أعلى
القتبي يفتتح الأسبوع الثقافي الثامن لكليات التربية
بعبري
عبري ـ من محمود زمزم
وسعيد الغافري:رعى صباح أمس معالي الشيخ عبدالله
بن علي القتبي رئيس مجلس الشورى افتتاح فعاليات
الأسبوع الثقافي الثامن لكليات التربية والذي يقام
هذا العام بكلية التربية بعبري وبمشاركة كل من كليات
التربية بصور وصحار والرستاق ونزوى وصلالة وعدد
من مؤسسات التعليم العالي الخاصة وذلك خلال الفترة
من 15-19/4/2007م ويهدف هذا الأسبوع الثقافي إلى
تحقيق العديد من الأهداف التربوية والثقافية والاجتماعية
والنفسية والروحية وغيرها.
بدأ حفل الافتتاح بتلاوة عطرة لآيات من الذكر الحكيم،
ثم القى الدكتور محمد بن سليمان البندري مدير عام
الكليات كلمة الوزارة بعد ذلك قدم طلاب وطالبات
كلية التربية بعبري أوبريت بعنوان ( وهطل المطر)
الذي يربط بين الماضي والحاضر من خلال سرد تاريخ
عمان بهدف توجيه رسالة لكل من يحاول عولمة هويتنا
العمانية. بعدها كان هناك عرض مرئي بعنوان (تشكيل
واعد).
ثم توجه راعي الحفل لافتتاح المعرض التشكيلي الثامن
لطلبة كليات التربية تحت مسمى (تشكيل واعد)، ويتضمن
المعرض أركان عديدة ومتنوعة تختص بكل من المشغولات
اليدوية، والخط والتشكيلات الحرفية، والتشكيل الثلاثي
الأبعاد، والكاريكاتير، والتصميم الجرافيكي، والتصوير
الضوئي، والمبتكرات العلمية، بالإضافة إلى ركن إعلامي
يضم عرض النشرات الثقافية لجميع الكليات المشاركة.
ويتميز المعرض هذا العام باحتضان ركن خاص للمعرض
السياحي بالتعاون مع وزارة السياحة، حيث يشتمل المعرض
على كتيبات وبوسترات وبرامج حاسوبية بهدف التعريف
بالأماكن السياحية بالسلطنة، كما اشتمل على عرض
بحوث لطلبة كلية عبري حول المشاريع السياحية المستقبلية
بالسلطنة مثل الموج البحري، والمدينة الزرقاء.
بالإضافة إلى ذلك، يحتضن المعرض ركن خاص للجامعات
والكليات الخاصة المشاركة في فعاليات الأسبوع الثقافي
الثامن لكليات التربية وهي جامعة ظفار وكلية الزهراء
للبنات والكلية العلمية للتصميم وكلية عمان للإدارة
والتكنولوجيا وقد انصبت مشاركاتها في مجال التصميم
الجرافيكي.
من جهته قال معالي الشيخ عبد الله بن علي القتبي
رئيس مجلس الشورى في ختام فعاليات حفل الافتتاح:
إن الأسبوع الثقافي لكليات التربية الذي تنظمه وزارة
التعليم العالي بكلية التربية بعبري يعتبر أسبوعا
هادفا في تنظيمه والمشاركات المتنوعة به والفعاليات
المتعددة كلها تصب في إبراز المواهب الطلابية الشابة
أو من المبدعين في مجالات متعددة، وما شاهدناه في
المعارض المصاحبة للأسبوع الثقافي يمثل الإبداع
لطلبة الكليات ويدل على أن هناك مواهب طلابية تبشر
بالخير ونتمنى لأبنائنا الطلبة كل التوفيق والسداد.
واضاف معاليه: إنني أتمنى أن يكون الأسبوع الثقافي
لكليات التربية بكلية التربية بعبري إضافة جديدة
في بناء المجتمع العماني في ظل النهضة الحديثة التي
يقودها جلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه
الله ورعاه ـ باني نهضة عمان الحديثة
وفي إطار برنامج فعاليات الأسبوع الثقافي أقيمت
مساء أمس ندوة طلابية حول البرامج الأكاديمية الجديدة،
حيث أتت هذه الندوة ضمن فعاليات الأسبوع الثقافي
الثامن والتي تحتضنه كلية التربية بعبري، تضمنت
الندوة بعض الجوانب التي تخص الجهود المبذولة، كما
أوضح اللقاء الخطط المستقبلية لهذه البرامج، وخلال
هذه الندوة تم الاستماع إلى أسئلة واستفسارات الطلاب
حول هذه البرامج ،واختتمت هذه الندوة بفتح باب النقاش
بين الطلبة ونائب المدير العام لكليات التربية والاستماع
إلى أفكار الطلاب حول البرامج المستقبلية.
أعلى
يا مال الشام يا الله يا مالي
دمشق.. لو يعرش الياسمين على أصابعي (2 ـ 3)
استيقظت صباح اليوم
التالي على صوت الهاتف.. كان ايمن المرزوقي يتحدث
في الطرف الآخر وهو يطلب مني تحديد الوقت المناسب
لنا للمرور علينا.. واخذنا في جولة في ربوع دمشق
وضواحيها.
تشاورت سريعا مع الاستاذ محمد الطائي والزميل سعيد
البحري، وكان الاتفاق على الساعة العاشرة صباحا..
كان امامنا من الوقت ما يكفي للافطار وتبادل الحديث
حول جولة الامس، والوجهة التي نفضل زيارتها هذا
الصباح..
اطلعنا سعيد البحري على بعض الصور التي التقطها
منذ مغادرتنا مسقط.. مرورا بصورنا في الطائرة، وجولتنا
المسائية في المدينة وفي بلدة السيدة زينب.. فيما
اجرى الاستاذ محمد بعض المكالمات الهاتفية للاطمئنان
على سير العمل في الجريدة.. والتعرف على المستجدات
والاخبار في مسقط.
كانت دمشق في ذلك الصباح.. كما صباحات الربيع الجميلة
التي تتوالى عليها، تتدثر باللون الاخضر وبروائح
الليمون والياسمين.. كل شيء يرسم لوحته البديعة
في المدينة، وكل شيء يكون ملمحا متميزا لها.. من
نافذة الغرفة اطللنا على جبل قاسيون، كان يطوق المدينة،
ويكمل رسم لوحاتها الجمالية المزدانة بالمعالم والمآثر
الدينية والتاريخية والحضارية..
ـ أين ستكون وجهتنا هذا الصباح؟.
تساءلت.. وانا افتش عن اجابة في وجوه الاصدقاء،
وكانت فترة صمت، استرجعت فيها ما احفظه من اسماء
المناطق والشوارع والاسواق والحارات الدمشقية التي
احفظها.. ترك ابو سليمان إعداد برنامج الزيارة لنا،
وفق رغبتنا، معلنا أنه يوافق على أي وجهة نختارها..
بإعتباره زار دمشق سابقا، فيما نحن ـ أنا وسعيد
البحري ـ نزورها للمرة الاولى.
المسجد الاموي.. سوق الحميدية.. قصر العظم.. دمشق
القديمة.. جبل قاسيون.. كانت الاسماء تتوالى في
مخيلتي، وانا اردد ما احفظه منها، رغم انني لا اعرف
منها إلا اليسير..
كنت استقرئ ما حفظته الذاكرة من اسماء ومناطق، جابتها
في اعمال العاشق الدمشقي نزار قباني، وادونيس وفي
اعمال محمد الماغوط وسعدالله ونوس، وحتى في اعمال
دريد لحام ونهاد قلعي، والاعمال التليفزيونية الاخيرة
كالخوالي وليالي شامية وباب الحارة وليالي الصالحية.
كنت اعرف الكثير عن الاسماء الدمشقية، دون ان اقترب
منها، والتلامس مع ملامحها ومعالمها.. كانت صورتها
تراود الذاكرة بكيفيات مختلفة، كلها ترسم عالما
حالما، ولوحة فنية، نسجتها حكايات الف ليلة وليلة..
ومن رحم هذه الحكايات.. كان بحثنا يطول الاماكن
والاتجاهات...
كنا نذرع ما نحفظه من الاسماء والعناوين..
لأي الاتجاهات نيمم شطرنا؟؟..
أي الدروب تقودنا، الى الحلم الذي تفتق في الذاكرة،
والذي طال وجد الوصول إليه.. وتعاظم الشوق نحوه؟؟..
ومرة أخرى تأتي الاسماء.. وتتفتح الجهات.. المسجد
الاموي.. سوق الحميدية.. قصر العظم.. دمشق القديمة..
جبل قاسيون، كلها تحفزنا لمعانقة ملامحها، والاقتراب
من معالمها، وجلّها يبسط صورة سرمدية تتحقق على
ارضه الاحلام.
كان البحث يضع ألف استفهام واستفهام.. ويبسط الف
اجابة واجابة..
وعندئذ قذفت الكرة في ملعب ابو سليمان، كيما يقترح
وجهة في سفرنا هذا.. بعدما وجدت في ذلك نصبا.. ثم
قذفت الكرة نحو الصديق سعيد البحري، ووجدتها بعدئذ
ترتد نحوي وهي حائرة.
ـ سنذهب الى المسجد الاموي.. ومن هناك نزور سوق
الحميدية.
وكان ذلك الخلاص والمنقذ من اجابة طال البحث عنها..
كان مستقرنا اذا المسجد الاموي وما حوله من المعالم
الشهيرة..
واصدق القول.. ان زيارة المسجد الاموي وسوق الحميدية،
كانت تراودني كثيرا منذ اللحظة التي عرفت بأمر زيارتي
هذه، كان المسجد والسوق محطة كل زائر الى الفيحاء،
وملتقى جميع العابرين والمارين الى دروبها، ومن
لم يزرهما فكأن اقدامه لم تتطء دمشق ولم تكتحل عيناه
بها.
ومن ساحة الامويين وحتى الحميدية.. كانت دمشق تتداخل
في معالمها، وتتناغم في التكوينات المعمارية التي
تشكلها مفردات المباني والأسواق والخانات والشوارع
والمساجد.. وبين هذه المفردات، يبرز قاسيون ـ مرة
اخرى ـ ليشكل طوق المدينة، ولوحتها الخلفية المزدانة
هي الاخرى بسمات جمالية، تختلط فيها الوان الطبيعة.
كان مسار الطريق، يأخذنا جهة دمشق القديمة، وكانت
تلوح غير بعيد بعض المباني والمساجد الاثرية ذات
التاريخ الموغل القدم، وعلى ناصية الشارع قبالة
قلعة دمشق القديمة الملتصقة بسوق الحميدية من اليسار،
كان يشمخ تمثال صلاح الدين الايوبي، وهو يمتطي حصانه
شاهرا سيفه بيد ودرعه باليد الاخرى، وبالقرب من
المكان تناثر باعة الزيتون والمكسرات، وباعة العصائر
الشامية من الكركديه والتمر الهندي والفواكهة الطازجة،
وبينهم كان ثمة باعة كتب، يعرضون دواوين لنزار قباني
وكتب تفسير الاحلام والابراج وكتب الطبخ والتسالي.
عبرنا زقاقا ضيقا لا يكاد يتسع لمرور سيارة واحدة،
ثم توسع الزقاق بعض الشيء، حتى وجدنا انفسنا عند
بوابة تفضي الى مواقف معدودة للسيارات التي يسمح
لها بدخول المكان.
كنا في نقطة تتوسط المسجد الاموي وسوق الحميدية،
ولا يفصلهما سوى امتار قليلة.. وبين السوق والمسجد
مساحة شاسعة من المفردات والمزارات الدينية والسياحية..
اقترحت على الاصدقاء ان نبدأ جولتنا في المسجد الاموي،
ومنه الى المزارات المتواجدة حوله، ثم نختتم جولة
المكان بالتسوق وزيارة سوق الحميدية.
كان المسجد في صورته الخارجية، ينطق بآيات الابداع
والجمال والفن والاشراق، فالزخارف والتكوينات الهندسية
والخطوط كلها تبرز سمة مهندسي عمارته، فالمسجد لم
يكن مجرد مكان لاحتضان الصلوات الخمس، فحسب، بل
كان مركزاً من مراكز الحياة الدمشقية.. تعددت وظائفه،
وامتدت لتشمل بالاضافة الى القيام بامور الدين،
تجهيز الجيوش، وادارة دفة الحكم ابان العهد الاموي،
اضافة الى نشاطات اخرى سياسية واقتصادية واجتماعية
وثقافية.
على بوابة المسجد كانت تنتصب لوحة صغيرة من الرخام،
كتبت باللغتين العربية والانكليزية، تشير الى ان
المسجد الاموي بناه الخليفة الوليد بن عبدالملك
سنة 86هـ الموافق 705م، اما تاريخ المسجد، فيتداوله
القائمون عليه، بالاشارة الى ان المسجد الاموي يعتبر
اول معبد معروف، حيث كان يعلو في مقامه معبد حدد
الآرامي (وحدد هو إله العاصفة والبرق وكان يعبد
في دمشق منذ ثلاثة آلاف سنة), ولم تكشف الحفريات
عن المعالم الدقيقة لهذا المعبد لكنه وصف بأنه أعظم
المعابد وأكبرها وكان يقصده الزوار من جميع البلاد
السورية للتبرك به, وتحول المعبد إلى كنيسة أواخر
القرن الرابع الميلادي، وعندما دخل خالد بن الوليد
دمشق فاتحا أقام الصلاة في الزاوية الجنوبية الشرقية
غير بعيد عن الكنيسة، فكان هذا أول مسجد في الشام،
وفيه أقيم أول محراب مازال يحمل اسم الصحابة.
وقد حول المسلمون فيما بعد الجزء الشرقي إلى مسجد،
فكان المسلمون والنصارى يدخلون من باب واحد هو باب
المعبد الأصلي إلى جهة القبلة، فينصرف المسلمون
إلى جهة الشرق والنصارى إلى جهة الغرب.
وفي عام 86 هـ الموافق 705م بدأ الخليفة الوليد
بن عبدالملك الاستعداد لعملية البناء وقد أمر بهدم
كل مداخل المعبد ـ وليس الكنيسة ـ من منشآت رومانية
وبيزنطية، وأبقى على الجدران فقط.
وقد أنفق على بناء المسجد خراج الشام سنتين, وقيل
إنه أخذ ربع أعطيات من أهل دمشق تسع سنين وكانت
خمسة وأربعين ألفاً دينار يستعين بها على عمارة
المسجد، وفي رواية أخرى أن ما أنفق على المسجد كان
أربعمائة صندوق في كل صندوق أربعة عشر ألف دينار
أي خمسة ملايين وستمائة ألف دينار ذهبي.
لكن المسجد لم يستطع الوقوف في وجه التقلبات المناخية،
والكوارث الطبيعية التي اصابته، حيث تعرض للعديد
من الحرائق والزلازل التي غيرت الكثير من معالمه،
كما تعرض للإهمال فترات طويلة من الزمن، وكانت اهم
الكوارث التي اصابته حريق عام 461هـ الموافق 1069م
وحريق عام 1311هـ الموافق 1893م اللذين ذهبا بكثير
من تزييناته وآثاره الهامة، وأتيا على جميع محاسن
المسجد وما فيه من الزخارف والنقوش البديعة الموجودة
منذ أيام الوليد، كما تتالت عليه الزلازل والحرائق
بعد ذلك, وانتابه الإهمال حتى صار كأنه خان أو فندق
وبقي ذلك مدة، يتراوح فيها بين الخراب والاعمار..
وبين الهدم والترميم..
وفي التاريخ الحديث شهد المسجد أكبر عملية ترميم
وإصلاح في تاريخه, أعادت له رونقه ومجده، حيث افتتح
العام 1414هـ الموافق 1994م، وعلى توالي السنوات
شهدت المنطقة المحيطة بالمسجد خاصة حارة المسكية
عمليات تجميل وتوسيع اضفت رونقا واصالة على المكان.
وقبل خروجنا من البوابة الاخرى للمسجد، دلفنا غرفة
صغيرة في نهاية ساحته، كانت الغرفة تمثل ـ كما تقول
الروايات ـ المكان الذي حط فيه رأس الحسين بن علي
ـ رضي الله عنهما ـ لبضعة ايام، قبل ان يواصل رحلته
بين عسقلان في فلسطين والقاهرة وكربلاء.. هنا في
هذا المكان تكتب بكائية اخرى، وتسح العيون الدامعة
تنهيدة حزن أخرى.. تتناسخ آهاتها وبكائياتها ردحا
طويلا من الزمن.
وغير بكائية رأس الحسين.. كان مرقد السيدة رقية
بنت الحسين الواقع شمالي المسجد الاموي، يكتب هو
الآخر بكائيته، ويتقبل التعازي والمواساة في مصيبة
آل البيت، كنا نندس مع الجموع، ونطوف بالمرقد متأملين
جماليات المكان، وبدائع الفسيفساء والتزيينات الفارسية
الموجودة على جدران المرقد.. ونناظر كم القرابين
والهدايا المالية المنثورة حول ضريح السيدة، دون
ان نعلم مغزى ذلك ودلالته الدينية والدنيوية.
كنا نطوف مع الطائفين.. ونبتهل بالدعاء مع المبتهلين..
ولا نعلم اكانت عيوننا من تستكشف صورة المكان..
ام المكان من يستكشف صورتنا.. ويتساءل من أي البلاد
جئنا.. واي الشفاعات طلبنا.. وما القرابين لأجل
ذلك قدمنا؟؟.
كانت الصور المتوالية من الحدث.. والملامح المحيطة
بنا.. تضفي علينا وقارا وسكينة.. كنا نقترب من العالم
الروحي، ونحلق الى السمو، نتجرد من الخطايا والذنوب..
وننهل من فيوض التوبة والغفران..
ولأننا امام بكائيات تاريخية.. وامام ذاكرة مثخنة
بالاحداث، بين ما يبعث الألم والحسرة، وبين ما يبعث
الفخر والمباهاة.. كان لابد ان نعرج على زيارة ضريح
القائد صلاح الدين الايوبي.. هنا لا بد للمرء ان
يدخل شامخا رافع الرأس، معتزا بتاريخه وتاريخ اولئك
القادة والرجال الذين سطروا ملاحم خالدة في التاريخ
الاسلامي والعربي.. وصنعوا مجد أمة.
يقع الضريح داخل المدرسة العزيزية في حي الكلاسة
شمالي المسجد الأموي، وقد بنى المدرسة الملك العزيز
عثمان بن صلاح الدين الأيوبي، بعد وفاة والده العام
589 هـ. وتعلو الضريح تركيبة من خشب الجوز المزين
بزخارف منحوتة، وفي أعلاه نقشت آية الكرسي بالخط
الكوفي، وتحوي لوحة خطية تحوي رسما فنيا للسلطان
صلاح الدين الايوبي، منصوبة على قرب الضريح، آية
كريمة تقول: بسم الله الرحمن الرحيم نصر من الله
وفتح قريب.. واسفل منها عبارة: قف باحترام امام
مرقد بطل الاسلام العظيم السلطان صلاح الدين يوسف
بن ايوب شادي، ولد رحمه الله في قلعة تكريت سنة
532هـ، ونسبه يتصل ببطن عظيم من بطون الاكراد الرواوية،
استتب له الملك والسلطان على مصر والشام نحو عشرين
سنة الى ان توفي بدمشق سنة 589هـ، ودفن في قلعتها
ثم نقل الى هذه البقعة التي تفتخر بضم تجاليده،
رحمه الله وأجزل ثوابه.
على يمين الضريح مباشرة يوجد مجسم له، ومكتوب عليه،
إنه مجسم فارغ (لا يوجد فيه شيء) وهو هدية من امبراطور
المانيا غليوم الثاني سنة 1898م، الذي كان معجبا
بالاسلام ايما اعجاب..
وفي المساحة الخارجية لمبنى الضريح، تواجدت خمسة
قبور لمجموعة من الضباط الذين سقطوا في معارك الدفاع
عن سوريا في العشرينات من القرن الماضي..
كان المكان يجدد في الذات.. مجد الماضي والذين سطروا
تاريخه الخالد، كانت غصون الزيتون والسفرجل تتدلى
لتؤكد على ثيمة الحياة المتواصلة، وعلى الروح المحلقة
التي وإن غابت عنها الاجساد، إلا انها باقية بتراثها
وعظمتها..
هنا إذا يرقد صلاح الدين الايوبي..
وحوله هناك قادة وابطال شجعان..
وبينهم، كنا نحن الاحياء نتمسك بارثهم وتراثهم الخالد،
ونستنهض انفسنا، بذكراهم، ومأثرهم الباقية.. كان
مجرد ذكر اسم صلاح الدين يثير في النفس العزة والفخر،
ويبعث في الذات دفقات من الشموخ والكبرياء..
كان المشهد التالي الذي نجدد فيه ذكرى عظمة الماضي
وتاريخه الخالد، قصر العظم، الذي هو أحد أهم معالم
دمشق القديمة، ويمثل نموذجا مدهشا للبيت الدمشقي
القديم، يشعر فيه المرء بالإنشراح والسرور لما يحويه
من تفاصيل البناء والعمارة والتخطيط الهندسي المزدان
بالحجارة الجميلة والرخام الملون والأزهار والبحيرة
الصغيرة ونافورتها التي تتوسط باحة القصر.
يعود تاريخ قصر العظم الى العام 1749م، وقد قام
ببنائه أسعد باشا العظم، والي دمشق، وجنّد لبنائه
أمهر الصناع والعمال، واستغرق العمل ثلاث سنوات،
وقد اتخذه المفوض السامي الفرنسي مقراً لإقامته
في بداية الاحتلال 1920، ثم اشترته الحكومة الفرنسية
من ورثته وحولته إلى معهد للدراسات العلمية.
تعرض قصر العظم لأضرار كبيرة خلال القصف الفرنسي
لدمشق إبان الثورة السورية عام 1925، وتم ترميمه
بعد ذلك، وفي عام 1954 تحول إلى متحف للتقاليد الشعبية..
وهو يعد نموذجاً للبناء الشامي القديم.
كانت صورة الاسرة الدمشقية.. بعاداتها وتقاليدها..
وبملامح حياتها، تتجسد في كل ركن من اركان القصر،
وكانت الصور الحياتية المعبرة عن ارث الماضي العريق،
وتقاليده الجميلة التي تحاكي حياة المجتمع الدمشقي
القديم، بكل ما يحمله من قيم ومعان اخلاقية.. تتناقل
بين اقسام القصر، دون ان اشعر، انا الواقف امامها،
بالغربة، إذ يبدو كل شيء فيه مألوفا بالنسبة لي،
ومتوقعا، بعدما عاينت ذلك، في قراءات ومشاهدات فنية
وثقافية سابقة.
ومن قصر العظم.. حيث الذكريات والإرث الكبير الذي
يحمله بين جدرانه، ومن العالم الديني، حيث الاضرحة
والقبور، والامكنة شاهدت على المجد والمأساة في
آن واحد، خرجنا الى الحاضر، الى العالم الدنيوي،
الى صورة اخرى من صور الشام، حيث تسمق جذور الياسمين،
وتزهر في كل جهة، مطلقة لشذاها العنان.. يأسر باريجه
العشاق والهائمين في طرقات المدينة.
كان سوق الحميدية المقابل للمسجد الاموي، يبسط متاجره
ويفرد بضاعاته المختلفة، ويعلن هو الآخر عن مكانته
وتاريخه الحافل بالصور والاحداث.
وكما الحمام ينوح ويغرد في الساحة الفاصلة بين الحميدية،
والاموي، ويرسم تجلياته، التي تضفي جمالياتها على
المكان، كنا نقف نحن الآتين من مكامن العشق الى
مستقره، وتحلق قلوبنا الى الاعالي كما هذه الاطيار،
التي وجدت في الحميدية.. امنها ومستقرها..
كانت قلوبنا تخفق بالعشق، وتصدح بالوجد.. وأخال
ان العشاق من حولي، يفتحون قلوبهم لمحبة المكان،
والتشبث به، ويقرأون بوحهم، دون ان ادري أي كلمات
تقال في هذا المقام.. غير انني ادركت، لحظتها، مغزى
ان تكون دواوين العاشق الدمشقي نزار قباني، متصدرة
كتب الرصيف، وواجهات المكتبات في الزقاق الواصل
الى هذا المكان.. ادركت لحظتها معنى ان يندس بين
الحمام، ينثر لها الحَب والحُب، ويقرأ من كلمات
العاشق.. وعيناك عصفورتان دمشقيتان.. تطيران بين
الجدار وبين الجدار.. وقلبي يسافر مثل الحمامة..
فوق مياه يديك، ويأخذ قيلولة تحت ظل السوار.. وإني
أحبك..
كانت سوق الحميدية محطتنا التالية.. وكانت قلوبنا
تهيم في تفاصيله، واكثر من مرة توقفت، متأملا جمالية
البناء، وروعة التداخل بين المتاجر والبضائع التي
تعج بها.
طلبت اكثر من مرة من الصديق سعيد البحري، التقاط
الصورة تلو الاخرى، للمكان، وحينما كان ابو سليمان
يشير الى جمالية جهة ما، كنت اشير الى جمالية اخرى
مقابلة لها، دون ان اعرف اي جماليات المكان اكثر
سحرا، وبهاء.. وأي زواره اكثر تعلقا وتشبثا به..
كان سوق الحميدية مقصد كل زوار المسجد الاموي..
ولم يكن المسجد مقصد كل زوار الحميدية..
وما بين الحميدية والمسجد الاموي، علاقة ترابط وتلاقي،
فكل من يخرج من المسجد، يدخل الحميدية، ويحط رحاله
في خاناته ومتاجره..
ـ ما دمنا في الحميدية فلا بد لنا المرور على بكداش.
قالها ابوسليمان، وهو يزيد شوقنا، ويضعاف بهجتنا
باحتضان المكان، والاحتفاء به..
ـ بكداش؟!.
تساءلت بذهول.. وانا أبحث عن دلالة الاسم ومعناه،
واتخيل ما يمكن ان يفضي إليه.. لكن صورة الحميدية،
والباعة الذين يتوزعون في المتاجر.. والبضائع المختلفة
المنتشرة داخل المحلات وخارجها، جعلتني اؤجل طرح
السؤال، واكتشف بنفسي الاجابة التي ستأتينني عما
قريب.
لم يكن الحميدية مجرد سوق عادي، كان صورة حياة تجسد
كل المعاني والقيم، وتزخر بالمفردات الثرية، التي
تخلق من رحم المكان ألف حكاية وحكاية..
هذا المكان الذي يصنع حكاية المدينة ويخلد كينونتها..
هو كأمكنة عديدة تحيا بها المدن والأحياء السكنية..
كان الحميدية بالنسبة لي كخان الخليلي وسوق مطرح
واسواق عربية عريقة، يجد المرء فيها كل شيء، حتى
ذكريات المكان وروح الشخوص، والقيم الانسانية العظيمة.
ولا ادري في اللحظة التي دخلت فيها الحميدية، ما
مدى التوقف المكاني والزماني الذي انتاب روحي، ذلك
انني استعدت الكثير من الاحداث والصور التي احفظها
عن هذا المكان.. ورحت اجوبه في الخيال، محاولا عقد
مقارنة ما بين الصورة المرتسمة له، والصورة الماثلة
امامي.. ودون مواراة.. كان الواقع اجمل من رسم الخيال..
كانت الصورة المجسدة للسوق ومن حوله قلعة دمشق والمسجد
الاموي ومدرسة العزيزية والاضرحة ومقامات الاولياء
الصالحين، ترسم جمالياتها.. وتبدع في نثر التفاصيل
والمفردات المكملة لجمال وقيمة المكان.. وعلى المساحة
الفاصلة بين الحميدية والاموي طارت ألف حمامة وحمامة..
وهناك ايضا حطت ألف حمامة وحمامة أخرى.. والعاشق
الدمشقي صار الف عاشق وعاشق.. وراح يتناسخ.. وهو
يبوح بشجنه.. أنا الدمشقي لو شرحتم جسدي.. لسال
منه عناقيد.. وتفاح.. ولو فتحتم شراييني بمديتكم..
سمعتم في دمي أصوات من راحوا.. مآذن الشام تبكي
إذ تعانقني.. وللمأذن كالأشجار أرواح..
كنت استحضر هذه الكلمات، وانا اتحسس مكامن العشق
في صدري.. واتلمس موضع المعشوق.. وكانت دمشق.. هي
العشق والمعشوق.. هي وحدها المتفرد على عرش القلب..
باسطة كفيها.. تمتلئ بغصون الورد والياسمين.. وتضج
بروائح العود والعطور.. وابسط كفي على كفيها.. افرد
اصابعي كما اصابعها.. اتوحد في كينونتها.. ليعرش
الياسمين على اصابعي.
للرحلة بوح آخر الاثنين القادم
يسرد حكاياتها: خلفان
الزيدي
khmz@hotmail.com
أعلى
حظيت بمباركة سامية من لدن جلالة السلطان المعظم
عبدالله الحراصي: الموسوعة العمانية امتداد للتراث
المرجعي
والموسوعي في الثقافة العمانية
ستتبع الموسوعة نهج
الموسوعات الكبرى في العالم وتقوم على المنهج الهجائي
من المتوقع أن يخرج
العمل في نوفمبر 2010 م بمناسبة العديد الوطني الأربعين
أحصينا ثمانية آلاف
عنوان وستغطي الموسوعة كل ما له علاقة بعمان
حوار ـ حسن المطروشي:يعد
مشروع الموسوعة العمانية أحد المشروعات الثقافية
والحضارية الطموحة التي يجري العمل حثيثا على إنجازها.
وهو يمثل خطوة علمية هامة على صعيد العمل الثقافي
الوطني في السلطنة، كونه يهدف إلى رصد وتوثيق كل
ما يتعلق بالسلطنة تاريخا وحضارة وفنونا وتقاليد
وبيئة ومناخا إلى غير ذلك من المفردات التي تمس
الحياة العمانية، حيث من المؤمل أن تقدم الموسوعة
صورة ناصعة عن عمان في كافة المناحي والوجوه، ويمكن
أن تكون مرجعا موثوقا للقارئ والباحث والدارس عن
عمان في كل باب من أبواب البحث والدراسة.
(أشرعة) التقت الدكتور عبدالله الحراصي رئيس لجنة
مشروع الموسوعة العمانية الذي تحدث عن هذا المشروع
بمختلف آفاقه وجوانبه.
* هل لك أن تحدثنا عن مبعث الفكرة وأهميتها وأهدافها؟
** فكرة الموسوعات ليست
جديدة على الثقافة العمانية، فهناك موسوعات تنتمي
إلى نوع من الكتابة المرجعية التي يرجع إليها القارئ
أو الباحث عند البحث عن معلومة ما، مثل كتاب الأنساب
للعوتبي الذي يعد مرجعا للقبائل التي سكنت عمان،
و كتاب الماء للأزدي الذي يعد من أوائل المعاجم
الطبية العربية، وكتاب الإبانة للعوتبي في اللغة،
وكتاب العين للخليل بن أحمد الفراهيدي، وكذلك ابن
دريد وكتبه المرجعية وغيرها من الكتب الموسوعية
التي لا يتسع المجال لذكرها. ومن هذا المنطلق فإن
الموسوعة العمانية تعد امتدادا واستمرارا لهذا التراث
المرجعي الموسوعي في الثقافة العمانية تحديدا وفي
الثقافة العربية بوجه عام.
إن وجود موسوعة وطنية يمثل مشروعا بالغ الأهمية،
إذ تمثل الموسوعات إحدى المقاييس لرقي وتحضر هذه
الدول، وهي دليل على تقدمها في سلم الحضارة. و هذه
هي أول موسوعة عمانية شاملة، وسوف يغطي نتاج هذا
المشروع جانبا كبيرا في الثقافة العمانية، وسيوجِد
لدينا كتابا مرجعيا موسوعيا عن كل ما له علاقة بعمان
.. عن إنسانها ونباتها وحيوانا وتاريخها وحضارتها
وفنونها وعاداتها وتقاليدها وطبيعتها.
فكرة إنشاء الموسوعة قُدمت إلى وزارة التراث والثقافة
قبل ثلاث سنوات وتمت الموافقة عليها وتبنيها من
قبل صاحب السمو السيد هيثم بن طارق آل سعيد وزير
التراث والثقافة، وقد تشرفت الموسوعة بنيل المباركة
السامية من لدن حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس
بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ مما كان له
بالغ الأثر في دعم المشروع وتسهيل سبل إنجازه.
* وددنا أن تحدثنا كذلك
عن فريق العمل والآلية المتبعة لديكم في المشروع؟
** فريق العمل مكون
من لجنة أساسية وهي لجنة الموسوعة العمانية وتتكون
من ثمانية أعضاء، فبالإضافة لي تضم اللجنة كلا من
الشيخ محمود بن زاهر الهنائي من وزارة التراث والثقافة
والكتور عبدالله الغافري من كلية الزراعة بجامعة
السلطان قابوس والدكتور عبد المنعم الحسني من كلية
الآداب بالجامعة والأستاذ خالد بن منصور الزدجالي
من وزارة الزراعة والأستاذ مسلم الكثيري مدير مركز
عمان للموسيقى التقليدية بوزارة الإعلام والأستاذ
ناصر السابعي من وزارة الأوقاف والأستاذ عاصم الشيدي
من شرطة عمان السلطانية، وهذه هي اللجنة الأساسية
التي تشرف على مداخل الموسوعة والمواضيع التي سيتم
إدراجها ومناهج العمل و النص الموسوعي.
بالإضافة إلى الأعضاء الأساسيين تستعين اللجنة بكتاب
متخصصين من داخل السلطنة وخارجها للكتابة عن عمان
كل في مجال اختصاصه. كما أن لدينا مجموعة من مساعدي
الباحثين داخل الموسوعة ذاتها يقومون بكتابة بعض
المسودات تحت إشراف لجنة الموسوعة في مجالات محددة
توكل إليهم .
* توجد العديد من الموسوعات
العربية وغير العربية، ولكل موسوعة نهجها و طريقتها
في طرحها وتبويبها، فهل استعنتم بأي من هذه الموسوعات؟
** على المستوى العربي
تعد الموسوعات الوطنية قليلة، ولكن هناك بعض النماذج
التي ينبغي الإشارة إليها مثل الموسوعة اليمنية،
والتي ستكون الموسوعة العمانية مثلها متخصصة في
الوطن العماني. هذا من ناحية الموضوع، إلا أن همنا
يتجاوز الموضوع، فالموسوعة ليست مجرد تجميع للمعلومات،
فالتجميع عملية سهلة، بحيث يقوم المرء بكتابة مواضيع
مختلفة ثم يضعها في غلاف واحد. وبالتالي تم تطوير
منهج خاص للاستفادة من مناهج الكتابة والمناهج الشمولية
التي يتم اتباعها من قبل الكتاب كل في مجاله. بحيث
يجد قارئ الموسوعة أن هناك منهجا واحدا يحكم الموسوعة
بأكملها. وقد استعنا أيضا بمنهج الموسوعة البريطانية،
التي يوجد بها إلى جانب المجلدات الكثيرة مجلد تمهيدي
كتب قبل إنجاز الموسوعة، وقد احتوى هذا المجلد على
كل ما له علاقة بالإنسان والطبيعة والكون. وما قمنا
به في الموسوعة العمانية هو نوع من تعمين المجالات.
وستتبع الموسوعة نهج الموسوعات الأساسية الكبرى
في العالم، وهي تقوم على المنهج الهجائي، أي وفقا
للتسلسل الأبجدي للحروف، وبالتالي فإن القارئ بإمكانه
البحث عن الموضوع الذي ينشده على أساس الحرف الأول
من اسم المادة.
* وماذ عن حجم العمل
وفقا للمادة التي يحتويها؟
** عملت لجنة الموسوعة
منذ أكثر من سنتين لتحديد الحجم الأولي لهذا المشروع
وقد توصلت إلى حدود ثمانية آلاف مدخل، وهذه المواضيع
سيتم فرزها، ويمكن القول أنه سيكون لدينا ليس أقل
من خمسة آلاف عنوان تتفرع عنها تفاصيل دقيقة .
* أين وصل العمل في
المشروع ومتى يتوقع الانتهاء منه؟
** بالإضافة إلى الاتصال
بالكتاب المختصين فقد بدأ العمل داخل الموسوعة من
قبل مساعدي الباحثين، الذين أنجزوا عددا كبيرا من
مسودات المداخل التي يتم مراجعتها من قبل لجنة الموسوعة،
ومن قبل لجان التدقيق الأخرى. ومن المتوقع أن يخرج
العمل في نوفمبر من عام 2010م بمناسبة العيد الوطني
الأربعين إن شاء الله.
* هل ستكتفون بنشر الموسوعة
في كتب فقط، أم أن هناك توجها للاستفادة من تقنية
الإنترنت لنشرها على أحد المواقع الالكترونية العمانية
ليتم الاستفادة منها بأقصى قدر ممكن؟
** لا يمكن أن تنجز
النسخة الورقية دون أن تكون محفوظة إلكتورنيا، وهذه
النسخة ستكون نواة أساسية لنسخة إلكترونية، سواء
لنشرها عبر شبكة الإنترنت أو على أقراص مضغوطة.
* لكل مشروع عقباته
وعوائقه وتحدياته، فما هي العقبات التي واجهتكم
في هذا المشروع؟
** سأتحدث عن العقبات
التي تواجه لجنة الموسوعة.. فبما أن هذا المشروع
تأسيسي وينفذ للمرة الأولى في السلطنة، بل وحتى
على مستوى الوطن العربي، فهناك نماذج قليلة في هذا
الشأن والتي حينما درسناها تبين لنا الكثير من المشاكل
التي لا نريد الوقوع فيها سواء من ناحية شمولية
هذه الأعمال أو من ناحية مناهج الكتابة .
المشكلة الأساسية تتمثل في عدم وجود تجارب سابقة،
فكان يتعين علينا البدء من نقطة الصفر، مما اضطرنا
أن ندرس تجارب ما لا يقل عن ستين موسوعة لتشكيل
رؤية عن المنهج والشمولية. هناك أيضا عقبات على
مستوى المواضيع، إذ إن ثمة مواضيع لم يتم كتابة
أي شئ عنها على الإطلاق. وهناك الكثير من الأعمال
ذات الطبيعة الموسوعية التي كتبت عن مفردات ومواضيع
عمانية لم تلتزم بكثير من جوانب الدقة العلمية،
وتحتوي على ثغرات علمية سوف نتجاوزها. إضافة إلى
ذلك هناك نقص للخبرة لدى بعض الكتاب في مناهج الكتابة
الموسوعية، فهناك فرق بين النص الموسوعي الذي يقدم
الحقائق دون رأي أو تعليق وبين الكتابة العادية.
* الشخصيات التي سيتم
رصدها في هذه الموسوعة، هل ستقتصر على الشخصيات
التاريخية والمتوفاة، أم ستشمل شخصيات ما زالت على
قيد الحياة؟
** الموسوعات لا تشمل
على الشخصيات التي ما زالت على قيد الحياة، لأن
منجز هذ الشخصيات لم ينته بعد، ولا يمكن أن يتم
التعرف على الأثر الوطني لمنجز هذه الشخصيات في
ظل حضورها، وبالتالي ستقتصر الموسوعة على الشخصيات
التاريخية والمتوفاة .
أعلى
(مزون المسرحية) تشارك في مهرجان
أصيلة الدولي لمسرح الطفل بالمغرب
كتب ـ سيف بن مرهون
الغافري:تشارك فرقة مزون المسرحية في مهرجان أصيلة
الدولي لمسرح الطفل في المملكة المغربية والذي سيقام
خلال هذا الصيف من خلال الدعوة التي تلقتها الفرقة
من إدارة المهرجان ويشارك في هذا المهرجان عدد من
الدول منها سويسرا وبلغاريا وألبانيا وقطر والسنغال
وتونس وإسبانيا وفرنسا بالإضافة إلى عدد من الدول
الأخرى وأطلق على دورة هذا العام اسم (دورة إسبانيا)
حيث سيكون هناك يوم خاص ضمن فعاليات المهرجان أطلق
عليه اسم (اليوم الإسباني) حيث يتضمن افتتاح اليوم
الإسباني وعرضين مسرحيين إسبانيين وحفل تكريم مدير
المعهد العالمي للمسرح المتوسط إضافة إلى سهرة شعبية
إسبانية (فلامنكو) كما يتضمن المهرجان إلى جانب
العروض المسرحية عددا من حلقات العمل في مجال مسرح
الطفل ومسرح الدمى بالإضافة إلى عدد من الندوات
المسرحية.
من جهة أكد يوسف البلوشي رئيس مجلس إدارة مسرح مزون
على أهمية المشاركة في هذا المهرجان لما له من أهمية
في مجال مسرح الطفل خاصة من حيث الدول المشاركة
بثقافاتها المتعددة وقال: من الجميل أن ننقل ثقافتنا
وحضارتنا وفنوننا إلى هذه الدول وخاصة من خلال مسرح
الطفل الذي يهتم به المهرجان سنويا وقدم يوسف البلوشي
شكره لإدارة المهرجان على دعوتها للفرقة للمشاركة
وقال: إن هذه الدعوة لم تأتي إلا تقديرا وتثمينا
لما قدمه مسرح مزون من خلال مشاركاته الخارجية السابقة
من تفوق وتميز.. أما من حيث المشاركة فيقول: نشارك
بعرض مسرحي للأطفال بعنوان (شملول وجلجول) من تأليف
يعقوب الخنجري وهو عرض مسرحي شيق وسنحاول من خلاله
التركيز على الثيمة الشعبية من خلال إدخال الموسيقى
الشعبية والأغاني المصاحبة للعرض إضافة إلى إدخال
الألعاب الشعبية من خلال مجريات العرض إضافة إلى
التركيز على محتوى العرض المسرحي الذي يركز على
بعض السلوكيات التربوية الخاطئة ومعالجتها بأسلوب
خفيف وشيق.
أما بالنسبة لموضوع الدعم فيقول: كالعادة ليس هناك
دعم لهذه المشاركة فقد
خاطبنا أكثر من جهة ولكن صدمنا بالاعتذار على الرغم
من أن هذه الجهات مسؤولة عن الطفل مثل وزارة التنمية
الاجتماعية بالإضافة إلى بعض شركات القطاع الخاص
ولكن ما من مجيب. ولا يخفى أننا دائما كمسرح مزون
إذا كانت المشاركة تمثل السلطنة نتحمل المشاركة
على حسابنا الخاص حبا لتمثيل السلطنة خير تمثيل
وأنا شخصيا اعتبره شرفا عظيما أن أكون ممثلا لبلدي
في أي محفل خارجي ولا يهم مقابل ذلك أن ننفق ما
ننفق لاسم السلطنة الغالي.
وقد أقرت إدارة الفرقة وأعضاؤها أن يشاركوا بإمكانياتهم
وجهودهم الذاتية لأن هذا التمثيل سيكون تشريفا لهم
خاصة وهم يحملون اسم السلطنة وأن المهرجانات دائما
ما تذكر باسم الدول لا باسماء الفرق المشاركة.
ومسرحية (شملول وجلجول) من تأليف يعقوب الخنجري
وإخراج يوسف البلوشي. وكانت آخر مشاركات الفرقة
الخارجية من خلال مهرجان القاهرة الدولي للمسرح
التجريبي ومهرجان المسرح العربي بالأردن حيث لقت
عروض الفرقة إشادة وتميز.
أعلى
ختام فعاليات مهرجان الخليل للأدب بجامعة السلطان
قابوس
اختتمت مساء أول أمس
بجامعة السلطان قابوس فعاليات مهرجان الخليل للأدب
2007م والذي نظمته جماعة الخليل للأدب بعمادة شؤون
الطلاب وقد قام سعيد المكتومي المشرف الثقافي على
الجماعة بإعلان نتائج مسابقة الخليل للأدب 2007م
في مجالات الشعر الفصيح والشعر النبطي والقصة القصيرة
والتي جاءت نتائجها على النحو التالي: في جانب الشعر
الفصيح والتي حكمها كل من الدكتور راشد الحسيني
من كلية التربية بالرستاق، والشاعر حسن المطروشي
من جريدة (الوطن) والشاعر أحمد العبري من جامعة
السلطان قابوس حصلت الطالبة عائشة السيفي من كلية
الهندسة بجامعة السلطان قابوس على المركز الأول
بنص (متسع لنزوات أخرى)، وحصل على المركز الثاني
الطالب طلال الفضلي من كلية التربية بصحار بنص (قدح
الشاي)، وحصل على المركز الثالث الطالب أشرف العاصمي
من جامعة السلطان قابوس بنص (ثم امتزج مثل الروح
في الدم)، كما حصل كل من الطالب نبيل المحروقي،
والطالب بدر المجيني والطالبة كوثر الغافري على
جوائز تقديرية. وفي جانب مسابقة الشعر النبطي والتي
قام بتحكيم نصوصها كل من الشاعر علي الحارثي، والشاعر
ناصر الغيلاني، والشاعر خالد العلوي، حصل الطالب
علي الأنصاري من جامعة السلطان قابوس على المركز
الأول بنص (خيانة حلم)، بينما حصلت على المركز الثاني
الطالبة خالصة المعمري من جامعة السلطان قابوس بنص
(بين الوطن والمشنقة)، فيما ذهب المركز الثالث للطالب
خديم الريسي من جامعة نزوى والذي شارك بنص (صرخة
للذكرى)، كما حصل كل من الطالبة أفراح الصالحي والطالب
أحمد البلوشي على جوائز تقديرية. وفي جانب مسابقة
القصة القصيرة والتي حكمها كل من الدكتور أحمد الطريسي
والقاص يحيى المنذري والقاصة مريم النحوي وجاءت
نتائجها على النحو التالي حصلت الطالبة ابتسام المزيدي
من جامعة السلطان قابوس على المركز الأول بنص (فداك
روحي)، وحصلت الطالبة أمل المغيزوي من كلية التربية
الرستاق على المركز الثاني بنص (صراخ)، وحصل الطالب
علي الغافري من جامعة السلطان قابوس على المركز
الثالث بنص (الراعي). وفي الختام تم توزيع الجوائز
وشهادات التقدير على الفائزين في المسابقات.
الجدير بالذكر أن مهرجان الخليل للأدب 2007م اشتمل
على على العديد من الفعاليات الأدبية على مدار أربعة
أيام، ففي اليوم الأول أحيا الشاعر الإماراتي مصبح
الكعبي أمسية شعرية في جانب الشعر الشعبي إضافة
إلى تدشين موقع الجماعة على الشبكة العنكبوتية وافتتاح
المعرض الذي استمر طيلة أيام المهرجان وعرض من خلاله
مجموعة من الأعمال التي قامت بها الجماعة وأعضاؤها
خلال هذه السنة والسنوات الماضية. أما اليوم الثاني
فقد كان جمهور الفصيح على موعد مع الشاعر العراقي
رعد بندر الذي أحيا أمسية الشعر الفصيح. وفي اليوم
الثالث جاء الدور للإعلان عن الفائز بمسابقة المساجلة
الشعرية والتي استحقتها كلية التربية بصحار عن جدارة
وقام بتحكيم المسابقة كل من عامر الصبحي ونصيب الصبحي.
أعلى
اليوم
.. مؤتمر صحفي حول قاعدة البيانات للكتاب والأدباء
والفنانين العمانيين
في إطار سعي وزارة التراث
والثقافة لخدمة الساحة الثقافية، يعقد خالد الغساني
مدير عام المنظمات والعلاقات الثقافية، رئيس فريق
قاعدة البيانات للكتاب والأدباء والفنانين العمانيين،
مؤتمرا صحفيا في العاشرة من صباح اليوم بالمديرية
العامة للمنظمات والعلاقات الثقافية، يتناول فيه
مشروع قاعدة البيانات للكتاب والأدباء والفنانين
العمانيين .