الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير
كتاب الوطن1
كتاب الوطن2

الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 

 






عن الترجمة والمترجمين

محمد نجيب السعد
الترجمة هي عملية تغير شيء أو تحويله الى شيء آخر، أي ان شيئاً يصبح شيئاً آخر. وتعريف الترجمة وفهمها بهذه الصورة يعني ان أفعال التحدث والكتابة في حد ذاتها يمكن ان تعتبر أفعال ترجمة، عواطف وافكار تتحول الى اصوات او اشارات يمكنها (بسبب الاتفاق والحاجة) ان تمثل تلك الافكار والعواطف ـ وبذلك تجعل من مسألة تبادل الخبرة ممكناً عبر ما سمي حينها الاتصال وسماه الشعراء تواصلا.
ان فن الترجمة الادبية (خاصة الشعر) هو فرع من فروع الترجمة، الا انه يختلف عن باقي الفروع الاخرى في ان فيه شيئاً من رائحة اللامعقول. اذ كان الشاعر والناقد تي. اس. اليوت محقاً عندما قال ان الشعر يتواصل قبل ان يفهم (وهو فعلا كذلك) أي اننا نشعر بأن ما يلقى علينا هو شعر حتى لو بلغة لا نعرفها، حينها يمكن القول أن للمترجم دورا بارزا لانه يساعدنا على فهم ما نشعر به من خلال منحنا جسراً من الكلمات يربط بين ساحلي اللغتين المتقابلين.
ترى ما حالنا دون تلك الجهود السخية، والمستحيلة أحيانا، للمترجمين؟ هل تتذكرون قصة بابل التي يرويها العهد القديم؟ (نقرأ في سفر التكوين ان الرب غضب غضبا شديدا لان الناس جمعوا العدة والعدد، وضد مشيئته، لبناء برج بابل فما كان منه الا وجعل كل شخص يشارك في البناء يتحدث لغة تختلف عن زميله الآخر ما ادى في النهاية الى توقف عملية البناء وتناثر الناس على وجه المعمورة.) أعتقد انه لولا الترجمة ما كنا نستطيع الخطو وراء اسوار ادابنا الاصلية.
من هو المترجم المثالي؟ هو (كما تقول كتب الترجمة) شخص طليق باللغة التي يترجم عنها وطليق ايضاً باللغة التي ينقل النص الاصلي اليها، أي أنه يجيد على وجه الكمال لغتين، خاصة ما يتعلق بالجانب الروحي الذي يتجاوز الكلمات، وهذه مهمة صعبة ومؤهل لا يتوافر عليه اغلب المترجمين واخشى ان اقول انه لا يمكن ان يتوافر لديهم. وحتى في حالة توفر الطلاقة الروحية واللغوية لدى المترجم فانها تصبح ذات قيمة غير مؤكدة اذا كان المترجم لا يملك الطبيعة الالهامية ذاتها للشخص الذي يترجم عنه (خاصة عندما يتعلق الامر بنصوص شعرية الطابع كالشعر والقصة القصيرة على سبيل المثال). ان ترجمة الرؤية او الالهام تختلف عن ترجمة الكلمات، مثلما القول ان عزف قطعة لموزارت او بتهوفن تختلف كثيراً عن عزف النوته لتلك المقطوعة. انها ببساطة ترجمة للأشياء التي لا تترجم او التي لا تقبل الترجمة. اما كيفية تحقيق ذلك فانه لغز حتى للمترجم نفسه. مثلا ان المترجم الجيد قد ينجح مع نص او مؤلف ويفشل مع آخر بالاسلوب نفسه الذي يتطور شخص تحت ظروف جغرافية معينة وقد لا يتطور تحت ظروف مكانية اخرى حتى لو كان يؤدي العمل عينه. ان لغز النجاح في الترجمة هو لغز مثل بقية الالغاز (وما اكثرها في حياتنا). انه مزيج من الابداع والاصرار والالهام والتبصر والتعاطف لكنه بالتأكيد ليس مسألة حظ.
هنالك عثرات، على سبيل المثال بعض المترجمين اخطأوا (او اعتبروا كذلك) لأنهم استخدموا قصيدة ترجموها لشاعر مناسبة لكتابة قصيدة لهم، القصيدة الجديدة مدينة للأصلية الا انها تعود لشخص جديد هو المترجم. هذه التهمة وجهت على سبيل المثال لروبرت لويل (شاعر اميركي 1917-1977 امتازت اعماله بطبيعتها الذاتية الاعترافية وانشغالها بأسئلة تتعلق بالتاريخ وخبايا النفس البشرية) في كتابه الذي عنونه (محاكاة). لكن هل نستطيع تجنب تداخل النصوص في عقولنا التي قد تتكون، اذا نظرنا اليها من هذه الزاوية، من ملايين النصوص التي تتداخل بشكل متواصل مع نصوص جديدة نتعرض اليها ويوميا. في جميع الاحوال ان المترجم يعيد خلق (كتابة) القصيدة التي يترجمها من لغة أخرى من خلال منشور شخصيته (الصورة للمقارنة المنشور الذي يحلل الضوء حسب قوانين الفيزياء المعروفة) وجانب من تلك الشخصية سيجد طريقه مستقرا في تلك الترجمة. في بعض الحالات ربما يكون ذلك شكلا من اشكال الانانية وفي حالات اخرى قد ينتج عنه قصيدة لا تصل فنياً الى النص الاصلي او ربما العكس. على صعيد آخر عندما تكون الترجمة جيدة مثل الالهام ولدينا مترجمون قادرون على ذلك فانهم مع الاسف لن يكونوا كثيرين.
ان المترجم الجيد هو هبة للمؤلف وهو سيكون بالتأكيد من سيشكل الفارق بين الشهرة العالمية للكاتب او ان تطويه يد النسيان. ان الروائي يرزي كوزينكسي، 1933-1991 بولندي الاصل هاجر للولايات المتحدة في نهاية الخمسينيات وعمل في العديد من الجامعات أشهرها ييل وبرنستون. من أشهر أعماله الطير الملون وخطوات. تمتاز أعماله بحساسية مفرطة وصدق متناهي، الذي وصلت رواياته الى يد العديد من القراء بلغات مختلفة قال مرة انه حاول ان يلتقي مترجميه لانه كان حساساً لأهمية المترجم في نشر اعمالة في الخارج.
عندما نتحدث عن التجربة الشخصية فقد كانت الخطوات الاولى مع الترجمة خائفة او مرتعبة لا تفكر إلا بالجانب اللغوي من النص. النتيجة معروفة: تجربة مضحكة. العزاء الوحيد ان التجربة كانت جادة. كان النص الاول الكبير الذي تعاملت معه هو ديوان للروائي المعروف وليم فوكنر تحت عنوان (تجل في الربيع). كان الاختيار غير موفق حينها لان فوكنر الشاعر كان مغرقا في رمزيته فكان علي أن لا أترجم فقط انما أفك طلاسم الرموز التي أتخم فوكنر الديوان بها. إلا أنني أعتبرت التجربة جواز مرور لعالم الترجمة الذي حاولت أن أدخله متأبطا شيئا جديدا (غالبية القراء كانوا يعرفون فوكنر الروائي فقط). أتذكر، مثلا، أنني جلست ثلاثة أيام امام بيتين من الديوان أحاول أن أفهم محتواهما لأنقله للعربية وجربت معهما كل عضلاتي وحيلي اللغوية ولم أفلح. اضطررت بعدها للعودة الى القراءة عن الديوان ومؤلفه لحل اللغز. ونشرت الترجمة كاملة في احدى المجلات المتخصصة (الثقافة الاجنبية) وأثنى الكثير على المحاولة، خاصة اختيار النص. عزائي الوحيد الاعتقاد أن الشعر هو من أكثر الاشياء التي اخترعها الانسان صعوبة، عندما شعر بالهوة الواسعة بين التجربة التي يملكها أو يمر بها وبين المفردات التي تتوفر أمامه، حينها أحس بالحاجة الى شيء يعينه على السفر داخل ثنايا النفس البشرية وتلافيف العقل الانساني. بتكرار التجربة نبدأ بالابتعاد عن لغة النصوص الى روحها وهنالك نرى المزيد بانتظارنا. جربت عالم جيمس جويس الواسع وترجمت كتابا رائعا له عنوانه (جياكومو جويس) هو أشبه بالسيرة الذاتية لأيام عاشها جويس في أيطاليا. وواجهت النزعة الجويسية في اختراع المفردات. ونشر الكتاب في مجلة الاقلام العراقية المعروفة. وترجمت ديوانا آخر، هذه المرة لشاعر شيلي العظيم بابلو نيرودا، بعنوان (فن الطيور) إلا أنني حلقت بعيدا مغادرا وطني وعلمت أن الترجمة ضاعت مثلما ضاعت أشياء جميلة عديدة هناك ولن ترى النور. إلا أن طيور نيرودا مازالت معي تحملني يوميا مثلما حملته لأسلم على الوطن وأعود.
ويبقى فن الترجمة (الترجمة فن اولاً قبل ان يكون علماً) لغزاً الا انه في الجوهر عملية نقل نص له روح ومشاعر من لغة الى اخرى وعندما ننجح في ذلك نكون حققنا اشبه بالمعجزة. المترجم يفعل ما يستطيع لكنه دائماً يأمل بتحقيق الافضل. الا ان عدم الترجمة يعني الانصياع الى روح الانفصال داخلنا وليس الى روح الاتصال (والتواصل ) داخلنا، ولا اعتقد ان ذلك من طبيعة الانسان.


أعلى





الذات والزمن (عيد بأيّة حال)

يحمل بيتُ المتنبي الشهير: عيدٌ بأيَّةِ حالٍ عدْتَ يا عيدُ.. بما مضى أم لأمرٍ فيك تجديدُ بين جنبات ألفاظه نصّاً متكاملاً، ذا دلالاتٍ مكثفة، ينطلق البيت (نص شعري) من لفظة (عيد) النكرة التي توحي بضبابية الجوّ النفسي الخاص لدى الشاعر وتسري هذه الضبابية على بقية المقاطع في البيت الشعري، ويُسهب التساؤل الأول: بأية حال عدت يا عيد؟ في ضبابية الصورة، إذ إن النداء الموجه للعيد (يا عيد) ـ وهو معادل موضوعي للقدرة المغيِّرة ـ لا يشي ببارقة أمل في المصالحة النفسية بين المخاطِب والمخاطَب، فما زال تكرار لفظة (عيد) يختزل في ألفاظه رغبة ملحّة لدى الشاعر في المصالحة النفسية التي تقوده للانفتاح على المجهول.
ولعلّ هذه الرغبة تتجسد في الصراع بين الذات الشاعرة والواقع الخارجي، وبين هذين المتناقضين يتكشف الطابع الدرامي عند الشاعر، من خلال عنصر الزمن. فالزمن بوصفه مظهراً نفسيا وعنصرا مجرداً لا محسوساً، لا يمكن إدراكه أو رؤيته إلا من خلال الأشياء، أي من خلال تسلطه على الأشياء، وتمظهره فيها، فالعيد، مظهر اجتماعي وديني، يدخل في حيّز الزمن، ويتجسد الزمن فيه من خلال هذا المظهر (الفرحة ـ اللباس والزينة ـ الزيارة...) وهو بطبيعته يشكّل عنصر (الثبات) لأنه عنصر دائري مغلق متكرر، وكذلك فإن الزمن من حيث هو كينونة زمنية، موضوعي، لكن الذات الإنسانية هي التي تحوّله من موضوعيته الثابتة إلى ذاتية متغيرة، بتغيرها السيكولوجي والفكري، ولذا فإن الزمن وعاء للمظاهر المجسّدة، والعيد أحد هذه المظاهر المجسّدة.
ويتكشف الطابع الدرامي (الصراع بين الذات والواقع) عند الشاعر، من خلال أزمنة الماضي والحاضر والمستقبل: الحاضر (عُدتَ) ، الماضي (بما مضى)، والمستقبل (تجديد)، وتتجسّد العقدة الدرامية في الصراع بين الأخيرين (الماضي والمستقبل) في الشطر الثاني من البيت، من خلال التساؤل القلق: بما مضى أم لأمر فيك تجديد؟
أما الحاضر فهو لحظة الوقوف بينهما، وهي لحظة موضوعية ترتدّ فيها الذات بين الماضي والمستقبل، والماضي يحتضن في ركوده وجموده صفة (الثبات) بينما يحتضن المستقبل في تطلع الذات للحركة والانعتاق صفة (التغير)، وهو أمر يلامس عنصر الرضا عند الشاعر، ولا يلامسه الأول، وبالتالي فإن الزمنين مظهر نفسي، حيث الماضي بقاء الآخر على الحكم، وهو ما لا يرغب فيه الشاعر، بينما المستقبل تطلع للزوال والتجديد، وهو ما قصدناه بملامسة عنصر الرضا.
ولعل الرغبة العارمة في الزوال تُلاحظ من خلال (ما) الموصولة التي تختزل أحداثاً طويلة لا ترغب الذات في استذكارها، والفعل (مضى) الذي يحمل في توحد اللفظ والمعنى تلك الرغبة السريعة، وهي تحتل ربع مساحة الشطر الثاني (تفعيلة واحدة فقط). وفي المقابل نلحظ الرغبة في التغيير والتجديد من خلال (أم) المعادلة، وسيلة الانتقال النفسي للمستقبل الجديد، و(اللام) الجارّة (لأمر) يحوز على رضا الشاعر في حال تحقيقه، والجملة الاسمية التي تصرّح فيها الذات الشاعرة برغبتها في التغيير.
وإذن فيتجسّد الطابع الدرامي الشعري من خلال تقنيتَيْ الاستذكار والاستشراف، وهما تقنيتان زمنيتان، إلا أن زمن الأولى يظل ماثلاً في ثنايا النص، يجثم على صدر الذات، وتظل الذات الشاعرة تعاني من أحداثه، وانظر إلى تسلط الزمن الماضي على نفسية الشاعر، يقول: لم يترك الدهرُ من قلبي ولا كبِدي.. شيئاً تُتَيِّمُهُ عينٌ ولا جِيدُ.. أصخرةٌ أنا مالي لا تحرّكني.. هذي المُدام ولا هذي الأغاريدُ. ذلك أن الفترة الزمنية الماضية تحمل في طيّاتها إهانة الذات، فكان النفور منها، ومحاولة الانقلاب عليها، يقول:
ما كنت أحسبني أحيا إلى زمنٍ.. يُسىءُ بي فيه عبدٌ وهو محمودُ
وهذه المحاولة الانقلابية نستطيع أن نطلق عليها تفكيراً درامياً. فاللحظة الماضية تشكّـل عبئاً ثقيلاً على الذات الشاعرة، ترغب في إزاحته، بينما تشكّـل اللحظة المستقبلية حلماً جميلاً ترغب الذات في ملامسته، وبين الزمنين تعيش الذات في زمنها الحاضر - وهو زمن العيد - صراعاً مع الواقع الخارجي، ولذا فإن العيد في نهاية الأمر لحظة زمنية نفسية تتمظهر من خلاله الأشياء، وليس مظهراً طبيعياً ملزماً بجلب السعادة أو بجلب الشقاء، وهو يرتدّ في نهاية المطاف لذواتنا التي تُحيله إمّا للسعادة وإمّا للشقاء.
د.حمود الدغيشي*
* كلية التربية بالرستاق


أعلى





يرى أن المسرح رؤية فوضوية للعالم
المغربي عبدالكريم برشيد: العالمية تتطلب قراءة الواقع وتمثيل التراث

دمشق ـ (الوطن):يعتبر الكاتب والمخرج المسرحي المغربي عبدالكريم برشيد، أحد أبرز الوجوه المسرحية في الوطن العربي وأحد المساهمين لإصدار البيانات عن المسرح الاحتفالي، والباحث والكاتب والمخرج المسرحي والمنظّر للمسرح الاحتفالي، كتب أكثر من خمس وثلاثين مسرحية، وله في الكتابة النقدية والتنظيرية عدة كتب منها (حدود الكائن والممكن في المسرح الاحتفالي)، و(الاحتفالية: مواقف ومواقف مضادة)، و(المسرح الاحتفالي)، وقد أسس فرقة الطليعة المسرحية، وأخرج عدداً من العروض، نال جوائز عدة، وقد خصص مهرجان المسرح الدولي للجامعات دورته قبل الماضية بدورة عبدالكريم برشيد تكريماً لإسهاماته المسرحية، كما تم تكريمه في العديد من المهرجانات المسرحية، وآخرها مهرجان دمشق الثالث عشر للفنون المسرحية، وقدم فيه مداخلة فكرية حول المسرح والعولمة.. التقيناه، وكان هذا الحوار:
* كانت إقامة مهرجان دمشق للفنون المسرحية ردة فعل من قبل مجموعة من الفنانين السوريين على النكسة، وبعد انهيار المنظومة الاشتراكية، وإزالة جدار برلين، في التسعينيات من القرن الماضي، ظهر إثر ذلك مهرجان القاهرة للمسرح التجريبي رداً على هذه الانهيارات والانكسارات، ماذا تقول عن ذلك؟
** حقاً لقد ظهر مهرجان دمشق للفنون المسرحية رداً على النكسة، وحقاً إن إبداعه هو إبداع الروح التي أعقبت 5 يونيو، وبذلك فقط كان هذا المهرجان في بدايته الأولى يؤرخ لحالة وجدانها العامة والتي تجلت في الإحساس بالخيبة وبالإحباط وبالغضب على الأنظمة العربية المتقاعسة، والتي همشت الإنسان وأبعدته عن قضاياه الحقيقية، لهذا جاء المهرجان حاراً وملتزماً بالقضايا السياسية والاجتماعية، وكان مهرجاناً عربياً يحمل الروح القومية، يبشر بالقيم الخالدة، ويحاول أن يعيد للشعب العربي ثقته في نفسه، الشيء الذي جعل هذا المهرجان يؤدي دوراً سياسياً ودوراً اجتماعياً، وجعل عروبته تلقى الاستجابة من طرف الجمهور، فكان بذلك مهرجاناً شعبياً، عرف كيف ينصت إلى نبض الشارع العربي، وكيف يهتدي إلى المسائل الحقيقية للمجتمع، وكيف يصوغ أسئلة المرحلة، وأن يطرحها بشكل حقيقي، ولقد التف حول هذا المهرجان كثير من الأسماء في كتابة النص، والإخراج والتمثيل، والكتابة النقدية والتنظيرية، سعى الجميع إلى تأسيس مسرح عربي له حمولته الفكرية، وله شكله الخاص، وله لغته العربية الفصيحة، وله أهدافه وقضاياه. لكن التحولات التي وقعت في العالم، خصوصاً في أواخر الثمانينيات، وسقوط الثنائية القطبية التي كانت تقسم العالم إلى قسمين، شرق وغرب، كان ضرورياً أن تظهر مهرجانات عربية أخرى، تحاول القفز على العروبة (الضيقة) إلى العالمية، وأن تفتح على المسرحيين الشباب، نافذة على العالم، وبهذا، أدخل المسرح التجريبي إلى كثير من التجارب المسرحية، وكان لهذا التجريب معنىً شكلانياً محضاً وإذ كان عبارة عن رقص وأضواء وأصباغ مدهشة، وكان بذلك غلافاً من دون محتوى فكري وسياسي.

* انتهى زمن البيانات المسرحية العربية لأسباب كثيرة، رغم ذلك يواظب المسرح الاحتفالي على صدور بياناته. من أي منطلق وكيف وهل يمكن أن يجدد نفسه في الألفية الثالثة؟
** أول بيان احتفالي كان في ربيع 1976، وبعد ذلك صدر بيان جماعة المسرح الاحتفالي في مراكش في ربيع 1979، وتوالت البيانات في ما بعد وصولاً إلى اللحظة الحالية، وكان كل بيان يحمل طابع اللحظة التاريخية التي ينتمي إليها، وبذلك كان مختلفاً عما سبقه، كان إضافة كمية ونوعية لما سبق من بيانات، لذلك يمكن أن نقرأ بيانات السبعينيات بشكل مختلف عما يمكن أن نقرأ بيان الثمانينيات أو التسعينيات أو الألفية. البيانات الأولى، كانت مسرحية أكثر، تطرح قضايا إبداعية وتقنية، وحاولت أن تعطي رؤية لما يمكن أن يكون منهجاً في المسرح التمثيلي الاحتفالي، وأعطت رؤية فيما يخص تأثيث الفضاء المسرحي، كما حاولت هذه البيانات أن تتمثل معنى الجمهور ومعنى التلقي المسرحي، وحاولت أن يكون لها تصور عن الفضاء المسرحي وعن البناية المسرحية التي من الممكن أن تبنى وفق رؤية جديدة، يمكن أن تكون لها علاقة بالمساجد وبالمقاهي وبالأسواق وبالحمامات وبكل الفضاءات العربية والإسلامية التي تشكل فضاءنا اليومي. أما بالنسبة للبيانات الجديدة، فهي لم تعد تتحدث عن الاحتفالي بقدر ما تتحدث عن الاحتفالية، أي عن المنظومة الفكرية والفلسفية التي تتعدى المسرح الموجود إلى مسرح الوجود في عموميته وشموليته، لذلك، المسرح الذي يتضمن وجود المدينة الفاضلة، ووجود الأخلاق الاحتفالية، ويبشر بالمؤسسة السياسية الاحتفالية الجديدة، ويبشر بعلاقات إنسانية وسياسية مختلفة في المجتمعات الجديدة، ويحاول أن يقاوم هجمة العولمة، وأن تكون هذه البيانات دعوة للتأكيد على القيم الرمزية الإنسانية الحقيقية، بدلاً من الانخراط في ثقافة التسليع. أصدر الاحتفاليون بيانات جديدة تتحدث عن الاحتفالية كفلسفة جديدة لهذا الواقع الجديد، فكان أن أصدر بيان تازة للاحتفالية المتجددة وصدر بيان في حجم كتاب يحمل عنوان زمن الاحتفالية، وهناك كتابات وأدبيات متعددة ومتواصلة، تحاول أن تجمع بين المسرح الفن/المسرح الوجود.
* هل البيانات المسرحية التي صدرت في ذلك الزمن تتعارض مع بعضها أم أنها تتجاور لتشكل رؤية تأصيلية للمسرح العربي؟
** في الواقع لا أقول تتعارض، بقدر ما أقول تتكامل، لأن لكل هذه البيانات لحظة زمنية واحدة، وفضاء فكري وسياسي واحد، وبالتالي تتحدث عن نفس اللغة، وتنطلق من نفس المنطلقات، وهذا لا يمنع أن تختلف في التفاصيل الصغيرة، فالكل يتفق على ضرورة التأسيس المسرحي الجديد، وضرورة ربط المسرح بالحياة العامة، وضرورة أن يكون هذا المسرح قريباً من الناس ومن لغتهم، والكل يتفق على أن المسرح العربي مجال مفتوح للتجديد والتجريب، لكن الكل يختلف في الأساسيات التي تقدمها كل جهة.
* المسرح بين العالمية والعولمة المسرح عالمي بامتياز وليس عولمياً، كونه ينبع من الواقع المحلي، ويكرس الخصوصيات والهويات، ما رأيك في ذلك؟
** نخلط ما بين المحلي وما بين العالمي، وما هو إنساني، المعروف ما هو محلي يمكن أن يكون عالمياً، مثلاً عندما كتب شكسبير مسرحياته لم يخطر بباله أن يكتب بغير اللغة الانكليزية، ولغير الشعب الانكليزي في ذلك الوقت. كل واحد من هؤلاء، كان ينطلق من لغته ومن تراثه ومن ثقافته، ولكنه كان يتفاعل مسرحياً مع ما يكتب بوعي إنساني شامل، وهذا ما جعل إبداعاتهم تصل إلى كل الناس في العالم. قد تكون محلية المسرح مدخلاً للعالمية، لأن الآخر سيجد فيه شيئاً مختلفاً، والشيء المختلف سيجعله يتعامل معه بشكل إيجابي، لا أن تنتج مستنسخات بدعوة العالمية، فإن ذلك سيسقطنا في التبعية، وسيجعل مسرحنا بلا طابع، وبالتالي لا يمكن أن يكون إضافة حقيقية للمسرح العالمي الذي ينبغي أن ننخرط فيه، وأن نضيف إليه رؤية جديدة وجمالية مغايرة، ولهذا يكون السبيل الوحيد للانخراط في العالمية، هو أن نقرأ هذا الواقع وأن نتمثل التراث العربي والكوني، ونحاول أن نفهم العصر ونعبر عنه بلغتنا المسرحية المغايرة.
* يبدو أن الفن المسرحي، نموذج خصب لحوار الثقافات رغم هجمة العولمة الشرسة، ومبدأ الحوار هو البحث عن نقاط التلاقي بين الثقافات، هل توافقني الرأي في ذلك؟
** المسرح أساساً هو حوار، والحوار يقوم على وجود الأنا والآخر، وبالتالي، فهو يعترف بالاختلاف والتعدد والتنوع، وبكل الغنى في هذا الاختلاف، لكن العولمة، هي ضرب للاختلاف والتعدد والتنوع، فهي هيمنة، وهي إقصاء للأصوات الأخرى، وهي مركزية تلغي كل الهوامش، وبذلك تفرض ثقافة نمطية تقوم على أساس مسرح وحيد وأوحد لا يمكن الخروج عنه. في حين أن المسرح، هو فضاء ديمقراطي، يقوم على أساس الاختيار الحر والواعي، ولهذا فمن الضروري أن نؤكد على روح المسرح، وروح المسرح هي الحياة، والحيوية، في حين أن العولمة، تؤكد على الشيء وعلى الآلة، وعلى الصورة، وبهذا، فهي تعطي كل الأهمية للإعلام والإعلان الدعائي، وليس للاحتفال الثقافي.
* يبدو أن الكتابة المسرحية في طريقها إلى الاضمحلال بعد أن تبوأ المخرج مكانة مرموقة في الفن المسرحي، ما هو السبب برأيك؟
** هذا يعود إلى الثقافة العولمية الجديدة التي تؤكد على التشيؤ وعلى التسليع. في المسلسل التلفزيوني تكون النصوص أوراق كثيرة، يتم العمل عليها، ثم تلقى في السلة بعد الانتهاء منها، أي لا معنى لها، في حين أن النص المسرحي يمتلك قيمة أدبية وفكرية وتوثيقية متواصلة في التاريخ، ومسرحيات شكسبير ولاباركا بعد عدة قرون مازال المسرحيون يعيدون إنتاجها وقراءتها ومقارنتها بأشكال مختلفة. لذلك نقول بأن قيمة النص، مرتبطة بثقافة السوق، وهذا النص هو قيمة فلسفية أدبية رمزية في مجتمعات استهلاكية يؤمن بالماديات، الصورة شيء مادي، الكلمة شيء معنوي، وعليه، فهذا النص سيجتاز مرحلة صعبة من حياته، لكن هذه المرحلة لم تعمر طويلاً، لأننا لا نعرف ماذا سوف يكون مستقبلنا، فهذه العولمة تقاومها الآن حركة نضالية قوية سواء من طرف الحركة المقاومة للعولمة الوحشية أو من طرف حزب الخضر الذي يدافع عن الطبيعة والحياة. فالمستقبل يمكن أن يبشر بكل المفاجآت.
** ما هو مستقبل المسرح العربي بعد هذه الوقفة السريعة حول الاحتفالية؟
** أقول شخصياً بأن المسرح العربي الحقيقي لا يمكن أن يوجد إلا في المستقبل، فهو غير مكبل وغير مقيد بماض ميت، وهو انفتاح على الممكن، ومحاولة لتأسيس مسرح عربي جديد، لذلك كل ما نشاهده اليوم يشكل ركاماً كمياً سيؤدي إلى التغيير الكيفي مستقبلاً، هناك حاجة لإيجاد مسرح جديد، وهناك شباب يجتهد، وغداً سيستيقظ المسرحيون ويرون بأن المسرح الغربي التجريبي هو مسرح ينطلق من الشعور بالخواء الفكري والروحي، وهذا ما يجعل ذلك المسرح يؤكد على الأضواء والألوان والأصباغ وعلى الحيل السينمائية والتقنية، وكل ذلك هروب فالشكل وحده لا يكفي والمسرح كشكل فني تعبيري لا يمكن أن يستقيم إلا إذا طرح أسئلة حقيقية ووقف أمام مسائل وجودية لها وجود على أرض الواقع، وبذلك أقول كل المستقبل للمسرح العربي الآتي غداً، وهذا لا يمنعنا من أن نقول بأن المسرح الممكن غداً هو المسرح الذي يمكن أن يتحدى تجارب اليوم.
* عبدالكريم برشيد


أعلى





رام الله تشهد حفلاً اوبرالياً في مهرجان (موتسارت فلسطين)

رام الله (الضفة الغربية) ـ رويترز: لغة واحدة دار بها الحديث الليلة قبل الماضية في قصر الثقافة في مدينة رام الله بالضفة الغربية المحتلة.. انها لغة الموسيقى الكلاسيكية التي قدمها عازفون من بريطانيا والمانيا وفرنسا واسبانيا وايطاليا وبلجيكيا والاراضي الفلسطينية المحتلة.
أكثر من مائة عازف ومغن وقفوا على خشبة المسرح وقدموا لأول مرة حفل اوبرا كاملا في رام الله ضمن مهرجان (موتسارت فلسطين). وقال تيم براون مدير كورال كلية كلير بجامعة كيمبردج لرويترز بعد قيادته
عرض الابروا في رام الله الليلة الماضية قبل الليلة لغة واحدة تكلمت انها لغة الموسيقى. عازفون من بريطانيا والمانيا وبلجيكيا وفرنسا واسبانيا وايطاليا وفلسطين. شيء مذهل ان تجمع كل هؤلاء معا في حفل واحد والطريقة التي يستمع بها الجمهور مذهلة.
شارك في احياء الحفل اضافة الى العازفين والكورال من الدول الاجنبية طلبة واساتذة عدد من معاهد الموسيقى في الاراضي الفلسطينية المحتلة والذين بالنسبة لعدد كبير منهم كانت هذه المرة الاولى التي يشاركون فيها في حفل اوبرا بهذا العدد. وأضاف قائلا: أتمنى ان اعود مرة اخرى الى هنا (رام الله) ونحيي حفلا اخر يشارك فيه معنا عازفون من الدول العربية وقد وقف على المنصة اليوم طلاب الموسيقى واساتذتهم وقدم الجميع عرضا رائعا. وبدا الجمهور الفلسطيني متعطشا للموسيقى فمع انتهاء كل مقطوعة من العزف كان الجمهور يقف ويصفق طويلا لعرض أبدى استمتاعه الشديد به. تألقت في الحفل ديما بواب المغنية الفلسطينية الشابة الحائزة على الميدالية الذهبية بامتياز من الكلية الوطنية الاقليمية لتولوز في فرنسا والتي تواصل دراستها العليا في المعهد الوطني للغناء والرقص في باريس. وقالت لرويترز بعد تقديم عدد من المقاطع التي اختتمتها بالناي السحري: كان حلم لي ان اغني في بلدي الاصلي الليلة كانت لغة واحدة هي لغة الموسيقى لا حدود ولا حروب على المسرح والجمهور عالي المستوى وكنت سعيدة به جدا. وقف الجمهور مطولا وهو يصفق لها في المرتين التي غنت فيهما مقطوعات غنائية من اوبرا موتسارت الشهيرة. وشكلت الاوبرا فرصة نادرة لعدد من طلبة الموسيقى في المعاهد الفلسطينية للمشاركة الى جانب محترفين في عزف الموسيقى الكلاسيكية. وقال أشرف عفوري عازف الناي من معهد ادوارد سعيد الوطني للموسيقى في رام الله وقد بدا في غاية السعادة وهو يشارك في الاوبرا شعوري عظيم وانا اشارك لاول مرة في هذه الاوبرا الى جانب عازفين من الشرق والغرب انها تجربة رائعة.
وعكس الحضور في قصر رام الله الثقافي وجود جمهور فلسطيني لهذا الفن الكلاسيكي حيث كان الحضور من كافة الاجيال ومن الذكور والاناث الذين ضاقت بهم قاعة المسرح التي تتسع لحوالي 800 شخص. وقال زكريا محمد الشاعر الفلسطيني خلال تواجده في قاعة المسرح لرويترز الجمهور الذي يتابع عروض المهرجانات الفنية والثقافية يتوسع ويزداد وهو عنصر مهم لتطوير الذوق الفني وها هو يستمتع بهذا العرض الرائع. وأضاف قائلا نحن جزء من العالم نحتفل ونقيم مهرجانات ربما تكون أكثر من مهرجانات في عمان والقاهرة لنؤكد اننا رغم سنوات الاحتلال والضرب على رؤوسنا الا اننا حتى الان أحياء رغم القهر والعذاب. وقال شاب عرف نفسه باسم مهدواي فقط وهو في العشرينات من العمر لقد فوجئت بهذا الحضور وبمدى الصمت الذي يسود المسرح مع بدء الابروا انني اشعر براحة لقد نسيت كل همومي وانا استمع لهذا العرض الجميل الذي احضره لاول مرة.
وتتواصل فعاليات مهرجان (موتسارت فلسطين) في الاراضي الفلسطينية بمشاركة دولية ومحلية حتى الرابع عشر من ابريل الجاري بمشاركة اوربية ومحلية وبدعم من صندوق ائتمان كورال لندن ومؤسسة التعاون الفرنسي وعدد من المؤسسات المحلية الفلسطينية. وقال جون هارت منسق المهرجان الذي بدا سعيدا جدا بنجاح العرض نأمل ان نتمكن من مواصلة اقامة مثل هذا المهرجان سنويا في فلسطين نريد ان نكون مثالا لاقامة جسور التواصل بين الفلسطينيين والعالم.


أعلى





حاضر فيها مدكور ثابت بمشاركة (42) متدرباً
اختتام الدورة التدريبية لكتابة السيناريو بصلالة

صلالة ـ من عوض دهيش:احتفل مساء امس الاول بقاعة التدريب بمبني الاذاعة بصلالة باختتام المرحلة الثانية من الدورة التدريبية لكتابة السيناريو والتي تنظمها وزارة الإعلام بهدف إيجاد كوادر قادرة على الإسهام بفاعلية في أداء مهامها ورسالتها الإعلامية وذلك وفق استراتيجية وزارة الإعلام الهادفة الى فتح المجال للمبدعين العمانيين الشباب من خارج الوزارة الراغبين في تنمية مداركهم ومواهبهم وإبداعاتهم في شتى المجالات.
استمرت الدورة لما يقارب الشهر اكتسب خلالها المشاركون العديد من فنون ومهارات في كتابة السيناريو حيث شارك فيها عدد كبير من الشباب من كتاب السيناريو من خارج وزارة الاعلام بلغ عددهم (42) متدربا وحاضر فيها الدكتور مدكور ثابت. وتعتبر هذه الدورة هي الثالثة ضمن مجموعة دورات نظمتها وزارة الاعلام لتدريب المبدعين من الكتاب والمخرجين والمنتجين لتنشيط الحركة الدرامية في السلطنة وقد خرجت الدورة في مراحلها الاولى بـ26 مشروعا دراميا عبارة عن مسلسلات متصل منفصل حيث اعتدت الدورة المنهج التطبيقي لتلبية احتياجات المتدربين.
وتعتزم وزارة الاعلام انتاج الاعمال التي تخرج بها هذه الدورة كأعمال اولى لمجموعة من المبدعين بعد اجتيازها ومعالجتها.
رعى الاحتفال محمد بن أحمد الرواس رئيس مكتب الاعلام بمحافظة ظفار والذي اكد في كلمة له في بداية الاحتفال على اهمية هذه الدورات التي تقام بين حين وآخر حيث ان هذه الدورات تمثل اهمية كبيرة تحرص وزارة الاعلام وبتوجيهات واهتمام معالي الوزير وسعادة الشيخ الوكيل دوما من خلالها على إيجادها وتوفير ما من شأنه العمل على الارتقاء بالشباب ذوي المواهب المختلفة والأخذ بأيديهم وتبنيهم وإعطائهم الفرصة الحقيقية للظهور كما ان الدورة هي فرصة في كيفية التعامل مع السيناريو الاذاعي والتلفزيوني والتعرف عن قرب على اساليب وفنون وانماط هذا المجال الهام.
واضاف الرواس ان الدورة حققت نجاحا كبيرا حيث كان الإقبال والمشاركة واسعة على هذه الدورة من الجنسين والاستفادة من خلال ما اشتملت عليه وما تخللها من حوار هادف بناء.
واشاد الرواس بمستوى الدراما العمانية وما اكتسبته خلال الفترة الماضية من نجاحات كبيرة حيث استطاعت الدراما العمانية أن تكرس نفسها وأن ترسخ كيانها في ذهن المشاهد على المستوى الداخلي والخارجي مشيرا الى ان لبعض الحضور والمشاركين بصماتهم وإعمالهم.
واوضح الرواس ان سمات النجاح قد رافقت هذه الدورة منذ انطلاقتها حيث كان الالتزام سمة الجميع والاستفادة رغبتهم والاطلاع مبتغاهم من خلال الحضور المكثف والمشاركة الفعالة والنقاش الهادف عبر كل ما تناولته الدورة من محاور مختلفة طرق ابواب السيناريو نماطة.
مشيرا الى وقع الدورة واثرها على المشاركين وهو هدف تسعى الوزارة الى تحقيقه وهو نهج للمسئولين في الوزارة وحرصهم الدائم على تشجيع المواهب والقدرات الإبداعية والنهوض بها ولا يقتصر هنا على العاملين في الوزارة بل يشمل كل فئات المبدعين والموهوبين املا ان نلمس ثمار هذه الجهود عبر عطاءاتكم الفنية والابداعية المختلفة لاسيما المجال السيناريو مما ينعكس بدوره على الارتقاء بخارطة الاعمال الدرامية والتي اصبحت مواكبة وملامسة لكل شؤون المجتمع.
وبعد ذلك تحدث د. خالد بن عبدالرحيم الزدجالي مساعد مدير عام التليفزيون لشئون الانتاج حيث اشاد بالحضور وتجاوبهم الكبير وحرصهم ورغبتهم الدائمة على طلب المعرفة والاستفادة منها ومن خبرة القائمين عليها وهذا بدوره عامل تحفيز لاعطاهم المزيد والمزيد خاصة وان عدد المشاركين (42) مشاركاً وهو عدد لم نكن نتوقعه وهم فئة متميزة مبدعة في جوانب فنية عدة ونتوقع منهم العطاء عبر اعمالهم القادمة. واشار الزدجالي الى ان هذه الدورة تأتي ضمن خمس دورات تقيمها الوزارة وسنحرص على متابعة المشاركين في المرحلة القادمة.
اما الدكتور مدكور ثابت فأكد على نجاح الدورة بفضل التجاوب اللامحدود من المشاركين وحضورهم وحرصهم على الاستفادة واعتبر قيامه بهذه الدورة بالمغامرة والتي كشفت في النهائية ان ابطالها حقيقيون في الواقع لا في السينما خاصة وان هناك مثل هذه الكوادر من المواهب الابداعية واعرب عن امله بان يستمر هذا الحماس والاندفاع لدى الشباب.

أعلى






صوت
القبائل العربية في مصر!!

يحتفي السواد الأعظم من المصريين والعرب بالفتح الاسلامي لمصر على أنه الاتصال الأول بين عرب الجزيرة والمصريين.. بل ان العديد من المؤرخين يقعون في هذا الخطأ..!! فما هو وجه الخطأ في هذا..؟
هذا ما يكشف عنه كتاب صدر منذ خمسة عشر عاما عن الهيئة العامة المصرية للكتاب ولم يلتفت اليه أحد.. وأظن أن هذا الكتاب من الأهمية التي تدفعنا الآن الى اعادة نشره وتوزيعه على نطاق عربي نظرا لأهمية ما ورد فيه من رؤى ومعلومات تعد ثورة تصحيحية للمخزون المعرفي في العقل الجمعي المصري تحديدا عن علاقة المصريين بالعرب.. خاصة أن بعض (الانسلاخيين) من مثقفي أرض الكنانة ينادون بقطع الوشائج بين مصر والعرب من منطلق أنها علاقة ليست طبيعية.. فرضها (الغزو) العربي.. وضد تيار التاريخ..! ذلك أن انتماءات مصر الحقيقية ليست عربية.. بل متوسطية.. أي لحوض البحر الأبيض المتوسط.. وأن أكسجين هويتها فرعوني وليس عربيا.. هكذا يزعمون.. لذا يطالبون باعادة احياء اللغة الهيروغليفية لتكون اللغة الرسمية للمصريين..!! ومن هنا تأتي أهمية اعادة نشر هذا الكتاب الذي يؤكد بالوثائق على أن مصر ارتبطت في علاقات حميمية للغاية بالعرب قبل الفتح العربي..
وعنوان الكتاب هو (القبائل العربية في مصر) للباحث عبدالله خورشيد البري والذي استخدم المنهج الاستدلالي للتأكيد على أن المصريين والعرب قد ارتبطوا بعلاقات تضرب بجذورها في أعماق التاريخ.. ورغم أن الكتاب نشر في عام 1992 الا أن تأليفه واعداده يعود الى قبل ذلك بعدة عقود.. فأصل الكتاب بحث نال به الكاتب درجة الماجستير من جامعة القاهرة عام 1956.. ولأن الباحث يخوض في أرض شديدة الوعورة فهو يشكو في مقدمة كتابه من ندرة المراجع وصعوبة الحصول عليها.. ومع ذلك يمكن القول انه حقق قدرا كبيرا من النجاح في مهمته.. والتي انتهت الى أن العلاقات المصرية العربية تعود الى فجر التاريخ.. فالمؤرخ الاغريقي الشهير هيرودوت والذي زار مصر ما بين عامي448 و 445 قبل الميلاد تحدث عن اقسامها الشرقية وقال إنها كانت مأهولة بالقبائل العربية.. وهذا يعني أن هذه القبائل جاءت في هجرات قبل ذلك بزمن طويل واستقرت.. والغزو الهكسوسي لمصر قامت به قبائل عربية.. وكان الاسم الشائع لها شاسو.. وكونوا مستعمرة في سيناء اسمها معان.. وعرفت في النقوش التي عثر عليها في سيناء والحجاز باسم مصران.. وقد عثر في محافظة الجيزة المصرية في موضع قصر البنات على كتابات بالخط المسند تشير الى الصلات التجارية بين المصريين والمعينيين.. والى وجود جالية معينية في مصر ويشير المؤلف أيضا الى أن الآلهة التي انتشرت في الجزيرة العربية قبل ظهور الاسلام وورد ذكرها في القرآن الكريم كانت نظائر للآلهة التي انتشرت في مصر الفرعونية.. حيث ثمة أوجه تشابه كثيرة.. من حيث الرسم والاسم.. فاللات كان يرمز في مصر الى الحصاد.. وفي اللغة العربية مشتق من لت السويق المتخذ من الحنطة والشعير.. ويذكر المؤرخ شارب ان الجيش الذي غزا به كسرى مصر كان يضم فرسانا عربا.. وكانوا يمتون الى الفلاح المصري بصلات الدم.. ولهذا شعر المصريون بأن الغزاة ليسوا أغرابا عنهم.. فكان دخول الفرس سهلا الى أرض الكنانة بعد هزيمة الرومان سنة 618 ميلادية.. وحين تمرد العرب على الفرس أدى ذلك الى فقدان كسرى لمصر بسبب العلاقة القوية التي كانت بين الجنود العرب والمصريين.. ويستشهد الباحث عبدالله خورشيد على قوة الوشائج بين المصريين والعرب بمقولة عبدالله بن عمرو بن العاص: أهل مصر أكرم الأعاجم كلها.. وأقربهم رحما بالعرب عامة وقريش خاصة.
وينتهي الباحث الى أن دخول العرب مصر عام 640م لم يكن بالحدث الفذ أو غير المسبوق.. نظرا للصلات والعلاقات الوثيقة التي ربطت بين المصريين والعرب منذ فجر التاريخ.. لذا لم يكن هذا الحدث ـ رغم أهميته التاريخية العظيمة ـ مفاجأة للمصريين ولا بالشيء الغريب على العرب..
وربما يوجه البعض انتقادات لهذا البحث من منطلق أن صاحبه ليس متخصصا في التاريخ.. بل حاصل على ليسانس في اللغة العربية.. لذا من غير المقبول أن يخوض في أمر شائك وشديد الوعورة مثل هذا.. وهذ أمر مردود عليه بأننا لسنا بصدد مقال تتنازع سطوره الأهواء.. بل بحث نال اعتراف جامعة عريقة هي جامعة القاهرة.. حين أجازته ومنحت صاحبه درجة الدكتوراه.. وما كان هذا ليتم الا لأن الباحث راعى كافة الشروط العلمية.. من وضع فرضية وبدء رحلة البحث والتنقيب عن الأدلة التي تؤكد صحة هذه الفرضية أو تدحضها.. وثمة أمر آخر يذكرنا به توماس كون عبر كتابه (بنية الثورات العلمية).. أن العلم يتغير منهجه ومجاله عبر غير المتخصصين!.. ولقد كانت رحلة الباحث في البحث والتقصي عن العلاقات المصرية العربية عبر التاريخ القديم شاقة ومضنية بسبب ندرة المراجع وصعوبة الحصول على المتوفر منها.. وكما لاحظ الكاتب عمرو علي بركات خلال تعليقه على الكتاب بمقال له بصحيفة القاهرة أن الباحث اعتمد على كتب الطبقات وأوراق البردي وشواهد القبور.. والتزم في تصنيف القبائل العربية في مصر نفس تصنيف علماء الأنساب الأقدمين والذين قسموا العرب الى قسمين هما: عدنان وقحطان.. ثم قسموا عدنان الى مضر وربيعة، وقحطان الى كهلان وحمير، وتتبع التقسيم من شعب الى قبيلة ثم الى العمارة والبطن ثم الفخذ فالعشيرة والفصيلة.. فأحصى من شعب عدنان ثلاثين قبيلة.. وثلاثين بطنا وفدت الى مصر مع الفتح الاسلامي أو بعده.. بينما شعب قحطان فقد وفد منها الى مصر 61 قبيلة و111 بطنا..
ليت الهيئة العامة المصرية للكتاب تعيد طبع هذا البحث وتعمل على توزيعه عبر منافذها المنتشرة في مصر والعالم العربي.. بل وتقوم احدى الجهات المعنية بالترجمة كالمجلس الأعلى للثقافة بترجمة الكتاب الى اللغة الانجليزية لأهميته في فضح مزاعم هؤلاء المثقفين في مصر وخارجها الذين ينكرون على الكنانة جذورها العربية.. ويصل شططهم الذي ينضح بالشبهات الى حد الادعاء في أدبياتهم أن الفتح الاسلامي كان استعمارا لمصر..!! بل تقدم بعضهم بطلبات الى لجنة الأحزاب المصرية لتأسيس حزب يتكيء على هذه المغالطات: أن مصر ليست عربية.. وكان رد اللجنة متناغما تماما مع عقيدة المصريين وحكومتهم أن مصر عربية حتى النخاع.
محمد القصبي*
* كاتب مصري




أعلى


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير

حركة القمر والكواكب السيارة خلال شهر أبريل 2007 م




.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept