الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير
كتاب الوطن1
كتاب الوطن2

سلطنة عمان
نبذة عن الوطن
About Us
اكتشف عمان

اتصل بنا
مواقع تهمك
الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 


كلمة ونصف
بنك صحار ميلاد جديد
اقول لكم
مصالحة وطنية
باختصار
التعبير الملتزم
أصداف
اختراق أكثر بقاع العالم تحصينا
3 أبعاد
قصة الحب والحرب
رأي
العراق ,, البوابة الصعبة إلى الشرق
رأي
هل نحن في انتظار ( غودو) ؟
رأي
... وتتـواصـــل الحيــاة
رأي
جون بولتون.. هذه المرة بلا قناع!
رأي
أسبوع سيئ على كل الجبهات






كلمة ونصف
بنك صحار ميلاد جديد

دشن بنك صحار عملياته المصرفية كأحدث البنوك الوطنية العاملة في البلاد، ليكون احد المصارف الهامة لتقديم الخدمات البنكية المختلفة في السلطنة والتي تسهم في رفد هذا القطاع الحيوي والهام من القطاعات المصرفية والذي يتمتع بسمعة طيبة بين القطاعات الاقتصادية الفاعلة في الاقتصاد الوطني.
ويكتسب تأسيس بنك صحار اهمية كبيرة في المرحلة الراهنة والقادمة، في كونه يواكب التطور الاقتصادي الذي تشهده السلطنة في القطاعات الانتاجية والخدمية المختلفة، وما تتطلبه من اوعية وخدمات مصرفية متعددة وتسهيلات مالية تعزز من الاستفادة من الفرص الاستثمارية المتزايدة، وانعكاساتها على التنمية والاقتصاد في البلاد.
كما ان تأسيس بنك صحار من شأنه أن يعزز مسيرة التنمية الاقتصادية التي تشهدها ولاية صحار. والمشروعات الصناعية الكبيرة التي تنشئ في هذه البقعة من السلطنة، خاصة وان تسمية البنك تعكس مدلولا يتماشى مع الطفرة التي تعيشها هذه الولاية من السلطنة التي تعد من اعرق المدن العمانية في الجانب الاقتصادي والتجاري ليس على المستوى المحلي فحسب وانما على الصعيد الاقليمي والدولي.
ومن شأن تأسيس بنك صحار أن يعزز المنافسة بين البنوك العاملة في السلطنة. وذلك من خلال ما يوفره من ادوات وخدمات مصرفية قد تكون ذات طبيعة منافسة وذات جانب مختلف بعض الشيء عن الخدمات الموجودة.
فبلا شك ان تأسيس هذا البنك الوطني سيكون اضافة قيمة للقطاع المصرفي في البلاد سيعمل على تحقيق العديد من التطلعات والطموحات المصرفية التي يتطلبها المستهلك في السلطنة، وسيكون رقما هاما بين البنوك العاملة، خاصة وان لهذا المصرف طموحات كبيرة ورؤية واضحة حول تقديم خدمات مصرفية متطورة.
بالطبع الطريق امام المصرف الجديد ليس مفروشا بالورود الحمراء، وانما الدرب شاق وطويل في خوض غمار العمل المصرفي، وما يحمله من تحديات كبيرة للمنافسة بين البنوك الوطنية والاجنبية العاملة في البلاد، بما لها من مكانة كبيرة وقواعد واسعة من الجماهير.
الا ان بنك صحار سيعمل على بناء قاعدة جديدة من العملاء بما يقدمه من خدمات وتسهيلات قد تجتذب شرائح واسعة من المتعاملين.
ونتطلع لهذا المولد الجديد في القطاع المصرفي، الذي ولد لكي يتطور كل التوفيق والنجاح بما يعزز من هذا القطاع ويعزز دوره في تدعيم العمل المصرفي في البلاد، والنهوض بالاقتصاد الوطني ورفد الاستثمار في القطاعات الاقتصادية المختلفة.

علي بن راشد المطاعني

أعلى





اقول لكم
مصالحة وطنية

الشاب الصومالي سعيد محمد عبدالله اقترن بعروسين في ليلة واحدة في حفل واحد دخله وهو متأبط ذراع الأولى (زهرة) بيمناه والثانية (أبّح) في يسراه، ومعنى اسمها في اللغة الدارجة هناك (زهرة) ايضا، وهكذا يبدو انه من عشاق الورود والزهور ومناصري جماعات السلام الأخضر، رغم سحائب دخان البارود التي تخيم في سماء العاصمة الصومالية مقديشيو بين انصار الحكومة وأولياء المحاكم، بتأكيد على استمرارية الحياة مقابل عمليات القتل التي اصبحت عادة صومالية يومية ،وعلى ان البقاء للزهور وليس للبنادق!.
لا نعرف تحديدا قبيلتي الزهرتين الصوماليتين ، لكن لو كانت احداهما من مؤيدي المحاكم والثانية من مؤيدي الحكومة، فإن الاخ سعيد يكون قد حقق مصالحة وطنية صومالية بالجمع بين الفرقاء تحت سقف بيته، الامر الذي يعجز عنه الساسة حتى الآن، وهو انجاز يستحق الاشادة والاحتذاء به، اضافة الى قيمة مضافة حققها زواج سعيد (السعيد) باقترانه بمرج الزهور، تتمثل في رد بعض الهيبة المفقودة للرجولة العربية..تلك التي تعجز الآن عن خوض مواجهة مباشرة مع لئام متعددي الجنسيات يهددونها بالعقم!.
باقة زهور نقدمها لزوج الزهرتين، مع اجمل امنياتنا ان يضم اليه مزيدا من الزهور الفوّاحة التي قد تقضي على الوجع الصومالي المزمن في اقتتال الاخوة الأعداء هناك، مع تحية شخصية مني للعريس الذي فتح امامنا بابا لحل كثير من القضايا العربية العالقة ، بهذه الأداة الفعالة اللطيفة!.


شوقي حافظ


أعلى





باختصار
التعبير الملتزم

لفت نظري في كتاب يقرأ سيرة اثنين من كبار كتاب فرنسا الفيلسوف جان بول سارتر وألبير كامي مساهمتهما الاساسية في حرب المقاومة ضد الاحتلال النازي لفرنسا ابان الحرب العالمية الثانية . الكاتبان الكبيران لم يحملا البندقية ولا هما قاتلا ولا اطلقا مجرد رصاصة او شاركا في عمليات عسكرية ، كل مافعلاه هو الموقف المتضامن والملتزم بتلك المقاومة وتأييدها الى ابعد الحدود والتنظير لها والدفاع عنها وابتداع مايسمى بالادب الملتزم ، ذلك الادب الذي عليه ان يكون صورة للواقع وليس مجرد فوتوغرافيا له .. بل انهما كرسا كل جهدهما في مرحلة مقاومة النازي لهذه الغاية واعتبرا دورهما اساسيا في معركة تحرير فرنسا .
يحتاج كل وطن من الاوطان الى مثل هذا الموقف حين يكون مشدودا الى مرحلة تحتاج فيها الى المساهمة بمثل تلك المساهمات. لعلنا نجد الكثير من هذا التعبر لدى الكتاب والشعراء الفلسطينيين الكثر وتكريس جل انتاجهم بل كله من اجل فلسطين ومقاومة المحتل. مناخات مقارعة الاحتلال لاتختلف بين كاتب وآخر مهما كان موقعه في هذا العالم. فالفلسطيني على سبيل المثال يعيش يومياته بين امل العودة وبين الكفاح من اجل حقوقه الضائعة وصورة وطنه السليب. ولم يكن صعبا على الفلسطيني ان يبوح بافكاره ، فتكون الحبيبة على سبيل المثال هي الارض ، ويكون الحبيب هو من يقدم نفسه على مذبح حريتها .. كل ذرة من تراب الوطن يصبح لها معنى وكل فرصة سانحة من اجل ترقب عودتها تشكل ولادة فكرة او قصيدة او معنى . ان الكتابة في هذا المجال صورة موفقة لذلك النوع من الادب السياسي الملتزم الذي يبني قواعد تفكيره من اجل التمهيد للحركة الشعبية.
الشاعر الفلسطيني محمود درويش بح صوته في بيروت قبل ايام وهو يترجم جل مشاعره عن ارتباطه العضوي بفلسطينه الضائعة. هو لايختلف اطلاقا عن سارتر وكامي وكل كتاب الارض الذين عبروا عن محنة بلادهم ، وحتى لو لم تكن هنالك محنة فان الوطن يحتاج دائما الى من يترجم روحه العملاقة ويؤكدها كشرط لبقائه.
العراقيون مثلا قدموا اعمالهم السياسية في روايات واشعار ابان حربهم ضد ايران. لعلهم اليوم يتحضرون لمهمة اكثر كثافة واهمية في مواجهة الصراع الذي يخوضه شعبهم ضد الاحتلال الاميركي. لايمكن للاديب والكاتب والشاعر الا ان ينفعل بالصورة المجيدة لحراك شعبه في لحظة مصيرية تحمل كل قرارات الوجود او اللاوجود . ثمة اختمار للافكار لكنها يجب ان تكون مسبوقة بموقف هو الدور المنتظر والذي يقوم على تبني ذلك الحراك وتأسيسه في اعمال ابداعية تتماشى مع روح المرحلة.
إن اللاموقف في مثل هذه الظرف المصيرية يكون كمن يدير ظهره للحظة التاريخية التي لاتتكرر والتي هي سقوط صاحبه في النهاية . ان الانفعال بالمشهد مثلا هو بداية القرار في تبني التعبير عنه لاحقا ، بل ان عدم الانفعال والتفرج هو كمن يوازي بين الجلاد والضحية في عملية لن تغفر لصاحبها طيلة حياته ، وهو ماجعل العديد من الكتاب والشعراء والكتاب يذهبون الى الصمت المطبق وينتهي دور ابداعهم الى الابد.
وليست فلسطين او العراق ملكا للفلسطينيين وحدهم بل هي مهمة كل الشعراء والكتاب العرب ، تماما كما كان قد عبر كل من سارتر وكامي عن موقف عام من الالتزام بقضايا التحرر فصار كلامهم رمزا صالحا لكل الشعوب اينما كانت ومارست حقها.


زهير ماجد


أعلى





أصداف
اختراق أكثر بقاع العالم تحصينا

اختصرت كوندوليزا رايس وزيرة خارجية الولايات المتحدة ، قضية الاختراق الأمني الهائل ، الذي حصل داخل حصون المنطقة الخضراء شديدة التحصين بالقول ، ان هذا كان متوقعا ، ولم تتوقف رايس عند هذا الحد بل رسمت الصورة المستقبلية ، على أوضح ما يكون بقولها ، ان الايام القادمة اكثر سوءا.
من الواضح ان رايس قد سارعت إلى مناقشة الأمر مع بوش وروبرت غيتس وزير الدفاع ،ووبخت نغروبنتي سفيرهم السابق في بغداد، الذي تكفل بتأسيس وصياغة الاجهزة الامنية العراقية ، حسب المواصفات الاميركية وما يحقق الأمن لرجال واشنطن في المنطقة الخضراء ، وفي الوقت نفسه اتصلت بسفيرهم الجديد ببغداد ، لتنعش الطمأنينة في قلبه ، فهو الاقرب الى الاهداف التي وصلت اليها هجمات المقاومة ، وهذه المرة ليس عبر الهاونات والصواريخ ، بل بطريقة الهجوم المباشر ، الذي يؤكد التطور النوعي الهائل الذي وصلت إليه المقاومة في العراق ، بعد ان جلبت اميركا جميع امكاناتها التقنية وكلابها البوليسية المتخصصة ،وجندت لذلك عشرات الالاف من الخبراء الاميركيين ، ووضعت تحت خدمتها عشرات الالاف من الاجهزة الامنية العراقية ، ومهمة هذه الحشود من البشر والمعدات والاقمار الاصطناعية والكلاب البوليسية ، حفظ الامن للمتحصنين خلف اسوار المنطقة الخضراء ، لكن كل ذلك تهاوى بسرعة امام ارادة وتخطيط عقول المقاومة العراقية ، ووصلت الى اخطر بقعة محصنة في العالم ، وهي المنطقة الخضراء ، كما ان الخرق وصل الى المكان الوحيد الذي يشعر فيه أعضاء برلمان العملية السياسية بالاسترخاء ، فهم يعيشون اعلى درجات التوتر والخوف خلال اربع وعشرين ساعة يوميا ، ويهداون قليلا بعد ان يدلفوا بسرعة الى هذه البناية ،لان سقوفها مصممة ضد اختراق الهاونات وصواريخ الكاتيوشا ، وفي لحظات الاسترخاء النادرة ، جاء الانفجار المدوي،الذي اذهلهم وارعبهم ، فهذا يرمي بنفسه تحت الطاولة وامام انظار المشاهدين في لقطة نادرة ، وهؤلاء يهرعون على شكل مجاميع يصطدم بعضها بالاخر ،لانهم لا يعرفون اين يهربون ، بعد ان وصلت الانفجارات الى هذا المكان الذي اعتقدوا أنه الملجأ الآمن لهم ، وهناك من سقط ارضا من شدة الخوف وبرلمانيات اطلقن صيحات من العويل والصراخ ، وعوائل هؤلاء فقدوا الامل مع متابعتهم للخبر العاجل الذي تحدث عن انفجار داخل برلمان العملية السياسية.
اما خبراء الامن في العالم اجمع فقد تابعوا الحدث بكثير من الاعجاب بالعقول التي تمكنت من تحقيق هذا الخرق الامني الهائل،ولم تحاول رايس الاستفسار عن الطريقة التي حصل بها الاختراق ،لانها تثق الآن بقدرات المقاومة في العراق أكثر من ثقتها بقدرات وعقول اجهزتها الامنية والعسكرية العاملة في العراق.
ما يمكن قوله ان الخرق الامني ، حصل في أكثر مناطق العالم تحصينا ،هي المنطقة الخضراء ، وداخل القبة الوحيدة التي يشعر فيها برلمانيو العملية السياسية بنوع من الاسترخاء المؤقت.

وليد الزبيدي
كاتب عراقي

أعلى





3 أبعاد
قصة الحب والحرب

واشنطن مشغولة هذه الأيام بقصة الحب والحرب التي يقوم ببطولتها رئيس البنك الدولي الراهن بول وولفويتز ، الذي كان قبل عامين نائبا لوزير الدفاع الأميركي. ومن منصبه في وزارة الدفاع كان الدكتور وولفويتز احد اكبر مهندسي غزو العراق. وقصة الحب والحرب في وشنطن، كقصة الحرب في العراق، سيكتب نهايتها رجل واحد هو الرئيس بوش. لقد خطط وولفويتز لغزو العراق وترك والنار مشتعلة في بغداد. واليوم خطط وولفويتز لمنح صديقته الموظفة في البنك الدولي راتبا عاليا وسوف يترك البنك والنار مشتعلة في المؤسسة المالية الدولية. وفي كلا الحالتين يعود السبب الى سوء في الحكم والتقدير من جانب الأستاذ الجامعي السابق واحد جهابذة فكر المحافظين الجدد.
ومن المفارقة ان بول وولفويتز جاء الى وظيفته الجديدة في البنك الدولي وهو يحمل لواء حملة ضد الفساد المالي والسياسي في الدول الفقيرة. ولكنه اخفق في تحاشي الفساد المالي والسياسي وهو يحاول تحاشيهما.
عندما عين الرئيس بوش بول وولفويتز رئيسا للبنك الدولي قبل عامين، وجد البيت الأبيض نفسه في مواجهة تمرد وعصيان دولي ضد هذا التعيين. وكان على رأس هذا العصيان الدول الأوروربية التي اعتبرت وولفويتز رمزا على سياسة الانفرادية والعجرفة التي ميزت سلوك الحكومة الأميركية.
في وجه هذا العصيان الدولي وجد وولفويتز في مكافحة الفساد وسيلة لتهدئة الخواطر ضده وطمأنة المجتمع الدولي بأن مهندس الحرب في العراق سيكون مهندس الحرب على الفساد. وبعد ان هدأ التمرد ضد وولفويتز لفترة من الوقت، تتعالى أصوات داخل البنك الدولي، وفي المجتمع الدولي، تطالب باستقالته. السبب الظاهري هو انه رتب لصديقته الموظفة في البنك وظيفة كبيرة ومنحها راتبا اعلى. ولكن السبب الحقيقي يعود في جوهره الى علاقة الرئيس بوش ببقية العالم، بما في ذلك علاقته بالبنك الدولي والأمم المتحدة والوكالة الدولية للطاقة الذرية. هذه المؤسسات الدولية بالذات اعتبرت نفسها ، منذ غزو العراق، في حرب مع حكومة الرئيس بوش واجندة الرئيس الأميركي.
قصة الحرب بدأت مع غزو العراق. لكن قصة الحب لها تاريخ آخر. عندما عين الرئيس بوش الدكتور وولفويتز رئيسا للبنك كان وولفويتز ولعدة سنوات سابقة يرتبط بعلاقة عاطفية مع احدى موظفات البنك، واسمها شها علي رضا. ولم تكن هذه العلاقة سرا في مدينة الأسرار المكشوفة. وكنا نحن الصحفيين نمزح ونرى في العلاقة رمزا على تحسن العلاقات بين اليهود والمسلمين. فالاستاذة شها البريطانية الجنسية ، هي من أصل تركي ولدت في تونس أو ليبيا ، وهي مطلقة من زوجها التركي الدكتور بولنت على رضا الخبير بالشئون التركية في مركز الدراسات الدولية والاستراتيجية، هنا في واشنطن، ولها طفل منه. أما وولفويتز فهو مطلق هو الآخر وكانت زوجته يهودية مثله ولهما اطفال. كثيرون انتقدوا شها لانخراطها عاطفيا مع مهندس غزو العراق اليهودي، لكن العلاقة بدأت فيما يبدو قبل الغزو، كما ان للقلب احكامه الخاصة. وعندما عين وولفويتز رئيسا للبنك كان السؤال الأول هو ماذا سيحدث للموظفة شها؟ لأن لوائح البنك الدولي تمنع تضارب المصلحة: ان يكون رئيس البنك على علاقة بموظفة لديه هو بوضوح تضارب في المصلحة. وقرر مجلس ادارة البنك نقل الموظفة شها على شكل إعارة الى وظيفة اخرى في وزراة الخارجية الأميركية بصورة مؤقتة على ان تحتفظ براتبها من البنك الدولي. حتى الآن والقصة تسير على نحو قانوني مشروع. ولكن ما حدث بعد ذلك في قصة الحب اشعل الحرب من جديد ضد وولفويتز وبالتالي ضد بوش.
الى الغد.

عاطف عبدالجواد


أعلى





العراق ,, البوابة الصعبة إلى الشرق

لا زالت الولايات المتحدة الاميركية تدعي بأن وجودها في العراق العربي المسلم , بعد كل هذه السنوات من احتلاله , هو تواجد شرعي وقانوني مبني على قرارات أممية , رافضة بذلك كل الاتهامات الموجهة إليها بخصوص ذلك من قبل الجميع , بداية من خصومها إلى حلفائها , فهي على سبيل المثال ترفض أن يقال إن سبب وجودها في ذلك البلد سبب اقتصادي ودوافع شخصية واستراتيجية , او أن يطلق على ذلك الوجود بالاحتلال غير الشرعي , كما لاحظنا ذلك على سبيل المثال من خلال الرد الأميركي على تصريح العاهل السعودي في القمة العربية الأخيرة بالرياض , والتي صرح فيها بأن " العراق الحبيب تراق الدماء فيه بين الأخوة في ظل احتلال أجنبي غير مشروع , وطائفية بغيضة تهدد بحرب أهلية" , حيث نفت المتحدثة باسم البيت الأبيض دانا بيرينو ، أن يكون وجود القوات الأميركية فـي العراق غير شرعي ، قائلة في بيان صادر عن البيت الأبيض إن لدى الولايات المتحدة الاميركية والمملكة العربية السعودية علاقات تعاون وثيقة في عدد واسع من القضايا ، وعندما يتعلق الأمر بتواجد قوات التحالف في العراق ، فنحن هناك استنادا لقرارات مجلس الأمن وبدعوة من الشعب العراقي , و" كذاك تتخذ المظالم منطقا عذب لتخفي سوءة الاراب " وقد كان لتلك الادعاءات الاميركية المتشبثة بحبال القانون الدولي والإنسانية , ردود فعل غاضبة من قبل العديد من الأطراف الدولية والعربية , وعلى وجه التحديد الشعب العربي الذي أصبح يدرك الحقيقة التي تحاول الولايات المتحدة الاميركية إخفاءها وراء مصطلحات منمقة يراد من وراءها ذر الرماد في العيون , وجمل مزركشة ومفاهيم لم تعد تنطلي على صغير او كبير, فعندما ننظر للوضع المؤلم الذي يعيشه احد أهم دعامات عروبتنا وإسلامنا وتاريخنا وحضارتنا الإسلامية والعربية , و ـ نقصد ـ العراق العربي المسلم الغالي , ونتأمل في الحال المؤسف الذي وصل إليه , بعد كل هذه السنوات من الوعود الكاذبة من قبل المحتل الاميركي لابناءه بالحرية والديمقراطية , ونشاهد كيف تحول ذلك الفردوس الآمن إلى جحيم من الفوضى والقتل والإرهاب , يتأكد لنا أن للظلم وجوه كثيرة , وواحد من أشنعها هو ما يعيشه أبناء هذا الوطن العزيز في ظل ذلك الاحتلال الظالم , كما تتبين لنا الحقيقة المؤلمة من وراء ذلك التواجد الاميركي الذي لا يمكن أن يزيد عن كونه محاولة صهيواميركية لتفتيت الكيان العربي , من اجل ترسيخ التواجد الإسرائيلي وتقوية شوكته في خاصرة الأمتين الإسلامية والعربية.
كما يتضح لنا وبكل جلاء أن ما يحدث في العراق هو ليس موجه للعراق وحده , بل يقصد من وراءه تحطيم امة بأكملها , وبكل ما تحتويه من تاريخ وحضارة ومدنية , حيث يدرك المحتل الغازي بأن العراق كان ولا زال الوتد التاريخي العظيم الذي حمل على عاتقه جزءا كبيرا من مشاريع حماية هذه الأمة , فكان أحد أبرز خطوطها الدفاعية والمناعية , وبسقوطه سيضعف البناء , وستتهاوى بذلك بقية أحجار الدومينو , كما أن خيرات وثروات العراق كانت محط أنظار العديد من الطامعين منذ فجر التاريخ , وباسترجاع الحقائق والأحداث نجد أن الولايات المتحدة الاميركية , كما هو حال العديد من الدول الكبرى , كانت واحدة من تلك الدول التي حلمت يوما بالحصول على تلك الثروات والخيرات , بداية من الآثار العراقية التاريخية القيمة , إلى النفط الذي أصبح صمام الحياة والبقاء لمعظم دول العالم , وليس انتهاء بالموقع الجيواستراتيجي الحساس الذي يجعل من العراق محطة مناسبة للدخول إلى عالم الشرق بكل ما يحتويه من ثروات طبيعية , بل ونقطة مهمة للتحكم بالاقتصاد العالمي بأسره , وغيرها الكثير من الخيرات والثروات التي عجز العرب عن تقدير قيمتها الإنسانية والحضارية ففشلوا في المحافظة عليها وحمايتها.
وكما هو معروف بان الولايات المتحدة الاميركية قد اتخذت العديد من الذرائع الواهية لتحقيق أهدافها الاستعمارية في هذه المنطقة الإستراتيجية الحساسة منذ فترة زمنية طويلة , وقد كان على رأس تلك الذرائع الواهية فكرة مكافحة الإرهاب , والتي انطلقت بشكلها الرسمي بسقوط برجي التجارة العالميين في 11 سبتمبر2001 م , رغم أن هناك دلائل كثيرة ومؤشرات عديدة تؤكد أن هذه الفكرة قد كانت قائمة قبل ذلك الحدث بفترة زمنية طويلة , وذلك بهدف تغيير خارطة العالم السياسية والاقتصادية بشكل عام , والشرق الأوسط على وجه التحديد , وذلك لتلاءم الأهداف الصهيواميركية المستقبلية الحاقدة , وبالتالي فان غزو العراق ومن هذا المنطلق قد كان في حقيقة الأمر فكرة قديمة لا دخل للإرهاب ولا لأحداث الحادي عشر من سبتمبر , ولا لأي من تلك الذرائع الاميركية الواهية دخل فيها , وإنما هي خطط أميركية طويلة المدى , يراد من خلالها احتواء هذه المنطقة المهمة والإستراتيجية من العالم , والتي تحتوي على أهم مقومات البقاء والحياة بالنسبة للدول والإمبراطوريات الكبرى , وهو النفط ومشتقاته كما سبق واشرنا.
وعلى هذا المخطط الاستراتيجي البحت , يجمع العديد من المحللين والباحثين في مختلف دول العالم , ومن بينهم عدد من أصحاب الفكر والرأي في الولايات المتحدة الاميركية وإسرائيل , حيث يؤكد الجميع بان الحرب على العراق " إنما هي فقرة واحدة من فقرات عديدة في أجندة اميركية طويلة , غايتها مواصلة الطريق إلى الهيمنة المطلقة على العالم , فانتهاء الحرب الباردة , والتي أدت إلى الانهيار الكامل للاتحاد السوفيتي , لم يكن كافيا لجعل أميركا القوة العظمى بالضرورة في كل المجالات , أي انه من الصحيح أن الولايات المتحدة الاميركية هي القوة الأوحد والأعظم سياسيا وعسكريا , ولكن من المؤكد , وفق أولئك المحللين أنها ليست القوة الأعظم اقتصاديا , فإذا كان العالم يسلم اليوم بان هناك قوة عظمى وحيدة , وقطبا متفردا واحدا , هو أميركا عسكريا وسياسيا , فان الأمر لم يحسم اقتصاديا بعد , ويبدو أن هذا الحسم سيتحقق - في تصور الاميريكيين- على الأقل عن طريق العراق".
أما بالنسبة للجائزة الإسرائيلية القيمة التي حصلت عليها من وراء ذلك الاحتلال الاميركي الصهيوني للعراق العربي المسلم , فقد كانت اكبر بكثير مما حلم به هذا الإخطبوط السرطاني , فمن الناحية الجيواستراتيجية فقد شكل العراق يوما البعد المخيف لهذا الكيان , وخصوصا بتبنيه للقضايا القومية العربية بشكل عام , وللقضية الفلسطينية العربية بشكل خاص , وعليه فان زوال السلطة في العراق سيشكل انعكاسا وتفاقما للمأزق المريع للعرب , كما يؤكد ذلك الكاتب الإسرائيلي اشير سوزير , حيث يقول ( لقد فوتت الدول العربية ركب العولمة , ولا تزال الفجوة بينها وبين الدول المتقدمة في العالم الأول وإسرائيل ضمنا تتسع , فالمراكز التقليدية للقوة العربية تمر جميعها بنوع من الانحدار او الأزمة السياسية ) وعليه فان الدول العربية لم تعد بسقوط العراق , ومن يدري من التالي ؟ في وضع يجعلها قادرة على إملاء الشروط على حكومة الكيان الإسرائيلي في أي نوع من المفاوضات المستقبلية , وفي أي قضية قد تطرح بينهم , وبالتالي فان إسرائيل قد أصبحت اللاعب الرئيسي في الشرق الأوسط , والوحيدة التي تملك أوراق البوكر الدولية للتحكم بكل مجريات الأحداث في هذا الجزء الحساس من العالم.
وهكذا تحول هذا الوطن العراقي العربي إلى ساحة لتصفية الحسابات بين الجميع , بداية من الدول الكبرى التي لها من الإطماع والمصالح الاقتصادية والسياسية ما يجعلها تقف مع او ضد الولايات المتحدة الاميركية في هذا الصراع , وهي في كلا الحالتين تضر بالوضع العراقي , هذا بخلاف المنظمات الإرهابية والمافيا الدولية وتجار السلاح وغيرهم , ممن وجدوا في هذا الوطن العظيم وجبة دسمة لملئ جيوبهم وأفواههم , ومهما تعددت أسباب هؤلاء الآخرين " فهناك سبب واحد على الأقل يجمعهم , وهو رفض للوجود الاميركي الذي يكرس الهيمنة الغير مرغوبة , بل أنها الهيمنة الخانقة , التي ستلتهم كل شي , وستقضي على كل شي , وهذا هو معنى الرئيس الاميركي بوش , حينما قال : بان الساحة العراقية أخذت تجمع الآن الكثيرين من خصوم أميركيا , وهم يجيئون إليها لتصفية الحساب معها , ولهذا يشدد الرئيس الاميركي دائما على ضرورة أن تضبط سوريا وإيران حدودهما مع العراق"
فكيف بعد كل تلك السنوات من التواجد الاميركي الغير مبرر في الوطن العراقي , أن تتمسك الولايات المتحدة الاميركية بتلك الادعاءات الجوفاء الخاوية من الحقيقة , كدخولها إلى العراق لتحقيق الحرية والديمقراطية لابناءه , وهم يعانون اليوم من ذلك التواجد الذي جاء ليحقق لهم السعادة والرفاهية , وترفض أن يسمى تواجدها في العراق بالاحتلال الاستعماري المخطط له , والقائم على جذور أيديولوجية صهيو أميركية حاقدة على هذه الأمة بشكل عام , والوطن العراقي العظيم على وجه الخصوص , والدليل واضح للعيان على ذلك التوجه الامبريالي ومن خلال مشاهد ودلائل كثيرة.
وأي إنسانية هذه التي تدعي الولايات المتحدة الاميركية تحقيقها من وراء ذلك التواجد الذي سلب من أبناء هذا الشعب ابسط حقوقه الإنسانية , وهو حق الحياة والأمن والطمأنينة , وحق أن يكون له وطن مستقل لا يشاركه فيه أي احد , وأي قانون ذلك الذي انتهك ابسط بنود القانون وهو حق تقرير الشعوب لمصيرها ؟ ذلك الحق السيادي والقانوني الذي يؤكد عدم جواز التدخل في الشئون الداخلية للدول وحماية استقلالها , كما هو واضح في العهدين الدوليين لحقوق الإنسان , واللذين أقرتهما الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1966 م , والإعلان الخاص بتعريف العدوان والعديد من القرارات الصادرة عن الأمم المتحدة بخصوص تأكيد سيادة الدول على مواردها الطبيعية وثرواتها ومقدراتها , والإعلان الصادر من الجمعية العامة للعام 1960 م بشان تصفية الاستعمار , والذي له أهميته في وضع الترتيبات العملية لتطبيق المبدأ , والذي تم بالفعل تطبيق حق تقرير المصير من خلاله , وغيرها الكثير من التشريعات والمعاهدات التي تؤكد ذلك الحق.
وختاما لنؤكد على ضرورة أن يتعاون المجتمع الدولي بأسره من اجل إيجاد حل قانوني وأنساني عاجل للوضع العراقي المتأزم , وان يكون ذلك الحل نابع من اعلي المستويات الدولية , - أي - الأمم المتحدة , وان يعطى للشعب العراقي الحق في تقرير مصيره , واختيار الطريقة التي يرغب من خلالها في تحقيق سيادته على وطنه ومقدراته وثرواته , وبطرق قانونية تضمن له الحرية والديمقراطية , وبعيدا عن أي ضغوطات خارجية او تدخلات استعمارية , وإلا فان العاقبة ستكون وخيمة جدا وعلى العالم بأسره , فليس العراق وحده سيكون المتضرر مما يحصل فيه من فوضى وقتل , فهو مجرد فتيل آخر سيتم من خلاله إيقاظ شبح الإرهاب الحقيقي الذي سيعم أرجاء الأرض , بحيث لن تكون هناك أي دولة في العالم بمنأى عن ذلك الخطر القادم.

محمد بن سعيد الفطيسي
كاتب وباحث عماني

أعلى





هل نحن في انتظار ( غودو) ؟

حكومة اولمرت في ازمة ، والازمة موزعة بين فشل العدوان على لبنان ، وكثرة الفضائح والفساد ، وانتظار تقرير ( فينو غراد) ، والرد الطبيعي على المبادرة العربية. اكثر من كماشة ، واقوى وأمر من ( حجري رحى ) هو الواقع الذي يعصف بحكومة أيهود أولمرت. معنى ذلك ان من يتوقع ( حصول انفراج ) عبر انتهاج سياسة واقعية في الدولة المحتلة سيكون ناتجه قبض ريح. اولمرت ليس في موقع قوة لاتخاذ قرارات ( حاسمة ومصيرية ) من مثل ( القبول بالمبادرة العربية كما هي ) كم انه من الضعف بحيث ينأى بنفسه عن التورط في مزيد من الضعف ، وبالتالي فان اللقاءات (الدورية) بين أولمرت والرئيس الفلسطيني لن تثمر - على الأقل في المدى المنظور. انها لقاءات (علاقات عامة). واذا كان المحتل قد ركز دائما على انه لايجد- شريكا فلسطينيا - في السعي الى ( السلام) فان الحقيقة اليوم انقلبت رأسا على عقب. الفلسطينيون لايجدون ( شريكا ) في العملية.
اذا ، ماذا هناك ؟ وكم من الزمن سيمضي قبل ان يجد الفلسطينيون والعرب المفاوض الاسرائيلي المستعد لقبول المبادرة ؟ وما حقيقة الموقف الاميركي. الرئيس المصري حسني مبارك قال (اسرائيل تماطل ) والموقف الاميركي ( مرتبك) . هذه هي الصورة الفعلية للجاري على مستوى القضية العربية المركزية - فلسطين ، التي هي لب مشكلات المنطقة باعتراف الجميع.
موقف الاحتلال يقول : لايمكن بأي حال القبول بحل مشكلة اللاجئين الفلسطينيين عبر تنفيذ القرار ( 194) . ولايمكن ، بأية حال ، قبول الانسحاب من ( جميع الاراضي العربية المحتلة ) في عدوان عام 1967. كما ان ( تفكيك المستوطنات كلها ) امر مستحيل. هذه اللاءات الصهيونية ثابتة في اذهان الطاقم الحاكم - كاديما والعمل وبقية الائتلاف الحكومي الهش . عليه ماذا ينتظر العرب ؟ ان تضغط ادارة الرئيس بوش على المحتلين لقبول المبادرة العربية للسلام كما هي ؟
هذا امر شبه مستحيل ان لم نقل انه مستحيل البتة. السبب ان المحافظين الجدد في واشنطن مأزومون - في العراق كما في افغانستان - اضافة الى تآكل جرفهم في الداخل الاميركي، والمعركة محتدمة مابين الرئاسة والكونغرس الاميركي بشأن تمويل القوات المحتلة في العراق ، فالكونغرس يرى ضرورة الربط بين التمويل واعلان جدولة لانسحاب القوات المحتلة ، والرئاسة ترى ضرورة اقرار الموازنة الحربية دون الزامها باعلان جدول زمني لانسحاب القوات من العراق . وفي افغانستان يعود الوضع الى فترة سابقة: القتال والهجمات والاعلان عن زيادات في عديد القوات وزيادة العدة العسكرية للناتو.
الصورة الراهنة لاتبشر بأي مقدرة اميركية او صهيونية على التحرك ايجابا نحوالحل المنشود والمبادرة العربية محكومة بعدد من النواظم ، في مقدمتها : ان المبادرة هي الحد الادنى ولا يمكن ان يجرى اي تعديل عليها .. وثاني النواظم ان الطرف المحتل مأزوم وهو امام استحقاق كان يحلم به ، مجرد حلم . والادارة الاميركية مأزومة بدورها بعد ان اخذت على عاتقها ( حل مشكلة الشرق الاوسط) بعد ان نحت جانبا ( الشرعية الدولية ) وصارت هي صاحبة ( القول الفصل ) عبراشهار حل ( الدولتين).
السؤال المطروح الآن ماذا يفعل العرب ؟ لم يتم رفع الحصار عن الشعب الفلسطيني بعد ان تشكلت حكومة الوحدة الوطنية. ويبدو ان العرب انفسهم لايستطيعون تنفيذ قرارهم المتخذ على مستوى وزراء الخارجية والقمة بكسر الحصار عن الشعب الفلسطيني.كما ان سعيهم (لتسويق) المبادرة العربية لابد ان يصطدم بموقف الطرف الآخر - وبالموقف المرتبك الاميركي. الطرف الآخر الصهيوني يسعى الى المماطلة وكسب الوقت في مراهنة لن تنجح هذه المرة بسبب الاوضاع الداخلية الصهيونية ، والطرف الاميركي- الراعي للعملية كلها - مرتبك جدا ، والقرار ليس على هذا النحو من البساطة اذا ما علمنا ان الرئيس الاميركي وحزبه الجمهوري يتكلان على مؤازرة ( اللوبي اليهودي ) في الانتخابات الرئاسية الاميركية المقبلة ، وهو موقف محرج لأن اللوبي ذاته يجد في الديمقراطيين المعين والمساعد والمؤازر في السياسات جميعها.
العرب ينتظرون ان تهب نسمة ( العقل ) ، وهي نائية او مستحيلة في ظل الظروف الراهنة ، وبالتالي كان عليهم بداية ان يعلنوا عن ( البدائل ) او( البديل ) في حال رفض الطرف المقابل عرضهم ( النهائي للسلام). هناك مضيعة للوقت ، والفلسطينيون يعانون واوضاعهم تزداد تعقيدا ومأساوية ، والمحتل يتمسك بشروطه ، و( الراعي) تربكه الاستحقاقات في اكثر من مكان في العالم . اذا كنا ننتظر ان يأتي ( الفرج ) بمعجزة فنحن في انتظار ( غودو) الذي ما اتى ولن يأتي على الإطلاق.

نواف ابو الهيجاء
كاتب فلسطيني


أعلى





... وتتـواصـــل الحيــاة

لا ريب في أن الفنان ، كاتباً أو شاعراً ، رساماً أو موسيقياً ، لا يمكن أن يجد نفسه في فضاء أو خلاء مطلق ، ذلك أنه لابد وأن يتموضع في نقطة معينة من تيار الزمن الذي نطلق على حركته لفظ "التاريخ" وفي نقطة معينة من المكان. ومن التقاء النقطتين، الزمانية والمكانية، يتبلور ما يسمى بـ"المهاد" الاجتماعي Milieu. وتنطبق هذه الحقائق على كل إنسان ، عبقرياً كان أم إنساناً عادياً؛ بيد أن الفرق بين الإثنين يتمثل في أن الأول، العبقري أو الفنان ، إنما هو إنسان "ناطق"، اي كائن قادر على النطق ، بمعنى التعبير. أما الإنسان العادي فإنه غالباً ما يكون أخرساً ، بمعنى العجز عن التعبير أو توصيله على نحو بليغ إلى الجماعة البشرية التي يسبح الكائن بداخلها. لذا يكون الفنان أكثر أهمية ، ليس لأنه يخدم مرآة للحاضنة الاجتماعية وللحظة التاريخية التي يجد نفسه بدواخلها ، ولكن كذلك لأنه يحاول أو يعمل على تغييرها أو تحويرها أو أداء دوره التاريخي حيالها. لذا كانت العلاقة بين الفنان والمجتمع دوماً علاقة شديدة الحساسية ، درجة أن دراستها لا تلقي الضوء على العملية الإبداعية فحسب ، بل تساعدنا كذلك على إدراك آليات الحركة الاجتماعية، بين التقليد والتغير، وهكذا.
قد يبدو ما مر من مداخلة قصيرة بعيداً عما نحياه اليوم في عالمنا العربي ، خاصة بقدر تعلق الأمر بالمتغيرات والتفاعلات السياسية والاجتماعية. بيد أن الواقع العملي يدل على الدور السياسي والتشكيلي الكبير الذي يضطلع به الفنان، كاتباً أو شاعراً أو حتى ناقداً سياسياً، في التأثير على ، والتأثر بـ"الحركة الاجتماعية" وبالمتغيرات السياسية والبيئية المحيطة. لذا تكون الافتراضات أو التكهنات السوداوية بموت الفكر والفنون في عصور الاضطراب والعصبيات والحروب والكوارث ، افتراضات موهومة وعلى درجة عالية من الخطأ. وللمرء أن يتأكد من حقائق تواصل العقل بالتفكير والإبداع حتى تحت درجات حرارة الحروب والكوارث من خلال ما يرصده عبر الفضائيات ، وهي لا تزيد عن عكس رأس جبل الجليد العملاق المرئي، حول الأنشطة الفنية والفكرية والأدبية الجارية في عراق اليوم ، بغض النظر عن الكوابح ووسائل اللجم التي تباشر العقل المبدع. وقد تكون المؤلفات الفنية والإعلانات الفكرية الصادرة من الداخل العراقي ومن المهجر دلائل على تواصل حيوية العقل المبدع. ثمة أدلة تستحق الرصد والملاحظة ، إذ لا يمر يوم دون التقاء أعداد من الفنانين أو الأدباء في إحدى قاعات اتحاد الأدباء والكتّاب في نشاط فكري مهم في بغداد ، بينما تواصل ماكينة الكتابة والتأليف دورانها ، ليس فقط عبر الكتب الجديدة ، ولكن كذلك عبر تجهيز المئات من الصحف والمجلات والفضائيات التي لا يمكن أن تدور عجلاتها دون الأقلام السيالة والجهود الذهنية المتواصلة. وإذا كان البعض يرنو إلى لجم الكلمة وبتر العقل المفكر، تأسيساً على ضرورة إيقاف التواصل الإبداعي عبر التاريخ، فإن للمرء أن يلاحظ أن حقل الإبداع في عصور الإضطراب والحروب لم يجدب ولم يتحول إلى أرض يباب. العكس هو الصحيح، ذلك أن هناك "فائضاً" في الإبداع، وهو الفائض الذي يتبلور في القدرة على سقاية الحقول الفكرية الخضراء حتى خارج ميدان الحرب في العراق. إنه لمن المثير للاهتمام أن تقدم إحدى الفضائيات الشائعة في العالم العربي تقريراً مصوراً عن أنشطة الفرقة السيمفونية العراقية، الأمر الذي يقدم للمتابع نوعاً من رجة الوعي: فمن الذي يصدق أن هذه الفرقة الرفيعة المستوى بقيت متماسكة ولم تتشظ بعد كل الذي جرى في وطننا الجريح؟ ومن الذي يصدق أن هناك من يتابع أنشطتها ومن لديه المزاج والدافعية الكافية لعبور حقول الألغام والمتفجرات في شوارع بغداد من أجل سماع مقطوعة موسيقية؟
وإذا كانت هذه الظواهر خير البينات على أن الشعب لم يزل يغذي الحياة بداخله، من خلال حب الحياة ، فإن هذه الظاهرة الفريدة بالذات ترتد بالمراقب إلى تجربة عربية رائدة أخرى، هي التجربة اللبنانية، حيث لم تجدب حقول الإبداع ولم يتحول العقل اللبناني المبدع إلى "أرض خراب" (إذا ما استعرنا عنوان قصيدة إليوت) على سنوات الحرب الأهلية.
ويبدو أن الفن في مثل هذه البلدان المنكوبة قد تجاوز الآصرة بين الفنان والمجتمع، خاصة عندما يرفع لفظ "المجتمع" لتحل محله "الآيديولوجية الإجتماعية"،أو الأيديولوجية السياسية المستقاة من حقائق المجتمع ومعاناته. هنا تتبلور أمامنا فكرة الثقافة الملتزمة أو الفن الملتزم، ليس بالمعنى الفضفاض المحرف الذي قدمته لنا الأنظمة الشمولية على تنوعاتها، ولكن بمعنى أن الفنان أو المثقف إنما يقدم (عبر الرواية أو المقالة أو المقطوعة الموسيقية أو اللوحة المرسومة أو الراقصة) "رؤية"، رؤية الفنان كما طورها من خلال تفاعله في دواخل المهاد الاجتماعي الذي وجد نفسه فيه. لذا ظهرت فكرة أن الفنان إنما هو "رجل دعاية"، ولكنه ليس رجل دعاية بالمعنى التجاري الدوني، وإنما هو رجل "دعاية غير مسؤول" irresponsible propagandist، لأنه عندما يعرض رؤياه المتبناة على قناعاته المستوحاة من تجربته الحياتية في عمله الفني أو الفكري إنما يحاول على نحو غير واع أن يستدرج القاريء أو المتابع أو المشاهد للإتفاق مع رؤياه، أوعلى أقل تقدير للقبول بجزء كبير منها. وهكذا ظهرت فكرة أن الكاتب إنما هو "منوم مغناطيسي"، يصادر أو يجمد آليات تفكير قارئه أو متابعه لفترة من أجل تحقيق شيء من الاتساق بين ما يعرضه وبين ماهو كامن في قعر عقل المتلقي.
وهكذا تنتشي في العراق اليوم تيارات الفكر أو الفكر السياسي المؤدلج ، حيث أن الصراعات السياسية المنطوية على رؤى أيديولوجية تتنافس في ساحة تنطوي على شيء من الحرية (بالرغم من تمادي هذه الحرية حد الفوضى أحياناً). وهنا يضطلع الفنان بدوره الاجتماعي والسياسي بدرجة عالية من التأثير لتشكيل الرأي العام عبر وسائل الاتصال الجماهيري. والأدلة على أن عجلة الفكر والفنون والآداب تدور بأقصى سرعتها في عصور الاضطراب والحروب والعصبيات هو أن العراق يشهد اليوم ما لم يشهده من قبل من كم ونوع في الإنتاج من ذلك النمط الذي لابد وأن يرتجع إليه يوماً كوثيقة اجتماعية وسياسية.
وإذا كانت هناك من العقول الذكية تلك التي لاذت بالهروبية باحثة عن ملاجيء لها في صوامع منعزلة، خشية الموت أو العذاب، فإن هناك عقولا أخرى قد أدارت ظهرها على ما يحدث من مآس، متأملة في المسافة الجمالية الفاصلة بين المجتمع وأبراج الفكر العاجية فضاءً للبقاء وللتواصل. هذان الموقفان مهمان ولكنهما يتراصفان مع تلك العقول الحيوية التي فضلت الانغماس بديلاً عن الانكماش عن مشكلات المرحلة الراهنة، زد على ذلك تلك العقول التي هاجرت ووجدت في المنفى او الاغتراب مسافة جغرافية تتيح شيئاً من حرية التأمل والمراجعة والمتابعة بمنأى عن الخطر. ومع جميع هذه الحالات وإختلافاتها، تتواصل الحياة عبر العقل المبدع الذي لا يكل.

أ.د. محمد الدعمي
كاتب وباحث أكاديمي عراقي


أعلى





جون بولتون.. هذه المرة بلا قناع!

عاد جون بولتون ، سفير جورج بوش الخاص في الامم المتحدة سابقا ،إلى الاضواء بعد اختفاء فرضته ظروف تنحيته رسميا. حيث تحول من رقم دبلوماسي لامع في لائحة مقرري السياسة الاميركية ، وأحد أبرز الصقور المقربين إلى الرئيس الاميركي بوش الثاني ، الى باحث في معهد اليمين المحافظ ، ليواصل عبره بث سمومه في السياسات الخارجية الاميركية ، ومنها تصريحاته الاخيرة ، والتي اشير الى انه يجهزها دعاية استباقية لكتاب سيصدره قريبا ، عن تجربته السياسية، واعادة صورته الى الاضواء الاعلامية. ويبدو فيها خلعه للقناع وكشفه عن ادلة ووقائع ترفع الغطاء عن الكثير من القضايا والأمور التي حصلت في الفترة المنصرمة ، من قرارات عدوان واحتلال ومشاريع سرية خطيرة على العالم العربي والاسلامي ، وتعلن اكثر عن دوره المعروف وموقعه السياسي ، من جهة ، وتفضح اوراقا كانت الى فترة قريبة تطرح من جانب واحد ، ويعترض عليها الجانب الاخر، تشير اليها تصريحاته من جهة اخرى. ويمكن اعتبارها من جهة ثالثة وثائق ادانة عليه وعلى سياسة بلاده ومن ايدها او دعمها او تعامل معه ومعها مباشرة او بطرق اخرى. وكانت معظم وسائل الاعلام ، الاميركية خصوصا ، قد سجلت عند تعينه بمنصب السفير في الامم المتحدة تشاؤما مبررا وقلقا مشروعا من تاريخه ومواقفه من المنظمة الدولية ومن مكانتها ومسئوليها وحتى من موظفيها. وخلال وجوده فيها ارتدى قناعه ومارس دوره السري ، الذي لم يخفه المندوب الصهيوني بالمنظمة ، حيث اعترف بأنه الموظف الرئيسي بالبعثة الصهيونية الاسرائيلية بالامم المتحدة. ووصفته الصحافة الصهيونية بالصديق الوفي والمخلص لدولتها، اضافة إلى منصبه الرسمي.
كيف عاد بولتون من جديد؟ ، وما هي القضايا الخطيرة التي أكدها في تصريحاته وكتاباته الاخيرة، في عدد من وسائل الاعلام؟.
عرف عنه انه من الذين ايدوا ودفعوا الى غزو العراق، بينما الان، يصرح ويكتب، انتقاداته لبدايات الحرب وعدم تسليم القيادة الى العراقيين بعد الغزو مباشرة، ويعتبر تأخره خطأ ارتكبته الادارة الاميركية. ماذا يريد ان يقول في هذا الانتقاد والاعتراف غير الجديد طبعا؟ هل الدعوة الى نسيان جريمة الاحتلال والتفكير فيما بعدها؟ وإلى متى تمرر اعترافات فلول المحافظين الجدد بالاخطاء الجسيمة ضد الشعب العراقي ودولته دون حساب وعقاب؟ من أعطاهم الحق في ارتكاب هذه الجرائم والكوارث التي تبعتها؟. والاخطر فيما يواصل الحديث عنه، وهو ما يؤشر إلى استمرار ارتباطاته بالمخططات السرية والاهداف المرسومة لمستقبل العراق، قوله: إن الولايات المتحدة ليست لها مصلحة استراتيجية في ضمان أن يظل العراق موحدا. ونص ما نقلت وسائل اعلام عنه هو: "ليست للولايات المتحدة مصلحة استراتيجية في وجوب ان يكون هناك عراق واحد او ثلاثة." واضاف "مصلحتنا الاستراتيجية هي ضمان ان ما ستخرج الى حيز الوجود لن تكون دولة فاشلة تماما او ان تصبح ملاذا للارهابيين او دولة ارهابية." وهذا التصريح لا يحتاج الى تفسير، فقد بات معروفا، ويروج له في اكثر من دائرة صهيو اميركية ومؤسسات لها حظوة في صنع القرار الاميركي الرسمي، ولكن خطورته ان بولتون فيه يخلط الاوراق كلها، من خلال تأكيده على المصلحة الاستراتيجية وأمنياته ومشاريع العدوان وأهداف الاحتلال، ويحاول التبشير والتحذير بنفس الوقت من الورطة الاميركية في ارتكاب الجريمة والتوحش في الاحتلال وتداعياته الكارثية التي ألحقت اضرارها بالشعب العراقي والمنطقة كلها من بعد.
ورغم أنه رسم خارطة سياسية لأحلامه حول العراق، الا انه رد على سؤال حول قرار الرئيس الاميركي بزيادة عدد قوات الاحتلال: "انه اخر جهد" للولايات المتحدة. واضاف "اذا لم يصحح العراقيون الوضع فانها مشكلتهم". ماذا تعني هذه التصريحات بعد تلك التي سبقت الاشارة اليها، وماذا تعني في توقيتها الحالي وبلسان بولتون نفسه؟.
أما بشأن لبنان ففي تصريحات له نشرتها وسائل الاعلام العربية اوسع من الأجنبية، جاء فيها، كما وردت نصا، وبالمصطلحات التي تعمل وسائل الاعلام على تكريسها، ان: "الولايات المتحدة لم تقرر المضي في اتجاه التوصل إلى وقف إطلاق نار بين حزب الله واسرائيل خلال حرب صيف 2006 الا عندما بدا واضحا ان العملية العسكرية الاسرائيلية لم تنجح في تحقيق اهدافها". وكشف في حديثه لهيئة الاذاعة البريطانية ان "واشنطن كانت مستاءة جدا من فشل اسرائيل في استئصال الخطر العسكري الذي يمثله حزب الله، ومن غياب كل محاولة جدية لنزع سلاح هذا الحزب". واضاف ان واشنطن "قاومت عمدا النداءات التي أطلقت من أجل التوصل إلى وقف اطلاق نار فوري بين اسرائيل ولبنان خلال الحرب". كما اوضح أن "الولايات المتحدة كانت تريد ان تقضي اسرائيل على حزب الله كقوة تمثل خطرا عسكريا". واعتبر بولتون ان "اقرار وقف اطلاق نار في الايام الاولى للحرب كان امرا خطيرا ومضللا". وكان هذا عمله وموقفه ايضا، وهو ما منحه مكانته الخاصة عند البعثة الصهيونية ومن تعاون معه فيها من خارج الامم المتحدة. كما انه كعادته سرب اخبارا أخرى عن تعاون واسع مع خطته هذه من اطراف كثيرة، بما فيها عربية ولبنانية، حسب وسائل الاعلام. ولم يكتف بطبعه بما نشره عن هذه القضايا، وعن تسليط الاضواء عليها وبكل هذه الصلافة السياسية ودوره فيها، متناسيا الجرائم التي ارتكبت والفظائع الوحشية التي مورست والقنابل التي صبت على الشعب اللبناني والتضحيات الكبيرة جراءها، بل زادها او توسع فيها لآماد اخرى ومسافات ابعد منها، بتحريض واسناد للمخططات العدوانية المتكاملة للمنطقة كلها، باعتباره المباحثات حول البرنامج النووي السلمي الايراني قد "فشلت" وان الحل الوحيد يكمن في "تغيير النظام" بطهران. وقال "يجب الاعتراف بذلك: لقد فشلت المفاوضات. الوقت ليس في صالحنا". واضاف "الرد الوحيد هو عزل الايرانيين على الصعيد الدولي وكذلك على الصعيدين السياسي والاقتصادي. وعلى المدى الطويل وآمل ليس المدى البعيد جدا ان يكون الحل الفعلي الوحيد تغيير النظام".
هذه الاقوال المتأخرة لجون بولتون ، وهي واضحة وصريحة وحادة كعادته في عرضها، وسواء كانت دعاية لكتابه او توقعا لمخططات رئيسه بوش الثاني، القادمة، بعد ما أصيبت في البلدان التي خصها بالتعثر وخيبة الامل ، وبالفشل حتما في استمرارها، واعتبارها الفرصة الاخيرة ، كلها تعبر عن المأزق الصهيو اميركي الذي ساهم هو بوضعه، ولما يزل متمسكا به، ولكن بدون قناع هذه المرة، رغم قفز أمثاله من سفينة الحرب البوشية، ورغم كل التغييرات التي أحدثها رئيسه في طاقم حربه على العراق ولبنان وافغانستان وايران، من قيادات عسكرية إلى سياسية ودبلوماسية معروفة مثله.

كاظم الموسوي
كاتب وصحفي عربي ـ لندن


أعلى




أسبوع سيئ على كل الجبهات

شهدت منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال الأسبوع الماضي عدداً كبيراً من الأحداث المأساوية، ولا يزال هناك في خلفية المسرح المزيد من الأخبار السيئة. وفي ظل الكشف عن وجود خلية لتنظيم القاعدة في المغرب، والهجمات الإنتحارية الإرهابية الدموية التي استهدفت القصر الحكومي في الجزائر ومبنى البرلمان العراقي في بغداد، اتضح في الوقت الراهن أن الخلايا السرطانية لتنظيم القاعدة قد انتشرت وتوسعت ونجحت في تجنيد المزيد من الأتباع والجماعات المقلدة في المنطقة. واتضح أن حرب العراق قد فاقمت من هذا التوجه والنمو بطريقتين، حيث فاقمت الحرب نفسها، مثل احتلال العراق والسلوكيات المرتبطة بها من حركات التطرف والإرهاب. ومن بين النتائج الدموية الموازية أن العراق يلعب الآن الدور الذي كان مقصوراً في يوم من الأيام على أفغانستان. وتؤكد التقارير الواردة من المغرب والجزائر أن مئات الشبان المغربين والجزائريين قد سافروا إلى العراق بغرض التدريب على القتال، وعادوا إلى مواطنهم بنوايا شريرة.
وإذا كانت كل هذه الأخبار ليست سيئة بما فيه الكفاية، فإن الأخبار الأخرى القادمة من العراق وأفغانستان اجتمعت لتطرح المزيد من الأسئلة الخطيرة حول فعالية توجه الإدارة الأميركية الحالية في الخلط بين الإرهاب والتطرف.
وفي العراق، شارك مئات الآلاف من أنصار الزعيم الشيعي مقتدى الصدر في مظاهرات حاشدة للمطالبة بإنهاء الإحتلال الأميركي للعراق. وشارك آلاف العلماء من الشيعة والسنة في مسيرة جماعية تندد بالإحتلال في عرض مدهش للوحدة بين أطياف الشعب العراقي. وجاءت هذه المظاهرات والمسيرات التي جابت أرجاء مدينة النجف العراقية استجابة للمطالب التي وجهها الصدر لكل العراقيين بالتوقف عن قتال بعضهم البعض في هجمات طائفية والتوحد خلف قضية واحدة وهي "إنهاء الإحتلال الأميركي للعراق". ومن العناصر المحتملة التي ساهمت في هذا العرض هو توحد قوى المعارضة العراقية في أعقاب التقرير الذي نشرته وزارة الدفاع الأميركية "البنتاغون" والذي أكد على أن عدد الضحايا المدنيين والعسكريين في العراق قد ارتفع بالفعل منذ قرار إدارة الرئيس بوش بزيادة عدد القوات الأميركية في العراق. وفي الوقت الذي انخفضت فيه أحداث العنف بالفعل في بغداد، فقد ارتفعت أحداث العنف الطائفية وحوادث القتل اليومية في بقية المدن العراقية مع انتقال الجماعات المسلحة إلى مواقع أخرى.
ولكن بغداد لا زالت غير آمنة كما اتضح يوم الخميس الماضي عندما اخترق انتحاري الحواجز الأمنية المتعددة لينفذ عملية انتحارية في مبنى البرلمان العراقي. وقد تحدت كل هذه التطورات الفكرة القائلة بأن خطة زيادة عدد القوات الأميركية في العراق قد حققت نتائج إيجابية.
ولا يختلف الوضع في أفغانستان عن الأوضاع المتدهورة في العراق، فقد زادت الهجمات التي تشنها قوات طالبان على القوات الأميركية والقوات التابعة لحلف الناتو، وهو ما أدى إلى وقوع عدد كبير من الضحايا بين صفوف هذه القوات. وزعم تقرير صدر مؤخراً من قبل أحد الجنرالات السابقين في صفوف الجيش الأميركي أن الأوضاع قد تدهورت من جديد في أفغانستان التي تحولت إلى دولة غير آمنة تنتشر فيها تجارة المخدرات. ويلقي البعض باللائمة في الانتكاسات الأمنية الأخيرة داخل أفغانستان على عدم اهتمام الولايات المتحدة بإنجاز مهمتها التي لم تنته بعد في هذه الدولة، واتهم هؤلاء الأشخاص إدارة الرئيس بوش بتحويل اهتمامها ومواردها وقواتها إلى العراق.
وقد التقى مؤخراً وزراء حلف شمال الأطلنطي "الناتو" في كندا للتعامل مع مشاعر القلق المتنامية إزاء قلة القوات والمعدات العسكرية اللازمة في أفغانستان وتنامي قوة الهجمات التي تشنها حركة طالبان في ظل تنامي المخاوف المتعلقة بتزايد شن طالبان لمزيد من هذه الهجمات المميتة. ومع اقتراب موسم ذوبان الجليد الذي يمهد الطريق أمام حركة طالبان لشن المزيد من الهجمات على قوات حلف الناتو، اجتمع وزراء دفاع 6 دول من أعضاء الحلف الذين يمتلكون قوات منتشرة في أفغانستان لمناقشة استراتيجية جديدة تركز على مساعدة الشعب الأفغاني بشكل لم يسبق له مثيل، وخصوصاً في المناطق الريفية. لماذا؟ الجواب هو لأن القادة المجتمعين أدركوا أنه بعد مرور 5 سنوات من القتال، فإنهم لم يقتربوا من الوصول إلى حل للمشاكل الموجودة في أفغانستان. ومن الواضح أن الجمع المكون من وزراء الدفاع، والقادة العسكريين المتقاعدين والمحللين العسكريين العارفين بالأوضاع في أفغانستان قد اتفقوا على أن الجهود الرامية للوصول إلى حل في أفغانستان سوف تتطلب عشرات السنوات ومئات المليارات من الدولارات. ويشكك عدد كبير من المراقبين في وجود التزام كاف داخل الإدارة الأميركية الحالية لمواصلة الجهد السياسي والعسكري في أفغانستان وتقديم الوسائل والاعتمادات المطلوبة لتحقيق هذا العمل.
وعلى كل، نعاود القول بأن الأسبوع الماضي شهد أحداثا غاية في السوء.
والمطلوب بالطبع هو إحداث تغيير من شأنه تحقيق الإستقرار في أفغانستان وإعادة بناء ما دمرته الحرب هناك، وتحقيق المصالحة الوطنية وتعزيز جهود إعادة الإعمار في العراق، والعمل من أجل التوصل إلى سلام شامل وعادل في منطقة الشرق الأوسط يدعم ظهور تحالف اقليمي قوي قادر على هزيمة التطرف والإرهاب. وهذا سوف يتطلب، بالطبع، إعتراف الإدارة الأميركية بأن سياساتها الخارجية الحالية لا تحقق الآمال المرجوة. ولكن، على الرغم من الأخبار السيئة، فإن إدارة الرئيس بوش تبدو أنها تعتقد بأن سياساتها تعمل، لذا فإنها تبدو مقتنعة بأن الطريق للخروج من الحفرة التي حفرتها لنفسها وللمنطقة هو الاستمرار في الحفر وتعميق الحفرة.

جيمس زغبي
رئيس المعهد العربي الأميركي.

أعلى


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير

 

 

 

حركة القمر والكواكب السيارة خلال شهر أبريل 2007 م




.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept