الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير
كتاب الوطن1
كتاب الوطن2

سلطنة عمان
نبذة عن الوطن
About Us
اكتشف عمان

اتصل بنا
مواقع تهمك
الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 


كلمة ونصف
أين التأمينات من المهن الحرة؟!
اقول لكم
في ظلال التين والزيتون
باختصار
وحدة الفصائل العراقية
نافذة من موسكو
الكرملين بين بيريزوفسكي والمعارضة غير الرسمية
رأي
البراءة تتهددها المخاطر
رأي
إلعب غيرها يا تشيني!!!
رأي
فلنخرج من العراق بشرفنا
رأي
من بودابست... دكتاتورية الجغرافيا ومفارقات التحول!
رأي
يوم الأسير الفلسطيني






كلمة ونصف
أين التأمينات من المهن الحرة؟!

في منتصف التسعينيات أعلن مدّ مظلة التأمينات الاجتماعية إلى أصحاب الأعمال الحرة العاملين في المهن لحسابهم الخاص، وقد أثلج صدورنا هذا النبأ آنذاك لما له من أهمية في توفير مظلة تأمين لهذه الفئات التي لم تنتظر قطار الوظيفة الحكومية، او القطاع الخاص، الا انه ومنذ تلك الفترة التي تقارب عشر سنوات تقريبا هذا المشروع يراوح مكانه للأسف لأمور مالية يتطلب من الجهات الحكومية ان تساهم بها كجزء من مساهمتها في هذا النظام كغيره من الأنظمة التأمينية والمعاشية المختلفة.
فبلا شك أن مّد مظلة التأمينات الاجتماعية الى هذه الفئات واجب وطني كبير ومكافأة على جهودها في توفير وظائف لها وإعالة اسرها وما يترتب عنه من مكاسب وفوائد جليلة تنعكس على الفرد والمجتمع.
كما أن العمل بهذا النظام يعد عاملا هاما لتشجيع المواطنين على العمل الحر، ورفد الجهود الحكومية التي تقوم بها بعض الجهات في تدعيم ثقافة امتهان العمل الحر، والمهن كالتجارة، والعمل كسائقي أجرة والاطباء والمهنيين وغيرهم من شرائح المجتمع المختلفة التي شمرت عن سواعدها وانطلقت للعمل الخاص.
ومن شأن هذه الخطوة التأمينية ان تشمل المواطنين بأنظمة تساعدهم على توفير ما يسمى بالأمن الوظيفي لما بعد المعاش وفي حالات الوفاة، والتي قد تساعد الجهات الحكومية في تخفيف اعداد المشمولين بمظلة الضمان الاجتماعي الناتج عن تيتم الاطفال وترمل النساء.
وفضلا عن هذا وذاك ان المشمولين بنظام التأمينات الاجتماعية من هذه الفئات وغيرها هم مواطنون لهم من الحقوق مثل ما عليهم من واجبات وعلى الدولة ان توفر لهم ما يحقق لهم الاستقرار والطمأنينة المادية في حالات العجز والوفاة لهم ولأسرهم من بعدهم، مثل نظرائهم الموظفين في قطاعات الحكومة المختلفة.
ومن الأهمية إعادة النظر في هذا النظام وتجاوز مسألة المساهمة الحكومية إلى ابعاد أكبر وأهداف أعظم في مدّ مظلة هذا النظام الى كل من يعمل في مهنة حرة او يدير مشروعا خاصاً به.
ونتطلع الى العمل على تسريع وتيرة هذا المشروع الوطني الهام والنظر بعين الاعتبار للعديد من المنطلقات الوطنية اكثر من الرؤى المادية الضيقة

علي بن راشد المطاعني

أعلى





اقول لكم
في ظلال التين والزيتون

أقسم لها بالتين والزيتون وبكل الثمار المباركة التي ورد ذكرها في القرآن الكريم أنه يحبها فقالت: كلامك مثل ثمار فجة غير ناضجة تحتاج مناخا استوائيا لتكتسب مذاقها الحقيقي .. وجد نفسه يستعرض أمامها مناقب التين والزيتون .. قال: ان الانسان المعاصر ملأ دنياه تلوثا فملأته سرطانا، ويجيء التين غذاء وشفاءً إلهيا يقاوم السرطان ويهاجم خلاياه ويمنعه من الانتشار .. أكد ان بروتوكول كيوتو لا يصل في تطبيقه إلى نصف النتائج الايجابية التي تحققها ثمرات تين طازجة لكل إنسان، وعلى البرنامج العالمي للغذاء أن يوفر الكميات المطلوبة.
زادها ذلك عنادا واستكبارا فأردف قائلا: وعندما ترسبت الدهون في شرايين البشر، يأتي زيت الزيتون لتفكيك الجلطات التي يحدثها الكوليسترول فينساب الدم بيسر في مجاريه وتنتظم وظائف القلب .. قال: ان الزيتونة شجرة مباركة ورمز للسلام واكليل على رأس رئيس السلام المسيح عيسى بن مريم عليه السلام و .. تثاء بت وقالت مقاطعة: قول حق يراد به باطل، وحق من خلق التين والزيتون إنك لتأتي بكل ما يتناقض مع حلاوة التين وصفاء زيت الزيتون البلوري!
حاول استمالتها بالتلويح بغصن زيتون رمزا للسلام فقالت: أي سلام وأنت تقتلع أشجاره من جذورها؟ دع الزيتونات تنمُ وتترع في الحديقة، ولا تفسد مذاق التين ووظيفته في كبت الأورام، وبعد ذلك لكل حدث حديث! أدرك أن الأمر يحتاج إعادة نظر بعد تقييم شامل للموقف حتى يستعيد مصداقيته المفقودة، وحتى يعود لثمار التين مذاقها الطيب .. جلس بجوار شجرة الزيتون اليابسة وهو يفكر في الأساليب الكفيلة باستعادة نضارتها.

شوقي حافظ


أعلى





باختصار
وحدة الفصائل العراقية

مهما كان تمثيل بعض الطوائف ضعيفا في توحيد عدد من فصائل المقاومة العراقية ، فإن الكلمة الفصل تبقى للميدان وحده. فعلى ثرى العراق الطيب الطاهر الذي يريد شعبه تنظيفه من أي دنس غريب ، أصبح للمقاومة أذرعتها الناشئة التي مازالت في سنيها الأولى على قدر كبير من العطاء ، وان كان جلها من خريجي المدارس الحزبية او تلك المستقلة التي تمكنت من التدريب على السلاح وحمله والتزين به في هذه الايام.
فصائل المقاومة التسعة شقت طريقها الى مايشبه العلنية في دورها السياسي وإن كانت محصلة وجودها تحت ستار الكتمان والسرية ، وهذا معنى استمرارها في مساحة تعج ليس فقط بالمحتلين وانما بأذنابه وجماعاته وبعض ممثليه الذين ينضوون تحت شعارات مقاومة ايضا. ولابد بالتالي أن تظهر في المراحل القادمة اسماء للتمثيل والحوار. إن كل الحركات السرية المقاومة تعتمد مثل هذا الدور كي يتمكن الآخرون من الاقتراب منها عندما يحتاج الأمر إلى علاقة او تأسيس لحوار.
ومثلما شقت المقاومات الفيتنامية والجزائرية والكوبية والصينية ومن ثم الفلسطينية طريقها بالروحية ذاتها ، فإن فلسفة حرب الغوار كما أكدها زعيمها الراحل تشي غيفارا هي تعلم الحرب من داخل الحرب ، وممارسة السياسة من خلال علامات القوة والإمكانيات والنتائج. ومثلما ظهر كبار في تلك المقاومات صار لهم شأن وحضور عربي ودولي وإنساني ، فإن المقاومة العراقية على الطريق ذاته ، ولا بأس في أي مقام أن تحاور بيد وتحمل غصن الزيتون بيد اخرى كما قال يوما الراحل ياسر عرفات أمام الامم المتحدة . مهمات كبرى تنتظر أطراف المقاومة العراقية التي ستكون لها مواعيد وحدوية لكونها الضرورة القصوى لإنتاج قوة كبرى تجابه القوة الأعظم.
غدا أو بعده يحتاج الواقع العراقي إلى تجمعات حوارية حول خروج قوات الاحتلال الأميركي وحول مستقبل العراق ، ولسوف يكون للمقاومة دورها الرئيسي في وضع التفاصيل وفي رسم حدود الرؤية وفي صناعة أي انتقال. من المهم ان تلك المقاومة باتت الأساس في تكوين المرحلة وفي كل المراحل اللاحقة ، ولن يقوم اي اطار داخلي دون العودة اليها ودون الأخذ بمشورتها ودون تمثيلها.
كنا نعتقد دائما ونطالب قيام وحدة بين الفصائل بعدما يشتد عودها ويصبح لها أرضية واتساع وشمول ، وكنا نعتقد ان المطلوب هو من تلك الوحدة تمازج الطوائف والمذاهب وانصهارها . وخطوة اليوم ليست فقط ردا على الاحتلال ، بل ومجابهة قتلة الشعب العراقي من تنظيمات تحاول الاساءة لسمعة المقاومة الحقيقية. لعل كل المقاومات وقعت في الامر ذاته ، وحاول المحتل محاربتها بتنظيمات ترفع شعاراتها ، وانتهى الأمر في النهاية إلى سقوط المزورين بل وإسقاطهم في معارك الالتحام الجماهيري.
الجدير ذكره أن وضعا مماثلا ساد في أكثر البلدان التي قاتلت الاحتلال ، فكان إن نشأ عنها عدد كبير من التنظيمات استطاع الميدان وحده صهرها ولملمة قواها ودفع بها للعمل تحت شعار تنظيمي واحد قام على ارادة سياسية مكونة من الجميع ، وعلى قيادات عسكرية من هذا الجمع ايضا.
المصير العراقي على المحك ، ويعود ذلك إلى دور مقاومته التي يمكنها وحدها ترتيب البيت الداخلي بعد تحقيق النتائج المتوخاة.

زهير ماجد


أعلى





نافذة من موسكو
الكرملين بين بيريزوفسكي والمعارضة غير الرسمية

عاد الملياردير اليهودي بوريس بيريزوفسكي الذي فر من روسيا مع وصول الرئيس بوتين إلى الحكم بسبب اتهامه بالعديد من قضايا النصب والاحتيال ، عاد إلى الأضواء من جديد عبر مقابلة مع صحيفة الغارديان البريطانية دعا فيها إلى قلب نظام الحكم في روسيا بالقوة. كما اعترف بيريزوفسكي الذي حصل على اللجوء السياسي في بريطانيا بأنه يمول جماعات ومنظمات في روسيا للقيام بهذه المهمة. هذه التصريحات أثارت غضب المسؤولين الروس على جميع المستويات. فقد أعلن الإدعاء العام الروسي أنه سيطالب بريطانيا بتسليم بيريزوفسكي إلى موسكو لمحاكمته. وجاء رد فعل الكرملين بسرعة غير معهودة على لسان دميتري بيسكوف ، نائب الناطق الصحفي للكرملين الذي اعتبر تصريحات بيريزوفسكي تضر به شخصيا وتضع السلطات البريطانية في حرج أمام روسيا. أما وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ، فذكر بأن موسكو تقدمت للندن بعدة طلبات لتسلم بيريزوفسكي دون جدوى. ولم يتأخر البرلمان الروسي في الدلو بدلوه في هذه القضية على لسان سيرغي بابورين نائب رئيس مجلس الدوما الذي طالب بأن تكون لدى موسكو القدرة على محاكمة الخارجين على الدستور من أمثال بيريزوفسكي وفقا للقانون الروسي. ومن المعروف أن بيريزوفسكي الذي تمتع بسطوة سياسية ومالية كبيرة في عهد الرئيس السابق بوريس يلتسين كان قد فقد هذه السطوة في عهد بوتين الذي حظر على رجال الأعمال الكبار التدخل في الشؤون السياسية للدولة. ويعتبر بيريزوفسكي من ألد أعداء بوتين مع أنه شارك في ترشيح بوتين لخلافة يلتسين في عام 1999 على أمل استمرار نفوذه السابق. واللافت للنظر أن تصريحات بيريزوفسكي تواكبت مع تقرير وزارة الخارجية الأميركية عن دعم الديمقراطية وحقوق الإنسان في العالم والذي أدان روسيا ضمن دول أخرى.
كما تواكبت مع مسيرات احتجاجية للمعارضة الروسية غير الممثلة في البرلمان الروسي ( المعارضة غير الرسمية ) يوم السبت تصدت لها الشرطة بالقوة . ويرى المراقبون أن بيريزوفسكي والمعارضة الروسية المتوحدة في منظمة " روسيا الأخرى " ترمي إلى إشعال ثورة ملونة في روسيا على غرار الثورات الملونة التي وقعت في السنوات الأخيرة في كل من أوكرانيا وجورجيا وقيرغيزيا وذلك عبر الدعم الغربي. ولكن مشكلة هذه المعارضة التي تضم تيارات يمينية في المقام الأول بجانب تيار يساري راديكالي يسمى " البلاشفة القوميين " أنها لا تتمتع بقاعدة جماهيره كبيرة في روسيا حيث أن رموزها تنتمي إلى فريق الرئيس الروسي السابق بوريس يلتسين والذي ينظر إليه معظم الشعب الروسي على أنه مسؤول عن تخريب وخراب روسيا في التسعينيات. نفس الوضع يعاني منه أيضا بيريزوفسكي الذي لا يستطيع أن يسير بمفرده في أي شارع من شوارع موسكو لأنه في نظر غالبية الروس شارك في نهب ثروات بلادهم. ولذلك يرى الكثير من المراقبين أن بيريزوفسكي والمعارضة المنضوية تحت منظمة " روسيا الأخرى " لا تمثل تهديدا لنظام الرئيس بوتين ، ولكنها تستطيع أن تسبب الكثير من الصداع للكرملين بسبب علاقاتها الوثيقة مع الغرب والولايات المتحدة. وفي الغالب سوف تصعد هذه المعارضة من نشاطها المناهض للرئيس بوتين على مدار الشهور القادمة وخاصة أن روسيا على أبواب انتخابات برلمانية نهاية العام الجاري ، وانتخابات رئاسية في مارس القادم.

هاني شادي

أعلى





البراءة تتهددها المخاطر

يقول رب العزة في محكم كتابه (( وإذ قال إبراهيم لأبيه وقومه إنني براء مما تعبدون .... )) أي البراءة من كل معبود غير الخالق سبحانه وتعالى وتبرأت من الأمر أي تخليت عنه , فالبراءة ببساطة شديدة وكما أفهمها ويقرأها غيري تعني: خلو الشيء من كل ما يعيبه أي أنه خالص من العيوب , وفي المعجم: برئ - بروءا وبراء وبراءة من العيب أو الدين: تخلص وسلم منه , ويتم الإعلان عن براءة الإنسان من التهم الموجهة إليه أو إدانته بعد التحقيق في القضية وبعد مراجعة الأدلة والشواهد التي أثبتت براءته أو إدانته , والإدانة عكس البراءة كما يوحي المعنى بذلك , وبراءة الاختراع تعني: (( حق استئثاري يمنح نظير اختراع يكون منتجا أو عملية تتيح طريقة جديدة لإنجاز عمل ما أو تقدم حلا تقنيا جديدا لمشكلة ما )) , ونقول براءة الطبيعة , أي أن الطبيعة ما زالت بكرا لم تمتد إليها يد الإنسان بالعبث والتخريب. وتشرق البراءة صافية ندية من محيا الأطفال تبهج النفس وتسر القلب , براءة لا تشوبها الشوائب وقد خلت من معاني المكر والرياء والدهاء والخبث والكذب ... وجميع الآفات التي يصاب بأمراضها الكبار تدريجيا بعد تجاوزهم مرحلة الطفولة , طفولة يخدش براءتها (( في دورة متحركة )) من هم أكبر سنا وأكثر خبرة وأرجح عقلا وهلم جرا , وقد التصق مصطلح (( البراءة )) بالأطفال من حيث أنه الأصدق تعبيرا عن ملامح الطفولة وتصوير عفوية وبساطة الأطفال والأفصح نطقا لشرح مظاهر ومشاعر الطفل وما تتطلبه هذه البراءة من عمل جاد وخالص للإبقاء عليها كما هي جميلة صافية والمحافظة عليها من العبث والأمراض التي أفسدت حياة الإنسان وأخلت بتوازن البيئة وألحقت بالأرض خرابا. وللبراءة رنة موسيقية تتجاوب معها الروح محدثة إيحاء جميلا يتناسق مع معاني الطيبة والصفاء , والبراءة التي نقرأها في وجوه الأطفال تعبر عن العفوية في التفكير التي لا تتعدى حدود الشعور بالحب وبساطة العمل الخالي من سوء المقصد ومن الأذى وفعل الخير وممارسة الألعاب التي تفضي على الطفل البهجة والسعادة وإن شابتها الشقاوة أحيانا ولكنها تخلو من العنف والأذى المقصودين , وتعني البراءة كذلك براءة النفس الصافية الطاهرة من الأكدار المفعمة بالمشاعر الحالمة بكل ما هو جميل . وما من شك بأن إحساس الإنسان المدعم بالشواهد والحقائق أن العالم بمختلف مؤسساته وأنظمته وشرائحه يعمل بجهد وإخلاص من أجل تهيئة بيئة صالحة يعيش فيها الطفل مشمولا بالرعاية والحب والحنان والحماية , بيئة تضمن له حقه في التربية والتعليم والصحة , وتحقق له الأمن والسلامة والاستقرار , أي إعطاء الأولوية في الاهتمام والمتابعة والأهداف لسلامة الأطفال وتجنيبهم المخاطر والانحرافات والانزلاق إلى بؤر التوترات من عنف أسري ومجتمعي وعالمي وحروب ونزاعات مسلحة , والتي باتت سمة من سمات هذا العالم , (( هذا الإحساس )) لدى الإنسان يولد الشعور بالرضا ويخلق في النفوس الاطمئنان إذ أن حياة الطفل مصانة محترمة ومكانته مقدسة مما يعني بأن الحياة ما تزال بخير والإنسانية تنعم بالعافية. ولكن هل يتجسد هذا الإحساس فعلا في نفوسنا ؟ وهل العالم حقيقة بخير ؟ هل يشعر الأطفال فيه بالاطمئنان والاستقرار ؟ وهل نجحت منظمات حقوق الإنسان وتمكنت حكومات الدول المتقدمة من إرساء قواعد وتشريعات صارمة تحمي حقوق الأطفال من العنف الأسري ومن الفقر ومن الضغوط الاجتماعية ومن جشع ونزوات الكبار , وأن تجنبهم الدخول في أتون حروب لا صلة لهم بها ؟ وهل أفلحت مؤسسات المجتمع المدني والمؤسسات الأخرى التربوية والتعليمية والاجتماعية والإعلامية التي تعنى بحقوق ورعاية الأطفال وما يتبعها بعد ذلك من زخم إعلامي وأنشطة متعددة الأوجه من خلق بيئة صالحة وجد فيها أطفال العالم الأمن والراحة والحب والحنان ؟ هل فعلا نحن مجتمع حر متحضر بلغ الغاية في الرقي والتقدم والتطور ؟ هل علينا أن نفتخر ونعتز ونتعالى بما وصلنا إليه؟ هل هيأنا الأجواء ومهدنا الساحة قبل أن نبدأ بمكافحة الإرهاب ومواجهة العنف ؟ وهل نحن جادون في تحقيق السلام وتفعيل أدوات ووسائل الحوار والارتقاء به ونشر مظلة الحرية وصيانة حقوق الإنسان وتجنيب أطفال العالم أخطاء الكبار ونزواتهم وعللهم وإزالة العقبات لترسيخ مبادئ الديمقراطية ومثلها العليا وهو ما ندعو إليه ليل نهار ؟ .....أسئلة تبدأ ولا تنتهي كلما تطرقنا وتحاورنا وتابعنا وقرأنا عن شئون الأطفال , المعاناة , الحقوق , الحياة , التربية , التعليم , وكلما نشبت حرب هنا أو هناك ونشأ نزاع مسلح , وعمت الفوضى , وشهدت القيم والمثل والأخلاق الإنسانية تراجعا في التطبيق ... إن الحقيقة الماثلة أمام أبصارنا , وما نقرأه في وسائل الإعلام اليومية عن انتهاكات لحقوق الطفل , وما نشاهده من صور مؤلمة لأطفال سلبت حياتهم وأريقت دماؤهم وشوهت أجسامهم وشردت أسرهم ففقدوا الملجأ والمعين ... , وما نتابعه من قصص وحوادث عن التمزق الأسري والعنف الاجتماعي وغيرها الكثير يثبت مدى المعاناة التي تلحق بالأطفال من عنف بدني ونفسي وتمييز وإهمال وسوء معاملة وقتل وتشويه واغتصاب واختطاف ...... تتمثل في الآتي :
أولا المعاملة الأسرية: بسبب الخلافات الأسرية وارتفاع نسبة الطلاق والجهل والفقر والافتقار إلى المسئولية وغيرها من الأسباب , تحمل الأطفال الوزر وباتوا وقودا للخلافات الأسرية ومشاكلها وعللها , فخلت حياتهم من مشاعر الحب والحنان وافتقرت إلى الاستقرار والأمن , وأفضت تلك الأسباب إلى نتائج خطيرة منها : سوء التربية , وأنانية بعض الآباء والأمهات الذين يستأثرون بمتع مختلفة لأنفسهم ويحجبونها عن أبناءهم , وحرمان الأطفال من أبسط حقوقهم في الاستفادة من مزايا الطفولة وحياتها الحافلة بالأشياء الأساسية والجميلة مثل التعليم والرعاية الصحية واللعب والفسحة , ومنها قيام أولياء الأمور بحمل أبناءهم على مساعدتهم في أعمال مختلفة منها الشاق الذي يستهلك طفولتهم وصحتهم ولحظات لهوهم فيأخذ عليهم نهارهم كاملا دون أن يستمتعوا بالخروج من يومهم إلا بسويعات لا تكاد تكفيهم للنوم والراحة , ومن الأطفال من تخلت عنهم أسرهم فأودعوا الملاجئ وغيرها من المؤسسات , ومنهم من آثر الهروب من المنزل فرارا من معاناة قد توصله إلى أخرى أشد وأسوأ.
ثانيا: الحروب أو النزاعات المسلحة ، والتي لم تظهر اعتبارا للحد الأدنى من الحق الإنساني , مجسدة معاناة الأطفال الذين تهدر كرامتهم وتستباح طفولتهم ويصبحوا وقودا لحرب لم يكونوا سببا من أسباب اشتعالها في يوم من الأيام وإلحاقهم في ميلشيات مسلحة للقيام بخدمات لا تليق ولا تنسجم مع براءة الأطفال , وتظهر كذلك آلام ذويهم الذين عجزوا عن حماية فلذات أكبادهم من صواريخ وقذائف وطائرات مزودة بأحدث التقنيات المتطورة القادرة على إلحاق أنواع عديدة من الأذى بالإنسان وفي مقدمتهم الأطفال الذين يتعرضون للقتل والتشويه والاغتصاب والتعذيب في كل عام .هذه الحروب الظالمة التي تشن من أجل أهداف استعمارية وسياسية وفكرية في أكثر من مكان في العالم ومنها منطقتنا العربية لم تكترث للآلام الإنسانية ولا لمعاناة الأطفال الذين أصيبوا بالخوف والذعر وغرست في نفوسهم صورا مؤلمة لن تمحى من ذاكرتهم ووضعت على شفاههم عشرات الأسئلة التي لم تجد الإجابة الشافية بشأن حاضرهم ومستقبلهم والمعنى من هذه الحروب .
ثالثا: المجتمع: في المدارس وفي مواقع العمل وفي الشارع وفي السوق تنتهك حقوق الأطفال ويتعرضون للعنف والاضطهاد والقسوة والمتاجرة , فوفقا لآخر تقديرات مكتب العمل الدولي يبلغ عدد الأطفال المنخرطين في (( أعمال السخرة والأرقاء 5,7 مليون طفل )) , حيث يضطر الأطفال في العديد من البلدان إلى أن (( يكدحوا ساعات طويلة للقيام بأعمال مضنية في ظروف شاقة ومؤذية )) أما الأطفال الذين يتعرضون للمضايقات الشفوية أو البدنية في المدارس فتصل النسبة ما بين (( 20 إلى 65% في 16 بلدا ناميا )) شملتها دراسة عالمية للصحة في المدارس . وأكدت منظمة (( مراقبة حقوق الإنسان )) أن مرتكبي الانتهاكات بحق الأطفال يفلتون من العقاب , وفي 12 أكتوبر عام 2006م قال الأستاذ باولو سيرجيو الخبير المستقل الذي عينه الأمين العام لقيادة دراسة تكشف عن مدى العنف المرتكب ضد الأطفال وحجمه قال (( لا يزال قدر كبير من العنف الموجه ضد الأطفال يمارس في الخفاء ويحظى بموافقة المجتمع ... )) وفي جانب آخر يقول (( إن أفضل طريقة للتعامل مع العنف ضد الأطفال هي وقفه قبل حدوثه , ولكل منا دور يؤديه في هذا الصدد , ولكن الدول لا بد أن تضطلع بالمسؤولية الرئيسية , وهذا يعني حظر جميع أشكال العنف ضد الأطفال أينما حدثت وأيا كان مرتكبها ..)) .
إن ما يتعرض له الأطفال من معاناة على أكثر من صعيد تنذر بمستقبل مظلم وبعواقب خطيرة , وعلى العالم أن يقف موقف المتأمل الباحث مما يحدث للإنسان من خواء فكري وتدهور أخلاقي ومن هوس في ممارسة القتل والعنف وإشعال الحروب وإثارة الفوضى وأن يقرأ مؤشرات ونتائج ذلك على الأطفال وعلى مستقبل هذا العالم قراءة سليمة , وأن يعمل على رسم السياسات وتحديث البرامج والتشريعات وإعداد الخطط التي من شأنها الاعتناء بتربية الطفل والاهتمام بصحته وتطوير وسائل ومناهج التعليم وتنمية مهاراته والارتقاء بقدراته وتحسين سلوكه وضمان أن يحيا حياة راقية كريمة تتلاقى في إطارها القيم والمثل النظرية التي يتعلمها بالواقع , فالتربية السليمة والتعليم المدروس والحياة الكريمة عملية متكاملة متناغمة تنطلق في خط واحد لا يمكن فصل جزء منها عن الآخر وإلا أصاب التربية الخلل والوهن , وما يعيشه الطفل من معاناة حيث تنعدم الخطوط والفواصل بين الأخلاق واللا أخلاق وبين المدني والعسكري وبين الطفل والكهل في الحروب وتكبر المسافة بين الشعارات البراقة التي يكتسبها وبين الأفعال المشينة التي يشاهدها على أرض الواقع تنذر بمستقبل ضبابي وتعطي مؤشرا على أن العالم لن يشهد استقرارا على المدى القريب إذا كان الطفل يعيش طفولة أبعد ما تكون عن الاستقرار.
إن المستقبل انعكاس لصورة الحاضر وأحداث الغد امتداد لأحداث اليوم فإذا كانت بذرة الحاضر طيبة سنحصد في المستقبل حلو ثمرها.

سعود بن علي الحارثي
كاتب عماني


أعلى





إلعب غيرها يا تشيني!!!

أعاد نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني مجدداً صياغة المواقف المتناقضة للرئيس الأميركي الراحل رونالد ريغان. وقد تحدث تشيني خلال برنامج إذاعي في راديو "ليمبو" أذيع وقت الذروة الأسبوع الماضي عن الإرهابي الأردني الراحل أبو مصعب الزرقاوي وقال: "ذهب الزرقاوي إلى بغداد، واستقر هناك قبل دخولنا العراق بوقت طويل، وأشرف على تنظيم عمليات القاعدة داخل العراق ... وهذا يثبت باختصار أن تنظيم القاعدة كان له أنشطة في العراق، وأنا أقول إنهم كانوا موجودين هناك قبل غزونا للعراق".
ولا يمكن تصديق أنه بعد مرور 4 سنوات على الغزو الأميركي للعراق، لا يزال تشيني يحاول إقناع الشعب الأميركي بأن نظام الرئيس العراقي الراحل صدام حسين كان على علاقة بتنظيم القاعدة وأن وجود الزرقاوي هناك كان دليلاً على هذه العلاقة.
وبينما لم يصرح تشيني بشكل مباشر أنه كان هناك علاقة بين تنظيم القاعدة والنظام العراقي السابق، فقد كان غرضه الواضح هو نقل رؤية ضبابية عن تنظيم القاعدة، الجهة الأساسية المسئولة عن هجمات 11 سبتمبر، والديكتاتور العراقي الراحل صدام حسين بهدف تبرير قرار شن الحرب على العراق.
والمشكلة ببساطة هي أن هذه الفرضية لم تدعمها حقائق الأجهزة الإستخباراتية الأميركية، وأن كل فرد في العالم يعترف بعدم وجود علاقة بين تنظيم القاعدة ونظام الرئيس العراقي الراحل صدام حسين فيما عدا ديك تشيني. وعلى سبيل المثال، توصل تقرير صدر عن لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ الأميركي في شهر سبتمبر الماضي إلى أن صدام حسين كان لا يثق في تنظيم القاعدة وكان يرى في الجماعات الإسلامية المتشددة تهديداً لنظامه، وأنه رفض كل الطلبات التي تقدم بها تنظيم القاعدة للحصول على دعم عملياتي منه". وأفاد تقرير صدر عن وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية قبل ذلك بعام في شهر أكتوبر عام 2005 أن النظام العراقي السابق كان لا يمتلك أي علاقة بتنظيم القاعدة، وكان لا يهتم إطلاقاً بالزرقاوي وأتباعه".
وذكر تقرير اللجنة الإستخباراتية بمجلس الشيوخ أن جهاز الإستخبارات العراقي حاول بالفعل القبض على الزرقاوي الذي كان مختبئاً في بغداد باسم مستعار. فهل يغفل تشيني عن قصد ما ذكرته كل أجهزة الإستخبارات الأميركية؟ أم هل بإمكانه الوصول إلى معلومات ليس بإمكاننا الوصول إليها؟ وإذا كان الأمر كذلك، يتعين عليه أن يبرهن على صحة كلامه ويقدم هذه المعلومات للشعب الأميركي.
ويمتلك تشيني نمطا واضحا وموثقا يعتمد على تهويل وتزييف الحقائق المتعلقة بالعراق. فقد واصل، على سبيل المثال، زعمه بأن محمد عطا، أحد منفذي هجمات 11 سبتمبر كان قد التقى بعميل عراقي في العاصمة التشيكية براغ، بعد وقت طويل من نفي أجهزة الاستخبارات الأميركية لهذه المزاعم. وكان هدفه الواضح مرة أخرى هو الربط بين نظام الرئيس العراقي الراحل صدام حسين وهجمات 11 سبتمبر، حتى وإن كان بقية العالم قد توصل إلى عدم وجود أي علاقة بين نظام صدام وتنظيم القاعدة.
وكان تشيني قد قدم العديد من البيانات الغريبة من قبل، وهو ما أدى إلى توقف أفراد الشعب الأميركي عن تصديق كلمات الرجل الذي وعد قبل الغزو الأميركي للعراق بأن أفراد الشعب العراقي سوف يرحبون بالقوات الأميركية ويستقبلونهم استقبال "المحررين"، وعاد ليطمئننا بعد سنتين تقريباً بأن حركات المقاومة العراقية المسلحة كانت في رمقها الأخير". ولكن تعليقات تشيني أدت باستمرار إلى تراجع مصداقيتنا في المجتمع الدولي، وقد تضررت هذه المصداقية بشكل كبير بفعل غزونا المتسرع للعراق دون الحصول على تفويض دولي. وإذا كنا سنواجه خلال الشهور المقبلة أزمة تتعلق بالبرامج النووية الإيرانية وحاجتنا للحصول على دعم المجتمع الدولي، فقد نجد حماسة دولية محدودة في تصديق الإدارة الأميركية التي تزيف الحقائق.
وبكل المقاييس، فإن تشيني يعد واحدا من أكثر من شغل منصب نائب الرئيس نفوذاً في التاريخ الأميركي، إذا عرفّنا النفوذ على أنه التأثير على السياسة الخارجية. ونحن في حاجة إلى طرح السؤال التالي على أنفسنا: ما معنى افتقاد كلمات نائب الرئيس للمصداقية، مع استمرار تمتعه بنفوذ ضخم؟

كارل ليفين
سيناتور ديمقراطي، رئيس لجنة الخدمات المسلحة بمجلس الشيوخ.
خدمة لوس أنجلوس تايمز خاص بـ(الوطن)


أعلى





فلنخرج من العراق بشرفنا

من هو الأميركي ؟ وما هو مفتاح فهم الهوية الأميركية ؟ قد تكون الإجابة على درجة من الصعوبة بل ربما تتسم بالوحشية أيضا. ولكنها هويتنا التي اكتسبناها بأنفسنا وبدمائنا.
عندما يسافر أميركي حول العالم في مغامرة عسكرية - وإن شئت الدقة بليَة - تكون هناك حاجة إلى البحث عن إجابة جديدة للسؤال. وعندما يريد مؤيدو العولمة والحدود المفتوحة أن يحضروا العالم إلينا هنا على الأراضي الأميركية دون مراعاة أو احترام للثقافة والتقاليد الأميركية تكون هناك حاجة أيضا إلى صياغة إجابة أخرى ربما تكون أكثر تأكيدا على المعنى المنشود.
والصورة التقليدية للهوية الأميركية تنحدر من شخص فرنسي المولد أصبح أميركيا في وقت لاحق ويدعى سان جون دو كريفيكور الذي انتقل إلى الولايات المتحدة عام 1754 وبعد ثلاثة عقود طرح تساؤله في " خطابات من فلاح أميركي" وقال : من هو الأميركي هذا الإنسان الجديد ؟ وراح يجيب على نفسه : الأميركي هو الذي يترك وراء ظهره سائر أهوائه وعاداته وينفتح على نمط آخر جديد للحياة التي اختار السير على نهجها والحكومة الجديدة التي ينصاع لها. ويختتم كريفيكور وصفه بهذا التصوير: هنا ينصهر الأفراد من مختلف الأجناس في بوتقة واحدة لجنس بشري واحد.
نعم يمكن للأميركيين أن يرفعوا من شأن سلالتهم ونسبهم بيد أن عليهم أيضا أن يعلوا من قيمة هويتهم الوطنية. ففي أعقاب وقوع هجمات 11 سبتمبر اكتسب الشعور بالهوية الأميركية زخما جديدا وأفاق الجميع على صوت قوي يذكرهم بتلك الهوية. ومازلنا نذكر اعلان الخدمة العامة الذي أعقب الأحداث بشكل مباشر حيث كان الأميركيون من مختلف الأصول العرقية ينظرون إلى عدسات الكاميرا ويرددون اللغة نفسها " أنا أميركي". إنه لشعور جميل وإدراك رائع. والآن نجد من يذكرنا على نحو مستمر أن الهوية الأميركية قد تم صهرها في قالب الحرب والقتال. وهناك فيلم جديد تحت عنوان " باث فايندر" أو المستكشف يتطرق إلى تلك الموضوعات بقوة. وعلى وجه التحديد وعلى طريقة هوليود يؤكد الفيلم على النقطة التي أثارها كريفيكور: عندما تصبح أميركيا تكتسب هوية جديدة وولاء جديدا. وإذا دعت الضرورة فعليك أن تقاتل ضد بلدك القديم دفاعا عن بلدك الجديد. وهو ما تدور حوله أحداث هذا الفيلم التي تجري على الأراضي الأميركية ولكن قبل عدة قرون سابقة على كولومبس. والفكرة الأساسية لفيلم المستكشف هي أن ولدا أميركيا يتيما يتم إنقاذه من الموت على يد الهنود ويعيش معهم ويوفرون له الرعاية والتربية بين ظهرانيهم.
ثم يأتي الاختبار عندما تصل جماعة أخرى من الأميركيين السفاحين لتهاجمهم. ويجد الولد الذي أصبح رجلا أن عليه أن يقاتل مع شعبه الجديد ضد من ينتسب اليهم في أصوله.
والفيلم يحتوي على مشاهد دموية ، وبالطبع فالتاريخ الأميركي كان يتسم بالدموية. وعلى الرغم من ذلك فلطالما كانت الحرب هي بوتقة المواطنة. فعلى سبيل المثال نجد أن الأميركيين الألمان كانوا يشعرون بغصة الألم خلال حربين عالميين عندما كان عدو اميركا هو وطن آبائهم الأوائل. إلا أنه ومع ذلك فقد شارك المحاربون الأميركيون من أصل ألماني - وبرز منهم الجنرال جون بيرشينغ والقائد الأعلى دوايت إيزنهاور - وشهدوا الانتصار الذي حققه العم سام على القيصر وهتلر. ومن ثم فالصورة الأميركية التي تجسد رؤية كريفيكور قد وجدت ثانية من يدافع عنها بكل قوة. بيد أن الحروب الأميركية لا تصب جميعها في هذا التوجه الذي يستنهض القوة في الروح الأميركية.
فالعراق على سبيل المثال بات في حال يرثى لها وذلك لأن قادتنا افترضوا تصورا أحمق بأن الشعب العراقي يقبع في انتظار الفرصة التي تجعله مثلنا. ثم أعقب ذلك أن ضاعفت إدارة بوش من أخطائها بإصرارها على أن تدعي - حتى أصبح الادعاء سخيفا إلى أقصى درجة - أن العنف الطائفي في العراق لا يعدو أنه صورة مماثلة للعنف والشجار الذي شهدته الولايات المتحدة في مهدها خلال القرن الثامن عشر.
ولا شك أنها مزحة سخيفة أن يأتي من يدعي أن مقتدى الصدر كان لديه أي شغف أو اهتمام أن ينهج لنفسه نسخة مكررة من المبادئ الدستورية الأميركية.
والآن يجب أن تجمع اميركا نفسها مرة ثانية وعلينا أن نخرج من العراق بشرفنا كما ينبغي علينا أن نعقد العزم مرة أخرى على أن ندافع عن أرضنا ضد الإرهابيين السفاحين والسياسيين الحمقى الذين ينادون بالحدود المفتوحة ، هؤلاء الذين يسعون إلى تغيير أميركا باسم العولمة السقيمة. فهذا البلد هو كل ما نمتلك وهو أيضا كل ما نحتاج.

جيمس بنكرتون
كاتب عمود بصحيفة نيوزداي
خدمة لوس انجلوس تايمز وواشنطن بوست خاص بالوطن


أعلى




من بودابست... دكتاتورية الجغرافيا ومفارقات التحول!

كما منحت الطبيعة بودابست الجميلة روعتها أعطاها حرص المجريين ، عبر كافة الحقب والعصور ، على تميزها وتعلقهم بها فرادتها ونكهتها الخاصة... لكن الجغرافيا والتاريخ ، أو دكتاتورية الموقع تحديداً، حرمت هذا البلد الصغير، وعبر كافة تلك العصور والحقب تقريباً ، من امتياز رسم سياسته الخارجية الخاصة به وحده ، أو تلك المميزة عما ترسمه الأفلاك الكونية الكبرى ، أو القارية تحديداً ، من مسارات عامة شبه إجبارية لمن شاءت أقداره الدوران حولها من مستضعفي الدول ، أو تلك الشعوب الصغيرة المحشورة في الفراغات الجغرافية والسياسية المتروكة لها، أو المساحات الممكنة التي انتزعتها أو تمكنت من الحفاظ عليها عبر التاريخ الأوروبي الدامي ... الفراغات مجازاً، تلك الواقعة بين مواقع حيتان القارة، أو أممها الكبرى المتنافسة المتطاحنة ... هذه المتنافسة التي كان لها وحدها عبر تاريخ العالم امتياز إشعال فتيل الحربين الكونيتين الاثنتين اللتين شهدتهما الكرة الأرضية ... في أوروبا ظل التدافع الدموي دائراً بين كبار انتموا عادة لكتل عرقية كبرى ثلاث ، هي اللاتين والجرمان والسلاف أما فتات الآخرين، ومعهم فتات هذه الكتل ، فظل يلحق بالغالب لينجو بجلده، وربما ليلحقه نصيب مما يتم نهشه من المغلوب ... لعلها بعضاَ من ضرورات التحايل من أجل البقاء، وبالتالي ضريبة استحقاقات الاستتباع لمن يقبل به!
...في البداية جاء الرعاة المجريون المحاربون فوضعوا أيديهم على سهل المجر العظيم في قلب أوروبا ، وأنشأوا بالقوة ، وكانوا حينها المحاربين الأشداء ، مملكتهم بين جبال الكربات شرقاً والألب غرباً ، في القرن التاسع الميلادي ، لكنهم لم يلبثوا، وحرصاً على البقاء بين الكتل الثلاث القوية المشار إليها ، أن اضطروا إلى الابتعاد عن شرّ التمايز اتقاءً لخطورة الاختلاف ، الذي حتما يجلب عداء الآخرين ، إلى التحول من الوثنية السائدة بين قبائلهم السبع إلى المسيحية الكاثوليكية بقرار سياسي شهير من الملك اشتفان ، الذي أعمل فيهم سيفه حتى أنجز بالحديد والنار هذا التحول المنشود ، فاستحق بذلك أن كرسته روما فيما بعد قديساً... وفي عصور لاحقة اندمجت الأسرتان المالكتان في فيينا وبودابست فيما يعرف بأسرة الهابسبورغ التي حكمت إمبراطورية النمسا والمجر، أو بالأحرى، تم إلحاق بودابست بفيينا ، ولعله من هنا مصدر بعض التشابه الراهن الملاحظ بين المدينتين، وسر العلاقة الخاصة والمميزة بين الدولتين الجارتين... وظل هذا الحال هو الحال حتى الحرب العالمية الأولى وما طرأ بعدها من تغييرات معروفة في الخارطة السياسية الأوروبية أدت فيما أدت إليه إلى ضياع أقاليم مجرية أربعة ابتلعها الجيران مثل فيدشاغ أو ففيودينا في صربيا راهناً ، وأرديي أو ترانسيلفانيا في رومانيا ، حيث موئل الثقافة المجرية تقليدياً، وبُجوني التي أصبحت تعرف ببراتسلافا في سلوفاكيا ، وهي المدينة التي كانت قد شهدت ما يشبه أول برلمان مجري في تاريخ الأمة المجرية ، وكارباتاليا (أسفل الكربات) في أوكرانيا... واستمر الحال هو الحال فيما بعد ، فمثلاً في نهايات الحرب العالمية الثانية سقطت برلين في يد الحلفاء في حين كانت خليفتها بودابست المخلصة في ظل حكم سالاشي لا تزال تقاوم الجيش الأحمر... بعدها ، أي في نهاية الحرب، التحقت بودابست كسواها من جاراتها الشرقيات بموسكو، لتبدأ الحقبة الاشتراكية المجرية، ولتصبح من ثم سياساتها الخارجية تفصيلاً من تفاصيل السياسة السوفييتية، أو بما لا يخرج عن استراتيجيات حلف وارسو... بعد انهيار الاتحاد السوفييتي، وانتهاء الحرب الباردة، تبخرت على الفور الاشتراكية المجرية، وبسرعة فاقت بكثير سرعة فرضها إثر دخول الجيش الأحمر بودابست، معلناً بدء التحول الذي ساد إبان الفترة التي أعقبت الحرب العالمية الثانية وحتى حدوث هذا الانهيار... كانت على أي حال الاشتراكية المجرية وفق التعبير الدارج اشتراكية "سكر خفيف"... وعليه، وعلى أثر انهيار حلف وارسو ، كان لا بد وأن تجنح السياسة الخارجية المجرية غرباً باحثة بالضرورة عن مركز تدور في فلكه ، كان في انتظارها بالطبع حلف الناتو والسياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي... ومن البعيد وعبر الأطلسي الإيحاءات الأميركية، أو المايسترو الذي لا يبتعد عازفو أوروبا كثيراً عما ترسمه كونياً الحركة العامة لعصاءته المقتدرة!
في بداية التحول تصادف وأن كنت في بودابست ليقدر لي في صبف 1989 أن أشهد بدايات فصوله التي لا تخلو من مفارقات. كان ذلك إبان الحقبة الغورباتشوفية التي اختتمت وقائعها الدراماتيكية الحقبة السوفييتية ... في بودابست يوم ذاك أصرت المعارضة على إعادة تشييع ناجي إيمره رئيس الوزراء والرمز التاريخي لما عرف بانتفاضة المجر عام 1956... وافقت الدولة أو الحكومة الاشتراكية حين ذاك وقبلت طائعة لا مرغمة باشتراطات المعارضة ... المعارضة التي برزت إلى الوجود فجأة وبعضها جاء من الخارج ... وكان من بين هذه الاشتراطات أن تعطى المعارضة يوماً كاملاً خاصاً بها للاحتفال بهذه المناسبة ، حيث يتم إخراج ناجي إيمره من قبره الذي دفن فيه بعد إعدامه قبل عقود إثر القضاء على تلك الانتفاضة ، والسير بجنازته مشيعاً إلى مثواه الأخير الثاني الذي اختارته له هذه المعارضة. وسارت الجنازة المظاهرة بدءاً من "ساحة الأبطال" التاريخية المعروفة إلى حيث المقبرة المختارة عبر الشوارع الفسيحة المديدة الخالية من الشرطة وكل مظاهر السلطة والحركة أو ما خلا المشيعين. وكان من بين الاشتراطات الاتفاق على أن يغطي الإعلام الرسمي هذا الحدث طيل يومه ذاك ، وهذا ما كان. والأطرف أن الحكومة والحزب الحاكم مُنعوا من المشاركة إلا بشكل شخصي. وكانت عبر التلفاز والإذاعة الرسميين تتعالى طيلة اليوم شعارات المشيعين ضد "العهد البائد" الذي لا يزال في الحكم ... بعد فترة زمنية لم تطل اجتمع الحزب الحاكم، حزب العمال المجري، أي الحزب الشيوعي ، وحل نفسه وسلم السلطة للمعارضة، وذهب أعضائه بهدوء كل إلى بيته ، ليستبدل النظام بنظام آخر دون أن تراق قطرة دم أو يعتقل أحد، أو يسأل أحدٌ أحداً عما جرى في الماضي أو ما يجري الحاضر، باستثناء بعض مظاهر نبش الماضي إعلامياً!
فيما بعد ، وربما هذه واحدة من المفارقات في أوروبا الشرقية ، اجتمع الحزب الذي حل نفسه منهياً ما دُعي بحقبة "العهد البائد" فلم شمله وغير اسمه من حزب العمال المجري إلى الحزب الاشتراكي المجري، وخاض الانتخابات وكسبها وعاد إلى السلطة... وكان من أولى مهامه التي حققها، وكان من أشد المتحمسين لها ، هو الانضمام إلى حلف الناتو ، والحرص على مواصلة الجهود السياسية الساعية للانضمام للاتحاد الأوروبي ، الأمر الذي تحقق كما هو معروف فبما بعد... قد يتبدد استغرابنا هذا إذا ما علمنا أن الأمين العام لهذا الحزب، مثلاً ، وهو من أصبح رئيس الوزراء بعد العودة إلى السلطة، هو آخر وزير للخارجية إبان الحقبة الاشتراكية ، إنه غيولا هورن ، أول من سمح للألمان الشرقيين ، أو رعايا الدولة الحليفة في حلف وارسو ، الذي كان لا يزال قائماً في تلك الفترة ، بالفرار عبر حدود بلاده إلى النمسا وعبرها إلى ما كانت ألمانية الغربية حينها، ليسهم هورن بذلك مساهمة أساسية في وضع حجر الأساس للحالة المؤدية لانهيار ما عرف بجدار برلين. ولم تقف مآثره عند هذا الحد، بل هو بذاته صاحب التصريح الشهير الذي زعم فيه بأن "الإرهابيين الفلسطينيين" يقاتلون جنباً إلى جنب مع "السيكوريتاتا" أو ما كان يطلق على أمن النظام الروماني ايام شاوشيسكو، إبان حوادث إسقاطه، تلك التي تلت هبة إرديي أو ترانسيلفانيا، أي الهبة التي بدأت شرارتها ليس بمحض الصدفة في مناطق الأقلية المجرية الكبيرة في رومانيا. والمعروف أن المجر كان لها دور، إعلامي على الأقل، في دعم تلك الأحداث التي أطاحت بشاوشيسكو... مفارقة أخرى، فيما بعد، أي بعد أعوام من التحول، عندما وافت المنية الأمين العام التاريخي لحزب العمال المجري يانوش كادار، اي الرجل غير العادي الذي أوكل إليه تضميد جراح المجر بعد أحداث 1956، وكان يتمتع بشعبية خاصة يزيد منها بساطته العائدة إلى أصوله العمالية وإطلالته البشوشة وهيئته الوقورة، اصطف المجريون على اختلاف فئاتهم طوابير لعدة أيام لكي يتسنى لهم المرور مودعين من أمام جثمانه المسجى في البرلمان... لعلها واحدة من خصوصيات التحول الذي شهدته بودابست.
... والآن وقد أصبحت المجر عضواً في الاتحاد الأوروبي، وقبله عضواً في الناتو، ترى أي سياسة خارجية تنتهج؟!
من تحصيل الحاصل حرصها على الالتزام بالخط العام للاتحاد الأوروبي، وهذا هو ما يتم على اية حال، لكن، وبدلاً من انتهاج سياسة خاصة تخدم المصالح المجرية أولاً ولا تخرج عن الإطار العام الأوروبي ثانياً، كما يفترض، وهذا هو ما ينتهجه أغلب الأوروبيين في غرب القارة عموماً، يجنح الأوروبيون الشرقيون، وفي مقدمتهم بولونيا، والمجر، وتشيكيا، ومعهم الآخرون، نحو الولايات المتحدة الأمر الذي يجعل من هؤلاء ، وفقما يصفهم البعض هنا، يشكلون ما هو أشبه بشوكة في حلق سياسات الاتحاد الأوروبي الساعية أحياناً للتمايز بقدر ما عن السياسة الأميركية، دون الابتعاد كثيراً عنها، أو أنهم، أي الشرقيين، قد غدوا في الواقع عبئاً معيقاً لبعض طموحات ما يدعوهم الأميركان بأوروبا القديمة، هؤلاء الذين لا تخلو مخيلاتهم من طموح وأحلام المراكز الكبرى، وإن هم لا يسعون بحال من الأحوال إلى شق عصا الطاعة على القطب الكوني الأوحد.
قد لا يكون هنا هو المجال للحديث عن زحف الناتو شرقاً باتجاه تطويق حظيرة الدب الروسي المستعيد عافيته ببطء بعد بيات شتوي قاسٍ أعقب نهاية الحرب الباردة، أو الكلام عن الصواريخ المزمعة نصبها في بولونيا أو تشيكيا، والسجون الكونية الأميركية السرية الطائرة والمقيمة هنا أو هناك في المنطقة والتي يدور الحديث في الجزء الغربي من القارة عنها ، ولا القواعد العسكرية الأميركية التي ستنشأ في بلغاريا أو سواها، وقبل ذلك، الدور الذي لعبته دول أوروبا الشرقية كمواقع عبور أو مواقف منحازة إبان الحرب على صربيا أو ما تبقى من يوغسلافيا، وكل المظاهر التي تأتي في سياق مسايرة السياسة الأميركية الكونية بعد تفرد الولايات المتحدة بقرار العالم، أو عقب أحداث 11 سبتمبر ... لكننا وقد اتخذنا المجر نموذجاً، فإنه، وفي ذات السياق، نجد أنفسنا ندلف إلى موضوع يهمنا وهو العلاقات المجرية العربية... الموقف المجري من قضايانا، وتحديداً الموقف الشعبي المختلف عن الرسمي من الحرب الدائرة على العراق... والتوقف أمام ما وعدنا به في المقال السابق ونحن نعالج هذا الموضوع، العرب في المجر والخارطة السياسية في بودابست والتي لم تعد كما كنا قد عهدناها سابقاً... وهذا هو موضوع مقالنا القادم.

عبد اللطيف مهنا
كاتب فلسطيني

أعلى





يوم الأسير الفلسطيني

يحل هذا الاسبوع في السابع عشر من ابريل الجاري، يوم الاسير الفلسطيني، وهو اليوم الذي يتوجب ان تشدد فيه جماهيرنا العربية من المحيط الى الخليج، تضامنها مع قضية الاسرى والمعتقلين الفلسطينيين الذين تجاوز عددهم العشرة آلاف معتقل، ومعهم ما يتجاوز المائة معتقل عربي يقبعون في سجون العدو الصهيوني وفي ظروف وحشية وبالغة الصعوبة حيث تمارس عليهم العقوبات الجماعية من نمط: العزل الانفرادي لمدد طويلة في زنازين ضيقة، والمنع من الاتصال بالمعتقلين الآخرين، ومنع الاهل من زيارة المعاقبين وعدم السماح لهم بإقامة الشعائر الدينية..وغيرها.
وغيرها من العقوبات اللاإنسانية! البعيدة كل البعد عن القوانين والاعراف الدولية، واتفاقيات جنيف بشأن الاسرى والمعتقلين.
ولأنني عشت تجربة الاعتقال في سجون العدو الصهيوني مدة عامين، قبل ان يتم ابعادي الى الاردن..ادرك تماما ما تعنيه ظروف الاعتقال الوحشية، وادرك ايضا الفرح الانساني المشروع للمعتقلين عندما يتم تناول قضيتهم على صعيد الاعلام العربي، انهم يشعرون حينها بان اخوتهم واهلهم في الوطن العربي الممتد من المياه الى المياه، يتبنون قضيتهم ويقفون من خلفهم، فيزداد الايمان لديهم بعدالة قضيتهم وتزداد مواقفهم صلابة في وجه سجانيهم احتجاجا على اوضاعهم، قام المعتقلون الفلسطينيون والعرب بالإضراب عن الطعام لمدة يوم واحد، وقد جرى تنفيذه (الاربعاء 11/4/2007م).
وعندما نقول انهم يعيشون في ظروف وحشية، فاننا نعني ما نقول: في حالة مرض المعتقل، وأيا كان المرض: جلديا او هضميا، بوليا او تنفسيا او عصبيا، فان الدواء الذي يعطيه المعني، والذي لا يربطه بالطب سوى انه يرتدي زيا ابيض، هو الأكامول (موازي للأسبرين).
اما عن ظروف الأكل فلا تسأل، فعلى سبيل المثال لا الحصر: فان طبيخ الفاصولياء هو عبارة عن شراب بلون الحمرة ودون فاصوليا وفي بعض الاحيان ان وجدت حبة، فهي بحاجة الى غطاس ليستخرجها من الصحن، اما ما يسمونه (لحما) والمخصص يومين اسبوعيا، فإنه اشبه ما يكون بالمطاط المستعمل في اطارات السيارات او في صنع الاحذية!.
اما عن الاكتظاظ فلا تسأل، ففي كثير من الاحيان فان المعتقل لا يستطيع النوم سوى على جانبه، نظرا لضيق المساحة المخصصة للمعتقل الواحد! كذلك الدور اللانساني لقضاء الحاجات او للاستحمام وغير ذلك من القضايا التي يمكن وصفها بمجلدات!.
معظم المعتقلين مسجونون بموجب قوانين ادارية، وهي الاعتقال والسجن لمجرد الشك دون توجيه تهمة معينة للمعتقل، اذ يتم توقيفه لمدة عام، يجري تجديده قبل انتهائه بيومين، وبالطبع لسنوات غير محدودة. هذه القوانين الإدارية، هي من مخلفات الانتداب البريطاني على فلسطين، وما زالت سارية المفعول لدى العدو الصهيوني.
اما المحكومون من السجناء، فنسبة بسيطة منهم يسجنون لمدد بسيطة، اما الآخرون فمحكومون بمدد تتراوح بين (100 ـ 200 ـ 300 سنة).
صدق او لا تصدق يسمونها اربعة او خمسة او ستة او عشرة مؤبدات! ومن بين المعتقلين مئات النساء والفتيات، ومن بينهن من يجري اعتقالهن وهن حوامل، ويلدن (بالطبع) في السجن وفي ظروف لا صحية على الاطلاق، وايضا (بالطبع) يبقى المواليد مع امهاتهم، بالتالي فانهم مسجونون ايضا.
ومن بين المعتقلين مئات الاطفال ممن هم دون سن الخامسة عشرة سنة.
ووفقا لمصادر عديدة وبإحصائيات رقمية حديثة، والمصادر هي:
مؤسسة الضمير لشؤون المعتقلين، ووزارة شؤون الاسرى والمحررين الفلسطينيين، ولجنة الاسرى في المجلس التشريعي، واللجنة الفلسطينية لرعاية الاسرى والمعتقلين وغيرها ..فإن:
المعتقلين الفلسطينيين والعرب في السجون الاسرائيلية وفي السنوات الاخيرة يعانون من حالات التسمم الجماعي، ومن حالات مرتفعة من الاصابة بالامراض السرطانية، وان الوضع الصحي المتدهور لهم ادى في السبع سنوات الاخيرة الى استشهاد (14) اسيرا فلسطينيا. كل هذه الهيئات تعتقد (واعتقادها صحيح مائة بالمائة) وبناء على معلومات مباشرة حصلت عليها من المعتقلين، ان التسمم الجماعي والاصابات السرطانية، هي نتيجة لتجارب الادوية على المعتقلين، وهو ما كانت قد اشارت اليه، عضو الكنيست الاسرائيلي، رئيسة لجنة العلوم البرلمانية الاسرائيلية في عام 1997 (آمي لفتات) عن وجود (1000) تجربة لأدوية خطيرة تحت الاختبار تجرى سنويا على المعتقلين الفلسطينيين والعرب وهي ايضا رئيسة شعبة الأدوية في وزارة الصحة الاسرائيلية، وفي تصريح لها آنذاك (أثار ضجة) افادت بأن هناك زيادة سنوية قدرها 15% في حجم التصاريح التي تمنحها الوزارة لاجراء المزيد من تجارب الأدوية على الفلسطينيين، اشار الى هذه التجارب بروفيسور الكيمياء الاسرائيلي الراحل، اسرائيل شاحاك في مؤلفه (الديانة اليهودية، التاريخ اليهودي، وطأة ثلاثة آلاف سنة) معروف ايضا.
ان محكمة العدل العليا الاسرائيلية أقرت للمخابرات استعمال العنف (الخفيف) مع المعتقلين الفلسطينيين والعرب ، وكأنها ستشرف على كل حالة تعذيب وتقرر هل هي خفيفة ام ثقيلة؟! بهدف انتزاع الاعترافات منهم!.
في هذه الظروف الصعبة يعيش معتقلونا واسرانا الابطال، والذين وبالرغم من كل ظروف اعتقالهم الوحشية، يصنعون من السجون تجربة نضالية، ومدرسة وطنية اخلاقية، انسانية ، صلبة، تعزز ايمان المعتقل بقضيته الوطنية، وان أنس.. فلا انسى التجربة الشخصية التي مررت بها، وقد كنت في السابعة عشرة من عمري حين تم اعتقالي، وكيف تعلمت على ايدي نفر من المعتقلين والاسرى آنذاك.
واجبنا جميعا، وبخاصة في وسائل الاعلام العربية، صحف ، مجلات ، فضائيات، واخرى غيرها، ان نقف في يوم الاسير الفلسطيني والعربي مع اخواننا واخواتنا وابنائنا وبناتنا من المعتقلين والمعتقلات في السجون الصهيونية بالتحدث عن معاناتهم وصلابتهم في وجه الجلادين الصهاينة، الذين تفوقوا على النازيين والفاشيين وعتاة الفصل العنصري البغيض في ايذاء المعتقلين والاسرى الفلسطينيين والعرب في سجونهم الظلامية..ذات الظروف الوحشية! وان نفضح هذا العدو، الذي يدعي الديموقراطية واحترام حقوق الانسان!.

د. فايز رشيد
كاتب فلسطيني


أعلى


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير

 

 

 

حركة القمر والكواكب السيارة خلال شهر أبريل 2007 م




.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept