رحاله هناك ، وأن ثمة محاولات
قوية يبذلها التنظيم لإعادة بناء شبكاته وقواته من جديد فلا يكاد
يمر أسبوع إلا ويتناثر الحديث عن نشاط للجماعات المسلحة، أو تفكيك
لبعض الخلايا الإرهابية .
البداية تعود لشهر يناير الماضي حين أعلنت "الجماعة السلفية
للدعوة والقتال" الجزائرية انضمامها لتنظيم القاعدة وغيرت اسمها
كي يصبح "تنظيم القاعدة في بلاد المغرب العربي" والنشاط
المسلح في تزايد مستمر وتعود محاولات إنشاء تنظيم في المغرب العربي
شبيه بـ "قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين"، إلى نهاية 2004،
حين تناثرت معلومات استخباراتية بوجود اتصالات عبر الإنترنت بين
نبيل صحراوي زعيم التنظيم (قتل صيف عام 2004)، وأبو مصعب الزرقاوي،
بغرض إنشاء تنظيم يستقطب الجهاديين من المغرب العربي وشمال أفريقيا
والساحل الأفريقي ، ممن يِتوقون إلى تنفيذ مشروع "القاعدة"
في منطقتهم. ومن المعروف أن "الجماعة السلفية" قد تأسست
في خريف عام 1998، حيث خرجت من عباءة "الجماعة الإسلامية المسلحة"
بدعوى أن الأخيرة "زاغت عن الجهاد الشرعي" وتعاقب على
رأسها عبد المجيد ديشو الذي قتل عام 1999، ثم حسان حطاب الذي طلق
التنظيم عام 2003، ثم صحراوي، وأخيراً دروكدال.
ويقوم "تنظيم القاعدة في بلاد المغرب العربي" في عماده
الأساسي علي ثلاث جماعات رئيسية هي الجماعة الليبية الاسلامية المقاتلة
، والجماعة السلفية للدعوة والقتال الجزائرية ، والجماعة المغربية
الإسلامية المقاتلة وقد شكل التنظيم مجلساً للشوري أواخر فبراير
الماضي ضم 16 عضواً، ويمارس التنظيم تدريباته في أكثر من معكسر في
المناطق الجنوبية بين المغرب والجزائر وفي صحراء موريتانيا فضلاً
عن مالي وتشاد .
ويستهدف التنظيم جميع الدول المغاربية فضلاً عن الدول التي ترتبط
معها بعلاقات وثيقة في شمال المتوسط مثل فرنسا وأسبانيا وربما إيطاليا
مستقبلاً.
ومنذ تم الإعلان عن التنظيم وقعت أكثر من عملية انتحارية بدأت بالتفجيرات
التي شهدتها منطقتا بومرداس وتيزي وزو الواقعتين شرق العاصمة الجزائرية
في 13 فبراير الماضي، وأسفرت عن مقتل 6 أشخاص وإصابة 13 آخرين ثم
تلاها تفجير في أحد مقاهي الانترنت في العاصمة المغربية الرباط في
الحادي عشر من مارس الماضي .
وقبل أيام قليلة تم الإعلان عن تنظيم جديد أطلق عليه "تنظيم
تحرير الأندلس" يهدد بالقيام بعمليات تفجيرية في أسبانيا من
أجل تحرير مدينتي سبتة ومليلة المغربيتين من السيطرة الأسبانية علي
حد قول البيان الذي أعلنه التنظيم.
الأكثر من ذلك أن ثمة تقارير استخباراتية تتحدث عن علاقة وثيقة بين
تنظيم القاعدة في بلاد المغرب وتنظيم القاعدة في بلاد الرافدين الذي
يمارس عملياته في العراق ، وأن السلطات المغربية قد قامت بتفكيك
ما يقرب من 16 خلية تقوم بتجنيد أفراد للسفر إلى العراق علي مدار
العام الماضي .
ولعل السؤال الملح هنا هو : كيف نجح تنظيم القاعدة في تشبيك هذه
التنظيمات الجهادية مع بعضها البعض وتوظيفها للعمل وفق أجندته ؟
أتصور أن ثمة أسبابا جيبولوتيكية ولوجيستية ساهمت في هذا النجاح
أولها قدرة التنظيم علي بناء قواعد تدريبية في صحراء مالي وتشاد
وموريتانيا والجزائر ، واستغلاله لحال التراخي الأمني الموجود بهذه
المناطق ثانياً نجح التنظيم في استغلال الخلاف الجيوسياسي بين المغرب
والجزائر والخاص بالصحراء المغربية من أجل تنظيم صفوفه بها واعتباره
نقطة انطلاق في مسيرته الجهادية ثالثاً استفاد التنظيم من حالة القصور
اللوجيستي والاستخباراتي بين الأجهزة المخابراتية في المغرب العربي
وقد تحدثت تقارير عديدة عن وساطة فرنسية بين المغرب والجزائر لزيادة
التعاون الاستخباراتي والأمني بين البلدين .
الآن باتت دول المغرب العربي في مهب سهام تنظيم القاعدة ، ومن المتوقع
أن تشهد الأيام المقبلة عمليات جديدة للتنظيم ، وهنا يحق لنا التساؤل
: أما آن الأوان كي تعيد هذه البلدان حساباتها الاستراتيجية وتسعي
لبناء مظلة أمنية مغاربية تقف في وجه هذا الخطر الداهم ؟
خليل العناني
كاتب مصري.
kalanany@yahoo.com
أعلى
من يمنح صوته للرئيس الأميركي يمنحه لزوجته أيضا
أخيرا عرفنا إجابة أحد الأسئلة المحيرة التي
تكتنف السياسة الأميركية : هل الدولة على استعداد بالفعل لانتخاب
امرأة لتولي منصب الرئيس ؟ الإجابة التي انتهينا اليها هي النفي
القاطع ولم يكن الاختبار الذي سبر تلك النتيجة متمثلا في هيلاري
كلينتون ولكن في جوديث ناثان غيولياني الزوجة الثالثة لعمدة نيويورك
السابق .
وكان رودي غيولياني قد أقر خلال مقابلة مع باربارا وولترز أن زوجات
الرؤساء على مدار التاريخ الأميركي قد لعبن دورا مؤثرا واستشاريا
( على الرغم من أنه كان بدون مقابل) وفي معرض إجابته على سؤال ما
إذا كان هناك احتمال أنه سيسمح لزوجته بحضور اجتماعات الوزراء أجاب
غيولياني أنها ستحضر إذا رغبت في ذلك.
وكانت ردود الأفعال المعاكسة قد اتسمت بالسرعة والانفعال فمجرد القول
: إن المرأة ربما كان لها دور فيما قد يجري به الحديث مع قادة الأمة
قد احتل العناوين الرئيسية وكان محورا درات حوله المناقشات وربما
يساورك اعتقاد أن غيولياني قد أعلن عن نيته أن يعين زوجته في منصب
كبيرة قضاة المحكمة العليا والواقع أن ما قاله عن جوديث هو فقط :
لم أكن لأجد مستشارا أفضل منها.
وعلى الرغم من ذلك فخلال 24 ساعة تراجع غيولياني عن تعليقاته الأصلية
التي أثارت كل ردود الأفعال تلك .
وفي المقابل خرجت إليزابيث إدواردز زوجة جون إدواردز المرشح للسباق
الرئاسي لتؤكد للرأي العام أنه ليس لديها مثل تلك الطموحات العريضة
وأنها ستكون قانعة بأن تستخدم موقعها كزوجة الرئيس للدعوة الى القضايا
التي تهتم بها خاصة الأمومة والطفولة وذلك بعيدا عن اجتماعات الوزراء
فهل تمثل إليزابيث إدواردز نموذجا لامرأة تعيش على الطريقة التقليدية
القديمة وتدرك حقيقة مكانتها ؟ الإجابة : لا إنها فقط تعرف السياسة
والدور الذي يخص الذكور والإناث كل على حدة كما هو عليه الاعتقاد
داخل المجتمع الأميركي .
كما أنها أيضا تفهم كنه الاتفاق الحقيقي فليس هناك ثمة حاجة لجلوس
زوجة الرئيس في اجتماعات الوزراء كي تمارس تأثيرها فإذا كان رباط
الزواج صلبا بالطبع ستكون أُذن الرئيس ملكا لها .
وما يزال الشعب الأميركي يريد من زوجة الرئيس أن تكون امرأة لا تبالغ
في الحديث المعلن ولا تبالغ أيضا في التدخل في شئون قد لا تكون من
اختصاصها وبالطبع يجب أن تمتنع تماما عن الاقتراب من محيط عمل زوجها
والواقع أننا نتجاهل حقيقة أنه فيما يجري خلف المشهد المعلن فزوجة
الرئيس هي أقرب المستشارين السياسيين إليه .
وعلى مدار التاريخ الأميركي كان واضحا أن زوجات الرؤساء كن أكثر
حظا في التعليم والثروة وربما الذكاء السياسي من أزواجهن.
وبالفعل تولت إديث ويلسون إدارة الولايات المتحدة فيما كان زوجها
يتماثل للشفاء من سكتة دماغية كما أن فلورانس هاردينغز تولت إدارة
وتنظيم الجزء الأكبر من حملته الرئاسية وبلغ تأثير إلينور روزفلت
على زوجها في برنامجه " نيو ديل" مبلغا كبيرا. أما إصرار
بيتي فورد على دور نسائي في محيط الحياة السياسية فقد أسفر عن تعيين
عدد كبير من النساء في مناصب رفيعة.
ويعترف هاري ترومان وجيمي كارتر أنهما كرؤساء لم يصدرا قرارت هامة
على الإطلاق دون أخذ مشورة الزوجة ، نعم كان للمرأة دور كبير في
إدارة الولايات المتحدة وسوف تقوم في المستقبل بهذا الدور بيد أنني
أشك في أنها سوف تجلس في مقعد الرئاسة في أي وقت في المستقبل القريب
وكما ظهر جليا من خلال الجدال الذي أثارته تصريحات غيولياني فالأميركيون
لا يقبلون بفكرة أن تتولى امرأة قيادة البيت الأبيض وسواء كانت النساء
تأتي الى تلك الوظيفة عن طريق الانتخابات او بالزواج فهذا امر لا
يهم كثيرا .
لقد صوت الناخبون لبوش ولكنهم لا يفعلون كذلك مع لورا كما أعطوا
تأييدهم لكلينتون ولكن ليس لهيلاري وعلى الرغم من ذلك فقد تولت هيلاري
خلال الفترة الأولى من ولاية كلينتون قيادة خطط تطوير الرعاية الصحية
وقام البعض ممن يعارضون الرعاية الصحية العامة برفع دعوى قضائية
ضدها متحدين تعيينها على ما أشاروا إليه من خلفيات فنية وقد أيدت
المحكمة كلينتون وحكمت أن هيلاري موظفة في الحكومة .
والواقع فإن من مزايا الزواج السليم هو تلك الميزة التي يحصل عليها
الزوج أو الزوجة بوجود شخص قريب اليه يتعرف على أخطائه ويقدم المشورة
من موقعه القريب ومن السذاجة أن نستثني الرئيس من هذا المفهوم.
ومن ثم فعندما تعطي صوتك للرئيس فإنك تمنحه لزوجته أيضا وعلى الأميركيين
أن ينظروا بعين الاعتبار الى زوجات كل مرشح سوف ينافس على مقعد الرئاسة
في الانتخابات القادمة وعليهم أيضا أن يدققوا النظر في صديقنا القديم
كلينتون فسوف تلعب جاذبية شخصيته دورا هاما في تخفيف الصورة الحادة
التي لحقت بهيلاري. وإذا أصبحت الرئيسة هيلاري حقيقة واقعية فلن
يكون ذلك تصويتا لها بمفردها ولكن أيضا لزوجها.
ماري سانشيز
كاتبة عمود بصفحة الرأي في صحيفة كنساس سيتي ستار
خدمة ام سي تي خاص بالوطن
أعلى
دعوا الأوكرانيين يقررون مصيرهم هذه المرة !
تجاوزت الأزمة السياسية الأخيرة في أوكرانيا
مسألة هوية من انتهك الدستور الأوكراني، الرئيس فيكتور يوتشينكو
أم منافسه رئيس الوزراء فيكتور يانوكوفيتش. وتعد هذه الأزمة حقاً
الحلقة الأخيرة في صراع أوكرانيا غير المنتهي لتحديد هويتها وتعريف
نفسها وخلال الخمسة عشر عاماً الأخيرة ، تأرجحت السياسات الأوكرانية
بين المصالح والضرورات المتنافسة وهي الاندماج بشكل إضافي في المجتمع
الأوروبي والدول الواقعة على المحيط الأطلنطي أم إقامة روابط اقتصادية
وسياسية قوية مع روسيا من جديد وترتبط مع هذه العوامل رؤيتان مختلفتان
تماماً عن الهوية الأوكرانية وماهية الدور الذي يجب أن تقوم به حيث
يؤكد البعض على أهمية العلاقات مع دول أوروبا الوسطى وضرورة الحفاظ
على العلاقات الاستراتيجية مع روسيا، بينما يرى البعض أن أوكرانيا
هي جزء مؤسس من العالم السلافي الشرقي.
وتسود هذه الانقسامات داخل المجتمع الأوكراني والمؤسسات العلمية
والمجتمع التجاري والأحزاب السياسية وبعد الانتخابات البرلمانية
التي جرت عام 2006، بدا أن أوكرانيا كانت تمضي قدماً في اتجاه تحقيق
"التعايش" على النمط الفرنسي بين الرئيس فيكتور يوتشينكو
، زعيم الثورة البرتقالية والذي يمتلك بعض السلطة لمواصلة مسيرة
أوكرانيا نحو الحصول على عضوية الاتحاد الأوروبي والفوز بعضوية حلف
"الناتو"، وبين رئيس الوزراء فيكتور يانوكوفيتش، الذي
يدير كل العلاقات الاقتصادية الأوكرانية المهمة مع روسيا.
ولكن هذا النمط لم يحظ أبداً بالثبات والاستقرار وفي الشهور الماضية
، بدأ يانوكوفيتش في محاولة توسيع عضوية ائتلافه الحاكم لكي يصل
إلى الرقم السحري وهو 300 نائب ، والذي لا يحقق له الأغلبية التي
يمكنها اعتراض إصدار أي قرار فحسب، ولكن يمنحه القدرة على تعديل
الدستور ومن ثم سلب يوتشينكو قدرا كبيرا من سلطاته المتبقية وقد
تمكن يانوكوفيتش من استقطاب عدد كبير من المنشقين عن كتلة يوتشينكو
ويصر الجانب البرتقالي على أن هذه الخطوة تمثل انتهاكاً لقانون يحظر
انفصال النواب عن الحزب الذين خاضوا الانتخابات تحت مظلته والعمل
كمستقلين وعلاوة على ذلك ، في هذه الدولة التي تكثر فيها الانقسامات
، لا يعترف عدد كبير من أنصار الثورة البرتقالية بتحالف يانوكوفيتش
الذي يضم الشيوعيين ، ولا يرون أنه يمثل صوتاً أصيلاً للشعب الأوكراني
ولهذا السبب يصر أنصار الثورة البرتقالية على إجراء انتخابات جديدة
.
ومن بين الخلافات الجوهرية بين الكتلتين هو الاختلاف حول أهمية عضوية
حلف الناتو، الذي ينظر إليه عدد كبير من الأوكرانيين ذوي التوجهات
الغربية على أنه يمثل حدا فاصلاً لإنهاء التبعية والسيطرة الروسية
ولكن المشكلة هي أن معظم الأوكرانيين لا يؤيدون هذه الفكرة وقد وضعت
هذه الحقائق الولايات المتحدة وأوروبا في موقف حرج وصعب بين دعم
ديمقراطية الأغلبية والرغبة في وصول سياسيين من ذوي التوجهات الغربية
إلى السلطة وعلى المدى القصير، فإن أفضل حل لكل هذه التطورات هو
تدخل المحكمة الدستورية للفصل في شرعية قرار يوتشينكو والتزام كل
الأحزاب بهذا القرار وفي عام 2004، أثنى الغرب على قرار المحكمة
الدستورية بإعادة انتخابات الرئاسة الأوكرانية بعدما ثبت حدوث تزوير
في هذه الانتخابات ، وهو الأمر الذي مكن يوتشينكو من الوصول إلى
السلطة وفي الوقت الراهن، يجب أن يتجنب الغرب مغريات تشجيع أصدقائها
على عدم احترام حكم المحكمة إذا ما كان في غير صالح يوتشينكو ويتعين
على روسيا أيضاً أن تتوقف عن التدخل في الشئون الأوكرانية.
وبغض النظر عن طريقة حل الأزمة الراهنة ، سوف تستمر الانقسامات الداخلية
في أوكرانيا لفترة طويلة ويحتاج رجال السياسة الأوكرانيون إلى بذل
جهود صادقة من أجل التوصل إلى حكومة وحدة وطنية ويتعين على أنصار
يانوكوفيتش الالتزام بعدم تعديل الدستور، ويجب أن تتفق كل الأطراف
على أن الأمور التي تتعلق بوحدة أوكرانيا الجيوسياسية مثل عضويتها
في حلف الناتو يجب دراستها واعتمادها بتأن وترو .
نيكولاس غفوسديف
محرر بجريدة ذا ناشيونال انترست الأميركية
خدمة انترناشيونال هيرالد تريبيون خاص بـ (الوطن)
أعلى