أعلى
وزارة
التراث والثقافة تعلن عن مشروع الدليل الشامل للكتاب
والأدباء والفنانين العمانيين
خالد الغساني: إعداد قاعدة
بيانات مرجعية لتسهيل التواصل
مع المبدعين والتعريف بإنجازاتهم
الأسبوع الثقافي العماني
بالجزائر يعكس الصورة الإيجابية للمشهد الثقافي
في السلطنة
كتب ـ إيهاب مباشر:انطلاقا
من حرص وزارة التراث والثقافة على توثيق بيانات
الكتاب والأدباء والفنانين العمانيين بمختلف مجالاتهم
الإبداعية، وتوطيدا للتواصل الخلاق بين المؤسسات
الثقافية والمبدعين بكل أطيافهم الإبداعية في السلطنة
وخارجها، فإن وزارة التراث والثقافة تعلن عن انطلاق
مشروع قاعدة بيانات الكتاب والأدباء والمثقفين والفنانين
العمانيين.
جاء ذلك خلال المؤتمر الصحفي الذي عقده صباح أمس
خالد الغساني مدير عام المنظمات والعلاقات الثقافية
بوزارة التراث والثقافة، رئيس فريق قاعدة البيانات
للكتاب والأدباء والفنانين العمانيين للإعلان عن
المشروع وقد رحب في بداية المؤتمر الصحفي بالحضور
وقال: بداية أقدم الشكر للصحف المحلية على اهتمامها
والمتابعة الحثيثة لكل ما يهم الشأن الثقافي بالسلطنة،
وهو ما يساعد على التواصل بين المؤسسة الثقافية
والمتابع للساحة الثقافية، وهو شكر باسم وزارة التراث
والثقافة. ومشروع قاعدة بيانات الكتاب والأدباء
والفنانين العمانيين، مشروع قديم جديد تقوم به وزارة
التراث والثقافة، ربما الآن أصبح المشروع بصيغته
الحالية أكثر جدية وأكثر ضبطا لما كان عليه الحال
في السابق وقد ارتأت الوزارة أن يكون هناك ما يشبه
قاعدة بيانات تضم جميع المبدعين العمانيين وهو له
مردوده من تواصل المثقف والمبدع مع المؤسسة الثقافية
لأن هناك الكثير من الأقلام المبدعة، وللحقيقة قمنا
بتجميع الكثير من هذه الأسماء وما دفعنا إلى أن
نقدم على هذا المشروع، المعلومات الوفيرة التي تساعدنا
على رصد كل ما يخص المبدعين العمانيين المتواجدين
في المجال الثقافي والإبداعي، هو المشروع الذي صدر
عن مجلس التعاون الخليجي، دليل الكتاب والأدباء
وهو مشروع طويل وتعرقل لسنوات طويلة ونأمل هذا العام
أن تصدر النسخة أو الطبعة الأولى من هذا الدليل.
وأضاف: وقد تعرقل المشروع نتيجة لمجموعة من القضايا
التي حددت على أساسها الاشتراطات التي يمكن أن تذكر
هذا الأديب أو الكاتب، من هو الأديب ومن هو الكاتب
ودائما ما تربك هذه التفسيرات والقضايا أي عمل،
لذلك تداخلت مجموعة من الأسماء التي ليس لها صلة
بالدليل نفسه، فبعض الدول اقتربت من الاشتراطات
التي وضعت وبعض الدول لم تلتزم بالكثير من هذه الاشتراطات
وعلى ذلك ونتيجة لعدم توافر وانسجام هذه الضوابط،
ومن هنا تكونت لدينا نحن في وزارة التراث والثقافة
مجموعة من الاستمارات التي تساعدنا على أن يكون
لدينا ما يشبه هذه القاعدة، منذ عام 2005 ونحن نقوم
على هذا المشروع وقد تولدت لدينا قناعة بأهمية وجود
قاعدة بيانات حقيقية للمثقفين العمانيين على اختلاف
مشاربهم واتجاهاتهم، لذلك حينما وصلت الفكرة لصاحب
السمو السيد هيثم بن طارق آل سعيد وزير التراث والثقافة،
تحمس لها وساعد على وجود هذا المشروع على أرض الواقع
وبتوجيهات مباشرة من سموه بدأنا نخطو خطواتنا في
هذا المشروع وخلال نهاية العام 2006 وبداية هذا
العام 2007 بدأ تشكيل فريق العمل بوزارة التراث
والثقافة لوضع الخطوط الأساسية وتوصلنا في النهاية
إلى أن المشروع لابد وأن يتضمن استمارتين، واحدة
إلكترونية تكون على موقع الوزارة على شبكة الإنترنت
وتتضمن جملة من الأمور التي نعتقد أننا في حاجة
إليها لذلك حرصنا على أن تكون هذه الاستمارة شاملة
لكل المعلومات عن المبدع أو المثقف وهناك استمارة
ورقية وكذلك للعمل الجمعي، حيث توجد استمارة للأفراد
المبدعين واستمارة للفرق التي لها اهتمامات بالشأن
الثقافي، وأعتقد أن المشروع يعد إحدى القضايا الأساسية
والهامة التي سنعتمد عليها كمرجعية هامة للتعرف
على المبدعين العمانيين وكذلك التعريف بإبداعاتهم
ومن ناحية أخرى أصبحت ضرورة حتمية بسبب ما تشهده
الساحة الثقافية العمانية من زخم وكذلك بسبب ما
ترتبط به السلطنة مع مجموعة من المؤسسات الثقافية
العربية والعالمية بمجموعة من الاتفاقيات الثقافية
التي تحدد المشاركة في هذا الشأن بالساحة العربية
والعالمية، أدوات التواصل الثقافي والحضاري هي التأكيد
على تواجد معلومات عن المبدعين والمثقفين العمانيين
الذين ينبغي أن يكونوا في متناول يد الوزارة للتواصل
معهم، من ناحية أخرى أنا في رأيي أن هذه الاستمارة
ستساعدنا في التركيز على فرز الأقلام الإبداعية
المتواجدة على الساحة العمانية في المجالات المختلفة
وبالتالي تيسر عملية اختيار المبدع للمشاركة في
الفعاليات المختلفة مع الآخر سواء في الساحة المحلية
أو الدولية ومن أهداف هذا المشروع أنه يوفر المعلومات
عن الكتاب والأدباء والفنانين العمانيين وتوثيق
الأعمال والنتاجات الأدبية والفنية وإبرازها من
خلال موقع الوزارة الإلكتروني وتعزيز التواصل بين
الوزارة والمبدعين في مختلف المجالات الإبداعية
سواء في الساحة المحلية أو العربية والعالمية، ونحن
الآن وصلنا إلى المرحلة النهائية للبدء في إصدار
المشروع، ومن الخطوات التي اتخذناها لإصدار هذا
المشروع أنه ستكون هناك إعلانات في وسائل الإعلام
المرئية والمسموعة والمقروءة وستكون الاستمارة متواجدة
على موقع وزارة التراث والثقافة، هذه الخطوة الأولى
سترافقها في نفس الوقت خطوة أخرى وهي قيامنا بمخاطبة
المؤسسات التي تعنى بالشأن الثقافي في مساعدتنا
في توزيع هذه الاستمارة خلاف المؤسسات التي لديها
أعضاء مثل جمعية الكتاب والأدباء العمانية، نادي
الصحافة والنادي الثقافي والمنتدى الأدبي وغيرهم
من المؤسسات التي تعنى بالشأن الثقافي والتي حاولنا
أن نجمعها وأعتقد أنها ستساعدنا في إيصال الاستمارات
إلى شريحة كبيرة من المثقفين والأدباء والكتاب والفنانين
العمانيين لتجميع البيانات، ولذلك خطواتنا بدأناها
وستستمر من الآن فصاعدا، نحن في وزارة التراث والثقافة
نعتقد أن المشروع مهم جدا و نجاحه يتوقف على تعاون
المبدعين أنفسهم مع الوزارة في تعبئة هذه البيانات
ومن المؤكد أنهم على درجة عالية من الحرص على التعاون
مع المؤسسة الثقافية لأنه في النهاية مثل هذه الأعمال
تصب في مصلحة الوطن أولا ثم التعريف بنتاجات المبدع
ومشاركته وتواصله مع الآخرين، والأمر الثاني أنه
ومن خلال المواقع الإلكترونية ستجد المؤسسات التي
تبحث عن المبدعين فرصتها في التواصل أفضل بكثير
من التي تبحث بوسائل بدائية.
فريق العمل
وفريق عمل المشروع سيكون برئاسة مدير عام العلاقات
الثقافية وعضوية محمد بن عبيد المسكري وهلال بن
سيف السيابي وكذلك سيكون هناك فريق عمل معاون لهما
من موظفي الوزارة، وليس هناك وقت محدد للانتهاء
من هذا المشروع لأن المشروع سيكون متواصلا ولكنه
سيكون على مراحل، أما مرحلة الانطلاق فإنها بدأت
من الآن والاستمارات الورقية متوافرة والرسائل جاهزة،
وخلال يومين ستكون الاستمارات المعدة على الموقع
الإلكتروني الخاص بوزارة التراث والثقافة .
الأسبوع الثقافي العماني بالجزائر
ومن الفعاليات الخارجية التي تشارك فيها السلطنة
ممثلة في وزارة التراث والثقافة، الأسبوع الثقافي
العماني بالجزائر الذي يأتي بمناسبة الاحتفال بالجزائر
عاصمة الثقافة العربية، ونأمل أن تعكس المشاركة
العمانية الصورة الإيجابية للمشهد الثقافي العماني
بما يحتوي عليه من مفردات ثقافية هائلة، والوفد
سيكون برئاسة معالي الشيخ هلال بن خالد المعولي
وزير الخدمة المدنية وسعادة المهندس سلطان بن حمدون
الحارثي وكيل وزارة التراث والثقافة لشئون التراث
والشيخ محمود بن زاهر الهنائي والشيخ هلال بن سالم
السيابي السفير السابق، وهناك وفد إداري للإشراف
على تنظيم كل ما يتعلق بالأسبوع الثقافي وسيحتوي
الأسبوع الثقافي العماني بالجزائر على العديد من
الفعاليات الثقافية والتي منها أمسية شعرية يشارك
فيها أربعة شعراء عمانيين وهم الشاعر علي بن سالم
الرواحي والشاعرة نسرين البوسعيدية والشاعر محمد
بن مسلم رجحيد والشاعرة هاجر البريكي وتقام أيضا
على هامش الأسبوع الثقافي العماني بالجزائر قراءات
قصصية لثلاثة من القاصين العمانيين وهم سليمان المعمري
وباسمة الراجحي ومحمود الرحبي وسيكون لفن المسرح
حضور من خلال فرقة فكر وفن وهناك أيضا عروض الفن
الشعبي التقليدي من خلال الفرقة المثالية من صور
بالمنطقة الشرقية كما سيشتمل الأسبوع الثقافي العماني
بالجزائر على معرض الفنون التشكيلية الذي تعرض من
خلاله أعمال إبداعية لفنانين تشكيليين عمانيين،
وستقدم أيضا ثلاث محاضرات، اثنتان حول الثقافة العمانية
للدكتور محسن الكندي والدكتورة آسيا البوعلي والثالثة
حول العلاقات العمانية الجزائرية وسيلقيها الشيخ
هلال بن سالم السيابي، ومن المؤكد حضور معرض الكتاب
العماني المصاحب لفعاليات الأسبوع الثقافي العماني
بالجزائر وسيحتوي المعرض على الإصدارات الحديثة
لوزارة التراث والثقافة والتي تحرص دائما على تواجدها
في كل المحافل الثقافية التي تشترك بها داخل وخارج
السلطنة وأيضا إصدارات أخرى لوزارة الأوقاف والشئون
الدينية ووزارة الإعلام ووزارة السياحة.
وسيقام الأسبوع الثقافي العماني بالجزائر في الفترة
من التاسع والعشرين من شهر أبريل الحالي وحتى الخامس
من شهر مايو المقبل ونتمنى أن يعكس المشهد الثقافي
العماني بمفرداته الثرية، كما نتمنى أن يسهم الأسبوع
الثقافي العماني بالجزائر في الإسهام بالمشروع الثقافي
العربي وهو العواصم الثقافية العربية .
معرض تونس للكتاب
ومن الفعاليات التي تشارك بها السلطنة ممثلة بوزارة
التراث والثقافة، جناح السلطنة بمعرض تونس الدولي
للكتاب وستشارك الوزارة بإصداراتها الحديثة والتي
تشمل 57 إصدارا حديثا بالإضافة إلى إصدارات الجهات
المعنية الأخرى وتتواجد بالمعرض مجلة نزوى بإصداراتها
المختلفة والحديثة منها على وجه الخصوص ومجلة زوايا
وقناديل وكذلك مجلة التسامح التي تصدر عن وزارة
الأوقاف والشئون الدينية .
أعلى
قراءة في تجربة الفنان التشكيلي عبدالرحيم الهوتي
تتوالى التجارب الفنية
التشكيلية العمانية وتتنوع بأساليب جديدة وحية وأصيلة،
تختلف فيما بينها من حيث تقنيات العمل والأفكار
والأساليب الفنية المتعددة، هذا وتتفق هذه التجارب
بخاصية الإبداع والبحث عن ما هو جديد. حتى وإن كنا
نترقب ذلك بأنفاس هادئة، لأن روح وصدق العمل الفني
ليس في إنتاج الأعمال الكثيرة، وإنهاك العقل والجسد
في معسكر إنتاجي لتحقيق الأسهم الأكبر تجارياً.
الفن بحاجة لعدة عوامل وأجواء وظروف يجب أن نأخذها
بعين الاعتبار ونلقي عليها الأنظار لتعريف المتلقي
بمعاناة الفنان وظروفه التي يعمل بها لينتقل معنا
إلى مرسمه ويعيش لحظات العمل الفني الخالص، وهذه
مهمة الفنان والناقد ـ الرقي بالذوق الفني العام
ـ.
وبرعاية كريمة من جلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم
ـ حفظه الله ورعاه ـ تم تكريم الحركة الفنية التشكيلية
والأدبية في السلطنة وذلك بمنح جائزته لأفضل عمل
فني تشكيلي وأدبي في إطار سلسلة العطاءات المتوالية
وأجزل العطاء.
شارك في هذه المسابقة العديد من الفنانين العمانيين
وحققوا فيها نتائج طيبة وإبداعية.. ومن بين المشاركين
كان للفنان عبدالرحيم الهوتي حضور لافت من خلال
أعماله الفنية التي تميزت بتنوع موادها وأسلوبية
الفنان التي اتبعها في إنجازها.
قدم الفنان عبدالرحيم ثلاثة أعمال تركيبية أقرب
إلى النحت، مستخدما أغصان الأشجار المقطوعة بنسب
متوازنة بطريقة بسيطة وسهلة أدخل عليها مواد متنوعة
حيث الأسلاك المعدنية التي أكملت أجزائها الناقصة
وحبال الليف التي غطت ما لا تألفه العين ثم وزع
تأثيرات مختلفة من حرق الخشب وألواح معدنية صدئة
ليحقق توازنا بين الكتلة والفراغ ويحقق وجهة نظره
الفنية التي تعبر عما بداخله من تعبيرات أدبية ومقولة
حملها في ثنايا العمل. فأوصل إلينا غنا بصريا من
تآلف المواد وتنوعها، ولم ينس أن الموضوع له أثره
في العمل حيث حمل هذا العمل حكمة، تقول أحيانا ان
هذه الجذوع هي اشخاص تحمل السلاح تارة وتارة أخرى
تقف صامتة، وأخرى تتفجر في صخب الحياة ومرحها، لتعود
وتذكرنا بالأعمال التراثية القديمة.
نبذة عن الفنان
ولابد لأي متلقي وخاصة الفن التشكيلي أن يكون مطلعا
حتى ولو بشكل عام عن حياة الفنان لما لأثرها الهام
في عمله وتعابيره.
يعيش الفنان عبدالرحيم الهوتي في ولاية مطرح التي
قضى فيها طفولته حيث كان ينظر إلى سطوح المنازل
من مكان عال ويسمع الموسيقى التي اختارها فنجده
دائما يبحث عن الأماكن المرتفعة ويرى من مكانه أشكال
البيوت وأشكال الصخور تشده ظلالها وأنوارها.
إلى جانب ذلك كتب الفنان عبدالرحيم الخواطر وشغف
بالشعر والموسيقى والرسم، حيث حاول ترجمة الرسومات
إلى كلمات وبالعكس مع تأثره بالموسيقى وتصويرها
بشكل ألوان ومساحات لونية وخطية متناغمة ورسم البورتريهات
غير المتشابهة متنوعة التعابير واختار شاطئ البحر
ليذهب هناك ويرسم الوجوه. فكان لابد له من أن يجد
طريقه إلى مرسم الشباب في وزارة التراث والثقافة،
حيث لقي التوجيه الصحيح لموهبته وبدأ يطورها ويعمل
عليها.
التقى الفنان عبدالرحيم الهوتي برفاقه في المرسم
ومعلميه في الورش الصيفية ثم تابع بعدها إلى أن
أصبح مواظبا على الرسم والتصوير في المرسم بشكل
متوال وكان ان تعرف على الفنان موسى عمر ورشيد عبدالرحمن
وفهد عبدالرحمن وغيرهم حيث كون صداقتهم واندمج في
أجواء الفن وأصحابه. تأثر بهم مع حفاظه على وجهة
نظره الفنية برزانة وهدوء.
أسلوبه الفني
رسم في البداية الوجوه ودمجها في البيوت محاولا
إظهار حالته الداخلية حيث اننا نعلم أن التعبيرية
في الفن هي رسم الأشياء اللامرئية في عالم غير واقعي
بل مبالغ به ومحور ليساعدنا إلى الوصول للتعبير
الداخلي الحقيقي فتحولت البيوت إلى أشخاص يتحاورون
ويتبادلون التعبيرات المختلفة في غضب وحزن وفرح
وما إلى ذلك من تعابير تظهر من خلال التأثيرات اللونية
والخطية للأشكال.
إلى أن بدات الأشكال لديه تتحول نحو التجريد مع
إهمال المنظور وكسر حدود الأشياء واختزالها والبعد
عن رؤيتها واقعيا.
فالبيوت أصبحت أفواهاً مفتوحة تتكلم وكأنها تلمح
من بعيد أو تشير إلى عالم سرعان ما تحول مع الفنان
لاحقا إلى عالم أسطوري أجواؤه يلفها نوع من الغرابة
لتقف فيه الأشكال معبرة عن رموز وإيحاءات بصرية
حينا وأدبية حينا آخر.
وفي زاوية أخرى نجد الفنان يعيش حالة حميمية مع
أعماله الفنية ويعتبرها جزءا منه يتابعها ويحدثها
وكثيرا ما ينسى نفسه داخل تكوينات العمل وأجوائه.
فالعمل يفرض عليه شروطه وهو أيضا، فيتحاور مع عمله
يقدم له ويرفض ويقبل إلى أن تحدث المصالحة فيختار
ألوانه وتعابيره بانسجام دافئ، يقول الفنان: إني
ألجأ الى هذه الحميمة محبة بالآخرين ذلك اني أبحث
عن ذاتي حيث أرى نفسي وأتعرف عليها، ومنها انطلق
نحو الآخرين، وهذا يفسر اتزانه الشخصي الظاهر.
أعماله
مجموعة من أعماله تبلغ حدا معينا تقاس بنوعيتها
وذلك أنه دؤوب ومتابع ويعمل بساعات عدة خلال اليوم
بشكل مستمر ولوحاته تأخذ حقها منه، يمنحها حقها
في الوقت والاهتمام. جرئ في تعامله مع الخط واللون
يقدم ألوانا قليلة بدرجات لونية كثيرة ومساحات تتلاعب
وتتماوج على جسم اللوحة لتظهر بعده فصول وعدة تعابير.
فأحيانا تلعب الفرشاة دورا أساسيا ثم سرعان ما يبحث
عن قماش أو اسفنج أو مواد بسيطة تترك أثرا على سطح
اللوحة، محاولا إظهار انسجام وتوازن لوني وخطي رغم
تعدد التقنيات.
تأثر في أعماله واسلوبه بداية بالأفلام الروحانية
ومشاهد فيها حوارات غير مألوفة فكان يشاهد فيلما
سينمائيا يتابعه باهتمام ويتأثر به فيوحي إليه بأجواء
أسطورية يترجمها ألوانا وأصباغا تتراقص على القماش
لتوحي بما يجول في نفسه من خواطر وأحاسيس.
الأصالة الفنية والفكرية
الأصالة في الأعمال الفنية عامة في قدرة الفنان
على نقل أحاسيسه وتجلياته وترجمتها برموز وعناصر
فنية بأمانة وصدق التعبير، والأصالة من زاوية أخرى
هي صدق الفنان نفسه مع ذاته.
كما فعل الفنان عبدالرحيم الهوتي مع حفاظه على الأصالة
المكانية حيث اختار مواضيعه وعناصره من الأدراج
العمانية القديمة للبيوت والقلاع أو في دواخل البيوت
بمناظيرها المختلفة. وبحث أيضا في الرموز التاريخية
ليستخدمها في لوحاته وهذا ظاهر كما يبدو في صور
الأعمال.
المراحل الفنية
رسم عدة أعمال بدايةً واقعية تمثل صور أشخاص بحركات
مختلفة ركز على الوجوه وتعبيراتها ورسم الطبيعة
الصامتة.
تتلمذ في مرسم الشباب التابع لوزارة التراث الثقافة
على يد خبراء درّسوا به، إن كان من الفنانيين العمانيين
أو من الدول العربية الصديقة، وكانت استفادته مدروسة
حيث اطلع على التجارب ولم يقلدها بل أخذ ما يغني
تجربته ويطورها إلى أن ارتقى في فنه للوحة تصويرية
حققت حضورا فنيا حيث بدأت الفكرة في تلخيص تعابير
الوجوه وتحويلها إلى ماسكات واقنعة حمًّلها حسا
روحيا ونفسيا بعيدا عن شكلها الواقعي إلى أكثر من
ذلك حيث لا تلتقطه عدسة الكاميرا بل العدسة الداخلية
للفنان نفسه كاسراً حدود المنظور متأملا بعالم أسطوري،
باحثا عن الترميز والاختزال.
وهنا يعتبر الفنان أن حقيقة الأشياء في بعدها الخيالي
الذي يحمل صخبا وهدوءا معاً. وطاقة تعبيرية تصل
إلينا بطاقة لونية وخطية.
تحليل لبعض أعماله
وقد تناولنا بالتحليل بعض أعمال الفنان منها: بورتريه
لوجه آدمي، اختار وجها حاول تكسير سطوحه ورسم الحجم
كاملا ثم أدخل على خلفيته عناصر حورها بشكل تشبيهي
فمثلا حول الأصابع الى اسطوانات محجمة مع ظلالها
الواقعية واليد الأخرى أصبحت سلما يشبه اليد، عبر
من خلالها عن عالم اسطوري مفعم بالغرابة ثم انتقل
ليمثل الروح برأس دائري يقترب من القلب واليد محاولاً
إرجاعه إلى الصدر قبل أن يفر من الجسد، وتظهر البوابات
موزعة على جسم اللوحة في حوار مع الأجسام البشرية
والحيوانية والطيور بطريقة عفوية. تتوضع على أرضية
كأنها شطرنج، وفي جزء آخر تظهر مساحات كأنها مصنوعة
من الخرز تحمل بعدا تعبيريا، والسمكة تأخذ حيزا
هاما في وسط اللوحة، معبرة عن الموت بهيكل عظمي
ظاهر.
وفي جزء من اللوحة نجد حوارا بين الكلب الذي يقف
كشاهد في اللوحة على ما يحصل ويقودك إلى القط الذي
يبدو وكأنه فزعان يوحي إلى الدرج الملتف بآخره شخص
مختلف عن الأشخاص الآخرين الذين يأخذون مسيراً معاكسا
ومن ثم نصعد إلى الفناء العلوي الذي يقودنا بدوره
إلى الأدراج ثم إلى فتحات الناي الذي يحمله العازف.
في الخلاصة: نجد أن الفنان عبدالرحيم الهوتي لا
يترك عمله للصدفة، بل يستخدم لغة الإشارات في الحديث
عن موضوعه وتسلسله وكأنه يكتب قصة متتالية المقاطع
والفصول لونيا وخطيا يقصد من خلالها موضوعا مترابطا
مع أنه لم يغفل الجانب الفني الذي نشاهده في توازن
اللوحة لونيا وخطيا ومساحات منسجمة وإيقاعات لونية
تهدأ حينا وتثور حينا آخر تلعب فيه الفرشاة دورا
أساسيا وكأنها ممثلا على خشبة المسرح تدير حركة
ممثليها من ألوان ورموز.
أتمنى أن أكون قد وفقت في تقديم مادة علمية عن أحد
الفنانين العمانيين الذين يعملون بإخلاص وأصالة،
راجيا تقديم مادة سهلة للقارئ يحصل منها على رؤية
فنية تساعده في ثقافته الفنية وذلك لشد الإنتباه
ولفت النظر إلى هذا النوع من الفن الذي يحتاج لمتلقي
مهتم ومتابع يقرأ ويشاهد ويتذوق.
نشأت الحلبي
فنان تشكيلي سوري
أعلى
تنسجم العناصر الواقعية والرمزية في أعماله
التشكيلي السوري غسان السباعي : لا أرسم الإنسان
فيسيولوجياً
بل أجسد همومه وطموحاته ورغباته
دمشق ـ من وحيد تاجا:الفنان
غسان السباعي من مواليد مدينة حمص عام 1939 درس
التصوير الزيتي في كلية الفنون الجميلة بالإسكندرية
وتخرج منها عام 1964 تابع دراسته الأكاديمية في
باريس ، حيث حصل على شهادة الدكتوراه في فن الغرافيك
عام 1975 شارك في العديد من المعارض الفنية داخل
القطر وخارجه. وأعماله موزعة في الكثير من الدول
العربية والأجنبية شغل منصب رئيس قسم الغرافيك في
كلية الفنون الجميلة بدمشق .. التقيناه وأجرينا
معه حواراً حول تجربته الفنية ورؤيته للفن التشكيلي
:
* هل لك أن تحدثنا عن بداياتك؟
** شغفت بالرسم وأحببته منذ طفولتي ، بالرغم من
وجودي في جو شبه مغلق (مدينة حمص)، حيث لم تكن هناك
متاحف أو معارض فنية في تلك الأيام. واتجهت مع العديد
من الزملاء إلى نسخ بعض الأعمال الفنية ولا أخفيك
بأنني قد أخفقت في هذا العمل فقد كنت غالباً ما
أتصرف في الألوان وفي درجاتها وربما كان هذا السبب
وراء اتجاهي إلى رسم الطبيعة وفيما بعد، أخذت أهتم
كثيراً بالإنسان، وبتقاطيع وتعابير الوجه الإنساني
تحديداً وكانت مرحلة النضوج الفني بعد دراستي الأكاديمية
في الإسكندرية ، ومن ثم في فرنسا ، وأخذت محاولاتي
في رصد جماليات الواقع الإنساني بالعمق وأخذت أرسم
الحياة من حولي... العائلة.. الحي، وجوه الناس،
وذلك بصيغة واقعية تكشف عن رغبتي في امتلاك مظاهر
الحياة وتوشيحها بما هو ذاتي من انطباعات وانفعالات
.
* قسّم النقاد تجربتك الفنية إلى ثلاث مراحل : دراستك
في الإسكندرية وتأثرك بالفن الفرعوني ثم نكسة يونيو
1967 ثم دراستك في فرنسا، فهل يمكن لك أن تحدثنا
عن هذه المراحل ؟
** الفترة التي قضيتها في الإسكندرية شكلت مرحلة
النضوج والوضوح الفني فقد أزالت الكثير من المفاهيم
الخاطئة التي كانت عالقة في ذهني حيث كنت أنتمي
في سوريا إلى أولئك الفنانين ذوي الموقف السياسي
والفكري الذي كان غالباً ما ينعكس على العمل الفني
ويطغى عليه ، مما يضعفه ويدني من مستواه الفني وفي
مصر التقيت بمحمد حامد عويس وكانت موضوعاته منصبة
على العمال والفلاحين في مصر وكنت قريباً منه في
مفاهيمه الفكرية والسياسية وقد علمني عويس كيف أزيل
الشعارات السياسية من اللوحة الفنية .. ولما كنت
لا أزال أملك مفاهيم ساذجة عن رسم الإنسان فقد تعلمت
منه أيضاً كيف أرسم الإنسان ومن ناحية أخرى فقد
تأثرت كثيراً بالفن الفرعوني القديم والطريف في
الأمر أنني كنت أكره هذا الفن وأعتبره فناً جامداً،
ولكن بعد أن رأيته في أماكنه الأصلية، الأقصر، أسوان،
تغيرت هذه الفكرة، وتأثرت به بشكل كبير وهذا واضح
في معظم أعمالي حتى الآن أما نكسة يونيو فقد تركت
جرحاً بليغاً في جميع الفنانين العرب ، وكانت صدمة
لكل أفكارنا وأحلامنا إلا أن تعبيرنا عن هذا الزلزال
الكبير جاء ساذجاً وكان عذرنا أنها كانت تجربة مفاجئة
وجديدة ويمكن القول : إنها فترة الفن السياسي السوري،
وكانت مرحلة فيها الكثير من الصخب والضجيج والحماس
على حساب الجودة الفنية والمستوى الفني أما أعمالي
تحديداً فقد انعكست الهزيمة في عدة عناصر، وأخذت
لوحاتي تحفل بالرموز المختلفة، وخاصة الأطفال فرسمت
لوحة العرب الصغار، وهي تمثل مجموعة من الأطفال
وبأيديهم أسلحة أكبر منهم لا يعرفون كيف يحملونها
أو أين يسيرون فيها كما رسمت الأطفال المعلمين وهي
تمثل حالة سردينية وأيضاً رسمت لوحة (شق في الجدار)،
والتي صورت طفلاً مصلوباً على جدار قديم فيه شرخ
عميق.. لم يكن سوى شق في الجدار العربي الذي كان
متماسكاً وقوياً وقد صلبنا عليه جميعاً ولكن الملفت
للنظر في هذه المرحلة أنه ورغم الهزيمة المرة التي
لم يكن هناك يأس بل برز الأمل عند الجميع... وربما
كان هذا هو سبب ظهور المقاومة الفلسطينية بعد 1967
أما في فرنسا فقد اطلعت على تجارب العالم القديم
والعالم المعاصر ورأيت جميع المدارس الفنية بشكلها
الأصلي بعد أن قرأت عنها كثيراً، وقد تركت هذه المرحلة
آثارها على الصعيد التقني في أعمالي، حيث مارست
خلال أربع سنوات فن الحفر والغرافيك والمعروف أن
فنان الغرافيك مسؤول عن كل مليمتر واحد في القطعة
المعدنية التي يحفرها ، ولهذا أقول : إن فن الحفر
علمني، من جديد، فن التصوير الزيتي .
* هل نستطيع القول : إنك تنتمي إلى مدرسة فنية معينة
؟
** لقد استفدت من مدارس فنية عديدة ، الفن المصري
القديم وفن ما بين النهرين والفن المصري مشكل بطريقة
حسابية دقيقة جداً ، إن صح التعبير، وهو فن معماري
منظم فضلاً عن كونه فناً ميتافيزيقياً أي لا يعبر
عن حالة واقعية وهو فن مادي ولكنه غير محسوس، فأنت
ترى حالة أقرب إلى الصمت. هذه الأمور انعكست بقوة
في لوحاتي، لذلك يقال : إنني تأثرت بالمدرسة الميتافيزيقية
، ومن المعروف أن هذه المدرسة تلح على الإنسان وعلى
الأشياء التي تحيط به للوصول إلى عمق الأفكار حول
غربة الإنسان المعاصر واستلابه عن طريق أبسط الأشكال
الفنية وأكثرها عادية وألفة أنني أهتم بالجانب المعماري
في تكوين اللوحة، وبإلغاء التفاصيل، التفاصيل بالعمل
الفني هي شوائب تؤذي اللوحة ما أريده في النهاية
هو الوصول إلى التعبير المطلوب بأبسط الخطوط وأبسط
الألوان .
* وماذا عن توظيف الأشكال الهندسية في أعمالك ؟
** الشكل الهندسي في اللوحة له وظيفتان : الأولى
: أنه يفيد في تكوين اللوحة وبنائها وعمارتها على
الصعيد الهندسي والثانية : إمكانية تحميل الأشكال
الهندسية الكثير من المضامين الفكرية والفلسفية
مثل التناقض بين الخط المنحني والخط المنكسر، الخط
الأفقي المعبر عن السكوت والصمت، الدائرة كحلقة
محكمة، المربعات وأشباه المربعات ، كما في لوحة
الأطفال المعلبة .
* الصفة الشمولية أو العالمية في أعمالك هي الغالبة
الأمر الذي يدفعنا إلى سؤالك عن المحلية والعالمية
في الفن ؟
** الرؤية الشمولية في أعمالي لا تنتفي المحلية
فيها ، فالمحلية في تجربة أي فنان قائمة من خلال
معايشته لواقعه المحلي ، ولها عمقها التاريخي والتراثي.
والفنان هو ابن واقع له امتداده الحضاري وتطلعاته
المستقبلية وعندما يعبر الفنان عن عصره بوعي وعمق
وبموقف فلا بد أن يرتبط ذلك بشكل أو بآخر بحالة
لها استمراريتها وشموليتها .
* ذكرت أن مرحلة ما بعد يونيو أثرت في زيادة استخدامك
للرمز في اللوحة. فهل يمكن أن تكلمنا عن تطور الجانب
الرمزي في أعمالك ؟
** الرمز، كما أراه ، أقرب إلى الصورة الواقعية
أحاول ألا أغوص فيه لدرجة الغموض، وفي الوقت نفسه،
لا أتعامل مع بقية العناصر بصيغة مباشرة، فهناك
حالة انسجام وتآلف وحوار بين العناصر الواقعية والرمزية
في أعمالي فأنا ألمّح ولا أوضح ، ولا بد في النهاية
لجميع العناصر الواقعية والرمزية أن تخدم فكرة العمل
الفني.
* العنصر الإنساني هو العنصر الأساسي في لوحتك ويمثل
دائماً مركز اللوحة ومحور تعبير فيها .. فما هي
الفكرة التي تسعى إلى تجسيدها من وراء هذا ؟
** أنا لا أرسم الإنسان بالمعنى الفيزيولوجي ، فما
أسعى إليه من خلال تصويري له هو تجسيد همومه وطموحاته
ورغباته ، أي تصوير عالمه الداخلي، تصوير الإنسان
المعاصر في حالاته المتنوعة في صراعه مع الزمن ..
في سقوطه وانتصاره، في نفيه وعودته .. موته وولادته
.. صمته وصراخه .. عذابه وأحلامه .. رقته وقسوته
.. الإنسان الذي أرسمه هو إنسان المجتمعات الاستهلاكية
في هذا العالم وبطبيعة الحال فإن الإنسان العربي
هو جزء من هذا العالم... وعالم الإنسان العربي الداخلي
مليء بالهموم الخاصة والعامة.
* من الملاحظ أنك دائم التشاؤم في أعمالك ؟
** لا أتفق معك في هذا، صحيح أنه لا يوجد فرح في
لوحاتي ولكنني لست متشائماً نحن ننتظر لحظة كآبة
، فكما رسمت لوحة العرب الصغار.. ولوحة شق في الجدار،
رسمت لوحة الشهيد ولكن أريد أن أسأل بدوري : من
أين يمكن للفرح أن يظهر في أعمالي في ظل الظروف
التي تمر بها الأمة ؟!.
* ما هو هدف الفن في رأيك ؟
** هدف الفنان هو خلق عالم أو تشكيل أكثر توازناً
وأكثر جمالاً .. نحن نعيش في عالم مليء بالهموم
والأحزان .. والطموحات .. ونتعامل مع متناقضات لا
حصر لها وهدفي هو تذليل هذه الصعوبات والتناقضات
والوصول إلى عالم أكثر انسجاماً واستقراراً وتوازناً
.
* في استخدامك للون يلاحظ اهتمامك بتدرجاته أكثر
من اللون نفسه ، فما رأيك في ذلك ؟
** هذا صحيح والسبب في ذلك تأثري بفن الحفر والغرافيك
وهو الفن الذي يعتمد على الأبيض والأسود بشكل أساسي،
كما هو معروف .
* سؤال أخير حول تجربتك في الرسم للأطفال ما هي
خصائص رسالة الأطفال في رأيك ؟
** في البداية لا بد أن تكون تكوينات رسام الأطفال
بسيطة وغير معقدة، وأن يمتاز بروح الفانتازيا كما
لا بد أن تكون ألوانه دائمة الفرح، جذابة غير منفرة،
حتى ولو رسم، أبشع الحيوانات أو الوحوش فلا يوجد
في قاموس الأطفال فن كئيب أو حزين وعلى صعيد تجربتي
الخاصة فلا أنكر أنني أنسى أحياناً أنني أرسم للصغار
فأرسم كما أرسم للكبار ولهذا أقول : إن رسومي للأطفال
ليست كلها على سوية واحدة ، فمنها الجيد ومنها السيئ
.
أعلى
ختام
ملتقى ظفار الثقافي الخامس 2007م
صلالة ـ من سعيد الشاطر:اختتم
مساء امس الاول فعاليات ملتقى ظفار الثقافي الخامس
على مسرح المديرية العامة للتراث والثقافة بصلالة
تحت رعاية سعادة الشيخ سباع بن حمدان الساعدي امين
عام اللجنة العليا للاحتفالات بالعيد الوطني وبحضور
سعادة الشيخ عبدالله بن سيف المحروقي نائب محافظ
ظفار وعدد من اصحاب السعادة والمشايخ ومديري المصالح
الحكومية والاهلية. بدأ الاحتفال بتلاوة عطرة من
آيات الذكر الحكيم اعقبها كلمة ترحيبية القاها سعيد
بن احمد قطن المدير العام للمديرية العامة للتراث
والثقافة رحب فيها بالحضور وشكر فيها كل من ساهم
في انجاح فعاليات الملتقى هذا العام معددا فعالياته
التي احتوت على الامسيات الفنية والشعرية والعديد
من الندوات والمحاضرات ومعرض للكتاب ومعرض لفن الكاريكاتير
وعروض مسرحية وليال فنية بالولايات والنيابات بالمحافظة
بعد ذلك توالت فقرات الاحتفال والتي احتوت على فقرات
فنية وتراثية والقاء القصائد الشعرية والفقرات الفنية
المتنوعة قام بعدها سعادة الشيخ راعي الاحتفال بتكريم
المشاركين في الملتقى والقائمين عليه والرعاة.
أعلى
أسرة الشعر بالنادي الثقافي تنظم العديد من الفعاليات
الثقافية
اعلنت أسرة الشعر بالنادي
الثقافي والتي تأجلت منذ بداية هذا العام عن تشكيلها
الإداري الجديد حيث جاء التشكيل برئاسة الشاعر مسعود
الحمداني والشاعر محمد بن عبدالكريم الشحي، والشاعر
زهران القاسمي نائبين للرئيس، والشاعر معاوية الرواحي
أمينا للسر. هذا وقد عقدت الأسرة اجتماعا لها ناقشت
خلاله الأنشطة والفعاليات التي من المنتظر إقامتها
خلال الفترة المقبلة، من بينها، أمسية لتأبين الشاعر
الراحل ناصر البلال، وليلة شعرية تشكيلية، وأمسية
لتأبين الشاعر الراحل عبدالله بن صخر العامري، إضافة
إلى الاحتفاء بالإصدارات الشعرية، وإقامة ليلة في
الشعر الصوفي، واستضافة عدد من الشعراء العرب، إلى
جانب عدد من الأمسيات والجلسات النقدية التي ستتوزع
خلال الأسابيع القادمة، وغير ذلك من الفعاليات التي
سيتم الإعلان عنها في حينها.
أعلى

صوت
بين الدين والفكر الديني
هناك فرق شاسع بين الدين
ـ أي دين ـ والفكر الديني، فالدين في أصوله الموثقة
غير المحرفة، دعوة للحق والعدل والتسامح والسلام
ولكل القيم الايجابية التي تنتصر للفضائل وتكافح
نوازع الشر والظلم والبغي والعدوان، والديانات السماوية
الثلاث لا تختلف في أصولها حول هذه المبادئ الأساسية،
لكن الفكر الديني هو تفسير البعض للدين تفسيرا يتفق
مع مصالحها وإن تعارض ذلك مع روح النصوص الدينية
وغاياتها ومراميها، وهذا دفع البعض إلى القول بأن
التاريخ الانساني على امتداده لم يشهد ما يسمى (حروبا
دينية) بل هي في الأساس حروب مصالح تقنعت بالدين
لتحقيق غايات وأهداف لا علاقة لها بأي دين.
ويستشهد هؤلاء بأن أول صراع أسفر عن سفك دماء في
تاريخ البشر بين قابيل وهابيل كان ـ في الأساس ـ
للفوز بامرأة، وأن ما يسمى بالحروب الصليبية كانت
موجات غزو استعماري للمشرق العربي لبسط الهيمنة
والنفوذ عليه واستغلال موارده واستنزاف ثرواته،
بينما تعاليم السيد المسيح عليه السلام بريئة من
كل ما نسب إليها زورا وبهتانا، ويستعرضون أيضا حملات
التصفية العرقية للسكان الأصليين في أكثر من مكان
بعالمنا المعاصر، والتي مارسها الرجل الأبيض باسم
(الرب) وتعاليمه، وتصل ذروة هذا التوجه في الفكر
الصهيوني الذي يبرر إبادة وقتل غير اليهود ونهب
ثرواتهم وممتلكاتهم بتفسيرات تنكرها تعاليم موسى
عليه السلام وتتبرأ منها براءة الذئب من دم ابن
يعقوب.
وهذا الفكر الديني الناتج عن تفسيرات مغلوطة لتعاليم
الديانة الموسوية وما ورد في التوراة غير المحرفة،
دفع زعماء الفكر الصهيوني للقول: بريطانيا لهتلر
وفرنسا لموسيليني وفلسطين لنا، بعد تعاونهم الوثيق
مع ألمانيا النازية خلال الحرب العالمية الثانية،
كما أن هذا الفكر الديني يسقط تماما فكرة العداء
للسامية التي تطلق على كل من يحاول إعادة بحث ودراسة
الفترات المبهمة من تاريخ اليهود في أوروبا، ويؤكد
أن هذه التهمة ليست بسبب العداء لأصحاب أول ديانة
توحيدية، بل للتفسيرات والتأويلات التي بالغت في
الشطط حتى أنها اعتبرت أن غير اليهود (الأغيار)
مجرد حمير خلقها الله ليمتطى اليهود ظهورها في سعيهم
(المقدس) نحو هيكل سليمان في أورشليم القدس!
وهذا الخلط المغلوط المتعمد بين ما جاء في ألواح
موسى عليه السلام وما تدعو إليه تفسيرات وتأويلات
عنصرية لبعض الحاخامات، دليل مؤكد على أن العداء
لليهود ليس بسبب ديانتهم السماوية، وانما هي موجهة
للممارسات التي يقودهم إليها فكر ديني يتناقض تماما
مع تعاليم الديانة اليهودية، الأمر الذي دفع جهات
اسرائيلية محايدة للربط بين هذا الفكر الديني المتطرف
والفكر النازي، منها دراسة أعدها اسرائيل شاحاك
رئيس رابطة حقوق الانسان في اسرائيل يقول فيها:
ان محاولات الطرد المنظم للشعب الفلسطيني تعتبر
شكلا من أشكال النازية، وساسة اسرائيل الذين يحاولون
ذلك يستحقون ـ بلا تحفظ ـ اسم النازيين الجدد، وهم
جديرون بالانتساب والمقارنة بالألمان النازيين.
وهذا المنهج التفسيري لما يسمى (الحروب الدينية)
دفع أصحابه إلى القول إن الاختلافات المذهبية بين
السنة والشيعة من بداياتها المبكرة، والتي وصل بعضها
إلى صراع واقتتال بين مسلمين من المذهبين، ليس لها
أي أساس اسلامي، لكنه مجرد صراع مصالح وقوميات تتقنع
بالدين .. وتلك قضية أخرى!
شوقي حافظ
من كتاب (الوطن)
Shwkyhafez2001@yahoo.com