الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير
كتاب الوطن1
كتاب الوطن2

الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 

 






اجتماع لجنة المنشآت الخاصة للإذاعة والتليفزيون

عقدت لجنة المنشآت الخاصة للاذاعة والتليفزيون اجتماعا برئاسة سعادة الشيخ عبدالله بن شوين الحوسني وكيل وزارة الاعلام رئيس اللجنة، وبحضور أصحاب السعادة وأعضاء اللجنة يوم أمس بمقر وزارة الاعلام.
وقد ناقشت اللجنة المواضيع المدرجة على جدول الاعمال والمتعلقة بتراخيص للاذاعات الخاصة (FM) المملوكة للقطاع الخاص، والتي استكملت إجراءاتها القانونية اللازمة حسب الوقت الممدد لها قانونا.
كما ناقشت اللجنة عددا من المواضيع الخاصة بالجوانب التنظيمية والاجرائية التي تعمل على تسهيل الخطوات اللازمة في هذا الشأن بموجب قانون المنشآت للاذاعة والتليفزيون، وفي إطار لائحته التنفيذية.


أعلى





الفلسطينيون يستعدون للقدس عاصمة الثقافة العربية 2009

رام الله (الضفة الغربية) ـ رويترز: بدأ الفلسطينيون أمس تحضيرات استعداداً للاحتفال (بالقدس عاصمة للثقافة العربية 2009) وسط تحديات كبيرة لإنجاح هذا المشروع الذي أقرته جامعة الدول العربية.
وقال رفيق الحسيني مساعد الرئيس الفلسطيني محمود عباس أمس الأربعاء خلال جلسة تحضيرية لهذا المشروع في رام الله: القضية ليست سهلة لأن العاصمة عادة ما تكون محررة. العواصم العربية التي سبقتنا ليست تحت الاحتلال، القدس عاصمة تحت الاحتلال، يجب أن نتعامل بطريقة ذكية مع الموضوع كي يصل صوتنا الى أبعد الحدود متجاوزين كل الحدود. وكان وزراء الثقافة العرب أقروا خلال اجتماعهم العام الماضي في مسقط اعتماد القدس عاصمة للثقافة العربية للعام 2009 على أن تتقاسم الدول العربية فعاليات ونشاطات الاحتفال وتقام في جميع الدول العربية كما في القدس وسائر الأراضي الفلسطينية.
وقال الحسيني: أمامنا فرصة كبيرة لعمل شيء مميز ووضع القدس في المكان الصحيح ولير العالم أنها ليست عاصمة محتلة فقط بل عاصمة مليئة بالثقافة والتاريخ والمعاناة والحزن ويمكن ان تكون مليئة بالسلام إذا تحررت. وأعلنت إسرائيل ضم القدس الشرقية العربية إليها عام 1980 بعد احتلالها عام 1967 إلا أن هذا الضم لم يلق الاعتراف الدولي. ويحتاج الفلسطينيون المقيمون في الضفة الغربية وقطاع غزة الى تصاريح خاصة من الجانب الاسرائيلي لدخولها. ويتطلب إعلان القدس عاصمة للثقافة العربية 2009 رصد ميزانيات ضخمة للاعداد لهذه التظاهرة الثقافية العربية فيها. وقال الحسيني: ان هذا المشروع يحتاج الى ملايين من الدولارات. الرئيس عباس سيصدر مرسوما رئاسيا بتشكيل اللجنة الوطنية.. لجنة تنجح المشروع سيتم توفير بعض الاموال لها كي تقف على قدميها والرئاسة ملتزمة بدعم هذه اللجنة والتنسيق مع كل الجهات الرسمية والشعبية. ويمنع الجانب الاسرائيلي أي نشاط للسلطة الفلسطينية داخل القدس المحتلة وقام منذ سنوات بإغلاق مؤسسة بيت الشرق في المدينة بحجة استخدامها من قبل السلطة الفلسطينية في نشاطات مختلفة ولازالت بعض المؤسسات الأهلية الفلسطينية تعمل في مدينة القدس المحتلة.
وأضاف الحسيني أن دور القطاع الأهلي والشعبي سيكون متميزا في إنجاح هذا المشروع الكبير لأن القدس محتلة. وقال أعضاء في اللجنة التحضيرية لهذا المشروع: إنه سيصار الى أعداد مجموعة من الجوائز باسم القدس لكافة فعالياته والذي قالوا: إنهم يدركون مدى صعوبته في ظل الاوضاع الحالية التي تعيشها مدينة القدس المحتلة وسيكون تحدي امامهم. وقال خليل عرفة عضو اللجنة التحضيرية للمشروع نحن نعلم انه قد يقول البعض ماذا يمكن ان نفعل في هذا الوضع ولكن اذا نجحنا في اقامة هذا المهرجان او منعنا الاحتلال الاسرائيلي من اقامته في مدينة القدس على كلتا الحالتين سنكون منتصرين في هذ القضية. واضاف ان الوقت يبدو مبكرا لبدء الاعداد لهذا المشروع ولكن في الحقيقة الوقت ليس مبكرا ويجب ان نبدأ العمل من اليوم للاعداد لانجاح هذا المشروع الضخم.
ويأمل الفلسطيينون ان يساهم هذا المشروع في إعادة الحياة الى مدينة القدس المحتلة وان يتمكنوا من الحصول على الأموال اللازمة للتحضير له. ومن المقرر ان تبدأ اللجنة الوطنية بعد إصدار المرسوم الرئاسي الفلسطيني بتشكيلها بجمع الأموال اللازمة لإنجاح هذه التظاهرة الثقافية وحشد كل الطاقات الرسمية والشعبية للمشاركة في ذلك. وكان وزراء الثقافة العرب أقروا اعتماد الجزائر عاصمة للثقافة العربية لهذا العام على ان تكون دمشق العام 2008 والقدس 2009.


أعلى





الفنانة بشرى لـ(أشرعة):
التنوع أساس اختياري للأعمال وأرفض النمطية والتكرار

القاهرة ـ(الوطن): ممثلة ومطربة مصرية شابة كان أول ظهور لها خلال حلقات المسلسل الكوميدي (شباب أون لاين).. ثم سطع نجمها عام 2003 في مسلسل (العمة نور) مع الفنانة نبيلة عبيد، قدمت أعمالا تلفزيونية عديدة منها، (لحظات حرجة)، (قناديل البحر)،( لقاء على الهوا). إلى جانب العديد من الأفلام السينمائية منها (اسكندرية نيويورك)، (العيال هربت)،(عن العشق والهوى)،(لعبة الحب)، (وش إجرام)، وآخرها فيلم(أنا مش معاهم)، إنها الفنانة الشابة بشرى، التي كان لنا معها هذا الحوار ..
* ما تقييمك لدورك في فيلم (أنا مش معاهم)؟
** في الفيلم أقوم بدور(فرح) الفتاة المحجبة التي تتقابل مع الفنان أحمد عيد (عمرو المنياوي) الذي يدرس بالسنة النهائية بكلية الطب ويعيش حياة لا مبالاة، لكنها تعجب به، وتعتقد أنه شاب ملتزم ويرتبط بها ولكنها تكتشف حقيقته مع مرور الأحداث، وذلك في إطار كوميدي ساخر.
وتضيف أعتقد أن الفيلم يعد من الانطلاقات الحقيقية لبداية مناقشة مشاكل الشباب الفعلية،لا سيما أنه يتناول موضوع التطرف الديني والانحلال الأخلاقي، إلى جانب قضية الاعتدال بعيداً عن التشدد والتزمت. وبخصوص الحجاب في الفيلم، كان إحساسي بارتدائه طوال الفيلم هو نفس إحساسي وأنا بقوم بأي دور محترم، حيث التركيز على المضمون وليس الشكل.
* ما هي أهم محطات حياتك؟
** في حياتي ثلاث محطات مهمة، هي مسلسل (العمة نور) ومسرحية (قاعدين ليه) وكليب (تبات ونبات) مع محمود العسيلي، فكانت أهم ميزة لهذا الكليب انه شجع المنتجين علي الإنتاج لي وشجعني على دخول عالم الإنتاج وجعلني أفكر في الغناء بشكل جدي، إلى جانب نقلات سينمائية بدأت من فيلم (اسكندرية نيويورك)، (وش إجرام) مع محمد هنيدي، وآخرها فيلم (أنا مش معاهم) مع أحمد عيد.
* ماذا أضاف لك العمل مع المخرج يوسف شاهين؟
** بصراحة كنت احلم منذ دخولي التمثيل، أن أعمل مع يوسف شاهين ولو حتى بجملة واحدة في أحد أفلامه، لأن مجرد دخول هذه المدرسة معناه بداية قوية مع مبدع كبير، ويكفي أنني تعلمت معه كيفية الأداء بالعين، واستخدام العين في التعبير، والأفضل من ذلك أن فيلم (اسكندرية ­ نيويورك) عرض في مهرجان (كان الدولي) ويكفي أنني كنت جزءا من نسيج هذا العمل.
* ما هو تعليقك على ما يتردد من رفضك فيلم (هي فوضى)؟
** الحقيقة أن رفضي للدور مع المخرج يوسف شاهين لا يقلل من احترامي له وتمنياتي بأن أعمل معه في أفلام أخرى باعتباره أول من قدمني للسينما، لكن رفضت الدور بسبب احتوائه على مشاهد ساخنة جداً، ولا أحب تمثيل مثل هذه الأدوار.
* هل لعبت الصدفة دوراً في دخولك عالم السينما؟
** لا .. في الواقع اتجاهي للسينما ليس صدفة، لأنني نظمت حياتي الفنية بشكل محطات فبمجرد أن وجدت لنفسي شرعية في مجال التمثيل من خلال عملي كمراسلة ومذيعة، اتجهت إلى التليفزيون لأنه الأكثر شعبية، حتى أصل بما أقدمه إلى جميع الفئات والطبقات وحتى يعرفني الناس فقدمت أعمالا ناجحة حققت لي ما اسعى اليه. وبعد نجاحي على الشاشة الصغيرة قررت أن اتجه إلى السينما حتى أحقق فيها ما حققته في التليفزيون، وفي تلك الفترة عرض علي مسرحية (قاعدين ليه) مع الفنان سعيد صالح، ولم أستطع أن أرفض هذه التجربة خاصة أنها على مسرح القطاع العام وسوف تزيد من شهرتي وتواجدي على الساحة الفنية وبعد أن نجحت في هذا العمل، قررت أن أركز في شيئين هما الطرب والسينما، لكي اصنع بهما تواجدا مماثلا لما صنعته في التليفزيون والمسرح.
* لكن هل يمثل الجمع بين الغناء والتمثيل مشكلة لك؟
** لا يمثل مشكلة، لكن التوفيق بينهما ليس بالأمر السهل، فالغناء والتمثيل يتطلبان مزيداً من الجهد والعمل والتنسيق لا سيما أن متطلبات الغناء من حفلات وجولات غنائية تختلف عن متطلبات التمثيل، ولكنهما في نهاية الأمر يصبان في بحر واحد.
* ماذا يمثل التنوع في الأدوار بالنسبة لك؟
** يمثل أساس اختيار الدور، فلا أحب النمطية والتكرار في الأعمال لأن ذلك يفقد الفنان بريقه وحضوره عند الجمهور، فمثلاً في فيلم (وش إجرام) قدمت دور (رباب) التي يحبها طه( محمد هنيدي) وتحاول أن تساعده في العثور على عمل فيتوسط والدها له ليعمل في بنك وتحدث عملية سطو على البنك ويتهم طه فيه بعد أن يهرب مع العصابة. أما فيلم (عن العشق والهوى) أقوم فيه بدور زوجة تعاني من هجر زوجها وارتباطه بامرأة أخرى، في حين أقدم في فيلم (ويجا) مع المخرج خالد يوسف دور فتاة ليل. فكل جانب قدمته يمثل مرحلة للوصول إلى هدفي الأكبر كفنانة شاملة أقدم مختلف الأدوار إلى جانب الغناء والاستعراض إذا لزم الأمر.
* ما هي رؤيتك لفيلم (فتح عينيك) و(لعبة الحب)؟
** بالنسبة لفيلم (فتح عينيك) كنت أشعر بسعادة بالغة نظراً لردود الفعل الإيجابية من قبل النقاد والجمهور رغم صغر مساحة دوري في الفيلم لحد ما، إلا أنها كانت مؤثرة ولفتت الانتباه اليها بشكل كبير لم أكن أتوقعه، لأن هذا الانطباع الجيد عند الجمهور بحق شعور لا يوصف. أما (لعبة الحب) فيعد تجربة سينمائية مميزة من حيث القصة وطرحها الجريء، التي تتناول نظرة الرجل الشرقي للمرأة المتحررة من خلال مجموعة من الشباب من الجنسين وعلاقاتهم وكيفية تفريقهم بين الصواب والخطأ، إلى جانب مشكلة إرضاء المجتمع من جهة وإرضاء أنفسهم وحقهم في سلوكهم الذي يتماشى مع حريتهم الشخصية من جهة ثانية.
* ما أهم الجوانب المؤثرة في شخصيتك؟
**عائلتي لعبت دوراً أساسياً في صياغة توجهاتي الفنية، خاصة والدي الذي شجعني بفكر متحضر على الفن الراقي من طفولتي، مما ساهم في توجيه الميول الفنية في شخصيتي، إضافة للوعي بقضايا المجتمعات العربية بشكل عام، إلى جانب نشأتي وسط عائلة تعشق الطرب الأصيل وتأثرت بعمالقة الغناء أم كلثوم ومحمد عبد الوهاب وليلى مراد ونجاة الصغيرة وحفظت الكثير من أغانيهم بالإضافة إلى حبي للقراءة والثقافة وخاصة تتبع حياة كبار الفنانين، مما شجعني على الغناء منذ طفولتي من خلال الحفلات المدرسية وحفلات الأطفال والمناسبات والحفلات القومية، ولقيت تشجيعاً كبيراً من الجميع. مما ساهم في تشكيل موهبتي وتنميتها تدريجياً، وهذا كله بدورة كان له بالغ الأثر في شخصيتي.
* لماذا حققت أغنية تبات ونبات هذا النجاح الكبير؟
** ببساطة لأن الأغنية صورت المشاعر الجميلة التي تأتي في فترات لاحقة من الحب بعد الزواج وتكوين الأسرة وبذلك خرجت عن الرائج في الساحة الفنية من أغنيات تتناول في معانيها فترات الحب الأولى التي تزول مشاعرها بسرعة، مركزة بذلك على المشاعر التي تدوم.
* أهم مشروعاتك المستقبلية؟
** أستعد حاليا لتصوير فيديو كليب أغنية (حالك مش طيب)، مع المطرب شريف إسماعيل. كما أقرأ حالياً مجموعة من السيناريوهات المختلفة، لكن لم أقرر المشاركة في أي منها، لكني أعتقد أنها ستكون بمثابة مفاجأة للجمهور.
* وكالة الصحافة العربية


أعلى





المثقف والسلطة ..مرة أخرى

المحاضرة التي ألقتها أستاذة العلوم السياسية الدكتورة هيلة المكيمي في رابطة الأدباء في الكويت تحمل عنواناً مثيراً هو: "المثقف والسلطة" هو عنوان شائك وملتبس ويستحق الطرح حقا، خصوصا في السنوات الأخيرة التي اختلط فيها مفهوم السياسي بالثقافي. في حقيقة الأمر فإن هناك ثلاثة أشكال من العلاقة بين السلطة والمثقف .. الشكل الأول يتمثل في علاقة تكاملية كلاهما يخدم الآخر في موقعه ويقدم له ما ينقصه في سبيل بناء مجتمع مثالي سليم. والشكل الآخر هو علاقة من طرف واحد وغالبا ما تكون السلطة فيها هي المستفيدة من هذه العلاقة بحيث تسخر المثقف لمصلحتها ولترسيخ وجودها .. وهذه أسوأ أنواع العلاقات. أما الشكل الثالث فهو علاقة تنافرية وتعارضية وفيها يكون المثقف غير راض عن أداء السلطة كما تكون السلطة قلقة من سلوك المثقف وأطروحاته وأفكاره، فيسعى كل من الطرفين إلى محاربة الآخر.
من هنا كان عنوان المحاضرة الذي قدمته الدكتورة هيلة المكيمي أستاذة العلوم السياسية في جامعة الكويت، في محاضرتها على درجة من الأهمية والحساسية، بل قد يكون هذا العنوان محظورا في أماكن أخرى وخصوصا لدى الدول التي لا تؤمن بالتعددية وحرية الرأي. وهناك عدة نقاط مهمة أثارتها الدكتور هيلة في هذا الصدد ولكنها نقاط تستحق النقاش أيضا منها: "أن العلاقة بين المثقف والسلطة في الغرب تاريخية متأصلة وقائمة بين صانع القرار والمثقف بينما هذه العلاقة لدى العرب غير واضحة بل هناك فجوة بين الاثنين".. ومع مصداقية ما جاءت به الدكتورة المكيمي إلا أن العلاقة بين المثقف والسلطة في الغرب هي علاقة انتقادية، يستطيع فيها المثقف أن ينتقد أداء السلطة ليس نظريا فقط بل وبإمكانه أن يغير في قرارها ويساهم في معارضتها معارضة حقيقية. كما أن العلاقة بين المثقف والسلطة لدى العرب فهي ليست غير واضحة بل هي تكاد تنحصر بالثلاثة أشكال التي عددناها أول هذه المقالة، وبالتالي تكون العلاقة بين السلطة والمثقف "مكشوفة" أكثر من كونها "واضحة" لأن الوضوح يعني الشفافية وهو ما تفتقده الكثير من دول العالم الثالث.
وأوردت الدكتورة هيلة فقرة جاءت في الصميم وهي "أن معظم صانعي القرار في الغرب هم نتاج مفكرين وفلاسفة والأخذ بأفكارهم أي توازن العلاقة بينهما" وهذا يصدق إلى حد كبير لولا أن بعض الدول الغربية الآن ترجح قوة العقل السياسي ومصلحته على مثالية المفكرين خصوصا في سياستها الخارجية ..
العلاقة بين المثقف والسلطة إذن شائكة والمرور فيها يشبه السير في حقول من ..الكلام!.

عبد الرحمن خالد البابطين
كاتب من الكويت


أعلى





طَعْـمُ الهواء

فصل ثلاثة أيام مع استدعاء ولي الأمر، مضمون الرسالة المذيلة بتوقيع أنيق وختم المدرسة.. هكذا ناولني الأخصائي الاجتماعي الورقة بعد أن دوّن رقمها في سجل أزرق كبير.. وقال زاجراً: وقع على استلامها، وإذا لم يحضر أبوك بعد أيام الفصل الثلاثة فلن تدخل المدرسة إطلاقاً.
نظرت إلى عينيه مباشرة. فراغ يملأهما، عينان صغيرتان تشبهان كثيراً حبات السبحة، تختبئان في استحياء خلف نظارة سميكة كأنها صنعت كمضاد للرصاص.. لا تحملان شيئا.. لا تحملان شيئاً إطلاقاً. حتى كلماته الزاجرة التي أطلقها منذ لحظات، خلت أنها خرجت من شخص آخر.
ابتسمت بامتعاض وقلت له: يا استاذ أنا لم اخطئ في حقه، كل ما في الأمر اني حاولت....
اسكت.. اسكت، خذ ورقتك، اذهب مباشرة الى فصلك واحضر كتبك، واجلس في ساحة المدرسة، لن تحضر أي حصة اخرى.
نظرت إلى عينيه ثانية.. نفس الفراغ الذي وجدته سابقاً.. تلفتُّ حولي، ربما هناك شخص آخر يتحدث غيره. لم أجد أحداً!!.
مدرس آخر يقتاد طالباً ممسكاً به من قفاه، وكأنه هرة تتولى نقل أحد ابنائها، قذف به ككرة وقال: ـ شوف شغلك معاه ـ.
خرجت لا مبالياً، أطأ البلاط بقاع قدمي، والتهم الممر المؤدي إلى الفصل بخطوات متثاقلة.
دلفت إلى الفصل دون أن أطرق الباب.. كان لا يزال يشرح درسه حول ماهية الماء وتركيبته الكيميائية، أوقفني بعصاه التي زرعها في صدري كرمح وقال: إلى أين؟، قلت: سآخذ كتبي. لم ألتفت اليه، أزحت عصاه وواصلت السير نحو الطاولة.
غمزني جاري في الفصل فابتسمت له. عقدت كتبي بالشريط البلاستيكي، واحتضنتها للمغادرة.
في طريقي للخروج، قال: أسمعوا يا أولاد حتى الحمير تشرب الماء.


****
عندما دلف، الفصل كان كعادته متجهماً، يمسح عرق جبينه ورقبته بمنديله المهترئ، الذي يشبه لونه لون بشرته.
وضع معداته على الطاولة وباشر طقوسه اليومية، مسح التاريخ الهجري رغم أن المدرس الذي سبقه كان قد صحح التاريخ، كذلك فعل مع التاريخ الميلادي، ثم البسملة.
لم يرفع نظره إلينا، قال: افتحوا الكتاب على درس الماء. وبدأ في ثرثرته المعتادة: كما تعلمون فإن الماء مادة حيوية يصعب العيش بدونها بل يستحيل، وكما تعرفون أيضا فإننا نستخدمها في كثير من الأغراض كغسل أجسامنا، رفع بصره الى آخر طالب في زاوية الفصل وكرر عبارته، غسل أجسامنا، هل سمعت؟، أنت فالأخير، هل سمعت؟.
كما نستخدمها في الشرب والطبخ وغيرها من المآرب. ويمكننا ان نعرّف الماء بأنه: سائل لا لون له ولا رائحة ولا طعم.
قلت بحماس: إذاً ما طعم الهواء يا استاذ؟
قال غاضباً: ماذا قلت يا...؟
أعدت عليه: إذا كان الماء لا طعم له، فماذا يصبح طعم الهواء يا استاذ؟
قف يا ولد، يبدو أنك لم تتربَّ.
ويبدو أنك لا تعرف الاجابة على اسئلة الطلبة.
تقدمت إليه بعد أن طلب مني ذلك بإشارة من سبابته، قادني دون نقاش إلى غرفة المدير الذي لم يكن موجوداً، بعدها أخذني إلى حجرة الاخصائي. وقال: أدّب هذا الطالب فإنه قليل الأدب.
لم يكلف الاخصائي نفسه الحديث معي، أو سؤالي عمّا بدر مني. ركنني في زاوية المكتب وبدأ يخط الرسالة.

****
أمممممممممممم، مزمزت الماء في فمي، رشفت رشفة أخرى من كوب معدني أمسكه، ومضمضتها قبل أن أمررها بلعومي.
آآآآآآآآآآآآ، كررتها مراراً وأنا أفتح فمي على مصراعيه، كتمساح ينتظر الطيور لتنظف أسنانه، رشفت الكثير من الهواء، حبسته طويلاً وأطلقته، كررت الفعل عشرات المرات.. أخرجت لساني عن آخرها، فردتها في الهواء، حركتها يميناً وشمالاً.
غداً درس (الماء) ولا بد من التحضير له، ولكن لماذا يذكر الكتاب أن الماء لا طعم له!!!، ولكننا عندما نشرب نُحس بطعمه يدغدغ ألسنتنا!!، الهواء فقط ما لا طعم له، أما الماء فله طعم، بل طعم مميز، كثيراً ما سمعت والدي يقول: هذي شربة الفلج الفلاني، وهذي شربة العين الفلانية، كيف استطاع التفرقة بينهما إذا لم يكن للماء طعم؟؟!!.
لا بد أن الجواب الشافي لدى المدرس، سأسأله غداً، سأسأله حالما يقول إن الماء لا طعم له، لن أنتظر حتى يفتح باب الاسئلة في نهاية الحصة.

سالم الرحبي

أعلى





صوت
الرغبـة الأخـيرة ..

* الأب ..
أفاق الأب ، لحظـات .. من الغيبـوبة التي يعاني منها في الأيام الأخـيرة .. قبل الدخول في سكرات المـوت. نظر حوله، الأم وجميع الأبناء، والأحفـاد، يلتفون ـ في وجوم ـ حول الفراش الذي ينام عليه ـ الأب ـ منذ أن بدأ المرض اللعين .. وطال الأمل في الشـفاء .
تحركت عيناه ببطء ومال الرأس المشيب ناحية أم الأبناء وجدة الأحفـاد. همس بصـوت مخنـوق: أين هـو ؟! .
الصمت سرى بيننا جميعا، تلاقت نظراتنا معا في حـيرة وتسـاؤل عمن يقصده الأب الذي يصارع الموت. خيم الوجـوم والحزن على الأم ـ لابد أنها تعرف شيئا من هواجس الأب ـ قالت بهدوء: كلنا ، هنا ...
في عينىّ الأب نظرة عتاب وحـيرة ، كأنما لم يقتنع بالجواب . عادت نظراته الكليلة تتفحصنا جميعا ، يبحث عن شيء مفقود، يود رؤيته قبل الرحيل. كلنا في الغرفة الناعسة كنا نتوقع أن يسـأل عن شيء ما. مطلب عزيز المنال، وفي نفس الوقت نتمنى ـ جميعا ـ أن نحقق له ـ الأمنية الأخيرة ـ كل المطالب المستحيلة. قال الأب الراقد على فراش المـوت بصعوبة بالغة: أخوكم .. الغائب...
جاءت هذه اللحظة التي كنا ـ جميعا ـ نخشاها ..
السـؤال عن الابن الغائب في البـلاد البعيدة .
هناك مسـافات شـاسعة .
أراض خضراء وصفراء وصحار وجبال وأنهـار وبحـار زرقاء ..
كيف السـبيل إليه ؟!
هناك العمـل، إجراءات السـفر والعـودة، الظروف المتاحة وغير المتاحة للحصول على الإجازة، تذكرة الطائرة والشـهور القلائل التي قضاها هناك، لن تسمح له بالإجـازة، والعـودة..
عراقيل كثيرة وصعوبات لا حصر لها، تقف أمام حضـور الغائب .
والأم تخشى على الحبيب الغائب من القلق والحـيرة في غربته ـ وحيدا ـ إذا علم بمرض الأب الذي طال، ربما يحزم أمره ومتاعه القليل ويترك عمله ويعود ..
خرجت الأم، خارج الغرفة شبه المظلمة، تقلب الأمر من جميع الوجوه، تمسح جنبات البيت ، تستنشق الهواء المنعش، أحسـت بأن أكبر الأبناء يقف خلفها. استدارت وسـألت في حـيرة وقلق: ما العمل، الآن ؟! .
قال أكبر الأبناء، ابنها البكر، في يأس وقلة حيلة: ليس بيدنا، شيء.
في داخل الغـرفة، راح الأب في سـبات عميق من اللاوعي بما يحيط حوله. ظل هاجس الابن الغائب يراوده طوال مرضه، يتردد في داخله، يتردد في داخله .ظننا أن المرض العضال سيفقده هذا الهاجس، لكن ظل يذكره كل حين وآخر .. حتى جاءت سـكرة الموت ولم نكن ندري أو نتوقع أنها النـهاية.
ظللنا نجتمع حوله في صمت، نترقب حالته وما تسفر عنه هذه الغيبوبة .
ران الصمت، ولم نتوقع أن يفتح عينيه ، يعتدل في الفراش، يترك سريره ويسير عدة خطوات وئيدة ـ من حلاوة الروح ـ ناحية باب الغرفة وهو يهتف بصوت يأتي من أغوار سحيقة : ولـدي ...
ولأول مرة يذكر اسمه بوضوح ، ويغمغم بكلمات مبهمة .. كأنما يريد أن يراه .
لم نفق من ذهولنا مما حدث أمامنا جميعا ونحن جلوس ..
عند باب الغـرفة سـقط الأب على الأرض .
أسرعت الأم إليه وعاونها أكبر الأبناء في حمله إلى الفراش ..
كان جثة هامدة فقدت الحيـاة، وفقد هو الأمل الأخير في مشاهدة أحد الأبناء، ولم يمهله ملاك الموت لتحقيق الرغبة الأخيرة !!
قال أكـبر الأبناء وهو يغالب العـبرات : كان يتمنى أن يراه ..
عقبت الأم وهي مازالت متماسكة : عندما اقترب من باب الغرفة لابد أنه رأي طيفه يقف على الباب ..
صمتت، ثم أردفت بصعوبة: تلك هي إرادة الله .
وانهمـرت الدمـوع ..

عبدالسـتار خليف
من أسرة تحرير ( الوطن )


أعلى


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير

حركة القمر والكواكب السيارة خلال شهر أبريل 2007 م




.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept