كلمة ونصف
لماذا هذا التمييز يا شركات التأمين؟
في الوقت التي تبذل فيه الحكومة دورا جيدا
في إدماج ذوي الاحتياجات الخاصة في المجتمع وتوفير كل المتطلبات
الأساسية لهذه الفئات التى تستحق كل الرعاية والاهتمام من كافة مؤسسات
المجتمع العامة منها والخاصة ، والأفراد وكون هؤلاء جزءا لا يتجزأ
من النسيج الاجتماعي لهذا الوطن ، والذي يحتضن الجميع المعاقين والأسوياء
بدون تمييز ولا تفرقة ، ونفاجأ بامتناع شركات التأمين عن شمل المعاقين
بمظلة التأمين المدفوعة من جانب هذه الفئات ، وبالتالي حرمانها من
التمتع بمظلة المزايا التى تتطلب غطاء تأمينيا وفق المعاملات المالية
والتجارية.
فبلا شك أن هذه الممارسات في مجتمع متحضر كالسلطنة تعتبر ممارسات
غير متحضرة ، يتطلب أن يرتدع المسئولون عنها ، فهذه الفئات تتطلع
إلى الجميع أن يقف بجانبها ويرفع الأذى عنها ، والامتناع عن وضع
العراقيل والأشواك في طريقها .....
وكما أن هذا التصرف يعد مخالفة صريحة لأحكام قانون شركات التأمين
رقم 12/79 الذي ينص على ان هذا النشاط من صميم عمل هذه الشركات بايجابياتها
وسلبياتها ومخاطرها التى لاتقتصر على ذوي الاحتياجات الخاصة ، بل
تمتد الى الأسوياء.
وفضلا ًعن هذه الأطر والتشريعات التى تلزم شركات التأمين وغيرها
بعدم التمييز ، وكان يفترض من هذه الشركات أن تضع الجوانب الإنسانية
الملحة في الاعتبار والشعور بمسئولية تجاه هذه الفئات التى تحتاج
للمساندة.
إلا أن العتب ليس على هذه الشركات وغيرها ، وإنما العتب على الجهات
المختصة والمشرفة التى تدعو وتترجى من الآخرين النظر في هذا التميز
غير المبرر قانونياً ولا إنسانياً ولا تجارياً ، والتي كان يفترض
منها أن تتعامل بحزم مع مثل هذه الحالات وتردع كل من تسول له نفسه
الأضرار اجتماعيا ً ونفسيا ً بهذه الفئات.
إن ذوي الاحتياجات الخاصة ، ربما يكونوا أفضل من غيرهم من الأصحاء
في الالتزام والانضباط وهذا ما يلمسه الفرد في كل المناسبات لدرجة
تخجل الآخرين.
إن هذه الحوادث والممارسات المؤسفة تتطلب من الجهات المختصة التحقيق
فيه واتخاذ الإجراءات القانونية ضد الشركات الرافضة لتظهر المبررات
التى تستند إليها في هذا الشأن ولتعيد حساباتها في التعامل وفق النظم
الموجودة.
علي بن راشد المطاعني
Ali.matani@omantel.om
أعلى

اقول لكم
حكايات عالم الضحى
قالت منيرة إن المزيّن عبدو هو الذي عقص شعرها
على شكل ذيل حصان وكانت تفضل ذيل قط سيامي، وأشارت لينا إلى أن مواليد
برج الدلو معرضون للنحس يومي الأربعاء والخميس، ونصحت بملازمة البيت
وقزقزة الفشار، وامرأتان أخريان شاركتا في حكايات الضحى النسائية،
حيث ناقشتا عشق بول وولفويتز للتونسية الأصل شاها، وكيف أنه صرف
عليها دم قلب البنك الدولي، وأردفت ثالثة بغيظ وهي تتحسس شعرها:
لا أراها جميلة حتى ينفق عليها كل هذه الفلوس!
لا شك أن المزيّن عبدو كان يتمنى أن يقص شعر شاها حتى تحل عليه بركات
رئيس البنك الدولي ويحصل على قرض منه يمول مشروع افتتاح فرع لصالونه
في دولة بلادستان حيث تفضل النساء هناك قصة شعر ذيل البغل الذي ينتشر
في عاصمتها بكثرة، أما المرأة المغتاظة فيبدو أنها من مواليد برج
الدلو، لهذا تستشعر النحس والحظ المهبب الذي حال بينها وبين مفتاح
خزانة البنك الدولي، ورددت المرأة المتحفظة مثلا شعبيا يقول: يا
واخدة القرد على ماله .. يروح المال ويبقى القرد على حاله!
ودخلت أخريات على الخط بتأكيد أن شاها حققت انتصارا عربيا لأن الرجل
الذئب اختارها دون سواها، وأسهبن في تقدير فتنتها الطاغية التي قدرها
بول بمئات الآلاف من الدولارات، وأردفت منيرة: شعرها القصير المقصوص
بطريقة (ألا جارسون) ليس مثيرا، كما أن تقاطيع وجهها ليست جميلة
ولا أعرف ما الذي أعجب الرجل فيها؟ واختتمت لينا حكايات الضحوية
بقولها: وجه الرجل شبيه بالدلو، وهو يليق بالـ... !
شوقي حافظ
shawkyhafez2001@yahoo.com
أعلى

باختصار
الأزمات في مرآة بعض العرب
في كل مرة أقرأ فيها تحذيرا لقيادي عربي حول
المزيد من سوء الحال في العراق ولبنان وغيرها الا واشعر بالإحباط
من عدم قدرة العرب على تجاوز اشتقاقات أزماتهم ووصولها دائما إلى
نهايتها المحتومة . كأن ثمة بعدا بين الرؤية والعجز ، وبين التنبه
والتردد .. ثمة طوفان من الأزمات العربية يستدعي الصراحة الكاملة
فيه : أما أن نتمكن من درئها او نسلم بأننا غير قادرين عليها ..
واما ان نعقد الخناصر من اجل حلها او نجلس الى الرهان على امكانية
الزمن.
وأحسب بحكم تجارب الماضي ان الزمن وحده أجود انواع الانتظار .. علمتنا
السياسات الخاطئة مفهوم السياسات الناجحة ، تماما مثلما تعلمنا من
الشر وجود الخير ، ومثلما عرفنا علاقة الماء بالنار . لكن ، ثمة
من يفكر من اخصام العرب بالطريقة ذاتها اعتمادا على مفهوم الزمن
فيقول : العرب لايتذكرون ولديهم حاسة سادسة اسمها النسيان ، لذلك
فإن الاعتماد على نسيانهم يجعل أمورنا تتقدم باستمرار ، ثم ان العرب
متخاصمون ولا سبيل الى وحدتهم سوى المزيد من الفرقة والتباعد ، لذلك
فهم خاسرون في النتيجة النهائية.
اما اصحاب نظريات الصبر والمصابرة من العرب الذين لديهم نفاذ سياسي
وقدرة على التحليل المعمق وقراءة البعد الاستراتيجي للقضايا والازمات
، فهم من يعرف معنى الصبر كمقدمة اولى للنجاح ، كما يعرفون ان الطريق
الى صياغة معنى جديد لابد ان يمر عبر تراكمات من العمل المضني والسهر
على الافكار والممارسات وتصحيح المسارات وقيام الدولة العادلة بكل
إصلاحاتها وقدرتها على انماء مجتمعها . هؤلاء يرون الازمات على معرفة
بمعنى الزمن الذي هو سلاح ضامن للتغيير عندما تحين فرصة البرهنة
على قوة اختماره.
من الغريب ان توجه الانذارات بسوء الحال في العراق ولبنان وغيره
بينما كان على مؤتمر القمة الاخير ان يبرهن على قوة أكبر في طرح
بنود بيانه بإيجاد ارضيات جديدة للإمساك بتلك الازمات واعادة بنائها
على مواصفات تمكن العرب من لعب خيوطها حسبما يروق لهم . اما وان
اطلاق التحذير مما قد تصل اليه امور تلك الازمات فهو امر ملفت للانتباه
وقد ينم عن توصيف صحيح لكنه يرمز الى العجز عن المواجهة والمجابهة.
ثمة قيادات في لبنان على سبيل المثال تبشر بمستقبل قاتم وأسود ،
هكذا تدعي امام انصارها ، وثمة من يتهرب من الاجابة على محنة العراق
بكل الصراحة المعقولة فيتوه في معطيات قائمة دون استبطان لعوامل
الحقائق فيها . انسحاب التيار الصدري من الحكومة العراقية على سبيل
المثال ليس ضربة معلم في ظروف العراق بقدر ماهو معنى لعدم القدرة
على الصبر والاحتكام الى أكثر مافي الزمان من حكمة.
لم يعد لائقا مجرد توصيف الازمات العربية وارسال البرقيات المعنونة
التي لاتعني شيئا امام هول ماقد يحدث . كان الصينيون يمارسون النقد
قبل وقوع الحادثة او الازمة تلافيا لحصولها او تكبير حجمها بعد حدوثها
، فلماذا لايقول البعض مايوجب قوله قبل الوصول الى الاستحقاق الذي
لاتعود تنفع فيه ترقيعات او نظريات اذا ماتم وقوعه.
جميعنا يعرف اننا على مشارف تلك الاستحقاقات الداهمة .. الغيوم الكثيفة
تنذر بالمطر وهي أسهل القراءات لمن يعرف قانون الطبيعة .
زهير ماجد
zouhairmd@yahoo.com
أعلى

أطياف
نعم للآسيويين ولكن ..
في مقال سابق حول اليد العاملة الآسيوية في
الخليج من بعد اكتشاف النفط ، تحدثنا عن دورها الذي لا يمكن نكرانه
أبداً ، وقلنا إن هذه اليد تلعب دوراً في التأثير السلبي على الاقتصاد
من ناحية مثلما هي تلعب الدور الايجابي أيضاً ..
ليس مهماً عندي - على أقل تقدير - الأدوار التأثيرية السلبية أو
الايجابية لتلك اليد العاملة ، فإن تلك الأدوار طبيعية بحكم طبيعة
البشر المتنوعة بين الشر والخير. وليس مهماً كذلك عدد تلك اليد العاملة
، والذي يزيد بين الحين والآخر كنتيجة طبيعية للتوسع العمراني الحاصل
في الخليج بشكل عام والتوسع الحاصل في الأنشطة التجارية المختلفة.
المهم والخطير في الموضوع والذي يؤرق كل ساكن في هذه المنطقة من
أهلها ، هو تزايد عدد المستثمرين الآسيويين الأقوياء ، وقدرتهم على
جلب أيد عاملة من أبناء جلدتهم وبالتالي التأثير على فرص العمل المتوسط
والبسيط التي يمكن لكثيرين من أبناء الخليج القيام بها بل وحاجتهم
لتلك الأعمال والوظائف، هذا من ناحية.
من ناحية أخرى ، تبدو الخطورة في قدرة المال على التمكين وبالتالي
التوطين. وأقصد بأن أي مستثمر ثقيل الوزن يمكنه أن يؤثر في التركيبة
السكانية من خلال جلب أيدي عاملة من خارج المنطقة ، والتمكين لأنفسهم
في الأرض ولمن يعولون أيضاً ، فتصير الحاجة لهم كبيرة والاستغناء
عنهم جريرة وكبيرة ، وهكذا مع مرور الوقت يكون لهم التأثير الفاعل
في المجتمع.
إنهم يؤثرون إذاً في المجتمع من خلال توظيف أموالهم واستثمارها بأيدي
أبناء جلدتهم. كما أن الأجواء الاستثمارية الرائعة في المنطقة تغري
لهم ليس الاستمرار في الاستثمار فحسب ، بل ربما تغريهم في أمور أكبر
هي ما نخاف منها وتتمثل في المطالبة بالمساواة من أبناء المنطقة
في الحقوق والواجبات ومنها المواطنة وكافة تبعاتها.
إن أخشى ما نخشاه وبحكم التغيرات الحاصلة في العالم وشروط منظمة
التجارة العالمية من فتح الأسواق وحقوق الإنسان والأقليات وغيرها
من قوانين ، أن تقوم هذه القوى المالية الآسيوية بالمطالبة سراً
- وربما بعد حين - جهراً ، بالاستقلال الذاتي في أراض من البلاد
التي تعيش فيها وترى أنها صاحبة الفضل في النهوض بها وعمارتها ،
فتنشأ هنا وهناك كانتونات أو ما شابه ذلك ، تحكمها قوانين دولية
معروفة يمكن الاستفادة منها في مثل هذه المشاريع المخيفة ، على غرار
ما حدث مع ماليزيا وظهور ما هو كائن اليوم وواقع نسميه سنغافورة.
هذه هي الخشية الكبرى عندنا ، وليست هناك أي موانع تمنع ذلك ، بل
أجد كل الظروف مهيأة لتكرار النموذج السنغافوري في منطقة الخليج
.. ولا أريد أن أكون متشائماً كثيراً لأقول بأن المسألة هي مسالة
وقت ليست إلا.
عبدالله العمادي
atyaf_emadi@hotmail.com
أعلى

3 أبعاد
الحب والحرب في البنك الدولي
حفنة من دول العالم تقف إلى جانب رئيس البنك
الدولي بول وولفويتز، وهو في محنته الراهنة يواجه ضغوطا محلية ودولية
للاستقالة. من بين المؤيدين جنوب افريقيا. ولكن حتى الذين يؤيدون
بقاءه في منصبه ، يفعلون ذلك بدون تحمس. البيت الأبيض دافع عنه ايضا
بدون تحمس. والرئيس بوش شخصيا صامت حتى الآن. مجلس ادارة البنك ينظر
في مصير وولفويتز. ولكن الرئيس بوش وحده هو الذي يمكنه التحكم في
هذا المصير.
كان مجلس إدارة البنك قد فوض وولفويتز في نقل صديقته الموظفة في
البنك الى وظيفة اخرى خارج البنك ، تحاشيا لتعارض المصالح. وبالفعل
نقلها وولفويتز إلى وظيفة مؤقتة في وزارة الخارجية ، ولكن براتب
أعلى من راتب وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس. اعطاها وولفويتز من
خزانة البنك راتبا مقداره 193 ألف دولار في السنة. وهذا الراتب معفي
من الضرائب ، بينما الدكتورة رايس تتلقى راتبا سنويا أقل بسبعة آلاف
دولار ثم تخصم منه ضرائب بنسبة عشرين في المائة.
وما ان نشرت الصحف هذه الواقعة حتى ثار موظفو البنك الدولي على وولفويتز
وطالبوا باستقالته. ورغم انه اعتذر عما سماه خطأ ، فقد انضمت دول
عديدة إلى انتقاد سلوك وولفويتز. لكن انتقاد الدول للدكتور وولفويتز
لا يعود الى محاباته لحبيبة قلبه في البنك الدولي فقط ، بل هناك
ما هو أعمق من هذا. الجدل الدولي بشأن مصير وولفويتز انما يعكس الجدل
الدولي بشأن علاقة الرئيس بوش ببقية العالم وخاصة الأمم المتحدة
والوكالة الدولية للطاقة الذرية والبنك الدولي. منذ عين وولفويتز
رئيسا للبنك وهو يشن حملة ضد الفساد الذي يقول وولفويتز إنه يسلب
الدول الفقيرة من جزء كبير من أموال المساعدات والتنمية. هذه الحملة
تمتعت بالتأييد والإعجاب ، إلى أن اكتشف العالم أن الحملة ضد الفساد
تتبخر كلما نظر البنك في مساعدات للعراق وباكستان وافغانستان ، وهي
ثلاث دول متحالفة مع أميركا في الحرب على الإرهاب. كان من الواضح
للعالم ان وولفويتز الذي يمثل البنك الدولي يعمل ممثلا لمصلحة الولايات
المتحدة ويخدم أولا أهداف السياسة الخارجية الأميركية. كان ذلك واضحا
عندما أوقف وولفويتز مساعدات لأوزبكستان بعد أن أغلقت هذه الدولة
قاعدة جوية في وجه الأميركيين. واتخذ وولفويتز قراراته بهذا الشأن
بدون استشارة الخبراء في البنك. بل كان قد جاء معه من وزارة الدفاع
بمجموعة من مساعديه المقربين هناك للعمل معه في البنك. هؤلاء شكلوا
عازلا منيعا بين رئيس البنك وبين خبراء البنك.
لكن غضب العالم على سلوك وولفويتز هو امتداد لغضبه على سلوك حكومة
بوش. ما زال الأوروبيون يذكرون كيف تجاهلهم الرئيس بوش وعين جون
بولتون سفيرا لأميركا في الأمم المتحدة وهو الرجل الذي حمل ضغينة
للمنظمة العالمية، وظل بولتون سفيرا الى ان طرده الديموقراطيون بعد
فوزهم بالأغلبية في الكونغرس. وما زال العالم يذكر كيف ان حكومة
الرئيس بوش حاولت التخلص من المدير العام للوكالة الدولية للطاقة
الذرية محمد البرادعي، وهو الرجل الذي أعلن في عام 2003 عدم وجود
أسلحة نووية في العراق. وأثبتت الايام صدق الدكتور البرادعي. وحصل
البرادعي فيما بعد على جائزة نوبل للسلام.
حتى الآن يدافع البيت الأبيض عن وولفويتز ولكن بدون تحمس. غير ان
الرئيس بوش بمفرده هو صاحب القرار في تحديد مصير وولفويتز. لأن منصب
رئيس البنك الدولي منذ نهاية الحرب العالمية الثانية يذهب تقليديا
وتاريخيا الى اميركي بينما منصب مدير صندوق النقد الدولي يذهب تقليديا
الى الأوروربيين ، فإن اختيار رئيس البنك هو من صلاحيات الأميركيين
وحدهم. وحتى لو اختار الرئيس بوش عزله من منصبه فإن رئيس البنك الجديد
سوف يكون اميركيا ومن اختيار الرئيس الأميركي.
عاطف عبدالجواد
agawad@aol.com
أعلى

كل يوم
35 دقيقة فقط !!
ثمة تصريح لافت للانتباه أدلى به الرئيس الأميركي
السابق بيل كلنتون لصحيفة " الشرق الأوسط " اللندنية ومفاده
أن السلام بين سوريا وإسرائيل قابل للتحقيق خلال 35 دقيقة فقط ,
ما لم تتدخل إيران لعرقلة الاتفاق!
وهذا التصريح قد يكون مبنيا على الجهود الفعلية التي قام بها كلينتون
في الأشهر الأخيرة من فترة رئاسته إذ كاد الجانبان السوري والإسرائيلي
أن يتوصلا الى حل النزاع بينهما , إلا أن تلك الجهود تعثرت في اللحظات
الأخيرة. كان ذلك في عام 1998, في عهد الرئيس السوري الراحل حافظ
الأسد ورئيس وزراء إسرائيل إسحاق رابين الذي اغتيل في ذلك الوقت
, مما وضع حدا للمفاوضات التي كانت تجري وراء أبواب مغلقة , كتلك
التي جرت خلفها مفاوضات أوسلو بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية
وانتهت باتفاق أوسلو الشهير الذي يعتقد كلينتون أنه كان مفتاحا للسلام
في المنطقة.
وقد يكون هذا صحيحا من وجهة نظر الرئيس الأميركي السابق , لكنه غير
صحيح على أرض الواقع , فاتفاق أوسلو لم يجلب السلام , ولكنه زاد
المشكلة تعقيدا على الرغم من انه جاء للفلسطينيين بسلطة " حكم
ذاتي " محدود جدا تحت الاحتلال , بعد تنازلات كبرى لم يجد ما
يقابلها في الجانب الإسرائيلي , وأدى الى تمزيق " ميثاق منظمة
التحرير " لتعترف بإسرائيل , دون أن تعترف هذه الأخيرة بالمنظمة
, وإنما بسلطة فلسطينية محدودة ما تزال أسيرة الاحتلال وممارساته
ومزاجيته.
هل يمكن مقارنة المسألة الفلسطينية, وهي القضية الجوهرية للصراع
في المنطقة , بالمسألة السورية التي تقتصر على هضبة الجولان المحتلة؟
بالطبع لا.. لأن الصراع العربي - الفلسطيني معقد للغاية و يتصل بالوجود
الاستيطاني الإسرائيلي في فلسطين التاريخية التي هي موضوع صراع وجود
لا نزاع حدود.
بينما احتلال الجولان مسألة فرعية ناجمة عن الصراع الأساسي أو الرئيسي
, ويمكن حلها فعلا بانسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلي من الهضبة السورية
المحتلة الى حدود الرابع من يونيو عام 1967, وهو الذي ما تزال إسرائيل
تتحتفظ عليه وترفضه!
صحيح أن الوقت لن يزيد عن الدقائق الخمس والثلاثين التي حددها كلينتون
لو أن إسرائيل تريد السلام , ولو أن أميركا تضغط عليها جديا لتحقيق
السلام.
أما الزج بإيران في الموضوع السوري واحتلال الجولان فهو الذي يشكل
ضربا من الهذيان , لأن سوريا لن تقبل بقاء أي شبر من أراضيها تحت
الاحتلال , ولأن إيران ليست طرفا في هذا النزاع , ولأن العلاقة السورية
- الإيرانية خارج هذا الموضوع , على العموم. وما تزال دمشق تمد يدها
للسلام , في حين يأتي الرفض من أولمرت وحكومته!
محمد ناجي عمايرة
mohamayreh@hotmail.com
أعلى
تحليل (الوطن) السياسي
الديمقراطيون والقفز من سفينة الأكاذيب
كتب المحرر السياسي : حين قررت نانسي بيلوسي
رئيسة مجلس النواب الاميركي زيارة سوريا قامت قائمة البيت الابيض
والجمهوريين عموما ، وحين قرر توم لانتوس رئيس لجنة الشؤون الخارجية
بالمجلس نفسه زيارة ايران ، ثارت ثائرة الادارة الاميركية مرة اخرى
، وهذا يعني ان الادارة (الجمهورية) لا تريد لأحد ان يتكلم باسم
الشعب الاميركي إلا الجمهوريون انفسهم ، ولو كانوا صادقين مع أنفسهم
وشعبهم لما افتقد نواب الشعب الاميركي الثقة في كلام الجمهوريين
وخططهم السياسية ، حيث قال لانتوس مدافعا عن زيارته المزمعة لايران
انه لا يصدق ما يقوله سكان البيت الابيض ولا يجب ان يكون الكونغرس
الاميركي مجرد (نباتات للزينة) والاستخلاص المبدئي للوقائع في الخلاف
بين الكونغرس والادارة الاميركية يجعلنا نخرج بنتيجة مؤكدة مفادها
ان اي ادارة تأتي للحكم محملة بمجموعة من الاكاذيب السياسية والتلفيقات
لا تكون تحركاتها مفيدة لشعبها بل تصنع له كارثة تاريخية مدوية ستعيش
اجيالا عدة تتذاكرها وتتعلم منها عدم الوقوع في فخاخ الاكاذيب السياسية
مرة أخرى خاصة إذ أدت هذه الفخاخ إلى غزو دول أخرى وتدميرها والتورط
في مستنقع عمل عسكري غوغائي يقتل الاميركيين كما يقتل غيرهم ويستنفد
ثروات الجميع حتى دافع الضرائب الاميركي الذي جاء بهذه الادارة اليمينية
إلى البيت الابيض .
الدرس الذي يتلقاه الاميركيون اليوم هو درس بالغ الاهمية ، ولو ان
شعوب العالم كلها اتهمت الادارة الاميركية بالكذب وعدم المصداقية
فلن يساوي ذلك شيئا أمام فقدان المصداقية في الداخل الاميركي فالديمقراطيون
لا يثقون في ادارة بوش لانها لا تعطي معلومات صحيحة حول السياسات
التي تمارسها ، وأبشع ما تمارسه هذه الادارة من أكاذيب هو ما يتعلق
بالتنسيق بينها وبين اسرائيل في خلط أوراق الشرق الاوسط في مؤامرة
خبيثة تطيح بمصالح الاميركيين في المنطقة من أجل عيون اسرائيل وهذا
ما دفع بيلوسي إلى زيارة سوريا لمعرفة الحقيقة ، واليوم يسعى لانتوس
لنفس الهدف (المعرفة) معرفة الحقيقة بعد انعدام الثقة في الادارة
الأميركية كمصدر للمعلومات الواردة إلى نواب الشعب الاميركي ، ورغم
ان لانتوس مؤيد عتيق لاسرائيل إلا انه لايستسيغ هذه الادارة وان
ساندت اسرائيل .
ولو ان الادارة الاميركية الحالية صدقت في تعاملها مع ملف الشرق
الاوسط لكانت صورتها اليوم أقل سوءا مما هي عليه .. فقد وعدت العرب
بدولة فلسطينية في آخر عام 2005 ولم تفعل ، ووعدت بتطبيق خارطة طريق
اخترعتها بنفسها ولم تفعل ، وتركت اسرائيل تفسد كل الجهود السابقة
لإرساء سلام دائم وعادل حتى خروج المستعمرين من غزة لم يؤد إلى هدوء
في القطاع بل دأبت القوات الاسرائيلية باستمرار وكأنها لتؤكد ان
خروج المستعمرين من غزة وتفكيك المستعمرات فيها لا يمثل بادرة سلام
يمكن للعرب ان يبنوا عليها . حتى خلال زيارة بيلوسي إلى دمشق تواترت
الانباء عن رسالة اسرائيلية حملتها من اولمرت إلى سوريا ، وبعد انتهاء
زيارة بيلوسي نفت تل أبيب الرسالة ، رغم التصريحات التي أكدت وجودها
حتى على لسان بيلوسي نفسها .
إذا التنسيق من أجل بث الاكاذيب هو عمل منهجي منسق بين الادارة الاميركية
وبين حكومة اسرائيل قائم على قدم وساق ويعلم نواب الشعب الاميركي
ما لا يعلمه غيرهم عن هذه الاكاذيب فهم بطبيعة مراكزهم التشريعية
يستطيعون الحصول من الادارة على ما لا يستطيع غيرهم من معلومات ،
ثم يذيعون ما يعتبرونه غير ضاربا بالأمن القومي الاميركي من الاكاذيب
لكن هناك من الاسرار ما سوف تكشفه الايام القادمة حين تشتد حملة
الانتخابات الاميركية للرئاسة في العام المقبل .
النواب الديمقراطيون هم أول من قفز من سفينة الاكاذيب وسيتبعهم لا
محالة آخرون ليبرئوا أنفسهم امام شعوبهم ودوائرهم الانتخابية وهذا
يرشح المستقبل لاماطة اللثام عن شركاء كثيرين في حملة الاكاذيب التي
تم الترويج لها فيما يتعلق بسياسات الشرق الاوسط البعيدة تماما عن
الحوار الموضوعي الشفاف ، وهي النقطة التي ترصدها الديمقراطيون في
أميركا ليوجهوا صفعة إلى كل الكذابين في الادارة الاميركية الحالية
وخارجها ، فالحديث عن ضرورة الحوار شيء واجراء الحوار نفسه شيء آخر
وهذه نقطة الخلاف حول ملف الشرق الاوسط المتفجر .
أعلى

من كيندي إلى بيلوسي
أصبح من الواضح لكلّ المتابعين، أن زيارة نانسي
بيلوسي ، رئيسة مجلس النواب الأميركي، إلى دمشق في الثالث من أبريل
الجاري ، أثارت ضجة لم تثرها زيارة أي مسؤول إلى أي مكان في العالم
، حيث انشغل الإعلام العالمي ، وخاصة الإعلام عبر الأطلسي بهذه الزيارة
لأيام عدة ، واعتبرت معظم الآراء الرسمية الصادرة عن واشنطن ولندن
هذه الزيارة "خطأ عظيماً" لأنها ترسل "إشارات خاطئة
" إلى دمشق. ولم يكن هذا الاهتمام الرسمي - الذي وصل حدّ الغضب
أحياناً - نابعاً من أهمية النتائج المتوقعة لهذه الزيارة ، خاصة
وأن بيلوسي ليست في السلطة التنفيذية ، ولهذا لا يمكن أن تثمر زيارتها
عن نتائج مباشرة بين واشنطن ودمشق ، ولكن مجرّد حدوث الزيارة ، أثار
هذا الاهتمام ، لأنها بحدّ ذاتها تشير إلى نهج مختلف ، وأسلوب مغاير
، وتفكير بديل، وأداء مخالف لما قامت به إدارة بوش طوال الأعوام
الدموية الماضية ، وهنا يكمن مصدر القلق الحقيقي ، الذي عبّر عنه
الكثيرون من ممثلي إدارة بوش بسبب هذه الزيارة. وقبل أن أناقش المعاني
السياسية البعيدة لهذه الضجة الإعلامية حول زيارة ، كان يجب أن تبدو
عادية ، أودّ أن أتوقف حول أكثر ما صعقني من نتائج هذه الزيارة ،
ألا وهو الفرق في التعامل والمستوى بين ردود فعل رئيسة البرلمان،
وتعليقات مسؤولين هامين في الإدارة الأميركية عليها. ولنتفق أولاً
، أن السيدة بيلوسي قد خدمت بلادها أولاً وأخيراً ، بإعطاء صورة
مشرقة عن المسؤولين الأميركيين ، فهي سيدة شديدة الأدب ، حاضرة الابتسامة
، تحترم الكرامة الإنسانية لجميع البشر. ورغم كلّ ما كتب ضدّها في
الصحافة الأميركية، فقد كانت ردود أفعالها متزنة ، رزينة ، تحاول
أن تستوعب كلّ ما كيل لها من "اتهامات" ، وتتصرف من منظور
شعور عالٍ بالواجب. فقد قالت "إن وفدها لم يأتِ إلى المنطقة
ليعقد صفقات بين سوريا وإسرائيل ، بل ليقيّم الحقائق على الأرض لإطلاع
صانعي القرار في الكونغرس على هذه الحقائق"، وعلقت على كلّ
الحملة الإعلامية المكثفة ضدّ زيارتها بالقول: " إن ما كان
يقوله ويفعله الآخرون كان بعيداً جداً ، وكان في منطقة ذات توقيت
مختلف ، ولم يكن له تأثير على زيارتنا إلا بزيادة الاهتمام بها".
كما عبّرت عن أن " رسالتها هي رسالة الرئيس بوش "، مع
ان رسالتها مختلفة تماماً ، ولكنها ربما تقصد بالرسالة هنا الرغبة
في خدمة بلدها. وإذا كان الأمر كذلك ، فقد كانت أقدر بكثير من رجال
الإدارة على فعل ذلك. لكن ومقابل هذه التصريحات اللطيفة ، فقد علّق
نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني ، المعروف بتشدده وتطرف مواقفه ،
على تصريحات بيلوسي بالقول: " لم يكن ذاك تصريحاً ، بل هراء
لا معنى له"، بينما تبرع الناطق باسم مجلس الأمن القومي للمجموعة
الحاكمة في البيت الأبيض غوردن جوندرو بتقرير مصير الزيارة والتعبير
عن " القناعة التي توصل إليها الأسد": " هذه الزيارات
أقنعت نظام الأسد بأن أعماله في دعم الإرهاب تمرّ دون نتائج "!!
كم هو الفرق شاسع ، بين نائب رئيس ، يتحدث لغة لا تليق بموقعه ،
ويعلّق على كلام سيدة تماثله مباشرة في الأهمية الرسمية في بلادها،
وبين الكلام المسؤول للسيدة بيلوسي، والتي قالت:"أتينا إلى
دمشق بصداقة وأمل مصممين بأن يكون الطريق إلى دمشق طريق السلام "
. كما قالت في تصريح آخر: "لا شك أن تحقيق العدل والمساواة
هو الطريق لتحقيق السلام ".
حتى من هذه التصريحات القليلة والقصيرة ، يمكن للقارىء أن يستنتج
لما جُنَّ جنون إدارة بوش والإعلام الموالي لها من زيارة بيلوسي
إلى دمشق. ذلك لأنها تريد أن ترى الحقائق على أرض الواقع ، وتنقلها
إلى صانعي القرار في الكونغرس ، ويعلمون أن بيلوسي تتمتع بمصداقية
كبرى ، ولكلامها وزن لا يستهان به ، بينما عاشت هذه الإدارة طيلة
هذه السنوات ، لتشن الحروب ، إما بناء على أكاذيب لا أساس لها من
الصحة ، وإما بناء على تعتيم إعلامي يترك الشعب الأميركي وشعوب العالم
في جهل كبير بحقائق الأمور. فالسيدة بيلوسي تتحدث عن " العدل،
والمساواة، والصداقة، والاحترام "، بينما قامت السياسة الأميركية
في السنوات الأخيرة على "العزل، والعقوبات، والتهديد، والابتزاز،
والحصار، والتعذيب، والحروب". ولذلك ثارت ثائرة المجموعة الحاكمة
في البيت الأبيض، حول زيارة بيلوسي ، فهي تحضر إلى أذهان العالم
النقيض الأميركي لكلّ ما يمثله المحافظون الجدد ، الذين انتهكوا
، ليس فقط القيم والأعراف والأخلاق التي عرفتها الإنسانية المتحضرة
عبر القرون والأديان والأمم ، وإنما حتى تلك ، التي سجلها الدستور
الأميركي ، والنظم الأخلاقية، التي فاخر بها الأميركيون طوال عقود.
فقد قالت بيلوسي في دمشق " أنها كانت حاضرة حين ألقى الرئيس
كيندي خطاب القسم في 20 يناير 1961 "، ومعظم الناس يتذكرون
عبارته: " أعزائي الأميركيين ، لا تسألوا ماذا يمكن أن يفعل
بلدكم لكم ، بل اسألوا ماذا يمكن أن تفعلوا لبلدكم"، ولكنهم،
أضافت بيلوسي " نادراً ما يتذكرون العبارة التي تلي مباشرة":
"أعزائي مواطنو العالم، لا تسألوا ماذا يمكن لأميركا أن تفعل
لكم ، بل ماذا يمكن أن نفعل سوية من أجل حريّة الإنسان"، وهنا
بيت القصيد. ففي الوقت الذي تؤمن رئيسة مجلس النواب الأميركية بالعدل
والمساواة والعمل سوياً من أجل حريّة الإنسان ، عمدت إدارة بوش ،
وكلّ من سار في ظلّها إلى تقسيم العالم إلى خير سائد في غرب يستحق
الحريّة والحياة والكرامة من جهة ، وشرّ يمثله الإسلام والمسلمون
يستحقون القتل والتعذيب والاحتلال والدمار والخراب.
لقد بنت هذه الإدارة حروبها في أفغانستان والعراق على مبدأ: "نحن"
و"هم"! وعلى مقولة "من ليس معنا فهو ضدّنا"،
وبالتالي "إذا لم نقتلهم هناك سيأتون ليقتلونا هنا"، وألغت
مبدأ المساواة والعدل وحقوق الإنسان ، من القيم الأخلاقية والسياسية
الأميركية ، ولم يتردد أصحاب هذا الطغيان من تناول السيدة بيلوسي
ذاتها، ووصف تصريحاتها بعبارات لا تليق أبداً لأن الطغيان والعنجهية
لا يفرقان بين الشرق والغرب ، او بين إنسان وآخر.
هذا هو الخطر إذاً في زيارة بيلوسي إلى دمشق ، الخطر هو في أن ترى
أنه لا يوجد في دمشق شيء مما تتحدث عنه الإدارة الأميركية ، وتحارب
باسمه الشعب السوري ، كما لم يكن هناك في العراق أي سبب حقيقي لحصار
فرض على الشعب العراقي طوال عقد كامل ، ذهب ضحيته أكثر من مليون
طفل عراقي ، ولم يكن هناك أي مصداقية لأي من الأسباب التي تذرعت
بها الإدراة لشنّ هذه الحرب الوحشية المستمرة منذ أربع سنوات على
الشعب العراقي. وإذا ما لاقى توجه بيلوسي قبولاً وشعبية لدى الآخرين
بزيارة المنطقة لاكتشاف الحقائق على الأرض ، وإعلام صانعي القرار
في الكونغرس ، قد يكون هذا التوجه خطيراً جداً على المحافظين الجدد
، لأن هذا قد يفضي في النهاية إلى اكتشاف الشعب الأميركي بأنه يموّل
حرب إبادة ضدّ شعب أصيل وحضاري ومحبّ للسلام في فلسطين والعراق ،
وأنه يفرض حظراً وعقوبة جماعية ليس على "حماس"، كما يدعون
، وإنما على أطفال ورجال ونساء فلسطين ، وأن السياسة الأميركية تدعم
نظاماً عنصرياً تمارسه إسرائيل كقوة محتلة غاشمة ضدّ الفلسطينيين،
يفوق في عنصريته نظام الابارتيد العنصري البائد في جنوب أفريقيا
، كما كتب ذلك عدة مرات جون دوغارد ، مبعوث الأمم المتحدة الخاص
بحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، (انظر تقريره في 27
فبراير 2007 وفي 29 نوفمبر 2006). وإذا ما اطلع العالم على الحقائق
على الأرض ، سيكتشفون أن إسرائيل هي التي ترفض السلام ، وتوسّع الاستيطان
الأجنبي لأرض فلسطين ، وتعتقل النساء والأطفال والشبان ، وتقتلع
الأشجار ، وتهجّر السكان الأصليين. فكيف يمكن لهذه الإدارة أن تستمر
بسياستها ، إذا رفعت سيدة مجلس النواب وأمثالها الستار المظلم الذي
تسدله الإدارة والإعلام "الحرّ" ، على كلّ أعمالها في
الشرق الأوسط ، والتي أدت حتى تاريخه إلى تدمير العراق وفلسطين وأفغانستان
، وتسعى إلى تدمير المزيد من البلدان والشعوب. كلّ ما يطمح إليه
العرب هو ما ذكرته السيدة بيلوسي بالذات: "العدل والمساواة
والسلام"، وما لم يتحقق العدل والمساواة والكرامة الإنسانية
سيصبح ليس الشرق الأوسط فحسب، وإنما العالم برمته ضحية طغيان الحروب
والعنف والاحتلال والاستيطان.
كم يليق بسيدة حضرت خطاب قسم الرئيس كينيدي ، أن تحمل قضية "حريّة
الإنسان"، وتمتلك الشجاعة لتبقى هذه القضية حيّة ومتألقة في
خدمة الشعب الأميركي وشعوب العالم كافة. أما من أثاروا، كعادتهم
، الحقد والضجيج ضدّ ما تقوم به هذه السيدة، فلن يكون لهم مكان في
التاريخ المضيىء للإنسانية?
د. بثينة شعبان
وزيرة المغتربين في سوريا
أعلى

الإسلام والمسيحية في أفريقيا
ليس بعيدا عن الساحل قرب العاصمة السنغالية
دكار جزيرة تدعى (غورية) وهي المتحف الوحيد في العالم الذي يؤرخ
لتجارة العبيد ، في هذا المتحف اضبارات ووثائق تاريخية ، وبنادق
قديمة كانت لصيد العبيد ، وحجرات معزولة واحدة للنساء وأخرى للرجال
، كان يقيد كل شخصين ببعضهما بسلاسل حديدية ، ويدفعون زرافات من
بوابة سميت لاحقا (بوابة اللا عودة) ومن يسقط من أعلى الممر الضيق
، بين البوابة وبطن السفينة ، فانه يسقط في البحر ليس وحده ولكن
مع من قيد معه ، وكونهما لا يعرفان السباحة يموتان توا في البحر
الهائج. بجانب ذلك صور عن تعذيب الأسرى المشاكسين وأسماء شركات وسفن
كانت تنقل البضاعة البشرية إلى العالم الجديد ، انه رسم على جبهة
البشرية قاتم ومحبط.
في الفندق في دكار تسمع اللهجة الأميركية للأفارقة الأميركان ، الجو
المحيط هو محجة لكل هؤلاء لزيارة ما كان أجدادهم يرتعون فيه من عذاب
وقد اخذوا عنوة إلى العالم الجديد ليبلغ بهم العذاب مبلغه الإنساني
لمئات السنين الطوال من بدء حركة الاستعمار في نهاية القرن الثالث
عشر إلى نهاية القرن الثامن عشر، عندما وعت الإنسانية بصورة نسبية
وأخذت تفيق على صوت المعذبين في الأرض ، ولم تنته قطعيا بعد ذلك
تجارة النخاسة وتوابعها بل استمرت ذيولها إلى يومنا هذا بإشكال وصور
مختلفة وإن مخففة. لعنة تجارة العبيد انتفت من التاريخ الإنساني
اليوم ولكنها على فضائع من شاكلة الهولكوست التي تكررت بعد ذلك بمئات
السنين في أوروبا المتحضرة أو حتى محاكم التفتيش.
التحرر من الرق أخذ مسارا إنسانيا طويلا جدا ولم يتخلص من كل آثار
العبودية رغم ليبرالية النصف الثاني من القرن العشرين حتى اليوم.
ليس الأفارقة كل من حمل عبء عذاب الإنسان للإنسان ، لا زال الإنسان
يعذب أخاه الإنسان بأشكال مختلفة.
في زيارة رئيس الوزراء الكويتي الأخيرة للسنغال ،تجمع عدد من الأطفال
والشباب بملابس خفيفة خارج مطار ليبولد سنغور، واللافت ما حملوه
من شعارات تقول ( أيتام بيت الزكاة الكويتي يرحبون بالضيوف) لا شك
أن هذه اللافتات تفرض على المراقب تقصي القصة ، وعندما سألت قيل
لي أن أعمال بيت الزكاة قد أوقفت منذ فترة بسبب الضغوط الأميركية
خوفا من أن تتحول مثل هذه المساعدات الإنسانية إلى (بؤر إرهاب في
المستقبل) الافتراض يحتاج إلى نقاش ، إلا أن الحقيقة على الأرض تقود
إلى القول أن كثيرا من النشاطات الإنسانية التي يقوم بها مسلمون
أتقياء قد توقفت بسبب ما جناه عليها بعض المتطرفين ، وفقدت قطاعات
واسعة من الشعوب المسلمة وغير المسلمة والمحتاجة في أفريقيا موردا
يقيهم عذاب الإنسانية الجديد ، الفقر المدقع وهو بمثابة عبودية جديدة.
اعرف أن مقارنة ذلك بالعبودية التاريخية ، قد تكون مقارنة مجحفة
وغير متسقة مع المنطق ، إلا إني لا أقلل من التماثل ، فهناك حرمان
وهنا حرمان بشكل آخر.
حكى صديق في الوفد من صميم عمله التنقل بين بلدان افريقية عديدة
بسبب مشاريع التنمية الكويتية ، فقال لما كان في أول سلم حياته العملية
، كان يغشى هذه البلدان لفترات زمنية طويلة في السبعينات والثمانينات
، وكان أهل الخير يعرفون بزيارته فيودعونه بعض مالهم زكاة إلى الفقراء
وأهل الحاجة ، يطوف صاحبنا بالمستشفيات ويقتفي اثر الأمهات الصغار
وغيرهن ممن يعتقد أنهم بحاجة إلى المساعدة ، وينفق ما اؤتمن عليه
ويزيد من كثرة الحاجة ببعض ماله ، وعندما ينتهي يجلس على باب المستشفى
ليبكي من فرط الحالات الإنسانية المحتاجة.
في السنغال على سبيل المثال ، تسعون إلى خمسة وتسعون من شعبها مسلمون
وفي غالبيتهم ينتمون إلى طوائف صوفية أربع هي التيجانية والمريدية
والقادرية والاهينية. ومن المعروف أن الصوفيه ومعتنقيها تدعو إلى
المسالمة والإخاء. وجاءهم الإسلام قبل النصف الأول من القرن الهجري
بقليل من خلال دعوات الشمال الإفريقي المسلم وكانوا يعبدون الأوثان
( الدكاكير) أو دون ديانة محددة..والصوفية في إطارها العام (تتمسك
بكتاب الله وتقتدي بسنة رسوله، وتحث على أكل الحلال والكف عن الأذى
واجتناب الآثام، وأداء الحقوق) وهي قيم كما نرى مسالمة وإنسانية
وعظيمة في آن.
إلا أن الحادي عشر من سبتمبر قد غير الموقف من كل ذلك ، فبدأت أصوات
مسيحية عن علم أو جهل ، تتخوف مما تسميه المساعدات الإسلامية لمثل
هؤلاء الناس في مواقفهم تجاه الآخرين ، خوفا من انتشار (الأصولية)
وهو تخوف حقيقي بصرف النظر عن رأينا فيه ، لان الجهد حتى الآن لم
يبذل لتنقية الخبيث من الطيب ، وهو عمل يحتاج إلى دأب وإقناع ، أكثر
مما يحتاج إلى زعيق. كما انه عمل يغشي به المنظمات الدولية واللقاءات
المختلفة ، وسبيله الدعوة الحسنة الأمثولة الطيبة ، فالتخوف نفسه
يمكن ضبطه ، خاصة إذا أخذنا ما تعنيه الصوفية من جهة وتاريخ طويل
من التآخي من جهة أخرى.
لقد خسر الأفارقة من حيث لا يعلم كثيرون ، الدعم الإنساني المسلم
في السنوات القليلة الماضية،وان لم يخسروا بعد المساعدات التنموية
الرسمية ، إلا أنها تحتاج إلى جناح آخر هو المنظمات الأهلية وشبه
الأهلية التي كانت فاعلة لسنوات طويلة وأتت أؤكلها الإنسانية.
ومع أهازيج الصوفية وأصوات الأذان وحاجة الفقراء للتعليم والتطبيب
أخليت بجرة قلم وبسبب سياسي ساحة من أهم ساحات العمل الخيري في أفريقيا.
وقرر أولئك الذي اخترعوا بوابة أللا عودة في جزيرة غورية أن يفتحوا
بوابة لا عودة للعمل الخيري ، ستظل صورة أيتام بيت الزكاة الكويتي
وغيرهم ماثلة للعيان ، كما ظلت صور أجدادهم الذين سيقوا قسرا للعالم
الجديد ، انه نفس الظلم ترتكبه نفس الحضارة!!.
د.محمد الرميحي
كاتب وباحث أكاديمي كويتي
أعلى
البنك الدولي ملتصق بالوحل
في أعقاب هجمات 11 سبتمبر 2001 الإرهابية ,
كان هناك نقاش جديد مفاده أن الدول الفقيرة يمكن أن تؤذي الدول الغنية
: فالدول الضعيفة والفاشلة يمكن ان تحتضن المرض والجريمة والتدهور
البيئي وفوق ذلك كله الإرهاب . ولكن ذلك النقاش الصحي يخبو الآن
, وتلجم الفضيحة البنك الدولي الذي كان يجب أن يكون صوتا قويا ضد
المنزلقين المتخلين عن الطريق القويم .
وقبل أن نجتمع على رأي حول البنك الدولي , تأملوا الصورة الأكبر
. فبعد 11 سبتمبر , دشن العالم جولة المحادثات التجارية بالدوحة
, والتي كان من المفترض أن تساعد الدول النامية ؛ والآن خبت محادثات
الدوحة . وبعد 11 سبتمبر , كان هناك أمل لتدخل أكثر إنسانية , والآن
تقوض متلازمة العراق إرادة الغرب في التدخل , حتى في حالة دارفور
المستفحلة . وربما يكون التأثير الأكثر استمرارا لأحداث 11 سبتمبر
على اتجاه الغرب نحو التنمية هو تأثير سلبي .
وبعد 11 سبتمبر تضاعفت المساعدات الأجنبية من الحكومات من مبلغ 52
مليار دولار في 2001 إلى مبلغ 107 مليارات دولار في عام 2005 ؛ وفي
تلك السنة , اجتمع قادة الدول الصناعية في قمة مجموعة الثماني في
غلين إيغلز بأسكوتلندا , وتعهدوا بمزيد من مضاعفة المساعدات إلى
الدول الأفريقية جنوب الصحراء . ولكن وعد قمة غلين إيغلز يثبت أنه
وعد فارغ . فإحدث البيانات تظهر أن الحكومات أعطت في عام 2006 أقل
مما أعطته في السنة التي تسبقها . ويتوقع تحليل من " مركز التنمية
العالمية " أن تصل المساعدات المقدمة إلى دول جنوب الصحراء
الأفريقية إلى أقل من نصف النسبة الموعود بها في قمة غلين إيغلز
.
إن التراجع المالي للغرب هو تراجع سياسي , أيضا , لأن نصيرا بديلا
للدول الفقيرة يبزغ في الأفق وهو الصين . فمادامت الحكومات الغربية
سيطرت على عملية المساعدات , كان لدى الحكومات الأفريقية سبب في
الاستماع إلى نصيحتها حول مكافحة الفساد وبناء المؤسسات . ولكن في
الوقت الذي ضاقت فيه ميزانيات المساعدات الغربية , تحول فيه مزيد
من القادة الأفارقة إلى الصين من أجل الأموال والمساعدة الفنية .
ولا تعبأ الصين كثيرا بالسيطرة على الفساد ولا تهتم كثيرا بفكرة
المساءلة والمحاسبة والديمقراطية . وحتى بالرغم من أن الصين قد نمت
وتطورت هي نفسها على نحو معجز , إلا أن نفوذها الجديد في أفريقيا
من المحتمل أن يعوق الكفاح ضد الفقر .
وفي أوقات مثل هذه , يحتاج الغرب إلى صوت واضح لبلورة قضية التنمية
. وفي الماضي , كان هذا يأتي مرارا من البنك الدولي . ولكن في هذه
الأيام ليس هناك وضوح أخلاقي ينبع من البنك الدولي حتى الآن . بل
أن هناك فضيحة غير أخلاقية .
وتتركز الفضيحة على رواتب أشحاص حول بول وولفوويتز , رئيس البنك
الدولي . فالموظف الصغير كيفين كيلليمز الذي كان يعمل مسبقا لصالح
وولفويتز في البنتاغون يتقاضى مبلغ 240.000 دولار معفاة من الضرائب
ربما أعلى من راتب بعض نواب رئيس البنك الذين لديهم درجة دكتوراة
وخبرة 25 سنة في مجال التنمية . والموظفة روبين كليفيلاند , التي
قفزت أيضا مع وولفويتز على البنك ' تحصل على 250.000 دولار معفاة
من الضرائب , بأعلى كثيرا مما تؤهلها لها درجتها الوظيفية . وكل
من كيلليمز وكليفيلاند لديهما عقد لا ينتهي بنهاية مدة ولاية وولفويتز
.
ثم هناك أمر شاها رضا , وهي موظفة موجودة في البنك من وقت طويل وهي
صديقة وعشيقة وولفويتز . فقد تركت البنك بإجازة مدفوعة الأجر ( وانتقلت
إلى وزارة الخارجية الأميركية ) بعد وصول وولفويتز إلى البنك ؛ وقفز
راتبها منذ ذاك من 133.000 دولار إلى 194.000 دولار . وعندما أثيرت
الأسئلة لأول مرة عن مكافآت رضا , أعلن متحدث باسم البنك أن هيئة
محافظي البنك والمستشار العام قد عالجوا المسألة , بما يعني ضمنا
أن رئيس البنك نفسه لم يكن مسؤولا . ولكن الحقيقة هي أن وولفويتز
كان متورطا بشكل وثيق , كما اعترف بذلك وولفويتز نفسه نادما يوم
الخميس الماضي .
إن معالجة مؤسسة مناهضة للفقر على هذا النحو سيبدو سيئا تحت أي ظروف
. ولكن الفضيحة مضرة خصيصا بوولفويتز لأن قيادته قد أثارت أسئلة
بالفعل . لقد أغضب العاملين بالبنك بتركيز كثير جدا من الصلاحية
في أيدي كيلليمز وكليفيلاند ؛ كما أغضب حاملي الأسهم بتقديم أفكار
غير مدروسة جيدا ؛ وأغضب المقترضين بمنع القروض , أحيانا عن غرض
ونزوة . علاوة على ذلك , جعل وولفويتز - كما كان زعم وأدعي - المعركة
على الفساد مسألته المحورية . بيد أنه هو من بين كل الناس الذي كان
يجب أن يفكر مرتين قبل الموافقة على رواتب باهظة مفرطة لحاشيته وصحبته
.
سباستيان مالابي
باحث اقتصاد دولي بمجلس العلاقات الخارجية الأميركي
خدمة " واشنطن بوست " - خاص بـ" الوطن "
أعلى
الهجرة مفيدة للكل
9% من السكان الذين يعيشون في الاتحاد الاوروبي
و13% في الولايات المتحدة ولدوا خارجهما.وهذه الارقام عالية من الناحية
التاريخية ومن المحتمل ان تستمر في الارتفاع.هل يمثل ذلك مشكلة؟بالتاكيد
ليس لأصحاب الاعمال الذين يستفيدون من التدفق الكبير للأيدي العاملة
الرخيصة.وليس بالنسبة للدولة المستقبلة او المرسلة.حيث الاخيرة تحصل
على دفعة كبيرة لتنميتها من خلال تحويلات المهاجرين التي يرسلونها
إلى أوطانهم في الوقت الذي لا تحصل فيه الدول المستقبلة على دفعة
فقط في تعزيز إنتاجيتها بل ايضا دافع لاقتصادها ككل لان المهاجرين
هم مستهلكون كما انهم منتجون ايضا.
والشيء غير الملموس بشكل كبير وان كان على قدر من الاهمية هو المنافع
التي تحصل عليها الدولة المستقبلة من سكان متنوعين ثقافيا بينهم
عدد كبير من الاشخاص واسعي الحيلة الذين لهم علاقات بأجزاء اخرى
من العالم.وبنفس القدر من الأهمية هناك المنافع التي تحصل عليها
الدولة المرسلة من المهاجرين في العالم الشمالي الغني والذي يصبح
اعداد من هؤلاء المهاجرين الناجحين مستثمرين في- ومدافعين عن - وطنهم
الام السابق.وكثير من مثل هذه الدول تجعل من السهل على المهاجرين
وذرياتهم الاحتفاظ بجنسية مزدوجة.ومع ذلك فإن كثيرا من الاشخاص في
كل من اوروبا واميركا الشمالية ينظرون إلى موجة الهجرة الحالية بوصفها
ازمة كبيرة.وفي الحقيقة فانهم يبذلون ما في وسعهم بغية ايقافها.حيث
يتم بناء الاسياج الضخمة ليس على طول الحدود بين الولايات المتحدة
والمكسيك فحسب بل ايضا على الحدود الاسبانية-المغربية.وهناك حراسات
أمنية مكثفة على الحدود الشرقية للبحر المتوسط والاتحاد الاوروبي
وغني عن الاشارة المطارات الاوروبية.
ان العالم الشمالي يجب ان يكون ممتنا للمهاجرين الذين يستمرون في
المجيء إليه والذين غالبا ما يدفعون رسوما باهظة للمهربين ويخاطرون
بأنفسهم في قوارب صغيرة وغير مأمونة او في صناديق مغلقة في الشاحنات.
وهم يشكلون الجيش الكبير لما يطلق عليهم "غير الشرعيين"
الذين ينظفون المكاتب ويغسلون الصحون في المطاعم ويرعون كثيرا من
الاطفال والاقارب المسنين.وليس لهؤلاء في الواقع أي حقوق لانهم لايستطيعون
تحدي سوء المعاملة من قبل أصحاب العمل واصحاب الارض دون أن يخاطروا
بترحيلهم. وينجح أغلبنا في البلدان الأكثر غنى في تجاهل ذلك وإن
كان ليس علينا فعل ذلك.
إذ كيف لمجتمع ان يعلن عن شيء ما بانه غير شرعي في الوقت الذي يستفيد
منه كل يوم ويعتمد عليه في الواقع فهذا ليس غير اخلاقي فقط بل انه
مشوش او متناقض ايضا.حيث يدفع ذلك إلى أن يفقد القانون سمعته الجيدة
ويتخلى بشكل فعلي عن السيطرة على سياسة الهجرة لصالح المهربين والمتاجرين
في البشر.
يظهر المهاجرون حاليا في أعداد كبيرة في بلدان أو ولايات ليست معتادة
عليهم.فلدى اسبانيا- التي كانت قبل 10 سنوات لاتزال بلد هجرة صافية-
4.5 مليون مهاجر وهو أكبر رقم لأي دولة غير الولايات المتحدة.في
كثير من البلدان مثل اسبانيا حيث باتت الهوية الوطنية محل نقاش يذكر
كثيرون انها متوقفة على توافق وتكيف المهاجرين.غير ان الهوية ليست
خالدة اولا تتغير.فالاميركيون والاوروبيون الان مختلفون في كثير
من الحالات عن اولئك الذين حاربوا في الحرب العالمية الثانية.واستيعاب
او احتواء المهاجرين هو احد عناصر التغيير ولا يمكن ان تكون عملية
من اتجاه واحد.وربما يجد الاميركيون انه من السهل عليهم تحقيق ذلك
لان الولايات المتحدة دولة تشكلت بشكل واع من خلال موجات متلاحقة
من المهاجرين ولديها مجموعة جاهزة من الاشارات والرموز التي يجتمع
عليها مواطنون ذوي اصول مختلفة.اما في اوروبا فعلى العكس فان التعبيرات
العامة عن النزعة الوطنية تمضي قدما لان الاوروبيين يتذكرون النزعات
القومية التي تسببت في الحربين العالميتين.وايضا فان نسبة كبيرة
من المهاجرين في اوروبا اتت من بلدان اسلامية.واعمال العنف من قبل
متطرفين-تفجيرات لندن وقتل ثيو فان جوخ في هولندا-واعمال الشغب غير
الدينية بشكل تام من قبل عناصر شابة معزولة ومهمشة في فرنسا قد دفعت
كثير من الاوروبيين الى التخوف من سيطرة الاسلاميين على مجتمعاتهم
والتساؤل عما اذا كان من الممكن للمسلمين ان يكونوا اوروبين ام لا.غير
ان ذلك التساؤل قد تاخر كثيرا او فات اوانه كما يقول طارق رمضان
المدافع المعروف عن اسلام اوروبي متحضر او معتدل.وذلك لان ملايين
المسلمين قد ولدوا داخل الاتحاد الاوروبي ونموا وكبروا كاوروبيين
بالفعل.وليس من مصلحة احد ان يجعل هؤلاء يشعرون بانهم غير مرغوب
فيهم.
أدوارد مورتيمر
كاتب خطب سابق للأمين العام السابق للأمم المتحدة كوفي أنان ونائب
رئيس سالزبورغ سيمنار.خدمة انترناشيونال هيرالد تريبيون-نيويورك
تايمز خاص بـ(الوطن).
أعلى
صخب التباهي الإيراني
أسوأ من واقع برنامجها النووي
جاء رد الفعل الروسي متسما بالحذر على إعلان
الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد أن إيران قد انضمت إلى نادي الدول
التي تنتج الوقود النووي على مستوى صناعي. وجاء تعليق وزير الخارجية
الروسي سيرجي لافروف معبرا عن ذلك الموقف: لقد سمعنا ما قاله الرئيس
الإيراني ونحن ننظر إلى الموقف الخاص ببرنامج إيران النووي بجدية
ونريد أن يكون انتقالنا على أساس حقائق وليس مدفوعا بعواطف تحركها
بواعث سياسية وهو ما كشفت عنه الجوانب المختلفة للموضوع في كثير
من المناسبات.
واستشهد لافروف بموقف الوكالة الدولية للطاقة الذرية وأشار الى أن
الوكالة قد اتفقت مع ايران على إجراء عمليات تفتيش مفاجئة على منشأة
نطنز لتخصيب اليورانيوم وقال Yنه من الضروري أن يأتي تقييم الموقف
على أساس الحقائق المؤكدة لدى وكالة الطاقة الذرية وليس العبارات
التي تكون في بعض الأوقات مجرد تعبير عن توترات.
وكانت إيران قد أعلنت رسميا يوم الاثنين الماضي أنها بدأت تخصيب
اليورانيوم على مستوى صناعي وذلك خلال يوم احتفالي حيث أعلن أن 9
ابريل هو يوم التقنية النووية في إيران.
ولم تفوت إيران الفرصة دون أن تبعث بإنذار وجاء ذلك متمثلا في تحذير
علي لاريجاني أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني أنه إذا
استمر تعرض بلاده للضغوط بسبب برنامجها النووي فلن يكون امامها من
خيارات سوى إعادة النظر في عضويتها في معاهدة منع الانتشار النووي.
فماذا يمكن ان يطالب مجلس الأمن من إيران وراء ذلك بعد كل هذا التصميم
الجلي ؟
ولنتذكر مطلب المجتمع الدولي أن طهران عليها أن تتوقف عن تخصيب اليورانيوم
خشية ان ايران لن تقاوم الإغراءات المحفزة لإستخدام البرناممج النووي
لأغراض عسكرية. وفي 24 مارس تبنى مجلس الأمن قرارا يطالب بتشديد
العقوبات ضد طهران لعدم استجابتها لمطالب وقف التخصيب. وتم منح إيران
مهلة 60 يوما كي تقرر ما ستفعله إزاء برنامجها النووي.
ويثار تساؤل في هذا الصدد : أليست " مناورتها النووية "
هي رد الفعل على قرار مجلس الأمن الذي كان من المفترض أن تقدمه إيران
أواخر مايو ؟ فماذا يفترض أن يكون مجلس الأمن فاعلا؟
يتشكك عدد قليل من الخبراء أن البرنامج الإيراني لتخصيب اليورانيوم
سوف يتسبب في إلحاق أضرار لا يمكن معالجتها في نظام منع الإنتشار.
فإذا تركت دون معاقبة فسوف يشجع ذلك دول أخرى أن تحذو حذوها خاصة
تلك المجموعة التي تقف على أعتاب الأنشطة النووية مثل السعودية ومصر
وكندا واليابان وكوريا الجنوبية والأرجنتين والبرازيل. وهذه الدول
لن تصغي الى تأكيدات طهران على ان طبيعة برنامجها النووي قاصرة على
المجال السلمي فقط.
ومن الغريب أن ايران لم تحدد العدد الدقيق لأجهزة الطرد المركزي
في نطنز كما ان نائب مدير وكالة الطاقة النووية الإيرانية محمود
سعيدي قال أنه من الضروري أن ينتظر مفتشو وكالة الطاقة الذرية 20
يوما لكي يقدموا تقريرهم.
وكانت إيران تستخدم اللغة نفسها قبل عام عندما أعلنت أن علماءها
قد ملكوا ناصية تقنية التحكم في التفاعل النووي الحراري وبالطبع
فهذا هدف طموح للغاية يسعى اليه جميع علماء الطاقة النووية. ويعتقد
البعض أنه لن يصبح حقيقة على أرض الواقع على الإطلاق.
ويتشكك قليل من الخبراء الروس أن إيران تبالغ على نحو واسع في الحديث
عن قدراتها النووية. بيد أن التقديرات المتوفرة تكشف أن قدرات التخصيب
الممكنة لأجهزة الطرد المركزي الموجودة لدى ايران هي في الحقيقية
أقل بآلاف المرات عن نظيرتها الموجودة لدى أية دولة أخرى تمتلك دائرة
نووية كاملة.
وما يزال هناك خمس سنوات على الأقل أمام إيران لتخصيب كميات من اليورانيوم
كافية لتشغيل مفاعل نووي واحد. بل ربما يكون الحديث الأكثر واقعية
هو ان تلك المدة قد تصل الى سبع سنوات. وأكثر من ذلك فمن اليوم نجد
أن ايران لا يتوفر لها التقنيات اللازمة لمعالجة اليورانيوم المخصب.
ولهذا السبب فإن القول بتوفر قدرات التخصيب الصناعي سيكون له مردود
عكسي.
ويعتقد ممثل تكنابكسبورت المصدر الرسمي للمواد النووية الروسية ان
الإيرانيين غير قادرين على بناء مجموعة الوقود اللازمة لمفاعل نووي
وهو ما يعني انهم لا يمكنهم إنتاج وقود لمثل هذا المفاعل.
فإذا كان الأمر كذلك فلماذا تخرج إيران بمثل هذا الاستعراض النووي
الذي يبدو مثيرا للفزع كما لو انه نوع من الإبتزاز ؟ ربما لأنها
تريد أن تضع العالم مرة أخرى على شفا أزمة جديدة فحواها أن يختار
بين تصعيد حدة المواجهة مع إيران أو أن يوطن نفسه على القبول بوجود
قنبلة نووية في يد دولة مارقة.
بيوتر غونشاروف
محلل سياسي لوكالة أنباء نوفستي الروسية
خدمة ام سي تي خاص بـ(الوطن)
أعلى